تحميل رواية باستثناء قلبي بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
سحبها في حضنه جامد ونط بيها لورا قبل ما توقع. وقع على ظهره وهي فوقه، عماله ترفس وتعيط بصراخ وتقول: "كنت سيبني أموت، كنت سيبني أنهي المأساة دي!" هو بملابس الجندي وهو حاكم جسمها بين إيديه: "ده اسمه انتحار، إنك تحاولي ترمي نفسك من فوق حافة جبل. مفيش شيء يستاهل.. فكري في أختك الصغيرة وجدتك المسؤولين منك، هتسيبيهم لمين؟" بعدت إيديه عنها وهي بتخبطه برجله فاتألم. صرخت وقالت: "بص حواليك، هسيبهم للخراب اللي عملتوه، للمدينة المحطمة اللي استعمرتوها ودمرتوها. ريحة البارود والدم في كل زاوية في المدينة!" فضت...
رواية باستثناء قلبي الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
سحبها في حضنه جامد ونط بيها لورا قبل ما توقع.
وقع على ظهره وهي فوقه، عماله ترفس وتعيط بصراخ وتقول: "كنت سيبني أموت، كنت سيبني أنهي المأساة دي!"
هو بملابس الجندي وهو حاكم جسمها بين إيديه: "ده اسمه انتحار، إنك تحاولي ترمي نفسك من فوق حافة جبل. مفيش شيء يستاهل.. فكري في أختك الصغيرة وجدتك المسؤولين منك، هتسيبيهم لمين؟"
بعدت إيديه عنها وهي بتخبطه برجله فاتألم. صرخت وقالت: "بص حواليك، هسيبهم للخراب اللي عملتوه، للمدينة المحطمة اللي استعمرتوها ودمرتوها. ريحة البارود والدم في كل زاوية في المدينة!"
فضت ملاذ فستانها المتبهدل وهي بتغمض عينيها وبتاخد نفس عميق، بعدها كحت من ريحة الغبار والدمار.
وقف قدامها وهو بيحط سلاحه ورا ظهره، بيبصلها وبيقول: "لو عاوزاني أساعدك تخرجي انتي وأهلك من المدينة لازم يكون عندك صبر. أنا مع الزعيم هتصرف وهساعدك في فجر يوم، لكن لحد اليوم ده متحاوليش تنتحري. هتوعديني؟"
ملاذ بجدية: "خلال الوقت ده لو الزعيم بتاعك حاول يلمسني تاني ويدنس شرفي هقتله، انت فاهم! حتى لو هيكون آخر يوم في عمري."
بصلها هو بابتسامة، وشعرها الجاف ذو الأطراف المقصفة بيطير بطريقة تخليك تشعر إنها فزاعة طيور، لكن ملامحها الحسنة الجميلة نسته كل شيء عن ملابسها المبهدلة وشعرها.
نطق وقال: "أنا بحترم ده فيكي. أنا أختي ماتت وسط الدمار اللي حصل مش عيلتك بس، وكنت ضمن الدبابات الضخمة اللي داخلة المدينة ناوية على الخراب. لما حذرتها قبل الاستعمار إنها لازم تسيب المدينة وتبعد، وبالفعل ده حصل، مكنتش أعرف وقت الاستعمار إنها رجعت تاني من ورايا.. فشوفت جثتها تحت دبابة أحد الجنود التانيين. اتجننت، خرجت سلاحي وقتلته. محسيتش غير بالضياع وأنا بحضن جثتها، لكن منلتش شرف دفنها غير بعد ما المدينة بقت حطام."
شاور على حتة معينة في الجبل الواقفين عليه وقال: "هنا تحديداً، وعشان كده لحقتك قبل ما تقعي."
رجعت ملاذ شعرها ورا ودنها وقالت وضوء الكشاف الخفيف مسلط على وشها: "دفنتها، عارف هي فين. لكن عيلتي معرفش لما أحتاج أكلمهم. هروح على أي قبر، فين جثثهم! والفرق بيني وبينك إنك بسلاح بس ضعيف ومستسلم لاستعمارهم. أنا فارغة من أي وسيلة دفاع عن نفسي، مجرد بنت ضعيفة لكني أقوى منك."
هو بابتسامة إعجاب: "ده شيء أنا واثق منه، إنك قوية. بس تذكري إنه من مصلحتك أكون واحد منهم.. باقي الجنود بلا قلب نفس الزعيم، لكني مش كده. لما تخرجي من هنا وتروحي كلاجئة لبلد تانية افتكريني."
