الفصل 1 | من 37 فصل

رواية بحر العطر الفصل الأول 1 - بقلم فاطمة خميس هارون

المشاهدات
20
كلمة
1,373
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

كانت تسير ببطء وشرود، تحمل الأوراق بيد واليد الأخرى تحمل فنجان القهوة الخاص برئيسها. طرقت الباب ودخلت دون سماع رد، ولكنها صدمت بذلك السباب الذي توجه لها من زوجته ميرنا، وهي تعدل ثيابها: "إنت يا غبية يا حيوانة، إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟ "لا أنا خبطت والله" دفعتها ميرنا ليختل توازنها ويسقط فنجان القهوة في الأرض، ولكن محتواه قد تناثر عليهن. "أما إنتِ غبية بشكل" "حضرتكِ اللي زقتيني" وهي ترفع يدها لتصفع عطر:

"و بتردي عليا ياااا" توقفت عن الكلام عندما لوت لها عطر يدها، وهي تنظر لها بتحدي. "كفاااايا إيه الهبل اللي بيحصل هنا ده" تركت عطر يد ميرنا وتراجعت للخلف خطوة. "أنا ساكت من الصبح وأقول ممكن تعتذر عن تصرفها، بس الآنسة بتزيد" وهي تلتف لتقف خلفه وتحتضن يده: "لازم تطردها يا بيبي، دي كسرت إيدي" "والله حضرتك أنا أصلاً ما أخدتش فرصة عشان أعتذر، المدام دخلت تهزيق على طول" "اعتذري" "بس أناااا" "كلامي واضح، اعتذري حالا"

ضغطت عطر على يدها بقوة، وجاهدت كي تحافظ على ثباتها حتى ولو كان ظاهري. "أنا آسفة يا مدام" حرك بحر رأسه برضاء ونظر إلى ميرنا. "تؤ، مش كفايا؟ "هي لازم تنضف لي هدومي وجزمتي، مش هي اللي بهدلتهم" نظر بحر لعطر وكأنه يأمرها بشيء طبيعي. "طبعاً يا مدام، ثانية واحدة" وبعد ثوانٍ معدودة عادت عطر وبيدها زجاجة ماء، والأخرى بها شيء ما. ابتسمت بشر وهي تقترب من ميرنا التي تقف بغرور. "تحبي أبدأ بهدومك ولا الجزمة؟ "آه عرفت أبدأ بإيه"

ورفعت الزجاجة وأفرغتها بالكامل فوق رأسها، وقبل أن تتكلم ألقت عليها البن التي كانت تحمله بيدها الأخرى، لتصبح باللون البني. وقفت ميرنا مصدومة وفارغة الفم. توجهت عطر لبحر الذي كان لا يقل صدمة عن ميرنا، وهي تنفض يدها. "إيه اللي إنتي عملتيه ده يا مجنونة؟ إنتي مش عارفة أنا هعمل فيكي إيه؟ "ولا حاجة، لأني مستقيلة" ثم قالت وهي تعدل حقيبتها وحجابها: "مش أنا اللي أشتغل عند واحد بتمشيه ست، سلااام"

وقف وهو يضم يده لبعضها بغضب، ثم طالع هؤلاء الواقفين، وما كاد أن ينطق حتى فروا جميعًا. "شوفت يا حبيبي عملت فيا إيه؟ إنت لازم توريها قيمتها" "روحي دلوقتي يا ميرنا، وأنا هتصرف" "إيه ده هتتصرف إزاي يعني؟ "قولتلك روحي يلااااا" ضربت قدمها بالأرض بغضب، ثم توجهت للخارج، تحت أنظار العاملين الذين يجاهدون لكتمان الضحك. "إنت يا زفت يا اللي اسمك سامي" "أيوة يا ريس" "مين البنت اللي كانت هنا دي؟ وهو يضحك مؤخرة رأسه:

"دي مدام ميرنا مرات حضرتك" مسح بحر وجهه بغضب. "وأنا مستني حمار زيك يعرفني على مراتي؟ بتكلم عن الموظفة" "آه دي بنت لسه متوظفة من يومين واستقالت النهارده، اسمها عطر" "حلو قوي، اسمعني بقى وحاول تفهم من أول مرة، لأني مش ناقص غبائك. إنت تمشي ورا البت دي وتجيب لي كل صغيرة وكبيرة عنها، فهمت حاجة؟ "عيب يا كبير" "والله ما إنت فاهم حاجة، اخفي من قداااامي" وبالفعل خرج سامي مسرعاً. وجلس بحر وهو يضع يده على المكتب بغضب.

