أخذت ترمش بجفنيها ببطء، ثم سرعان ما استعادت وعيها وتذكرت ما حدث. فهبت جالسة على الفراش، وأخذت تنظر حولها برعب. وجدت ذاتها تجلس على فراش في غرفة بيضاء، تتضح أنها غرفة مشفى ما. نهضت سريعا وهي تزيل تلك الأسلاك، حتى نزفت يداها. وبمجرد أن وضعت قدميها على الأرض شعرت بدوار يكاد يفتك بها، ولكنها تماسكت سريعا من أجل ذلك الذي أصبح قلبها ينبض لأجله، ولا تعرف متى وكيف، ولكن الآن تشعر أن روحها سُلبت منها.
أخذت تبكي وهي تسير بوهن والدوار يعصف بها بشدة. خرجت من الغرفة وأخذت تسير في الممرات وهي تبكي، حتى قابلتها الممرضة المسؤولة عنها. نور ببكاء حاد وكلمات متقطعة: "سليم.. أين هو؟ الممرضة بلكنتها: "He's in the O.R." لم تفهم نور جيدا، ولكنها أردفت بالإنجليزية: "Take me to him."
أومأت لها الممرضة بشفقة على حالها، وأخذتها حيث غرفة العمليات. وصلت إلى هناك فوجدت الجدة تجلس على أحد الكراسي وهي تبكي بشدة، وأسر يقف هناك وآثار الدموع على وجهه. تقدمت منهم وأردفت بتعب وهن: "عامل إيه؟ نظرت لها الجدة بدموع: "لسه محدش خرج." جلست بجانبها ودموعها تسيل على خديها. وتدعو الله أن يخرج لها سالم. بعد وقت، خرج الطبيب. فهرعوا له سريعا.
فأردف بأسف: "The injury was in the heart. Unfortunately the patient went into a coma." بكت الجدة بشدة، وأسر حاول التماسك. فنظرت لهم بتيه ورعب وأردفت ببكاء: "هو قال إيه؟ الجدة بدموع: "بيقول إنه دخل في غيبوبة وإصابته خطيرة." بكت بشدة. فتقدم منها أسر وأردف بحدة: "أظن مالكيش لزوم هنا." نظرت له بذهول.
فأكمل بقسوة: "أنا حجزت ليكي وهتنزلِ مصر النهاردة. وكمان ده كارت مطعم كويس في مصر تروحي هناك وتشتغلي فيه، أنا مكلمهم عشانك. وتبعدي عن سليم خالص وتنسيه." نظرت له بصدمة ثم لذلك الكرت الذي يمد يده به لها. فأردفت بحدة: "خليك يمكن ينفعك. وأنا مش هتحرك من هنا غير لما أشوف سليم." أسر بحدة: "إنتي عارفة كويس إني ممكن أدمرك وأخليكي تندمي على اليوم اللي جيتي فيه لندن. فخافي على نفسك وعلى والدتك."
نظرت له بصدمة، ثم نظرت للجدة التي تبكي. فأردفت نور بوجع ودموع: "بصي بصي بيقول إيه.. أنا بس عايزة أطمن على سليم." الجدة بقلة حيلة: "أسر محدش يقدر يقف قدامه." نظرت لهم بصدمة ممزوجة بألم شديد ينخر بين ثنايا قلبها. وكم شعرت بقلة حيلتها وضعفها في هذه اللحظة. *** بعد يومين. في مصر. كانت تجلس في غرفتها بلا حول ولا قوة. تبكي فقط، وتتذكر كل الذكريات التي عاشوها سويا. لم تعلم متى أحبته هكذا. دلفت والدتها وجلست بجانبها
مردفة بغيظ مصحوب بقلق: "بنتي هتفضلي قاعدة لكِ كدا من ساعة ما جيتي، ومش عاوزة تقولي مالك. نور احكي لي يا بنتي إيه اللي حصلك وخلّيكي مطفية كدا يا ضنايا." إرمت في أحضان والدتها وأخذت تبكي بشدة. فأردفت الأم بصدمة مصطنعة: "يا مصيبتي.. عملتيها يا نور وجبتي لي العار يا نور. ضيعتي شرفك يا نور. وطيتي راسي في الطين يا نور." ابتعدت نور عنها ونظرت لها بعدما توقف عن البكاء: "إيه الأداء الأوفر ده؟ لكزتها الأم
بخفة في ذراعها مردفة بغيظ: "أومال أعمل لك إيه؟ لولا إني واثقة فيكي وفي تربيتي كنت قلت ده اللي حصل. مانتي مش شايفة شكلك عامل إزاي." تنهدت بحزن ثم أكملت بحنان: "احكي لي يا بنتي حصلك إيه وصلك للحالة دي." إرمت مرة أخرى في أحضانها وأخذت تقص لها كل ما حدث منذ أن ذهبت لتلك البلدة. وكانت دموعها تغرق وجهها. الأم بحزن على حالة وحيدتها: "حبيته؟ أومات لها نور.
