الفصل 13 | من 61 فصل

رواية بحر العشق المالح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
15
كلمة
4,496
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

بإحساس بريء شعرت غيداء بزلزلة قوية في قلبها حين ضغط فادي بيده القاسية على يدها، تلاقت عيناهما، رأت غيداء بعين فادي نظرات داكنة، للحظات شعرت بالرهبة من عينيه وسحبت يدها من يده، رغم تمسّكه لوهلة بيدها جعل تلك الرهبة تزداد بقلبها. لكن حديثه الناعم أزال تلك الرهبة حين قال بصراحة مُغلفة بتلاعب بالكلمات:

بصراحة لقاءنا النهارده ما كانش صدفة، أنا من تاني يوم صدمتك بالموتوسيكل وأنا باجي لهنا في نفس الميعاد بستنى إنك تطلعي وأشوفك عشان أطمن، قصدي أعتذر لك. تعجبت غيداء وارتبكت قائلة: ما كانش له لازمة... قاطعها فادي سريعًا: إزاي ما لوش لازمة؟ أنا اللي كنت غلطان وسايق بسرعة وبسببي اتأذيتي، أقل شيء أعمله إني أعتذر عن غلطي. نبرة حديثه الناعمة تربك قلبها البريء كما أنه أبدى الاهتمام بها، شعور جديد يختلج قلبها. تنحنحت

غيداء تود الاستفسار قائلة: إنت من عيلة التهامي اللي عندنا في البحيرة ولا تشابه أسماء؟ تفاجأ فادي من سؤال غيداء وجاوب: أنا فعلًا من البحيرة بس درست هنا في جامعة هندسة إسكندرية وبعدها سافرت ألمانيا كام سنة ورجعت هنا بشتغل في فرع للمصنع اللي كنت بشتغل فيه في ألمانيا والمصنع في منطقة صناعية قريبة من هنا. تفاجأت غيداء قائلة: يعني إنت عشت سنين في ألمانيا، على كده بقى تعرف تتكلم ألماني كويس. ضحك فادي قائلًا:

بعرف أتكلم ألماني بس مش متمكن قوي يعني كنت بعرف الكلمات والجُمل اللي تمشي حالي هناك. تبسمت غيداء قائلة: كلمات وجُمل زي إيه كده؟ تبسم فادي بمكر قائلًا: يعني لو كلمتك بالألماني هتعرفي أنا بقول إيه؟ ردت غيداء بدلال: جرب كده. تبسم فادي وقال: تمام... ich möchte ein paarmönner sachen kaugn ردت غيداء: أريد شراء بعض الأغراض الخاصة بالرجال. عاود فادي الحديث معها بأكثر من جملة، كانت تترجمهم بسهولة. تبسم بمكر قائلًا بالألمانية:

ich libe dich so sehr und du bist mein leber und meine seele ترجمت غيداء بتسرع: أنا أحبك وأنت هي حياتي وروحي. لا تعلم غيداء لما شعرت بالحرج من حديثها رغم أنها تعلم أنها لا تقصد معنى حديثها، وتوهج وجهها بخجل. تبسم فادي بتسلية على خجل غيداء قائلًا بخباثة: فعلًا ترجمتك كلها صحيحة. صمت فادي للحظات ثم قال: أكيد كنتِ بتدرسي في مدارس ألمانية. رغم شعور غيداء بالخجل لكن جاوبت:

فعلًا أنا كنت بدرس في مدرسة ألمانية، وأما دخلت الجامعة كمان بدرس آداب ألماني. رد فادي: بس نظام المدارس الألمانية صارم قوي، إزاي قدرتي تتحمليه؟ هما حتى من معاشرتي لهم نظام حياتهم صارم. تنهدت غيداء قائلة: فعلًا نظامهم صارم ومنظم زيادة عن اللزوم، بس... توقفت غيداء عن الحديث فجأة، يلومها عقلها كيف كانت ستقول له أنها لم يكن بيدها شيء وأن الدراسة في تلك المدارس صنعت منها شخصية شبه انطوائية، أو بالأصح فرضت عليها الانطواء.

نظر فادي لغيداء قائلًا باستفسار: بس إيه؟ نظرت غيداء لفادي، في نفس اللحظة كانت هنالك سيارة تسير على الطريق تقترب من المكان الواقفان به، تسير عكس مكان وقوف غيداء، بتلقائية من فادي حين لاحظ اقتراب السيارة جذب غيداء من معصمها وأبعدها عن طريق السيارة.

للحظة انخضت غيداء وتوترت من مسكة يد فادي لمعصم يدها، ليس هذا فقط بل من قُربها من فادي فالمسافة بالكاد خطوتين، شعرت بضآلة جسدها أمام جسده العريض، شعرت بخجل أكثر، وسحبت يدها سريعًا وعادت خطوات للخلف... أجزمت لنفسها لو بقيت لوقت أكثر تتحدث مع فادي من السهل أن تبوح له أنها تشعر بالوحدة، وأرادت الهروب من أمامه وتلك السيطرة التي تشعر بها من فادي، ادعت النظر إلى ساعة يدها قائلة:

الوقت سحبنا، أنا عندي محاضرة كمان أقل ساعة، يادوب ألحق أوصل، بشكرك على الوردات. تخابث فادي وهو يرى ابتعاد غيداء بعينيها عنه وقال: مرة تانية بعتذر منك وكنت سعيد إنك وقفتي معايا الدقايق دي وأتمنى نتقابل مرة تانية. أومأت غيداء برأسها وسارت من أمامه تشعر بالتعجب كيف سمحت لنفسها بالوقوف معه في الشارع هكذا دون أن تتغلب عليها طبيعتها الانطوائية.

