أيام عدت في إسكندرية، صحابي وأهلي على اتصال بيا. بابا مش بيخلص من خناق مع ماما عشان وافق إني أسافر ومش راضي يقول أنا سافرت فين. زين اللي اتجنن ونفسه يعرف أنا روحت فين. قالوا سأل كل اللي يعرفوني عليا. قالوا حزين في غيابي مش بينام. باس إيد بابا عشان يقولوا أنا فين. طب مصعبش على بابا؟ ليه مقالوش على مكاني؟
رغم إن الأمور اتصلحت، نوران اتفقت معاهم إنها تاخد شقة عندنا في العمارة ونبقى جيران وحبايب. يا هي عندنا يا إحنا عندها لحد ما تقابل اللي تحبه ويحبها. طلبت منهم إنها تكون من العيلة بس مش أكتر. كل حاجة اتحلت، مش ناقص غير إني أنا وزين نرجع لبعض. أنا مش عايزة أرجع ليه بقى؟
معرفش. أفكاري لسه متلخبطة، مش عارفة أحدد. حاسة إني طفلة صغيرة تايها وعايزة حد يشاورلها على الطريق الصح. عايزة حد يقولي أعمل إيه وأنا والله هسمع الكلام. أو هيحصل إيه لو فضلت هنا ومرجعتش ليهم تاني؟ أفضل عايشة لوحدي محدش يعرف عني حاجة ولا أعرف حاجة عن حد. بطلي عبط يا حور، المشاكل اتحلت وحبيب عمرك وبيحبك، عايزة إيه تاني بقى؟
قولتها لنفسي وفتحت موبايلي وبعت لبابا مسدج قولتله يقول لزين على مكاني. وقفت الموبيل، قمت خدت شاور ولبست أحلى حاجة عندي وميكب خفيف. عملت شعري بالبيبي ليس. كنت بجهز نفسي للقائنا. باين أنا واثقة إنه في الطريق أصلًا. نزلت قعدت قدام البحر مستنياه. ساعة ورا ساعة وهو لسه مجاش. قلبي وعقلي في صراع. هييجي مش هييجي. مش بيحبك، نظراته ليها كانت حقيقية، إنتي بس صعبتي عليه. ليه صعبت عليه ليه؟
هي اللي المفروض تصعب عليه مش أنا. صعبتي عليه لما شافك ضعيفة وهتموتي من غيابه، أو هو كراجل مينفعش يبقى خاين للوعد، عشان كده بيحاول يصلح صورته. محبكيش.. لو كان حبك مكنش شاف غيرك. حاولت ألهي نفسي في أي حاجة، بس حقيقي دماغي مش سايبني في حالي. قمت طلبت قهوة من عمو اللي واقف بعربية جنب البحر، وخدت كوباية ورق فيها قهوتي ورجعت قعدت على الكرسي تاني. شغلت الساوند كلاود على أغنية "بتوحشيني" لوائل جسار.
ولسه قلبي وعقلي في صراع مش مبطلين خناق. القهوة قربت تخلص، الوقت اتأخر ولسه مجاش. معقول عقلي يكون بيتكلم صح؟ معقول مش جاي؟ الأغنية وقفت، مش عارفة حصل إيه. فتحت الموبيل أشوف أي حصل. "ضي عينك كان مرايتي فيهم حكايتي، شفت فيهم فين بدايتي وفين نهايتي. مستحيل أنا ممكن أنسى أي همسة أي كلمة قولتيها لي في قلبي لسّه".
مكنش الساوند كلاود.. كان هو. وقفت وبصيت ورايا، كان واقف ماسك الجاكت في إيده وواقف بتيشيرت نص كم. عينه منورة مش بتلمع، مربي دقنه، ملامحه لسه جميلة رغم إنها بهتانه. "أنا دايماً أسأل في الغياب والسؤال مالوش جواب. نفسي أعيش لحظة فرح لما أحضنك من غير عتاب". ساكتة ليه؟ اتكلمي واتعلمي إزاي تحلمي. بصي في عيوني بحنان وساعتها بس هتفهمي. قالها وقرب للمكان اللي واقفة فيه.
"وحشتيني وبحبك ومحبتش غيرك وعايزك معايا الباقي من عمري. أنا مش حمل إني أضيع يوم واحد تاني منكونش مع بعض فيه. عايز أقولك كل الكلام الحلو اللي في الدنيا، كل الكلام اللي مقولتهوش السنين اللي فاتت. عذبتيني اليومين اللي كنتي غايبة فيهم دول زي ما يكون خدوا مني الأكسجين، مبقتش عارف أتنفس ولا عارف أعيش، أنا بتنفسك يا حور. صدقيني قلبي مدقش لحد غيرك. أهو حبيبك قدامك وبيقولك ارجعيله، وافقي بقى، قوليله أنا كمان بحبك، قوليله وحشتني. بيضحك عليكي متصدقيوش، هو عايز يبان البطل اللي مستسلمش لحب عمره عشان يبقى عمل اللي عليه. جربي كده قوليله مش عايزك، شوفي ردة فعله".
