الفصل 11 | من 37 فصل

رواية بحر العطر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمة خميس هارون

المشاهدات
19
كلمة
2,789
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

محمد :اظن أنا محتاج أعرف إيه اللي بيحصل ده، بس بعد ما نروح. اتفضلوا اركبوا يلا يا لمار. بحر وهو يمسك يد لمار : وإنت عاوز لمار، لمؤخذة؟ محمد : عشان تكون مع البنات. بحر : اممم، لا أنا هجيبها وأنا جاي. محمد : تمام، يلا منك ليها قدامي. فضل : ورد نسيتي فستانك. ورد : أيوة صح، شكراً يا فضل. ثواني يا محمد. محمد : لا أنا هطلع معاكي. لذة اسمه المجرد جعلته يغيب عن الدنيا. لحن اسمه من فمها كلحن كروان يغني فوق الشجر.

جعلته يبتسم ببلاهة. بحر وهو يهمس : فوق يا فضل. شكلك تحفة. فضل : أعوذ بالله. إيه الصوت ده؟ بحر وهو يتوجه لعطر : استني لوقتي. عطر، أنا هجيب أمي معايا. أي كلام على الصفقة مش عاوز، فاهمة؟ وإلا... عطر : فاهمة، مش لازم تهددني. كاد بحر أن يتكلم لولا صوت الهاتف. ميرنا : بحر، شفت أمك؟ بحر : في إيه يا ميرنا؟ ميرنا : أمك يا بحر بتقولي يا ريت متجيش الأسبوعين دول عشان ابني هيتجوز النهاردة. بتطردني من بيتي. بحر : معلش يا ميرنا.

ميرنا : أعمل بيها إيه معلش دي؟ أنا هروح براحتي. ده بيتي. كفايا اللي أنا استحملته، وإلا إنت مش عارف؟ بحر : تعالي. ميرنا : بجد؟ بحر : أه يا ميرنا. عادي. أكمل باستهزاء: يعني هي داخلة بجد؟ روحي براحتك. نظرت له عطر بضيق. بحر : متخافيش يا عروسة، البيت كبير ويساعي. عطر : أنا لا خايفة ولا زفت، أنا عاوزة أخلص. تركته وذهبت للمار. بحر : من ناحية هتخلصي، فأنا فعلاً هخلص عليكي. محمد : يلا بينا. ورد : متتأخريش يا لمار.

لمار : حاضر. سلام... أسدلت ستائر النهار ليبدأ الظلام بالتسرب رويداً رويدا وتختفي آخر أشعة للشمس. راقبت عطر ذلك المنظر وهي تشبه ذاك المنظر بحياتها. ابتسمت بسخرية عندما أطلقت ورد زغروطة فرحة تعلن عن قدوم بحر. مرفت : مبروك يا حبيبي، عقبال ما أشيل ابنك يا رب. ابتسم بسخرية وهو يرشد أمه لمنزل عطر : ادخلي يا أمي. وقف محمد ورحب بهم. محمد : أهلاً، نورتينا. اتفضلي. هزت مرفت رأسها لتحيه ودخلت. لحق بها بحر.

فضل : مبارك، إن شاء الله فرح تاني ورا ده على طول. محمد : إنت بتقول إيه؟ فضل : إيه؟ محمد : اتفضل. لمار : مبروك. محمد : اا احم، الله يبارك فيكي. الفستان مناسب عليكي جداً. كانت ترتدي فستان أحمر نبيذي طويل له أكمام شفافة، أغلقت فتحة ظهره وفتحة القدم. محمد : إيه رأيك في التعديل؟ لمار : وحش، بهدلت منظر الفستان إزاي تقفليهم من غير ما تقولي؟ محمد وهو يهمس : إزاي إنتي عاوزة تيجي بده هنا؟

مانتي جربتي المرة اللي فاتت. ادخلي ادخلي، الله يهديكي. لمار : اا... هنا : محمد. محمد : تعالي يا هنا. هنا : مبروك، عقبالك. محمد : تسلمي، عقبالك إنت كمان. انسحبت لمار بهدوء فهي لا تتحمل وجود تلك هنا، ودخلت لعطر لتساعدها في تجهيز نفسها. كان يقف في الشرفة يطالع ذلك القمر الذي تحتضنه السماء. شرد في جماله، فهو محاط بكل هذا الظلام ورغم ذلك ينير السماء. جماله ونقاؤه يفوق الخيال، لا يتلائم مع هذا الظلام.