بينما فادي تبسم بظفر، غيداء تبدو سهلة المنال عكس ما توقع، لكن في نفس اللحظة شكك أن ربما ذلك قشرة خارجية تخدعه بها. بعد وقت بغرفة صابرين كانت تتمدد نصف جالسة فوق الفراش تعبث على الهاتف بين المواقع الإلكترونية، شعرت بالضجر، زفرت نفسها قائلة: عواد جايبني هنا عشان يحرق دمي برخامة مرات إن عمك الأتيكيت، ولا مديرة البيت محسساني إنها في أوتيل فايف ستار بترد عليا بطريقة تفرس. نهضت صابرين قائلة: وأنا إيه يجبرني أفضل هنا.

بالفعل بعد وقت كانت تقف أمام شقة صبرية... فتحت حقيبة يدها تبحث عن مفاتيح الشقة لكن لم تجدها، فاضطرت لِرن جرس الشقة. فتح لها الباب إياد متعجبًا حين رآها أمامه قائلًا بمرح: إيه عواد زهق منك وطردك؟ تعالى تعالى أنا كنت عارف إنه محدش يقدر يتحمل استفزازك ليه. ضربته صابرين على كتفه بخفة قائلة: بدل رخامة، دا أنا اللي طفشانة من عواد، فين صبرية والواد هيثم أخويا؟ رد إياد: هيثم عنده محاضرات في الجامعة وماما بتجهز الغدا.

ضربته صابرين مرة أخرى على كتفه قائلة: وإنت ليه ما روحتش المدرسة اللي صبرية بتدفع ليها مصاريف قد كده؟ لو باعتك مش هتجيب نص المصاريف دي؟ ضحك إياد قائلًا: أنا عند ماما أغلى من الملايين يا حقودة، وبعدين أنا ثانوية عامة يعني ما لهاش لازمة المدرسة، كله بناخده في الدروس... ادخلي ادخلي... دي ماما هتفرح قوي لما تشوفك ما أعرفش بتحبك على إيه. ضحكت صابرين ودخلت إلى الشقة وذهبت إلى المطبخ، تبسمت حين سمعت صبرية تقول:

مين اللي كان بيرن جرس الشقة يا إياد؟ ردت صابرين بمزح: ضيفة عسولة عازمة نفسها عالغدا. نظرت صبرية لها ببسمة قائلة: صابرين وحشتيني أوي، أنا عرفت من فادية إنك هتجي إسكندرية، بس ما توقعتش تجي لهنا بالسرعة دي، كنت متوقعتش عواد يسيبك تجي لعندي؟ ردت صابرين: وليه عواد مش هيسيبني أجي لعندك؟ ردت صبرية: عواد لما كان طفل كنت أنا أقرب حد في العيلة له، بس بعد اللي حصل من واحد وعشرين سنة هو كرهني. اقتربت صابرين من صبرية قائلة:

ومين اللي يقدر يكره صبرية الجميلة، بأقولك أنا طفشانة من الفيلا من مرات أخوكِ الأتيكيت وقلت أجي أطب على صبرية وأتغدى من إيديها الحلوين، وأقعد أتسلّى معاها بدل ما أنا زهقانة. تبسمت صبرية قائلة: وإيه سبب زهقك وفين عواد وإزاي سابك تخرجي كده أنتم مش عرسان. ردت صابرين:

ما قلتلك طفشانة من وراه، وعرسان إيه وحدي الله عواد متجوز شغله طول الوقت في المزرعة، كنت بلاقي فردوس أحكي وأتساير معاها، إنما في الفيلا هنا لقيت نفسي لو فضلت ساعة هاكلم نفسي، قلت مبدهاش، خليني أساعدك في تحضير الغدا. تبسمت صبرية قائلة: تمام، وبعد الغدا نقعد سوا تحكيلي عاملة إيه مع عواد، أكيد بتمارسي عليه هوايتك الأولى الاستفزاز. ضحكت صابرين. في المساء

كانت صابرين تجلس هي وإياد وهيثم يتشاغبون بإرسال الصور المُضحكة لبعضهم على هواتفهم إلى أن رن جرس باب الشقة، تناقر الثلاثة على من يفتح الباب. تحدثت لهم صبرية: أنا اللي هفتح باب الشقة، أنتم هتفضلوا تتناقروا لحد ما اللي عال باب يزهق ويمشي. ضحكوا ثلاثتهم، وذهبت صبرية تفتح باب الشقة. تعجبت قائلة: فادي! رسم فادي بسمة قائلًا: أيوه فادي، عارف إننا المسا جاي في وقت غير مناسب ولا إيه؟ ردت صبرية:

لأ أبدًا يا فادي إنت عارف إن البيت بيتك، اتفضل ادخل. تجنبت صبرية ودخل فادي، أغلقت صبرية باب الشقة قائلة: واقف كده ليه؟ ادخل للصالون. بالفعل توجه ناحية الصالون وسمع تلك الأصوات المشاغبة، لكن هنالك صوت نسائي معهم. تفاجأ حين رأى صابرين جالسة بين هيثم وإياد، للحظة شعر برجفة في قلبه لكن سُرعان ما تحولت تلك الرجفة لمقت حين وقع بصره على يدها ورأى ذلك الخاتم صك عواد الذي بيدها.

