عاد سالم التهامي من عمله إلى المنزل يشعر بالإرهاق، رغم ذلك قابل زوجته ببسمة، لكنه لاحظ تجهم وجهها قليلاً. رغم أنها حاولت رسم بسمة، إلا أن ملامح وجهها الحزينة غلبت عليها، قائلة: "على ما تغير هدومك أكون حضرت الغدا." أومأ لها برأسه موافقًا، رغم شعوره بحدوث شيء سيء، لكنه أجل معرفة سبب هذا الحزن على وجهها إلى ما بعد أن يبدل ثيابه.
بعد قليل، جلس سالم مع شهيرة يتناولان الغداء. لاحظ سالم عدم رغبة شهيرة في الطعام وملامحها التي ازدادت حزنًا، فقال: "مالك يا شهيرة؟ ملامح وشك زعلانة." تدمعت عين شهيرة قائلة: "فادية؟ تسرع سالم بلهفة: "مالها فادية؟ جرالها إيه؟ ردت شهيرة: "فادية هنا من بعد ما أنت روحت للشغل. جات وقالت لي إنها طلبت من وفيق الطلاق." أغمض سالم عينيه يعتصرهما بألم في قلبه، ثم فتحهما قائلاً:
"كنت متوقع النهاية دي. فادية اتأخرت كتير على ما خدت الخطوة دي. وفادية فين؟ ردت شهيرة بأسى: "من وقت ما جات وهي في أوضتها نايمة. حتى دخلت عليها من شوية أصحيها عشان تتغدى معانا، قالت لي إنها مش جعانة، هي محتاجة تنام." شعر سالم بأسى قائلاً: "أنا هقوم أدخل ليها." قال سالم هذا وكاد ينهض، لكن أمسكت شهيرة يده قائلة: "سيبها شوية مع نفسها يا سالم. هي محتاجة تفكر." رد سالم: "تفكر في إيه؟
أكيد في حاجة كبيرة حصلت وصلتها إنها تسيب بيت جوزها وكمان تطلب الطلاق اللي اتأخر كتير. فادية ضحت بعشر سنين من عمرها مع شخص عديم الإحساس." ردت شهيرة تحاول تهدئة سالم: "فادية وفيق راجل ومراته، وياما بيحصل. والطلاق مش سهل يا سالم. كلمة مطلقة مش شوية. يمكن أما ترتاح لها يومين تغير رأيها." نظر لها سالم بتعجب قائلاً:
"عارف إن كلمة مطلقة مش سهلة، بس كمان وفيق لازم يعرف إن فادية مش جارية عنده. هو وأمه. الست دي من أول ما دخلت بيتنا وطلبت فادية وأنا مش برتاح لها." ردت شهيرة: "ربنا يهديها. هي فعلاً على رأي صابرين 'حيزبون'." برغم شعور سالم بالأسى على فادية، إلا أنه تبسم على وصف صابرين لوالدة زوجة أخته. وقال: "فعلاً صابرين بتكره الست دي من أول ما دخلت بيتنا. فاكرة صابرين ليلة جواز فادية؟ قالت
لنا الأوضة تعيط وتقول: 'الولية الحيزبون وابن أمه خطفوا فادية'. إنها خايفة تنام في الأوضة لوحدها، لتتخطف هي كمان." تبسمت شهيرة هي الأخرى قائلة: "فاكرة يا سالم. حتى إنت ليلتها خدتها في حضنك ونامت جنبك عالسرير. وبعدها كانت أما تخاف تيجي تنام هنا جنبك." تنهدت شهيرة بأسى قائلة: "وأهي هي كمان اتخطفت. تعرف إنها وحشاني قوي. دي من تاني يوم لجوازها مشوفتهاش. عمرها ما غابت عننا المدة دي كلها." شعر سالم بغصة في قلبه يهمس لنفسه:
"على الأقل إنت مشوفتهاش، بس بتكلميها عال موبايل وتطمنيها عليها." بينما نظر لشهيرة، حاول رسم بسمة قائلاً: "المنطقة اللي إحنا فيها كانت وقتها بين الأراضي الزراعية، وماكنش فيها بيوت غير بيتنا وبيت جمال أخويا. وصوت الرياح كان بيخوف. فاكرة لما كانت تقول إنها شافت حد واقف ورا البلكونة." تدمعت عين شهيرة قائلة:
"مش عارفة ليه حظ بناتنا كده. إن كان فادية ولا صابرين. الاتنين انظلموا في جوازهم. فادية براجل كلمته أمه مقدسة، حتى لو هتهد حياته، طالما هي مرتاحة هو مرتاح." قاطع سالم شهيرة قائلاً: "منين جايلك إن وفيق مرتاح؟ بس هو اتعود عالسمع والطاعة ليها. بس خلاص، كفاية كده. بس قبل ما أقرر، لازم أسمع من فادية الأول حقيقة إيه اللي حصل. ومش هسمح لها تضعف تاني. وفيق يا يثبت إنه راجل ومسؤول ويقدر قيمة فادية، يا مش هرجعها له تاني." ***
بعد قليل، بغرفة فادية. أشعل سالم ضوء الغرفة. اقترب من فراش فادية. نظر لآثار الدموع الواضحة على وجنتيها. تألم قلبه وهو يجلس على الفراش بجوارها قائلاً: "عارف إنك صاحية يا فادية." هنا لم تستطع فادية سوى النهوض والارتماء في حضن والدها تبكي. مسد سالم بيديه على ظهر فادية بحنان وتركها تبكي إلى أن هدأت. عاد برأسه للخلف قائلاً: "حسيتي براحة دلوقتي؟ احكي لي إيه اللي حصل بالظبط."
