بعد مرور عدة أشهر. الإسكندرية، فيلا زهران، صباحًا. دخلت منال إلى غرفة المكتب مبتسمة، لكن سمعت نهاية حديث ماجد عبر الهاتف، استنتجت أن ذلك الهاتف كان خاصًا بشأن طليقته، كان لديها فضول معرفة هذا الشأن، لكن للحظة خشيت أن يفسر ماجد أن هذا تدخل منها في شأن لا يعنيها فصمتت، لكن ماجد ابتسم وهو يضع يديه حول خصرها وقبّلها ثم ترك شفتيها ينظر لوجهها مبتسمًا قائلًا:
"تعرفي إنك من يوم ما دخلتي حياتي وأنا حاسس إن ربنا بعتك لي هدية." ابتسمت منال بسؤال: "بجد؟ يعني مش ندمان إن بسبب جوازنا حصل مشاكل بينك وبين طليقتك؟ تنهد ماجد بأسى قائلًا:
"لأ مش ندمان، أنا بندم على إني كنت مغفل إزاي في يوم واتجوزت فوزية، اللي مبدأها في الحياة هو الأذية وبس. فاكر لما هددت بعد ما عرفت بجوازنا أنها هترفع قضية ضم حضانة للبنات، لكن بعد كده ساومت لما اتثبتت عليها قضية التحريض على قتل صابرين، إن القضية تنسحب قصاد تنازل منها عن حضانة الأولاد نهائيًا لطنط تحية، بس ربنا بالمرصاد. زي ما بيدي فرصة للتوبة كمان بيعاقب المؤذي، فوزية اتقبض عليها بقضية تعاطي مخدرات واتحولت للنيابة وخضعت للتحليل واتثبت عليها كمان التعاطي يعني صابرين سامحتها في حقها لكن هي فضلت بنفس طريق الشر وأهو القضية دي ممكن تتحبس فيها مدة ما تقلش عن ثلاث شهور إن ما كانش أكثر، وفشلت كل وسايط سيادة السفير طبعًا...
اللهم لا شماتة، أنا ندمان إن دي أم بناتي وهما مالهمش ذنب إنها مامتهم تبقى بالسوء ده." ردت منال: "اطمن، البنات فوزية مش في دماغهم من أساسه، حنية واهتمام طنط تحية بهم بتعاملهم زي 'رينا' بالضبط خلتهم ما يحسوش بنقص عدم وجود مامتهم." "فعلاً." هكذا أكد ماجد على قول منال وأكمل: "بالعكس أنا شايف كمان إن نفسيتهم اتغيرت للأفضل عن وقت وجود فوزية بحياتهم." ابتسمت منال قائلة: "طيب خلاص بقى انسى فوزية هي خرجت من حياتك."
ابتسم ماجد قائلًا: "أنا نسيتها من زمان على فكرة، بس ما أنكرش ألاعيبها القذرة كانت منغصة حياتي، والحمد لله ربنا كان بالمرصاد لها." ابتسمت منال بحياء قائلة: "طيب سيبنا من سيرة فوزية، عندي لك خبر مش عارفة هيفرحك ولا لأ." تعجب ماجد مستفسرًا: "وخبر إيه ده بقى؟ بحياء أخفضت منال وجهها وهمست: "أنا حامل." وضع ماجد يده على ذقن منال ورفع وجهها مبتسمًا يقول: "طب ليه حاسس إنك مكسوفة أو مترددة تقول لي خبر زي ده؟
لازم ترفعي وشك وأنت بتقوليه." نظرت منال لوجه ماجد الباسم قائلة: "يعني إيه، خبر حلو ولا؟ رد ماجد بتأكيد: "خبر حلو طبعًا، أنا نفسي في عيلة كبيرة تحب بعضها، وده اللي أنا حسيته معاك من أول جوازنا، معاملتك طيبة لبناتي، أنت بتهتمي بشؤونهم أكثر من وقت مامتهم ما كانت معاهم كانت الدادة هي اللي بتهتم بهم بالنيابة عنها، حتى هما كمان بيتعاملوا مع رينا على إنها أختهم الصغيرة." ابتسمت منال قائلة:
"لأ مش أختهم الصغيرة، دي اللعبة بتاعتهم، كل واحدة عايزة تفوز بيها وتشيلها وتلعب معاها، دول بيدوها لعبهم تلعب بيها وبتكسرها وهما يطلبوا لعب تانية عشان برضه تكسرها المهم يلعبوا مع بعض الثلاثة، اثنين لأ." ضحك ماجد قائلًا: "يكسروا براحتهم أهم حاجة يفضلوا مبسوطين وأخوات." نظرت منال لماجد بلوم قائلة: "لأ المفروض يتعلموا يحافظوا على لعبهم وحاجتهم عشان في المستقبل يعرفوا قيمة الشيء ما يبقاش كل حاجة سهلة." رد ماجد بتسليم:
"باحتك همت بناتك وأنا مش هدخل بينكم." نظرت له منال قائلة: "تمام ياريت بقى بلاش تدلعهم من ورايا وتطبطب عليهم، بلاش طريقتك دي، الثلاث بنات لازمة شدة شوية، بالذات الست رينا بسبب دلع طنط تحية لها ما فيش لعبة بتفضل في إيديها ساعتين، وطبعًا بابا ماجد هما يطلبوا وهو عامل اشتراك في محل لعب." ضحك ماجد قائلًا: "خلاص، بعد كده هأقول لهم محل اللعب قفل، ارتحت كده؟ ابتسمت منال قائلة:
"اتبسطت، يلا بقى الكلام أخذنا، أنا كنت جاية أقول لك إن الفطور جاهز خلينا نفطر مع بعض عيلة." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمنزل رائف. دخلت فادية من باب المنزل الداخلي تحمل طفلها التي وضعته بالأمس، لكن وقع بصرها على ميلا التي تنزوي خلف صادق، شعرت بغصة في قلبها، أعطت الطفل لشهيرة ثم انحنت قليلًا تقول بود: "ميلا."
