سيلا بدهشة وقد طغت على ملامحها الصدمة: شريط منع حمل!!! أدهم على نفس بروده ونظراته الموجهة نحو عينيها: بالظبط. أحست هي بمدى إهانته لها، لقد تفنن بجرح كبريائها وكرامتها بشتى الطرق. قامت من مقعدها ثم وقفت أمامه. ظل هو جالسًا يراقبها وهي تقف أمامه، حتى وجد قبضتيها على جانبي قميصه. أخذت تصرخ في وجهه وهي تقول: "انت إزاي كدا؟ لو فاكر إني مش عارفة أبعد عنك يبقى بتحلم. أنا أقدر أدوس على قلبي وأمشي من هنا، أنت فاهم!
صاحب صرخاتها تلك دموع فقدت سيطرتها عليها. وقف هو من مكانه، لم يعرف ما يجب عليه فعله في ذلك المأزق الذي وضع نفسه فيه ببراعة. لم يشعر بنفسه وهو يجذبها إليه ليحتضنها. ظلت تبعده عنها بقوتها الضعيفة مقارنة به وهي تقول: "ابعد عني مش عايزاك." أدهم بهدوء: ششش، اهدى وأنا هفهمك.
ثم أخذ يمسد على رأسها لتستسلم هي. شعر باسترخاء جسدها وانضباط أنفاسها، فحملها متجهًا إلى سرير غرفتهم. وضعها عليه برفق ثم دثرها جيدًا وجلس على طرفه. نظر إليها مطولًا ثم مد أنامله ومسح دموعها العالقة على أهدابها الكثيفة. ثم همس بالقرب من أذنها: آسف.. بس أنا مش هكرر غلطتي تاني وأخليكي تروحي مني. قال كلماته تلك وغادر المكان بأكمله. ......................................
أخذ يقود سيارته بلا هدف. شعر بالخزي من نفسه. توقف عن السير ثم أمسك بهاتفه وضغط على عدة أزرار ووضعه على أذنه، ليأتيه صوت معاذ قائلًا: "لو أعرف إن الجواز هيخليك تنساني كدا، ما كنتش جوزتك." أدهم: عايزك. معاذ باهتمام: مالك؟ أدهم: أما أشوفك الأول هحكيلك. معاذ: تمام أنا قاعد في ***. أدهم: خمس دقايق وهكون عندك. ..................................... معاذ: بقالك ساعة ساكت، ما تقول يا ابني إيه اللي مضايقك؟
أرجع خصلات شعره للوراء وهو يتنهد بتعب. معاذ بشك: الموضوع ليه علاقة بسيلا!؟ أدهم: أيوه. معاذ: إيه اللي حصل؟ احكي. روى أدهم له ما جرى بينهما منذ يوم زفافهما حتى اليوم. أدهم: بس ده اللي حصل. معاذ وهو على نفس ذهوله: إيه اللي هببته ده؟ أدهم: أنا مش جاي عشان تقولي إني غلط. شوفلي حل في الموضوع ده. معاذ: أنت اتغيرت أوي يا أدهم، ما كنتش قاسي كدا. أدهم بخنقة: أهو اللي حصل بقى.
معاذ: طيب أنا مش فاهمك، دلوقتي عايز تقرب منها ولا تبعد؟ أدهم: مش عارف. معاذ: ما أنت لازم تعرف، مش تسيبها متعلقة في النص. أدهم: محتاج أفكر. معاذ: خد وقتك وحط في دماغك إنك ما تأذيهاش. أدهم: تمام. قولي أنت إيه أخبار ريماس معاك؟ معاذ: ما تقلقش، كله تمام ومراقبها كويس. أدهم: وبالنسبة لنور والحراسة اللي عليها؟ معاذ: ما تقلقش، كله تمام. نظر له أدهم نظرة ذات مغزى وهو يردف: مش نور برضه اللي كنت مش طايقها، إيه اللي جد؟
معاذ بتهرب: عادي يعني، كان سوء تفاهم وراح لحاله. أدهم: اممم سوء تفاهم! معاذ وهو يحاول التهرب من أسئلة صديقه المباغتة: أخوك مش ناوي ينزل ولا إيه؟ أدرك هو ما فعله فقال وهو يجاريه: هينزل كمان شهر عشان امتحاناته. معاذ: أها، ربنا معاه. أدهم وهو يأخذ مفاتيحه: ومعاك. عايز حاجة؟ معاذ: سلامتك. ....................................
