كانت بجانبه في سيارته تبتسم تارة وتبكي تارة أخرى، تتوق لرؤية أهلها بعد كل هذا الوقت، تنتظر رد فعلهم وأحضانهم الدافئة. توقعات وائل عكس ما تتوقعه، فهو ينتظر الاتهام والرفض، ولكن أمرت حبيبته وعليه أن ينفذ الأمر. وصلوا للمنزل، أوقف السيارة أمام المنزل. لجأوا للداخل: "ماما" ضمتها أمها بقوة وهي تهتف بصدمة: "بنتي، بنتي رجعت" "أيوة يا ماما أنا رجعت، أنا آسفة" "آسفة على إيه؟ على إنك هربتي وصغرتينا، ولا على إنك رجعتي وفضحتينا؟
إحنا قولنا لكل الناس إنك متتي، أنا بنفسي أخدت عزاكي" "بابا" "بابا! أنت عارف معنى الكلمة أصلاً؟ أنا مش أبوكي، لو كنت أبوكي كنت ربيتك، أو على الأقل كنتي صمتي. الكلمة دي كده يا منة بترديلي تعبي في تربيتك؟ إنك تذليني؟ "أنت لسه هتعاتبها يا عمي؟ أسرع باتجاهها وقبض على يدها يجرها لأعلى: "أنا هعرف أأدبها إزاي" قبض وائل على يده وهتف بغضب: "شيل إيدك من عليها" "آه! أنت بقيت اللي هربتي معاه ال**** دي؟ لكمه وائل ليرتد للخلف:
"لا وحياتك، أنا جوزها يا ****" "جوزها! يعني العقد اللي اتبعت حقيقي يا عمي؟ ولك عين تيجي معاها؟ بس هقول إيه لواحد قابل إن مراته تكلم خطيبها الأولاني ويسمع بودنه وتفضل على ذمته؟ "كذاب، والله العظيم ما حصل. يا وائل، أنا كنت عاوزة أكلم بابا" "عارف يا حبيبتي، وعارف شغل الستات اللي بيعمله." نظر وائل لوالد منة: "بص يا عمي، أنا جيت معاها هنا برغبتها، ولولا إنها كانت بتبكي عشان تشوفكم ما كنتش جبتها."
"واحنا مش عاوزينها. اللي توطي راس أبوها وتصغر ابن عمها ملهاش مكان هنا." وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها، نظرت لوائل بعتاب ولوم، فهو السبب في كل ذلك. التقت وائل العتاب في نظراتها. "منة مهربتش، أنا خطفتها. منه على الرغم إنها عرفت حقيقة أحمد رفضت تهرب معايا وصممت إنها تنفذ قرارك وتتجوزه." "خطفتها إزاي وحقيقة أحمد إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." "أنت هـ هتصدقه يا عمي؟
"أحمد مش شغال في دبي زي ما قالك يا عمي، ولا عنده شقة ولا عربية ولا أي حاجة من دول. أحمد مفلس وعليه ديون بأرقام كبيرة، كان عايز يتجوز منة عشان يحط إيده على أرضكم ويقدر منها إنّه يسدد ديونه. ده غير إنه كان ممكن يبيعها هي شخصياً لأنه متورط مع عصابة." "آآ أنت كذاب! "ممكن، بس لو اتصلنا بالبوليس دلوقتي وهو هيقولنا مين الصادق." "لااا! لا البوليس! لا! أنت قلت الصدق. أنا آسف يا عمي بس... "آسف على إيه؟
كنت هتضيع بنتي وتستغلها وتقولي آسف؟ اطلع بره وإياك تيجي هنا تاني." نظر الأب لابنته: "أنا آسف يا بنتي. وأنت يا ابني كان لازم تيجي وتقولي، ما كانش ينفع تخطفها لأنك كده آذيتها وآذيتنا." "غصب عني يا عمي. أول ما حسيت إنها هتضيع مني لقيت نفسي بعمل كده. مقدرتش أتخيل إنها تكون لغيري." "ربنا يسعدكم يا رب. أنا هروح أعملكوا العشاء بقى."
