الفصل 15 | من 17 فصل

رواية بديلة لزوجتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رقية ياقوت

المشاهدات
31
كلمة
1,825
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

أطرقت رأسها أرضًا على إثر ما قالته، وشعرت بجفاف حلقها. لم تعرف ما عليها فعله، ففرت من أمامه. ليبتسم هو ابتسامة سرعان ما كبحها، ونهر نفسه كثيرًا على مجرد التفكير في غيرها. أدهم لنفسه: مش لازم تقرب مني كدا، وإلا هدفع تمن ده. ثم رجع لمكانه وباشر عمله. *** رجعت سيلا للبيت، ثم أبدلت ملابسها إلى بادى أسود له حمالتان رفيعتان وشورت جينز فوق ركبتها بقليل، وشرعت في إعداد الطعام.

بذهن شارد فيما سمعته من زملائها في العمل، لم تشعر بنفسها سوى وعبراتها تتسابق على وجنتيها. رفعت يدها لتزيحها بخفة عندما سمعت صوت المفتاح يدار في الباب. تنهدت بتعب، ثم ذهبت لترى. كلًا من جنى وآدم. تفاجأت به يدلف بمفرده. سيلا: فين الأولاد؟ أدهم وهو يرفع حاجبه: شكلك نسيتي، أنا قولتلك أي قبل ما تمشي. احمرت وجنتاها بشدة، فأردفت: أيوه، فين هما؟ أدهم: عند ماما. سيلا: طيب. أدهم وهو يقترب

منها ثم رفع وجهها بأنامله: انتي كنتي بتعيطي؟ سيلا بتهرب: كنت بقطع بصل مش أكتر. رمقها باستخفاف: هصدق أنا مثلًا؟ سيلا: براحتك. تركها متجهًا لغرفته. أبدل ملابسه لتيشيرت أسود وبنطال من نفس اللون. ثم خرج ليراها منسجمة في تحضير الطعام. اقترب منها ثم أردف: تحبي أساعدك؟ سيلا: ممكن، بس تودي معايا ع السفرة. أومأ برأسه ثم اتجه لأخذ الصحون. جلسا أخيرًا ليتناولا طعامهما. أدهم: ما كملناش كلامنا. سيلا: امم. أدهم: أيوة، فين أهلك؟

سيلا: ما اعرفش عنهم حاجة، كل اللي أنا أعرفه إن كنت طفلة لما رحت الملجأ، بس أم نور هي اللي طلعتني منه وأخدتني عندها وعاملتني كإني بنتها وأكتر. أدهم: امم.. كنتي بتعيطي ليه بقا؟ سيلا وقد انفجرت بالبكاء، أخذت تقص عليه ما سمعته وهي تشهق بخفة. أدهم وقد بدت عليه علامات الغضب ونفرت عروقه: مين دول؟ سيلا وهي تحاول أن تهدأ: معرفش. أدهم: بكرة توريني اللي قالك كده وحسابه، أيا كان معاي. سيلا بهدوء: مش لازم خلاص.

أدهم: لو مش هعمل كده ليكي، فهعمله عشان أنا. تنهدت بتعب، ثم تابعوا تناول طعامهم بهدوء. *** معاذ: ها، أي رأيك؟ نور وهي تتجول بين غرفها: حلوة قوي. معاذ: طب كويس إنها عجبتك. نور: امم.. في مشكلة. معاذ باهتمام: وأي هي؟ نور: مش هقدر آخدها. معاذ: وأي السبب؟ نور: أكيد شقة بالشكل والإمكانيات دي مكلفة.. وأنا مكسوفة أقولك إني مش معايا حقها أو حتى إيجارها. معاذ بابتسامة حقًا

هو يعترف بإعجابه بها: طيب.. إحنا ممكن نعاملها معاملة الأتيليه. قطبت جبينها بتعجب وأردفت: إزاي مش فاهمة؟ معاذ: هشتري الشقة وهأجرها لك أنا بنص الإيجار العادي، أيه رأيك؟ نور: لا. معاذ: ليه؟ نور: مش حابة الموضوع.. ممكن نشوف شقة تانية أصغر. معاذ: نور، ممكن تسمعي الكلام مرة؟ نور بعند: لأ. معاذ وهو يأخذ مفاتيحه: طيب يلا بينا. نور: يلا. ركبت نور بجواره. نور: هروح الأتيليه. معاذ باقتضاب: تمام. نور: انت زعلت؟