ملاذ بنظرة أمل: "هتقدر تساعدني على كده فعلاً؟"
الجندي بوعد: "على حدود المدينة هتكون المشكلة، بس هحاول."
ملاذ بتساؤل: "انت قلت إنك قتلت جندي زميلك، إزاي متعاقبتش؟"
الجندي زاح قميصه وورى ضهره، كان كله خطوط حمرا من الكرباج.
فشهقت هي وغطت بوقها وهي بتقول: "عذبوك!"
الجندي: "بس مقتلونيش، بيحتاجوا مهارتي في أشياء معينة."
ملاذ حست بالشفقة عليه: "ما تخرج معايا من المدينة دي؟ ليه هتقعد هنا وسط ناس مش بيحبوهم ولا بيثقوا فيهم وقتلوا أختك؟"
هو بلمعة عين: "عشان لو لقيت بنت زيك كده بتدافع عن شرفها لآخر نفس وبمليون راجل أكون الشخص المناسب اللي يقدر يخرجها زيك."
ابتسمت هي وقالت: "هستنى اليوم اللي تقولي فيه جهزي نفسك."
الجندي بتبريقة: "كشاف خيمة الزعيم، انبطحي."
نامت على الرمل ونام هو كمان عشان محدش يشوفهم واقفين سوا.
أول ما النور اختفى: "انزلي على خيمتك واقفلوا عليكم، ومتحاوليش تكلميني قدام حد غير لو أنا كلمتك."
ملاذ وهي بتنزل عن الجبل: "حاضر."
نزلت بهدوء من غير ما حد يشوفها، بعدين جريت وسط الخيم، دخلت الخيمة بتاعتها وقفلوا عليهم.
أختها الصغيرة كانت بتعيط، ف جريت ملاذ حضنتها وهي بتقول: "ليه يا توتي بتعيطي مالك؟"
تالا: "حسبت قتلوكي ونزلتي دم أحمر."
ملاذ وهي بتبوس راسها: "لا يا قلبي أنا كويسة، أنا بس كنت بشوف حاجة في السما."
تالا ببراءة: "نجمة!"
ملاذ: "مظبوط، نجمة كبيرة كانت لوحدها في السما، بتدور على باقي النجوم اللي زيها بس السما كانت ضلمة وسودا وهي كانت شعاع النور الوحيد فيها. أكلتي؟"
تالا: "آه أكلت بس جعانة."
ملاذ: "وتيتة أكلت ولا لسة؟"
تالا بلوية بوز أطفال: "أكلت شوية بعدين تفته ورجعت نامت، بعدين أكلت وخلاص."
سحبت ملاذ طبق الأكل بتاعها وفتحته قدام تالا وهي بتقول: "مين هياكل تاني؟"
تالا برفض: "لا لا ده الأكل بتاعك."
ملاذ بحنية: "بس أنا مش جعانة، توتي لازم تاكل عشان تنام. ساندوتش جبنة جميل أهو."
بدأت تالا تاكل وملاذ بتحكيلها قصة زي كل يوم: "وقتها سندريلا مكانش ينفع تروح الحفلة عشان فستانها المقطع المبهدل."
بصت ملاذ على لبسها ودمعت وهي بتحضن أختها الصغيرة ذات الست سنوات وبتقول: "ف ظهرتلها جنية جميلة، قالتلها: هخرجك من بيت مرات أبوكي القاسية اللي حبساكي فيه، وهجبلك فستان جميل وهصففلك شعرك عشان تروحي الحفلة الكبيرة وتقابلي الأمير."
نزلت دموعها وهي بتمسحهم بطرف صوابعها عشان تقدر تكمل حكي. لقت تالا نامت وفي إيديها نصف ساندوتش صغير اللي هو باقي أكل ملاذ. أكلها طول اليوم.
غطتها ملاذ وملست على شعرها، بعدين أخدت باقي أكلها وأكلته لحد ما خلص قبل ما تشبع.
بصت على جدتها لقتها نايمة وتالا نايمة، راحت باصة لفوق زي كل يوم وقالت: "أنا بستحمل وهستحمل، مكانش قصدي أغضبك وأنا بحاول أقع من حافة الجبل، مكانش قصدي أعترض على قضائك. سامحني يا الله، لكني هتحمل. عشان واثقة هييجي اليوم اللي هتعوضني فيه عن كل ده وتخفف عني شعور الألم اللي بحاول أكتمه عشان محدش يحزن أحبابي. أنا واثقة فيك يا رب ومحاولة انتحاري ما كانت إلا ضغط نفسي وألم رهيب، مكنتش بحاول أموت أنا كنت بحاول أموت الألم اللي جوايا."