سردت فادية لوالدها ما قاله لها وفيق ونيته الزواج بأخرى من أجل الإنجاب، أو بالأصح من أجل إرضاء أمه. تنهد سالم بحزن قائلاً: "يعني وفيق زي كل مرة؟ كلمة مامته مقدسة؟ وإنتِ لما خيرتيه بين طلاقك وجوازه من ناهد، هو مردش وسكت؟ كالمتوقع. وإنتِ دلوقتي إيه قرارك النهائي يا فادية؟ لآني هتصرف على ضوء القرار ده." ردت فادية:
"الطلاق يا بابا. كفاية مبقتش قادرة أتحمل أكتر من كده. وفيق شخص معندوش شخصية قدام مامته، رغم إنه عارف إنها بتبقى غلطانة في أحيان كتيرة، لكن حتى تطيب الخاطر بيستخسره. يبقى كفاية لحد كده." تنهد سالم براحة، مغص قلبه: "تمام. أنا دلوقتي هستنى كم يوم أشوف رد فعل وفيق على إنك سبتي البيت." ردت فادية: "مع إني عارفة رد فعله هيبقى زي رد فعله قبل كده، بس مجتش من كام يوم. بس فيه حاجة عايزة أقولك عليها يا بابا...
أنا قررت أقطع أجازتي وأرجع تاني للتدريس." تبسم سالم قائلاً: "بس إنتِ كنتِ بتدرسي في مدرسة في إسكندرية قبل ما تاخدي الإجازة." ردت فادية: "أيوه يا بابا. بس حضرتك ناسي إني كنت قبل الإجازة عملت انتداب لمدرسة قريبة من بلدنا لفترة، وبعدها أخدت الإجازة لما وفيق قال إنه مش عايزني أشتغل. بس حتى لو هرجع للمدرسة اللي كنت بشتغل فيها في إسكندرية، مفيش مشكلة." رد سالم: "تمام. أمر رجوعك تاني للشغل سهل. متحمليش همه."
قال سالم هذا وعاود حضن فادية التي حضنته قائلة: "ربنا يخليك لينا يا بابا... بس ليا عندك عتاب." نظر سالم لوجه فادية قائلاً: "عارف سبب عتابك صابرين صح." أومأت فادية برأسها بنعم. ثم قالت: "ليه مش مصدق إنها مكنتش على علاقة بعواد، وأنه فعلًا خطفها ليلة زفافها على مصطفى." أبعد سالم فادية عنه ثم نهض بصمت، كاد يخرج من باب الغرفة، لكن... عاودت فادية الحديث:
"متأكدة إنك مصدق صابرين يا بابا. وأحب أطمنك. أفعال صابرين بتستفز عواد." تبسم سالم وهو يعطي ظهره لفادية قائلاً: "يستاهل. خليها تطلع عينيه." قال سالم هذا وخرج من الغرفة وأغلق خلفه الباب. رغم حزن فادية، إلا أنها تبسمت تشعر براحة. فوالداها هما السند دائمًا، مهما تظاهر بعكس ذلك. *** مساءً، بمنزل الشردي.