ابتسم الأب بحنان وضم ابنته وأشار لوائل بالدخول ليقضوا معاً يوماً عائلياً محي. مر الماضي وبدأ حاضر دافئ ومستقبل مشرق. استيقظت قبله، وسارت ببطء للخارج، فهي تريد معرفة الحقيقة. في الأمس استجابت لقلبها، ورفضت خيارات عقلها. "عطر، أنا آسفة إني صحيتك، بس أرجوكي لازم أعرف ليه قولتي كده على فضل." "مش عارفة يا ورد." "متكذبيش عليا، أرجوكي ريحيني." قصت عليها عطر ما قاله بحر. "يعني فضل قاتل؟ "لا يا ورد." سقط الهاتف من يدها.
"هو قال يا فضل؟ "يا ابن الصرمة يا بحر." "أنت ااا إيه؟ لابس توب الفضيلة وأنت في الأصل قااااتل؟ "أنا قلتلك مكنش قصدي، مكنش هيموت، كان مفروض... "كمل. كان مفروض إيه؟ قووول! عشان تنقذ اتنين من وجهة نظرك؟ دمرت عائلة كاملة. أنا لا يمكن أقعد معاك ثانية واحدة. طلقني بالذوق أحسنلك." ضمها إليه يقيد حركتها، همس بأذنها: "أنا لا يمكن أسيبك يا ورد، ولو هموت لا يمكن تبعدي." "حرام عليك بقى، أنت إيه؟ حجر؟ إزاي أعيش مع قاتل؟
لا وقاتل مين؟ عشرة عمره؟ "والله ما قتلته، أنا لا يمكن أعمل كده. أنا بحبك يا وردي، بحبك أكتر من أكتر حاجة حبيتها في حياتي." ارتخت بين يديه، ولكن بكائها مستمر. "صدقيني أنتِ غلطانة وهتندمي على اللي بتعمليه دلوقتي. وعموماً... أبعدها عنه ونظر لوجهها بحب: "أنا اللي همشي يا وردي، وأنت خليكي هنا. بس مش هسمحلك تبعدي ولا إنك تمنعيني عنك وعن عيونك اللي بيخطفوني دول." نظرت له ورد وقالت بصوت باكي: "تعبت قلبي يا فضل."
"وقلبي هلك بحبك يا عيون فضل." قبل مقدمة رأسها بحب وغادر. ثم رجع بعد فترة إليها بعد أن استعد للمغادرة. نظر لعينها التائهة، ولمح التردد فيها، يخاف من رد فعلها. "أنا ماشي يا ورد، بس هرجع بليل بإذن الله. مش هقفل الباب عشان القرار قرارك، بس أتمنى ومن كل قلبي إنك متمشيش. الصبر يا وردي، الصبر، وهيظهر ليكي كل حاجة. إلى لقاء قريب يا عشقي."
نظرت لأثره، بألم لا تقدر على أخذ القرار، ولا تقوى على تركه. عنفت نفسها على تفكيرها، وعزمت أمرها على المغادرة. دلفت لغرفتها واستعدت للمغادرة. وقفت أمام المرآة لأحكام حجابها، لفت نظرها تلك الورقة المطوية لتحملها. "أنا العاشق لعينيك... برب العشق فارحمني وخذني بين يديك... نبض القلب أسمعني و ضمد جرحي الدامي... و مني إليك فأخذني و شافي مر علقمك... حيث الشؤم يحملني و داويني ببعض الحب... طمئني و صبرني
و خذ مني يا روح القلب... صدقاَ ليس يشغلني أو حتى فخذ بالروح... حطمني و أخبرني بأن القلب منك ملك... لغيري عنك أبعدني و خذ كل قسوتك... بكرهن منك و اتركني فلا أدري ما بال القلب... مني إليك يهجرني و خيار الروح صار أنت... أراها روحي ترمقني تقول بكل قسوتها... لغيرك سوف تقتلني أراني أذوب يا عمري... و لا أدري ما يجبرني نيران فتشعلني... و دمع الذات يغرقني و أنت أراك تأسرني... مني إليك تسرقني أراني أذوب يا عمري...