بينما صابرين التي كانت تمزح وتمرح بين هيثم وإياد حين رأت فادي سُئم وجهها وصمتت إلى أن أخفى فادي مقته قائلًا: إزيك يا صابرين؟ ردت صابرين: أنا الحمد لله بخير، حمدلله على السلامة يا فادي. رد فادي: الله يسلمك. تحدثت صبرية: حظك في رجليك يا فادي، كنت لسه بحضر العشا، وصابرين قاعدة تلعب مع هيثم وإياد ومش عاوزة تساعدني. رد فادي: خليني أنا أساعدك. تبسمت له صبرية. بعد قليل

انتهوا من تناول العشاء وجلسوا بغرفة الصالون يتجاذبون الحديث بتحفظ بين صابرين وفادي، إلى أن صدح هاتف صابرين. نظرت لشاشة الهاتف. ونهضت تخرج من الغرفة، لكن قبلها سمع فادي ردها: أيوه يا عواد. شعر بغضب حارق. بينما صابرين للحظة ارتعبت من صوت عواد العالي بالهاتف حين سألها: الهانم خرجت من الصبح وما رجعتش، إنتي فين لدلوقتي؟ ردت صابرين: أنا عند مرات عمي صبرية. تضايق عواد قائلًا: هابعَتلك عربية، نص ساعة تكوني هنا، ليلتك سودة.

قال عواد هذا وأغلق الهاتف دون انتظار رد صابرين التي للحظة ارتجفت لكن همست لنفسها: يلا هي موتة ولا أكتر. عادت مرة أخرى للغرفة قائلة: الوقت اتأخر أنا لازم أمشي، تصبحوا على خير. نهض فادي قائلًا: أنا كمان عندي شغل في المصنع ولازم أصحى فايق له. تبسمت له صبرية قائلة: خليك إنت نام هنا... أوضة صابرين فاضية من يوم ما اتجوزت. رد فادي: لأ شكرًا، شقتي قريبة من المصنع اللي باشتغل فيه، تصبحوا على خير. غادر

فادي قبل صابرين التي قالت: هاخد شنطتي، زمان السواق وصل بالعربية تحت العمارة. هبطت صابرين بالفعل وجدت السيارة تنتظرها كأن السائق سابق الريح... صعدت إلى السيارة التي غادر السائق سريعًا بصابرين التي عقلها مشغول بتهديد عواد لها، لكن لا يهم. بينما فادي تعقب بدراجته سيارة صابرين إلى أن دخلت إلى تلك الفيلا... ثم غادر يشعر بغضب عارم. بينما دخلت صابرين إلى داخل الفيلا استقبلتها الخادمة قائلة: المهندس عواد في أوضة المكتب...

بينتظرك. ابتلعت صابرين حلقها وذهبت إلى المكان الذي أشارت لها الخادمة عليه... طرقت على الباب ثم دخلت إلى المكتب. حين رآها عواد نهض واقفًا ينظر لساعة يده قائلًا: الساعة عشرة ونص المدام كانت ناوية تبات بره ولا إيه؟ صمتت صابرين. اغتاظ عواد: ليه خرجتي بدون ما تقولي رايحة فين وإيه اللي أخرك كده؟ ردت صابرين: والله زهقت من القعدة لوحدي، فروحت عند صبرية والوقت سرقني مش أكتر. كز عواد على أسنانه قائلًا: ومين أذنلك بالخروج.

كادت صابرين أن ترد بعجرفة على عواد لكن دخول الخادمة جعلها تصمت حين قالت: العشا جاهز يا بشمهندس. رد عواد: تمام أنا جاي. ذهبت الخادمة بينما قال عواد: خلينا نروح نتعشى وبعدها لينا كلام تاني في أوضتنا. ردت صابرين: أنا اتعشيت عند صبرية وحاسة بصداع هطلع أنام. رد عواد: لأ نوم إيه لينا حساب مع بعض قبل ما تنامي. ردت صابرين بلا مبالاة: الحساب يوم الحساب، تصبح على خير. غادرت صابرين مسرعة من أمام عواد الذي يشعر بغضب وضيق.

بعد قليل سمعت صابرين صوت محاولة عواد فتح باب الغرفة، تبسمت وهي تعتقد أنه لن يستطيع فتح باب الغرفة لكن سمعت صوت حركة محاولة إسقاط مفتاح الغرفة من المقبض، نهضت سريعًا وذهبت ناحية الباب وحين أصبحت خلفه رأت سقوط المفتاح من المقبض.

