الفصل 5 | من 18 فصل

رواية بائعة السعادة الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
44
كلمة
2,534
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

لم تكن تتمنى حياة لنفسها أكثر من ذلك سعادة، فهي قانعة تماماً بما قسمه الله لها. كانت يوم خطبتها من أسعد أيامها، فيوم جميل طبطب على قلبها وأوجعها بصحبة حبيبها وصديقتها المخلصة هنا، رفيقة دربها.

في مكان آخر، كان حازم يوصل هنا إلى بيتها. كان يستمر معها الكلام، وهنا أحس حازم أنه يشعر بشيء بشدة لتلك الفتاة البسيطة، فقد ملت قلوبهم من التصنع والمغالاة. فظل طول الوقت يحثها على التحدث ويداعبها طوال الوقت، وكانت تخجل منه، فهو ينظر إليها نظرات كلها إعجاب. كان يسير ببطء شديد حتى لا يصل بسرعة، ويتعمد أن يقف في أماكن زحمة حتى لا يصل بها. لا يعلم ماذا حدث له، كل ما يعرفه أنه يريد أن تبقى بجانبه. قاطعته هنا وقالت:

"وأنت بقى بتشتغل في نفس الشركة بتاعة سليم عند نفس الناس؟ فرد قائلاً: "ناس مين؟ ثم تذكر وأسرع ورد مرتبكاً: "آه آه، ما إحنا الاثنين بنشتغل مع بعض." لتهتف: "وبيشتغلولكم كويس بقى على كده؟ أصل الناس دي بتدوس على الغلابة اللي زينا، ما بيهمهمش حد." رد سريعا: "مش كل الناس وحشة يا هنا، زي ما فيه كويس فيه الوحش." نظرت إليه لتجده متجهماً، فقالت: "يا عم، وإحنا مالنا وحش ولا حلو، لنفسهم. إحنا هنشوفهم فين؟

الناس دي في دنيا تانية غير الدنيا دي، ما بيمشوش في الشوارع بتاعتنا وما بيروحوش في الأماكن بتاعتنا." فضحك حازم مستغرباً وقال: "إيه بيطيروا واحنا مانعرفش؟ وظلا يتحدثان حتى أوصلها وودعها، وهو في دنيا أخرى يهيم بتلك الفتاة التي يرى خجلها دائماً. فهي ليست كحياة، اجتماعية ومحبة للكلام، فكانت تخجل سريعاً، وكان هو أكثر شيء أحبه فيها، وكانت تلك هي الشرارة التي بدأت تشتعل في قلب حازم الحديدي.

مرت الأيام وكان سليم لا يترك يوم إلا ويرى معشوقته. يتحدثان في التليفون حتى تنام منه. فحياة تتعب كثيراً من العمل وتجهيز المخبوزات والذهاب للمحل والشاطئ، كانت شعله نشاط. وفي ذات يوم، دخلت عليها نجوان وقالت: "إيه ده كده يا حياة، تتخطبي من غير ما نعرف؟ ليه ما نفرحلكيش؟ فقالت حياة: "لا والله، ده حاجة على الضيق وجبنا الدبلة ولبسناها على طول." فنتشت نجوان يدها وقالت: "إيه ده؟ هي دي بس؟ أنتِ هبلة يا حياة!

هازز طوله وجايب لك دي ليفكر إنك وقيع؟ يا بت لازم تدفعيه دم قلبه ويكع كده، إلا الراجل بيسترخص الست السهلة اللي مابتطلبش." فردت حياة مستاءة: "لا، سليم مش كده، وأنا اللي مارضيتش أكلفه عشان مصاريف الجواز. مانا معايا حتتين دهب من جدتي ومش بالدهب يا نجوان، المهم يكون بيحبني." مصمصت نجوان شفايفها وقالت: "آه بيحبك، ماشي ربنا يهني سعيد بسعيدة. مبروك يا حبيبتي."

وخرجت وهى سعيدة أن حياة ستتزوج رجلاً ليس معه أي شيء وستعيش طول عمرها محتاجة. مرت أيام حياة جميلة. وفي أحد الأيام، اقتربت إحدى الفتيات من المحلات المجاورة، كانت شبه صديقة لحياة وهنا. وقد حان زفافها، فطلبت منها ودعتها الزفاف وأن تحضر خطيبها معها. تمنت لها حياة السعادة. قررت أن تقول لسليم أن يحضر معها الفرح الذي سيغير مجرى حياتهم جميعاً وستتحول القلوب.

