نظر فادي لتلك السمجة بامتعاض، بينما قالت سامية باستعلاء: "إيه عريس عيلة زهران... هي عيلة زهران دي إيه اللي متحلمش بعريس زي فادي." ردت نهى سريعًا: "فعلاً يا عمتي، عيلة زهران دول منفوخين عالفاضي، هي كده الفلوس بتعمل قيمة للي ما يستحقش، يعني عواد زهران ده لو مكنش معاه فلوس هي اللي غوت صابرين خلتها طمعت وخدعت المرحوم مصطفى." نظر لها فادي بغضب قائلاً:
"كفاية رغي فاضي في موضوع صابرين وعيلة زهران، كل ده عارفه مش جديد، لازم أمشي هتأخر على ميعاد القاعة." نظرت له سامية قائلة: "مش عارفة سبب لتصميمك تروح الفرح ده، صحيح جمال قبل الصلح معاهم وصفح عن عواد بعد ما قدم كفنه قدام الخلق، بس برضه عمري ما أنسى دم مصطفى على إيده." رد فادي الذي يشعر بنار حارقة في قلبه:
"بس ده مش فرح عواد، ده فرح ولاد بنت عمك، واظن جاتلك لهنا بنفسها تاخد بخاطرك وتدعيكِ، يبقى نرد لها الواجب ونحضر الفرح الميمون. عن إذنكم." قال فادي هذا وكاد يغادر المنزل، لكن تشبثت بذراعه تلك السمجة نهى قائلة: "خدني معاك، بابا قال لي طالما فادي هيحضر الفرح هبقى مطمن عليكي لما تروحي معاه." نظر فادي ليد نهى التي تضعها على معصمه باشمئزاز، ثم أمسك يدها وأبعدها عن معصمه قائلاً: "وهو خالي مش هيحضر الفرح؟ ردت نهى:
"هو قال لي هيحضر بس هيتأخر، عنده مشوار مهم وهيقابلني في القاعة، أنا بقول كفاية نقف كده خلينا نستعجل عشان نلحق الفرح من أوله وأشوف داخلة العرسان للقاعة." *** بمنزل سالم التهامي، بغرفة فادية، دخلت شهيرة تحمل بيدها كيساً عليه اسم أحد محلات الملابس. قائلة: "هي صابرين فين؟ ردت فادية ببسمة: "صابرين عواد اتصل عليها، اترعبت ومشيت." تبسمت شهيرة قائلة: "وهي صابرين هتترعب من عواد؟
تلاقيها راحت تمارس عليه شوية استفزاز، خدي قومي البسي الفستان ده وأنا كمان هروح أغير هدومي بحاجة مناسبة وبعدها نروح القاعة." ساام قلب ووجه فادية قائلة: "عاوزاني أحضر الفرح، وأنا في الحالة دي؟ ردت شهيرة: "ومالها حالتك، قومي وبلا كسَل." ردت فادية بغصة: "مش كسل يا ماما ده فشل، وناسية إن سحر مرات عم العرسان وأكيد مامتها وكمان وفيق هيكونوا هناك معزومين." رد سالم الذي دخل قائلاً:
"واحنا كمان معزومين ولازم نحضر، وتقدرى تتجاهلي سحر ومامتها حتى وفيق نفسه، بلاش انهزام، إنت مش غلطانة، يلا قومي بلاش حكي فارغ، خمس دقايق وتكوني جاهزة عشان خلاص ميعاد القاعة." نظرت لها شهيرة بتمعن قائلة: "مالها الحالة اللي انتِ فيها، انتِ قمر." ***
بقاعة الزفاف، كانت غيداء تشعر بشعور لا تعرف له تفسير، لما هي متضايقة من رؤية فادي يتودد بالحديث لـ صابرين هكذا، لا تعرف لما شعرت أن فادي يكن مشاعر ناحية صابرين، أيُعقل أنه كان يحبها؟ لكن سرعان ما نفضت عن رأسها وهي تهمس لنفسها: "بلاش تخاريف، دي كانت خطيبة أخوه." في نفس الوقت تراجعت عن ذلك وهي ترى ميل فادي على صابرين يتحدث لها بود، وهي فجأة بعد أن كانت تبتسم غبُن وجهها. ونظرت بإندهاش ناحية فادية التي جلست جوار صبرية.
كان الفضول يتآكلها وتود معرفة ما حقيقة سمعته قبل قليل واعتراف فاروق أنه ما زال يحبها رغم تلك السنوات الماضية، لم يخفت حبها في قلبه. لكن أرجأت ذلك لوقت آخر. بينما شعرت غيداء بغضب من تلك السمجة نهى التي وضعت يدها على كتف فادي تلفت نظره حتى يستمع لما قالته له، جعلته يبتسم.
