انتِ إيه حكايتك بالظبط؟ شكلك بنت ناس ومحترمة، إيه اللي خلاكي تروحي شقة مشبوهة زي دي؟ نظرت له رقية بدموع ولم تجب على شيء. طارق: اتكلمي، أنا سامعك. رقية بدموع وصوت مختنق: ويا ترى بعد ما أحكيلك هتصدقني؟ أعتقد إن الكلام مش هيبقى له لازمة، أنتم ليكم اللي شفتوه وبس، مش كده؟ طارق: طيب، أنا فعلًا حابب أسمعك وأعرف الحكاية منك أنتِ، وبعدها أقرر إذا كنت أصدقك أو لأ.
رقية بابتسامة حزينة: وحتى لو مصدقتش مش هستغرب، أنت واحد غريب متعرفنيش. الدور والباقي على اللي من لحمي ودمي، وعلى رأي المثل: "ما صدقوا إن العجل يقع عشان تكتر سكاكينه". طارق: تمام، احكي. رقية: أنا كنت خارجة من المدرسة اللي شغالة فيها بعد ما خلصت الحصص اللي عليا ومضيت، لقيت عربية جيب سودا ماشية جنبي بهدوء، والشخص اللي سايق عمال يقولي "لو سمحتي أنا مش بعاكس، أنا بس عاوز أسألك ع العنوان ده"، وعطالي الورقة اللي بإيده.
طارق: وبعدين؟ رقية: مش عارفة ولا فاكرة أي حاجة. فوقت لقيت نفسي في أوضة غريبة وملفوفة بملاية. قعدت أصرخ، لكن صوت الأغاني كان عالي ومحدش سمعني. بعدها صوت الأغاني اتقفل، وسمعت صوت ستات بتصرخ، وكانت الشرطة، وجيت أنت أخدتني بالمنظر اللي كنت فيه. طارق: حكاية متعادة فعلًا واتقالت ألف مرة من كذا واحدة اتسكت بنفس الوضع، بس عارفة إيه الغريب فعلًا؟ رقية برعشة: إيه؟
طارق: إني فعلًا مصدقك. بس المفروض إنك محجوزة على ذمة القضية لحد ما يتوكل ليكي محامي. ليه لحد دلوقتي مفيش محامي مسك القضية؟ فين أهلك؟ رقية: والدي متوفى من زمان، وأمي من تلات شهور، ومليش غير أخ واحد أكبر مني. وللأسف جه هنا ومصدقنيش ومشي من يومها ومسألش عليا تاني. طارق: خلاص، متقلقيش. أنا هجيب لك محامي، وإن شاء الله لو فعلًا مظلومة حقك هيرجع. أوعدك. رقية: طب طب، أرجوك متحطنيش مع الستات دول تاني، أنا خايفة منهم أوي.
طارق: طيب، أحطك في انفرادي؟ رقية: آه، هيبقى أرحم من اللي أنا كنت قاعدة وسطهم دول. طارق: أنتِ أكلتي؟ رقية بحرج: آه الحمد لله. ابتسم طارق: تمام... يا عسكري. العسكري: أوامرك يا باشا. طارق: خد الآنسة على حبس انفرادي، ويا ريت التعامل معاها يكون كويس، فاهمني طبعًا. العسكري: مفهوم يا باشا. اتفضلي معايا. طارق: وديها وتعالى عاوزك. العسكري: حاضر. بالفعل، دخل رقية على الحجز ورجع لطارق تاني.
طارق: روح هات بيتزا ودخلها ليها تاكل، البنت دي باين عليها محترمة وفيه قصة غامضة وراها، وحسك عينك حد يعرف حاجة عن الموضوع ده. العسكري: علم وينفذ يا باشا. وبعدها مشى. طارق: شكل حكايتك حكاية يا رقية. بعدها اتصل بضابط آخر صديق له اسمه إيهاب. طارق: إيهاب، تعال عاوزك. إيهاب: تمام، هخلص بس ملف في إيدي وجايلك. دخل إيهاب لطارق وقال: إيهاب: إيه يا ابني، في إيه؟ حكى له طارق قصة رقية وقال:
طارق: مش عارف، حاسس إن البنت دي بريئة ووراها سر كبير. إيهاب: لو فعلًا فيه حاجة هيبان، ودي بقا شغل النيابة. إحنا لحد كده دورنا انتهى. طارق: بس أنا دوري مانتهاتش ولا حاجة. إيهاب: يعني إيه؟ طارق: عايزك تشوف لي محامي عقار يمسك القضية دي. إيهاب: إيه ده؟ لا أفهم بقا الحوار على إيه؟ طارق: مفيش حوار ولا حاجة، كل الحكاية إنها وحيدة وصعبانة عليا مش أكتر. إيهاب بخبث: بجد؟ ميصعبش عليك غالي ي حبيبي.