كان غياب سليم عن الفيلا ينهش قلب ملك هانم. كانت لا تعلم عنه شيئاً وكانت تخاف أن يفلت من تحت يديها. وظلت تفكر كيف تجعل سليم يتزوج ابنتها. فاتفقت مع عاصم أنهم يجب أن يزوجوا سوزي لسليم. وهنا خططت ملك أن تأتي ابنتها في الليل وتقترب من حجرة سليم، ويقتحم عليهم عاصم الحجرة ليجدها في حجرة سليم، وكانت هذه هي الخطة ليأتي فاضل ويجبرون سليم على الزواج من سوزي.

وفي الليل، بعد أن أتم سليم حديثه مع حبيبة قلبه وحاول أن يرتاح وينام. هنا تسحبت سوزي وكانت تلبس ملابس بيتية فاضحة ودخلت له. كان في حالة من الهيام والاسترخاء لم يحس بها وهي تقترب منه من الأساس، وتقترب وتقترب. حتى أصبحت شبه ملتصقة به. كان هو مغمض العينين، وإذا بالباب ينفتح فجأة. وهنا صرخ عاصم وملك. فتح سليم عينيه مزعوراً ليجد سوزي قد التصقت به، فدفعها بعيداً عنه. وهنا بدأت ملك تصرخ وتلطم، وعاصم اقترب منه وقال:

"بقى على آخر الزمن تشتمني وتهيني أنا وأنت مدورها في البيت يا واطي؟ بنت عمك على آخر الزمن شرفك وشرف العيلة." وكان صريخهم قد جمع كل من بالفيلا، حتى أمه صعدت وكانت مصدومة وجميع الخدم. وظلت تصرخ ملك وتقول: "يا شرفنا اللي اندعك في الأرض، شرفنا بقى في الأرض، الحقنا يا فاضل، الحقنا يا فاضل." وهنا تصنعت سوزي البكاء وظلت تأخذ الغطاء وتخبئ نفسها.

وهنا دخل فاضل مسرعاً ليجد ابنته في السرير بملابسها الفاضحة وينظر إلى ابن أخيه بقهر شديد، وعاصم يصرخ ليشعل ما يحدث. هنا صرخ بهم سليم وقد تحول كشيطان مثلهم. فمثل هؤلاء لا ينفع معهم إلا هذا. لا يقف إلا للتعابين، تعبان مثلهم، فهم مجموعة من الحثالة التي تجمعت فيها دناءة وخسة الدنيا من أجل المال. صرخ سليم: "بأقول لكم إيه؟

الحبتين دول ما يعملوش عليا. شغل الحلق حوش اللي أنتم عملتوه ده مش هيجيب معايا ولا هياكل معايا، فاتهدوا كده عشان ما أقلبش الترابيزة عليا وعليكم. هي بنتكم هتتفضح وأنا مش هيمسني أي شعرة. أنت بتصوتي عشان تسمعي الخدم وأنا بأقول لك أهو، صوتي زي ما أنتِ عايزة، دي واحدة رخيصة أصلاً. إيه اللي دخلها عندي؟ وأنت يا عاصم بيه، كنت واقف على الباب مستني إنها تدخل ولا متفق معاها؟ ثم صمت قليلاً، ونظر إلى عمه فاضل. وقال:

"بص يا عمي، أنا هاقول لك حاجة وأنت هتصدق يا أما ما تصدقش. ما فيش حاجة حصلت وأنا ما شفتهاش أصلاً وهي بتدخل، وأنت عارف بنتك كويس وعارف مراتك طبعاً ومش تايه عن أخوك. بس عشان الخدم اللي سمع ونلم الفضيحة للي أنتم اتفقتوا وعملتوها، أنا هلمها. ما هي برضه بنت عمي، بس بأقول لكم إيه؟

كل واحد يحط في حسابه إن سوزي ما هتتسمى ليش ست ولا هتتكتب على اسمي. سوزي آخرها أخطبها شهرين تلاتة لحد ما الدنيا تسكت وتهدا ونسكت الخدم، وبعد كده كل واحد يروح لحاله. وبأحذرك يا مرات عمي، أنا بأقول لك أهو، لو فكرتي تعملي حاجة أو بس وزتك نفسك، حنفية الفلوس اللي أنتِ وابنتك متمرمغين فيها، هأقفلها عليكي وعليها." كان يصرخ فيها بفحيح وهي ترتعد وتشعر بالرعب بعد أن فشلت خطتها.