و ليس سواك ينقذني أراني أذوب يا عمري... و لا أدري ما يجبرني نيران فتشعلني... و دمع الذات يغرقني و أنت أراك تأسرني... مني إليك تسرقني أراني أذوب يا عمري... و ليس سواك ينقذني." إنها من فضل، علم أنها سترحل، أراد أن يغير قرارها، فكتبها. تلك محاولة أخيرة له. محاولة أخيرة بائسة لإنقاذ قلبه العاشق. طوت تلك الورقة مجدداً، وقد زاد أمرها سوءاً.
في غرفتها وحيدة، تضم نفسها لملابسه، تذكرت كلامه عند موقف والدتها. بكت بقهر على قلبها عندما علمت أنها تحبه، واتفق القلب والعقل على المصارحة، فقدته. شردت للحظة قبل أن تهب واقفة وترتدي ملابسها، تتجه سريعاً لمكتبها. بعد فترة كانت تدخل لمكتبه، تشعر أنها ستجده بالداخل. وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها، تشعر بأنه كان هنا. تلتقط أنفها رائحة عطره. مسحت على مقعده وجسدها يرتجف من البكاء. مرت لمكتبها وأمسكت ذلك الصندوق الخشبي الذي لاول مرة تراه. فتحته ببطء كأنها تخشى ما بداخله. ورقة مطوية بعناية، التقطتها بابتسامة لتلك الوردة المصاحبة لها. نوعها المفضل. كعادته يخطف قلبها بأقل مجهود.
"عطر حياتي وربيع دنيتي. لما يوصلك الجواب ده هكون أنا اختفيت، بس في كام حاجة لازم تعرفيها. أولها وأهمها إني أحبك فوق حب المتحابين حباً، وإني آسف لو آذيتك، وإني ندمان على جرحك وعلى كل دقيقة في بعدك. كنت أتمنى أبدا حياتي معاكي أنتِ بس. لما انتهت معاكي هونت عليا. مش عايز أشوف دموعك وعايزك تكوني قوية، ومش عايزك تثقي في حد ولا تنفري منه. أنتِ عايشة حالياً في لغز، بس قريب جداً هيتكشف كل حاجة يا عطر، قريب جداً.
حافظي على قلبك. عشقتك حتى آخر أنفاسي. بحر." طوت الورقة وهي تنظر لهذا الصندوق المليء بالصور والأوراق. لم تهتم، وحملته وغادرت وهي تبكي، لكنها تشعر ببذور فرح غرست في قلبها. "يسألني الليل أيا قمري أتغيب حبيبي عن نظري يسألني فتفيض دموعي في فجري ونسيم السحري يا آدم مهلاً يا عمري يا شمعة قلبي المنكسر فلفضك روحي تنقسم واحرك جناحي بذعري... "محمد: ليلمار: سندي مات يا محمد، أنا مش قادرة أتخيل إني رجعت يتيمة تاني." "محمد
وهو يضمها له: كنت عارف إنك متماسكة من بره بس، وعارف إن الصدمة جامدة عليكي. بس أنا هنا ديماً وأبداً وللأبد هنا. مهما حصل ومهما بعدتي هقرب أنا. أنتِ مش بس مراتي يا لمار، أنتِ بنتي وحبيبتي وصديقتي وكل دنيتي. إحنا سند بعض، أنا سندك وقت حزنك قبل فرحك. معقولة مش حاسة بده وحاسة بالوحدة معايا؟ "مش قصدي، بس بحر كان كل أهلي."