بينما عواد يشعر بالغيرة من جلوس صابرين جوار صبرية، لا ليس فقط صبرية بل جلوسها بالمنتصف بين صبرية وفادي، ذلك الغبي الذي يتعمد التحدث إليها، حتى أنه لاحظ تغير ملامح صابرين بعد أن تحدث إليها. *** بعد انتهاء حفل الزفاف، دخلت صابرين إلى الجناح الخاص بهما. جلست صابرين غير مستوعبة ما سمعته، هذا مستحيل، لابد أن ما سمعته فهمته خطأ. فادية وفاروق، الاثنان كان بينهم قصة حب وانتهت، لكن كيف ذلك؟
ظلت صابرين شاردة حتى أنها لم تنتبه لدخول عواد إلى الغرفة. عواد الذي لاحظ جلوس صابرين على أحد المقاعد تبدو شاردة الذهن، اقترب من مكان جلوسها وجلس على أحد مسندي المقعد وانحنى برأسه يقبل إحدى وجنتيها هامساً باسمها: "صابرين." همست صابرين بهدوء: "نعم." تعجب عواد من هدوء صابرين وقال بسؤال: "فادي كان بيقولك إيه وإحنا في قاعة الزفاف؟ نهضت صابرين: "معرفش مسمعتش هو قال إيه بسبب صوت الموسيقى العالي، هروح الحمام أغير الفستان."
رد صابرين لم يرضِ فضول عواد، هو لاحظ ملامح وجه صابرين التي تغيرت بعد أن جلس فادي لجوارها ومال عليها تحدث بشيء، حتى أنه شعر بالضيق من حديث فادي لها بتلك الطريقة المقربة.
قبل أن تسير صابرين خطوة جذبها عواد من خصرها وقربها منه وضَمها بين يديه وانحنى برأسه يقبل جانب عنقها يستنشق ذلك العطر المميز التي رشت نسبة خفيفة منه. حاولت صابرين الابتعاد، لكن عواد أحكم يديه يحتضنها، رفع رأسه من بين عنقها ونظر لشفاهها وبلا انتظار قبلها.
شعرت صابرين بالتشتت، تشعر أنها بين الأمواج تتلاطم الأفكار برأسها، ما سمعته منذ قليل وبين قبلات عواد ضاع عقلها حتى أنها لم تشعر بيد عواد التي فتحت سحاب فستانها وبدأ يزيح طرفيه من على كتفيها إلى أن أزاحه عن جسدها بالكامل.
حين شعرت صابرين بيد عواد تسير على ظهرها بلمسات تشتت مشاعرها، شعرت بالخجل حين انتبهت أنها بملابسها الداخلية فقط، حاولت الابتعاد لكن عواد جذبها عليه وقبلها قبلات رقيقة بشغف جعلتها تستسلم له بمحض إرادتها لتلك القبلات. انحنى عواد وحملها بين يديه وذهب نحو الفراش، جلس عليه وهي بين يديه.
نظرت صابرين لعين عواد، نفضت عن رأسها ذلك التشتت وضاعت بين موجة قبلات عواد العاتية التي تجرف فؤادها، ليس فؤادها هي فقط بل فؤاده هو الآخر لينجرف الاثنان بدوامة قرارها لا مفر سوا الذوبان مثل الملح بمياه البحر بنهاية الموجة يختلط الاثنان معًا، تدفعهما الموجة نحو شط خالي لا يوجد به سواهما فقط.
بعد قليل تنحى عواد عن صابرين ونام بظهره على الفراش يشعر بانتعاش في قلبه. مال برأسه ينظر ناحية صابرين التي تشعر هي الأخرى بشعور لا تنكر أنه مميز، نسيت ذلك التشتت التي كانت تشعر به قبل قبلات ولمسات عواد لها التي جعلتها تذوب وتستجيب لهمساته ولمسات يديه. نشوة خاصة يشعر بها الاثنان مذاقها لذيذ لهما.
مالت صابرين بوجهها ناحية عواد الذي تبسم لها ثم اعتدل نائماً على جانبه واقترب منها وجذب جسدها عليه ثم أمسك يدها وقام بتقبيلها عدة قبلات. شعرت صابرين بزلزلة في مشاعرها.