"وبأقول لك تاني يا عم فاضل، ما فيش حاجة حصلت، وياريت تربي بنتك بقى عشان أنا قرفان على الآخر. وأنت يا عاصم بيه، خليها تاكلك، لأن عمري ما هتجوز سوزي ولا هتتسمى على اسمي. أنا مش عارف أنت بت حرب ليه، هتستفاد إيه أصلاً." وضحك وأخذ أمه ثم تركهم، وعاصم يصرخ، ولكن ملك لم تعد قادرة على الكلام، وخرج فاضل محني الرأس. فخرج سليم من عند أمه والغضب يأكله من تلك الحقيرة التي فعلت ذلك. ثم اقتربت منه زوجة عمه وقالت:

"أنا هحضر كل حاجة." فرد عليها: "لا، بأقول لك إيه؟

لمي الموضوع وما أسمعش حسكم إلا أنا على أخرى. شوفي عايزة تجيبي لها إيه تعمليه لها من سكات، أنا هاديك فلوس يا مرات عمي، وده أظن اللي أنتِ عايزاه، يبقى نهدي على بعض كده. تروحي تشوفي هتعملي إيه معاها وماسمعش حسكم شهر اتنين، ودبلتها تترمي من صباعي. وأه، يمين بالله لو في الشهرين دول خرجت بره وعملت لي فضيحة، لكون قتلتها. وأظنك هتستفادي بالشبكة الألماظ، هاتي اللي نفسك فيه يا مرات عمي، إن شاء الله تشبعي بقى."

هنا انتفخت مرات عمه، على الأقل ستخرج بمكسب، فهنا تأكدت أن سليم استحالة يتزوج من ابنتها.

كان في ذلك الوقت يتحسس دبلة قلبه التي في جيبه. لم يكن يلبسها في البيت وكان يخرجها كل حين وآخر ينظر إليها بهيام. حاسس بالقهر وأنه وضع في موقف لا يحسد عليه، وأنها كانت ستكون فضيحة كبرى تؤثر عليه وعلى شركات. فكلم كبير الحرس وأمره أن أسرار المنزل لا تخرج إلى الخارج. وهنا بدأت عمته تحضر فستانها وفستان سوزي ودعت بعض المقربين، واشترت ثلاث أطقم ألماس حر، وكان ثمنه رهيب، ولكنه لم يعترض لأنه يريدهم أن يخلوا عنه بسلام.

حددوا يوم الخطوبة، وكانت بسيطة جداً، وكانت سوزي تأكل في نفسها من القهر لأنها كانت تنتظر عرساً يتحدث عنه البلد كلها، فهي من عائلة كبيرة، ولكن كانت حفلة بسيطة، وكانت أمها قد أحضرت لها بعض الأطقم من الألماس لتلبسهم هيا، فسليم رفض أن يلبسهم إياها. ثم تصوروا بعض الصور البسيطة متأبطة ذراعه، وشاركتها سوزي على مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت هي من الشخصيات العامة أيضاً ليعلم الجميع أن سليم الحديدي قد خطب سوزي الحديدي، وأنهم يعيشون قصة حب وقريباً سوف يتزوجان.

بعد أن أنهى سليم الخطبة، خرج من المنزل وقلبه يتمزق وظل يهيم في الشوارع لوقت متأخر. ثم جاءت له طيف حبيبته، فكان جل ما يتمناه قربها. فقد أنهكه التعب وأنهك قلبه الصراعات. وحاول أن يستجمع نفسه واتصل بحبيبة قلبه التي يشعر تجاهها بالظلم الشديد وأنه لا يستحقها أبداً، ولكن ليس بيديه شيء. فسمعة عائلته كانت على المحك. ردت عليه حياة وأحست في صوته بعض الوجع، وهنا قالت وقلبها يخفق: "أنت فيك إيه؟ أنت فيك حاجة؟ أنت مش كويس."