الأم بجدية: "بصي يا بنتي.. الناس دول مش من توبنا. وسليم زي ما إنتي بتقولي كويس وطيب وابن حلال، بس برضو مش هيسيب بنات مجتمعة ولا الطبقة بتاعتهم وياخدك إنتِ. على قد لحافك يا بنتي مدي رجلك. وحاولي تنسيه وتطلعيه من دماغك." نظرت لها بتركيز وهنا وعيت. إن من المحتمل أن سليم أيضا لا يباد لها نفس مشاعرها، وهو فقط يعاملها كصديقة. وعند هذه النقطة انقبض قلبها بشدة وأخذت تبكي.
مرت عدة أيام وما زالت في حالتها تلك. وكانت طوال الوقت تدعو الله بأن ينجو ويفيق. وحتى وإن لم يكن لها، فليكن بخير وأفضل حال. في صباح يوم جديد. الأم بتعجب: "رايحة فين كدا يا بنتي؟ نور بملامح ذابلة ومنطفئة أردفت بنبرة خالية من الحياة: "هنزل أدور على شغل." الأم بحنان: "ربنا يفتحها في وشك يا بنتي ويوقف لكِ ولاد الحلال."
كانت تنزل على درجات العمارة التي تقيم بها، ومنها إلى الخارج وأخذت تسير بخطى هادئة، حيث كانت ذكرياتها مع سليم تعصف بها بشدة. أخذت تبحث طوال اليوم عن عمل. حتى وجدت عمل في إحدى محلات الملابس. وعملت به. *** مر شهر على هذه الأحداث. *** هناك في لندن. كانت تصيح الجدة بسعادة وهي ترى سليم يفتح جفنيه. وبجانبها والدته أيضا. بعد قليل، طمأنهم الطبيب على حالته وأنه أصبح بخير. كان الجميع مجتمع حوله. سعد بوجود والديه.
فأردف بوهن لجدته: "أومال فين نور يا ديجا؟ نظرت له الجدة بتوتر. "بتتـ..ـجوز." إلتفت الجميع لمصدر الصوت، فكان أسر الذي يقف على باب الغرفة. ثم تقدم من شقيقه. وأردف ببسمة: "حمد لله على سلامتك." بينما سليم في عالم آخر وتدور في باله تلك الكلمة فقط (بتتـ..ـجوز) فنظر له مردفا بألم: "نور.. نور فين يا أسر؟ كان والدهم ووالدتهم وزوجة أسر ينظرون لهم بتعجب. ومن هذه نور الذي يتحدث عنها.
أسر بجدية: "نزلت مصر من أكتر من شهر. وفرحها الأسبوع ده." سليم بوجع يملأ قلبه: "إزاي يعني.. سبتني؟ لا نور ماتسبنيش وأنا كدا. أكيد فيه حاجة." الجدة بدموع: "يا حبيبي ركز في صحتك دلوقتي." أردف الأب بحزم: "مين نور دي؟ أسر بسخرية: "بنت مصرية كانت جاية تبيع محشي هنا في لندن. طباخة يعني. ديجا صعبت عليها فقامت جابتها وشغلتها في مطعمنا وأكلت عقل سليم في الفترة اللي قعدتها هنا." سليم بحدة: "أسر.."