أفاق من شروده على همهمة أمه وصوت ورد وهي تخبرهم بقدوم عطر. التفت ليتصنم من شكلها، كأنها قطعة من ذاك القمر المنير. ترتدي نفس الفستان الذي جربته أمامه، ولكنه مختلف تماماً عن الصباح. فستان أبيض يميل للفضي اللامع من جهة، ومرصع باللؤلؤ صغير من الأخرى. لأول مرة يراها بمساحيق التجميل، التي لا تزيد عن أحمر الشفاه والكحل الذي أبرز لون عينها البني الفاتح. تنهد ببطء لتلاحظ أمه.

مرفت بابتسامة : اجمد يا حبيبي. بس البنت قمر ما شاء الله، وباين عليها محترمة. تقدمت وألقت السلام لتحتضنها مرفت وهي تدعو لهم بالذرية الصالحة. تجاهلت بحر واتجهت لتجلس بجانب أخيها ووكيلها محمد ليبدأ كتب الكتاب. ضغط على يده بغضب على فعلتها، وهو رفع رأسه واتجه هو الآخر ليجلس. هو في عالم آخر، شارد الذهن، مشتت الفكر، بداخله عاصفة. نظره مثبت نحوها، عقله يرفض وقلبه راضخ، وعينه لا تحيد عنها، وهي لا تشعر.

فستانها بلون السماء، لؤلؤ أبيض يمثل السحاب، وهي شمس المكان، توزع نورها على الحاضرين بمجرد الابتسام. خمار مماثل للفستان جعلها في أبهى حلة، تتغلب على ملكات الجمال. كانت عينه ترى وقلبه يسرد ذلك الوصف، لعل عقله يرضخ لهم. اختفت ابتسامته عندما ابتسمت لذلك المأذون الذي هتف بمزاح: عندنا عرايس كتير هنا ما شاء الله. قطب حاجبيه عندما نظرت للهاتف وخرجت للشرفة لتجيب. اقترب منها وهو غائب عن التفكير وتبعها للشرفة.

استمع لحوارها مع من تحادثه وهي تؤكد أنها قادمة للعمل في الغد ولن تغيب. أنهت المكالمة وقبل أن تلتفت صدمت من ذلك الصوت خلفها. يا ثغرها لا تبتسم لأحد سواي. فعندما ابتسمت أشرقت دنياي. وإن كان ليس لي الحق في الغيرة، فأن الحق ورب العالمين مبتغاي. ابتسامتك شمسي، وأريد شمسي بين يداي. (من تأليفي) التفتت ورد لذلك الصوت. ورد : فضل. أغمض فضل عينيه وزفر أنفاسه، وكأنه استعاد اتزانه وتغلب عقله على قلبه الخاضع.

فضل : كنتي بتكلمي مين؟ ورد بتلقائية : ده وائل كان بيتأكد إني جاية اااا... إنت بتسأل ليه؟ التفت وغادر دون أن يجيب عليها. ورد : ماله ده؟ يلا ما علينا. ... بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير. انطلقت زغروطة من ورد. ليقاطعها فضل : شكراً يا شيخنا. اتفضل أوصلك. حمل دفتر الشيخ وهو ينظر لورد بطرف عينه. محمد : مبارك يا حبيبتي. قبل رأسها برقة، لينظر له بحر بحدة، ولكن محمد تجاهل نظراته. بحر : يلا بينا إحنا.

محمد : لسه بدري. بحر : لا، كده يدوب عشان أمي والسكة. سلمت عليهم جميعاً وهي تبكي، لا تدري لماذا، هل من الخوف من القادم أم فساد اليوم الذي تحلم به جميع الفتيات؟ فهو بالنسبة لها مجرد تمثيل من جميع الأطراف. محمد : خدي بالك من نفسك يا عطر، وأنا جنبك على طول لو احتجتي أي حاجة، قبل ما تطلبي هكون قدامك. احتضنته وعلت أصوات نحيبها، فالله عوضها به وبورد. أمسك بحر يدها وهو يسحبها من يد محمد. ضغط

على يدها وهو يهمس بأذنها : لمي الدور بقى عشان أمي، ها؟ قبل رأسها وكأنه كان يواسيها، لتبتعد عنه. ابتسم بسخرية وجذبها خلفه للأسفل. بحر : فضل وصل إنت أمي. فضل : تمام. نزل بحر وهو يجرها خلفه على السلم ويتجه للسيارة. عطر : براحة، الفستان طويل كده، هقع. كاد أن يرد لولا أنه لمح محمد وأمه في الشرفة. أبطأ من سيره، فتح لها باب السيارة وأدخلها برفق وأغلقه مجدداً. صعد بجانبها وانطلق. فضل : تعالي يا لمار أوصلك بالمرة.