وميلا كانت بانتظار فقط أن تنطق فادية اسمها، لتهرول وتلقي بنفسها بين يدي فادية التي رغم أنها ما زالت تشعر بوهن ضعف ما بعد الولادة لكن لم تكن ميلا ثقيلة عليها وحملتها ونهضت واقفة وهي تنظر إلى لمعة عين ميلا التي قبلت وجنتها ثم نظرت نحو شهيرة والطفل التي تحمله، ثم نظرت إلى فادية، كأنها تسألها من يكون هذا. ابتسمت فادية وهي تضم ميلا وقبلت وجنتها، ماذا ظنت تلك الصغيرة؟
غيابها يومًا عنها جعلها تشعر بافتقاد لكن هي ستظل لها مكانة خاصة بقلبها حقًا لم تنجبها مثل هذا الطفل، لكن كانت لها هدية ربانية بوقت كانت تشعر بنقص في حياتها أتت ميلا وكملته، تبسمت وهي تتذكر حين أخذت ميلا من رائف من المشفى وعادت بها إلى المنزل في البداية تعجب سالم وشهيرة التي وقتها كادت ترفض ليس قلة إنسانية منها بل خوف على فادية أن تتعلق بتلك الطفلة أكثر وبعدها يأخذها والداها ويتكرر ما حدث سابقًا، فادية تعطي بلا حساب
والنهاية تجني الخذلان، لكن رائف كان أذكى وأراد أن تكون ميلا هي حلقة الوصل، لكن بالحقيقة هي كانت كل السلسال الذي وصل بينهم، لتكبر العائلة ويأتي طفل آخر ليست مكانته أكبر من ميلا بل ميلا هي صاحبة أول كلمة ماما سمعتها لتحفر لنفسها مكانة ليس لها بها منافس حتى ولدها التي أنجبته.
بعد قليل بغرفة النوم، ابتسمت شهيرة وهي تعطي لفادية الجالسة على الفراش طفلها قائلة: "ميلا نامت." ابتسمت فادية قائلة: "مش عارفة ليه حاسة إنها متغيرة من وقت ما رجعنا من المستشفى حتى لعبها سابتها وجت قعدت جنبي عالسرير لحد ما نعست." ابتسمت شهيرة قائلة:
"ميلا فكرتني بصابرين لما ولدت هيثم، كانت بتضايق لما تشوف سالم شايله، الأطفال بيبقى عقلهم ضيق على قد سنهم، هي كانت واخدة الدلع والاهتمام كله لوحدها دلوقتي حست إن في حد هيشاركها الاهتمام، ممكن تفسير ده غيرة بس مع الوقت هتعرف إن كان وهم في دماغها وتصاحب أخوها، بغض النظر عن إن صابرين وهيثم ناقر ونقير بس الاتنين بيحبوا يشاغبوا بعض أخوة ومودة مش كراهية وغيرة، يعني هيثم لما صابرين أجهضت وعرف زعل جدًا وجه من إسكندرية مخصوص عشان يطمن عليها بنفسه، وكمان صابرين فاكرة وهي صغيرة لما كان هيثم يتعب كانت تفضل قاعدة جنبه لحد ما يخف، وكنت ببقى خايفة عليها تتعدي وتمرض زيه، وما كنتش تضربه وهو عيان بس طبعًا لما كان يخف كانت ترجع تضربه ثاني مضاعف تعويض...
الأطفال بيحسوا بالحب والحنان أكثر من الكبار، وبالأخص ميلا لها خصوصية اللي عرفته إنها اتولدت وبعدها بفترة قصيرة مامتها اتوفت وإنها حتى ما رضعتش من صدرها مرة فما حستش بحنان الأم كمان جدتها ماتت بعد مامتها بفترة صغيرة فضل رائف هو عالمها لحد ما اتقابلت معاك، ربنا وضع ألفة خاصة في قلبها ليك، شعور جديد دخل لقلبها، حب أمومة امتلاك ليها لوحدها الخاصية دي، بس فجأة حست إن في شخص هيشاركها وده رد فعلها لازم تاخد وقت على ما تتقبل ده وطبعًا أنا متأكدة إنك عمرك ما هتفرقي في المعاملة بين ميلا وصادق ابنك."
