خير، إيه اللي رماكي علينا تاني؟ أحم، أنا جايه أشتغل، هيكون إيه يعني. هو ده حمام بيتكم؟ لا، دي شركتك. بس تصدق، فيه تشابه في لون الدهان، وخصوصًا الأوضة دي. بس... بس بس إيه! أنتي هتشرحيلي قصة حياتك؟ حضرتك اللي سألت. أنتي جايه هنا عاوزة ترجعي الشغل؟ أيوة. وأنا موافق. بجد؟ طبعًا، وخصوصًا إن وظيفتك كان فيها نقص. إزاي ده، فيه ستة غيري. لا، هو أنا مقولتلكيش. تقولي إيه؟ إنك اتنقلتي. حضرتك دلوقتي شغالة اتنين في واحد. مش فاهمه.
أفهمك. أنتي هتكوني السايس لمكتبي وبيتي وكل مكان أنا فيه. يعني أنا هشتغل هنا وفي البيت؟ بالظبط. لا طبعًا، أنا مش خدامة عشان... توقفت على صوت هاتفها. الو. حاضر، حاضر. لا، الفلوس هتيجي في معادها بإذن الله. أيوة، لقيت شغل. سلام. التفتت عطر لبحر، الذي كان يتابعها بفضول. موافقة. تمام. هاتيلي قهوة. حركة رأسها بنعم وخرجت لتلبي طلبه. وأمسك هاتفه يهاتف سامي. الو. أيوة يا زفت. باشا، باشا إيه وزفت إيه على دماغك!
فين المعلومات اللي طلبتها عن البت دي؟ ما أنا جبت لمعاليك اسمها وعنوانها وتليفونها. وو... وأنت فاكر الحاجات الهبلة زيك دي معلومات؟ أنا عاوز كل حاجة عنها من أول ما تصحى لحد ما تنام. كل حاجة، فاهم؟ كل حااااجة. يلا غور. وهو ينظر للهاتف: كل حاجة. كل حاجة. لما نشوف آخرتها مع المفتش كرومبو ده... طرقات خفيفة على الباب. ادخل. تقدمت عطر ووضعت القهوة أمامه والتفتت لتغادر. أنا قولتلك تخرجي. لا، بس أنا قولت إني...
أنا اللي أقول، مش أنتي. مفهوم؟ كورت يدها بعصبية وحركت رأسها وهي تتمتم: مفهوم. اقعدي برا، ولما حد يدخل تدخلي وراه عشان تشوفي هيطلب إيه. هزت رأسها بعصبية ورحلت. لسه يا قطة، لسسسسة بدري. بحر باشا. أيوة يا رامي. أخبارك إيه؟ إيه يا عم، لازم أجيلك عشان أشوفك. مينفعش تتكرم وتتنازل وتيجيلي مرة؟ حقك عليا، بس أنت عارف ضغط الشغل و... تشرب إيه؟ أعااااا. في إيه؟ أنتي دخلتي إمتى؟ لسه حالاً. في حد يعمل اللي عملتيه ده؟
حضرتك اللي قولت لما يدخل حد أدخل وراه وأسأله يشرب إيه. ده أنا حتى سبت كام ثانية فرق. لا بجد، كتر خيرك. العفو، العفو. بت انتي، بطلي هبل وركزي. أنا بقولك تدخلي تسألي يشربوا إيه، مش تصرعي الراجل. امم، طيب هبقى آخد بالي. التفتت بسرعة رامي، الذي انكمش على نفسه. حضرتك تحب تشرب إيه؟ نسكافيه. حاضر. خدي هنا. نعم. هو أنا شفاف هوا؟ مش ظاهرلك؟ لا، إزاي. حضرتك مدلل... أقصد، منور الدنيا. طيب. هو أنا مليش بق؟
وهي تلوي فمها: وأنت الصادق، ده مش بق، ده بكابورت. استخدامه الوحيد يطلع دبش. بتقولي إيه؟ ولا حاجة. بقول عندك اتنين. اتنين إيه؟ لسانين... أقصد، ودنين. أقصد، ودنين. اطلعي بره. وهي تغادر: طب استأذن أنا بقى. مين دي؟ دي بنت عاوز أعكنن عليها، بس السحر اتقلب على الساحر. وتعكنن عليها ليه؟ دي حكاية عاوزة قاعدة لوحدها. المهم، أنت جاي ليه؟ أنا جاي عشان أفكرك بحفلة لمار اللي حضرتك أكيد نسيتها.
اااااوه، أنا فعلاً نسيت. ونسيت الهدية كمان. عطر. يا عطر. إيه؟ إيه؟ أيوة. أيوة ولا لا. نظرت له عطر وكأنها تخبره أنه ليس بوقته. أنتي هتنزلي دلوقتي تجيبي هدية مناسبة لعيد ميلاد، وتكون شيك وقيمة لواحدة صديقة ليا بنفس عمرك تقريبًا. مش أنتي عندك تلاتين؟ تلاتين إيه يا أخويا! ليييه، وشي مكرمش ولا شعري أبيض؟ خلاص، يعني لبستك تهمة. كام سنة يعني؟ ستين. هروح أجيب اللي طلبته. سلام. مين دي؟ اطلع بره يا رامي.
