تحميل رواية بائعة المناديل بقلم زهرة عصام pdf
بقلم زهرة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عمو ممكن تشتري مني مناديلي؟ لا يا بت من هنا، احنا ناقصين بلا أزرق. غوري من وشي، روحي شوفي حد تاني تشحتي منه. علفكرة يا عمو، أنا مش شحاته. ماشي؟ وطلما انت مش عاوز تشتري، يبقى متتهينش حد. ممكن كنت تقول ببساطة مش محتاج، إنما تهين كده حرام عليك. وأنا مش مسامحاك. بعد إذنك. إذنك معاكي يختي، قال مش مسامحاك قال. ناقص أنا بلاوي تتحدف عليا على الصبح. استغفر الله العظيم. حرام عليك يا معلم، لي تكسر بخاطرها. كنت اديتها اللي فيه النصيب، أو حتى قلتلها كلمة حلوة. جبر الخواطر ده حاجة حلوة وأجرها عند ربنا كبير أو...
رواية بائعة المناديل الفصل الأول 1 - بقلم زهرة عصام
عمو ممكن تشتري مني مناديلي؟
لا يا بت من هنا، احنا ناقصين بلا أزرق. غوري من وشي، روحي شوفي حد تاني تشحتي منه.
علفكرة يا عمو، أنا مش شحاته. ماشي؟ وطلما انت مش عاوز تشتري، يبقى متتهينش حد. ممكن كنت تقول ببساطة مش محتاج، إنما تهين كده حرام عليك. وأنا مش مسامحاك. بعد إذنك.
إذنك معاكي يختي، قال مش مسامحاك قال. ناقص أنا بلاوي تتحدف عليا على الصبح. استغفر الله العظيم.
حرام عليك يا معلم، لي تكسر بخاطرها. كنت اديتها اللي فيه النصيب، أو حتى قلتلها كلمة حلوة. جبر الخواطر ده حاجة حلوة وأجرها عند ربنا كبير أوي.
طب يلا يا حونين، كمل شغل بدل ما تحصلها. يلا ياض. على آخر الزمن أنت اللي هتديني نصايح؟
عمو، ده مش كويس. زعق لي جامد. فيها إيه لو قال مش عاوز. يلا ربنا يسمحه. هكمل شغل أنا.
عمو ممكن تشتري مني مناديلي؟
يا عسل، من هنا. اشحتي في حتة تانية. المكان ده محترم، مش للشحاتين اللي زيك.
بس أنا مش شحاته حضرتك، أنا ببيع مناديل. يعني بشتغل وبآكل بعرق جبيني.
يلا يا بت من هنا. قال بشتغل قال. أنتِ مسمية ده شغل؟ لأ يا حلوة، دي اسمها شحاتة. يلا يا شحاتة يا شحاتة.
ثم أشار بيده لمجموعة أطفال ليأتوا إليه، وما أن أتوا حتى قال: يلا يا عيال قولوا معايا: الشحاتة أهي، الشحاتة أهي.
ظلوا يرددون بتلك الإهانات لها إلى أن هبطت دموعها، وأخذت تجري بعيداً عن المكان.
وقفت بمنطقة خالية من الناس، وأخذت تبكي بقوة.
يا ربي، أنا عملت إيه؟ كل ده عشان ببيع مناديل. مهو مش بإيدي برضه. لو كان قدامي شغل أحسن من ده كنت اشتغلته. مش ده أحسن ما أشحت وأمد إيدي للناس.
لي الناس معادش في قلوبهم رحمة؟ ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". بس الزمن ده معادش كده. ده زمن اللي يهين فيه هو الجدع. اللي يقتل ويسرق يضرب له تعظيم سلام. بس مش هيأس، أكيد في ناس لسة في قلوبها الرحمة.
مسحت دموعها، وأمسكت بالمناديل، وظلت تتجول في الشوارع إلى أن قالت: بسم الله، ندخل على إهانة جديدة. وقد صدق حدسها بالفعل.
طنط، ممكن تشتري مني مناديل؟
نظرت لها من الأعلى إلى الأسفل، وقالت بتكبر: أشتري منك أنتِ مناديل؟ أنتِ مش عارفة أنتِ بتكلمي مين يا بتاع أنتِ. ده أنا مستنضفش أشغلك خدامة عندي. يلا يا بتاع أنتِ من هنا.
وأنا ميشرفنيش إني أشتغل عندك. كلنا ولاد تسعة. وزي ما أنتِ أغنى مني وبتدوسي عليا بدون شفقة. فيه أغنى منك وهيدوس عليكي برضه بدون شفقة. سلام. وابقي افتكري كلامي ده كويس بعدين.
هبلة دي ولا إيه بقى؟ أنا يتقالي كده. لو كنتِ واقفة بس دلوقتي قدامي كنت وديتك القسم. حدق. استغفر الله العظيم.
يا رب يسرها من عندك وارزقني برزقك. عمو اللي هناك ده شكله طيب. هروح أبيع له مناديل.
عمو، ممكن تشتري مني مناديل؟
نظر لها بابتسامة وقال: أنتِ اسمك إيه يا قمر؟
أنا اسمي حبيبة.
في سنة كام يا حبيبة؟
نظرت إليه بخوف و
رواية بائعة المناديل الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة عصام
- عمو ممكن تشتري مني مناديل؟
نظر لها بابتسامة وقال: انتي اسمك إيه يا قمر؟
- أنا اسمي حبيبة.
في سنة كام يا حبيبة؟
- نظرت إليه بخوف وقالت ببراءة: انت حرامي من اللي بيخطفوا الأولاد صح؟
ضحك بصوت مرتفع وقال:
- لا يا ستي، أنا مش حرامي. أنا بس واحد الدنيا جاية عليه شوية، فجاي أقعد على النيل يمكن أرتاح.
- بجد؟ يعني انت مش حرامي ومش هتخطفني؟
رد عليها بصدق قائلاً:
- لا، أنا مش حرامي.
ثم أخرج من جيبه الكثير من النقود وأعطاها لها.
- اتفضلي يا ستي.
- إيه دول يا عمو؟ دول كتير أوي. انت فاكرني شحاتة؟ لا، أنا مش شحاتة. عن إذنك.
- خدي بس تعالي.
وقفت حبيبة منزعجة من تصرفه هذا.
- زعلتي ليه يا حبيبة؟
ردت عليه بدموع متحجرة بمقلتيها قائلة:
- عشان أنا مش شحاتة. أنا مش بشحت من حد. أنا عايزة أشتغل وأجيب فلوس بس.
- حقك عليا يا ست البنات، أنا آسف.
ثم أكمل بمرح:
- مش هتقوليلي بقي انتي في سنة كام؟
- حبيبة: ماشي، هقولك بس بشرط.
- ضحك بصخب وقال: شرط إيه دا بقي يا ست حبيبة؟ تعرفي إنك الوحيدة من جنس حواء اللي قدرت تقف تتكلم معايا كده.
- حبيبة: لي، هو انت بتاكلهم؟
- مش شرط تعرفي دلوقتي. قولي الشرط بتاعك الأول.
- حبيبة ببراءة: تقولي اسمك إيه؟
ضحك وابتسم بهدوء هذه المرة وقال:
- هو دا شرطك؟ حاضر يا ستي، اسمي يامن.
- حبيبة: الله، اسمك حلو أوي يا عمو يامن.
- يامن: شكراً يا حبيبة. يلا تعالي اقعدي على المقعد دا واحكيلي حكايتك.
- حبيبة: ماشي.
جلسوا على مقعد أمام النيل وبدأت حبيبة بسرد مشكلتها.
- حبيبة: بص يا عمو، أنا داخلة أولى ثانوي. كان نفسي أدخله وأطلع مهندسة كبيرة، بس للأسف مش هقدر.
- يامن: لي يا حبيبة مش هتقدري؟ اللي يشوفك وانتي بتتكلمي عن حلمك كده يعرف إن عندك تصميم وإرادة قوية إنك هتكوني حاجة كبيرة.
ردت حبيبة بأسف وتردد:
- أصل بصراحة...
- يامن: قولي متخافيش.
- حبيبة: أصل بصراحة إحنا ناس فقرا أوي. ماما ماتت من وأنا في ابتدائي. وبابا اتجوز واحدة، الله يعافيكي، حرباية.
- يامن بغضب طفيف: لي، عملتلك إيه؟
- حبيبة: مرات بابا عندها بنت قدي. كانت بتديها كل حاجة وتسبني أنا. ولما أجي أشتكي لبابا بتقول عليا كذابة، وبابا بيصدقها هي. عارف يا عمو، في مرة بابا كان جايب لنا شوكولاتة...
ثم أكملت بدموع سالت على خديها:
- ...وادى الشوكولاتة واحدة ليا وواحدة لبنتها. راحت عطت الاتنين لبنتها ومش رضيت تديني حاجة، وراحت ماسحة إيديها في هدومي وأنا مأخدتش بالي. ولما روحت اشتكيت لبابا، أخذت شهقات بكائها ترتفع تدريجياً.
- يامن: طب اهدي يا حبيبة. اهدي يا بابا.
- حبيبة: لا، نكمل. لما روحت اشتكيت لبابا، راحت مكذباني وقالتله: "عطيتها حتى شوف هدومها متوسخة إزاي من الشوكولاتة". راح بابا ضربني يومها وحبسني في الأوضة.
- يامن: معلش يا حبيبة، الدنيا مش بتدي لحد كل حاجة. لازم تاخد مننا حاجات وتعلمنا أكتر عشان نعرف نعيش ونواجه. كملي يلا.