ابتسمت فادية وهي تنظر بحنان لميلا النائمة جوارها تومئ برأسها بتجاوب. بينما على ذكر سيرة صابرين قالت فادية بتريقة: "صابرين يا عيني من وقت ما الدكتور قال لها إنها حامل في توأم وهي ناقص تكلم نفسها وما فيش مرة أكلمها إلا وناقص عليها تعيط، وتقول لي مش عارفة لما أولدهم هتعامل معاهم الاثنين إزاي." ضحكت شهيرة قائلة:
"والله بتصعب عليّ يعني حامل وبتراعي عواد كمان واتصدمت إنها حامل بتوأم، بس قالت لي الدكتور قال لها حامل في ولد وده مؤكد إنما الجنين الثاني مش ظاهر جنسه، بس في الأغلب ولد هو كمان، زعلت أوي بتقول لي ادعي يا ماما يكونوا ولد وبنت أجيبهم مرة واحدة وبعد كده مش هأفكر في الخلفه ثاني." ضحكت فادية قائلة:
"سبحان الله من كام شهر لما قالت لي إن الدكتورة قالت ليها أنها محتاجة شوية علاج كانت حزينة وزعلانة بس كانت بتداري ده قدام عواد، دلوقتي بتقول مش هأفكر في الخلفه ثاني." ضحك سالم الذي دخل عليهن الغرفة قائلًا: "هو ده طبع صابرين دائمًا تختار الطريق السهل، الصعب الوحيد اللي جازفت فيه هي إنها تشارك عواد في رحلة علاجه، وده بسبب حبها له." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور عدة أشهر.
ها هو أتى اليوم المنتظر، ولادة صابرين. كعادتها صابرين تذهب مع عواد إلى جلسات العلاج الطبيعي التي تقدم عليها عواد صحيًا وأصبح يسير بتهجي ساندًا على عكازين طبيين، لكن أثناء تلك الجلسة ضرب الألم ظهر صابرين ليس فقط ظهرها، شعرت بآلام قوية، وحاولت التحمل لوقت لكن لم تستطع أكثر من ذلك، أنَّت بألم صرخة متوجعة، نظر نحوها عواد وتفاجأ بملامح وجهها المتألمة، بينما تركت أوليفيا عواد وذهبت نحو صابرين قائلة:
"أين كان عقلك أيها البلهاء؟ تعلمين إنك بالشهر الأخير بحملك وبدل أن تظلي بالمنزل، أتيت مع عواد ما بك الآن؟ لما تصرخين؟ بخطوات بطيئة اقترب عواد من صابرين متلهفًا، لكن ابتسم حين سمع هجاء صابرين: "يصرخوا عليك ساعة وينفضوا...
إلحقني يا عواد، شكلي هولد النهاردة، يا ريتني سمعت كلام طنط تحية وفضلت معاها في الشقة، ما كنتش سمعت كلمتين بايخين من الشمطاء. اتصل على طنط تحية تيجي المستشفى فورًا. أقولك، اتصل على الدكتورة وقولها إني موجوعة أوي. بس قولها تولدني قيصري زي ما اتفقت معاها، أنا مش هقدر أتحمل ألم ولادة اتنين طبيعي. "شر البلية ما يضحك"
حقًا هذا المثل ينطبق على عواد الآن، يضحك رغم تلك الرجفة بقلبه. حتى أوليفيا تخلت عن جمودها مع صابرين واقتربت منها وبدأت ترشدها لبعض التمارين الخاصة تساعدها على تخفيف الألم قليلًا. حتى أنها ذهبت معها إلى غرفة الولادة، وليتها ما ذهبت. فبلحظة ألم لصابرين قامت بعض يدها قويًا. تعلم أنها عضة غيظ...
لكن ظلت معها بغرفة الولادة إلى أن أتى طفلي صابرين المبنَّجة نصفيًا بسلام إلى الحياة. هدأ قلب صابرين حين تسمعت بكاء صغيرها الأول ثم الثاني، وبعدها ذهبت إلى غفوة مجهدة. بعد مرور وقت، بغرفة خاصة، دخلت تحية تحمل طفل، والطفل الآخر كانت تحمله أوليفيا. نظرت لعواد الجالس على الفراش جوار صابرين التي بالكاد استفاقت، قائلة بمدح: جيد عواد، طفليك يشبهانك في الوسامة.