"عارف، والله عارف ومقدر، بس صعبان عليا أشوفك أنتِ وعطر كده ومش قادر أعمل حاجة. حاسس بالضعف، مش عارف أملي الفراغ اللي سابه ولا حتى جزء منه. أنا عارف إني فاشل في الـ... "لا يا محمد، أنت مش فاشل. لولا وجودك جنبي معرفش كنت هعيش إزاي. أنت شمسي يا محمد، يعني نور صباحي ومسائي وكل أوقاتي."
ضمها له وهو يربت على كتفها بحنان وحب. عاطفة ورحمة وحب يغلف ذاك المكان. تفاهم يحيط علاقتهم. احتواء كلا منهما للآخر عند حزنه جعل الحياة بسيطة، سهلة العيش. لا تقصير ولا وعود زائفة ولا تكبر أو عناد، فأصبحت حياتهم تخلو من كل شيء، فقط الحب، لا شيء سوى الحب. فبعض القصور من الخارج تظهر حباً ودفئاً، ومن الداخل مظلمة تطفي ساكنها. كذا القلوب. "كامل: السلام عليكم." "فاطمة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." "كامل: وحشتيني."
"فاطمة: ...... "كامل: مالك؟ "فاطمة: حزينة على حال البنات، وخصوصاً عطر. اتحرمت من حبيبها وزوجها في أكتر وقت هي محتاجة إنه يكون موجود." "كامل: اممم. طب ما تحسي على دمك وتعبري بدل ما تبقي مكانها. خلي بالك أنا رجل دولة، يعني بخرج الصبح مش عارف هرجع بليل... قاطعته فاطمة بخوف: "متكملش. مبحبش كده لو سمحت." "كامل بخبث: هو أنا قلت حاجة؟ عيب. أنا بقول ببقى طالع مش عارف هرجع بدري ولا متأخر بس." "فاطمة: كامل."
"كامل: عيون كامل وقلب كامل ومهجة قلبي ومليكتي، هااا كفاية ولا أقول الباقي؟ "فاطمة بابتسامة: لا كفايا عليا كده." "كامل: ولا كلام العالم ولا حروف الأبجدية كلها توصف حبي ليكي يا معذبتي." "فاطمة: أنا عذبتك؟ "كامل: أربع سنين، والسنة الخامسة أهي." "فاطمة: حد قالك حب في صمت؟ "كامل: صح. ده غلطي وأنا هصلحه. بعد كده هعبر أوووي كمان." "فاطمة: ....... "كامل: فاطمة." "فاطمة: ........ "كامل وهو يلقي الهاتف: لاااا!
كده كتير أوي. دي بتقفل في وشي أكتر من رئيسي." رن هاتفه، التقطه بغضب: "وربي السكة تتقفل تاني هتف في وشك." "...... : نعم." "وقف كامل بذعر: سسسسيادتك أنا. طبعاً لو حلفت على مصحف إني كنت بكلم المدام مش هتصدق." "...... : لا هصدق، أصل باين عليك مسيطر أوي. يلا يا أستاذ اتفضل على مكتبي عشان نشوف عملية ****." "كامل: تمام يا فندم. والله أنا مسيطر بس الرفق يا فندم. ااا." نظر للهاتف الذي أغلق بوجهه بغيظ. ثم اتصل على فاطمة.