انحنت سريعًا تمسك بالمفتاح حتى تعيد وضعه مرة أخرى بمقبض الباب قبل أن يتمكن عواد من وضع المفتاح الآخر بالجهة المقابلة، لكن لسوء الحظ كان عواد أسرع وتمكن من فتح باب الغرفة في ذلك الوقت كانت تنهض صابرين خلف الباب مما جعل رأسها يصطدم بالباب، شعرت بألم ووضعت يدها على رأسها مكان الألم بتوجع وأنت بآهة خافتة... ضحك عواد قائلًا: أحسن تستاهلي. نظرت له صابرين بغل... هو يضحك على ألمها بل ويتشفى بها. أكمل عواد ضحكه وقال:

كنت متوقع الحركة دي منك أنا مش بعد كده هشيل مفاتيح الأوض معايا. نظرت له صابرين باستهزاء دون رد. اقترب عواد منها عينيه تنذر بالسوء. توجهت صابرين بعيد عنه، لكن عواد كان الأسرع حين حمل جسدها بمباغتة منه قائلًا: أنا اللي المرة دي هرميكي من البلكونة وأخلص من أفعال الأطفال اللي بتعمليها. تشبثت صابرين بيديها بقوة حول عنق عواد. أخفى عواد بسمته وأتى إليه فكرة أخرى وأخذ يدور أكثر من مرة بصابرين مما جعلها تشعر بدوخة وقالت له:

عواد خلاص أنا دوخت نزلني. توقف عواد عن الدوران قائلًا بخبث: وأيه سبب الدوخة دي يا ترى لا تكون الوسيلة اللي أخدتيها ما جابتش مفعول وبقيتي حامل. نظرت له صابرين قائلة بثقة: لأ متأكدة مش حامل، أكيد سبب الدوخة الخبطة ودورانك بيا في الأوضة. تبسم عواد وتوجه بصابرين ووضعها على الفراش واقترب منها مقبلًا شفتيها، ثم ترك شفتيها وجال بقبلاته على وجنتيها وبداية عنقها دفعته صابرين عنها قائلة: كفاية يا عواد...

لكن سرعان ما تخلت عن المقاومة حين عاد عواد يقبل شفاها مرة أخرى لكن نهاية القبلات كانت مالحة.. حين اكتشف ذلك الأمر علم لما لم تتمسك صابرين بمقاومة قبلاته ولمساته وتركته ينجرف حتى النهاية ويكتشف الأمر بنفسه فيشعر بخيبة عدم المنال كالمعتاد مثل الأيام السابقة التي توالت بعد ليلة زفافهم. بالفعل وضع عواد رأسه يتنفس على عنقها يشعر بالخيبة فمثل الأيام السابقة ينتهي المطاف بينهم ببضع قبلات فقط هي كل ما يحصل عليه.

بينما صابرين حاولت كتم بسمتها بعد أن شعرت بأنفاسه المضجرة على عنقها لكن قالت: عواد في موضوع مهم كنت عاوزة أتكلم معاك فيه؟ زفر عواد نفسه بضجر ورفع رأسه نظر لوجهها قائلًا: وأيه هو الموضوع المهم ده؟ مازالت صابرين تحاول كبت بسمتها حتى لا تزيد من ضجره، وابتعدت بجسدها قليلًا عن عواد قائلة: أنا هقطع الأجازة وأرجع لشغلي من تاني. نظر لها عواد بتفكير لثواني ثم قال: بس شغلك هنا في إسكندرية مينفعش.

للحظات فكرت صابرين أن عواد يود فرض سيطرته ويمنعها من العمل مثلما فعل زوج فادية سابقًا، لكن هي ليس مثل فادية وستسلم لكن قبل أن تعترض عاود عواد الحديث: إحنا هنرجع تاني للبلد وهنعيش هناك أنا شغلي بين هنا وهناك ومش معقول هتفضلي هنا وأنا هناك. ردت صابرين باستعلام: قصدك إيه، هتمنعني إني أشتغل وأبقى مرافقة ليك. نظر عواد لعين صابرين رأى بهم التحدي فقال: أنا مقولتش همنعك من الشغل، تشتغلي أو لأ مش فارق الموضوع معايا.

تحدثت صابرين بتسرع: قصدك إيه مش فاهمة وضح أكتر. تبسم عواد قائلًا: بلاش تتسرعي وتقاطعيني في الكلام اسمعيني للآخر. زفرت صابرين نفسها قائلة: أديني سكت قولي قصدك إيه؟ رد عواد ببسمة يستفز بها صابرين: قصدي إن بحكم شغلي إني بتنقل بين المصانع والمزارع يعني مش ثابت في مكان. تسرعت صابرين تشعر بمقت من بسمة عواد وقالت:

وأنا بحكم تنقلاتك الكتير، يا إما هبقى مرافقة ليك، يا إما أفضل أستناك لحد ما تنهي مهامك العظيمة وترجعلي، تمام أنا بختار الأمر التاني أستناك لحد ما ترجعلي وأفضل هنا في إسكندرية وأرجع لشغلي أضيع وقت فيه. بنفس البسمة المقيته تحدث عواد:

برضه اتسرعتي تاني، أنا كان قصدي زي ما قولت في بداية كلامي إننا هنرجع تاني لبيت زهران في البلد يبقى المفروض مكان شغلك يبقى هناك، يعني تطلبي نقلك من إسكندرية للبحيرة في أي مكان يكون قريب من البلد. عقلت صابرين حديث عواد في رأسها وقالت بعد تفكير: تمام أنا هقطع أجازتي وأستلم شغلي هنا وهقدم على طلب نقل لحد ما يوافقوا عليه هفضل أشتغل هنا. تبسم عواد قائلًا:

أمر نقلك بسيط، أنا ممكن أكلم أي حد من معارفي في الوزارة يتمنى يقدملي خدمة وينقلك... حتى من غير ما تقدمي طلب نقل. نظرت صابرين له وهمست لنفسها: طبعًا معارفك دول شخصيات واصلة وإيديها طايلة بدليل تقرير كشف العذرية اللي زورته بسهولة، متأكدة إني شكي في محله وإن المصانع بتاعتك فيها تجاوزات ومش بعيد كمان في المزارع، بس وماله الصبر يا عواد يا زهران. بينما قالت له:

تمام، بس أنا مستغنية عن خدماتك أنا هقدم الطلب ومعتقدش هياخدوا وقت طويل في الموافقة على نقلي من هنا لأي مكان قريب من البلد، دلوقتي أنا كبس عليا النوم تصبح على خير. تبسم عواد من رد صابرين وقال بمكر وعبث: إن ما كانتش خدماتي تنفع مراتى حبيبتي يبقى تنفع مين بعدها. شعرت صابرين بمقت وكادت تتحدث بتهجم: لكن عواد أخرسها بقبلته المفاجئة، مما لجمت المفاجأة لسانها ليترك شفاها منتشيًا وهو يضم جسدها بين يديه قائلًا:

وإنت من أهل الخير. رغم غيظ صابرين لكن صمتت تحاول فك حصار يديه عنها بحركتها الزائدة. تبسم عواد وأحكم يديه هامسًا: إهدي ونامي يا صابرين، أنا هلكان طول اليوم، أظن بعد اللي اكتشفته مفيش داعي إنك تبعدي عن حضني على الأقل هتترحمي من وجع رقابتك الصبح.

بشقة فادي شعر بالسأم وهو يتذكر صابرين حين نهضت وقامت بالرد على الهاتف لتستأذن بعدها وتغادر، يبدو أن فعلًا صابرين تحب عواد صابرين حقًا مثلما قالت له والداته هي الوحيدة التي فازت فيما حدث، تزوجت من قتل أخيه، فربما لو لم يقتل مصطفى وظل حي وتخلى عن صابرين وطلقها كان عواد هو الآخر تخلى عنها ونالت عقاب تستحقه، لكن مقتل مصطفى أفسح لها الطريق مع عواد الذي تزوجها حتى يظهر شهامة منه وتسامح، لكن لا الاثنان سيدفعان ثمن القصاص العادل.

بدأ عقل فادي يثور نهض وخلع ثيابه وبدأ في عمل بعض التمارين الرياضية القاسية، لكن أتت أمامه صورة غيداء، تذكر كم هي رقيقة لكن سرعان ما نفض ذلك عن رأسه، فغيداء مثل صابرين الاثنان بملامح تبدو بريئة لكن تخفي تلك الملامح خلفها مكرهن وخداعهن... هو ليس مصطفى ولن يسقط ببراءة غيداء الخادعة... ترك تلك التمرينات القاسية وألقى بجسده على الأرض جذب هاتفه وفتحه على أحد صفحات الفيسبوك تبسم بظفر حين رأى صورة لزهرات الأوركيد...

تلك الحمقاء غيداء نشرتها على صفحتها الخاصة، كان أول تعليق على تلك الصورة من نصيبه يركب به بداية موجة يوجهها هو نحو تياره. بينما قبل بغرفة غيداء تلك الثلاث زهرات كانوا بنظرها أغلى هدية، رغم أنهم كانوا اعتذار، تذكرت رقة حديث فادي صباحًا، لا تعلم معنى لذلك الانشراح الذي بقلبها لأول مرة تقف مع شاب وتسيطر على خجلها الزائد بصعوبة، هنالك سحر خاص لفادي...

وضعت الثلاث زهرات على فراشها وأتت بهاتفها وقامت بتصويرهم لا تعلم لما أرادت أن يرى غيرها تلك الصور وتحصد بعض أصدقائها، بالفعل نشرت الصورة على صفحتها الشخصية لتفاجأ بأول تعليق "أنت أجمل وأنقى أكثر من تلك الزهرات". قرأت اسم مرسل التعليق زاد انشراح قلبها حين همست باسم "فادي التهامي". بعد مرور أكثر من أسبوعين بعد الظهر بمنزل زهران بالبلدة

حين ترجل من السيارة توجه إلى الناحية الأخرى من السيارة وأمسك يد صابرين، التي شعرت بضيق وحاولت سحب يدها من يده لكن هو أطبق يده عليها بقوة ثم دخل سويًا إلى داخل المنزل. استقبلته الخادمة مرحبة بهما. أومأ عواد للخادمة برأسه قائلًا: أمال فين أهل البيت. ردت الخادمة: في أوضة السفرة. رد عواد: تمام.. ثم سار ساحبًا صابرين، التي حاولت سلت يدها قائلةً بضيق: سيب إيدي. لم يترك عواد يدها، وهمس لها قائلًا:

خلينا ندخل نتغدى مع العيلة. ثم أكمل متهكمًا: يظهر حماتك بتحبك. نظرت له صابرين بغيظ، ودخل الاثنان معًا إلى غرفة السفرة، تحدث عواد: سفرة دايمة.

