الفصل 4 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
47
كلمة
3,578
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

كنا قد توقفنا عند دخول حياة وبدأت كعادتها تداعب جدتها، ولكنها أحست بالقلق، فكانت متعبه بشدة. قالت لها: "مالك يا حبيبتي؟ فيك إيه؟ ردت الجدة: "لا مش عارفة يا بنتي. قلبي بيوجعني معرفش ليه، مع إني أخدت الدوا." قالت لها: "طب إيه؟ نروح للدكتور ولا نعمل إيه؟ قالت لها: "ما أعرفش يا حياة، بس قلبي بيوجعني قوي يا بنتي." فقالت لها: "طب أنا هكلم الدكتور اللي تحت هنا، أو هاروح أنا أجيبه على طول."

"طب بسرعة يا بنتي، أنا حاسة بكلبشة في صدري ومش قادرة، أنا تعبانة قوي يا حياة." قالت حياة: "وأنا هنزل وأجيب الدكتور وأجي." نزلت مسرعة حتى تحضر الطبيب، وعادت لتجد جدتها نائمة على الكنبة. اقترب الطبيب بسرعة منها وظل يحرك الجدة يميناً وشمالاً. هنا صديقة حياة تقف بذهول، إلى أن قال فجأة: "البقاء لله يا جماعة. أزمة قلبية والحاجة ما قدرتش تصمد قدامها." هنا لم تصدق حياة نفسها. اقتربت من جدتها وهي مذهولة

لتمسك كفها وتقبلها قائلة: "إيه ده؟ إنت بتقول إيه؟ قومي يا حبيبتي، إنت بتضحكي عليا؟ إنت عايزة تعرفي غلاوتك عندي قد إيه؟ قومي يا تيته، قومي يا فراولة، إنت عايزة تسبيني لوحدي؟ أبقى خلاص ماليش حد في الدنيا. قومي يا حبيبتي. أنا ماشفتش في الدنيا غيرك، بابا وماما ماشفتهمش، ما عرفتش حنية إلا من قلبك. إيه؟ إنت كمان عايزة تنشفي قلبي؟ طب قومي وأنا هعملك أي حاجة، قومي يا تيته. إنت ما بترديش ليه؟ زعلتك في إيه؟ وأنا أموت نفسي."

ظلت تهز جدتها وتهذي بالكلام وتحتضنها، وهنا تبكي. وعند ذلك بدأت تصرخ وتصرخ، ولم تعد تتحمل أن تكون بمفردها، وأن جدتها التي ربتها لم تعد موجودة في حياتها. فسقطت مغشياً عليها. فساعدها الطبيب. وهنا تجمع الجيران وبدأوا في إعداد إجراءات الدفن.

ومرت الأيام، وحياة أصبحت بلا حياة. لم تذهب إلى المحل ولم تذهب إلى الشاطئ. وكان سليم قلبه ينهشه عليها. كان ينتظرها بالساعات على الشاطئ، فهو لا يعلم لماذا لم تأت، وكان يتصل عليها كثيراً ولكنه يجد التليفون مغلقاً. كان سيجن على معشوقته، إلى أن ذهب إلى المحل فلم يجد به أحداً وكان مقفولاً. فسأل عن عنوان صاحبة المحل، فأشار إليه أحد الأولاد وقال له أن يتبعه.

لتفتح له حياة، ليجدها شاحبة وتتشح بالسواد وعيناها حمراء ومنتفخة من كثرة البكاء. اقترب منها بسرعة ماسكاً يديها وقال: "فيك إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ شكلك عامل كده ليه؟ فتشبثت به ومسكت يديه وظلت تبكي وتبكي وانهارت بشدة. ثم ابتعدت عنه فجأة وحاولت

استجماع نفسها وقالت له: "خلاص يا سليم، بقيت لوحدي في الدنيا، ما عادش لي حد. جدتي ماتت يا سليم." وأجهشت بالبكاء. "ربنا خد مني كل حنية الدنيا. أنا راضية بس موجوعة أوي. أنا وعيت على الدنيا ماشفتش حد إلا هي. أنا ماعرفش حنية إلا منها. أنا نشفت من جوا بموتها." فاقترب منها ومسك يدها وهو حاسس بالوجع على حبيبته التي يبدو عليها الألم الشديد ويقول: "طيب وأنا فين؟

أنا موجود يا حبيبتي وهفضل جنبك لحد ما أموت. لحد ما أنفاسي تخرج مني. وأوعدك إن هديكي حنية الدنيا كلها. قليلي كله هدهولك يا عمري." فهتفت باكية: "كان نفسي تشوفها ياسليم. كان نفسي تتعرف عليها، بس ما لحقتش أفرحها. كانت عايزاني أتجوز وأفرح، وكانت بتقول لي: مين اللي هيقبلك بهبلك؟ كنت عايزة أقول لها إن في أحد قبلني وبيحبني وأنا بحبه. ما لحقتش يا سليم. هموت مش قادرة." وأجهشت بالبكاء.