بينما عواد جذبها أكثر ولف يديه حول جسدها بتملك ثم قام بتقبيل وجنتيها قبلات ناعمة ثم التقم شفاها في قبلات شغوفة متشوقة، ازدادت شوق حين وجد استجابة من صابرين التي رحبت بذلك السيل من قبلات عواد الذي يغزو عقلها يجعله يتوقف عن التفكير في شيء سوا تلك النشوة التي تغزو قلبها. تجعلها بغفوة لذيذة تستمتع بدقائق مفعمة بالعشق. كذلك عواد يشعر براحة وكأن قلبه عاود النبض يشعر بدقاته بعد سنوات كان يشعر أن قلبه مثل الترس في الآلة يتحرك فقط بداخل جسده، لكن عادت لوظيفته الأساسية الآن، عاد ينبض ويضخ مشاعر.
بعد وقت جذب عواد صابرين يحتضنها بين يديه لتنتهي ليلة يشعر فيها الاثنان بذبذبات قوية تختلج بقلبيهما.
صباحاً، استيقظ عواد يشعر براحة وهو ينظر إلى صابرين النائمة بين يديه. وجهها له، كانت بعض خصلات شعرها على وجهها، تبسم بمكر وقام بنفخ تلك الخصلات حتى تبتعد عن وجهها، لكن كانت خصلات متمرده مثل صاحبتها، تعود للخلف ثم تعود. كرر النفخ عدة مرات حتى أن صابرين شعرت بذلك النفخ على وجهها، فتحت عينيها للحظات ثم أغمضتها مرة أخرى. تبسم عواد وقام بنفخ تلك الخصلات. تضايقت صابرين وتحدثت وهي ما زالت تغمض عينيها:
"إيه عالصبح صاحي تنفخ في وشي." تبسم عواد وعاود النفخ. مما ضايق صابرين أكثر وفتحت عينيها تنظر له. شعرت بيديه اللتان يلفهما حول جسدها، حاولت فكهما لكن فشلت وتحدثت بغضب طفولي: "بطل نفخ في وشي عالصبح... وبعدين إنت مكلبش فيا كده ليه." ضحك عواد وبمكر منه فك حصار يديه عن جسدها. كادت تتنهد لكن تفاجئت به يعتلي جسدها. أربكتها فعلته وبتلقائية دفعته بيديها، لكن عواد خلل أصابع يديه بين أصابع يديها وأحنى رأسه يقبلها بشغف.
حاولت صابرين التمنع لكن عواد بقبلاته وهمساته سيطر عليها لتستجيب معه لوقت حتى تنحى عنها نائمًا على جانبه حتى أنه شعر أنها تألمت من تكرار العلاقة بينهم منذ ليلة أمس، لكن تجاهل ذلك جذبها بين يديه بقوة هامساً بجوار أذنها: "قلتلك امبارح قبل ما نروح القاعة هتنامي في حضني وبمزاجك ونفذت كلامي... مش هتقوليلى فادي قالك إيه في القاعة غيرك بالشكل ده."
عادت صابرين برأسها للخلف قليلاً ونظرت لوجه عواد، عادت مرة أخرى من ذلك التوهان التي كانت به معه بليلة أمس حتى هذا الصباح. حاولت أن تبتعد عن جسد عواد، لكن عواد أحكم يديه يتشبث بها. تحدثت بلذاعة: "حتى لو فادي قالي على حاجة فهي تخصني وأنا حرة، أكيد اللي حصل بينا كان لحظة ضعف، لو سمحت ابعد إيديك عني." قالت هذا ودفعت عواد بقوة عنها. بالفعل تركها عواد ونهض من جوارها يضحك ثم ذهب إلى الحمام. بينما شعرت صابرين بالغيظ
والخذلان من نفسها قائلة: "وغد، وانتِ غبية يا صابرين إزاي سبتيه يتحكم في مشاعرك بالشكل ده، كله بسبب اللي سمعت عمك الحقير بيقوله لـ فادية، واضح إن عيلة زهران كلها متفرقش عن بعضها، كلهم أوغاد."