الأم بتعجب: "طب هي بنت مين في مصر؟ ضحك أسر بسخرية: "يا ماما بقولك جاية تبيع محشي هنا، يعني مش لاقية تاكل." زوجته بتعجب: "طب ما كانت اشتغلت في مصر." أسر: "ماهي مش معاها كلية. آخرها في التعليم دبلوم صنايع." الأب بجدية: "وإنت بتفكر فيها ليه يا سليم وشغلاك أوي يعني؟ تفوه بكلمة واحدة جعلتهم ينظرون له بعيون واسعة: "بحبها." صاح الأب بعصبية: "لا إنت اتجننت بقا تحب بنت مش من مستوانا."
نظر له سليم بألم: "أهم حاجة عندك المستوى. طب أنا إيه.. مش مهم سعادتي." الأم بدموع على حال والدها: "لو بتحبها أوي كدا أنا موافقة تتجوزها. بس هي ماتستهلكش. دي سافرت بعد ما إنت اتصبت على طول يعني مش باقية عليك يا ابني وراحت شافت حالها وبتتـ..ـجوز." هنا تحدثت الجدة وهي تنظر بحدة لأسر: "مين قال إنها مش باقية عليه. دي كانت بتموت عليه وشوفت حبها ليه في عينيها. بس أسر باشا هددها إنها تنزل مصر وتبعد عن سليم."
نظروا جميعا لأسر بصدمة. سليم بغضب: "إنت إزاي تعمل كدا؟ وبتكرر عني ليه؟ الأب بحدة: "إنت بتعلي صوتك على أخوك الكبير. وبعدين عمل إيه؟ عمل الصح. واللي المفروض يتعمل. واهي خلاص. هتتـ..ـجوز وهنخلص منها. وإياك تفكر فيها تاني ولا تجيب سيرتها." سليم بجدية: "بص يا بابا إنت عارف إني بحترم حضرتك. مش خوف بس حب ليك. وبما إن حضرتك طلبت كدا فأنا أوعدك إني أنفذ." ابتسم الأب وأسر ولكنهم صدموا حينما أكمل.
"بس تنسى إن عندك ابن اسمه سليم. لأني هسافر وهكمل حياتي برا ومش هتشوفوا وشي تاني." الجدة بحدة: "ومين قال كدا. إنت هتـ..ـجوز نور." نظرت لوالدها وأردفت بحدة: "ها تسيب ابنك يروح؟ الأب بغضب: "إنتوا مفكرين هتـ..ـلوا دراعي؟ منظري قدام الناس هيكون إيه؟ ولما حد يسألني ابنك اتـ..ـجوز بنت مين هقول إيه؟ الأم بدموع: "مش مهم المهم إن ابني ما يبعدش عني."
الجدة بغضب: "سيبك بقا من الناس وكلامهم. الناس مش هيسعدونا ولا رأيهم هو اللي هيمشي حياتنا. هتكسر قلب ابنك وتخسره عشان الناس. سيبك بقا من الناس. الناس دول هيتخلوا عنك لو خسرت كل فلوسك ولا هيعبروك." صاح بانفعال: "ماما لو سمحتي."
الجدة بغضب: "اسمع كويس. أبوك ما اتولدش وفي بوقه معلقة دهب. ده شقى ليل نهار عشان يعمل العز اللي إنت عايش فيه ده. وأنا مكنتش بنت عمدة ولا وزير. أنا كنت بنت زي نور كدا على قد حالي. وقابلته وحبينا بعض واتـ..ـجوزنا." "إيه هتتبري بقا مننا عشان الناس؟ وإنا متولدناش زيك في بوقنا معلقة دهب." تقدم منها مردفا بحرج: "إيه يا أمي اللي بتقوليه ده."
