الفصل 1 | من 2 فصل

رواية باستثناء قلبي الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
1,865
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

سحبها في حضنه جامد ونط بيها لورا قبل ما توقع. وقع على ظهره وهي فوقه، عماله ترفس وتعيط بصراخ وتقول: "كنت سيبني أموت، كنت سيبني أنهي المأساة دي! هو بملابس الجندي وهو حاكم جسمها بين إيديه: "ده اسمه انتحار، إنك تحاولي ترمي نفسك من فوق حافة جبل. مفيش شيء يستاهل.. فكري في أختك الصغيرة وجدتك المسؤولين منك، هتسيبيهم لمين؟ بعدت إيديه عنها وهي بتخبطه برجله فاتألم.

صرخت وقالت: "بص حواليك، هسيبهم للخراب اللي عملتوه، للمدينة المحطمة اللي استعمرتوها ودمرتوها. ريحة البارود والدم في كل زاوية في المدينة! فضت ملاذ فستانها المتبهدل وهي بتغمض عينيها وبتاخد نفس عميق، بعدها كحت من ريحة الغبار والدمار. وقف قدامها وهو بيحط سلاحه ورا ظهره،

بيبصلها وبيقول: "لو عاوزاني أساعدك تخرجي انتي وأهلك من المدينة لازم يكون عندك صبر. أنا مع الزعيم هتصرف وهساعدك في فجر يوم، لكن لحد اليوم ده متحاوليش تنتحري. هتوعديني؟ ملاذ بجدية: "خلال الوقت ده لو الزعيم بتاعك حاول يلمسني تاني ويدنس شرفي هقتله، انت فاهم! حتى لو هيكون آخر يوم في عمري."

بصلها هو بابتسامة، وشعرها الجاف ذو الأطراف المقصفة بيطير بطريقة تخليك تشعر إنها فزاعة طيور، لكن ملامحها الحسنة الجميلة نسته كل شيء عن ملابسها المبهدلة وشعرها.

نطق وقال: "أنا بحترم ده فيكي. أنا أختي ماتت وسط الدمار اللي حصل مش عيلتك بس، وكنت ضمن الدبابات الضخمة اللي داخلة المدينة ناوية على الخراب. لما حذرتها قبل الاستعمار إنها لازم تسيب المدينة وتبعد، وبالفعل ده حصل، مكنتش أعرف وقت الاستعمار إنها رجعت تاني من ورايا.. فشوفت جثتها تحت دبابة أحد الجنود التانيين. اتجننت، خرجت سلاحي وقتلته. محسيتش غير بالضياع وأنا بحضن جثتها، لكن منلتش شرف دفنها غير بعد ما المدينة بقت حطام."

شاور على حتة معينة في الجبل الواقفين عليه وقال: "هنا تحديداً، وعشان كده لحقتك قبل ما تقعي." رجعت ملاذ شعرها ورا ودنها وقالت وضوء الكشاف الخفيف مسلط على وشها: "دفنتها، عارف هي فين. لكن عيلتي معرفش لما أحتاج أكلمهم. هروح على أي قبر، فين جثثهم! والفرق بيني وبينك إنك بسلاح بس ضعيف ومستسلم لاستعمارهم. أنا فارغة من أي وسيلة دفاع عن نفسي، مجرد بنت ضعيفة لكني أقوى منك."

هو بابتسامة إعجاب: "ده شيء أنا واثق منه، إنك قوية. بس تذكري إنه من مصلحتك أكون واحد منهم.. باقي الجنود بلا قلب نفس الزعيم، لكني مش كده. لما تخرجي من هنا وتروحي كلاجئة لبلد تانية افتكريني." ملاذ بنظرة أمل: "هتقدر تساعدني على كده فعلاً؟ الجندي بوعد: "على حدود المدينة هتكون المشكلة، بس هحاول." ملاذ بتساؤل: "انت قلت إنك قتلت جندي زميلك، إزاي متعاقبتش؟ الجندي زاح قميصه وورى ضهره، كان كله خطوط حمرا من الكرباج. فشهقت

هي وغطت بوقها وهي بتقول: "عذبوك! الجندي: "بس مقتلونيش، بيحتاجوا مهارتي في أشياء معينة." ملاذ حست بالشفقة عليه: "ما تخرج معايا من المدينة دي؟ ليه هتقعد هنا وسط ناس مش بيحبوهم ولا بيثقوا فيهم وقتلوا أختك؟ هو بلمعة عين: "عشان لو لقيت بنت زيك كده بتدافع عن شرفها لآخر نفس وبمليون راجل أكون الشخص المناسب اللي يقدر يخرجها زيك." ابتسمت هي وقالت: "هستنى اليوم اللي تقولي فيه جهزي نفسك."