"كامل: عاجبك كده يا خميرة النكد والعكننة؟ "فاطمة: عملت إيه أنا؟ "كامل: ياااااا على الرقة! ياااابريئة! البت. بقولك إيه أنا ما صدقت رجعت منصبي. هتفضلي ورايا لحد ما ترجعيني شويش يا فقر." "فاطمة: أنا فقر؟ يعني ده جزاتي إني بحبك؟ "كامل: أيوة فقر من أول. مين؟ "فاطمة: أنا." "كامل: أيوة مالك بقيت؟ "فاطمة: فقرك." "كامل: مين الحمار اللي قال كده؟ "فاطمة: أنت." "كامل: طيب هو في حد يصدقني؟ "فاطمة: لا." "كامل: طب زعلانة ليه؟
قوليها تاني بقى." "فاطمة: ...... "كامل بحزن: ماشي يا فاطمة. سلام." "فاطمة: السلام يحتاجه قلبي الذي أرّقته بحبك وسرقته بنظراتك." "كامل: هااا." "فاطمة: أحبك أيها اللص." نظر كامل للهاتف بعد أن أغلقت فاطمة الخط وقبله مرات متتالية. "سلعاوي: يبشا اااا إيه ده." "كامل وهو يشير على نفسه بملامح غريبة ويقترب من سلعاوي: أنا لص." "سلعاوي بريبة: العفو يبشا، لا طبعاً." رفع يده ونزل بها على مؤخرة رأسه (قفاه) "لا أنا لص."
نظر لسبعاوي الذي دخل تزامناً مع الضربة الموجهة لسلعاوي بتساؤل. "سبعاوي وهو يضع يده على وجهه: لص يبشا، ولص محترف كمان." "كامل وهو يضربه على الجهة الأخرى: جدع يا سبعاوي، جدع." "سبعاوي: لا كده نافع ولا كده نافع." "كامل وهو يتصل بها للمرة الثالثة: اطلعوا بره يا أغبية. على بابا هيكلم الغنيمة." "سبعاوي: غنيمة إيه يبشا؟ "كامل: الغنيمة اللي سرقت قلبه." "سلعاوي: ده راحت منه خااالص." "سبعاوي: طب يبشا افتح يا سمسم بقى هه."
"كامل: برررره." خرجوا سريعاً واتاه صوت حبيبته. "فاطمة: نعم." "كامل: وحشتيني." "فاطمة: أنت لسه قافل؟ "كامل: ما ريقي نشف، عاوز كلمة حلوة أبل بيها ريقي. بقولك إيه بما إننا خلصنا كلمة بحبك تعالي بقى نخش على طول في مصطلحات الدلع دي." "فاطمة: ....... "كامل: وماله يا قمر، اقفل براحتك. رجل الدولة اللص. الله أكبر عليا، متعدد المواهب وقاهر قلوب العذارى." أجاب على هاتفه بشرود:
"هااا، هنخش في مصطلحات الدلع ولا بعد الجواز عشان العملي؟ حبة دلع بقى، حبة دلع ياااناااس...... "...... : انجر على المكتب يا حيوووااااااااان." "كامل: باشا أنا قدام المكتب أهو."
هب واقفاً والتقط جاكته يرتديه. أعلن هاتفه عن وصول رسالة جديدة من فاطمة. أما من لص جريء يسرق همزة البؤس فقد صوابه كلياً، حتى جاكته ارتداه بشكل خاطئ كأنه مجنون. توجه لرئيسه وطلب باقي اليوم إجازة ولم يرفض بعد أن رأى حاله كامل تلك. لا يعرف كيف وصل لبيتها، تمنى لو له جناحان كي يصل أسرع، أو بساط طائر ليخطفها عليه (الحصان موضة قديمة بقى 🙂) دق الباب مرات متتالية ليأتيه صوتها العذب وهي تهتف بصوت غاضب. "فاطمة: ياااني!