نزلت تحت الغطا المهتريء وهي بتبص لأختها النايمة ببراءة. كررت كلمة: "تماسكي، تحمّلي.. هنتهي."
"تماسكي.. تحمّلي.. هينتهي."
صوت صافرة وصوت رجولي: "لجاريات قوموا الساعة خمسة الفجر، لجاريات قوموا الساعة خمسة الفجر."
قامت ملاذ وهي بتحاول تهندم شعرها وقامت خرجت من الخيمة وهي بتقفلها عليهم.
وقفت وسط البنات وهي مش منزلة راسها.
مر الزعيم وبص على البنات بنظراته المدنسة بالنجاسة. وقف عند ملاذ وهو ماسك عصاية ساند عليها. قربلها وهمس بصوته المنفر: "مش منزلة راسك ليه؟"
ملاذ بغضب مكتوم استفزته وقالت: "مش أنا اللي المفروض أنزل راسي، المذنب هنا هو إنت ورجالك."
تفووتفت في وشه، ف مسح التفة ومسك العصاية ضربها بيها. وقعت على الأرض بتتألم، ف رفسها برجله. انزوت على نفسها بألم لا يحتمل وهي بتصرخ صرخة مكتومة.
الجندي اللي كان بيكلمها كشر بغضب وكان لسه هيتقدم يعمل شيء، صاحبه مد دراعه قدامه وهو بيرجعه لورا وبيقول: "خليها تتحمل الضرب لكن متدخلش عشان متتألمش انت وهي."
الزعيم بصوت عالي: "كان ممكن تزيد حصتها في الأكل زيها زي باقي البنات اللي هنا، تاكل فراخ بدل الجبنة لكن هي بتحب الفقر. انتوا جاريات عندي لما استعمرت المدينة بقيتوا ملكي، أجسامكم وحتى أفكاركم. لكن الجارية دي..."
ضربها برجله تاني فصاحت: "محتفظة بجسمها، فهييجي يوم تموت من الجوع أو من الضرب. كل واحدة فيكم تشوف شغلها."
مشي ووراه جنوده. أول ما مشي جريت تويلب عليها وهي بتقومها. حطت ملاذ إيديها على ظهرها بألم وهي بتعيط.
تويلب بشفقة عليها: "ليه عملتي كده؟ ما انتي عارفة إنه مش بني آدم وحقير."
ملاذ بغيظ ممتزج بالألم: "مقدرتش أسمع كلامه القذر، موته هيكون على إيدي في يوم أوعدك."
الجندي كان بيحوم حوالين ملاذ وتويلب، فجأة انحنى على ملاذ وقال من بين سنانه: "لو استمريتي على كده ومقدرتيش تسكتي خروجك من هنا هيكون صعب عليا وعليكي."
آحممم.
مشي بعيد، ف بصتله ملاذ وهي بتفكر لو هتموت هنا. رفضت الفكرة، بعدين قالت لتويلب: "هو الزعيم لمسك؟"
نزلت تويلب راسها في الأرض، ف بصتلها ملاذ باحتقار وقالت: "لما دعمتي أفكاري ورفضي للإهانة والاستعمار حبيتك وخليتك صاحبتي، لكن لما بعتي شرفك نزلتِ من نظري."
تويلب بحزن: "أنا ضعيفة، وغبية.. مش قوية زيك يا ملاذ."
ملاذ بحقد: "الستات عمرهم ما كانوا ضعاف، عمر ما حد يقدر ياخد منك شيء غصب عنك. بتتكلمي بأسلوب إنك جارية وإنتي مش كده. قبل المصيبة دي ما تحصل إنتي عارفة كويس إن الستات والسيدات دورهم قوي ومؤثر في الحياة ودخلوا مجالات وعملوا حاجات الرجالة نفسهم معملوهاش. الستات كانوا بيحكموا بلد بحالها مش ييجي واحد زي ده يقول عنك جارية وإنتي موطية راسك بذل!! إنتي ست وأنثى يعني كرامة وشرف. اعتزي بنفسك. لما تقدري تواجهي وترفضي هتلاقي صاحبتك ملاذ بترجعلك."