حاول سليم أن يخفف عنها لبعض الوقت، وهي تنوح وتبكي وتنعي جدتها. وظل معها حتى أناخها النوم، ثم تركها وخرج، وكان يكلمها في التليفون كل الوقت مساء وصباحاً، وكان يحاول إخراجها مما هي فيه على قدر ما يستطيع. وكان قد أخذ إجازة من العمل طول فترة حزنها. فلم يعلم عنه أحد شيئاً، وكان كل من في البيت يستغربون أين يذهب.

كان سليم جنب حياة حتى استعادت بعضاً من نفسها وتغلبت على بعض من حزنها. وكان أصر منذ ثاني يوم أن تفتح المحل وهو معها، يشاكسها ويداعبها حتى يهون وجع قلبها. ومر بعض الوقت وهو بجانبها، نعم الحبيب والسند. ومر بعض الوقت. لم تكن المصيبة الأولى قد انتهت حتى حلت عليها مصيبة أخرى. فجاء شخص من الضرائب ويحمل حياة مبلغ كبير من المال وهو عشرون ألف جنيه. صرخت حياة به وقالت: "حرام عليك! إنت مش شايف المحل صغير قد إيه؟

" ولكن ذلك الرجل كان جاحداً، لم يهتم لها. لم يكن معها إلا ألفين جنيه. لم تعلم من أين تأتي بقية الأموال. ظلت تبكي وتبكي على حالها، حتى وجدت سليم أمامها يقترب منها وهي تبكي. فاقترب منها مذعوراً ويتساءل ما بها. حاولت أن لا تخبره شيئاً، ولكنه أصر على ذلك وعرف المشكلة. فوجع قلبه على حبيبته، فهي حزينة من أجل بعض الملاليم في نظره. فقال لها: "إحنا يا حياة واحد، ما فيش بيننا فرق. أنا هاجيب لك الفلوس دي." فردت: "إنت اتجننت؟

إنت عايزني آخد فلوسك وشقاك؟ دا مبلغ كبير. إنت إزاي تقول كده؟ أنا مش ممكن آخد منك فلوس." إلا أن سليم لم يعطها فرصة وقال لها: "غداً سيكون عندك المبلغ." حاولت حياة ألا تستجيب، لا، إنه صمم على رأيه. هنا أصرت حياة، مقترحة عليه أنها ستأخذ المال ولكن على شرط أن يتقاسما المحل والشقة ويكون هناك بينهما عقد نصفي ويصبحا شركاء في المحل والشقة. حاول سليم أن ينهيها عن ذلك، ولكنها رفضت. فرضخ سليم. فابتسمت له،

فاقترب منها وقال: "أيوه كده، القمر بينور في قلبي لما تبتسمي. شوفوا بقى هتقلب فراولة وأنا بموت فيها، وترجعي تقولي لي قليل الأدب يا فراولة بالقشطة." هربت من أمامه مشتعلة، وهمس: "هانت يا عمري، هانت، وتبقى معايا وبتعتي." أخذت منه الأموال، وأصبح سليم شريكاً لها في المحل والشقة بالنصف، ليكون ذلك في يوم من الأيام خيراً كبيراً فيما بعد.