- عشت معاها أيام وحشة أوي. بتعاملني كأني الخدامة بتاعتها هي وبنتها. كانت طول اليوم تخليني أعمل شغل البيت، ولما بابا يجي تعاملني قدامه حلو. ولو جيت أشتكي وأقول: "إشمعنى بنتك ما تعملش؟" تقولي: "بنتك دي ستك، يعني تقعد كده ومتعملش حاجة. انتي اللي تعملي كل حاجة". ولو رفضت، أضرب وأتحرم من الأكل.
- الجيران كانوا بيسمعوا كل حاجة، ولو حد حاول يدخل بتزعله وتقوله: "زي ما أنا مش بدخل في خصوصيتك، متدخلش في خصوصيتي" وتشتمهم وتهزقهم. وقالوا لبابا، مصدقهمش برضه.
- يامن: لا إله إلا الله. عانيتي كتير يا حبيبة وانتي لسه وردة مفتحة. كملي يا بابا.
- حبيبة: في يوم، بانت نتيجة الإعدادية وأنا جبت مجموع ثانوي. أصل كنت بذاكر كتير أوي رغم كل اللي كانت بتعمله عشان ما أنفعش. وبنتها مجبتش مجموع ثانوي، فكانت هتدخل تجارة.
- يامن: وبعدين إيه اللي حصل؟
- حبيبة: اللي حصل يا عمو إنها أول ما عرفت كده اتجننت. وراحت جاية مزعقالى وقايلالي...
رواية بائعة المناديل الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة عصام
في يوم بانت نتيجة الإعدادية. أنا جبت مجموع ثانوي، كنت بذاكر كتير أوي رغم كل اللي كانت بتعمله عشان ما أنفعش وبنتها ما جابتش مجموع ثانوي، فكانت هتدخل تجارة.
يامن: وبعدين إيه اللي حصل؟
حبيبة: اللي حصل يا عمو إنها أول ما عرفت كدا اتجننت، وجاية مزعقالي وليا:
"أنتِ مش هتدخلي ثانوي! مش هسمح إنك تبقي أحسن من بنتي! انتي إزاي كدا يا بت عرفتي تجيبي مجموع ثانوي؟ لا و مجموعك معدي التنسيق، وأنتي ولا كنتي بتروحي دروس ولا بتمسكي كتاب. أنا كنت حريصة إنك متنفعيش في حاجة. دا أنا بنتي اللي كانت بتروح دروس ومكنتش بتمُد إيدها في البيت، واللي عاوزاه بيجيلها، ما كانتش ربع مجموعك. انطقي وقولي مين غشّشك في الامتحان؟"
حبيبة: "محدش غشّشني، صحيح انتي مكنتيش بتخليني أروح دروس، بس أنا كنت بعتمد على نفسي. كنتي ممرمطاني شغل، كل حاجة في البيت، بس كنت بذاكر وأنا بشتغل. كنت بقعد بالليل في المطبخ أذاكر، مش أتفرج على التليفزيون وأسمع أغاني زي ناس، لحد ما ربنا كرمني وجبت مجموع كبير وهدخل ثانوي غصب عن أي حد."
"ابقي قابليني يا شاطرة. أنا هنا صاحبة البيت واللي أقول عليه هو اللي هيمشي. سامعة؟ وصدقيني مش هتقعدي هنا كتير، ويلا روحي شوفي شغل المطبخ. انتي أصلًا مقامك المطبخ، يلا غوري من وشي."
حبيبة: "لأ، صاحب البيت دا هو بابا. وبعدين أنا مش هحط إيدي في حاجة تاني. أنا هدخل ثانوي يعني هذاكر. انتي بقى اعملي بنتك، اعملوا انتوا أحرا.ر"
"انتي بتتكلمي معايا كدا ليه يا بت انتي؟ لأ، دا القطة طلع لها ضوافر، بقي ولازم أقصهالها."
البنت: "أيوه يا ماما، اضربيها وعرفيها مقامها. عرفيها إنها هنا عشان خدمتنا بس."
حبيبة: "طب والله لقول لبابا كل حاجة لما يرجع. مش هسكتلكم تاني. أنا هنا صاحبة البيت، مش انتوا."
"روحي قولي له، بس دلوقتي انتي عصبتيني وأنا لازم أفش غيلي فيكي. تعالي بقى."
تلقت حبيبة عدة ضربات على جسدها الهزيل من قلة الطعام، ولكنها لم تتكلم ولم تصدر حتى صرخة واحدة. كتمت جميع صراخها بداخلها على عهد أن تفصح لأبيها بكل شيء حين عودته.
وبعد أن انتهت من ضربها، أمرتها بمغادرة المكان.
"الله يخربيتك يا زفتة، قطعتي نفسي. مبقاش أنا سماح إن ممشّكيش من هنا، وخلّيت كلاب السكك تنهش في جُتتك، وتسيبنا البيت ليا أنا وبنتي."
يامن: ضربتك جامد يا حبيبة؟
حبيبة: أيوه، قعدت تضرب فيا نص ساعة، بس أنا معيطتش قدامها ولا حتى صرخت.
يامن باستغراب: ليه يا حبيبة كتمتي في نفسك كدا؟ كنتي اصرخي، خلي حد ييجي يلحقك منها المفترية دي.
حبيبة: شكلك نسيت يا عمو، أفكرك. مكنش حد هيدخل. لأنها بتقل أدبها على الكل وبتقولهم محدش يدخل في خصوصيات بيتي، زي ما أنا مش بدخل في خصوصيات بيتكم.
يامن: منها لله، بت. ولا بلاش، ربنا يتولانا برحمته.
ضحكت حبيبة بصوت خافت.
يامن: بتضحكي على إيه؟
حبيبة: أصل افتكرت الجيران مسمينها إيه.
ابتسم يامن وقال: مسمينها إيه؟
حبيبة: مسمينها "بنت سُلطح ملطح"، هههههههه.
يامن: بنت سُلطح ملطح؟ هههههههه. طب ليه الاسم دا؟
تنهدت حبيبة وقالت: أصلها كانت مش لاقية تاكل هي وبنتها. ولما ماما ماتت، بابا اتجوزها وقال يكسب فيها ثواب. ولما ضمنت عيشة كويسة ليها ولابنتها، افترت عليا أنا.
يامن: معلش يا حبيبة، يمكن ربنا له حكمة في كدا.
حبيبة: ونعم بالله يا عمو.
يامن: يلا كملي الحكاية.
حبيبة: لأ، أنا اتكلمت كتير. دورك أنت بقى.
نظر لها يامن باستغراب: دوري في إيه؟
حبيبة: تحكيلي حكايتك.
يامن: بس أنا معنديش حكاية أحكيها.
حبيبة: امممم، بس انت قولتلي إن الدنيا جاية عليك. ممكن أعرف حصل إيه؟
يامن: ماشي يا ستي، هحكيلك، مع إن مش من عادتي إني أحكي حاجة تخصني لحد.
حبيبة: ماشي، يلا احكي.
يامن: بصي يا حبيبة، أنا كنت خاطب. ثم نظر بشرود بعيداً وبدأ بالسرد من جديد. كنت خاطب واحدة مفيش غيري أنا اللي كنت شايفها محترمة. تنقية أمي بقى، هههههههه.
حبيبة: إزاي يعني؟
يامن: بصي، هحكيلك الحكاية من الأول عشان تفهمي.
حبيبة: ماشي.
يامن: بصي يا قمر، أنا كنت بشتغل وأنا في الكلية. خلصت كلية ومسكت شركة بابا. بس أنا كان ليا شغلي الخاص بيا، دا اللي محدش يعرف بيه. أنا كنت عاوز أعتمد على نفسي مش أكتر، عاوز أوصل وأبني مستقبلي بنفسي وبتعبي. المهم.
أمي كانت بتزن عليا أخطب عشان تفرح بيا، ما أنا الواد الوحيد بقى وكدا. أنا كنت رافض الموضوع دا دلوقتي، بس هي مسكتش. اتفقت مع واحدة صاحبتها وجابت بنتها البيت وعرفتني على بعض. أنا في الأول مكنتش فاهم حاجة. بعد ما مشيت البنت، لقيت أمي بتسألني عن رأيي فيها.
قولتلها كويسة ومحترمة. قالت لي خلاص هخطبهالك. حاولت أمنعها، لكن هي دبستني. اضطريت أوافق عشان منظر العيلة طبعًا. كل صحابي حذروني منها، وأنا كنت بدافع عنها وأقول مشوفتش منها حاجة وحشة.
بعد فترة من الخطوبة، بدأت تبان على حقيقتها، بس الغبي اللي هو أنا مكنتش فاهم حاجة.
حبيبة: إزاي؟
يامن: لقيتها كل فترة بتطلب حاجات كتير وغالية جدًا. وقتها أنا كنت لسه ببني نفسي، يعني محتاج لكل مليم، وهي مقدرتش دا.
حبيبة: وليه مقولتلهاش إنك عاوز تعتمد على نفسك؟ ساعتها كانت هتقدر وتقف جنبك.
يامن: انتي طيبة أوي يا حبيبة. أنا قولتلها أنا معايا فلوس ولسه هبني نفسي بنفسي ومش عاوز أعتمد على فلوس أبويا. عارفة إيه كان ردها؟
حبيبة: إيه؟
يامن: قالت لي: "يعني هو بعد عمر طويل لبابا، مين اللي هيورث كل دا؟ مش انت؟ ف ليه مش تاخد منه دلوقتي وخلاص." أنا اتصدمت بجد فيها، كأنها بتقولي: "ورّث أبوك بالحيا". فكرت أسيبها وأفركش الخطوبة، بس كان الضغط الأكبر عليا من أمي، كانت بتدافع عنها دايما. وأنا كنت ساكت عشانها بس، وكنت بطر أنفذ لها طلباتها عشان مطرحنا الاجتماعي، لحد ما فاض بيا الكيل و...