ما تصبروا إيه ده؟ مييييييييييين؟ "كامل: افتحي يا بت، أنا اللص الجريء." "فاطمة لنفسها: ياا اختي أنا اللي جبته لنفسي. احم، وعاوز إيه يا سي لص؟ "كامل: يعني لص وجاي لحد البيت، هكون عايز إيه؟ عايز أقابل أبوكي، افتحي بقى." "فاطمة: اتفضل." "كامل وهو يستند على الباب: بقولك إيه يا مهجة قلبي." "فاطمة: قول يا كمول." تنهد كامل وهو يشير على قلبه: "يكاد من فرط الغرام يموت يا شعننتي." "فاطمة: بعيد الشر عنه." "كامل
وهو يقترب منها: حيث كده بقى. اا." "فاطمة: باباااااااع! كامل جه." "جمال: أهلاً يا بني، اتفضل." "كامل: بتسلميني ماشي؟ بكرة آخد حقي منك وكل بحساب." ابتسمت واتجهت لغرفتها سريعاً، بينما اتجه كامل للجلوس مع أبيه. بعد فترة كانت تخرج وهي تحمل المشروبات، وعلى وجهها ابتسامة تجهد أن تخفيها. "كامل: تمام يا عمي كده اتفقنا على المعاد، هستنى حضرتك تأكد عليا." "فاطمة وهي تناوله المشروب: معاد إيه؟ "كامل: معاد فرحنا يا قلبي."
تركت الكوب بصدمة ليسقط على ملابسها والأرض. "جمال: هو في حد عمل كده يا فاطمة؟ آسف يا بني اتفضل للحمام، ودي الحاجة دي جوه يا فاطمة." دخل هو للحمام وهي للمطبخ. خرج وهو يحاول تجفيف ملابسه. "كامل: كده يا مهجة قلبي." "فاطمة: بسم الله، خضتني." "كامل وهو يقترب: اخص عليا." "فاطمة: اطلع بره." "كامل وهو يقف أمامها: بحبك. وبحبك النهاردة أكتر لأنك حسستيني إنك بتحبيني زي ما بحبك. شعور إني برخم أو ماسك وإنتي سايبه. فاطمة: سا...
إيه؟ "كامل: مش قصدي بائعة يا ستي، حلو كده. المهم إن الشعور ده كان معذبني لأنه عكس شخصيتي. بس عارفه، حتى لو مكنتيش قولتي كنت هتمسك ومش هرضى بزوجه غيرك." "فاطمة بخبث: وتفرض أنا كنت لغيرك؟ تحولت ملامحه للعبوس، ثم ابتسم بتهكم: "كنت هقتله يعني. أكيد كنت هراقب من بعيد، بس كنت هعيش على ذكرى منك، ولا إني أعذب قلبي مع غيرك. لأني مش بس بحبك، أنا عايش بيكي وليكي." اقترب منها، لتتراجع وتهمس بخوف: "بابا يا كامل، هصوت وهيموتك."
ابتسم على خوفها ومد يده تجاهها. أغمضت عينيها وهي تكتم صراخها. ولكن شعرت بشيء في إصبعها. نظرت بيدها. "كامل وهو يترك الخاتم ذو الفص الأزرق الجميل: وصلني إنك بتحبي الفضة. دي عشان ديما تفكرنا باليوم اللي الصخر حس بيه يا شعننتي. أنا مجهزة من زمان، وأخيراً جه الوقت اللي أدهولك." "فاطمة: بس عطر... "كامل: أنا هظبط كل حاجة، متقلقيش." قبلها على رأسها لتغمض عينيها وتدفعه برفق. ابتسم على حيائها.
"إلى لقاء في موعد بداية حياتي وجلاء حزني."
خرج لتضع يدها على وجهها بيد مرتعشة وابتسامة مضطربة. لحظات لن تعيشها إلا إذا انتظرت الحب الحلال. ذلك الشعور المريح، وتلك الرعشة بالمشاعر، والتخبط بالكلام، لن يحدث إلا لو صنتِ نفسك وقلبك ومشاعرك لمن ينوي البقاء، ليس لمن يتسلى. حباً لا يغضب الله، فصانه وباركه وجعل تلك المشاعر بينهم ولهيب العشق يزيد لا يقل، لأنه أحبها فحافظ عليها وابتعد حتى أصبح يقوى على القرب، وهي أحبته فتجنبت حتى تأكدت من الحب. فكان الحصاد علو المكانة وغلاء القدر. يطوقهم الحب الحلال.
