عاد محمود والد روان من العمل حزينًا، لم يتخيل أن حب حياته سيأتي يومًا وتمل منه. ابتسم بسخرية على نفسه، فهو فعل معها الكثير وحاول أن يثبت لنفسه أنه لا يحبها ويستطيع التخلي عنها، وحرم نفسه من قربها كل هذه السنين. أخبرها أن زواجهم صوري ولم يكتمل، وأن وجودها معه من أجل ابنه وابنته فقط، وهي لم تفتح فمها قط. كان دائمًا يذهب ويفعل الفواحش مع النساء، وكان يتعمد أن يجعل من قضى معها وقتًا تصبغ شفتيها بأحمر شفاهها لتراه هي. كان
يسعد لرؤيتها حزينة، أو هذا ما كان يقنع نفسه به. فهي تحملت غضبه كثيرًا، تحملت سبه لها، ولم تشتكِ. وعندما أخبرها أنه يريد الزواج، وقفت له وأخبرته أنها مستعدة لتحمل أي شيء إلا أن يفعل بها هذا. ولم يبالِ بها وحاول إتمام كل شيء لتأتي هي وتخربه. حاول أكثر من مرة وهي كانت تفسد له الأمر. بعد أن اعترف لنفسه أنه لا يستطيع العيش بدونها، تأتي هي وتتركه وترفض أيضًا الاستماع له. لذا عاد اليوم مبكرًا من عمله ليذهب ليزور ابنته ويأتي
بها، فهو لا يطيق العيش بدونها بهذا المنزل.
للأنثى قوة تحمل الصعاب والشدائد، وتظل تتحمل على نفسها إلى أن ينفذ صبرها ومحاولاتها. فهي لديها كبرياء يحطمك ويجعلك تهلوس بها يا عزيزي. نصيحة إليك: احذر منهن، فالقرآن الكريم شهد على كيدهن "إن كيدهن عظيم". احذر، فهي تظل صامتة إلا أن تعلن عصيانها ويحرقك غضبها. فهي بإمكانها اللعب بأوتارك وتثير مشاعرك، وتجعلك تتمنى الموت في الدقيقة ألف مرة.
دلف لمنزله ورآه نظيفًا على عكس ما تركه صباحًا، ليبتسم باتساع ما إن اشتم رائحتها في كل ركن بالمنزل. ليدلف للمطبخ سريعًا ولم يجدها، ليغادره ويرقد لغرفتها لتختفي ابتسامته ما إن رآها تجمع أشياءها في حقائب. محمود بتوجس: بتعملي إيه!! لتلتفت هيا له وتعود إلى ما كانت تفعله وتردف بلامبالاة: بلم حاجتي!! محمود: وهتوديها فين!!
صفية: بيت أبويا. منا الحمد لله مش مقطوعة من شجرة زي ما انت فاكر، أنا ليا ولاد عم في ضهري، وأهلي سايبين لي خير عايشة فيه طول السنين اللي فاتت، وعندي شقتي هرجعها. ده مش مكاني!! محمود: وأنا!! صفية باستغراب: أنتي إيه!! محمود: وأنا فين من حياتك!! صفية بجمود: أنت مش في تفكيري عشان تبقى في حياتي، وأنا لسه عندي وعدي، فا بلاش الشويتين دول، هتنزلي عن المهر والمأخر وكدا أنا عداني العيب أوي!!
محمود بتنهيدة: أنتي كمان عايزة تسيبيني وتمشي!! صفية: لا، أنت اللي اخترت كده ومن زمان، وأنا اكتفيت منك!! محمود: بس أنا لسه بحبك! لتردف هيا بصراخ: لا محبتنيش يا محمود، بطل تكذب على نفسك، اللي بيحب ما بيوجعش اللي بيحبه، ما بيشيلوش غلط مش ذنبه. كل الحكاية إني حبيتك بجد بس أنت متستهلش الحب ده. 26 سنة مستحملاك ومستحملة قرفك وبطش ليا... ابنك مستحملش قرفك سافر عشان يخلص من بطشك... حتى بنتي مرحمتهاش...