كانت دموع التماسيح الخادعة هي استقبال ماجدة لـ وفيق. الذي بمجرد أن دخل إلى المنزل، قالت له الخادمة أن والدته منذ الصباح بغرفتها ولم تتناول أي طعام أو دواء. صعد إلى غرفتها مباشرة ليفتح باب الغرفة ويتفاجأ بها تغطي وجهها وهي جالسة بتلك الوسادة. بمجرد أن سمعت صوت فتح باب الغرفة، رفعت وجهها. اقترب وفيق من الفراش سريعًا يقول بلهفة: "ماما، في إيه مالك؟
الشغالة قالت لي إنك طول اليوم في أوضتك ومأخدتيش دواكِ، ودلوقتي عيونك حمرا ليه؟ مثلت دور المظلومة بقدرة قائلة: "مفيش حاجة، أنا كويسة يا حبيبي." نظر وفيق لوجهها قائلاً باستعلام: "كويسة إيه يا ماما؟ عيونك حمرا زي لون الدم. قول لي وبلاش تخبي عليا. إنتِ عيانة؟ خليني آخدك للدكتور. وبعدين فين فادية؟ إزاي تسيبك بالحالة دي من غير ما تسأل عنك طول اليوم؟
تدمعت بدموع تماسيح تسيل زخات من عينيها، مما جعل وفيق يبتعد عنها ويذهب نحو باب الغرفة ينادي بصوت عالٍ على فادية، لكن لم يجد ردًا. عاودت الاقتراب من الفراش وجلست بجوار والدته التي قالت بدموع كاذبة: "أنا مكنتش ناوية أقولك، بس مش قادرة أتحمل خلاص. السبب في الحالة اللي أنا فيها هي مراتك فادية. الصبح اتفاجئت بها نازلة بشنطة كبيرة في إيديها. بسألها بحسن نية: 'شنطة إيه دي؟ ردت عليا بغباوة: 'وإنت مالك؟
دي شنطة هدومي، أنا هسيب البيت عشان ترتاحي... حاولت معاها أقول لها: 'ليه يا بنتي هتسيبى بيتك؟ قالت لي: 'مالكيش دعوة يا ولية يا خرابة البيوت'. حتى حاولت آخد منها الشنطة، قامت كسعتني بقوتها وقعت عالأرض وإيدي اتجزعت، وخدت الشنطة ومشيت." ذهل عقل وفيق وقال: "قصدك إيه؟ يعني فادية سابت البيت؟ نهنهت ماجدة بدموع قائلة: "والله حاولت معاها. أقول لها: 'قولي لي إيه اللي مزعلك؟
إن كان وفيق، قول لي وأنا هجيب لك حقك منه، بس بلاش تسيب البيت في غيابه، ده بيتك يا بنتي'. لكن دي كسعتني. حتى كان قدام الخدامة. لو مش مصدقني، اسأليها. إن كنت غلطت في حقها أنا على استعداد أروح لها بيت أهلها آخد بخاطرها." اقترب وفيق من والدته وضمها بذراعه قائلاً بعصبية وتصديق: "مصدقك يا ماما. يعني فادية مش بس سابت البيت في غيابي، لأ وكمان كسعتك على الأرض. دي لوحدها لها رد فعل مختلف."
قال وفيق هذا وانحنى يقبل يد ماجدة، التي شعرت بنشوة وهي مازالت تمثل قائلة: "قصدك إيه برد فعل مختلف؟ رد وفيق: "هروح أجيب فادية من دار أبوها لهنا تبوس إيدك وتعتذر لك." قال وفيق هذا وكاد ينهض، لكن تمسكت ماجدة بيده قائلة: "متبقاش ابني لو روحت ورجعتها لهنا. هي اللي سابت البيت، هو حد كان داس لها على طرف؟
بدل ما تحمد ربنا إننا متحملينها بعلتها، لو غيرنا كانوا من زمان أقل شيء اتطلقت. هي بتستقوى بضعفك قدامها عشان بتحبها. لكن لو سبتها في دار أهلها كم يوم هتتأدب. وبعدها تبطل تستقوى علينا. وفيه حاجة كمان لو عملتها وقتها هترجع لهنا راكعة." تساءل وفيق: "وأيه هي الحاجة دي؟ ردت ماجدة بكهن: "تتجوز من ناهد زي ما طلبت منك امبارح. فادية متفرعنة بسبب حبك وصبرك عليها. عارفة إنك بتضعف قدامها."
تذكر وفيق رد فعل فادية وطلبها الطلاق المفاجئ له بليلة أمس حين أخبرها عن نيته الزواج بـ ناهد. اعتقد أن فادية تفتعل كل ذلك كنوع من الضغط عليه، لكنه ليس ضعيفًا. نهض وفيق دون رد على ماجدة وخرج من الغرفة، تاركًا ماجدة التي جففت دموع عينيها تتنهد براحة، تشعر بسعادة، فهي وصلت لما أرادته. أشعلت قلب وفيق من ناحية فادية، الآن عليها الصبر قليلاً، وفيق سيعود لها بعد دقائق موافقًا على طلبها منه.
بينما ذهب وفيق إلى غرفة النوم الخاصة به هو وفادية. توجه ناحية دولاب الملابس، بالفعل الدولاب خالٍ من ملابسها. نظر نحو ذلك الصندوق التي كانت تضع فيه مصوغاتها، ليس موجودًا هو الآخر. ذهب إلى ناحية ملابسه، بحث بأحد الأدراج التي كان يضع فيها بعض المبالغ المالية التي يحتاج إليها، لم يجد المال. تعصب بشدة. إذن حديث والدته صحيح. فادية تركت البيت، لكن أخذت المصوغات الخاصة بها، وكذلك ذلك المبلغ المالي الذي كان يضعه في أحد أدراج الدولاب. فادية تمارس الضغط عليه كي يتراجع، لكن أخطأت الطريقة. إن كان يفكر سابقًا في التراجع، الآن لن يتراجع.
خرج وفيق من الغرفة وعاد إلى غرفة والدته، وجدها مازالت جالسة على الفراش تدعي الانكسار. تحدث بلا مقدمة: "أنا موافق على الجواز من ناهد. وحددي أقرب وقت نروح نطلبها من خالي." انشرح قلب ماجدة قائلة: "نروح لهم بكرة. خير البر عاجله. أنا عرفت من مرات خالك إنها مطلقة من أكتر من شهرين، يعني عدتها قربت تخلص. دي حتى كانت قالت لي إن متقدم لها واحد بس ناهد رفضته. يمكن ربنا رايدها تكون من نصيبك وتكون أم أولادك."