ورد : لا، سيبها يا فضل. فضل وهو يهمس : لا إله إلا الله، ربنا يستر. ورد : بتقول حاجة يا فضل؟ فضل : الصبر. أنا همشي، يلا يا طنط. ورد : ماله ده يا لمار؟ كانت لمار شاردة في محمد الذي يتكلم مع هنا. لمار : هااا؟ ورد : لااا، ده النهاردة يوم تحفة. المهم خليكي معايا سليني شوية، بعد كده محمد يوصلك. لمار : مينفعش يا ورد، ااا... ورد : بالله أنا مش عاوزة أقعد لوحدي، خليكي شوية صغيرين. لمار : ماشي، ساعة وأبقى أروح.

محمد : هبقى أوصلك. أرجعت خصلات شعرها وراء أذنها وهزت رأسها وهي تتجه مع ورد للداخل. ورد : تعالي ناكل الأول. تأكل يا محمد؟ محمد : حطي للكل. لمار : أنا هساعدك. كانت ورد تتكلم معها على كل شيء كأنها تعوض ساعات الصمت التي ستسود بعد أن تغادر. وبعد قليل بدأوا الأكل وجلسوا قليلاً. هنا : أنا هروح بقى. محمد : تعالي أوصلك. هنا : تمام. ورد : متتأخرش يا محمد عشان لمار يوصلها وتعال على طول. محمد : لا، مش هتأخر، نص ساعة بس.

ورد : تعالي بقى اقعدي جنبي وأنا بلم البيت. لمار : لا، أنا هساعدك. ورد : يا سلام، هي دي أخلاق ولاد الناس. ... بحر : ادخلي برجلك اليمين ياااا عروسة. دخلت عطر وتجاهلت نبرته الساخرة. بحر : طبعاً إنتي عارفة أوضتك. تجاهلته وصعدت للأعلى. بحر وهو يقبض على يدها : بطلي تتجاهليني أحسن لك، فاهمة؟ عطر : فاهمة. ألقى يدها لتصعد للأعلى. ظل يراقبها حتى دخلت الغرفة، تجلس على السرير تضم يديها لبعضها.

ابتسم وهتف بسخرية : إيه يا عروسة، مكسوفة؟ لا، مليكيش حق. إنتي فاكرة إنك عروسة صحيح ولا إيه؟ عطر : .... بحر : ما تردي، هو أنا هكلم نفسي؟ عطر : أرد أقولك إيه؟ أنا عارفة إني مش عروسة وعارفة إننا متجوزين من قبل كده وعارفة إنه جواز لمصلحة. خلاص، مش لازم كل شوية تعيد وتزيد. بحر : إنتي مغيرتيش ليه؟ عطر : ها؟ ااا أنا مجبتش شنطتي. بحر : ما أنا قولتلك إني جايب كل حاجة. قومي غيري عشان نخلص. توجهت عطر للخزانة والتقت

إسدال صلاة وهي تهمس : خلص عمرك يا بعيد. بحر : إيه اللي إنتي ماسكتيه ده؟ عطر : هصلي. أيوه هنصلي. بحر : وماله، نصلي. لبست الإسدال وخرجت ليصلي بها. بحر : إنتي لابسة الإسدال فوق الفستان؟ عطر : أه. بحر : ليه؟ عطر : عادي، هصلي بعد كده أغير. أكمل الصلاة ونظر لها. عطر : تاكل؟ بحر : لا. عطر : ااا طيب، هقوم أنام أنا. بحر : عطر. قومي غيري وخلصيني. مثلت له وبدأت عطر حياة جديد لا تعلم لأين ستنتهي. ...

محمد : أيوة يا ورد. لا، أنا قدامي ساعة ولا حاجة كمان عشان ماما هنا ماسكة فيا للعشا. ورد : خلص يا محمد، أنا ماسكاها بالعافية. لمار : قالك إيه؟ ورد : قال جاي. تعالي بقى أدوقك الكيكة بتاعتي. لمار : كفايا أكل كده، أنا تعبت. ورد : بس يا ماما، أنا أعرف مصلحتك أكتر. ضحكت لمار وهي تهمس : حتى أكلي هيتغير. هلقيها منك ولا من أخوكي. ورد : تعالي بقى نقعد في البلكونة. ظلوا يسمرون طويلاً ومر الوقت.

لمار : يا نهار، الساعة بقت ١٠. ماما لو اتصلت وملقتنيش في البيت هتقلق. اتصلت ورد على محمد الذي أغلق الخط. حملت لمار حقيبتها. ورد : استني بس، هو زمانه جاي. لمار : معلش يا ورد، هو أكيد مشغول. أنا هركب تاكسي. ورد : يا بنتي استني، ااا... لمار : مش هينفع، يلا سلام. نزلت لمار ومشيت حتى اختفت عن نظر ورد. كانت تمشي وهي تلتفت حولها تشعر بأن هناك من يتابعها. التفتت خلفها ولكن لا يوجد أحد. نظرت أمامها لتشهق بفزع.