ابتسم وهو يأخذ الطفل الآخر من أوليفيا يشكرها. تبسمت له أوليفيا وهنأته، ثم هنأت صابرين لكن بهجاء كعادتها ثم غادرت، وصابرين تشعر بالغيظ منها. تبسم عواد وتحية التي أعطت الطفل إلى صابرين قائلة بعتب: سمي الله، حمدلله على سلامتك. الصبح قلت لك بلاش تروحي مع عواد طالما حاسة بوجع، بس أنتِ عاندتي. يلا الحمدلله. يعني أنا جاية من مصر مخصوص عشان أبقى جانبك وقت الولادة، كويس إن الوجع جالك وأنتم هنا في المستشفى، عواد اتصرف بسرعة.
ابتسم عواد وهو ينظر لتحية بامتنان، هو طلب منها المجيء للندن قبل أيام لقرب موعد ولادة صابرين حتى تكون معها بوقت الحاجة إليها. ابتسمت له تحية قائلة: يتربوا في عزك ودلال صابرين يا عواد، ويبارك لكم فيهم ويرزقكم برهم. ويلا يا صابرين شدي حيلك كده عشان المرة الجاية. ردت صابرين بحسم: مستحيل خلاص، شطبت مش هخلف تاني، كفاية الوغدين دول. ضحكت تحية قائلة: كلمة بتقوليها، سنة بالكتير وهتلاقي نفسك عاوزة تخلفي تاني.
تهكمت صابرين قائلة: أخاوي مين بس يا طنط، ربنا يقدرني على "جاد ومصطفى". تفاجأت تحية ونظرت لعواد بدمعة مبتسمة، ابتسم هو الآخر قائلًا: أنا وصابرين اتفقنا على تسمية ولادنا، وكل واحد فينا اختار اسم. صابرين اختارت جاد، وأنا مصطفى، عشان يبقى اسم مصطفى زهران موجود بينا دايمًا. ابتسمت صابرين قائلة: ربنا يبارك فيهم. آمين.
هكذا قالت تحية بمحبة وهي تنظر بسعادة لتلك السعادة الظاهرة على وجه عواد وهو ينظر للطفل الآخر التي تحمله صابرين، وهي تنظر إلى الطفل الذي بيديه. يشعران بسعادة بالغة الوصف، فهذان الطفلان هما ثمار عشقهم الذي كان هائجًا بدوامة معتمة لكن أتت موجة هادئة ودفعتهم لأعلى ناحية النور، ليسبحا سويًا لبر نجاة. ــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور خمس شهور، لندن صباحًا، وضعت صابرين طفليها بعربة صغيرة مخصصة للأطفال الرضع، تشبه المهد الصغير، ثم قامت بوضع بعض الأغراض الخاصة بهم بحقيبة صغيرة. ابتسمت لعواد الذي دخل إلى الغرفة يسير على قدميه لكن ما زال بمساعدة عكاز طبي قائلًا: السواق حط الشنط في العربية، لو جاهزة خلينا نمشي عشان ميعاد الطيارة. وضعت صابرين تلك الحقيبة على كتفها قائلة: جاهزة، خلينا نرجع إسكندرية وحشتني، ونودع لندن للأبد. ضحك عواد قائلًا:
ومالها لندن بتقوليها كده بزهق، مع إن لندن دي كانت رحلة مميزة جدًا ولا تنكري كفاية ولادك. ابتسمت صابرين قائلة: لندن كانت رحلة العشق والألم، والحمد لله الألم انتهى، خلينا نرجع إسكندرية ونكمل عشقنا هناك. ابتسم عواد وهو يضع يده على خصر صابرين وقربها منه قائلًا: هتفضل رحلة لندن بكل آلامها اللي عشناها أحلى رحلة مرت بحياتنا. أنهى قوله وهو يقبلها بانتشاء. لكن كان لأحد الصغيرين رأي آخر وبكى. ترك عواد شفاه صابرين هامسًا:
خلينا نرجع إسكندرية، بالتأكيد هناك ماما هتبعد الوغدين دول عنك ووقتها مش هيبقى في إزعاج منهم. ضحكت صابرين وهي تتجه نحو عربتهم الصغيرة، وضعت تلك اللهاية بفم الصغير ليصمت ودفعت العربة أمامها ونظرت لعواد قائلة: طب خلينا نودع لندن عشان نلحق ميعاد الطيارة. ابتسم عواد وهو يسير خلفها، لندن لم تكن رحلة سهلة من البداية للنهاية، كانت رحلة الدواء المر لكن غلفها مذاق العشق. ـــــــــــــــــــــــــــ.
بعد وقت. الإسكندرية، استعدادات بفيلا زهران لاستقبال العائدين. بمطار الإسكندرية، بمجرد أن ظهرت صابرين بصالة الوصول تفاجأت بتلك الأيادي التي تشاور لها، لم تكن تتوقع ذلك، والديها ومعهم تحية وفهمي...