رد وفيق المسحوب منه عقله: "تمام. نروح نطلبها بكرة، لأني مسافر بعد بكرة القاهرة في مصنع لعلف في القاهرة صاحبه هيبيعه، وأنا اتفقت مع السمسار الوسيط إني هشتريه منه وهسافر كم يوم عشان أتمم الإجراءات." *** باليوم التالي، بعد الظهر، بمنزل جمال التهامي.
جلست كل من تحية وأحلام، التي استقبلتهما سامية بفتور. وقع بصر تحية صدفة على تلك الصورة المعلقة على الحائط وعليها شريط أسود. علمت تلقائيًا أن تلك صورة مصطفى. للحظة شعرت بالحزن عليه. لكن تحدثت أحلام بمواساة:
"أنا جاية وربنا يعلم الحزن اللي في قلبي. ماكنش ينفع مجيش وأخد بخاطرك. عارفة إن اللي فقدتيه في عز شبابه حتة من روحك. ربنا يبرد نارك ويصبر قلبك. أنا وتحية جايين النهارده ناخد بخاطرك وأقول لك إن ولادي فرحهم بعد يومين. أنا عارفة غلاوة الضنى، بس دول زي ولادك برضه." تدمعت عين سامية تتجاهل وجود تحية قائلة: "تسلمي يا أحلام. طول عمرك صاحبة واجب. وولادك زي أولادي. ربنا يتمم لهم بخير."
شعرت تحية بتجاهل سامية، كما أنها استغربت هدوئها هكذا، فهي سابقًا نهرتها حين أتت لتعزي في مصطفى وطردتها ودعت كثيرًا على عواد وقتها بقلب محروق وتمنت أن يلحق بولدها. لكن أرجعت ذلك إلى أنها كانت بداية الفاجعة، ربما مع الوقت هدأ قلبها. نهضت أحلام قائلة:
"ربنا يبرد قلبك ويلهمك الصبر. هنقوم إحنا بقى. أنتِ عارفة تحضيرات الفرح ودول اتنين، وكمان لسه هندعي حبايبنا، وكمان أهل مرات عواد. بس أنا قلت لازم قبل كل شيء أجي أنا وتحية ناخد بخاطرك. إحنا أهل." نهضت سامية هي الأخرى تنظر نحو تحية التي نهضت خلفها وقالت بفتور وتعمُد تجاهل لـ تحية: "شرفتِ يا أحلام. ربنا يتمم بخير." ردت أحلام: "ربنا يصبر قلبك ويبارك لك في فادي، وعقبال ما يفرح قلبك بيه قريب." ردت سامية: "آمين."
توجهت أحلام التي سبقتها تحية نحو باب المنزل. وكادت تضع يدها على مقبض الباب، لكن تفاجأت بمن فتح الباب وكاد يصطدم بها لولا أن تراجع للخلف حتى تخرج هي، ثم أحلام التي تبسمت لـ فادي قائلة: "عقبالك يا فادي. نفرح بيك قريب." أومأ فادي برأسه صامتًا وأغلق الباب خلفهن. ثم توجه ناحية وقوف سامية التي تبسمت له بترحيب وتوجهت نحوه وحضنته قائلة: "قلبي كان حاسس إنك جاي النهارده." حضنها فادي بود، لكن قال باستفسار: "مين
دول وأيه معنى قول الست دي: 'عقبال ما نفرح بيك قريب'؟ ردت سامية: "دي أحلام بنت عمي. نسيتها ولا إيه؟ وجاية تاخد بخاطري. هتجوز ولادها." تذكر فادي قائلاً: "آه افتكرتها. بس مين اللي معاها دي؟ ردت سامية بغيظ: "دي تحية ضرتها وتبقى..... صمتت سامية، فأكمل فادي بغضب: "ضرتها وتبقى حمات صابرين، أم عواد اللي قتل مصطفى." قال هذا وهمس لذاته: "وكمان تبقى أم غيداء." بينما قال لـ سامية بحنق: "لأ، كتر خيرهم بيفهموا في الواجب."
ردت سامية بتهكم: "بينفهموا في الواجب ولا جايبين برو عتب؟ هما عارفين إن مستحيل أنسى دم مصطفى اللي على إيد عواد. لو مش جمال هو اللي قبل بالصلح، عمري ما كنت دخلتهم من باب البيت زي ما حصل يوم جنازة المرحوم. هي عارفة إن محدش منا هيحضر... بس طبعًا بيت عمك هيحضروا. دي راحة لهم تدعيهم." رد فادي بمفاجأة: "ومين اللي قال إن محدش منا هيحضر؟ أنا هحضر الفرح. مش زي ما قولتي حصل بينا صلح؟ يبقى ليه محضرش زفاف أنجال عيلة زهران."