قالت صابرين هذا رغم أنها تشعر بألم جسدي، لكن تحاملت على نفسها ولمت غطاء الفراش على جسدها ثم نهضت من على الفراش تسير بروية وأخذت قميص عواد الملقى على الأرض ونظرت ناحية الحمام. بسرعة ألقت الغطاء وارتدت ذلك القميص وأغلقت أزراره وتوجهت ناحية دولاب الملابس. كانت تتحدث لنفسها دون أن تشعر بخروج عواد من الحمام قائلة: "منك لله يا عواد يا ابن تحية جسمي كله بيوجعني، والله نومة الكنبة أرحم منك." ضحك عواد من خلفها قائلاً:
"معلش أصلي كنت بعوض الفترة اللي فاتت، حتى قميصي عليكي مغري أوي، كنت بفكر... انخضت صابرين حين شعرت بيد عواد على خصرها من الخلف. استدارت تنفض يديه عنها ونظرت له بغيظ قائلة: "عارف لو قربت مني أنا هصوت وألم عليك كل اللي في البيت." ضحك عواد بهستيريا وعينيه تنظر بوقاحة قائلاً: "صباح الخير يا... حبيبتي." قال هذا وقبل وجنتها وبمفاجأة حملها بين يديه. كادت تصرخ بالفعل، لكن التقم شفاها يقبلها. دفعته بيديها حتى
ترك شفاها لكن قال بوعيد: "لو صرختي أنا هسيبك تقعي من بين إيديا ووقتها عضمك هيتفشفش." ألجمتها المفاجأة وخافت أن تصرخ فيتركها تقع أرضًا، فجسدها يؤلمها ولا تريد زيادة الألم. صمتت. تبسم عواد وسار بها نحو الحمام. تحدثت صابرين لوهلة برعب: "إنت رايح فين نزلني." شعر عواد بنبرة الخوف التي بصوت صابرين. لوهلة شعر بالغبطة لكن صمت وهو يدخل بها إلى الحمام. خشيت صابرين أن يؤذيها عواد وقالت له: "عواد نزلني بقولك."
لم يسمع عواد لحديثها وأكمل سير حتى وصل إلى حوض الاستحمام. نظرت صابرين للحوض، هو به مياه غزيرة، لكن خشيت منها وتشبت بعنق عواد الذي قال لها: "مع إن المفروض إن انتي اللي تحضري لي الحمام بس ده استثناء مني، حضرت الحمام لينا إحنا الاتنين." تهكمت صابرين قائلة: "شكرًا مستغنية عن خدماتك، نزلني وبعدها خد حمام لوحدك." تبسم عواد بمكر وقام بترك صابرين من بين يده لتسقط في حوض الاستحمام.
شهقت صابرين وهي تخرج رأسها من المياه تستنشق الهواء لكن تفاجئت بعواد خلفها بحوض الاستحمام يجذبها لصدره. تحدثت بلذاعة: "وغد." تبسم عواد وهو يضع يديه على كتف صابرين يدلكهما قائلاً بوقاحة: "دلوقتي الماية هتفك جسمك و بقية الوجع هيروح." فعلاً شعرت صابرين ببداية راحة بجسدها لكن قالت: "ابعد إنت عني وأنا هرتاح من أي وجع." همس عواد بجوار أذنها:
"فاكرة يوم صباحيتنا لما قولتيلي إننا وقعنا في دوامة واحدة، فعلاً إحنا هنفضل في دوامة واحدة." *** بغرفة غيداء، بعد نوم متقطع استيقظت على صوت رسالة آتية لهاتفها. توقعت من مرسل تلك الرسالة، إنها بالتأكيد الرسالة اليومية من فادي الذي أصبح يرسلها لها. جذبت الهاتف، بالفعل الرسالة منه.
فكرت للحظة قراءة الرسالة والرد عليها كما في الأيام السابقة، لكن تذكرت جلوسه بالأمس جوار صابرين ونظرات عينيه لها الواضحة، فادي كان يكن مشاعر لـ صابرين وربما ما زالت تلك المشاعر لديه، لكن عقلها يرفض، كيف إن كان يحب صابرين كيف كان سيتحمل زواجها من أخيه؟
عقلها يشت من مجرد التفكير في ذلك. كذالك تلك السمجة الباردة الأخرى التي كانت مثل العلقة تلتصق به وهو لم يقم بأي رد فعل. شعرت بالقهر وحسمت أمرها، لن ترد على تلك الرسالة، بل وقامت بفصل هاتفها ووضعته بمكانه على الطاولة جوار الفراش، وعادت تستكمل نومها.
على الجانب الآخر، انتظر فادي رد غيداء عليه لوقت طويل لكن لا رد، والأدهى هاتفها أصبح مغلق. ليلقي هاتفه على الفراش ويشد بخصلات شعره وهو يعلم أنه عاد للصفر مرة أخرى، بسبب أفعال تلك الغبية السمجة نهى بالأمس، لكن فكر كثيراً بمكر ثعلب، هو لن يستسلم بل سيستغل ذلك ويحوله إلى صالحه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!