ضمت شهيرة صابرين بشوق ولهفة مرحبة بعودتها بعد أكثر من عامين لم تراها، كانت تراها فقط عبر شاشات عن بعد لا تطفئ اللهفة، كذلك سالم. بينما تحية تلهفت لضم عواد سعيدة أنه عاد يسير على ساقيه مرة أخرى واستغنى عن ذلك العكازين التي رأته بهم آخر زيارة له بلندن، ذلك العكاز الوحيد يستطيع الاستغناء عنه ببساطة قريبًا، كذلك فهمي الذي مزح قائلًا: مش كفاية ترحيب بعواد وصابرين ونرحب بالأحفاد، كده ممكن ياخدوا عننا فكرة مش لطيفة.
ابتسمت كل من شهيرة وتحية التي حملت كل منهم طفل. مزحت صابرين قائلة: أيوه كده، قسمة العدل كل تيتا تاخد بيبي من الاتنين. ضحك سالم قائلًا: وأنتِ بقى هتعملي إيه. زفرت صابرين نفسها بهدوء قائلة: هستجم أخيرًا. ضحك عواد قائلًا: كلام بتقوله يا عمي، خمس دقايق يغيبوا عن عينيها هتلاقيها بتكلم نفسها. ضحك فهمي قائلًا: إحنا هنفضل واقفين هنا في المطار ولا إيه، كفاية سفر خلونا نرجع للمكان اللي بيضمنا.
بعد قليل بفيلا زهران، كان استقبال حافل كأنه عرس، الجميع موجود يرحب ويقدم الأماني السعيدة. ــــــــــــــــــــــــ وقت غروب الشمس، على أحد شواطئ إسكندرية، كان عواد وصابرين يسيران تتشابك أيديهما ببعضها، إلى أن توقفا خلف إحدى الصخور القريبة جدًا من الشاطئ حتى أنها تضربها الأمواج. وقف الاثنين يشاهدان غروب الشمس التي تندرج للخلف ويتقلص حجمها إلى أن أصبحت قرص صغير شبه معتم... تنهد عواد قائلًا:
وفيت بوعدي ليك إننا في يوم نمشي إيدينا في إيد بعض على شط إسكندرية. استنشقت صابرين نسمة الهواء تشعر بانتشاء قائلة: هوا إسكندرية كان واحشني، فعلًا أنت وفيت بوعدك ليا، بتمنى تعاهدني هنا إنك تفضل تعشقني طول العمر. طمع. هكذا مازح عواد صابرين ضاحكًا. ابتسمت صابرين قائلة بـ أمر: مش طمع ده أمر يا حبيبي، ومش مني من ده.
قالت صابرين هذا وأشارت إلى قلب عواد الذي نظر لها يبتسم ثم نظر ناحية الشمس التي غابت واستحل الظلام البحر قائلًا: الشمس غابت. ردت صابرين بأمل: وظهر القمر بدر غير كمان، الشمس هترجع تشرق من تاني. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور عامين ونصف تقريبًا *** مع شروق الشمس بمزرعة عواد، بغرفة النوم... فتح عواد عينيه على صوت طرق خفيف على باب الغرفة. كذلك صابرين تنهدت بنعاس قائلة:
واضح إن الوغدين صحيوا، معرفش دول زي ما يكون النوم ملغي من حياتهم، دول نايمين الساعة واحدة بالليل والشمس يا دوب لسه بتشرق. ضحك عواد واقترب من صابرين يضم جسدها قائلًا: بقول نطنشهم ولا كأننا سامعين خبط. هزت صابرين رأسها بتوافق، وما زالت تغمض عينيها، لكن عاد الطرق وازداد قوة، زفرت صابرين نفسها قائلة: عارفة ده جاد، عيل استفزازي ومش هيمشي غير لما أرد عليه.
نهضت صابرين من على الفراش وارتدت مئزر وهي تضع يدها أسفل عنقها تسير بنعاس نحو باب الغرفة، تقول: آه يا أني، عضمي كله بيوجعني، أنت وولادك يا عواد السبب. ضحك عواد بينما فتحت صابرين الباب مغمضة العين، سمعت قول طفلها: ماما فين لؤلؤة؟ دورت عليها في الاستراحة مش لقيتها. ردت بنعاس وعدم انتباه: لؤلؤة كالها ماسيو امبارح. انصدم الصغير وتحدث بطفولة: إيه ماسيو؟ إزاي يعمل كده وياكل لؤلؤة؟ أنا هزعل منه خلاص مش هصاحبه.