نظر الجميع نحوهم، تبسمت تحية وكذلك فهمي، بينما أحلام شعرت بغيظ وهي ترى تلك البسمة الحيوية على وجه عواد، وكذلك صابرين التي ابتسمت بمجاملة منها فقط لهم. ليس ذلك فقط ما أغاظها، بل مسكة يد عواد ليد صابرين بتلك الطريقة التي تدل على المحبة. كذلك شعرت سحر ببعض البغض من ذلك، بينما فاروق لم يفرق معه الأمر، لم يبالِ. بينما تحدثت أحلام رغم شعورها بامتِعاض: أهلًا بالعرسان، أخيرًا خلص شهر العسل... نورتوا البيت.

قالت أحلام هذا ونظرت إلى صابرين بامتِعاض أخفته قائلة: أهلًا بعروستنا، أكيد حماتك بتحبك. قالت أحلام هذا ونظرت نحو تحية التي تشق البسمة وجهها وهي تنظر لعواد وصابرين. استشفت من ملامح عواد أنه لديه مشاعر لـ صابرين، وأنها هي سر تلك البسمة الصافية التي على وجهه، تلك البسمة التي كانت مفقودة منذ سنوات. فقالت بترحيب: أكيد بحب صابرين، معزتها من معزة عواد. يلا واقفين كده ليه؟ يلا اقعدوا نتغدى سوا.

سحب عواد يد صابرين وتوجه نحو السفرة، وجذب المقعد للخلف كي تجلس صابرين التي تعجبت من ذلك الفعل الراقي، جلست رغم ذلك. جلس عواد على مقعد مجاور لها. بينما سحر بداخلها تشعر بالغيرة، من كان يصدق أن عواد يفعل ذلك؟ يبدو أن لـ صابرين سحر هي الأخرى على عواد، مثل فادية على وفيق. تناول الجميع الغداء في هدوء وسط حديث هادئ بينهم. بعد قليل نهض عواد واقفًا قائلًا: إحنا جايين من سفر، هنطلع نرتاح شوية... يلا يا حبيبتي.

قال عواد هذا ومد يده يجذب يد صابرين التي تشعر بمقت من كلمة "حبيبتي" التي يقولها عواد بتباهي منه أمامهم... مع ذلك نهضت معه. بينما قالت أحلام: سفر إيه؟ هي إسكندرية بعيدة عن هنا؟ دا الطريق ميكملش ساعتين ونص، سيب صابرين معانا شوية. بينما قالت تحية: هما ساعتين ونص شوية؟ سيبهم يطلعوا يرتاحوا شوية. ردت سحر: مش نقعد مع بعضينا شوية عشان نرتب لزفاف الشباب دول، إتنين مش واحد. ردت أحلام:

كان نفسي يبقوا تلاتة، وقولت لـ عواد يأجل جوازه أربعين يوم، ويتجوز مع إخواته وتكون فرحة كبيرة، بس هو اللي كان مستعجل، مصدق إن عِدة صابرين يا دوب خلصت. نظر عواد لـ أحلام بضيق قائلًا: صابرين مكانش لها عِدة، لأني أول راجل يلمسها. يلا يا صابرين. قال عواد هذا وسار ومعه صابرين التي لا تعلم لما شعرت بضيق من أحلام، ذكرتها بزوجة عمها نفس طريقة الحديث، لكن رد عواد جعلها تشعر أنها ذات قيمة. بينما نظر فهمي إلى أحلام قائلًا بنهر:

ليه قولتي الكلام البايخ ده؟ كلنا عارفين إن عواد هو الراجل الوحيد اللي لمس صابرين. ردت سحر: أحلام مش غلطانة. كلنا عارفين إنها كان مكتوب كتابها على إبن عمها، يعني كانت تعتبر مراته شرعًا حتى لو مدخلش بها. نظر فاروق نحو سحر قائلًا: ده أمر يخصهم هما الاتنين، محدش له دخل بالموضوع ده، لأنه واضح أنه بيضايق عواد...