مشيت ملاذ بعيد وهي بتعرج من الألم، وفجأة...
رواية باستثناء قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
_كانت لسه طفلة عندها ١٣ سنة لما اغت*صبوها، في سن ال١٤ بقت أم و مع إن بنتها كانت نتيجة عن*ف و اغتصا*ب عمرها ما عاملتها و*حش، حضنتها و حبتها و استحملت كتير جدا عشان يارا....
بصيت بذهول للست الكبيرة اللي كانت قاعدة جمبي و بتتكلم، كنت قاعد جمب يمنى في أوضتها اللي نقلوها فيها بعد ما قالوا إن مفيش أم*ل و إن اللي فاضلها مش كتير لما فجأة لقيت واحدة كبيرة دخلت الأوضة و قعدت جمبي.
النهاردا بالليل يوم الع*ملية و قررت آجي أشوفها عشان كنت خا*يف أروح و أرجع ملاقهاش، عدت أربع أيام على يمنى في المستشفى و في الأربع أيام دول اكتشفت حاجتين مهمين جدا...الأولى: أبويا طلع أحن مما يبدو عليه و سمح إنه يمدلي مهلة القب*ض على ياسر خمس أيام تاني قبل ما يق*تلني بنفسه...التانية: مشاعري ليمنى كانت أكبر مما تخيلت، في الحقيقة....أكبر بكتير مما تخيلت!
لما روحت من المستشفى في اليوم دا حاولت كتير أنساها و مفكرش فيها، بس فكرة إنها كانت نايمة على سرير المو*ت و إني احتمال مشوفهاش تاني أبداً قت*لتني، سهرتني الليل و طر*دت كل كوا*بيسي و مسابتش غير كا*بوس واحد بس و هو مو*ت يمنى...
زمان فق*دت شخص كان عزيز عليا جداً و فقد*انه ك*سرني....يا يمنى....أجزاء روحي لسه متفر*قة ملحقتش ألمها كلها، الو*قعة الأولى سابت شرو*خ و أماكن في روحي فاضية، أنا متأكد إني مش هقدر أجمع أجزاء نفسي المرة دي لو اتك*سرت تاني فأرجوكي....أرجوكي يا يمنى متك*سرنيش!
عيوني بدأت تخو*ني و تد*مع فلفيت وشي الناحية التانية عشان الست متشوفنيش، مسحتها في كمي قبل ما ألف تاني و أتكلم:
_انتي...انتي مين؟ و ل..ليه بتقوليلي الكلام دا عن يمنى دلوقتي؟
_مش انت ظا*بط؟ بقولك عشان تاخد حقها من كل اللي ظ*لموها.
حكيت رقبتي بار*تباك.
_و..و ازاي عرفتي اني ظا*بط؟
_يمنى حكيتلي عنك ساعة ما سيبتها تروح هي و يارا...
بصيت في الأرض و سكتت قبل ما أرجع أسألها تاني:
_و...هي يارا فين؟
اتنهدت قبل ما ترد بنبرة حز*ينة و مكسو*رة:
_مع جارة يمنى اللي اسمها سلمى، حاولت آخدها منها بس هي قالت إن يمنى قبل ما تحصلها حاجة كانت سايباها أمانة عندها و إنها مش هتسلمها غير لأمها...
همهمت بتفكير، يا ترى لو يمنى ما*تت هيكون مصير يارا ايه؟!
اتحمحمت قبل ما أتكلم:
_طيب ممكن أعرف حضرتك مين و ازاي عارفة كل الحاجات دي عن يمنى؟
حكت راسها بإحر*اج قبل ما ترد:
_آه..أنا آسفة إني معرفتكش بنفسي، أنا أبقى مديرة الحضانة اللي يمنى كانت شغالة فيها و كنت صديقة والدتها الله يرحمها.
همهمت بتفهم قبل ما أبص ليمنى اللي كانت حالتها كل مدى بتتد*هور أكتر قبل ما أتكلم:
_ممكن تحكيلي أكتر عنها؟ ازاي انتهى بيها الحال مع واحد زي ياسر؟
اتنهدت و غمضت عينها و كأنها بتسترجع الذكريات قبل ما تفتحها تاني و تتكلم:
_والد يمنى كان شخص مت*شدد، مكانش بيسم*حلها تخرج أبداً مهما حصل، و في يوم من الأيام واحدة من صاحبات يمنى في المدرسة عزمتها على عيد ميلادها..اليوم دا يمنى قعدت تب*كي كتير عشان كان نفسها تروح فصعبت على هدى و قررت تسمحلها تروح من و*را باباها....