تعجبت سامية وقبل أن تتحدث، تحدث فادي: "أنا جاي من إسكندرية على لحم بطني. على ما تحضري الغدا يكون بابا وصل من الجمعية الزراعية نتغدى سوا. هدخل آخد دوش عالسريع." *** بعد قليل، بمنزل سالم التهامي. رحبت شهيرة بـ تحية وأحلام وأخذتهم إلى غرفة الضيوف. جلسن الثلاث معًا. تبسمت تحية بود لـ شهيرة. بينما ردت أحلام على سؤالها عن صابرين: "صابرين بخير. هي هنا في البلد من امبارح. إنتِ متعرفيش ولا إيه؟ تلربكت شهيرة ولم تستطع الرد.
ردت عنها تحية: "أكيد شهيرة عاملة حساب إن صابرين وعواد يعتبروا لسه عرسان جداد، مش بتسألها كتير عشان ما تقلش عليهم." سخرت أحلام قائلة بتورية: "آه أكيد طبعًا لسه عرسان. مش لازم نتقل عليهم. عالعموم هما جم امبارح طبعًا عشان يحضروا الفرح." قالت أحلام هذا ونهضت واقفة تقول: "إحنا جايين النهارده ندعيكم. لو إنكم مش محتاجين دعوة، إحنا بقينا أهل خلاص. ولادي سلايف بنتك." ردت شهيرة: "ربنا يتمم بخير." ردت أحلام:
"إن شاء الله هيتمم بخير. عرايس ولادي بنات أصول وأكيد مش هيهربوا من الفرح. مش يلا يا تحية بينا؟ قدامنا لسه هندعي حبايبنا. الوقت خلاص. حنة العرسان بكرة." شعرت شهيرة بضيق من طريقة رد أحلام الفظة، لكن طيبة تحية خاطر شهيرة قائلة: "مفيش حبايب أعز من الست شهيرة. كفاية إنها أم الغالية صابرين." تبسمت شهيرة لها. بينما ازداد غيظ أحلام وقالت بتهكم مبطن بود: "طبعًا أم الغالية مرات الغالي. بس برضه الناس خواطر."
نهضت تحية وسارت خلف أحلام وخلفهن سارت شهيرة يتوجهن ناحية باب المنزل، لكن تقابلت أحلام مع فادية التي كانت تحمل صينية عليها بعض الأكواب. ورحبت بهم قائلة: "مستعجلين ليه؟ مشربتوش حاجة." ردت أحلام بتهكم: "معلش. مرة تانية نشرب شربات. عوضك قريب إن شاء الله." صمتت فادية. بينما تبسمت تحية لفادية وطبطبت على كتفها. تبسمت فادية لها بقبول. خرجن الاثنتين. أغلقت خلفهن شهيرة الباب وعادت تنظر ناحية فادية التي قالت:
"الولية اللي مع طنط تحية دي شكلها حيزبون. من نسخة مرات عمي سامية. مش ولاد عم ومتربيين سوا، يعني نفس السيماوية في قلوبهم. بس ربنا ابتلاها بـ صابرين أختي. أو يمكن من أعمالكم سلط عليكم. صابرين أختي مش باقية على حاجة. لو الحيزبون دي اتوقفت لها هتجيب لها جلطة." ضحكت شهيرة قائلة: "فعلاً تستحق. بس إنتِ متعرفيش إن صابرين هنا في البلد من امبارح." شعرت فادية بالأسى وقالت: "لأ معرفش. بقالي يومين مش بكلمها. حتى هي مش كلمتني."
شعرت شهيرة بحزن فادية، لكن حاولت التفريج عن فادية قائلة: "أكيد مش فاضية. تلاقيها بتمارس الاستفزاز على الحيزبون أحلام." تبسمت فادية قائلة: "وكمان الشمطاء سحر. أكيد هيجتمع الاثنين على صابرين. وبالذات سحر هي وصابرين الاتنين من زمان معندهمش قابلية لبعض." ردت شهيرة: "بس الست تحية شكلها حابة صابرين، وصابرين مستبيعة." تبسمت فادية قائلة:
"صابرين مستبيعة عالآخر. ولو واحدة فيهم الشيطان لعب في عقلها من ناحيتها، هتخليهم ينتحروا باستفزازها وبرودها." قالت فادية هذا وهمست لنفسها: "ده كفاية اللي عملاه مع عواد. على رأيها هو اللي بدأ العداوة واللي بتعمله رد حق." *** بعد مرور يومان، يوم العرس. بمنزل زهران، صباحًا. على طاولة الفطور، جلس معظم العائلة عدا البعض، لكن كان من بين الجالسين صابرين وعواد. كانت سفرة هادئة إلى أن تحدث فاروق وهو ينظر لـ عواد:
"كده بجواز ولاد عمك. شغلهم هيبقى عليك. ما هو مش معقول هيسيبوا عرايسهم ويروحوا يشتغلوا." تهكم عواد قائلاً بهمس لم يسمعه سوا صابرين الجالسة بجواره: "على اعتبار إنهم مقطعين الشغل. والله قلتهم أحسن." بينما قالت أحلام وهي تنظر إلى صابرين: "طبعًا عواد هياخد مكان إخواته. زي ما عملوا معاه بعد ما اتجوز صابرين. كانوا شايلين عنه الشغل وسايبينه على راحته يتهنى." تهكمت صابرين، بينما مال عواد على كتف صابرين قائلاً بغيظ:
"فعلاً متهني عالآخر." فهمت صابرين نبرة تهكم عواد. بينما اغتاظت أحلام، وكذالك سحر التي قالت: "طبعًا جواز عواد وصابرين جواز عن حب واشتياق. فلازموا يتهنوا ببعض. بس سمعت إن الحب اللي بيجي بعد الجواز بيدوم أكتر." ردت صابرين باستبياع: "والله لا ده بيدوم ولا ده بيدوم. كل شيء نصيب. وحسب تحمل الطرفين. سهل طرف واحد يهدم الجوازة." نظر عواد لـ صابرين يفهم تلميحها. بينما قال فاروق بتوافق مع قول صابرين:
"فعلاً ياما جوازات مستمرة منظر مش أكتر عشان وجود أطفال في النص." غضبت سحر قائلة: "وياما جوازات عن حب سهل فشلها بسبب عدم وجود أطفال." ردت صابرين بتفهم: "تبقى هي الكسبانة وقتها لأنه ميبقاش حب. يبقى وهج وانطفى مع الوقت. أنا شبعت، سفرة دايمة." نهضت صابرين. شعرت سحر بضيق قائلة: "إيه قلة الذوق دي؟ المفروض حتى لو شبعت مكنتش تقوم قبل الرجالة ما يقوموا." نظر لها عواد ونهض هو الآخر قائلاً: "أنا كمان شبعت."
قال هذا ونظر نحو فهمي قائلاً: "هستنى حضرتك في المكتب في موضوع مهم خاص بالشغل لازم نتكلم فيه." *** بعد قليل، بحديقة المنزل. كانت تسير صابرين تنظر لشاشة هاتفها بضيق قائلة: "معرفش شبكة الموبايل معلقة هنا ليه. أطلع الجناح في العالي يمكن تلقط." تصادمت أثناء دخولها مع سحر. حاولت التجنب منها، لكن تحدثت سحر: "مالك؟ ملامح وشك مضايقة كده ليه؟ أكيد عرفتي إن فادية سابت بيت وفيق وطالبة الطلاق."
نظرت صابرين لها بتعجب، أو بمعنى أصح بصدمة، لكن قالت: "ده يبقى أحسن خبر سمعته. فادية اتأخرت كتير. عن إذنك هطلع أغير هدومي وأروح أتأكد منها." تركت صابرين سحر، وصعدت، بينما شعرت سحر بغيظ كبير قائلة: "واضح إنك حية زي أختك." *** بعد قليل. دخلت صابرين إلى غرفة فادية بمنزل والداهما. حين نظرت لـ فادية بكت قائلة: "بقالى يومين بتصل عليكِ مش بتردي عليا. ليه؟ عشان متقوليش ليا إنك سبتي بيت وفيق وعايزة تطلقي." ردت فادية:
"أكيد سحر اللي قالتلك. كنت متوقعة كده." اقتربت صابرين من فادية وحضنتها قائلة: "أيوا هي. بس أنا افحمتها. متخافيش. قولت لها ده أحسن خبر سمعته في حياتي." تبسمت فادية وهي تضم صابرين قائلة: "أنا قولت إنك مستبيعة. بصراحة ردك زمانه جاب لها الضغط." تبسمت صابرين قائلة:
"والله دي أحسن حاجة تعمليها. إنتِ تطلقي من وفيق ابن أمه، وأنا أطلق من عواد عدو أمه. ونرجع ننام في حضن بعض زي زمان. بلا جواز بلا قرف. مأخدناش من الجواز غير حرق الدم ووجع رقبتي وجسمي." تبسمت فادية قائلة: "فعلاً. بس أنا بقول وجع الرقبة ممكن نلاقي له علاج في حضن عواد. والله ده يستاهل وسام الصبر. الراجل عريس جديد ومراته مقضياها نوم عالكنبة." نظرت صابرين لها بغيظ قائلة بسخرية:
"لأ أنام جنبه عالسرير عشان يتحرش بيا. كله بسببه اتأخرت في ميعاد أخد الحقنة. أنام عالكنبة أحسن لي." تبسمت فادية قائلة: "سبحان الله. أنا مشكلتي حياتي إني اتأخرت في الخلفه. وإنتِ خايفة عواد يقرب منك لا تحملي منه. صحيح الدنيا مش بتدي كل شخص اللي محتاجه." *** مساءً.