كانت ليلة تقف في المحل ومعها هنا، ودخلت عليهما نجوان. وكانت قد علمت أن الضرائب قد كلفتها مبلغاً كبيراً من المال. فجاءت لتتشفي فيها قائلة: "زعلت والله يا حياة خالص، دا راجل ما عندوش رحمة. بس هو أكيد إنت بتكسبي كتير، إلا ما كان جاب الفلوس دي كلها؟ طب وهتعملي إيه؟ كده هيحجزوا على المحل وهيروح. أنا لو معايا كنت أديكِ، أمال الناس لبعضها. دانتي لسه ما لحقتيش تطلعي من مصيبة جدتك وبقيتي بطولك، يقوم المحل يروح كمان؟

يا حسرتك يا حياة." تذكرت حياة جدتها وأدمعت عينيها. فابتسمت نجوان بخبث واقتربت منها: "خلاص يقطعني، هو أنا فكرتك؟ أخص عليا، سامحيني، ما أخدتش بالي. بس هتعملي إيه؟ فردت حياة ببنية صافية: "لا الحمد لله، الفلوس اندفعت." هنا أحست نجوان بحسرة في قلبها، فهي تكره حياة بشدة بجمالها وحب الناس لها، وأن رزقها من محلها لا يقف. "اندفعت إزاي؟ فردت: "لقيت شريك ودخل بنص المحل." ففرحت نجوان: "يعني إنت ما عادش ليكي إلا النص؟

يا عيني عليكي. طب خلي بالك بقى، ليدحلب وياخد بقية المحل." فردت حياة قائلة: "لا الحمد لله كويس، اطمني." مصمصت شفتيها وقالت: "أسيبك بقى وأمشي أشوف شغلي، إلا الحال واقف وحاجة قرف." ومدت يدها وأخذت بعض الكوكيز دون أن تستأذن حتى. تنهدت حياة وأحست بالحزن. وهنا قاطع حزنها رن تليفون. فقالت: "ألو." "على الناحية الأخرى: أحلى ألو في الدنيا الواحد يسمعها كده، يسيح على نفسه." ابتسمت حياة وصمتت. وهنا أكمل: "بقلك إيه يا حياة؟

وحياة أبوكي، خشني صوتك شوية، ما أستحملش حد يسمع صوتك الحنين. القمر كده." فضحكت. فرد مسرعاً: "أحيا النبي، أنا أمي داعيالي." فقالت له: "وبعدين؟ فقاطعها: "نفسي في البعدين، وربنا. هموت على البعدين. ما تيجي نتجوز." برقت حياة ونظرت إليه: "إنت اتجننت؟ جواز إيه دلوقتي؟ فرد قائلاً

بهيام: "مهنا مش هاموت على نفسي كده وإنت قاعدة حاطة إيدك في الثلاجة. حرام عليكي يا حياة، هفرفر في إيدك. طب نكتب حتى الكتاب، نعمل أي حاجة يا حبيبتي. أنا بحبك وعايزك جنبي وقلقان عليكي، والنبي عشان خاطري، وحياة النبي يا شيخة، تقبلي." "خلاص، إيه؟ هو إنت هتشحت يا ابني؟ حرام عليك، كل ما تكلمني تقول لي في الموضوع ده." فقال لها: "يا حبيبتي، بإذن اللي زن هيجيب إن شاء الله. وأنا حاسس إن قلبك هيحن عليّ وهتقولي: يلا يا سولي."

فضحكت وقالت بدلال: "لا يا سولي، لسه شوية." هنا انفجر سليم قائلاً: "النبي حارسك وصاينك يا قشطة بالمانجة. يعني إنت عايزة إيه بالظبط؟ أنطلك من التليفون دلوقتي؟ قلبي هيقف، مش حمل الدلع ده. طب وحياة النبي يا شيخة تقوليها تاني." "إيه؟ أقول إيه؟ "قولي لي يا سولي." ضحكت وقالت: "إنت مالكش حل والله، بس مجنون وبحبك، بحبك يا سولي."

هنا صرخ سليم: "يا دين النبي، يا مثبت العقل يا رب. والنبي يا شيخة نكتب الكتاب، والا نتجوز، نعملي أي حاجة، إلا أنا خلاص ما عدتش قادر وهقلب حسحس وما عدتش هنفع، وما يرضيكي كده، أحياه عيالك يا شيخة." فاعترضت وقالت: "جدتي ما لحقناش." فرد: "ماهو أنا قلبي بيوجعني وإنت لوحدك ومش عارف أقف جنبك. نكتب حتى الكتاب يا ليلة." أغمضت عينيها وتمنت قربه، وقالت: "اصبر شوية." تنهد وقال: "هو القمر يأمر؟

وبعدين أنا أنفذ. هو أنا عندي غير الحتة بتاعتي إللي واجعة قلبي ومدوخة عقلي. ارحموا عزيز قوم حب. بحب يا عالم وحبيبي تقلان." فضحكت و غيرت الموضوع: "عامل إيه في شغلك؟ تنهد وقالها: "الحمد لله، طول ما إنت جنب قلبي." فقالت: "على فكرة، إنت ليك نسبة من المكسب كل شهر، وأهو تمشي والحمد لله." سرح قليلاً ثم قال: "إنت جميلة أوي يا حياة، إنت حد بسيط وحنين أوي، حتى في عز زعلك بتقفي جنبي."