الجندي بتبريقة: "كشاف خيمة الزعيم، انبطحي." نامت على الرمل ونام هو كمان عشان محدش يشوفهم واقفين سوا. أول ما النور اختفى: "انزلي على خيمتك واقفلوا عليكم، ومتحاوليش تكلميني قدام حد غير لو أنا كلمتك." ملاذ وهي بتنزل عن الجبل: "حاضر." نزلت بهدوء من غير ما حد يشوفها، بعدين جريت وسط الخيم، دخلت الخيمة بتاعتها وقفلوا عليهم. أختها الصغيرة كانت بتعيط، ف جريت ملاذ حضنتها وهي بتقول: "ليه يا توتي بتعيطي مالك؟

تالا: "حسبت قتلوكي ونزلتي دم أحمر." ملاذ وهي بتبوس راسها: "لا يا قلبي أنا كويسة، أنا بس كنت بشوف حاجة في السما." تالا ببراءة: "نجمة! ملاذ: "مظبوط، نجمة كبيرة كانت لوحدها في السما، بتدور على باقي النجوم اللي زيها بس السما كانت ضلمة وسودا وهي كانت شعاع النور الوحيد فيها. أكلتي؟ تالا: "آه أكلت بس جعانة." ملاذ: "وتيتة أكلت ولا لسة؟ تالا بلوية بوز أطفال: "أكلت شوية بعدين تفته ورجعت نامت، بعدين أكلت وخلاص."

سحبت ملاذ طبق الأكل بتاعها وفتحته قدام تالا وهي بتقول: "مين هياكل تاني؟ تالا برفض: "لا لا ده الأكل بتاعك." ملاذ بحنية: "بس أنا مش جعانة، توتي لازم تاكل عشان تنام. ساندوتش جبنة جميل أهو." بدأت تالا تاكل وملاذ بتحكيلها قصة زي كل يوم: "وقتها سندريلا مكانش ينفع تروح الحفلة عشان فستانها المقطع المبهدل." بصت ملاذ على لبسها ودمعت وهي بتحضن أختها الصغيرة ذات الست سنوات وبتقول: "ف ظهرتلها جنية جميلة،

قالتلها: هخرجك من بيت مرات أبوكي القاسية اللي حبساكي فيه، وهجبلك فستان جميل وهصففلك شعرك عشان تروحي الحفلة الكبيرة وتقابلي الأمير." نزلت دموعها وهي بتمسحهم بطرف صوابعها عشان تقدر تكمل حكي. لقت تالا نامت وفي إيديها نصف ساندوتش صغير اللي هو باقي أكل ملاذ. أكلها طول اليوم. غطتها ملاذ وملست على شعرها، بعدين أخدت باقي أكلها وأكلته لحد ما خلص قبل ما تشبع. بصت على جدتها لقتها نايمة وتالا نايمة، راحت

باصة لفوق زي كل يوم وقالت: "أنا بستحمل وهستحمل، مكانش قصدي أغضبك وأنا بحاول أقع من حافة الجبل، مكانش قصدي أعترض على قضائك. سامحني يا الله، لكني هتحمل. عشان واثقة هييجي اليوم اللي هتعوضني فيه عن كل ده وتخفف عني شعور الألم اللي بحاول أكتمه عشان محدش يحزن أحبابي. أنا واثقة فيك يا رب ومحاولة انتحاري ما كانت إلا ضغط نفسي وألم رهيب، مكنتش بحاول أموت أنا كنت بحاول أموت الألم اللي جوايا."