استيقظت سيلا على أثر صداع مؤلم يهاجم رأسها. اعتدلت ثم وضعت يديها على رأسها وبدأت تحركها بحركات دائرية لتخفف من حدته، وعيناها تجول بحثًا عنه. تذكرت انهيارها بتلك الطريقة أمامه فقامت من مكانها وتحركت نحو المرحاض. غسلت وجهها بالماء البارد ثم خرجت وأخذت نفسًا عميقًا وأخرجته ببطء لتستعيد توازنها، وبعد ذلك اتجهت لتصنع كوبًا من القهوة التي تعشقها، وبعد انتهائها أخرجت كتابها المفضل لتبدأ بالقراءة، فتلك هي وسيلتها للهروب من الواقع. عازمة على تجاهل ذلك الأدهم.
.................................... مرت فترة ليست بالطويلة حتى سمعت صوت مفاتيحه وهي تعبث بقفل الباب. فتجاهلت الأمر وظلت تتابع ما تفعله. دخل هو ليراها جالسة على سريرها تضع نظارتها وقد عقصت شعرها في كعكة فوضوية، وفنجان القهوة بجانبها وبيديها ذلك الكتاب الذي لا يفارق يدها. نظر لها مطولًا ليقول في نفسه: "سحرتني ولا سحرت لي!؟
لم يجد منها أدنى اهتمام بدخوله فأرجع الأمر لانشغالها. حمحم ليجذب انتباهها. أخيرًا رفعت عينيها لتأسره لمحة الحزن التي تضفي عليها جمالًا من نوع آخر. سيلا بهدوء مستفز: سوري ما أخذتش بالي. رفع حاجبه وقال: امم.. عاملة إيه دلوقتي!؟ سيلا: عادي. أدهم: عادي إيه!! سيلا: تفرق!!؟ أدهم: ما بلاش شغل الألغاز ده. نظرت لكتابها مرة أخرى ثم أردفت: أنا كويسة، دونت ووري. أدهم: طيب. ذهب هو ليبدل ملابسه. فقاطعته هي: "أنت هتلبس هنا!!!
أدهم باستهزاء: لا في الشارع. سيلا: البس في الحمام. نظر لها باستفزاز وهو يفك أزرار قميصه. فأخفت وجهها في كتابها. ضحك هو بصوته الأجش. ثم تابع ارتداء ملابسه. وبعد أن انتهى جلس إلى جانبها وأمسك اللاب الخاص بعمله وبدأ يعمل في صمت، قرر كسره بأخذ فنجان القهوة خاصتها خلسة. لتلاحظ هي. فقطبت حاجبيها بغضب طفولي ثم قالت: "ده بتاعي." أدهم بتسلية: تؤ، كفاية عليكي. كادت تأخذها منه ليبعدها هو لتنسكب فوق ملابسه.
سيلا بخوف حقيقي: اقلعه بسرعة. أدهم: اعترفي عينك كانت فيه. سيلا: زمانك اتلسعت، هروح أجيب مرهم. أدهم وهو يمسك بيدها: شش اهدى، مش سخن أوي. قام هو ليبدل ملابسه بأخرى. ثم رجع لمكانه. شعرت بالغضب من نفسها، فبالرغم من كل ما فعله بها ما زال قلبها ضعيفًا تجاهه. سيلا: جنى وآدم هيرجعوا امتى؟ أدهم: سما هتجيبهم بكرة. سيلا: تمام. سكتت لبرهات ثم قالت: "أنا عايزة أطلق." أدهم ببرود: طلاق مش هطلق، وياريت نقفل على السيرة دي.
سيلا بغضب: لا مش هنقفل، وطلقني بدل ما أرفع عليك قضية خلع. استفزته جملتها فهدر قائلًا: "تبقى وريني." سيلا بعند أكبر: هتشوف. ثم أولته ظهرها وسحبت الغطاء لتدثر نفسها به. بينما أغمض هو عينيه وأخذ نفسًا عميقًا ليستعيد توازنه. ثم أكمل عمله. .......................................
كانت تعمل كعادتها لتراه وهو يدلف إلى المكان، لا تدري لماذا هي غاضبة منه من آخر موقف جمعهما معًا وبصحبة تلك الأفعى التي تتجسد في جسد أنثى تسمى ريماس. أفاقت من شرودها على يده التي يلوح بها أمام وجهها ليجذب انتباهها. نور: أحم.. سوري ما أخذتش بالي. معاذ: امم، قولي إنك سرحانة فيا. رمقته باستخفاف وهي تردف: ليه، كنت بوراك دنيز!! معاذ: ويطلع مين الكائن ده؟ نور بصدمة: كائن!!!!!! معاذ: أيوه مين بقى؟
نور وهي تحاول ضبط أعصابها: بس بس اسكت.. ده ممثل تركي يا جاهل. معاذ: لا والله!! .. كل ده عشان ممثل!! نور: اسكت أنت، إيش عرفك في الفن؟ معاذ: فكرتيني بسما وهوسها بالتركي. نور بتساؤل: سما مين!؟ معاذ: أخت أدهم الصغيرة. نور: اممم. ....................................