فتحت صابرين عينيها بسرعة ونظرت لطفلها وجدته يحمل قط كبير الحجم عليه ينظر له بعتاب قائلًا: كده يا ماسيو تاكل لؤلؤة؟ مش اتفقنا إنك تحبها وتلعب معاها زي اللي في حلقات الكارتون. استهزأت صابرين قائلة بكذب: لأ ماسيو مش كال لؤلؤة، يمكن خرجت من الاستراحة وتاهت في المزرعة، يمكن ترجع تاني. ابتسم الصغير بفرحة قائلًا: بجد يا ماما؟ خلاص هاخد ماسيو نطلع المزرعة ندور على لؤلؤة ونرجعها تاني. ردت صابرين بمهاودة:
نفطر الأول وبعدها ابقى دور على لؤلؤة، يلا سيب القط وروح اغسل إيدك وكمان فين مصطفى. رد جاد: مصطفى صحي وخرج من الاستراحة راح يشوف ولاد ريمونا الصغيرين. زفرت صابرين نفسها باستهزاء قائلة: مش عارفة إيه سر تعلقكم بالحيوانات، واحد قطط وفيران والتاني كلاب، يا رب صبرني، طيب روح اغسل إيدك وأنا هغير هدومي وأنزل... بس نزل ماسيو اللي شايله على قلبك ده أتقل منك. رد جاد بطفولة:
لأ ماسيو خفيف، وكمان هحميه عشان في بقعة حمرة على رقبته معرفش سببها. تنهدت صابرين قائلة بهمس لنفسها: دي بقعة دم لؤلؤة. لكن قالت له بـ أمر: لأ قلت ممنوع اللعب في المية، بعد ما نفطر ابقى رشها بخرطوم مية من اللي في المزرعة، يلا وبلاش رغي كتير عالصبح، خمس دقايق وهنزل ونزل القط يمشي جنبك. هاود جاد صابرين وأنزل القط يركض خلفه... تبسمت صابرين وأغلقت باب الغرفة وعادت نحو الفراش لعواد الذي يبتسم بسؤال: هي لؤلؤة فين صحيح؟
ردت صابرين وهي تضحك: ماسيو إتعشى بيها إمبارح، أنا شيفاها بين سنانه! ابنك عقله مصور له إن القط والفار ممكن يكونوا أصحاب زي كارتون توم وجيري، مفكر إن صراعهم ده مقالب لذيذة، وكل يوم والتاني يجيب فار أو فارة ويسيبها قدام ماسيو وياكلها ويرجع يسألني عليها أقوله تاه في المزرعة أو في أي مكان إحنا فيه، بكرة عقله يكبر ويفهم، والتاني اللي الكلاب واكلة عقله ناقص ينيمها جنبه ع السرير. ضحك عواد قائلًا:
سبحان الله عيالك الاتنين هاويين اللعب مع الحيوانات اللي مامتهم بتخاف تقرب منها. علمت صابرين أن عواد يسخر منها وكزته بكتفه قائلة: عيال أوغاد، وبعدين بطل تريقة ويلا قوم خلينا ننزل نفطر مع الولاد زمان فردوس حضرت الفطور من بدري. جذب عواد يد صابرين لتقع بجسدها فوق جسده وهو نائم على الفراش ابتسم بمكر قائلًا: مستعجلة على إيه يا حبيبتي لسه بدري، إنتِ مش واخدة أجازة من الشغل والأذية أسبوع. تهكمت صابرين قائلة:
أي أذية وبعدين أنا بعرف أتهنى بأجازة بسبب ولادك الاتنين، مبرجليني معاهم. ضم عواد جسد صابرين غامزًا بإيحاء ماكر: ومش ولادي دول اللي كنتِ في يوم هتموتي وتخلفي مني. ابتسمت صابرين قائلة: محصلش أفتكر كويس أول ليلة لجوازنا. استدار عواد بهم بالفراش وأصبح يعتليها قائلًا: فاكر الليلة دي كويس أوي وإنك استفزتيني عشان أتمم جوازنا لهدف في دماغك وأنا وقعت في فخ استفزازك. ضحكت صابرين قائلة:
اعتبر ده اعتراف منك إن كان ليا تأثير عليك من البداية. ضحك عواد قائلًا: بعترف، كان ليكِ تأثير من قبل البداية. ابتسمت صابرين وهي تضع يديها فوق ظهره، الذي شعر بيديها ونظر لعينيها قائلًا: تعرفي إني نفسي يكون عندنا ولاد أكتر. هزت صابرين رأسها بـ "لا". ضحك عواد قائلًا: متأكد إنك إنتِ كمان نفسك يبقى عندنا ولاد أكتر بدليل وسيلة منع الحمل اللي بطلتي تاخديها من أول الشهر. ضيقت صابرين عينيها بسؤال: وعرفت منين إنت بتراقبني؟
ضحك عواد قائلًا: لأ سمعتك بالصدفة وإنت بتقولي لـ فادية حتى كنت بتحاولي تقنعيها هي كمان تجرب تاني. ردت صابرين: يعني بتتصنت عليا، بس سمعت غلط لأن فادية فعلًا حامل. وضع عواد إصبعه على شفاه صابرين قائلًا بسؤال وإيحاء: وإنتِ؟ تنهدت صابرين بشوق قائلة: ادعي ربنا يستجيب لك لإني بصراحة خايفة يتكرر تاني ويتأخر الحمل. ابتسم عواد قائلًا:
لأ متخافيش مش هيتأخر الحمل المرة دي، بس إنت لازمك كورسات مكثفة، بس سيبلي نفسك وهتشوفي النتيجة في أقرب وقت... مش بعيد آخر الشهر تقول لي حامل في توينز تاني. تسرعت صابرين بالرد: لأ توينز تاني لأ كفاية مرة، أنا عاوزة واحد بس أو بنوتة بصراحة أنا كنت مع فادية وهي بتشتري فستان لـ ميلا عينيا زاغت قبل ميلا على كل الفساتين، أشكال وألوان وتصميمات مختلفة، مش زي الوغدين بتوعك آخرهم بنطلون وقميص وكوتشي. ضحك عواد قائلًا بمكر:
طب إيه هنرغي كتير ولا؟ ردت صابرين ببسمة: لأ ولا. ابتسم عواد بمكر قائلًا: ولا إيه؟ ردت صابرين: ولا دي نخليها لبعدين لإن لازم أنزل أحضر الفطور، لأن فردوس مش جاية، كانت تعبانة إمبارح وأنا قلت لها تستريح لها كام يوم، فقوم من فوقي... وآجل الكورس لبليل أو بعدين. ابتسم عواد قائلًا: وماله الكورس يتأجل، لكن... صمت عواد ونهض من فوق صابرين التي تعجبت من صمته فجأة، لكن سرعان ما حملها بين يديه من فوق الفراش قائلًا:
بقالنا كتير مأخدناش دش مع بعض. لفت صابرين يديها حول عنق عواد قائلة بتحذير: عواد، ولادك في المزرعة ولو... ابتلع عواد باقي حديث صابرين بقبلة عاصفة، ثم ترك شفتيها هامسًا: متخافيش، هناخد دش دافي وأوعدك بعدها عضمك هيفك من التشنج. ليلاً بالبلدة منزل جمال التهامي
بسبب الرياح القوية وصوت ارتطام ضفتي الشباك ببعضهما، استيقظت سامية بفزع من النوم تشعر برهاب قوي، عقلها يصور لها خيالات كثيرة أن هنالك لص تسلل إلى المنزل وهي وحيدة، هبطت من فوق الفراش وسارت ترتعش عقلها يهيئ لها أن هذا اللص المتسلل سيقتلها أو يفعل بها شيئًا ضارًا بها وتصبح علكة بين أفواه الناس، بخطى مرتجفة كانت تسير إلى أن خرجت إلى خارج الغرفة، كان هنالك ضوء بالردهة هي تتركه دائمًا مضاء، لكن الردهة فارغة وباب الشقة مغلق
والمكان به نسمة هواء وصوت حفيف قوي، نظرت نحو الشباك الموجود بالردهة، هو سبب تلك النسمة الهوائية، وهو أيضًا سبب ذلك الصوت الذي ارتعبت منه وتصورت خيالات كثيرة ضارة لها، ذهبت نحو الشباك وأغلقت ضفتيه ثم جلست على مقعد أسفل الشباك، تسيل دموع عينيها، من تلك الوحدة التي أضحت تكرهها وتزرع بقلبها رهابًا بأقل حركة في المنزل تعتقد أن هنالك من يعلم بمكوثها وحدها وأتى لإلحاق الضرر بها، لامت وذمت نفسها ماذا أرادت بالحياة؟
المال؟ كانت تظن أن السعادة هي المال، لكن اكتشفت أنها سعادة زائفة، خسرت زوج بهذا العمر كانا من المفروض يؤنسان بعضهما، أين ذلك الأنس؟ وابن بعيد مع زوجته، يطمئن عليها يوميًا عبر الهاتف ويرسل لها المال. المال الذي يأتيها كل شهر يكفيها ويفيض لكن هذا المال لا يزيل شعور أو رهاب الوحدة الذي أصبح هاجسًا سيئًا يسيطر عليها. منزل الشردي
غرفة ماجدة، استيقظت تشعر بالعطش، اقتربت بجسدها تبحث عن دورق المياه الموضوع على طاولة جوار الفراش، لكن بسبب فقد بصرها اصطدمت يدها بالدورق الذي انزلق أرضًا وتهشم إلى قطع، زفرت نفسها بغضب وندب على ما وصلت له بسبب إصابتها بالعمى، نهضت من فوق الفراش لا يهمها أن الوقت أصبح متأخرًا فقط تريد الارتواء بسبب جفاف حلقها، لكن حين وضعت ساقها على الأرض صرخت بألم وهي تشعر بشظايا الزجاج تخترق كعب قدمها، جلست على الفراش تندب وتنعي ضررها إلى أن فتح باب الغرفة وفيق وأشعل الضوء قائلًا
بلهفة: ماما في إيه بتصرخي ليه؟ "بندب" ردت عليه: بصرخ على اللي صابني، رجليا بيوجعوني أوي. نظر وفيق لقدميها ورأى تلك الدماء التي تنزف منها، انخض وتجنب تلك الشظايا المتناثرة حتى أصبح يجثو أمامها ورفع قدميها كانت الدماء تسيل بغزارة، كذلك بعض الشظايا عالقة بها، لكن حين أراد نزع إحدى الشظايا صرخت عليه بألم، نظر لها وفيق قائلًا: معلش يا ماما استحملي أشيل بس حتت الإزاز اللي في كعبك. جذبت قدميها قائلة:
لأ وديني لدكتور يبنجني ويشيل الإزاز مش هقدر أستحمل الألم ده. زفر وفيق نفسه قائلًا: لازم الإزاز يتشال عشان أكتم الدم الأول. ردت ماجدة بغضب: مستخسر توديني للدكتور. زفر وفيق نفسه قائلًا: بلاش الكلام ده يا ماما، إنت عارفة كويس قيمتك عندي، بس الإزاز... قاطعته ماجدة قائلة بآمر: قلت لك وديني للدكتور يديني بنج قبل ما يشيل الإزاز من رجلي. تنهد وفيق بقلة حيلة وحمل ماجدة وذهب بها إلى الطبيب.