"ماااشي يا حلوة، أنا هوريكي إزاي تتكلمي معايا كده" أما على الجانب الآخر، كانت بطلتنا تسير بفخر وفرحة، فهي قد أخذت حقها منها. وماذا وإن كان هذا العمل الوحيد الذي عثرت عليه بعد أسابيع من العناء، وهو مصدر رزقها الوحيد. كل هذا يهون مقابل عزة النفس. هزت رأسها بنعم وكأنها تصدق على كلامها مع نفسها. وما أن دخلت إلى (الحارة) حتى سمعت أصواتاً عالية وتجمعات.

أغمضت عينها وهي تتمنى أن يكون ما تتوقعه خطأ، وأن يكون هذا التجمع بعيداً عن بيتها. ولكنها صدمت حين وجدت جيرانها يحملون أمها. ركضت بأقصى سرعتها إلى أمها وهي تهتف باسمها. "مااامااا، مالها؟ حد يقولي مالها؟ "اهدي يا بنتي، دي غيبوبة سكر، هتعدي على خير بإذن الله" وهي تصعد لسيارة الإسعاف مع أمها: "يا رب عديها على خير يا رب، مليش غيرها في الدنيا، هي اللي فضلالي" واستمرت في ترديد هذا الكلام حتى وصلت للمستشفى. وخرج الطبيب.

"ها يا دكتور طمني؟ "خير، مفيش داعي للقلق، هي بس محتاجة شوية اهتمام وأدوية. صحيح غالية شوية، بس ده الحل الوحيد، وإلا لازم تدخل جراحي وساعتها مش هتقدري تتحملي التكلفة" "حاضر، هوفر الفلوس بإذن الله. عن إذنك" خرجت عطر من المستشفى، تجهل وجهتها، فمن تلجأ إليه وهي وحيدة، ليس لها سوى تلك التي ترقد في المستشفى، لا حول لها ولا قوة.

ترددت إلى أكثر من شركة، وهي بنفس ذلك الشرود، تبحث عن أي وظيفة، ولكن بمجرد أن يعلموا أنها كانت تعمل في شركة بحر، كانت تلقى الرفض القاطع. استمرت على ذلك الحال لثلاثة أيام، أنفقت خلالهم كل ما لديها من أموال، بل واقترضت من بعض الجيران. أفاقت من شرودها على صوت هاتفها. "الو" "ألو، إزيك يا عطر؟ "بخير الحمد لله، مين؟ "أنا مني يا عطر، زميلتك في الشغل، فاكراني؟ "لا مش فاكراكي للأسف" "كده يا عطر، لحقتي نسيتي؟

ده أنا اللي عرفتك الشغل أول ما بدأتي، ومكنتيش بتقعدي مع حد غيري" "آه، افتكرتك، معلش يا مني، عاملة إيه؟ "أنا تمام والله، المهم إنتي مش بتيجي الشركة بقالك تلات أيام، ليه كده؟ غلط، ممكن المرتب ينزل للنص" "شركة إيه؟ ما أنا استقلت" "لا، ماهو مستر بحر مقبلش الاستقالة، وإنتي ماضية عقد، لازم ترجعي" "أنا مش فاهمة حاجة، بس أنا فعلاً محتاجة شغل" "خلاص ارجعي، ولو حد قالك حاجة اعتذري وخلاص، الشغل مش بالساهل اليومين دول يا عطر"

"عندك حق، أنا هاجي بكرة بإذن الله" "ماشي يا حبيبتي، سلام" "سلام" نظرت مني لبحر الذي ابتسم بمكر. "لا جدعة يا بت، ده أنا نفسي صدقت إنك شغالة في الشركة" أطلقت مني ضحكة رنانة: "أمال إيه؟ طب ده أنا أصلاً سيدة أعمال، بس الدنيا جت عليا" "يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. قومي ياختي قومي حضريلي الفطار" "من عيني، بس كده" نظر بحر للهاتف: "أهلاً بيكي في جحيمي يا عطر هانم. المرة الجاية بقى 🙂"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...