طارق بعصبية: قوم من هنا يا إيهاب، يلا امشي بدل ما أحبسك. إيهاب بدلع: طيب يا أخويا، متزقش. في شركة كمال، كان قاعد في مكتبه بيمضي أوراق ومعاه السكرتيرة، وصل ذراعه اليمين ويدعى مرتضى. كمال: ها، عملت إيه؟ مرتضى: أوامرك اتنفذت بالحرف. نظر كمال للسكرتيرة: كمال: أوكي يا نانسي، اتفضلي أنتِ. خرجت وأغلقت الباب. كمال: عملت إيه بالظبط؟ مرتضى: أكدت على كل المحامين اللي في البلد إن محدش يوافق يمسك قضيتها، وطبعًا كله وافق.
كمال بابتسامة: حلو أوي. مرتضى بغمزة: وطبعًا حضرتك بعدها تجيب لها أكبر محامي ويخرجها من الورطة دي وتاخد بوينت محبة. كمال: يعجبني فيك ذكائك يا مرتضى، مش بتتعبني كتير. مرتضى: تربيتك يا باشا. بس اللي عاوز أعرفه، أنت سايبها ليه بالحجز الوقت ده كله؟
كمال: كده هتخليني أغير وجهة نظري عنك. سايبها عشان تتعذب شوية عشان تعرف إن أنا الوحيد المنقذ ليها من العذاب ده، فتوافق على أي حاجة هطلبها وتنفذها برضا وطيب خاطر، خصوصًا بعد ما أخوها اللي ليها اتبرى منها، وكمان أنا موصي عليها توصية جامدة في الحجز. مرتضى: دماغ شغالة مش بتنام. كمال: اسمع، عاوزك تعمل لها زيارة أكل وتحط في وسطها الورقة دي. مرتضى: وزير الحنية والله، قلبك كبير أوي. كمال: امال، يلا نفذ.
في المساء، كان طارق في مكتبه بعد ما أنهى إحدى المأموريات المكلف بها، دخل عليه إيهاب. إيهاب: إيه يا ابني، مبهدل كده ليه؟ طارق: مفيش، كان عندي مأمورية. المهم، كلمت المحامي اللي قولتلك عليها. إيهاب: أيوه، بس رفض يمسك القضية. وفيه حاجة تانية أنت هتستغربها. طارق باهتمام: إيه؟ إيهاب: كل المحامين اللي كلمتهم بلا استثناء رفضوا القضية رفض تام. طارق: اشمعنا؟
إيهاب: ده نفس السؤال اللي جه في دماغي. عشان كده خدت بعضي وروحت على مكتب واحد منهم، ليا واحد قريبي شغال عنده محامي تحت تدريب، وسألته عن سبب رفض المحامي ده للقضية. قالي إنها تعليمات جاية ليه ومش ليه هو بس، لكل المحامين اللي جوة البلد. طارق: تعليمات من مين بالظبط؟ إيهاب: من صاحبك. طارق: صاحبي مين؟ ثم سكت قليلاً واتسعت عينه: طارق: أوعى تقول كمال أبو الليل. إيهاب: هو بعينه.
طارق باستغراب: طب وكمال هيستفاد إيه لما يعمل كده في بنت زي دي؟ وإيه اللي بينهم أصلًا؟ لا كده الحكاية فيها سر وأنا لازم أعرفها. إيهاب: هتعمل إيه يعني؟ طارق: سيبها عليا، متشغلش دماغك، أنا هتصرف. لو احتاجتك هعرفك. إيهاب: أشطا، هقوم أنا. خبط الباب ودخل العسكري. العسكري: يا باشا، زيارة الأكل دي لرقية منصور. طارق: من مين؟ العسكري: معرفش والله يا باشا، هو عطاني الأكل وقالي أدخله. طارق: طب هاته وامشي أنت.
إيهاب: في إيه يا ابني، مدخلتوش ليه؟ طارق: مين اللي بعته وبعته ليه؟ إيهاب: أمرك عجيب يا أخي، ما يمكن حد من أهلها. طارق: أهلها متوفيين وملهاش غير أخ واحد متبري منها. إيهاب بغمزة: ده أنت عملت تحرياتك بقى. طارق: مش وقت خفة دمك، استنى افتحه يمكن نلاقي حاجة كده ولا كده. فتح طارق الأكل ولاحظ وجود ورقة مدسوسة وسط الفراخ. أخذها وفتحها ولقى مكتوب فيها: "ي حبيبتي يا روقا، معقول كان حد يصدق إن واحدة زيك يكون ده مصيرها؟
بس متقلقيش، لو الكون كله اتخلى عنك أنا مش هسيبك، وأوعدك إني هخرجك من هنا، واللي حصلك بالحجز ده مش هعديه، وهدفع كل واحد آذاكي التمن ووووو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!