بس أنا مش عايزك يا زين. يعني إيه؟ يعني لو إنت آخر راجل في الكون مش عايزك. امم ومعنى كلامك ده إيه؟ أرجع لنوران عشان أنا مش عايزك. كلامي واضح أهو. الكلمة مبينة نفسها بنفسها. مش عايزك. آخر كلام يا حور؟ آه مش عايزك وامشي. ولا أقولك أنا اللي همشي. قولتها وسيبته ومشيت، مستنية يجي ورايا بس مجاش. طلعت الشقة وبرضو مجاش، مرنش عليا. يا خربيتي أنا إيه اللي خلاني أمشي ورا عقلي؟
أده سوحني. معنى كده إن عقلي انتصر على قلبي. مش عايزني وعايز يبان بطل هيروح يقولهم هي مش عايزة ترجع وكده حكايتنا خلصت. ما يحاول تاني هيجرى إيه؟ اتصلت بصحابي، حكيتلهم واتهزقت منهم طبعًا. طب أعمل إيه؟ أنزل أدور عليه وأقوله أنا كنت بهزر معاكي. نبي يارب خليه يرجعلي مرة كمان. ونبي والمرة دي هرجع والله. غبية يا حور غبية، ما هو مظلوم زايه زايك وجالك وقالَك محبش غيرك. إيه خلاكي تسمعي كلام دماغك.
عدى الليل وأنا رايحة جاية بعاتب نفسي. معقول خلاص كده راح مني؟ يارب مياخدش الكلام على كرامته ويرجع تاني، ونبي يارب. نمت وأنا بعيط خوف من إنه ميرجعش تاني. قطع نومي صوت خبط الباب. استغربت مين ممكن ييجي في الوقت ده. بصيت في الساعة كانت ١٢ بالليل. معقولة نمت كل ده؟ روحت فتحت الباب، كانوا أهلي وأهله وصحابي ومعاهم فستان فرح ومأذون وبيزغرطوا. في إيه؟ كل ده نوم يا عروسة، يلا جهزي. الميكب ارتست طالعة ورانا أهي.
أجهز لأي في أي يا بابا؟ زين قالنا إنكم اتصافيتوا يا ستي وقررتوا تعملوا الفرح هنا عشان يبقى على البحر. مكنتش موافق عشان إنتوا مستعجلين، بس أمك وأم زين قالوا خلينا نفرح، فا وافقت. أنا رجعت لزين؟ واتفقت معاه يكون فرحنا هنا ونعمله على البحر؟ آه. قالها وهو داخل من باب الشقة ومعاه بوكيه الورد والتاج بتاع الفستان. وقولتي بحبك ومقدرش أعيش من غيرك وانت حبيب قلبي الوحيد وقلبي بيحبك وعنيا بتحبك. يا كداب.
متكسفيهاش بقى يا زين. يلا يا بنات ادخلوا جهزوها. يا ماما استني، استنوا يا جماعة، أنا قولتله امبارح إني... إن بعد الفرح عايزة نسافر شهر عسل في تركيا. حاضر يا حبيبتي، موافق. قالها قبل ما أقولهم إني قولتله مش موافقة نرجع. وفي ثانية إلا ثانية لقيتني عروسة بلبس فستان فرحي، بيعملولي الميكب. طب زعلانة ليه؟ مش ده اللي كنتي هتنزلي تدوري عليه امبارح وتقوليله أنا كنت بهزر. بس إزاي يتعامل مع قراراتي بالأسلوب ده؟
هو أنا ماليش رأي ولا إيه؟ شوية وكنا خلصنا وجيه وقت الفيرست لوك. واقفة بفستاني اللي مفيش أجمل منه، اللي مختارتهوش. مدياله ضهري وصحابي واقفين بيصوروا فرحانين بينا. كنت متوترة، مكسوفة، عايزة أقوله أنا لسه مش عايزك، عايزة أعاتبه على صريخي في المخدة وعياطي.
قطع تفكيري دخوله ببُوكيه الورد. كان لابس بدلة سوداء كلاسيك، كان أحلى عريس شفته في حياتي. والأهم من إنه عريس إنه عريسي أنا. قرب مني والانبهار بان على وشه لما شافني وأنا عروسة. باس راسي، اداني بوكيه الورد. انتي عارفة أنا كنت بحلم بلحظة دي بقالي قد إيه؟ وانت عارف أنا قولتلك امبارح إيه؟ يالهوي منك، حتى يوم فرحنا مش مبطلة نكد. إنتي تسكتي خالص، إنتي بت هبلة أصلًا وكلامك أهبل زيك. وأنا مش عايزك يا زين.
أروح أشوفلي عروسة تانية؟ آه عشان أقتلك وأقتلها. إنتي جننتيني، عايزة إيه دلوقتي؟ عايزني ولا مش عايزني؟ هتفرق؟ في الحالتين مش هاخد برأيك وهتجوزك. مش هتاخد برأيي ليه؟ عشان قولتلك إنتي هبلة وكلامك أهبل منك. وإيه غصبك تتجوز واحدة هبلة؟ إيه رماك على المُر؟ الحب اللي رماني. بعدين إنتي مش مُر، إنتي حلويات قلبي وكل حاجة حلوة في الدنيا دي. تقبلي ابنك يكون لك أب يا حور؟ هزيت راسي بمعنى موافقة. حضني قدامهم كلهم. شالني ولف بيا.
وفي النهاية قلبي اللي انتصر على عقلي. ولبست الأبيض لزين. الرجال اللي لو مكنتش لبست الأبيض ليه كنت هلبسه برضو، بس مش لغيره. كنت هلبسه لتراب الأرض، ماهو يا يتجوزني هو يا أموت. وفي النهاية اتجوزت حبيب أيامي وسنيني وبقينا مع بعض خلاص. واه بنسبة لنوران، ياسين أخو سلمى حبها وهي حبته وقدرت تتعالج من المرض اللي كان عندها واتجوزوا هما كمان. وكلنا بقينا عايشين في تبات ونبات وعندنا صبيان وبنات و...
الحق يا ماما، رحيم أخويا بيعاكس بنت عمو ياسين. يا خبر! قالها إيه؟ قالها بونبوناية ملبسايه حلوة من كل الزوايا. إنت ياللي اسمك زين تعالى شوف ابنك يا خويا، ماهو على رأي بابا ابن الوز عوام. النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!