رواية بائعة المناديل الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة عصام
يامن قالتلي يعني هو بعد عمر طويل لباباك مين اللي هيورث كل ده؟ مش أنت، فليه مش تاخد منه دلوقتي وخلاص؟
أنا اتصدمت بجد فيها، كأنها بتقولي ورّث أبوك وهو حي. فكرت أسيبها وأفركش الخطوبة، بس كان الضغط الأكبر عليا من أمي، كانت بتدافع عنها دايماً. وأنا كنت ساكت عشانها بس، وكنت بطر أنفذ لها طلباتها عشان مطهرنا الاجتماعي، لحد ما فاض بيا الكيل وقولتلها إن كل واحد يروح لحاله.
حبيبة: وانفصلتوا؟
يامن: مش بقولك طيبة أوي؟ لأ، منفصلناش، لأن الهانم راحت لوالدتي تشتكي مني.
حبيبة: وحصل إيه؟
يامن: لا، معملتش إلا الواجب وزيادة حبتين.
فلاش باك
نهي: يا طنط، بقولك عاوز ينفصل عني، هو لسه قايل لي كدا حالا. أنا مش عارفة أعمل إيه.
الأم: عملتي إيه يا نهى عشان يقول لك انفصال؟ يامن ابني وأنا عارفاه، مش هيقول كدا غير بعد تفكير عميق وحاجة كبيرة أوي.
نهي: ما عملتلوش حاجة غير إني بطلب منه حاجات غالية شوية.
الأم: هو أنا مش قولتك تهدي اللعب شوية من ناحية يامن؟ إنتي عارفة إنه متواضع جداً ومش بيحب التباهي والحاجات الغالية. إنتي وصلتي له إحساس إنك مادية يا نهى.
نهي: طب أنا هعمل إيه دلوقتي؟ خلاص كدا يامن هيسبني؟ ولا إيه؟ انتي مش قولتيلي هيبقي ليا؟
الأم: خلاص، روحي انتي دلوقتي وأنا هتصرف.
نهي: خلاص، ماشي يا طنط، أنا همشي بقى والموضوع عندك.
غادرت نهى المكان وتركت خلفها من يخطط لكي تتم هذه الزيجة المشرفة العائلة.
باااك
يامن: أنا وقتها كنت في الشركة مع واحد صاحبي، وعرفت منه حاجات مش حلوة خالص.
حبيبة: زي إيه؟
يامن: متأكدة إنك عاوزة تعرفي؟
حبيبة: أيوه، عاوزة أعرف كل حاجة.
يامن: اسمعي يا أختي، الله يخربيت الفضول اللي مودّينا في داهية دي.
ضحكت حبيبة بصخب ولم تتحدث، بينما استكمل يامن حديثه.
فلاش باك
يامن: زي ما بقولك كدا، قررت إني أنفصل عن نهى ومش هكمل معاها.
الصديق: ليه يا ابني؟ إيه السبب؟ ما كلنا كنا بنقولك مش هنسيبك وأنت اللي كنت متمسك بيها زيادة عن اللزوم.
يامن: اكتشفت إنها مش مناسباني نهائي. هي إنسانة محترمة وليها كل التقدير، بس كل شيء قسمة ونصيب.
الصديق: أنت عرفت حاجة ولا إيه؟
يامن: عرفت إيه؟ إنت مخبي إيه عني يا مؤيد؟
مؤيد: مش مخبي حاجة، إنسي الموضوع.
يامن: هات من الآخر يا صاحبي، أنا عارفك كويس إنك مخبي عني حاجة، وأنت عارفني كويس إني مش هسكت غير لما أعرفها.
مؤيد: بص يا يامن، أنا مش هخبي عليك. اللي وصلني من كل اللي حوالينا إنها بنت مش تمام، بس محدش عاوز يتكلم عليها عشان خاطر أبوها ونفوذه.
يامن: مش تمام إزاي يعني؟
مؤيد: يعني كل يوم في نايت كلوب شكل، سهر وشرب ورقص لحد الصبح.
يامن: أنت متأكد يا مؤيد من الكلام ده؟ دي ناس...
مؤيد: أيوه، متأكد.
يامن: وإنت مقولتيش لي من الأول؟
مؤيد: خفت أحسن متصدقنيش يا يامن.
يامن: وإحنا من إمتى بينا الكلام ده؟
مؤيد: خلاص بقى، عديها المرة دي، وإديك عرفت كل حاجة أهو.
نظر يامن بشرود يفكر ماذا سيفعل في القادم.
باااك
حبيبة: ها، وعملت إيه بعد كده؟ قول بسرعة.
يامن: لا، مش هقول. الدور عليكي يا شاطر، قولي أنت شوية بقى.
حبيبة: طيب، إحنا كنا وقفنا لغاية فين؟
يامن: اممم، وصلنا لحد ما بنت سلطح ملطح ضربتك جامد وأنت متصرختيش ولا عملتي حاجة.
حبيبة: خلاص، افتكرت. بعد أما ضربتني، أنا دخلت الأوضة وقفلت عليا بالمفتاح.
فلاش باك
بعد أن أخذت من الضرب ما يكفيها ويفيض عنها، اتجهت إلى الغرفة وأغلقتها عليها جيداً. جلست على السرير، وكان أنظارها أعطاها الإشارة لإطلاق سراح دموعها للهبوط.
جلست تبكي وتناجي ربها بحالها وتشكي همها.
حبيبة: يا رب، أنا تعبت أوي. يا رب، أنت شايف بتعمل فيا إيه. يا رب، نفسي أرجع تاني زي زمان، زي ما ماما كانت عايشة. أنا مش معارضة قضائك، بس اجبر بخاطري وخليك دايماً معايا.
أما بالنسبة للثانوي، فأنا هدخله يعني هدخله. بابا أصلاً كان عاوزني أبقى مهندسة كبيرة أوي وأمسك المصنع بتاعه وأكبره. يعني سماح مش هتقدر تعمل حاجة. أنا هستنى لما ييجي وأقوله على كل حاجة.
باااك
يامن: وباباكي جه إمتى؟
حبيبة: جه بليل، ورحت قعدت معاه واتكلمت معاه واشتكيت له، بس يا ريتني ما عملت.
يامن: ليه؟
حبيبة: لأنه مصدقش كلمة من اللي قولتها.
يامن: إزاي؟
حبيبة: اسمع يا عمو.
يامن: سامع، يلا احكي.
حبيبة: لما دخلت لبابا بعد ما رجع من الشغل وقعدت معاه...
فلاش باك
دلف والد حبيبة إلى المنزل، فأسرعت إليه حبيبة قائلة: بابا، عاوزاك ثواني، ممكن؟
الأب: حاضر يا حبيبتي، تعالي معايا أوضتك يلا.
دلفا إلى غرفتها وجلس والدها بجوارها على الفراش.
الأب: ها يا قمري، كنتي عاوزة إيه؟
حبيبة: بابا، أنا عاوزة أحكيلك على حاجة.
الأب: احكي يا حبيبتي ومتخافيش.
تشجعت حبيبة وأخذت تسرد على والدها، فغضب والدها بشدة واستدعى سماح.
سماح: أيوه يا موسي، في حاجة؟
موسي: الكلام اللي قالته حبيبة ده صح؟
سماح: قالت إيه حبيبة؟
موسي: إنتي ضربتيها؟ مديتي إيدك عليها؟
سماح: أيوه ضربتها، بس لسبب. هي زي بنتي وبأربيها. بص يا سيد، قعدت تقول ليمنى بنتي انتي فاشلة ومش هتدخلي ثانوي وهتبقي خادمة هنا في البيت، هتبقي خدامتي انتي وأمك أصلاً جايبينكم عشان تخدموني.
نظر الأب إلى حبيبة التي كانت ملامح الصدمة على وجهها.
باااك
عند هذه النقطة انفجرت حبيبة بالبكاء الشديد عندما تذكرت ما حدث.
يامن: اهدي يا حبيبة، اهي مش مستاهلة.
حبيبة: أنا صعبان عليا نفسي أوي يا عمو، دي حتى مكتفتش بالكذب ده.
يامن: ليه؟ عملت إيه تاني بنت سلطح ملطح دي؟
ضحكت حبيبة وقالت: عملت حاجات كتير أوي.
يامن: طب يلا احكي.
حبيبة: ماشي، بعد ما كذبت على بابا، بابا بصلي أوي و...
نظر والد حبيبة إليها بشدة وغضب وقال: أنتِ عملتي كدا؟
حبيبة: لا، معملتش.
سماح بدموع و...
رواية بائعة المناديل الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة عصام
ضحكت حبيبة وقالت: عملت حاجات كتير أوي.
يامن: طب يلا احكي.
حبيبة: ماشي، بعد ما كذبت على بابا. بابا بصلي أوي.
نظر والد حبيبة إليها بشدة وغضب وقال: انتي عملتي كدا؟
حبيبة: لا، معملتش.
فلاش باك.
سماح بدموع مصطنعة: بقي أنا أكذب عليك يا موسى؟ دي زي بنتي، بعملها بالظبط زي يمنى. بس هي اللي دايماً تقولي: انتي مش أمي وعمرك ما هتكوني أمي.
شردت حبيبة وتذكرت ذكرى سيئة بالنسبة لها.