بعد قليل خرج وفيق مع الطبيب من الغرفة، تحدث الطبيب بهدوء: جروح القدم مش بتتخيط، عشان كده أنا يدوب شيلت الإزاز من كعبها وضمضت مكان الجروح، والجروح كبيرة مش صغيرة وهتاخد وقت على ما تلتئم وطبعًا بلاش المية تمس الجرح لمدة أسبوع على الأقل، وكمان بلاش تدوس على رجليها نفس الفترة عشان الجروح مترجعش تنزف تاني، الحاجة عندها السكر سهل أي جرح بسيط يعمل غرغرينا في رجليها. زفر وفيق نفسه قائلًا: تمام يا دكتور متشكر.
بعد قليل كان الفجر يؤذن، حين دخل وفيق بماجدة إلى المنزل، رأت دخولهم سحر التي للتو نهضت من النوم بالصدفة تشعر بضيق وقررت الخروج من زوايا غرفتها وتخرج إلى حديقة المنزل عل تلك الحالة تذهب عنها. اقتربت من وفيق بخضة قائلة: في إيه رجلين ماما مالها. تهكمت ماجدة قائلة: ما أهو لو مش الزفت المنومات اللي بتاخديها عشان تساعدك ع النوم، كنتِ سمعتِ صريخي قبل ساعتين. تنهدت سحر بجمود قائلة:
بلاش كلام كتير في الموضوع ده شايفة إن حالتك كويسة. نظر وفيق لها قائلًا: بلاش تردي على ماما بالطريقة دي يا سحر، وفعلاً ماما عندها حق وهي خايفة على صحتك المنومات دي خطيرة على المدى البعيد وعلى العموم إنت حرة في نفسك، وسعي الطريق خليني أدخل ماما أوضتها.
أخذت سحر جنبًا ليمر من جوارها وفيق ويذهب إلى غرفة ماجدة وهي خلفهم، كان مازال هنالك تلك الشظايا متناثرة، علمت سحر ما حدث، بينما بنفس اللحظة صدح رنين هاتف وفيق أخرجه من جيبه وقام بالرد إلى أن أنهى الاتصال قائلًا: تمام ساعة بالكتير وهكون عندك بالمصنع. أغلق وفيق الهاتف ينظر إلى سحر قائلًا: عندي شغل مهم في المصنع ولازم أمشي، خدي بالك من ماما ومتخليهاش تدوس على رجليها خالص. أومأت سحر لـ وفيق بموافقة،
بينما قالت ماجدة بتذمر: شغل إيه ده يغور. نظر وفيق لوالدته قائلًا: ولما الشغل يغور وقتها هجيب منين أجرة الخدامة اللي بتخدمك، وكمان الأدوية بتاع حضرتك. بدموع تماسيح قالت ماجدة: ملعونة الحوجة اللي أنا بقيت فيها خلتني بقيت عبء عليكم. زفر وفيق نفسه قائلًا:
مالوش لازمة الكلام ده يا ماما، إنت واخدة مسكّن وكمان في أدوية هتاخديها دلوقتي هتساعدك ع النوم براحة، وأنا لازم أتابع الشغل بنفسي، متنسيش الأزمة اللي حصلت قبل كده وبأعجوبة قدرت أتخطاها وأرجع تاني أستعيد شغل المصنع، وبعدين سحر معاكِ هتهتم بحضرتك. تهكمت ماجدة قائلة: سحر؟ بس هي تهتم بنفسها. نظرت لها سحر قائلة بندم:
ياريت كنت اهتميت بنفسي بدري شوية يمكن مكنش ده بقى حالي، روح يا وفيق شوف شغلك ومتقلقش ماما شوية والمسكنات والأدوية هينيموها، ومش هتبقى محتاجة لا ليك ولا ليا. غادر وفيق وتركهن حقًا ماجدة فقدت البصر لكن تشعر بنظرات سحر القاسية لها، تشعرها أنها أصبحت عبء على غيرها وعليها القبول والرضا بذلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!