الجدة بعصبية: "أصلك هتضيع ابنك عشان الناس والبنت دي بميت راجل. محترمة وجدعة. وابنك حبها ورادها عشان شكلك قدام الناس تخسر ابنك." *** في مصر.
كانت تجلس في غرفتها حزينة شارده. لا تلقي بالا للضجيج الذي يحدث في الخارج. نعم، فهناك شخص قريب والدتها تقدم لخطبتها فوافقت والدتها وكذلك هي، لعلها تستطيع نسيان سليم. ولكن العكس يحدث. تشعر بألم شديد في قلبها. تكاد تختنق، تشعر بأن الهواء ينسحب من حولها، وكذلك روحها أيضا. أخذت دموعها تسيل بمرارة. دلفت الأم لها: "هتفضلي لحد إمتى كدا. الناس هتلاحظ يا بنتي. قومي يلا اغسلي وشك والبسِ المأذون على وصول."
نور بصوت مبحوح من البكاء: "ليه هنكتب الكتاب النهاردة مانخليه يوم الفرح." الأم ببسمة: "مافرقتش يا ضنايا. يلا قومي." ......... هناك في بداية الشارع. كان يصف سيارته. فنظر لجدته التي تجلس بجانبه: "إنتي واثقة يا ديجا إنها ساكنة هنا؟ الجدة ببسمة واسعة: "أيوه يا ابني. وكمان الشارع مليان زغاريط وهيصة. أكيد فرحها." سليم بغيظ: "و مالك مبسوطة كدا ليه؟ الجدة بدون وعي: "نور بنت حلال وفرحنالها."
سليم بجنون: "فرحانة إنها هتتـ..ـجوز حد غيري." وعت الجدة وأردفت بضحكة: "اتصدق نسيت." نظر لها بغيظ. ثم جذب حقيبة من الخلف. فنظرت له الجدة بتعجب. "بتعمل إيه؟ سليم بغمزة: "دول ناس في حتة شعبية. هدخل أنا بقا كدا وأقولهم سوري يا جماعة دي حبيبتي أنا. مش رواية هي." ضحكت الجدة بخفة. *** في منزل نور. ما زالت تجلس على فراشها بملابسها البيتية وتكاد تفقد الوعي من كثرة حزنها. في الخارج.
نظرت أم نور فوجدت سيدة عجوز ولكن تبدو من أصحاب الطبقة الراقية. وبجانبها سيدة ترتدي نقاب وعباءة سوداء. فتقدمت منهم: "أهلا اتفضلوا." الجدة خديجة ببسمة: "إنتي أم نور." أومات لها فابتسمت الجدة. مردفة وهي تشير بجانبها: "دي حفيدتي. صاحبة نور وجاية تبارك ليها." الأم بحزن: "دي رافضة تقابل أي حد من صحابها خالص والله." الجدة ببسمة: "لا وديها بس وإنتي هتشوفي." الأم بتعجب: "طب اتفضلوا."
جلست الجدة بجانب الكثير من السيدات التي تتفحصها بتعجب من هيئتها. الأم ببسمة: "اتفضل يا بنتي." طرقت باب غرفة نور ودلفت إلى الداخل مردفة ببسمة: "اتفضلي يا حبيبتي." نظرت نور بتعجب لتلك المنتقبة التي دلفت بجانب والدتها. فأردفت الأم ببسمة: "دي صحبتك جاية تشوفك." ثم تركتهم وخرجت إلى الخارج. نظرت نور بعينيها الحمراء من شدة البكاء: "إنتي مين؟ نظر لها بحنان وكم آلمه قلبه بشدة على حالتها المزرية. نعم، فهو سليم.