حبيبة: ماما سماح، ممكن آآآ...
سماح: أنا مش ماما يا زفتة انتي، أنا طنط سماح. أنا معنديش غير بنت واحدة وهي يمنى.
موسى: الكلام ده صح يا حبيبة؟
أفاقت حبيبة من شرودها وقالت: لا مش صح يا بابا، هي بتكذب. أنا ما عملتش كده أبدًا. أنت تصدق عني كده؟ أنا بنتك حبيبتك يا بابا.
موسى: وإيه حكاية مش مدخلاها ثانوي دي أن شاء الله؟
سماح بخبث: يا موسى، أنا بقول الست ملهاش إلا بيت جوزها، يعني تدخل تجارة مع يمنى وبعد كده تروح لصاحب النصيب.
حبيبة: لا طبعًا، ده كلام كله جهل في جهل. يعني عاوزة تفهميني إن لو بنتك كانت جابت مجموع ثانوي، مكنتيش هتدخليها؟
سماح: أنا كلامي جهل يا حبيبة؟ ماشي يا ستي، تسلميلي. بعد إذنكم.
ثم غادرت الغرفة بابتسامة رضا.
حبيبة: بابا، أنت مش هتسمع كلامها وهتدخلني ثانوي، صح؟
موسى: سيبيني أفكر في الموضوع ده دلوقتي وهرد عليكي الصبح أن شاء الله.
حبيبة: تمام، تصبح على خير.
موسى: تلاقي الخير.
تاني يوم الصبح لقيتها بتبصلي وتضحك. عرفت إنها عملت حاجة، وإن بابا هيرفض. وطلعت توقعاتي صح.
موسى: عاوزك يا حبيبة قبل ما أنزل.
حبيبة: حاضر يا بابا.
موسى: بصي يا حبيبة، أنتِ هتدخلي تجارة مع يمنى.
حبيبة: بس أنا جايبة مجموع كبير وعاوزة أدخل ثانوي. مش ده كان حلمك إنّي أطلع مهندسة وأكبر لك المصنع بتاعك؟
موسى بصرامة: الكلام خلص يا حبيبة، هتدخلي تجارة مع يمنى عشان تبقوا مع بعض. مش هينفع واحدة ثانوي وواحدة تجارة، كده هفرف بينكم. لما أنتِ تطلعي مهندسة زي ما بتقولي، هي هتغير منك ومش هينفع كده.
حبيبة بدموع: لو ماما كانت عايشة، مكنش كل ده حصل. لو كانت عايشة، مكنتش هتسبيني لمراتك وبنتها يلطشوا فيا. أنا مش مسامحاك يا بابا، مش مسامحاك وهتتحاسب عليا يوم الدين.
باااك.
يامن: بس كده، باباكي ملوش ذنب يا حبيبة.
حبيبة: لا له ذنب وكبير كمان. لما يسيب مراته تعمل فيا ما بدالها، يبقى ذنبه كبير أوي كمان. هو السبب، المفروض كان صدقني أنا مش هي.
يامن: خلاص، معاكي حق. كان لازم يصدق اللي مربياها مش بنت سلطح ملطح.
حبيبة: شوفت بقي إن معايا حق.
يامن: هو ده السبب اللي خلاكي تسيبي البيت؟
حبيبة: لا طبعًا، يا ريت كان ده السبب، كنت سكت وكملت وخلاص.
يامن: اومال إيه السبب؟
حبيبة: كمل أنت الأول بقي.
ضحك يامن بصخب: مستغلة انتي يا حبيبة صح؟
حبيبة: أيوه طبعًا.
يامن: كنا وقفنا لحد فين؟
حبيبة: بسرعة، لحد ما صاحبك قالك حقيقة خطيبتك وأنت قلت هتتصرف.
يامن: لا، مركزة يا بت.
حبيبة: طبعا، طبعا.
يامن: اللي حصل بعد كده إني قررت أراقبها، بس هستنى لما يهدي الموضوع شوية. والست الوالدة طبعًا ماثرتش وحاولت تلم الموضوع عشان شكل العيلة في المجتمع.
حبيبة: عملت إيه؟
يامن: أول ما روحت البيت جت عليا وقالت:
فلاش باك.
دلف يامن إلى المنزل، فأسارعت إليه والدته تقول: إيه الكلام اللي سمعته ده يا يامن؟ أنت هتسيب خطيبتك بجد؟
يامن بهدوء: أيوه يا أمي، هسيبها. هي مش شبهي ولا أنا شبهها، فننفصل بهدوء.
سهير: مينفعش تسبها، شكلنا إيه قدام المجتمع لما يامن بيه صاحب شركة آل عمران يسيب بنت أكبر رجال الأعمال.
يامن: هو الجواز عندك شهرة بس يا سهير هانم، وإلا إيه؟
سهير: يا حبيبي، أنا تهمني مصلحتك، وأنا شايفة إنها مع نهى.
يامن: هنفذلك رغبتك، بس صدقيني لو صدر منها أي شيء مش عاجبني، مش عارفة هعمل إيه.
سهير: تمام.
عدى أسبوع على الكلام ده ومن غير جديد، إلا إني قررت أنزل أراقب نهى بنفسي. استنيتها تحت بيتها ومشيت وراها لحد ما لقيتها داخلة كباريه بترقص بقرف جدًا.
باااك.
حبيبة: عملت إيه أنت بقي بعد كده؟
يامن: دخلت وراها.
قاطعته حبيبة بشهقة: الكباريه؟
يامن: أيوه، الكباريه.
حبيبة: عملت إيه؟
يامن: جبت منها الخاتم اللي دفعت فيه كتير أوي، مهو مش هسيبه لواحدة زي دي.
صفقت حبيبة بيدها وقالت: جدع يا عمو.
يامن: كملي أنتِ بقي قصتك.
حبيبة: حاضر.
بعد كام يوم لقيتها جاية تقولي أسيب البيت، ولما رفضت قالت:
فلاش باك.
سماح: انتي يا بت انتي، يلا قومي سيبي البيت ده فورًا. ده بيتي أنا وبنتي وبس.
حبيبة: لا، غلطانة. ده بيتي أنا، ولو على اللي المفروض يمشي، فهو حضرتك.
سماح: لا، مهو انتي هتمشي برضاكي أو غصب عنك. وإلا هروح أقول لباباكي انتي بنت مش تمام ونجوزك لواحد أكبر من أبوكي شخصيًا.
حبيبة: وتفتكري بابا هيصدق كلامك عليا؟ لا طبعًا.
هزت سماح كتفها وقالت: تعالي نجرب، وأنا اللي هكسب زي كل مرة.
خافت حبيبة، فوالدها يصدق سماح. دائمًا أخذت شيئًا من ملابسها وغادرت المنزل فورًا.
باااك.
بس كده، أخذت السلسلة بتاع ماما اللي جابتهالي، وأخذت فلوس كنت محوشاها، وسيبت البيت.
يامن: فعلًا، لايق عليها اسم بنت سلطح ملطح. وإيه عملتي تاني؟
حبيبة: اشتريت مناديل بالفلوس اللي معايا وببيعها زي ما أنت شايف.
يامن: ربنا على مرات أبوكي دي. ياااه، ده الوقت اتأخر أوي، أنا مضطر أمشي.
حبيبة: مع السلامة يا عمو.
يامن: وأنتي هتعملي إيه؟
حبيبة: هبات هنا على الديسك ده.
يامن: لا، مش هينفع أسيبك كده. تعالي معايا.
نظرت له حبيبة بغضب و...
رواية بائعة المناديل الفصل السادس 6 - بقلم زهرة عصام
يامن ربنا علي مرات أبوكي دي. الوقت اتأخر أوي، أنا مضطر أمشي.
حبيبة: مع السلامة يا عمو.
يامن: وأنتي هتعملي إيه؟
حبيبة: هبات هنا على الديسك ده.
يامن: لأ مش هينفع أسيبك كده، تيجي معايا.
نظرت له حبيبة بغضب وقالت: انت مفكرني واحدة مش كويسة يا عمو؟ لأ طبعاً، أنا مش هاجي معاك، اتفضل أنت، أنا واحدة كويسة جداً ومش بعمل حاجة حرام.
ابتسم يامن على حديثها وقال:
لي يا حبيبة؟ دا حتى والدتي معايا في البيت، يعني مش هتقعدي معايا لوحدك.
حبيبة: معلش يا عمو، بس كل الأوباش بيقولوا كده في الأول عشان البنات تروح معاهم.
ضحك يامن بصخب وقال: أوباش إيه بس يا بنتي؟ بقولك والدتي في الفيلا، وكمان الدادة والخدم، إيه رأيك بقى؟
حبيبة: إيه ده؟ أنت غني أوي على كده، عندك فيلا؟
يامن: أيوه عندي، تحبي تيجي تقعدي معانا فيها؟
حبيبة: آسفة تاني يا عمو، بس والدتك أصلاً حربائية، عاوزني أقعد مع واحدة حربائية؟ تؤ تؤ، مينفعش، مش هنسلك مع بعض.
يامن: إزاي يعني مش هتسلكوا مع بعض؟ أنتي في حالك وتحت وصيتي، وهي في حالها ومش هتكلمك.
حبيبة: صدقيني مش هينفع، أنا هخلص من بنت سلطح ملطح تطلعلي واحدة حربائية. على أي يا عمو، نومت الديسك ولا القعدة معاهم؟
ضحك يامن بشدة على حديثها وقال: طب إيه رأيك تيجي تشتغلي عندي في الشركة؟
حبيبة: وهاجي أشتغل إيه في الشركة؟ هبيع مناديل للموظفين؟
يامن: مناديل إيه بس اللي هتبعيها للموظفين؟ أنتي مش هتخالطي بالموظفين أصلاً، أنتي هتبقي المساعدة الشخصية بتاعتي.