أمام التلفاز بعد رجوعهم من منزل أبويها، يضمها له بحب. فيلم رابونزل، بسكويت، أكواب حليب ساخنة. وماذا تريد أكثر أيها القلب الطامع؟ ها أنا أجلس بجوارها وما زلت أكذب الواقع. ابتسم لابتسامتها ولمعان عينيها عند إطلاق مصابيح التي تضيء في السماء كما أطلقت عليها رابونزل. قلبه قبض لدموعها عما أوهموه بخيانتهما. ماذا لو كانت تلك قصته؟ ماذا لو لم يتغير؟ أكانت ستتركه؟
تالله لو فعلت لكان في عداد الموتى قبل أن تخطو بعيداً عنه. اشتدت يديه حولها عندما انغمس في أحداث الفيلم. لتنظر له بابتسامة خالصة بالعشق. كان يحبها قدر ذراع، فهي تخطت الألف ميل بحبه. قلبها مال كل الميل لقربه، وتحملت وكم تحملت لأجله. ولن تتفاجأ إذا خيرت بين تركه أو رحيل روحها، فستختاره هو، لأن فقدانه هو فقدان الروح. "وائل بفرحة: أنقذها وتابع واتجوزها." "منة: آه، وكانت مستعدة تضحي بحياتها عشانه."
"وائل: حببته في حياته الفاشلة من جميع النواحي، وساعدته على إنه يلاقي النور." "منة: وهو حقق لها أمنيتها وشاركها أبسط أهدافها، وضحي بحلمه عشان يبقى معاها." "وائل: لأني بحبك." "منة: لأني بحبك." أوقات التمسك طرف بالآخر بيكون دافع للتغيير. أوقات الوعد بيتنفذ من غير ترتيب. أوقات التضحية بيكون ليها فايدة. أوقات بنضحي ونستحمل عشان نوصل للمعدن الأصلي. مين يصدق إن الفحمة السودا ممكن تطلع ماس؟
أنا صدقت وكسبت حبيبي، مش مهم بقيت الناس. المهم إنه جانبي، حسه حبه ومحدش هيشاركني الإحساس. مر شهر على الوفاة، أخذت فيه عطر العزاء بروح غائبة وعقل شارد. ومرت الأيام عليها، ولكن بنظرها هي نفس اليوم لا يمر. "ميرنا: شفتي يا ماما مش قولتيلي؟ مصدقتيش. أنا استنيت فترة بس عشان خاطر عزاء بحر. إنما كده كفايا، مش هنخلي واحدة **** تقعد وسطنا." "مرفت: إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"ميرنا: دي تحاليل تثبت إني بخلف، يعني عطر كذابة. العيب من بحر، من مني." "عطر: كذابة! قاطعتها مرفت بعد أن تأكدت من صحة كلامها: "ليه تعملي كده؟ ليه تدّي الأمل لأم كانت خلاص تقبلت فقدانه؟ اطلعي بره، اطلعي." بعد فترة كانت تنزل السلم ببطء تحمل حقيبها. "عطر: مش هتنفعي منها يا ميرنا، مسيرك هتقعي في شر أعمالك." غادرت تحت أنظار ميرنا الشامتة. جلست ميرفت بحزن.
"ميرنا: معلش يا ماما. إيه رأيك تسافري تغيري جو، لأن قعدتك هنا هتفكرك." "مرفت: عندك حق، أنا هرجع ببنتي أحسن. أنا كل يوم بستنى ينزل من على السلم ده وييجيلي زي زمان." "ميرنا: ربنا يرحمه. يلا ماما لمي الشنطة وأنا هتصل بالمكتب أحجزلك." وصلت لبيتها لتطرق الباب على محمد. "محمد: عطر، مالك؟ أنتِ كويسة؟ قصت له عطر ما حدث. "لمار: لازم أوقف الحربايه دي عند حدها." "محمد: اقعدي بس يا لي، لما نشوف عطر شايفة إيه."
