توقف الزمن حولها، فقدت القدرة على الحركة. حبيبها وزوجها ملقى على الأرض غارقاً بدمه، ينظر لها نظرات وداع. اقتربت منه ببطء، ثم تحولت إلى الركوع. عطر: بحر! ااااااه. هتبقي كويس، متخافش، أنا جنبك. نظرت حولها بقله حيلة، لا تعلم كيف تتصرف. اقترب الحرس سريعا منهم. الحارس: مدام عطر، لازم حضرتك تدخلي، المكان مش آمن. عطر: لاااا، مش هسيبه. اتصلوا بالإسعاف. بحر: ع... عطر. عطر: أنا هنا يا حبيبي، متخافش.
بحر: أنا مش خايف يا عطر، أنا مبسوط إنك هنا وإني وقعت بين إيديكي. عطر: بس يا بحر، الكلام هيتعبك. بحر: عطر، اسمعيني كويس. اللي حصل ده بسبب صفقة... محدش كان يعرف الصفقة دي غير رامي وفضل. عطر: رامي؟ بحر: لا، رامي أنا حاطه تحت الحراسة. عطر بصدمة: ف... فضل. حرك بحر رأسه بندم: وثقت فيه وهو باعني عشان الفلوس. نظر لها وأكمل بدموع: كان صاحب عمري. عطر بصوت مرتفع: الإسعاف! بحر بابتسامة
والدموع تنهمر على وجهه: ملهاش داعي يا عطر. أنا عاوزك بس تاخدي بالك من نفسك ومن ابننا أو بنتنا. وفي مكتبي فيه صندوق خشب، مفتاحه في درج مكتبك، افتحيه. عطر ببكاء: بحر، أرجوك لا. استحمل عشاني. بحر: كان نفسي أسمعها منك وأشوف الحب في عينيكي. لنا لقاء يا حبيبتي. بحبك. عطر: وأنا كمان. آآآآآآه. بحر، بححححححررررررررررررر!!!!!!!!!!
استيقظ ليجد السرير بجانبه خالياً. نادى اسمها مرات متتالية دون رد. ارتدى ملابسه سريعاً وارتفع صوت ندائه. بحث عنها بكل المنزل دون فائدة. دخل للغرفة مجدداً ليجدها تخرج من الحمام تجفف شعرها. ركض تجاهها وضمها له. وائل: منه، انتي هنا. مش هتسبيني صح؟ منة: في إيه يا وائل؟ أنا كنت تعبانة شوية بس. وبعدين أسيبك ليه؟ في إيه يا وائل؟ وائل: مالك؟ منة: مفيش، شوية برد في معدتي. وائل: منه، انتي ندمانة إن علاقتنا بقت حقيقية؟
منة: لا يا وائل، ليه بتقول كده؟ وائل: وأنا مش هخليكي تندمي يا منة. هصلح حياتنا ومش هسمح لأي حاجة تبوظها. أنا بدأت أصلحها فعلاً. أنا هنزل الشغل، تيجي معايا ولا تعبانة؟ منة: أنا عاوزة أشوف أمي يا وائل. وائل: مش هينفع. منة: ليه؟ وائل: عشان في نظرهم انتي هربتي من فرحك واتجوزتي واحد تاني. منة ببكاء: عاوزة أروح أشوفهم. وائل: طب البسي بس بسرعة. محمد: إيه ده يا هانم؟ لمار: في إيه يا محمد؟ محمد: ده قميصي الجديد. لمار: حصل.
محمد: كان لونه أسود حلو كده ومزهزه. لمار: حصل. محمد: إنهاردة بطلعه لقيته أجرب كده ومنقط أبيض. ميخليني زي الحمار الوحشي. لمار: حصل. محمد: لمااااار! لمار: آآآآآه. أقصد يا حراااام. من مين ده؟ محمد وهو يخلع القميص ويلقيه بوجهها: من بوز الأخص وجلاب المصائب. لمار: آآآآآه كده يا محمد، تضرب البيبي؟ ممكن أولد، خلي بالك. محمد: تولدي إيه يا ماما؟ فوقي، أنا ساكتلك من الصبح، إنما انتي لسه شهرين، يعني لا ولادة ولا أحزان.
لمار لنفسها: كده يا محمد، طب أهو. وقعت على الأرض مغشياً عليها. محمد بفزع: لمار! ركض لها وحملها بين يديه لغرفتهم. محمد: فوقي يا لمار، خلاص. قدامي القميص. هو أصلاً شكله مش حلو عليا. فداكي كل القمصان. وتوقف بعدما استمع لصوت ضحكاتها المكتومة. محمد: والله طاااايب، أنا هخليكي تعيطي. لمار: أعاااا يا ابن العضاضة. محمد: مش هسيبك.