سكتت عشان تاخد نفسها و أنا مديتلها إزازة المياه، شربت منها بوقين و رجعت تكمل:
_للأسف...هدى مكانتش تعرف إن صاحبة يمنى مكانتش كو*يسة، البنت في الحقيقة كانت بت*غير من يمنى و بتح*قد عليها و لما يمنى راحتلها ضح*كت عليها و حب*ستها في أوضة و خلت شاب كان سكر*ان يعت*دي عليها...
بدأت نبضات قلبي تزيد و قا*طعتها قبل ما تكمل:
_ت..تعرفي اسم البنت صاحبة الحفلة؟
بصيتلي بحاجب مرفوع قبل ما ترد:
_أيوا طبعا و دي حاجة تت*نسي؟ كان اسمها مرنة، الله ين*تقم منها و يج*حمها دنيا و آخر*ة آمين يا رب.
فجأة حسيت إني دخلت في فقاعة عزلت كل الأصوات من حواليا، مكنتش سامع غير صوت دقات قلبي و أصوات تانية من زمان بدأت تتردد في دماغي بشكل مز*عج....
"الخ*مر دا من أفخم الأنواع..دو*قه مش هتخ*سر حاجة."
"متخا*فش، الح*بة دي هتبس*طك جداً صدقني."
"البنت جميلة، خا*يف من ايه؟ انت ابن لو*ا ."
"لا، اب*عد عني يا متحر*ش، مرنة الحق*يني، انا اسفة..."
حسيت إن دماغي هتن*فجر من الصداع فمسكتها بيدي جا*مد، معقو*ل؟معقو*ل يارا تبقى...
_ماما، أنا جيت و جبت معايا الشوكولاتة اللي بتحبيها..يلا اصحي بسرعة.
كان صوت يارا اللي دخلت الأوضة مع سلمى فجأة و نطت على سرير يمنى.
بصيت عليها، عيونها...عيونها زرقا زي عيوني، دي صدفة مش كدا؟!
فجأة ميلت عليا الست الكبيرة و همست:
_معلش، مش هقدر أكملك عشان يارا موجودة.
رديت بسرعة و أنا بقوم من مكاني بتو*تر:
_لا..لا عادي، كدا كدا لازم أمشي دلوقتي خليها مرة تاني.
_____________________
_أدهم!
رمش بعينيه مرتين سريعاً قبل أن يطالع الشخص الذي يقف أمامه بينما تحدث الآخر بغ*ضب:
_مالك؟ سر*حان في ايه؟محتاجين دما*غك هنا ركز.
أومأ أدهم بصمت ليعود الرجل للحديث مجدداً:
_ كل واحد فاكر دوره ايه؟ محدش ينفذ أي حاجة قبل إشا*رتي فاهمين؟
أومأ الجميع باستثناء أدهم الذي عاد إلى عالمه الخاص مرة أخرى مما دفع القائد للتأ*وه بيأ*س منه.
مع انطلاق دقائق الفجر الأولى انطلق كلٌ من الظا*بط أدهم و أيوب تحت ستا*ر الظلا*م في الصحراء...
قاما بالت*سلل إلى موقع العصا*بة بهدوء قبل أن يسح*ب أدهم أول رجل يقابله و يقوم بك*سر عن*قه و جر*ه بعيداً لإخا*فئه بعد أن نز*ع وشا*حه ليلف به وجهه، و من ثم عاد لينخرط مع باقي الرجال و كأنه واحد منهم، كذلك فعل أيوب مع الرجل الذي من المفترض به أنه كان ير*اقب قبل أن يأخذ محله.
و أخيراً بعد حوالي عشر دقائق توقفت سيارة تبعتها سيارتين أخراوتين قبل أن ينزل منها رجلٌ مألوفٌ، رجل حفظ أدهم أدق تفاصيله من رأسه إلى أخمص قدميه حتى أنه لم يحتج إلى رؤية وجهه ليعرف من يكون.
ج*ز على أسنانه بغ*يظ بينما يراقبه يقترب منهم قبل أن يقف أخيراً متحدثاً:
_ها، جبت اللي اتفقنا عليه؟
نظر الرجل على الجهة المقابلة له قبل أن يجيب:
_عي*ب عليك، انت اللي جبت البضا*عة اللي اتفقنا عليها؟
ابتعد ياسر ليربت على حقيبة السيارة بفخر قبل أن يتحدث:
_كله هنا بالتمام و الكمال.