نزلت تحت الغطا المهتريء وهي بتبص لأختها النايمة ببراءة. كررت كلمة: "تماسكي، تحمّلي.. هنتهي." "تماسكي.. تحمّلي.. هينتهي." صوت صافرة وصوت رجولي: "لجاريات قوموا الساعة خمسة الفجر، لجاريات قوموا الساعة خمسة الفجر." قامت ملاذ وهي بتحاول تهندم شعرها وقامت خرجت من الخيمة وهي بتقفلها عليهم. وقفت وسط البنات وهي مش منزلة راسها. مر الزعيم وبص على البنات بنظراته المدنسة بالنجاسة. وقف عند ملاذ وهو ماسك عصاية ساند عليها.

قربلها وهمس بصوته المنفر: "مش منزلة راسك ليه؟ ملاذ بغضب مكتوم استفزته وقالت: "مش أنا اللي المفروض أنزل راسي، المذنب هنا هو إنت ورجالك." تفووتفت في وشه، ف مسح التفة ومسك العصاية ضربها بيها. وقعت على الأرض بتتألم، ف رفسها برجله. انزوت على نفسها بألم لا يحتمل وهي بتصرخ صرخة مكتومة. الجندي اللي كان بيكلمها كشر بغضب وكان لسه هيتقدم يعمل شيء، صاحبه مد دراعه قدامه

وهو بيرجعه لورا وبيقول: "خليها تتحمل الضرب لكن متدخلش عشان متتألمش انت وهي." الزعيم بصوت عالي: "كان ممكن تزيد حصتها في الأكل زيها زي باقي البنات اللي هنا، تاكل فراخ بدل الجبنة لكن هي بتحب الفقر. انتوا جاريات عندي لما استعمرت المدينة بقيتوا ملكي، أجسامكم وحتى أفكاركم. لكن الجارية دي... ضربها برجله تاني فصاحت: "محتفظة بجسمها، فهييجي يوم تموت من الجوع أو من الضرب. كل واحدة فيكم تشوف شغلها."

مشي ووراه جنوده. أول ما مشي جريت تويلب عليها وهي بتقومها. حطت ملاذ إيديها على ظهرها بألم وهي بتعيط. تويلب بشفقة عليها: "ليه عملتي كده؟ ما انتي عارفة إنه مش بني آدم وحقير." ملاذ بغيظ ممتزج بالألم: "مقدرتش أسمع كلامه القذر، موته هيكون على إيدي في يوم أوعدك." الجندي كان بيحوم حوالين ملاذ وتويلب، فجأة انحنى على ملاذ وقال من بين سنانه: "لو استمريتي على كده ومقدرتيش تسكتي خروجك من هنا هيكون صعب عليا وعليكي." آحممم.

مشي بعيد، ف بصتله ملاذ وهي بتفكر لو هتموت هنا. رفضت الفكرة، بعدين قالت لتويلب: "هو الزعيم لمسك؟ نزلت تويلب راسها في الأرض، ف بصتلها ملاذ باحتقار وقالت: "لما دعمتي أفكاري ورفضي للإهانة والاستعمار حبيتك وخليتك صاحبتي، لكن لما بعتي شرفك نزلتِ من نظري." تويلب بحزن: "أنا ضعيفة، وغبية.. مش قوية زيك يا ملاذ."

ملاذ بحقد: "الستات عمرهم ما كانوا ضعاف، عمر ما حد يقدر ياخد منك شيء غصب عنك. بتتكلمي بأسلوب إنك جارية وإنتي مش كده. قبل المصيبة دي ما تحصل إنتي عارفة كويس إن الستات والسيدات دورهم قوي ومؤثر في الحياة ودخلوا مجالات وعملوا حاجات الرجالة نفسهم معملوهاش. الستات كانوا بيحكموا بلد بحالها مش ييجي واحد زي ده يقول عنك جارية وإنتي موطية راسك بذل!!

إنتي ست وأنثى يعني كرامة وشرف. اعتزي بنفسك. لما تقدري تواجهي وترفضي هتلاقي صاحبتك ملاذ بترجعلك." مشيت ملاذ بعيد وهي بتعرج من الألم، وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...