نظر لها وهي نائمة بجواره. أعاد ترتيب خصلات شعرها، مرتسمة على وجهه ابتسامة عاشقة وملامح تخشى الفقدان. استيقظت لتنظر له بخجل. اتجهت للحمام لتختبئ من تلك النظرات، ولكن يده كانت سابقة لخطواتها. وقف أمامها، ترتسم على وجهه ابتسامة بها فرح العالم. فضل: صباحكِ سكر يا سكر. ابتسمت له بحب. فضل: يعني وائل ما كانش بيكذب؟ نظرت له ورد بصدمة: انت كنت عارف؟ فضل: أيوة، وائل كلمني بس... ورد: إممم، بس قولت أتأكد بنفسي من غير ما تقولي؟
وأنا أقول ليه مستغربتش زي امبارح؟ أثاريك عارف وأنا الحمارة هنا، صح؟ فضل: وررررد، اديني فرصة أتكلم. وائل كلمني بليل وروحتله وكان سكران طينة وقالي... فلاش. وائل بسكر: ف... فضل، كويس إنك جيت. فضل: خلص، إيه الموضوع اللي يخص ورد؟ وائل: هفهمك، بس يا ريت تسمعني للآخر وتفهم مني الأول. فضل: قول اللي عندك. وائل: أنا مريض يا فضل. فضل بسخرية: طب ما دي عارفينها، قول حاجة جديدة.
وائل بانكسار: لا يا صاحبي، ده مرض محدش يعرفه عني. مرض نفسي مرتبط بالماضي اللي محدش هيعرفه غيري. أنا اسمي وائل منير أحمد، كنت ماسك حسابات شركة عمي طه أحمد قبل ما أبقى صاحب شركات... للتصدير. فضل باستغراب: أمال كنت شغال عندي ليه؟ وائل: عشانها. عشان حبيتها من أول نظرة ولقيت نفسي بمشي وراها وأتمنى ألمس إيديها. قبض فضل على ملابسه: انت عاوز إيه من ورد يا ****؟ جايبني هنا تتغزل في مراتي؟
وائل: لاااا، أنا مش بحب ورد. أنا بتكلم عن مراتي منه. أيوة، منه اللي ضحت بكل حاجة، حتى راحتها وكرامتها عشاني. استحملت معايا كتير. بس كل ما كنت بتقدم في الجلسات، حالتي كانت بتسوء. ببقى عدواني وكنت... ينظر لفضل بانكسار وهو يهمس: كنت بضربها وأهينها. يوم ما شفت ورد، تعبت أكتر لأنها شبه...
شبه أمل. كانت عاوز أنتقم. كنت شايفها ضعيفة، مش هنتكلم. كانت عينيها فيها لمعة، كنت بتعصب لما أشوفها لأني مكنتش بشوفها ورد، البنت البريئة اللي بتساعدني. كنت شايفها أمل، أكتر إنسانة آذيتني. فضل بغضب: تقوم تخطفها وتغتصبها كده؟ هديت لما آذيت إنسانة بريئة؟ عالجت عقدتك؟ وائل: محصلش. فضل: إيه؟
وائل: أنا معملتش حاجة لورد، ولا حتى شفتها غير لما فاقت. أنا خدرتها وخطفتها. وخليت الشغالة تخلعها، وخلت مصور يحط صورها على صور تانية والفيديوهات مش بتاعتنا، والإضاءة مش مبينة أي ملامح. ورد لسه زي ما هي، محدش لمسها. أنا عملت كده لما لقيتها هتبعد، وكنت عارف إنها بتحبك، كان باين عليها. وكنت عارف إنك هتحميها وتعيش حياة هادئة معاك، وده كان عكس مخططتي. أنا خوفت أؤذي منة، فأذيت إنسانة ملهاش ذنب. أنا خايف ربنا يعاقبني ويبعدها عني. أنا بتعالج عشانها ومستعد لأي عقاب، إلا هي.
فضل: واشمعنى فوقت دلوقتي وجيت قولتلي؟ وائل بابتسامة: لأني اتعالجت. عقدتي اتحلت. قلبي ارتاح وعقلي فهم. يعني باختصار، لقيت ده. فضل: إيه ده؟
وائل: ده هو اللي غير حياتي بعد ربنا ثم منة. ده جواب من بابا قبل ما يموت بيقولي إنه عرف الحقيقة وسمع أمل هي بتكلم أختها بتحكيلها إزاي اتخلصت مني، وإنه خلاها تمضي على تنازل بكل أملاكها ليا وقالها إنه هيرجعها في حالة إنها تقول للكل الحقيقة. وعملت كده بس هو رفض يرجعهم. بعد كده طلقها وهي مقدرتش تستحمل ده وماتت بعديها بكام شهر. وهو كان بيحاول يتواصل معايا بس أنا كنت برفض دايماً.