حبيبة: شغلها صعب المساعدة الشخصية دي، بتعمل إيه يعني؟
يامن: لأ شغلها مش صعب ولا حاجة، يدوبك هتجيبي ورق من السكرتيرة ليا، وتودي ورق مني للسكرتيرة.
أخذت تفكر قليلاً ثم قالت: ماشي موافقة، بس استني لما أبيع المناديل دي كلها وأحط فلوسها على الفلوس اللي معايا وأشتري هدوم حلوة للشركة.
يامن: لي نستنى؟ تعالي أما أجيبلك لبس جديد دلوقتي، يلا.
حبيبة: لأ طبعاً مينفعش آخد من حضرتك فلوس، عيب، أنا مش بشحت.
يامن: أنتي يا بت هبلة؟ شحاتة إيه وهبل إيه؟ الفلوس دي هخصمها من مرتبك أكيد لما تيجي تقبضي.
حبيبة: إذا كان كده ماشي، يلا بينا نجيبلي لبس جديد، بس ترجعني هنا تاني.
يامن: يا صبر أيوب، وهرجعك هنا تاني ليه يا بنت الحلال بس؟
حبيبة: عشان أبّات هنا، مهو أنا مش هروح عندك في البيت، ودا آخر كلام عندي.
ابتسم يامن وقال: ومين بس اللي قال إنك هتقعدي عندي في البيت؟
عقدت حبيبة بين حاجبيها وقالت: اومال هقعد فين يعني؟
يامن: بصي يا ستي، الشركة بتقدم للموظفين بتوعها شقة يقعدوا فيها.
استسمت حبيبة وقفزت بفرحة وقالت: بجد يا عمو؟
يامن: أيوه بجد، يلا بينا بقى نشتري اللبس وأوديكي الشقة.
حبيبة: ماشي يلا.
اتجه يامن إلى سيارته، ومن خلفه حبيبة التي بدورها جلست في الكرسي الخلفي. تفهم يامن رهبتها وأنها لم تتعرف عليه بعد، وتركها تجلس بالمكان الذي أحبته ولم يعلق.
اشتري يامن لحبيبة الكثير من الملابس إلى أن صاحت به بأن يكف عن الشراء.
حبيبة: خلاص بقى يا عمو، أنت كده هتخلص المرتب كله، أنا مكنتش عاوزة غير طقمين بس.
يامن: طيب يختي، يلا نتعشى الأول وبعدين هوديكي البيت.
حبيبة: بحرج، لا مش جعانة أنا.
يامن: بس أنا جعان، ومبعرفش آكل لوحدي، ها هتاكلي معايا؟
حبيبة: امممم ماشي، موافقة هاكل معاك.
يامن: بجد، مش عارف إزاي الآنسة حبيبة تكرمت وهتاكل معايا... ها تحبي تاكلي إيه بقى؟
حبيبة: أي حاجة اللي حضرتك هتاكل منه، أنا كمان هاكل منه.
يامن: امممم ماشي، تعالي هنروح مطعم هيعجبك أوي.
حبيبة: تمام، يلا بينا.
اتجهوا إلى المطعم، وكالمرة السابقة كانت حبيبة تجلس بالمقعد الخلفي. أكلت حبيبة بنهم شديد، فهي لم تأكل منذ زمن بعيد. أكلت حتى ارتوى جوعها.
ظل يراقبها ويتصنع الأكل، إلى أن استوقفه عقله مردداً كلمة: "ماذا بعد؟ إلى أين تريد الوصول يا يامن؟ هل هذه مجرد شفقة على شخص أم شيء آخر؟"
أجاب القلب موضحاً: "حتى وإن كانت شفقة، أنا لا أريد أن تبتعد عني بعيد الآن. ستصبح ملكاً لي بيوم من الأيام."
كاد الجدال أن يبدأ بين العقل والقلب، ولكن استوقفه كتلة البراءة تلك وهي تدعوه بأن ينهض، فهي تريد النوم وبشدة.
حبيبة: عمو يلا بقى، خلص، عاوزة أنام أنا.
يامن: يلا يا لمضة هانم، تعالي، هوديكي البيت، بس قبلها هشتريلك موبايل جديد عشان لو عاوزتي حاجة تطلبيني عليه.
حبيبة: طيب، برضوا هتاخد حقه من المرتب صح؟
يامن: أيوه، هاخد حقه من المرتب، يلا تعالي.
غادروا المكان، واشتري لها يامن هاتفاً جديداً، وأوصلها إلى المنزل.
يامن: يلا انزلي، وخذي المفتاح ده، شقة ٩ الدور الثالث، هي دي شقتك، يلا.
حبيبة: بتردد وخوف، أصل.....
.........
أنت بتهزر يا يامن صح؟ قال بها مؤيد حينما أخبره يامن بكل ما حدث معه.
يامن: لأ والله يا ابني، دا اللي حصل فعلاً.
مؤيد: أنت اتجننت؟ تجيب واحدة من الشارع وتشتريلها لبس جديد وتقعدها في شقتك اللي شقيت فيها عشان تجيبها بعيد عن حياة والدك؟
يامن: بتوتر...
هل ستتحول حياة حبيبة إلى الأفضل أم سيكون هناك رأي آخر ومشقة جديدة؟
رواية بائعة المناديل الفصل السابع 7 - بقلم زهرة عصام
انت بتهزر يا يامن صح، هدف مؤيد حينما أخبره يامن بكل ما حدث معه.
يامن: لا والله يا ابني، دا اللي حصل فعلاً.
مؤيد: أنت اتهبلت؟ تجيب واحدة من الشارع وتشتريلها لبس جديد وتقعدها في شقتك اللي شقيت فيها عشان تجيبها بعيد عن حياة والدك.
يامن بتوتر: مهو أصل الصراحة مكنش ينفع أسيبها لوحدها في الشارع كده.
مؤيد: هي كانت من بقيت عيلتك؟ يلا متعصبنيش عليك، على كده بقى هنمشي نلمهم من الشارع.
يامن: اتكلم عليها كويس يا مؤيد، اعتبرها أختك يا أخي، كنت هرضى لها اللي أنت بتقوله ده؟
مؤيد: استغفر الله العظيم، لا مكنتش هرضى، بس يا يامن أنت متخيل أنت بتقول إيه، والدتك لو عرفت هطربق الدنيا مش فوق دماغنا بس، لا فوق دماغها هي كمان.
يامن: إن شاء الله مش هتعرف، حتى لو عرفت أنا مش هسمح لها تمس شعرة واحدة من حبيبة أبداً.
مؤيد: مش ملاحظ إنك مديها اهتمام كبير أوي؟ أول مرة أشوفك كده، ده أنت مكنتش بطيق تسمع سيرة ست، إيه اللي جرى في الدنيا؟ عجبت لك يا زمن.
يامن: هتصدقني لو قولتلك إني مش عارف؟ كل اللي أعرفه دلوقتي إني مش عاوزها تبعد عني مهما حصل.
مؤيد: إذا احذر فأنت على وشك الوقوع بالحب، ثم أكمل بسخرية: يا عمو يامن.
ضحك يامن بشدة وقال: بطل تتريق يا ضنا أنت، كفاية إنها محترمة بس وبتقول عمو.
مؤيد: ماشي يا عمو، هتعمل معاها إيه دلوقتي؟
تنهد يامن قائلاً: مش عارف، بس الأكيد إنها هتكمل تعليمها وتدخل ثانوي زي ما هي حابة.
مؤيد: على خيرت الله، هستأذن أنا بقى، وهاجي بكرة عشان أشوف اللي قدرت توقعك على بوزك كده.
التقط يامن قلم من أمامه وألقاه عليه مردداً ببسمة: برا يا حيوان.
ما إن خرج مؤيد من الغرفة حتى أراح يامن ظهره على المقعد وشرد ببسمة بآخر حديث بينهم.
فلاش باك
يامن: يلا انزلي وخذي المفتاح ده، شقة ٩ الدور الثالث، هي دي شقتك يلا.
حبيبة بتردد وخوف: أصل يعني هو.
يامن: قولي في إيه، متخافيش.
حبيبة: أصل بصراحة أنا هخاف أقعد لوحدي فوق، وحضرتك يا عمو مش هينفع تطلع تقعد معايا، أعمل إيه أنا دلوقتي.
يامن: لا مش هتعملي حاجة، أنا اللي هعمل. ثم التقط هاتفه وأجرى اتصال ما.
يامن: أيوه يا داده، هبعتلك عنوان تجيلي فيه، ممكن؟
...
يامن: لا يا حبيبتي، خير متقلقيش.
...
يامن: تمام، مستنيكي أهو.
حبيبة: مين داده دي يا عمو؟
يامن: يخربيت الفضول، لو كنتي صبرتي شوية كنت قلت لك كل حاجة.
حبيبة: مش مهم، قول دلوقتي.
يامن: داده سعاد اللي مربياني يا حبيبة، هتيجي تقعد معاكي فوق طول ما أنت قاعدة هنا.
حبيبة: بس أنا مش معايا فلوس أدفع لها برضو.
يامن: لا، هي مش بتاخد فلوس، هي عملاها لله كده.
حبيبة: بجد والله.
يامن: أيوه بجد، واسكتي بقى عشان وصلت أهو، انزلي يلا أعرفك عليها.
حبيبة: ماشي، يلا.
نزل كل من يامن وحبيبة من السيارة واتجهوا إلى سعاد حيث تقف.