رفع الرجل إحدى حاجبيه متحدثاً:
_و الباقي؟ مش دا بس اللي اتفقنا عليه.
تنهد ياسر قبل أن يتحدث:
_هسلمهالك بعد ما تطلع من المس*تشفى.
عقد أدهم حاجبيه معاً بعدم فهم، و سرعان ما تنبهت جميع حواسه بعد أن نطق الرجل الآخر بقهقهة مستمتعة:
_عملتها تاني؟ مش قولتلك قبل كدا الب*ت تلزمني و براحة عليها شوية؟
كت*ف ياسر ذراعيه معاً قبل أن يجيب:
_والله أنا حاولت أمسك نفسي بس هي اللي مستف*زة و جابته لنفسها، لما تطلع خدها أنا لقيت لعبة جديدة..
شد أدهم على قب*ضته بغ*يظ محاولاً تمالك نفسه بينما يستمع لحديثهما قبل أن يأتي الرجل أخيراً بالقشة التي ق*سمت ظهر الب*عير عندما تحدث مجدداً:
_عب*يط، مفيش لع*بة أحسن من يمنى، سلمهالي و أنا هعلمك ازاي الألعاب بيتلعب بيها و بيتحافظ عليها....
ابتسم أدهم بجانبية و قبل أن يدرك أحد شيئاً كان قد سح*ب زنا*د سلا*حه ليط*لق على الرجل الذي كان يتحدث بجواره....
سح*ب الجميع أز*ندة أس*لحتهم تباعاً و بدأوا في إطلا*ق النير*ان و قبل أن تصيب طلقا*تهم أدهم نز*ع أيوب وشاحه و ار*تمى ليسحبه بعيداً عن مجالهم في اللحظة التي تدخل فيها باقي أفر*اد الشر*طة.
كان أدهم يجلس إلى جوار أيوب خلف إحدى الصخور محاولاً التقاط أنفاسه قبل أن يسمع أيوب يتحدث فجأة:
_انت..انت ليه دايماً متهو*ر و غ*بي؟
نظر أدهم إليه و قبل أن ينطق بأي شئ لاحظ السا*ئل الأ*حمر الذي كان يغطي خاصرة أيوب بينما يستمر في الض*غط على بقعة ما في جسده بقو*ة.
توقف أدهم عن الت*نفس للحظات قبل أن ينطق بصد*مة:
_أ..أيوب، انت...
_دا بسبب غبا*ئك، اسمع...أروى و أنس....أروى و أنس مسؤوليتك دلوقتي فاهم؟
تحدث أيوب بينما يحاول التقا*ط أنفاسه بصعو*بة ليهز أدهم رأسه بالنفي سريعاً:
_ل..لا، انت هتبقى كويس..هتبقى....
_اخر*س، مفيش وقت، سمعت...سمعت اللي قولتلهولك و لا لا؟ خد بالك من أروى و أن..أنس.
تجمعت الدمو*ع في عين أدهم بينما يحاول الض*غط بدوره على جر*ح أيوب ليوقف النز*يف.
_أ..أيوب، حاول تستحمل شوية، متق*فلش عينك..
ابتسم أيوب بأ*لم بينما يطالعه:
_واه! م..مكنتش متخيل إنك هتب*كي عليا، يا ترى...يا ترى بك*يت على آدم كمان؟
نفى أدهم برأسه بينما استمرت الدمو*ع في الانسيا*ب من عينيه.
_ايه؟ مبك*تش عليه؟ ك..كنت هقوله يسامحك لو..لو عملت كدا.
_أيوب، مش أنا...مش أنا اللي قت*لت آدم، أنا مش فاكر اللي حصل ساعتها بس أنا متأكد إني مستحيل أكون أنا اللي عملتها.
ابتسم أيوب بانكسا*ر و انسابت دم*عة من عينه بينما ينظر إلى السماء:
_متخافش، أنا..أنا رايح عنده دلوقتي و هسأله و....يا وي*لك لو كنت انت اللي غد*رت بيه.
انهمرت الدمو*ع أكثر من عيني أدهم بينما يشاهد رفاقهم يقتربون منهم.
تحدث برجاء:
_أيوب متق*فلش عينك، أ..أرجوك متق*فلهاش!
_________________