بنتي اللي كانت تبقى نبتة حبنا، بس لأ، دي أكتر غلطة عملتها في حياتي... دخولك في حياتي أصلًا غلطة... يا ريتني كنت سمعت كلام أمي وموافقتش عليك. حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ أنت عندك قلب أصلًا تحب؟
مش عايزة أفتح في القديم. همشي ويا ريت ورقتي توصلني بأسرع وقت. اللي بينا انتهى، بلاش تحط في دماغك تخاريف ومتكذبش وتقول بحبك عشان اللي قلبهم من حجر مبيحبوش ولا بيعرفوله معنى. لما وفقت عليك كان عشان بحبك مش عشان خرابت بيوت. لما قربت منك وعرضت عليك نبقى أصحاب دا عشان كنت شايفه إنك مالكش حد تفضفض معاه. وفقت أبقى في الخفة 3 سنين لحد ما حملت واضطريت تعرف أهلك. هيا ماتت مكنش بسببي، ده عمرها. مشوفتش معاك من يوم ما اتجوزنا بقا
في النور يوم حلو، دايما إهانة وإيد وستات كل يوم في حضن واحدة. وتتعمد تخليهم يعفصوا لك البس روج عشان أشوفها ويتحرق دمي. كنت كل يوم بترجع أشِم في لبسك ريحة برفان نسائي وأقول معلش، هو من الأول ما عرفتك نظام الجوازة دي. ولحد بعد ما روان اتجوزت قولت استحمل شوية يمكن يتغير. سنة كاملة كل يوم تحاول تحرق دمي وتوجعني بكل الطرق، ودلوقتي تقولي أنا فين من حياتك. طب أنا كنت فين من حياتك اللي فاتت دي؟
رد... عرفني أنا كنت فين!! ... ما عندكش رد صح؟ أنا كمان ما عنديش رد ليك. بلاش نفتح في القديم عشان أنت اللي غلط من الأول ومتحملش غلطك لحد. لتتنهد بألم وتردد: طلقني يا محمود!! محمود: بلاش يا صفية خلينا نصفي ونكمل الباقي من عمرنا مع بعض. صفية: طلقني يا محمود!! أغمض محمود عيناه بوجع وأردف: أنتِ... طالق يا صفية!! لتجر صفيها حقيبتها وتردف بغرور: يا ريت ورقتي توصلني بأسرع وقت.
وتغادر المنزل بأكمله، ويبقى هو متسمرًا مكانه. ماذا فعل!؟ أهو حقًا طلقها الآن؟ لتنزل دمعة من عيناه تعبر عن كم الألم التي يشعر بها بداخله. أما صفية، اتجهت لمنزل والدتها ورفضت الضعف ولم تنزل دمعة واحدة قط، وقررت العيش الباقي من عمرها لأجلها هي فقط. في منزل أسماء، كانت تحادث مارك، فهم تم عقد قرانهم منذ فترة. أسماء: يا حبيبي اهدي بس وفهمني في إيه!! مارك: كل ما أتحدث وأقول انحلت، تسوء مرة أخرى. لا أعلم ماذا أفعل!!
أسماء ببرود: أعدل كلامك!! مارك بحنق: حاضر. أسماء: إيه بقى اللي حصل!! مارك: كنا بينا وبين الوفد الإيطالي تعاقد، وها هم الآن ينهون كل شيء. وهذا سيسبب لي خسائر كثيرة!! أسماء: انهِ أنت أيضًا، سواء ما قدرتش أو قدرت، احمد ربنا وانهِ التعاقد ده. مش يمكن يكون مش خير ليك، وربنا عمل كدا عشان يمنعك عن شيء مش خير. مارك: أنا أحبك!! أسماء: وأنا كمان، يلا هسيبك لشغلك. مارك بلهفة: لا لا، أنا أريد التحادث معكِ قليلًا.
أسماء باستغراب: في إيه!! مارك: هنتكلم في تفاصيل الزواج. أسماء: زواج مين!! مارك: أنا أنتظر هذا اليوم بشوق كبير. متى ستكونين بين يدي وفحضني!! أسماء: أنت سافل يلا!! مارك بتجاهل: تبقى فقط شهران وخمسة عشر يومًا. أسماء: يا ابني احترم نفسك!! مارك بضحك: حاضر. أسماء: يحضر لك الخير يا رب 💚
بعد مرور شهران ونصف، كانت شمس تقف في المحكمة أمام القاضي، هي وحمزة وأسر وخال أسر "أشرف". قام حمزة بدفع له الكثير من المال ليجعله يتنازل عن حضانة الطفل ليأخذها هو وشمس، وتم عقد قرانهم من أجل موافقة المحكمة على تبنيهم لطفل لتوفير له جو أسري يعوضه عن والديه. والآن هم بطريقهم للعودة لمنزلهم، والبسمة شقت طريقها على وجوههم. شمس بسعادة: أنا مبسوطة جدًا يا حمزة!! حمزة بشغف: دائمًا يا رب يا روح قلبي وعقل حمزة.
شمس بخجل: ربنا يخليك لي. حمزة: ها يا أسر عايز تخرج فين!! أسر: تعالي يا ماما شمس نروح نزور الأطفال عشان مش روحنا من زمان ونجيب لعبات كتير ليهم عشان بابا قالي إنهم بينبسطوا أوي لما نروح لهم. حمزة بحب: نروح يا قلبي، بس محتاجين ننزل نشتري شوية ألعاب. شمس: ننزل!! حمزة بخضوع: ننزل يا ست.