أنا بقول كده بردوا. أشوفك بليل. تمام. مش أنتي عندك طلاطين سنة؟ جت تلاتين سنة! أما ياخدوك يا بعيد! لا ورايحة تجيب هدية. والله عال يا عطر هانم، بقيتي خدامة، خدامة يعني. أنستي عطر. أجيبلها إيه دلوقتي؟ يا أنسة... أنا هجيب لها أكل، أقرب طريق للست معدتها. لالا، إيه الهبل ده! أكيد عاملة رجيم. ياااا أنسة... إيه إيه، خير؟ براحة علينا. أنا بس كنت هسألك عامله إيه. عامله زفت. تاخد حبة؟ وتركته وغادرت. مجنونة، مجنونة، مفيش كلام.
يا رب، أعمل إيه؟ ساعدني يا رب. أنا تايهة و... طنط، يا طنط. أيوة يا عسولة. فين ماما؟ ماما هناك أهي. وده وقع منك. أنتي كنتي ماسكاه هناك. وهي تلتقط السلسال: الله، جميل بجد. أنا هاخده ليها. ضمت السلسال بيدها وهي تهمس: الحمد لله. انحنت وقبلت خد الفتاة وشكرتها بود ورحلت. طرقات على المكتب. ادخل. إيه ده؟ زي ما حضرتك شايف، سلسلة. كل الوقت ده عشان تجيبي حتة الزبالة دي؟ والله، كل واحد وذوقه.
فعلاً. وأنا غلطت لما بعت واحدة زيك تجيب هدية لواحدة من وسطنا. اتفضلي، ارميها في أي صندوق زبالة شبهها. دفعها وغادر، ولكن التفت وهو يأمرها: انهارده الساعة ٨ بالظبط تكوني قدام الشركة. وياريت تلبسي حاجة عدلة، لأن ده عيد ميلاد وفيه ناس واصلين. ثم هتف وهو يغادر: حاولي تكوني راقية. كانت عطر تضم يدها بغيظ حتى تركت أثرًا على يدها. بلا راقية بلا عبير، أنا هعمل اللي أنا عاوزاه. السلام عليكم. وعليكم السلام. كويس إنك جيتي. خير؟
خير بإذن الله. اتفضلي معايا. وصلوا لمكتب الطبيب وجلست عطر أمامه. نعم. حالة والدتك متأخرة. وللأسف العلاج مش هيفيد. لازم تدخل جراحي. والعملية هتتكلف نص مليون. نص مليون؟ ده أقل تقدير. طيب، أنت قدامي وقت قد إيه عشان أوفر الفلوس دي؟ مش أكتر من أسبوعين، للأسف. وأنا أجيبهم منين بس؟ ربنا معاكي. عن إذنك. أكيد. ربنا معايا. هو أنا ليا غيره؟ يا رب.
سارت عطر إلى منزلها بتخبط، بعد أن مرت على أمها وطمأنتها أنها رجعت للعمل. ولم تشعر بنفسها وغطت في سبات عميق حتى السابعة والنصف. استيقظت على صوت هاتفها. الو. صباح الخير. صباح النور. لا والله، بتكلمي خطيبك حضرتك؟ اصحي يا هانم. معطر بسرعة: أنا صاحية أصلًا. لا والله؟ طيب قدامك قد إيه؟ وهي تنظر لهيئتها المبعثرة وشعرها الذي يأخذ شكل الهلال: خلاص، حاجات بسيطة بس. انجزي. نظرت للهاتف وقالت بسخرية: انجزي نينيني.
وقامت مسرعة تحاول أن تلملم أشياءها وتستعد. يوووه يا طنط، هو أنتِ مش بتزهقي؟ لا مش بزهق، لأن ده مش موضوع بسيط. ده ابني الوحيد. ومن حقي أشوف له أولاد. يعني أنا اللي مش عاوزة. طالما عاوزة، ليه متروحيش للدكتور اللي قولتلك عليه؟ لأني زهقت خلاص ومليت. لازم تحاولي. إن مكنش عشان خاطري، يبقى عشان خاطر جوزك. اااووووف. هو كان اشتكى لك؟ في إيه يا جماعة؟ ليه صوتكم عالي كده؟
الحمد لله يا بيبي إنك وصلت. يا ريت تقول لمامتك تراعي شعوري شوية. أراعي شعورك أكتر من كده أعمل إيه؟ ده أنا بقالي ٥ سنين بترجاكي تروحي للدكتور ده ومفيش فايدة. ومش هروح. ولو بعد خمسين سنة. خلاص، احنا اتقبلنا الوضع كده. ده لا يمكن يحصل، سامعة؟ لا يمكن. اسمعي بقي يا أمي. أنا استحملت نشوفيت راسك دي كتير. بس لحد كده وكفاية. قسماً عظماً لو متجوزتش وخلفت خلال سنة، لأكون واخده كل حاجة منك. ولا إنت ابني ولا أعرفك.
إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ اللي سمعته. سلام. يعني إيه يا بيبي؟ يعني هياخد فلوسك كلها؟ طب هنلبس منين ونخرج إزاي؟ لا لا، أنت لازم تعمل اللي قالتلك عليه. انت سمعت هي عاوزة إيه؟ عاوزاني أتجوز؟ أيوة سمعت وفهمت. بس أنت لازم تتصرف. بص، أنت تجيب بنت محتاجة فلوس وتتجوزها لمدة سنة، بعد كده تطلقها. أاتجوزها عادي كده؟ أمال نترمي في الشارع يعني؟ اممم، معاكي حق. رايح فين؟ رايح أدور عليها. سلام يا بيبي. الو يا باشا. خير يا مصيبة.
البت دي راحت للمستشفى. أمها محجوزة هناك ومحتاجة نص مليون في خلال أسبوعين. حلو. حلو قوي. اسمع بقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!