يامن وهو يقبل يدها: عاملة إيه يا داده.
سعاد: الحمد لله يا ابني، نحمده ونشكر فضله، كنت عاوزني ليه؟ ومين القمر دي.
يامن: أنا عاوزك بخصوص القمر دي، كنت عاوزك تقعدي معاها في الشقة فوق عشان متقعدش لوحدها.
سعاد: حاضر يا ابني، بس مين هي.
يامن: دي حبيبة، وهبقى أعرفك كل حاجة بعدين إن شاء الله.
سعاد: تمام.
يامن: حبيبة.
حبيبة: نعم يا عمو.
يامن: دي داده سعاد اللي هتقعد معاكي، مش عاوز شقاوة لحد ما آجي آخدك للشغل الصبح.
حبيبة: ماشي يا عمو.
يامن: يلا اطلعوا فوق، معاكي مفتاح الشقة صح.
حبيبة: أيوه، يلا يا داده.
سعاد: يلا يا ست البنات.
صعدوا إلى المنزل وظل يامن يراقبهم إلى أن اختفوا عن نظره تماماً.
باااك
يامن: شكلها فعلاً سحرتك وهتقعي يا يامن. ثم أكمل بابتسامة: بس لو هقع على حبيبة أنا موافق. ببرائتها واحترامها اللي رافضة إنهم يروحوا قدام أي حد، عزة نفسها اللي رافضة تاخد أي حاجة من حد، شكلي هحبك وإلا إيه يا حبيبة أنتِ.
...
داده سعاد: ممكن تيجي تنامي جنبي عشان خايفة، هتسأل بها حبيبة أثناء استعدادها للنوم.
سعاد: حاضر يا حبيبتي، بس مش هتقوليلي حكايتك إيه وليه يامن بيعمل معاكي كده.
حبيبة: حاضر، هحكيلك بس بكرة بقى، عشان أنا عاوزة أنام جامد أوي، وكمان عندي شغل الصبح.
سعاد: شغل إيه اللي عندك ده؟ أنتِ مش في مدرسة.
حبيبة: للأسف سبتها، بس لما أجمع فلوس وأقبض هقدم فيها منازل وأذاكر من البيت.
سعاد: ربنا يوفقك وينولك مرادك يا حبيبتي، يلا تعالي ننام.
حبيبة: يلا.
خلدوا إلى النوم، وما إن وضعت حبيبة رأسها على الفراش إلا وأن سافرت إلى عالم الأحلام، الأحلام التي لم تمل في رسمها حتى وإن كانت في أصعب الظروف.
............
جاء صباح جديد، استيقظت حبيبة وأدت فرضها وارتدت الملابس التي ابتاعها إليها يامن، فبدت كالحورية في قصرها، تجهزت وانتظرت يامن ليصطحبها معه للعمل، فهل ستكون بداية جديدة لها بحياة وردية، أم هناك العديد من المؤامرات والخبث ستصيبها.
رواية بائعة المناديل الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة عصام
استيقظت حبيبة في صباح جديد، وأدت فرضها. أرادت ارتداء الملابس التي اشتراها لها يامن، فبدت كالحورية في قصرها. تجهزت وانتظرت يامن ليصطحبها معه إلى العمل.
بعد وقت ليس بقصير، وجدت الهاتف يدق، فأجابت على الفور.
حبيبة: الو.
يامن: أيوه يا حبيبه، انزلي يلا مستنيكي تحت.
حبيبة: حاضر يا عمو يامن.
حبيبة: داده سعاد، أنا نازلة، عمو يامن مستنيني تحت.
سعاد: طيب يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك.
حبيبة: حاضر يا داده، يلا سلام أنا بقي.
سعاد: مع السلامه.
هبطت حبيبة الدرج بسرعة قياسية. كان بإمكانها استخدام المصعد، ولكن من فرط حماسها نسته واتجهت إلى الدرج.
كان يامن يقف ينتظرها ويعبث بهاتفه. لم ينتبه لوصولها، مما أتاح لها الفرصة لتأمل ملامحه، فانجذبت له. وقفت هائمة به. انتبهت لنفسها أخيرًا وقالت: "أنا جيت يا عمو."
اصطنع يامن الدهشة، فهو كان قد انتبه لها، ولكن لم يرد إحراجها، وقال: "جيتي امتى؟ محسيتش بيكي خالص."
حبيبة: أنا لسه جايه دلوقتي.
يامن: طب يلا اركبي.
حبيبة: حاضر.
ركبت حبيبة هذه المرة بجوار يامن واتجهوا إلى الشركة. أثناء الطريق، ظل يامن يملي عليها أوامر لا تنتهي.
يامن: حبيبة، بلاش كلام مع الشباب. كلامك هيبقي معايا أنا وبس.
حبيبة: حاضر يا عمو.
يامن: ويا ريت تبطلي كلمة "عمو" دي.
حبيبة: أومال أقول إيه يا عمو؟
يامن: في الشركة قولي "بشمهندس يامن"، بره قولي "يامن" بس.
حبيبة: أنت أكبر مني يا عمو، مش ينفع أناديك باسمك.
يامن: لا، مش أكبر منك بكتير، كلها خمس ست سنين.
حبيبة: طب أنا ممكن أناديلك "مستر"، لأن موضوع إني أناديلك باسمك دا مش هعرف أعمله.
يامن: خلاص ماشي، نمشيها "مستر" على ما تتعودي تناديني باسمي. حاجة كمان.
حبيبة: إيه هي؟
يامن: دراستك في المقام الأول.
حبيبة: إزاي يعني مش فاهمه؟
يامن: يعني هتدخلي ثانوي وهتذاكري كويس وتدخلي هندسة. بعدها تاخدي التدريب بتاعك في الشركة عندي، ولما تخلصي هتشتغلي فيها على طول.
حبيبة بفرحة: بجد يا عمو؟
يامن: إحنا قولنا إيه، بلاش عمو دي.
حبيبة: حاضر يا مستر يامن، بس أنا مش هدخل المدرسة.
يامن: لي يا حبيبة؟ هو أنا هقصر معاكي في حاجة؟
حبيبة: مش قصدي والله، بالعكس، كدا أنا اللي هقصر. علشان كدا هكتفي بالشرح أونلاين، وهذاكر معاك في المكتب، ووقت لما تعوز مني حاجة هعملها وبعدين أرجع أكمل.
يامن: طب وليه ما تروحي المدرسة وأجبلك مدرسين مخصوص يدرسولك في المكتب؟
حبيبة: لا يا مستر، أنا كدا هبقى مرتاحة أوي، هدخل منازل.
يامن: يعني أنتِ حابة كدا يا حبيبة؟
حبيبة: أيوه.
يامن: خلاص، اللي تحبيه وتقولي عليه يمشي. يلا جهزي، وصلنا.
...........
كاد مؤيد يدلف إلى المكتب، ولكن انتبه لحبيبة جالسة باعياء.
مؤيد: يا يا شيماء، شكلك تعبانة.
شيماء: مفيش حاجة يا بشمهندس مؤيد، أنا كويسة، شوية تعب وهيروحوا لحالهم.
مؤيد: كويسة إيه بس؟ أنتِ مش شايفة شكلك عامل إزاي؟ قومي روحي يا بنتي.
شيماء: بلاش يا بشمهندس، بشمهندس يامن لو جه وملقانيش ممكن يحصل مشكلة.
مؤيد: روحي وعلى ضمانتي، أنتِ مش عارفة قدراتي ولا إيه؟
شيماء: لا مش عارفة يا خفيف.
جاءه هذا الصوت من الخلف، فالتف إليه وقال: "أهلاً يباشا."
يامن: شايفك بتدي السكرتيرة بتاعتي إجازة من غير ما تاخد رأي.
مؤيد: أنت مش شايف تعبانة إزاي يا يامن.
يامن: لا، وأنت الصراحة حنين أوي.
مؤيد: أوي أوي يا ابني، أنت مش عارف دي شيماء.
يامن: طب يا خفيف، خليها تروح.
مؤيد: يخليك لينا يا ناصر الغلابة أنت.. روح يا شيخ، ربنا ينولك مرادك.
يامن: إيه يا ابني أنت بتشحت؟ أنا مش عارف لي حاسس إني ناسي حاجة.
مؤيد بانتباه: هتكون ناسي إيه يعني؟ إلا صحيح، هي فين البت اللي قولت عليها؟ أي طفشت؟
يامن: قصدك حبيبة؟ كانت جاية معايا. ثم صمت لبرهة. "ينهار أسود، نسيت حبيبة في العربية."
مؤيد: نعم يعنيا.
لم ينتظر يامن أن يستمع كلمة أخرى وأسرع بالخروج إلى السيارة.
...........
مؤيد: نسي إيه؟ نسي حبيبة؟ لا دا هبل منه على الآخر، وماله بيتكلم كأنه نسي باكو بسكويت كدا لي؟ يلا أما نشوف الاخت اللي بتفرفر دي.
مؤيد: شيماء، قومي روحي يلا وارتاحي، يامن عطاكي إجازة، وابقي افتكري الجمايل دي. قالها وهو يعدل من لياقة قميصه.
شيماء: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا بشمهندس مؤيد، بس هو ليه بشمهندس يامن كان بيجري كدا؟
مؤيد: لا دا نسي حاجة مهمة وراح يجيبها، يلا روحي أنتِ.
شيماء: حاضر. ثم لملمت أشياءها واستأذنت بالانصراف.
مؤيد: حتة كريم كراميل بالشوكولاتة يا ناس، هيييح بقي. أما أروح أغلس على يامن بقي.