في ذلك الوقت كانت سما عائدة من جامعتها لترى معاذ في طريقها، ليدفعها فضولها أن تتبعه. وجدته يدلف إلى الأتليه فاستغربت وجوده في تلك الأماكن. لم تنتظر كثيرًا عندما لمحته من خارج الزجاج يتحدث مع إحدى الفتيات وكأنه على معرفة مسبقة بها، فدخلت باندفاع. معاذ: سما!! كانت نور واقفة تنظر لها بهدوء. سما بتلعثم: ممعاذ بتعمل إيه هنا؟ معاذ: عادي، بجيب حاجة لريماس. سما: آها. نظرت سما لنور بنظرات حادة نوعًا ما ثم قالت:
"تقدري تكملي شغلك أنا هساعده." نظرت لها نور ببرود وعلى شفتيها ابتسامة سمجة وأردفت: أوك. ثم التفتت لتغادر. لعن نفسه بداخله آلاف المرات لاختلاق تلك الحجة الواهية. معاذ: كنتي جاية ليه يا سما؟ سما: عادي بالصدفة. معاذ: أنا وأنتي عارفين إنه مش صدفة. سما: مش فاهمة. معاذ: مش هينفع هنا. سما: أوك.
خرجا من الأتليه لتستقل هي المقعد بجانبه. وصل إلى مكان هادئ على سور بحر الإسكندرية، جلس عليه وأشار بيده لها لكي تجلس هي الأخرى. لتجلس هي ويطول الصمت فقرر هو قطعه بهدوء. معاذ: جيتي ورايا ليه؟ سما: كانت صدفة. معاذ: من غير كذب يا سما، أنا وأنتي عارفين إنها مش صدفة. سما: .... تابع هو: "فكرك إني مش واخد بالي من إعجابك بيا طول السنين دي!! نظرت له وقد رفعت حاجبيها في صدمة، هل أمرها كان مفضوحًا بتلك الطريقة!!
سما بتلعثم: أأنت بتقول إيه؟ معاذ: الحقيقة يا سما، كنت بهرب من طريقتك من تلميحاتك طول الوقت لأني بعتبرك أخت صاحب عمري، يعني أختي. عند تلك النقطة وانسابت دموعها على وجنتيها وهي تردف: "بس حبي ليك ما كانش مجرد إعجاب! حبي ليك كان حب طفولة ومراهقة وشباب، إزاي تستهون بيه بالشكل ده؟ معاذ: يا سما أنا أكبر منك بكتير و... قاطعته هي: وأنا كنت اشتكتلك؟ معاذ: سما.
سما بصراخ: مش عايزة أسمع.. أنا استحملت وقفتك مع بنات كتير وأنا شفافة في وسطهم بالنسبالك.. استحملت خطوبتك.. استحملت علاقتك ببنت لسه عارفها من كام يوم.. وأنت ببساطة جاي تقولي إنك حاسس بحبي ليك وبتتهرب مني. معاذ بغضب: وأنتي بكل بساطة عايزة أكون متربي معاكي وأبصلك.. أبص لأخت صاحبي!! سما: ... معاذ بهدوء: اسمعيني يا سما.. أنتي تستاهلي شخص أفضل مني يبادلك مشاعرك، يحسسك بحبه ليكي، لكن أنا مش هعرف أعمل ده.
كانت هي جالسة كالتائهة تمامًا، لا تسمع سوى صوت هشام قلبها المحطم على يد من أحبت. لم تشعر بنفسها وهي تضع يدها لتصم بها أذنها كمحاولة منها لردع ذلك الصوت وهي تركض باتجاه الطريق. لم يستوعب ما فعلته فهب هو ليلحق بها، استوقفه رؤيته لتلك السيارة المتجهة نحوها، ركض هو باتجاهها وهو ينادي باسمها. معاذ: سماا سمااااااا.
لا حياة لمن تنادي. ارتطمت بها السيارة لتسيل الدماء من رأسها. صدمة شلت جسده ليصرخ باسمها آملًا أن يأتيه صوتها مكذبًا لما رأته عيناه: "سماااااااااااا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!