دخل عواد إلى جناحه الخاص. توقع وجود صابرين، لكن لم يجدها. نزل إلى أسفل، نادى على إحدى الخادمات وسألها عن صابرين، أجابته أنها لا تعرف أين تكون. أمرها بالذهاب. ثم أخرج هاتفه كي يتصل عليها. لكن شبكة الهاتف سيئة داخل بالمنزل. كاد عواد أن يصعد إلى الجناح، لكن تقابل مع تحية على السلم التي وقفت أمامه تبتسم قائلة: "كنت بتسأل الشغالة على صابرين. صابرين راحت بيت أهلها." نظر عواد إلى تحية قائلاً: "راحت كده من نفسها." ردت تحية:
"لأ قالت لي. وأنا قلت لها تروح. بس بلاش تتأخر عشان تلحق تجهز قبل ميعاد القاعة." نظر عواد لساعة يده قائلاً: "وميعاد القاعة فاضل عليه ساعة. يا دوب ولسه مرجعتش. وماله؟ هطلع أنا أجهز." قال عواد هذا وترك والدته على السلم وصعد إلى جناحه. تبسمت تحية قائلة: "بتحبها يا عواد. أفعالك فضحتك." بينما دخل عواد إلى الجناح بضيق وفتح هاتفه يتصل على هاتف صابرين، التي ردت عليه. وقبل أن تتحدث، كان حديثه أمرًا متوعدًا:
"أربع ساعة وتكوني قدامي هنا في بيت زهران. لو اتأخرتي عن ربع ساعة هاجي لك بيت أهلك. أسود ليلتك." قال عواد هذا وأغلق هاتفه وألقاه فوق الفراش بغيظ، وذهب إلى الحمام. بعد ثلث ساعة. دخلت صابرين إلى الجناح ببرود. نظرت في الجناح قائلة: "يظهر عواد لاقيني اتأخرت. رمى طوبتي."
وقع بصرها على الفراش، رأت هاتف عواد، لكن هناك شيء آخر لفت نظرها، هو ذلك الثوب النسائي الرمادي اللون. اقتربت من الفراش وأمسكت ذلك الثوب. انبهرت بذوقه الجميل والبسيط. هو ثوب أنيق غير مبهرج ولا متكلف. كان بجواره معطف فرو باللون الأبيض الزاهي. لكن انخفضت حين تحدث عواد من خلفها قائلاً: "أنا قولت ربع ساعة وتكوني قدامي." وضعت صابرين الثوب والمعطف على الفراش قائلة: "عادي. قيمة السكة من هنا لبيت أهلي. وبعدين مضايق كده ليه؟
عادي يعني." اقترب عواد منها مما جعلها ترجع للخلف خطوات بعيد عنه. تحدث عواد من بين أسنانه: "إنتي مش عارفة إن الليلة زفاف ولاد عمي، وفيه ميعاد للقاعة، ولازم نلحقه." ردت صابرين ببرود: "عادي. ميعاد القاعة الساعة تمانية ونص والساعة تمانية لسه." اغتاظ عواد من برود صابرين قائلاً: "الساعة تمانية وحضرتك لسه حتى ملبستيش الفستان اللي هتحضري بيه الزفاف، ولا هتحضري بالبلوزة والجونلة اللي عليكي." ردت صابرين:
"عادي، هشوف أي فستان في الدولاب أنط فيه خمس دقايق وأكون جاهزة." تهكم عواد قائلاً: "تنطي في أي فستان؟ ونعم الألفاظ. قدامك فستان اللي كان في إيدك أهو ألبسيه وخمس دقايق تكوني جاهزة عشان نلحق ميعاد القاعة." أخذت صابرين الفستان وتوجهت نحو الحمام. تضايق عواد قائلاً: "رايحة فين." ردت صابرين: "رايحة ألبس الفستان في الحمام." جذب عواد شعر رأسه بيده بضيق قائلاً: "الصبر." ردت صابرين التي كبت بسمتها:
"أهو كلامك ده هو اللي هيعطلنا. هروح ألبس الفستان وأرجع. حتى تكون سترت نفسك بدل ما إنت واقف بالفوطة على وسطك. هجيلك برد." لم تنتظر صابرين ودخلت إلى الحمام وأغلقت خلفها باب الحمام. بينما ود عواد الفتك بتلك المستفزة. التي استفزته أكثر حين غابت بداخل الحمام، مما جعل عواد يذهب نحو باب الحمام وقام بالطرق على بابه وقال بوعيد: "صابرين إخلصي. مش قولتي خمس دقايق وتكوني جاهزة؟
أفتحي الباب واطلعي لأحسن والله أكسر الباب وأدخل عليكِ أسلخك." اهتزت صابرين وفتحت باب الحمام. نظرت لـ عواد الذي ارتدى بدلة رسمية مضاهية للون الرمادي. تحدثت صابرين بخجل قبل أن يتحدث عواد: "سوستة الفستان مش عارفة أقفلها." هدأ عواد قائلاً: "تمام. ديري وأنا أقفلها لكِ." شعرت صابرين بخجل وسارت بظهرها من أمام عواد، ترفع إحدى يديها تمسك طرفي الفستان من الخلف قائلة: "كتر خيرك. هنادي على أي واحدة من الشغالين."