...........
وأخيرًا وصل يامن إلى حبيبة، ولكن تفاجأ بـ.
رواية بائعة المناديل الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة عصام
مؤيد حتت كريم كراميل بالشوكولاته يا ناس هيييح بقي أما أروح أغلس علي يامن بقي.
......
وأخيراً وصل يامن إلى حبيبة، ولكنه تفاجأ بها تجلس في السيارة وتأكل مصاصة.
يامن: يختي حلوة وأنا اللي جاي أتكعبل وأقع على وشي، ومتوقع إنك قاعدة تنوحي في الآخر، ألاقيكي بتاكلي مصاصة.. مصاصة يا حبيبة.
حبيبة: مهو يا مستر انت اللي سبتني ومشيت، نزلت أدخل وراك، عمو بتاع الأمن مِرضاش، روحت اشتريت مصاصة وجيت أستناك تاني في العربية.
يامن: ومتصلتيش بيا ليه يا اخت حبيبة؟
حبيبة: مكنش فيه شبكة في الفون، انت ناسي إننا في الجراش.
يامن: لا، في دي عندك حق. ثم نظر إليها بأسف قائلاً: معلش يا حبيبة، أنا آسف إني نسيتك، بس هو أنا في الشغل كده دوغري وبنسى نفسي شخصياً.
حبيبة: ولا يهمك يا مستر، بس ابقي قول لبتاع الأمن يدخلني بعد كده.
يامن: طب يلا قدامي، اتأخرنا على الشغل.
حبيبة: يلا.
أخذها يامن وذهب بها إلى مدخل الشركة. وقف أمام حارس العقار وقال بصوت حازم: بعد كده لما الآنسة حبيبة تيجي، تدخلوها على طول.
الحارس: حاضر يا فندم.
يامن: مبسوطة كده يا ست حبيبة؟
حبيبة: مبسوطة أوي يا مستر يامن.. بس أنا مش بحب الألقاب، خليهم يقولولي حبيبة وبس.
يامن: الألقاب محفوظة يا حبيبة هانم، وخاصة معاكي انتي.
وقفت حبيبة أمام المصعد ووضعت يدها بخصرها وقالت: اشمعنى معايا أنا بقي الألقاب محفوظة؟
رد عليها يامن ببساطة قائلاً: لا، دا موضوع كبير على سنك، هبقى أقولك عليه لما تكبري شوية. ويلا ادخلي، منظرنا بقى زي الفل بالوقفة دي.
حبيبة: طيب. ثم فتحت المصعد ودلفت إلى الداخل.
وصل المصعد إلى الطابق المنشود، فتوجه يامن إلى غرفة مكتبه. تبعته حبيبة قائلة: امشي براحة، هقع على وشي.
يامن: أهم حاجة لازم تتعلميها هي السرعة في الأداء. يلا امشي بسرعة.
حبيبة: سرعة في أداء إيه؟ احنا في مدرسة، براحة! المكتب هيطير؟
وقف يامن لحظة، فـأسرعت حبيبة بالوقوف جانبه. التف إليها وقال: أول درس ليكي عشان تبقي في الـ top، لازم ما نستهترش بالوقت. لازم تبقي محددة لنفسك وقت معين تخلصي فيه الحاجة، وإن الوقت ده زاد، اعرفي إنك فشلتي.
كانت تقف بفم مفتوح لا تفقه شيئاً مما يقول، مما أدى إلى انزعاجه منها بشدة.
يامن: يظهر إنك هتتعبيني معاكي يا حبيبة. ادخلي جوا وهفهمك، يلا.
حبيبة: ماشي.
دخلا إلى المكتب وجلس يامن خلف مقعده المخصص، بينما جلست حبيبة أمامه.
يامن: بصي يا حبيبة، هبسطهالك. الوقت ده مهم جداً في حياتنا، الثانية بتفرق. ممكن الثانية دي تدمر العالم، وممكن في ثانية تنقذي حياة إنسان. فهمتي؟
هزت حبيبة رأسها بلا وقالت: يا عمو، انت بتقول كلام كبير يصعب على أمثالي فهمه.
يامن: يا ربي على الغباء! أعمل فيكي إيه؟ هبسطهالك.
بصي يا حبيبة، عشان تبقي مهندسة كبيرة زي ما بتحلمي، لازم مخك ده يتعمله غسيل، وأنا هتطوع وأعملك له غسيل.
لما تيجي تذاكري مثلاً، أهم حاجة بتعمليها إيه؟
حبيبة: ولا حاجة. أهم حاجة عندي إني أفهم المعلومات وأجي أحفظها صم، بس كده.
يامن: غلط! كل حياتك غلط في غلط. أهم حاجة لازم تبقي عندك هي الوقت. لازم تنظمي الوقت. يعني مثلاً، هنخصص ساعة كل يوم لمادة معينة. ساعة يعني تقعدي على الكتاب ساعة، متقوميش من عليه غير لما تخلصي. تكوني ذاكرتي الجديد كله في المادة دي. عندك ست مواد، يبقى ست ساعات. بين كل ساعة وساعة يبقى عشر دقايق استراحة.
حبيبة: بعملية بس كده، مبقاش تنظيم وقت، بس بقى جدول مذاكرة كمان.
ابتسم يامن وقال: انتي كده بدأت تفهمي. لازم مع الوقت التنظيم ده بيشيل ده. وقت كافي وتنظيم جيد، نتيجة مثالية، وده اللي إحنا بنسعى ليه.
حبيبة: حضرتك نسيت أهم حاجة، المراجعة. لازم يبقى فيه مراجعة على كل حاجة أول بأول، واللي فيه حاجات هتقع في النص.
يامن: برافو عليكي، بتفهمي بسرعة. المراجعة بتلعب دور مهم جداً. ولازم اللي بيراجع المعلومات يبقى عنده خلفية وخبرة كافية. عشان كده، يلا، معاكي ساعة تراجعلي الملف ده وتصالحي الأخطاء في ورقة خارجية.
حبيبة بفم مفتوح: هي مين دي اللي هتراجع؟
يامن: انتي. هو في حد غيرك هنا؟ السكرتيرة أخدت إجازة، تعبانة. يلا ابدئي.
حبيبة: معلش بس في الكلمة، بس ريقي جف. إيه ده! هو أنا لحقت أتعلم حاجة لما بتقول لي راجعي الملف في ساعة؟ لا كده ظلم.
يامن: افهمي الكلام يا زفتة، وجعتي قلبي معاكي.
حبيبة بهيام مستفز: سلامة قلبك يا مستر.
يامن: احم، ركزي يا غبية معايا.
حبيبة: اهو مركزة اهو.
يامن: واضح إنك مركزة أوي. انتي هتقرئي الملف ده، هتتعلمي حاجتين فيه.
الأولى إنك هتاخدي خلفية عن الشغل هنا ونظامه إزاي، وطبعاً مش هتفهمي حاجة، بس لازم عشان تفهمي تعرفي انتي هتفهمي إيه، مش أي بتنجان هو.
التانية إنك هتصالحي الأخطاء الإملائية في الملف. فهمتي؟ حاجة سهلة أهو.
حبيبة: ماشي، بس لو معرفتش مش هتزعق، صح؟
يامن: ماشي، مش هزعق. روحي على الكنبة اللي هناك دي واعملي اللي قلت لك عليه، ومهما يحصل متتدخليش.
حبيبة: حاضر. ثم أخذت الملف وتوجهت إلى الأريكة لتعمل ما كُلفّت به.
......
أمسك يامن الهاتف وطلب مؤيد وتحدث بجدية مفرطة.
يامن: الو، أيوه يا مؤيد، هات الملف وتعالى لي بسرعة.
مؤيد: عشر دقايق وهكون قدامك يا بوص.
يامن: قدامك دقيقتين وتكون قدامي. لم ينتظر بأن يجيبه مؤيد وأغلق الخط.
......
مؤيد: عادتك واللي هتشتريها يا يامن، بتقفل الخط في وشي! أنا والله ما هسكت. هتعمل إيه يا مؤيد، هتعمل إيه؟ بااااس، هغلس على ست الحسن والجمال بتاعته. يالهوي، الدقيقتين خلصوا، هيعمل مني شاورما. ثم أسرع إلى مكتب يامن.
دق مؤيد الباب، فسمح له يامن بالدخول.
يامن: متأخر دقيقة وثلاثين ثانية.
مؤيد: متحبكهاش بقى يا يامن.
خبط يامن بيده على المكتب وقال: أنت عارف إن أكتر حاجة بتعصبني هي الإهمال في الوقت.
مؤيد: عارف، وكان غصب عني.
يامن: اتفضل اقعد وهات الملف ده كدا.
أعطى مؤيد الملف ليامن، الذي بدوره التقطه ورماه في أقرب قمامة.
مؤيد بصدمة...
رواية بائعة المناديل الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة عصام
طرق يامن بيده على المكتب وقال:
أنت عارف أن أكتر حاجة بتعصبني هي الإهمال في الوقت.
مؤيد:
عارف، وكان غصب عني.
يامن:
اتفضل اقعد وهات الملف دا كدا.
أعطى مؤيد الملف ليامن، الذي التقطه ورماه في أقرب قمامة.
مؤيد بصدمة:
انت عملت إيه؟ انت مدرك للي عملته دا؟ تعب شهور بترمه ببساطة كدا.
ثم أكمل بعصبية:
أنا عاوز تفسير منطقي للي انت عملته دا.
يامن ببرود:
مفيش تفسير، بس خليك فاكر أن اللي أنا عملته دا الصح.