أنا كمان قايم عندي شغل في مصنع الألبان، هاخد معايا العرسان كلها يومين وزفافهم يتم ويبقوا زي عواد، مش عاوزين يفارقوا عرايسهم. نهض فهمي هو الآخر قائلًا: أنا كمان عندي كام مشوار، يلا أشوفكم المسا. خرج الجميع وتبقى أحلام وسحر وتحية التي نهضت قائلة: أنا كمان هطلع أتصل على غيداء أشوف مجتش مع عواد ومراته ليه، هسيبكم تقعدوا مع بعض تتحاكوا براحتكم. غادرت تحية وتركتهن، تحدثت أحلام بغيظ: هو ده إيه؟

لسه أول يوم ترجع فيه الكل طفش، يظهر قدم صابرين خير على العيلة. تهكمت سحر قائلة: شكلها زي ما قولت لـ فاروق، ناعمة زي أختها، وسحبت عقل عواد، مشوفتيش داخل ماسك بإيدها إزاي زي ما يكون مش عاوز يفارقها. ردت أحلام بحنق: شوفت وشكلنا لسه هنشوف العجب... مع بنت التهامية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً بمنزل الشردي على طاولة العشاء تمنعت ماجدة عن الطعام تتلاعب بالمعلقة في الطبق الذي أمامها. لاحظ وفيق ذلك وقال:

مش بتاكلي ليه يا ماما؟ الأكل طعمه لذيذ. نظرت ماجدة للأكل بامتِعاض قائلة: إنت عارف إن الدكتور في آخر كشف قالي بلاش دهون كتير في الأكل، وفادية ما شاء الله بتكتر السمنة في الأكل. تعجبت فادية قائلة: بس الطبق اللي قدامك ده خضار سوتيه مفيهوش أي سمنة وأنا عملاه مخصوص عشانك. امتِعضت ماجدة قائلة بتتويه: مش الأكل اللي مزعلني، بصراحة كده أنا زعلانة على (ناهد) بنت أخويا الواطي، جوزها طلقها ومعاها ولدين يشرحوا القلب. رد وفيق:

وإيه سبب الطلاق؟ حد علمي ناهد هي اللي كانت مسيطرة على طليقها. ردت ماجدة: ما قولتلك طليقها طلع واطي، وسابها إنها بتواعد شاب على الموبايل، وقال إيه سجل ليها كلامها معاه وطلقها من دون أي شيء بعد ما هددها ومضاها على تنازل على كافة مستحقاتها، ويادوب عمل نفقة ودية لولاده، يلا منه لله ربنا يعوضها خير، لو واحد غيره كان صانها وحطها في عنيه، مش كفاية خلفت له ولدين يشرحوا القلب، وغيرها حتى مش عارفة تحبل في حتة بنت تفرح قلبنا.

شعرت فادية بنغزة قوية في قلبها، تمنت أن يرد وفيق على والدته ويقول لها أنه راضي بما أراده الله، لكن كالعادة ليته ما رد: فعلاً لو ربنا بيدي النعمة لناس متستحقهاش... زي نوعية جوز ناهد كده. شعرت فادية بضيق من رد وفيق وقالت: منين جالكم إن جوز ناهد ظلمها؟

مفيش دخان من غير نار، وناهد كانت زميلتي في المدرسة وكانت فعلاً بتكلم شباب وتتواعد معاهم من قبل ما تتجوز، وإنت قولت كانت مسيطرة على جوزها، فجأة كده هيطلقها إلا لو مكنش متأكد فعلاً، وهو مش مجبور يستحمل واحدة مش صاينة شرفُه عشان بس معاه منها ولدين، أنا شبعت وتعبانة طول اليوم من شغل البيت ومذاكرة ولاد سحر، هطلع أستريح... والشغالة تبقى تشيل السفرة. نهضت فادية وغادرت الغرفة. نظرت ماجدة لها بضيق ثم نظرت لـ وفيق تسمم أفكاره:

شايف ردها من غير ذوق، الغيرة واكلة قلبها من ناهد عشان عارفة إنها معيوبة، وكمان شايف أهي كده طول اليوم مقضياها كلام في الموبايل مع أختها ومرات عمها أو أمها، وأما أطلب منها حاجة تقولي عندك الشغالة، وحاطة ولاد أختك في عنيها، بتكرههم، يارب تعمى ما تشوفهم. نظر وفيق لها قائلًا بتهدئة: خلاص يا ماما هدي نفسك، أنا ماليش بركة غير رضاكِ عني. قال وفيق هذا وانحنى يقبل يد ماجدة التي تبسمت بزهو قائلة:

راضية عنك وبدعيلك من قلبي ربنا يوسع رزقك كمان وكمان، ويخلف عليك بالذرية الصالحة قريب بس إنت اسمع كلامي. نظر لها وفيق قائلًا: أسمع كلامك في إيه؟ ردت ماجدة: أتجوز ناهد وهي اللي هتجيبلك الولد اللي يسعد قلبك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليلًا خرج عواد من حمام الجناح الخاص به يرتدي معطف حمام قطني قصير. رأى صابرين تجلس تتحدث بالهاتف، من ردها علم أنها تتحدث مع والدتها. أخذ علبة سجائره والولاعة وذهب نحو شرفة الغرفة وخرج إليها وأغلق خلفه الباب بمواربة. أشعل إحدى السجائر ووقف ينظر أمامه ينفث دخانها. ما زال يشعر بالغضب من قول زوجة عمه أن صابرين كانت زوجة لآخر غيره، عن قصد منها تود تذكيره أنها كانت لغيره، حتى إن لم تكن له جسدًا لكن كانت زوجته رسميًا.