معاذ: وأنا هزعل منك ليه؟ نور: مش عارفة بس حساك أفوش. معاذ: أفوش! هزت رأسها ببراءة مؤكدة: أه، أفوش. معاذ: الصبرررررر. *** كانت تقرأ إحدى رواياتها عندما وجدته يدلف للغرفة وشرع في ارتداء ملابسه. سيلا: انت خارج؟ نظر لها ثم أردف: أيوه. سيلا: طب خدني معاك. أدهم: مش هينفع. سيلا: ليه؟ أدهم: رايح بار تيجي؟ سيلا بتفاجئ: وانت أي اللي هيوديك هناك؟ ترك أدهم قميصه الذي كان يرتديه ثم تقدم منها حتى باتت المسافة

بينهم صغيرة للغاية وأردف: انتي مش ملاحظة بقا اندماجك في الدور أور. سيلا بتوتر من قربه المهلك: ابعد شوية. لاحت ابتسامة واثقة على جانب ثغره: هه، أي عايزة تيجي ولا غيرتي رأيك؟ هزت رأسها بسرعة تنفي رغبتها بالخروج معه. ابتعد قليلا ليكمل إغلاق أزرار قميصه لمنتصف صدره. لم تشعر بنفسها وهي تتقدم منه لتلامس يدها صدره لتغلق تلك الأزرار التي تركها عن عمد.

فاجأته فعلتها تلك. شعر بدقة قريبة من نوع آخر صدرت عن قلبه. تمالك نفسه، شعر بغضب لكون قلبه يستجيب لها. صراع بين قلبه وعقله، فقلبه يود أن يعاد إنعاشه من جديد، يريد أن يستمد طاقته منها، بينما عقله يأنبه، يريد منه أن يبتعد عنها، فهي مصدر للخطر على قلبه.. يحثه على الإخلاص لمحبوبته وأنه باستسلامه لها فهو خائن لعشقه الأول. حسم ذلك الصراع القابع بداخله. أدهم بغموض وهو ينزل يدها: ما تنسيش نفسك. سيلا بحرج: انت بتقول إيه؟

أدهم: ما تاخديش قوي عليا كده، إحنا اللي بينا مش أكتر من اتفاق. نظرت له مطولًا لا تدري كم مر من الوقت وهي ترمقه بخواء وهو على نفس نظراته الغامضة. قاطع هو ذلك التواصل البصري: أنا نازل. ثم التفت ليغادر غير عابئ بما فعله بها للتو. أغمضت عينيها بألم، ففرت دمعة حبيسة على وجنتها. قررت الخلود للنوم، فوضعت رأسها على الوسادة واحتضنت أخرى، فهاجمتها ذكرياتها، فقررت أن تهرب منها بالنوم.

بعد وقت طويل قضته هي بالنوم، شعرت بيدٍ تملس على وجهها برقة. فتحت عينيها لتتفاجأ به بقربها. سيلا بصوت خافت أثر نومها: أدهم! أدهم وهو يدفن رأسه في رقبتها: امم. تدفقت الدماء لوجهها وبدأت أنفاسها تعلو تدريجيًا، فقالت: ابعد حبة طيب. أدهم: لا. أحست بأنه ليس على طبيعته، ولكن سرعان ما تذكرت ذهابه للبار، فاستطاعت تفسير ما يحدث. سيلا بهدوء: خد دش ونام عشان تفوق من اللي شاربه ده. أدهم بدون اكتراث لكلامها

وكأنه لم يسمعها من الأصل: وحشتيني. وقبل رقبتها برقة بالغة، فسرت قشعريرة بجسدها بأكمله. سيلا بتوتر جلي: أدهم، ابعد شوية، ما تخوفنيش منك. ابتعد قليلا فاستقامت هي جالسة. نظر لها قليلا قبل أن يلثم شفتيها في قبلة شغوفة امتدت لثوانٍ عديدة، بث فيها مشاعر كبحها لسنوات.