صابر : الله، هو القمر نزل على الأرض. ... محمد : الو يا ورد، خليها تنزل، أنا تحت. ورد : هو إنت مقبلتهاش؟ محمد : أقبلها فين؟ ورد : هي لسه نازلة من شوية، يعني أكيد اتقابلتوا بس مأخدتش بالك. محمد : نزلت؟ نزلت إزاي يعني؟ أنا مشوفتهاش خالص. ورد : ااا... نظرت للهاتف بعد أن أغلق الخط. هتكون راحت فين؟ كان يبحث عنها في كل مكان. استمع لصوت صارخ من شارع جانبي. لمار : ابعد إيدك عني يا حيوان. صابر : الإه، وليه الغلط؟

طب، كله بالحب يا أبلة، اعتبريني محمد. لمار : إنت متخلف. إيه الهبل اللي بتقوله ده؟ التفت لتغادر. صابر وهو يجذبها من كتفها حتى تمزق : إنتي هتعمليهم عليا يا ****. وقبل أن يكمل جذبه محمد وهو يكيل له اللكمات حتى وقع مغشياً عليه. محمد : إنتي كويسة؟ لم تتكلم واحتضنته وهي تبكي بخوف. تصنم في مكانه لثانية ولكنه ربت على كتفها. غافلين عن من يراقبهم. ... صعدت معه في سيارة الأجرة وهي تبكي بصمت. وصلوا ونزلوا.

محمد : هو أنا مش قولتلك تستنيني؟ لمار : محمد، أنا تعبانة، عاوزة أنام، سيبني لو سمحت. محمد : إنتي هتفضلي تغلطي لحد إمتى؟ مش كفايا بتيجي ببهدلة مينفعش تيجي بيها، وكمان نازلة بليل. لمار : لا، أنا مش غلطانة. إنت اللي خلفت معادك واستنيتك بدل الساعة اتنين، عاوز إيه أكتر من كده؟ وبعدين إنت ملكش دعوة بيا، ألبس اللي أنا عاوزاه. محمد : لا ليا، مش إنتي جاية عندي يبقى ليا. لمار : مش جاية تاني خلاص، ارتحت. محمد : أه.

لمار ببكاء وهي تدفعه : غور بقى، روح كمل السهرة مع هنا. محمد : هعمل كده. ركب السيارة وغادر. ... ميرنا وهي تطرق الباب : إيه يا حبيبي، إنت نايم؟ عطر : مين دي؟ بحر : هيكون مين؟ ميرنا. بحر وهو يفتح الباب : إيه يا ميرنا، إنتي جيتي إمتى؟ ميرنا وهي تنظر للداخل : لسه حالا، بتعملوا إيه؟ بحر : بنلعب. المهم، أمي كلمتك تاني؟ ميرنا : اوف، صدعت منها. ولما عرفت إني رجعت بهدلتني. بحر : أنا مش قولتلك متقولهاش.

ميرنا : نسيت. المهم، تعال معايا يا حبيبي عشان إنت وحشني وأنا عاوزة أحكيلك حصل إيه معايا. بحر : بس... ميرنا : بس إيه يا بحر؟ مش قادر تبعد عن الهانم؟ مش كفايا اللي أنا متحملة وساكتة، والله أنا... بحر : خلاص، اتفضلي وأنا جاي وراكي. ابتسمت بانتصار وغادرت. بحر وهو ينظر لعطر : هروح أشوف ميرنا، نامي إنتي. أنا... عطر وهي تعطيه ظهرها : اقفل النور وإنت ماشي، بليز. بحر : مش فارق معاكي خالص. عطر : ليه؟ هو أنا عروسة؟

تصبح على خير. قبض على يده بغضب ورحل وهو يغلق الباب بعنف. عطر : وقعت عليك حيطة يا بعيد، إنت والسحلية التانية. ... : يعني تشهد بده؟ صابر وهو يتحسس وجهه : أشهد، ده أنا أجيب عشرة غيري يشهدوا. ... : الصورة اللي معايا وكلامك هينفذ اللي عاوزينه وزيادة. اتكل إنت دلوقتي، وقت ما أعوز أنفذ هطلبك. صابر : تمام. ... : استنى، خد دول لحد ما ننفذ. نظر صابر للنقود بفرحة : دايماً عامر. وقت التنفيذ أنا موجود. ...

: كل حاجة ماشية آخر حلاوة. المرة الجاية بجي 🙂

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...