ذهبوا إلى إحدى محلات الألعاب واشتروا منها الكثير، وقضوا اليوم في الملجأ وسعدوا كثيرًا، وعادوا إلى المنزل منهكين، ليدلفوا لغرفة ويغرقوا في نوم عميق من شدة إرهاقهم. صباحًا، استيقظ حمزة واستعد للذهاب للشركة، وكذلك شمس فهي تعمل معهم. وذهبا للشركة سويًا بعد أن أوصلا أسر لمدرسته. حمزة بتنهيدة: عايزين نقعد نتكلم.
شمس: حاضر، هنقعد بس مش دلوقتي عشان الميتنج اللي لازم نحضره، وعندنا فرح أسماء ومراد بالليل لازم نحضر. دي الدنيا عاكة. حمزة: تمام يا حبيبتي، هنروح ما تقلقيش. أنهوا عملهم في الشركة سريعًا وعادوا إلى منازلهم لارتداء ملابسهم التي سيذهبون بها إلى الزفاف. وبعد أن انتهوا، صعد كل جماعة بسيارة واتجه لاحدى القاعات المقام بها الزفاف. كانت أسماء أقل ما يقال عنها أنها فاتنة وشديدة الجمال.
مارك بهمس: مش كنت عارف إنك هتبقي قمر بالشكل ده، لو كنت أعرف كنت اتجوزتك. أسماء بخجل: طب اسكت بقى الأاه. أدهم بحنق: مش هتروحي يا رنيم ولا هأخذك وأروح!! رنيم بضيق: خلاص اتكتمت أهو، ارتحت. أدهم بحنان: أنا خايف عليكي. رنيم: أنا عارفة بس ده مش هيتكرر كل يوم. أدهم: طب يلا يا ست، هطلعك، بس متسبنيش. هنطلع وننزل مع بعض تمام، وإن عملتي حركة كدا ولا كدا هروحك. لتردف بحنق: خلاص يا ابني، أنت مش بتكلم بنت أختك.
أدهم: أقوى من بنت أختي والله. رنيم بدلع: بحبك يا دومي. أدهم بغيظ: وأنا كمان بحبك، واتهدي وإلا هروحك. مراد لروان: تعالي نلف بره شوية ونيجي. روان بتذمر: مش هينفع، أسماء هتزعل. مراد: هنلف حوالين القاعة. روان بخضوع: طيب. بعد أن خرجا. مراد بتنهيدة: واحشتيني. روان: وانت كمان. مراد: بكفايك كدا، غيابك طال أوي ومش عارف أعمل إيه عشان تسامحيني. روان بتنهيدة: سامحتك يا مراد. مراد بفرحة: بجد.
روان بتأكيد: أيوه، دي آخر فرصة لك يا مراد، صدقني المرة الجاية مش... قاطعها بعيون لامعة: أوعدك مش هيبقى فيه مرة جاية، أنا مكتفي بيكي. روان: ربنا يخليك. مراد: ويديمك ليا أنتِ ومالك. انتهى حفل الزفاف على خير وعادوا جميعًا لمنازلهم، وأخذ حمزة شمس لغرفته، بعد أن صعدوا جميعًا ليرتاحوا. شمس: جايبني هنا ليه يا حمزة. حمزة بتنهيدة: عايزين نتكلم يا شمس، عايزين نوضح الأمور عشان نقدر نكمل وما يجيش تقف في طريقنا. شمس
وهيا تضع يديها على فكه: بلاش نفتح في اللي فات عشان هنتعب. تعالا نرمي اللي فات ورا ضهرنا ونبدأ من جديد. حمزة: شكرًا ليكي جدًا. تعرفي إنك بداية كل حاجة حلوة في حياتي، بداية رجوعي لربنا. كنتِ سبب في إني أرجع أصلي من تاني، شكرًا لأنك جيتي في حياتي وسامحيني... سامحيني على أي حاجة عملتها وحشة في حقك. شمس بحب: اللي فات مات، وإحنا ولاد النهارده. ليميل حمزة على ثغرها ويقبلها، وبعد مدة يبتعد عندما شعر بحاجتها
للهواء وهمس بأذنها: في القلب تسكنِ... وفي الروح تبقي... وتبقي أنتِ مأمني وأمني... وتبقي أنتِ عشقي وهيامي... وتبقي أنتِ مرادي ورغبتي... وتبقي أنتِ دوائي وشغائي... وتبقي أنتِ سعادتي وبكائي... وتبقي أنتِ رفيقة وحدتي... وتبقي أنتِ طريقي وبدايته في رجوعي إلى الله. أحبك يا من سكنتي الروح. ❤
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!