"عطر: أنا عاوزة أمشي من هنا. عايزة أروح على البحر، وأفضل أبصله لأني بحس بيه حواليا هناك. أنا عندي شقة على البحر، تعالي نوصلك ونديكي المفتاح." هزت رأسها بامتنان، تشكر وتوجهت معهم للخارج. وصلت، كل حين تأخذ تلك الرسالة تتذكرها وتضعها مكانها. ولن بعد فترة لمح انتباهها شيء لتحمله. إنها تقارير بأن بحر لا يوجد لديه أي موانع أن يكون اب. أخذت تلك الأوراق. لم تشعر بنفسها إلا وهي في بيت بحر. تركض للداخل. اصطدمت برامي.
"عطر: رامي! أنا معايا تحاليل تثبت إن بحر سليم، وإن اللي في بطني ده ابني. بس عايزك تساعدني وتوكل محامي." أخذ منها الورق كأنه يقرأه، حتى جلس على الأريكة بجوار ميرنا وهي بأحضانها. "قطع تلك التحاليل إلى قطع وألقاه عالياً وهو يضحك بصوت مرتفع." "ميرنا: طب ما إحنا عارفين يا عطر، وعارفين إن أنا كمان سليمة." "عطر: إزاي؟ أما مش فاهمة حاجة."
"رامي: أفهمك أنا. بحر معملش حادثة بسبب إنه سكران. بحر عمل حادثة بسبب مخدر أنا حطيته في عصيره. وكمان مش بسببه. اتأذت منه." "منة: كانت مستنياه يموت يا عطر عشان كل ده يبقى ملكي." "عطر: تقوموا تعيشوا واحد فترة كبيرة من عمره بذنب هو ملهوش دخل بيه؟ لا وكمان موتوهههه! طب وابني إيه ذنبه ييجي الدنيا من غير أب؟ "رامي بغيظ: ذنبه إنه ابن الصياد." "عطر وهي تغادر: ربنا ينتقم منكم. حسبي الله."
مرت أسابيع على ذلك الحال، تحاول فيه ورد التأقلم، وتحاول فيهم عطر النسيان. أنا الباقية، فهم في غنى عن احتساب الوقت. فالقلب في كل ساعة يشكر ربه على نعمته. كانت جالسة أمام البحر صامتة، فقط ترافقها دموعها. "علي: البحر شعوره دافئ. بس غدار." نظرت له عطر ثم عادت بنظرها للبحر مرة أخرى. "عطر: البحر مش بس دافئ. مجرد ما تشوفه بتكون عاوز تحكي. البحر ذكريات وحب ودموع." ابتسم بتهكم على كلامها. "علي: احم، أنتِ بتعملي إيه هنا؟
"عطر: عادي. حبيت أغير جو، ولقيت شغل مناسب فهستمر هنا." "علي: طب وبيتك؟ "عطر بقهر: بحر كان بيتي، ولما مات مبقاش ليا مكان هناك." "علي بغضب: انسي بقى." نظرت له عطر باستفهام. "علي: أيوه انسي، وأنا نساعدك. أنتِ عارفة إني عاوزك من زمان. فيكي حاجة غريبة كده حابب أجربها." "عطر: أنت اتجوزت؟ "علي: أنتِ فهمتي غلط. أنا هسيبك تختاري براحتك، سواء جواز أو غيره مفيش مشكلة." "عطر وهي تحمل حقيبتها: أنت أكيد مجنون." تركته وركضت بغضب.
"علي وهو ينظر إليها حتى غابت: هتيجي يا عطر. كده ولا كده مبقاش ليكي حد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!