زفر دخان السيجارة بغضب لا يعرف له تفسير. لكن في نفس الوقت سمع صوت فتح باب الشرفة. نظر إلى باب الشرفة تبسم حين رأى صابرين تزم طرفي ذلك المعطف الثقيل عليها. بينما صابرين شعرت بالبرد الشديد بسبب لفحة تلك النسمة الربيعية الباردة التي قابلت وجهها حين فتحت باب الشرفة فزمت معطفها ويديها حول صدرها، وكذلك اغتاظت صابرين من ضحكة عواد حين رآها. تعلم أنها ضحكة تهكم منه وقالت: إنت مش حاسس بالبرد وأنت واقف كده بالروب وصدرك مفتوح؟

مش خايف تاخد هوا في صدرك؟ اقترب عواد من مكان وقوف صابرين وجذبها من خصرها قائلًا: لأ مش خايف من البرد، يمكن إنتِ اللي خايفة إني أبرد. فتحت صابرين يديها ودفعت عواد حتى يبتعد عنها قائلة باستهجان: وهخاف عليك ليه؟ أنا بس كنت بسأل إنت إزاي مش حاسس وواقف في البلكونة في البرد ده، ولا يمكن دخان السيجارة اللي في إيدك مدفيك. كاد عواد أن يخبرها أن هنالك شرائح ودعامات طبية مزروعة بجسده تعطي لجسده حرارة أكثر من الملابس الثقيلة.

لكن نظر عواد لعينيها بشغب قائلًا: قولي إنك خايفة على نفسك إني آخد برد ووقتها ممكن أعديكِ. تهكمت صابرين وهي تحاول الفكاك من يدي عواد قائلة: وهتعديني إزاي بقى؟ وأنا طول الوقت بعيدة عنك. تبسم عواد بمكر قائلًا: بس إنتِ مش بعيدة عني، إنتِ بين إيديا، وسهل.... لم يقل الكلمة بل فعل ما أراده وقام بتقبيل شفتيها. دفعت صابرين عواد بيديها. تبسم وهو يترك شفاها ونظر لوجهها الغاضب بوضوح حين قالت له: معندكش حيا؟

مش حاسس إننا واقفين في البلكونة وأي حد ممكن يشوفنا. تبسم عواد قائلًا: إحنا في العالي، وكل العيون بتبص عالعالي، بس الدنيا دلوقتي ضلمة فمش هيشوفوا حاجة. نظرت له صابرين بضيق قائلة: مين قالك إن كل العيون بتبص عالعالي؟ إنت بس اللي بتبص عالناس بتعالي زي ما قولتلك قبل كده إنك مختال... أنا سقعت من الوقفة هنا، خليك إنت واقف هنا بص عالناس من فوق بتعالي.

دخلت صابرين إلى الغرفة وعصفت خلفها الباب. نفث عواد دخان السيجارة، ثم شعر بالبرد يغزو جسده، منذ مدة طويلة لم يشعر بهذا الإحساس. زم طرفي معطفه، ألقى باقي السيجارة ثم دخل إلى الجناح. نظر نحو الفراش لم يجد صابرين، بتلقائية علم أنها ذهبت للنوم على تلك الأريكة التي بالصالون المصاحب للجناح.

ذهب وأزاح غطاء الفراش قليلًا، ثم استلقى نائمًا عليه وجذب غطاء الفراش، لكن للغرابة ما زال يشعر بالبرودة والضجر. نهض من على الفراش وتوجه إلى ذلك الصالون، نظر نحو نوم صابرين على تلك الأريكة، ذهب وجلس على ساقيه أمامها. للحظة فكر أن يحملها ويأخذها معه إلى الفراش، يستمتع بذلك الشعور الخاص الذي يشعر به حين تكون نائمة لجواره. على الفراش يشعر بالهدوء والسكينة، رغم أنهم ليس بينهم علاقة تامة بعد ليلة زفافهم، لكن هو يتشوق إلى

الشعور بوجودها جواره على الفراش. للحظة حسم أمره، وكاد أن يمد يديه يحمل صابرين، لكن تحكم عقله محذرًا: "لا تنجرف نحو ألاعيب النساء حين تتمنع كي تجعل الرجال تلهث خلفها طالبة الوصال، وقتها ستتحكم بك وتفقد رجولتك من أجل أن تنال بعض لحظات العشق المالحة."

بغرفة وفيق لم يستطع النوم، يتقلب في الفراش، ما زال يفكر في طلب والدته منه بالزواج من ناهد حتى تنجب له طفل. شعرت فادية بتقلبات وفيق، استيقظت وأشعلت ضوء أباجورة جوار الفراش ونظرت لوفيق قائلة: "مالك من أول الليل وأنا حاسة بيك عمال تتقلب كل ناحية شوية، إيه اللي مطير النوم من عينك؟ احكي لي يمكن أريحك." اعتدل وفيق جالسًا ينظر لفادية قائلًا: "أنا قررت أتجوز ناهد بنت خالي." ردت فادية وهي كانت تنتظر منه ذلك:

"وأنا سبق وقولتلك هريحك، وفعلاً هريحك لما نطلق قبل ما تتجوز ناهد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...