قال لها بهدوء: "أنتِ حاسة بيا يا حياة؟ أنتِ حاسة بيا يا قلب وروح سليم؟ إحنا روح واحدة، ما ينفعش نبقى روحين." فردت إليه وقالت: "ما لك يا عمري، ما لك يا روح قلبي، أنت فيك إيه؟ ليهتف بوجع: "تعبت يا حياة، تعبت. بأعافر وبأكافح واللي حواليا مش سايبني، مش سايبني يا حياة. أنا حاسس إني في غابة، أنا حاسس إني في وسط شوية غيلان بينهشوا فيا." أحست حياة بالضعف في صوته والقهر الشديد، فخفق قلبها وخافت: "أنت بتتكلم كده ليه؟

هو في حاجة حصلت؟ أنت فيك إيه؟ انطق، قولي أنت جواك حاجة بتوجعك. أنا حاسة إن قلبي بيوجعني، أنت فيك إيه يا قلبي؟ ظل صامتاً بعض الوقت وهي تحاول أن تجعله يتحدث، ولكنه قال: "الشغل يا حياة، الشغل. صاحب الشغل تاعبني وكان هيلبسني نصيبه النهارده لولا ستر ربنا. المصايب بتيجي مرة واحدة." فصرخت: "سيبيهم، الزفت ده عندك محلك نقف فيه، نكبره." قال لها:

"يا حياة، أنا مش ناقص، أرجوكي. قال أنا تعبان أوي، حاسس إن ضلوعي هتطبق عليا. أنا بأحبك يا حياة، أوعي في يوم تسيبيني. أوعي في يوم تصدقي عني حاجة وحشة. أوعي يا حياة." صرخت حياة فيه وقالت: "أنت بتتكلم كده ليه؟ أنت فيك إيه؟ انطق، فيك إيه؟ كانت كالمجنونة وهي تحس بأن قلبها موجوع، تضع يدها على قلبها وهي تقول: "أنا حاسة بك، قلبي بيوجعني، ما لك، قل لي يا قلبي، قل لي فيك إيه."

حاول أن يتماسك على قدر الإمكان عشان ما بداخله كثير، كان كالجبل يقف بمفرده، ليس معه أحد إلا تلك الحبيبة التي متربعة على عرش قلبه، والتي يظلمها ظلماً بيّناً، وكل من حوليه يريد أن ينهش من جسمه، يريد أن يأخذ ما ليس له. أحس بوجع شديد، فلم يعد معه أحد. فتح عينيه ليجد أباً جاحد لا يفكر إلا بالمال، وعائلة حقيرة، كلهم كالآبالسة.

العقربة زوجة عمي، وتلك الحقيرة ابنة عمي. إنهم مجموعة من البشر تتلبسهم الشياطين، فأصبحوا أبالسة. يتربع على عرشهم ذلك المدعو أبيه. ولكنه أقسم أنه سيرد لهم الصاع صاعين.

في تلك اللحظة، كانت حياة على الطرف الآخر تحاول أن تمسد قلبه بحنان وصدق، وتجعله يشعر أنه بخير. كانت تبعث له بالكلام الحاني، كانت لطيفة تتحدث بهمس وبحب. وكان كل ما يسمع كلامها، كان قلبه كأنه صب عليه الماء البارد يطفيء النار التي في قلبه. كان يعلم أنها الدواء والمأوى، إنها السكن الذي خلق له، إنها حياته التي أقسم أن يجعلها تعيش أحلى ما في دنياه. هنا تذكرت حياة صديقتها،

وبدأت في مشاوشته وقالت: "شفت أهو الناس هتتجوز أهو وإحنا قاعدين." فابتسم لها وقال: "وأنا فتحت بقي؟ دانا لساني دلدل يا قلبي، وإنتِ اللي تقلان يا قمر." فضحكت، وأخبرته أن صديقتها موعد زفافها بعد يومين، وأنها تريده أن يأتي معها إلى ذلك الزفاف. فوافق على الفور، وكان ذلك بعد يومين. ظلت تتحدث معه حتى أحسّت أن صوته تحسن، وتمنت له الخير، وأغلقا الخط، وكل منهم لا يفكر ولا يتمنى إلا الآخر.

مر اليومان، واستعدت حياة للفرح. كانت قد لبست فستانًا بسيطًا ولكنه كان رائعًا، فهي من تجعل كل شيء رائعًا، وتجعل ما حولها رائعًا بابتسامتها، وطيبتها، وبساطتها. وقد رفعت شعرها بعشوائية، وبعض الخصل تتهدل منه، ووضعت بعض الملمع الوردي. أرادت أن تصبح جميلة من أجله. فتحت له الباب، فظل ينظر حوله وقال: "مين؟ إيه؟ فين؟ " متسمرًا ينظر إليها بحب شديد، وأكمل: "إنتِ راحة فين بحلاوتك دي؟