ردت وقالت: "أنا هقف جنبك لآخر نفس في حياتي، لازقة بغرة، بس إنت ما تزهقش." "لا والله، أنا نفسي نلزق ونلزق، هموت وألزق وربنا." فاحمرت وقالت: "احترم نفسك." فرد: "أنا كده مش محترم؟ دانتي طيبة أوي؟ دا كده يا بنتي ليفل الوحش في الاحترام. إحنا بس نكتب كتابنا وهحترمك لحد ما تسوري في إيدي." تلعثمت وتصنعت الغضب: "بقولك إيه؟ اتعدل." قال: "طب هننول الرضا امتى؟

طب حتى دبلتين، أي حاجة عشان خاطري، الـ أنا ماليش حد ومقطوع وغلبان. دانا غلبان مش كده؟ والنبي يا قشطة إنت يا أبو غمزات، دبلتين، هما حتة دبلتين عشان أي حد يبص لإيدك ينتف في نظره ويبعد عنك. إلا إنت حلوة ومزه وزي القشطة كده." فضحكت له وقالت: "ماشي، لو على قد الدبلة، ماشي يا سليم." هنا انتفض سليم وقال: "ساعة وهكون عندك." وهنا أغلق الخط، وهي متجمدة. فذهب، وهيا مستعجبه منه: "إنت لحقت تجاهلها؟

وأخذها وأشارت لمحل تعرفه في الشارع. وذهبت واختارت دبله جميلة بسيطة حتى لا تكلفه. أصر أن تأخذ شيئاً آخر، فرفضت وقالت: "ساعة الفرح أبقى هات اللي تجيبه."

وخرجا وذهبا إلى أحد المطاعم، وظل هو ينظر إليها بوله. وكان قد استدعى حازم أخيه وهنا صديقتها. وفجأة وصلوا إليهم، وسمعت بعض الأغاني وظلوا يصيحون مع أفراد المطعم، ودمعت عيناها من المفاجأة، فهم ليس لهم أحد. فقرر أن يلبسا الدبلة من سكات، وما إن فعل ذلك حتى اقترب منها وقبل يدها ووضع دبلته في إصبعها، وفعلت هي نفس الشيء. وجلسا يمرحان، وكان يشاكسها كل شوية. وكان حازم سعيداً لابن خالته، ولكن قلبه ينهشه خوفاً من افتضاح أمره.

وفي تلك اللحظة، كان حازم لم ينزل عينه عن تلك هنا، فكانت جميلة. روحها حلوة. فزغد ابن خالته وقال: "أنا عايز زيك." فقضب جبينه: "عايز إيه يا خويا؟ سمعني كده عشان أقوم أدغدغك." فزغده: "قله إنت إيه مخك شمال؟ عالبت القشطة إللي جنب قشطتك." "ما تحترم نفسك يا حازم، بدا ما أقوم أرقدك في المستشفى." "طب بص لي الله لا يسيئك." هنا قال سليم: "طيب، اهدا." "معلش يا جماعة، أنا هاخد حياة شوية."

عند ذلك، هنا شعرت بتصاعد الدماء إلى وجهها، فارتبكت. وهنا نظر إلى حازم وقال له: "معاك عربية الشغل؟ ففتح حازم فمه ببلاهة: "شغل إيه؟ فزغده: "قله، العربية اللي بتشتغل عليها." فقال: "آه، آه معايا." "طب خد وصل هنا، ما تسيبهاش هنا." اعترضت هنا وقالت: "لا مش هتعبك، أنا هاخد تاكسي." ولكن سليم أصر. كان حازم يقف كالطفل الذي يفعل له أبيه كل شيء. تقدمت هنا وشده سليم: "تخليك مؤدب، فاهم؟ فرد: "ليه؟ والله غرضي شريف."