ذهب عواد ووقف خلفها ووضع يده على بداية سحاب الفستان وبدأ بغلقه بهدوء. شعرت صابرين برجفة حين شعرت بأنامل عواد على ظهرها شبه العاري أمامه. بينما عواد سارت قشعريرة بجسده حين وضع يده على ظهرها، ود أن يجذبها إليه ويقبلها، يشعر بنعومة جسدها بين يديه. لكن تملك جأشه بصعوبة، وأنهى إغلاق سحاب الفستان، ثم نظر لانعكاسها في المرآة أمامه قائلاً: "الفستان مش ضيق قوي من على صدرك." شعرت صابرين بخجل وقالت بارتباك:
"هو ضيق بس الجاكيت الفرو هيداري ضيقه." تنهد عواد قائلاً: "تمام. يبقى متقلعيش الجاكيت ده خالص. مفهوم." ردت صابرين: "مش هقلعه عشان مش مفهوم. عشان أنا مش رايحة أتحلى بجسمي قدام المعازيم." كتم عواد بسمته. أتت صابرين بوشاح الرأس واعتدلت أمام المرآة تهندم منه. كذالك عواد بدأ يهندم ثيابه أمام المرآة. بينما في الحقيقة كانت عيونهم منصبة تنظر لانعكاس الآخر بالمرآة.
تمعنت صابرين وجه عواد، لاحظت ذقنه الحليق التي كانها تراه لاول مرة بتلك الوسامة دون ذقنه المشذبة. كذالك خصلات شعره أقصر قليلاً عن المعتاد. قائلة: "إنت قصرت شعرك وحلقت دقنك." رد وهو ينظر لانعكاسها في المرآة: "أيوا، بتسألي ليه؟ ردت صابرين: "عادي بس لاحظت إن شعرك أقصر وحلقت دقنك النهارده. مع إنك يوم زفافنا مكنتش حالق دقنك." وضع عواد يده على ذقنه الحليق قائلاً:
"عادي. مسألة مزاج. أنا جالي مزاج أقصر شعري أحلق دقني النهارده." قال عواد هذا ثم تخابث قائلاً: "ولا يمكن دقني الخشنة كانت بتضايقك." هزت صابرين رأسها قائلة: "ودقنك الخشنة كانت بتضايقني ليه؟ تبسم عواد بمكر قائلاً بوقاحة: "يمكن بتضايقك مثلاً وأنا ببوسك." شعرت صابرين بالخجل لكن قالت: "بلاش قلة أدب وتمعن سؤالي على هواك. عادي واحد شايل دقنه. أنا مالي. مكنش سؤال."
قالت صابرين هذا وجذبت قنينة العطر الخاصة بها وقامت برش رشة خفيفة حول رقبتها. ثم وضعت القنينة مكانها مرة أخرى واستدارت بجسدها. لكن في نفس اللحظة توغل إلى فؤاد عواد رائحة ذلك العطر المميز. وبتلقائية سد الطريق أمامها بجسده وجذبها من خصرها يضمها بين يديه وبلا انتظار إنهال على شفتيها بالقبلات الشغوفة.
لجمت المفاجأة صابرين ولم تشعر إلا وهي ممددة على الفراش وعواد فوقها يترك شفتاها، ولكن مازالت قُبلاته مستمرة يقبل أسفل ذقنها وعنقها. رفعت إحدى يديها تحاول دفع عواد وهي تستجمع شتات نفسها قائلة بلهث: "عواد هنتأخر على قاعة الزفاف." خلل عواد أصابع يده بين أصابع يدها وعاود تقبيل شفاها. لكن هناك ما قطع اللحظة، صوت ذلك الهاتف المتكرر. ترك عواد شفاه صابرين لكن مازال فوقها يتنفس، الاثنان بتسارع.
ينظران لأعين بعضهما لثوانٍ. قطع تواصل العيون صابرين حين قالت: "عواد موبايلك بيرن." نهض عواد من فوقها وذهب نحو مكان هاتفه وأغلقه بضيق. ثم نظر لـ صابرين التي نهضت من على الفراش تُهندم فستانها وقال بأمر: "اعملي حسابك مفيش نوم عالكنبة الليلة." ردت صابرين بعند وتحدي: "براحتي. هنام في المكان اللي يعجبني."
تبسم عواد بتحدي وهو يجذب ذاك المعطف الفرو من على الفراش يقترب منها بتسلية. وقف خلفها ورفع يديه بالمعطف ووضعه على كتفيها قائلاً بهمس: "بوعدك الليلة دي هتنامي في حضني وبإرادتك. دلوقتي ألبسي الجاكيت خلينا نروح القاعة. أكيد زمان العرسان وصلوا وإحنا هنكون آخر من يوصل بعد العرسان. مش عيب إحنا كمان عرسان." *** في منزل جمال التهامي.
تأنق فادي بزي شبابي عصري ونثر عطره. وخرج من باب غرفته. لكن تفاجأ بتلك السمجة نهى تقترب منه تنظر له بإعجاب سافر. تضايق من نظراتها السافرة الوقحة. بينما هي صفرت بإعجاب ولم تخجل من وقوف سامية، وقالت ببلاهة منها: "واو فادي! إنت اللي يشوفك يقول إن إنت العريس المنتظر لـ عيلة زهران."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!