مؤيد وقد بدأت نبرة صوته تعلو:
صح إيه اللي انت بتقول عليه؟ بقولك تعب شهور وانت بكل بساطة بترمه في الزبالة! لا أنا مش هسمح بكدا. انت يا إما هتفهمني كل حاجة دلوقتي، يا إما اعتبرني برا الشركة.
يامن:
انت من كل عقلك بتهددني؟ أنا؟ طب براحتك بقي، عاوز تسيب الشركة؟ المركب اللي تودي مترجعش.
مؤيد:
دا انت بتطردني بقي؟ طيب، صدقيني هتندم يا يامن، هتندم على إيدي أنا.
يامن:
اطلع برا.
غادر مؤيد الشركة بعصبية مفرطة.
......
يامن:
غبي، غبي! قولتله اللي بعمله دا هو الصح.
حبيبة:
هو انت ليه عملت كدا يا مستر يامن؟
يامن بعصبية وزعيق:
انتي مالك انتي؟ أنا مش قولتلك متدخليش في اللي ملكيش فيه؟
حبيبة بصدمة من هذا الهجوم، وقد لجمت الصدمة لسانها.
يامن:
انتي السبب في اللي بيحصل دا كله. أنا مش عارف إيه الغباء اللي فيا دا، واحدة معرفهاش ولا عمري شوفتها، واحدة من الشارع جبتها قعدتها في بيتي.
حبيبة:
بيتك انت؟ مش قولت إنها من الشركة للموظفين؟
يامن:
وانتي بكل بساطة صدقتي؟ عشان هبلة ومغفلة. هي في شركة هتجيب للموظفين بتوعها شقق؟ ولا حتى هتديهم فلوس؟
حبيبة:
افتكر إني مقبلتش آخد منك فلوس.
يامن:
منكرش، بس قبلتي إنك تاخدي الهدوم وتقعدي في الشقة. انتي واحدة من الشارع، فاهمة يعني إيه من الشارع؟ أنا اللي غلطان إني خدت واحدة معرفش عنها أي حاجة.
حبيبة:
والله أنا كنت رافضة إني آجي معاك، بس انت اللي أصررت إني آجي معاك وأشتغل عندك.
يامن:
انتي هبلة يا بنتي؟ واللي شكلك كدا، في واحد هيشغل واحدة عنده ماخدتش الثانوية حتى!
حبيبة:
وانت جايبني هنا عشان تهني بقي؟ يعني مهنتنيش في الشارع، هتهني في مكتبك؟
يامن بتكبر:
تقدري تقولي كدا. عادي ولا يهمني. صاحبي وخسرته، يعني مش باقي على حاجة. دا يمكن كمان القصة اللي حكتيها كلها تطلع فيك عشان تصعبي عليا، وتكون دي خطة من واحد من أعدائي.
حبيبة:
ياااه، دا انت طلعت مش زيهم، لا، أنعل منهم.
يامن:
أيوه، أنا أنعل من أي حد عرفتيه. أنعل من مرات أبوكي، من أي حد وحش عرفتيه. أنا شيطان. اخرجي من حياتي يلا، مقبلش إن زبالة من الشارع تبقي جمبي وفي حياتي. يلا برا، برا!
حبيبة:
أنا هخرج من حياتك لأني ميشرفنيش إني أكون في حياة واحد زيك، معندوش دم ولا إنسانية، بيرمي الناس بالباطل. بس صدقيني، هندمك على كل ذرة ثقة اديتهالك، على كل لحظة أمان اتخدعت فيها منك وحكيتلك على اللي حصل معايا.
هندمك على كل كلمة جرحتني يا بشمهندس. أينعم أنا صغيرة في السن، بس الصغير بيكبر من كتر الظلم، بيكبر بدري. صدقيني هتندم.
يامن:
مبقاش غيرك كمان اللي يهددني. يلا اطلعي برا.
نظرت حبيبة له بعيون حمراء، بداخلها تحدي كبير مع المزيد من الإصرار، ثم استدارت مغادرة المكان بسرعة، ولكنها توقفت على نداء يامن.
يامن:
استني عندك.
استدارت إليه حبيبة بتحدي واضح وروح تأبى الإهانة ثانية.
ليستكمل يامن حديثه قائلاً:
الهدوم دي اللي أنا جبتها لك بفلوسي، خديها صدقة مني ليكي، والفون كمان يمكن تحتاجيه.
حبيبة:
لا اطمن، أنا مش بقبل آخد حاجة مش حاجتي. هدومك وتلفونك هتلاقيهم في شقتك. أنا هروح آخد حاجتي وأمشي، ومش عاوزة أشوف وشك في مكان تاني.
يامن:
أيوه روحي، خدي المناديل بتاعتك ورجعي بيعي على الكوبري، هو دا مقامك فعلاً.
حبيبة:
تشكر يا ذوق يا بن الأصول. وهتشوف حبيبة موسي هتبقى فين بعد كدا. هخلي الأيام هي اللي تثبتلك.
غادرت حبيبة المكتب بثبات انفعالي يُحسد عليه. وما إن خطت خطوتها الأولى خارج الشركة حتى بدأت دموعها الاستمرار ونزلت بغزارة. سارت إلى المنزل بهدوء ودموع عينيها كالشلالات.
......
يامن:
أنا صح؟ أيوه أنا صح. مش واحدة زي دي اللي هتاثر فيا. ومن الواضح إن كلامي صح، وهي بتمثل، دي منزلش دمعة واحدة.
إلى هنا وصاح القلب مدافعًا عن ما يخصه:
انت عاوزها تترجاك وتقعد معاك؟ انت عارف إنها عزيزة النفس أوي كمان، مش بتقبل حاجة من حد. فوق والحقها يا يامن قبل ما تضيع منك للأبد.
- لا، أنا كدا صح. المفروض كانت اتكسرت قدامي عشان أتقبلها. الست مش عاوزة غير كدا. ممكن تطلع زي نهى برضوا؟ كل الستات زي بعض.
بس حبيبة مختلفة وانت عارف ومتأكد إنها مكدبتش عليك في حرف قالته، فليه تعمل معاها كدا؟
- أنا بحميها. بكرة الحقيقة تظهر للكل، وساعتها نخليها تسامحني ومش هخليها تبعد عن حضني أبداً.
وإنت متأكد إنها هتسامحك وترجع معاك؟ يبقى متعرفش حبيبة. صدقيني هتتعب أوي يا يامن.
- مش مهم، المهم إنها تبقى بخير. هروح لمؤيد دلوقتي أفهمه كل حاجة.
.....
وأخيرا، وبعد ساعات، وصلت إلى منزله. دلفت إلى الداخل ومن ثم إلى الغرفة التي مكثت بها ليوم واحد فقط. أبدلت ثيابها وأخذت المناديل واستدارت مغادرة المكان، ولكنها توقفت على صوت سعاد.
سعاد:
رايحة فين يا حبيبة دلوقتي؟
حبيبة:
راجعة لأصلي يا دادة.
سعاد:
في إيه بس يا حبيبتي؟ مالك كدا؟
حبيبة:
إن كنتي عاوزة تعرفي كل حاجة، تعالي معايا. هنقعد على النيل وأحكيلك كل حاجة، لكن أنا مليش مكان في البيت دا بعد النهاردة.
سعاد:
طب تعالي يا حبيبة، لما نشوف آخرتها إيه.
حبيبة بابتسامة ثقة:
آخرتها نجاح إن شاء الله.
.......
مؤيد:
وبعدين كمل.
يامن:
بس كدا عرفت إنهم أخدوا نسخة من الملف وهيدخلوا بيه المناقصة. قعدت أكتر من تلات تيام مطبق على مشروع غيره لحد ما خلصته الحمد لله وهندخل بيه المناقصة وهتكون لينا.
مؤيد:
طب وحبيبة؟ عملت معاها إيه؟
يامن:
راحت لحال سبيلها.
مؤيد:
يعني إيه الكلام دا؟
يامن:
يعني خرجت من حياتي.
مؤيد:
والسبب يا صاحبي؟
يامن:
معلش، خلي السبب خاص بيا دلوقتي.
مؤيد:
براحتك، بس في أي وقت حابب تتكلم أنا موجود.
يامن:
دا العشم برضوا. أهم حاجة دلوقتي متكونش زعلان مني.
مؤيد:
لا مش زعلان. حد يزعل من أخوه برضوا؟
.....
سعاد:
وبعدين يا ستي، كملي.
حبيبة:
وبعدين قابلت الأستاذ يامن. ارتحتله فحكيتله حكايتي من غير ما أكون عاوزة منه حاجة. أصر يساعدني ويشغلني عنده، بس كل دا كان وهم. بدل ما يساعدني، هانني وطردني زي الكلبة بالظبط.
سعاد:
بس يامن ميعملش كدا، أكيد في حاجة ورا الموضوع دا.
حبيبة:
في بقي، مفيش. الموضوع بينا انتهى.
سعاد:
وانتي هتعملي إيه دلوقتي؟
حبيبة:
هادور على شغل في محل وهشتغل الصبح وأذاكر بليل لحد ما أحقق حلمي.
سعاد:
طب إيه رأيك تيجي تقعدي عندي؟ اهو أنا ست وحدانية.
حبيبة:
مش عاوزة أتقل عليكي.
سعاد:
تتقل إيه بس؟ بلاش هبل.
حبيبة:
هقبل، بس بشرط.
سعاد:
إيه هو؟
حبيبة:
...
حياة جديدة تنتظر حبيبة، مليئة بالتحدي والسعي. هل ستكون جيدة لها أم للقدر رأي آخر؟