نهضت من على الفراش ووقفت أمامه مردفة بتعجب: "إنتي خرسا؟ سليم بغيظ وما زال النقاب على وجهه: "لسانك متبري منك." دق قلبها بعنف حينما استمعت لصوته. فأزال النقاب. وضعت يديها على فمها من الصدمة ودموع سعادتها تسيل. سليم بمرح وهو يضربها على رقبتها من الخلف: "بقا تموتيني يا جذمة وبعدها تروحي تتـ..ـجوزي على طول." لم تقو على الحديث، فسعادتها ليس لها مثيل الآن. فها هو معشوقها بخير ويقف أمامها الآن. يالله ماهذا؟
سوف ينفجر قلبها من كثر النبض من تلك السعادة. سليم بغمزة: "إيه يا بت مالك القط أكل لسانك." أردفت بهمس وصوت مبحوح: "سليم." سليم ببسمة واسعة وسعادة: "روح قلب سليم." نظرت له بعيون دامعة وسعادة غامرة. سليم بمرح وحب أيضا: "بت ماتبصيش ليا كدا وربنا هعمل الحاجات اللي بتحصل في الروايات في اللحظة دي وأنا هموت وأعملها وإنتي قمر كدا." ضحكت بشدة. أغمض عينيه وهو يضغط على شفتيه بأسنانه: "ياربي أعمل إيه ناقص أنا الغمازات دي كمان."
زادت ضحكاتها. فأردف هو بغمزة: "شكلك عاوزاني أعمل زي ما البطل بيعمل." رجعت خطوات سريعة للخلف مردفة بشراسة عكس ما كانت عليه: "عشان تخرج من هنا من غير رقبتك." رفع حاجبه الأيسر مردفا بمرح: "إيه يا بت ده اللي يشوفك يقول إنتي... قاطعته بحدة: "بس ياض." ضحك بشدة. ثم أردف بمكر: "بقا تتـ..ـجوزي كدا ومتعزمينيش." نظرت له بدموع عادت تلمع في عينيها من جديد. فتقدم منها سريعا مردف بنبرة تقطر عشقا صافي لتلك الصغيرة: "بحبك يا نور."
نظرت له بعيون جاحظة وفم فاغر، مما جعله يدخل في نوبة ضحك. أردفت بتيه وعدم تصديق: "إنت قولت إيه." سليم بغمزة: "بحبك و تتـ..ـجوزيني." نور بصدمة: "الاتنين مرة واحدة." ضحك بشدة. مردفا بمرح: "يابت اللي يشوفك يقول عليكي بايرة وما صدقتي لقيتي عريس لقيتيه زي." نظرت له بغيظ ثم صاحت سريعا: "نعم.. ده أنا شباب الشارع كله هيموتوا على نظرة مني. ولا العرسان كل شوية بيتحايلوا عليا. ناقص يبوسوا رجلي عشان أوافق."
كانت تتحدث ولم تلاحظ ملامحه التي تحولت للغضب الشديد وغيره. نظرت له فابتلعت ريقها بقلق: "مالك يا سولي." سليم وهو يضغط على شفتيه بغيظ: "اخرصي يا جذمة بدل ما أشوه وشك زي الروايات اللي قرفاني بيها." نظرت له بغيظ: "يا عم كل شوية روايات روايات يا باشا كنت بهزر الله يعني أنا يعني كنت هحب رئيس عصابة." نظر لها برفع حاجب بمعنى حقا. فابتسمت له بغباء. إنتفضت على صوت والدتها وهي تصيح عليها حتى تخرج، فالمأذون قد حضر.