فصل قبلته ليستعيد كل منهما أنفاسه المقطوعة. لصق جبينه بها وأغمض عينيه وهو يلفظ أنفاسه، وفعلت هي المثل. لم يسمع سوى صوت أنفاسهم المتلاحقة وتلك الضربات التي أعلنت عن نفسها. ثم سحبها معه إلى عالمهم الخاص. *** ممكن أفهم، مش بتردي عليا من الصبح ليه؟ قلب عينيه ببرود وقال: ما سمعتهوش. ريماس: ويا ترى إيه اللي شاغلك كده أهم مني؟ معاذ: هو طلبت معاكِ نكد ولا إيه؟ ريماس: انت شايف كده إنها بنكد؟

معاذ: انتي عايزة إيه من الآخر عشان تعبان وعايز أتخمد؟ ريماس وهي تلاحظ قدوم نور صوبهم في نفس الشارع، فمالت على معاذ لتطبع قبلة رقيقة على خده وهي تنظر لها بازدراء. رفع حاجبه وهو يردف: ده إيه التغيير ده؟ ثم التفت لما تصوب عينيها عليه، فوجدها واقفة أمامه. نور وهي تدعي عدم رؤيتها لشيء: أهلاً. معاذ: أهلاً. ريماس باستخفاف: تحبي نوصلك ولا حاجة؟ نور: شكرًا. كادت أن تذهب، ولكن استوقفها تقدم ريماس نحوها ثم احتضانها لها.

لم تفهم ما تنوي تلك الأفعى فعله، فوجدتها تهمس في أذنها: مش هتقدري تاخديه بسهولة كده.. مش بنت زيك اللي تلف عليه وتاخده. نور بنفس الهمس: لو حابة أخده، هاخده، حطي ده في دماغك الأول. ابتعدت عنها وعلامات الغضب تعلو وجهها، فتركتها نور ومرت بجانبها كأن شيئًا لم يكن. *** في صباح اليوم التالي: سما: آاااادم، صاحبك بره. آدم: تمام، جااااي. جنى: ينفع آجي معاك؟ آدم: كل مرة بتقوليلي وبقولك لأ. كانت على وشك البكاء.

فقال: شششش، هاخدك. صاحت بسعادة: أخيررررا. آدم: يلااا. وضعت يدها بيديه واتجهوا للنادي مع عمتهم. أخيرًا وصلوا للنادي. جلست على إحدى الطاولات المستديرة هي وجنى، بينما ذهب آدم ليلعب مع أصدقائه. كانت تعبث بهاتفها عندما صاحت جنى وهي تركض صوب ذلك الواقف يفتح لها ذراعيه. جنى: عمو زوزووو. معاذ وهو يرفعها لأعلى: وحشتيني يا زئردة. تعالت ضحكات الصغيرة. لاحت ابتسامة رقيقة على شفتيها عندما وجدته يقترب منها. معاذ: عاملة إيه يا سما؟

سما: بخير. معاذ: وإما معاذ وسيلا فين؟ سما: معاذ ساب الولاد عندنا امبارح. معاذ: ااااه. سما: إيه!! معاذ: لا، ما تاخديش في بالك.. عايزة حاجة؟ سما: خليك قاعد. معاذ: مرة تانية عشان عندي شوية شغل كده. هزت رأسها بتفهم فاستأذن هو ثم غادر. *** استيقظت سيلا لتهاجمها ذكرى أمس، فابتسمت بهدوء على عكس عاصفة المشاعر التي تجيش في صدرها. وارتدت روب من الحرير ثم دلفت إلى الحمام لتستحم.

بعد فترة خرجت وهي تلف جسدها بمنشفة وأخرى تلف بها شعرها. وجدته مازال نائمًا. ارتدت فستانًا قصيرًا يصل إلى فوق ركبتيها، وأخرى تصفف شعرها. استيقظ هو في تلك الأثناء ليشعر بصداع يكاد يفجر رأسه. أمسك رأسه بألم واعتدل جالسًا، ثم لاحظ أنه لا يرتدي ملابسه. فتح عينيه بقوة ثم نظر لها وقال: إيه اللي حصل.. أنا جيت هنا إزاي؟ سيلا: مش عارفة، أنا كنت نايمة، لاقيتك جمبي.

ضغط على يديه بغضب حتى ظهرت عروقه، ثم لف الملاءة عليه واتجه للحمام. حضرت هي الإفطار ثم انتظرته ليأتي. خرج هو بعد قليل ثم اتجه ليجلس أمامها. وقبل أن تنطق ببنت الشفة كان يضع شيئًا أمامها. أمسكت بما وضعه ثم رفعته وحاولت أن تقرأ تلك الكتابات عليه، وبها شعور داخلها تكذبه. قالت بذهول: شريط منع حمل!!! أدهم: بالظبط. سيلا: .........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...