ثم رد عليه: "تسلم يا قلب أخوك يا مشهيصني." التفت سليم وظل ينظر إليها في هيام وصمت قليلاً وقال: "وحشتيني، أنا حاسس إني طاير في السماء. حياة، هو إحنا هنكتب الكتاب إمتى؟ لتتسع عينيها وقالت: "إيه في إيه يا سليم؟ إحنا لحقنا؟ "ما هو حرام والله، أنا عايزة أبقى جنبك وإنت تبقى معي. هموت وآخدك في حضني. حياة، أنا والله مش قليل الأدب، بس أعمل إيه؟

إنت خلاص كلتي عقلي وقلبي وروحي، وأنا ما عدتش بنام، إنت دائماً معايا في كل حتة. قلبي واكلني عليك، إنت لوحدك وأنا بخاف عليكي. طب إيه اللي ياخرنا؟ "بصي يا حياة."

قاطعته حياة وقالت له: "اصبر شوية، شهر اثنين ولا حاجة، وبعدين إن شاء الله نبقى مع بعض. بس أنا كنت عايزة أقول لك حاجة. أنا عايشة في بيت بابا الله يرحمه، هي آه شقة صغيرة، بس بتاعتنا، وإنت ليك وصها. كنت حابة بدل ما تكلف نفسك وتجيب شقة وحاجات من دي، نتجوز في شقة تيته، عشان أنا مش هقدر أسيبها، إن روحي متعلقة فيها." نظر إليها مندهشاً: "إزاي يا حياة؟ أنا لازم أجيب لك أحسن حاجة ولازم أشوف لك مكان عشان يبقى بيتنا."

قاطعته وقالت: "ماهو بقى بيتنا، وإحنا إيه؟ مش إحنا واحد؟ ومش فارق، وإنت قلت لي ما فيش فرق بيننا. يبقى خلاص، عشان خاطري يا سليم، مش هقدر أسيبها. أنا حياتي كلها فيها، قلبي هيوجعني لو سبتها. وإنت كمان كنت قلت لي إنك قاعد في أوضة مع أصحابك، هتعمل إيه؟ هتجيب شقة منين وهنأجر بكام؟ الشقة موجودة، يعني أنا أقفلها وأروح أدفع فلوس ليه يا حبيبي؟

نظر إليها ليرى كم هي جميلة، ليعرف أن معه نعمة كنز مش موجود. ولم يستطع أن يتكلم، كان يريد أن يصرح لها بكل شيء، وأنه يريد أن يجعلها ملكه، وأنها لها. إن تطلب وهو يجيب. كان يحس أنه عندما تعرف سيفقدها، فهذا ما كان يوجعه على الآخر. ولكنه قرر أن ينقل والدته إلى مكان آخر ليطمئن عليها ليعيشا في سلام، ثم يعلن أنه سيتزوج، وساعتها سيخبر حياة بكل شيء. ساعتها سيعمل لها فرحاً كبيراً تتحدث عنه البلد بأكملها. كان يعرف أنها ستسامحه وتصدقه، لأنها جميلة من الداخل ومن الخارج، فاتنة سلبت عقله وروحه.

كان يفكر في كل هذا، حتى وضعت حياة يدها على يديه وقالت: "إنت بتفكر في إيه؟ أنا مش عايزك تشيل هم حاجة. إحنا الاثنين مع بعض، وهنفضل مع بعض، ما فيش حاجة تفرقنا." قال لها: "أوعدك يا حياة إن عمري ما هبعد عنك، ولا حتى النسمة تقدر تقرب منك. أوعدك إنك تبقي عمري كله اللي جاي تنوريه بابتسامتك."

فردت عليه مبتسمة: "أنا من كثر حبي فيك مش عارفة أرد على كلامك ده، بس كل اللي أنا عارفاه إن إنت بقيت حتة من روحي. أنا بقيت لوحدي ياسليم، وإنت بقيت دنيتي. إنت بقيت كل حياتي. يوم ما تكونش موجود فيها، أكون أنا مش موجودة. يوم ما سليم يبعد عن حياة، تموت حياة. ما هو هي بقت حياة سليم وسليم حياتها. أو إوعى يا سليم تبعد عني بعد ده كله، لأن ساعتها هاكون بقيت لوحدي في الدنيا. أموت من بعدك عني."

كانت تبكي وهي تتكلم: "إنت بقيت كل دنيتي. ماتت جدتي. لم يعد لها في الدنيا أحد إلا سليم. روحها ودنياها." مسك يدها وقبلها: "بصي لي كده، والنبي دا منظر واحد هيبعد؟ دا واحد عايز يقفس ويجري. ما تسيبيني أقفس. وحياة أبوكي يا شيخة." فظلت تضحك على مداعباته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...