نظرت سريعا لسليم. فأراد أن يشاكسها. فأردف وهو يذهب للسرير ليتمدد عليه، مردفا وهو يضع يده على عينيه: "نور متنسيش بالله تجيبي لي حتة جاتوه من اللي هتوزعوهم بعد كتب الكتاب." نظرت له بصدمة وفم فاغر مردفة بذهول: "أنا هتـ..ـجوز ياض حد غيرك." سليم وهو يدعي النوم: "عمل إيه في دنيته عشان ربنا يبتليه بيكي." نور بعيون جاحظة وهي تتلفت يمينا ويسارا: "إنت بتكلمني أنا." كتم ضحكته بصعوبة. فتقدمت منه
سريعا وأردفت بغيظ وضيق: "قوم يالا ياما وربي هطلع أتـ..ـجوزه." نظر لها ثم أردف بغمزة: "ارجعي ورا شوية عشان الشيطان شاطر وإحنا لوحدنا وفي أوضتك." نور سريعا وهي ترجع للخلف: "بس بس اخرس." ثم أردفت بعند: "طب وربي هصور والناس وأقول واحد داخل أوضتي يتحرش بيكي." ضحك بشدة: "ياراجل." .... ثم استمعت لصوت والدتها مرة أخرى. نور سريعا: "سليم." سليم ببسمة ومكر: "بصي يا قلبي. عشان نعرف نطفش العريس هتعملي إيه." ....... أخبرها خطته،
فنظرت له بإعجاب: "لا طلعت دماغ ياض." قابلها ببسمة واسعة. في الخارج. كان الجميع يتساءل عن العروس. الأم ببسمة متوترة: "زمانها خارجة. تلاقيها مكسوفة بس." كانت الجدة تنظر للجميع وللباب غرفة نور بقلق. سرعان ما فُتح الباب، وخرجت نور وهي ترتدي عباءة سمراء، وخصلاتها غير مهندمة وعينيها حمراء وحولها كحل غير مهندم. فكانت مخيفة بحق. نظر لها الجميع بذهول من تلك العروس. وكذلك العريس والمأذون. جلست بجانب المأذون،
مردفة بخفوت: "ابدأ يلا." نظر لها الجميع بصدمة. وكانت تنظر للعريس بنظرات مثل تلك التي تكون مسحورة. فقلق من نظراتها بشدة. نطق المأذون بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الزواج والمودة والرحمة. فأخذت تصرخ وهي تسمع القرآن، وتغمض عينيها وتقلبها بطريقة مرعبة وأيضا رأسها. فكان الجميع ينظر لها برعب. حتى صاحت سيدة ما: "البت شكلها ملبوس. احفظنا يارب." وأخذ الجميع يصيح. وفروا هاربين.
حتى العريس نهض سريعا هو وعائلته ورحل، وكذلك المأذون. فلم يتبقى غير نور ووالدتها. وأيضا الجدة رحلت بصحبة سليم سريعا وهو يتنكر في ثياب سيدة منتقبة. نظرت لها والدتها برعب: "بسم الله الرحمن الرحيم. إيه يا نور." ضحكت نور بشدة، حتى سقطت على الأرض. نظرت لها الأم بتعجب. ثم سرعان ما علمت خطتها فأخذت تثبتها بالشتائم. نور بضحكة وبسمة واسعة وسعادة: "بيحبني يا ماما." الأم بتعجب: "مين." نور بهيام: "سليم." الأم بذهول: "بتقولي إيه."
نور بسعادة وهي تعانق والدتها: "سليم كان هنا مع جدته وهو اللي قالي أعمل كدا وهيجي يتقدم ليا." الأم بحدة: "هو اللي كان لابس لبس المنقبة ودخل أوضتك." أومات لها الأخرى بسعادة. فجذبتها الأم من خصلاتها: "بقيت تدخلي شاب أوضتك يا زبالة." نور بوجع: "آه يا ماما والله قالي على الخطة ومشي علطول." "أنا آسف بس مكنش قدامي حل غير كدا." نظروا لمصدر الصوت فكان سليم يقف على باب المنزل برفقة الجدة. ثم دلف إلى الداخل.
تركت الأم نور، وجذبتها الجدة في أحضانها بإشتياق. أردف سليم ببسمة: "أنا بحب نور يا طنط وبطلب إيديها من حضرتك." الأم بجدية: "وفين بقيت أهلك يابني." الجدة ببسمة وقد فهمتها: "موجودين. بس أنا وسليم جينا عشان نلحق نور من كتب الكتاب ده. وإن شاء الله بكرة هنيجي كلنا ونطلب إيديها رسمي." الأم وهي تنظر لإبنتها التي تبتسم بسعادة، فأردفت ببسمة: "موافقة."
صاح سليم بسعادة. وتقدم من نور سريعا لكي يعانقها. فوقفت الجدة في وجهه وعانقته هي. ضحك الجميع بشدة على جنون سليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!