خشي يا ماما، مفيش أفراح، دانا قلبي هيقف. تقومي تخليني أتجنن بره." فاقتربت منه وزقته، وقالت وهي تضحك: "يلا يا بابا، تمشي مؤدب وعينك ما تروحش لا هنا ولا هنا، بقولك أهو." فاقترب منها وقال: "عين إيه اللي تروح؟ دانا عيني وجعتني من كتر ما ببص على حب عمري. ارحمي عيني شوية من جمالك ده." فقالت: "ليه؟ مابتشوفش ستات عند اللي مشغلينك؟ فجاء على الفور أمامها سوزي،

وقال: "رخّاص ستات رخيصة، وإنتِ حتة ألماس جوهرة متغلفة ومحطوطة في إزاز. إنتِ الحلم اللي بحلمه ونفسي أخش فيه." هنا تسهمت واحمر وجهها من كلامه، وتسمرت. فظل يقترب منها وقلبه يرجف من قربه الشديد: "ما تدخلينا دنيا حياتك، إنتِ غلبان وماليش حد." وهنا فاقت حياة، ودفعته، ونزلت جري من على السلم. وهو واقف مبتسم كالاهبل، ولا يعرف ماذا يفعل مع تلك الشقية. ونزل متمتمًا: "جايلك يوم يا قطتي، وساعتها ورب الكعبة ما أنا عاتقك."

تأبطت يديه واتجه إلى حفل الزفاف، وكانا رائعين. في تلك الأثناء، كانت هنا قد توطدت علاقتها بحازم. فقد أخذ تليفونها، وظلا يتحدثان إلى أن وقع كل منهم في الآخر. كان حازم شخصًا طيبًا، حنونًا، جادًا. وكانت هنا شخصية لطيفة وبسيطة، ولا تعرف عن التكلف شيئًا، فدخلت قلبه وتوغلت بسهولة. عند مكان الزفاف، وجد سليم حازم يقف منتظرًا، فقطب جبينه وقال: "إنت بتعمل إيه هنا؟ قال حازم: "أنا جاي معاك." فنظر إليه سليم: "ليه؟

ساحب ابن أختي معايا؟ فاقترب وقال: "أبوس إيدك، البت جاية، وأنا عرفت إن فيه فرح وهموت وأشوفها." أطرق سليم ضاحكًا ومفكرًا: "آه يا خيبتها." وقال: "طب ماشي، بس بعد كده اللي أمرك بيه يتنفذ، وتعرف سيدك يبقى مين." فقال حازم: "دانت تؤمر يا كبير." وهنا وصلت هنا، فوجدت حازم، فسعدت كثيرًا، وانضمت إليهم، وصعدوا جميعًا كل مع معشوقته.

وهنا قالت حياة له: "أنا مش مختلطة بأحد قوي، يدوبك هنروح نقعد شوية ونمشي." كان الفرح في مكان صغير صاخب بعض الشيء. وهنا اقتربت هنا وحياة من صديقتهما، وباركتا لهما على الزواج. وفي تلك اللحظة، جاءت نجوان وصديقتها نهى لكي يسلمّا أيضًا على العروسة، وتتمنى لها السعادة.

في تلك الأثناء، سلمت حياة على العروس، وظلت واقفة معها. وكان سليم وحازم يقفان بعيدًا بجوار أحد البلكونات. ثم ذهبت إليه حياة مرة أخرى تستأذنهما وتطمئن عليه. وهنا وقفت مع حازم بعض الوقت، يداعبها ويبث لها حبه. وهنا أشار سليم إليها أن تأخذ راحتها، وظل هو واقفًا بجوار البلكونة.

وفي تلك اللحظة، كان قد رأتهم الحرباية نجوان، وتجولت بعينها. فكانت أول مرة ترى خطيب حياة، لتفتح فمها وتصعق مما رأت. فهي من متابعي الشخصيات العامة، وقد تعرفت على سليم على الفور، وسقط قلبها أن تكون حياة ستحصل على رجل مثله، طول بعرض، بفلوس. فيا حزنك يا حياة. فأصابها الغل والحقد. وهنا لم تقدر أن تصمد أكثر، إلا وقد قررت أن تفرق بين حبيبين، لتبدأ تبث حقدها في تلك الليلة. ولن يهدأ لها بال، حتى لا تمر تلك الليلة إلا وقد غرست أنيابها في قلبيهما، لتفرق عشيقين، بعد أن تكون قد مزعت قلبيهما، ليستمرا أمواتًا أحياء، لا يعلم بحالهم إلا الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...