ابتسم بحزن: كان عايز يعتذرلي ويعوضني سنين حرمانني من الأب. بس أنا كنت برفض. أنا كل اللي كنت عاوزه يحس بيا وأنا أحس بيه كأب. إحساس اتحرمت منه طول حياتي. أنا مش وحش يا فضل، مكنش قصدي أكون سبب أذى حد، بس كنت عاوز أهدي، فكنت أعملي. أرجوك سامحني وخلي ورد تسامحني. نظر له فضل بأسف على حالته، ثم ربّت على كتفه. فضل: ربنا يسامحك يا صاحبي. باك. ورد ببكاء: ي... ي يعني أنا محصليش حاجة؟ فضل: لا.
ورد: إنت كنت بتتأكد من كلامه. بردوا كنت شاكك فيا؟ كنت حاسس إني مش محترمة. فضل: وررررد، انتي بتقولي إيه؟ ورد: مش ده اللي حصل. فضل: لا، أنا أصلاً كنت نسيت كلامه لأني قابلت سمر بعدها وموضوعك أخد كل قلبي وتفكيري. وامبارح اللي حصل كان من غير ترتيب، لا مني ولا منك. مع إنّي جوزك وده حقي. بس أنا مش عاوز حاجة غير إني أشوفك ديما قدامي.
نظرت له ورد بعتاب: والله يا ورد، كنت ناسي. ولما افتكرت طنشت وقلت الصبح لأني مكنتش عاوز أبوظ لحظاتنا. عقلي طار مني وقلبي وقف. بحبك يا وردي. في المشفي، تجلس تردد بعض الأدعية بصوت مهزوز باكي، تنتظر خروج الطبيب. رامي: مدام عطر، بحر عامل إيه؟ عطر: مش عارفة، محدش طلع من عنده من ساعتها. رامي: خير بإذن الله. عطر: يا رب. رامي: هروح أكلم فضل ومحمد. عطر: لاااا، فضل لااا. رامي: ليه؟
عطر: هااا، يوووه يا رامي، اسمع اللي بقوله وخلاص. خلي محمد بس اللي يجي. وخرج الطبيب لتركض له. عطر: ها يا دكتور، فاق؟ صح؟ الطبيب: البقاء لله يا مدام. أستاذ بحر مات. عطر: إيه الهبل ده؟ مين ده اللي مات؟ لاااااه، هو جوه أهو، أنا شايفاه. ووااااي، لااا، متغطوش وشه. هو هيفوق. دخلت بسرعة لتضع يدها على وجهه تتلمسه بهدوء.
عطر: شوفوا حلو إزاي. أنا اللي اخترت لبسه الصبح وأنا اللي سرحت شعره. هو هيفوق عشاني عشان ابنه أو بنته. عارفين أنا كنت مخبية بس كنت هقوله. والله كنت هقوله. نظرت لرامي الذي كان يحاول تهدئتها. عطر: كنت هقوله حاجات كتير، زي زي...
زي إني بحبه وإني أسعد إنسانة في الدنيا لما بيكون معايا. وإني آسفة عشان بعدت، بس أنا كنت عاوزة أرد كرامتي وأعرفه إنه بيحبني. مكنتش أعرف إن ده هيحصل. مكنتش أعرف إنه هيموت قبل ما أقوله. قوم يا بحر، انت قولتلي مش هتسيبني في عزاء ماما وقولتلي إن قلبي مش هيحزن تاني. بس أنا قلبي مات معاك. مش عاوزة ابني يعيش نفس حياتي. أنا آسفة، أنا آسفة. تراخت أعصابها بعد أن حقنها الطبيب بمهدئ.
عطر: حبيبتي، لما أموت، أوعي تبكي. أوعي حزنك يغزو قلبك. أوعي حبي فيوم يمشي أو يقل أو تحسي إني ظلمتك بإيدي فراقي عنك. مش هيهون عليا دمعك. مش هسيبك. هعيش في قلبك. هتشوفيني ديما في حلمك. هتلزق فيكي وأضحك معاكي وأدوب في عينيكي. بس انتي، أوعي تبكي. رامي: هطلع تصريح الدفن. وكامل: لا، لازم يتم تشريح. دي شبه جنائية. لو سمحتوا اطلعوا بره وأنا هستلم الترتيبات من هنا. رامي: بس...
كامل: يلا يا رامي، لو سمحت، خليني أشوف شغلي. وأنا هكلم فاطمة عشان تكلم البنات يكونوا مع عطر. رامي: تمام، هروح أكلم محمد. فضل: الدكتور قال إيه يا جماعة؟ رامي: انت عرفت منين؟ فضل: الحراس كلموني. كامل: للأسف. فضل: مات؟ إزاي مات؟ لا. كامل: فضل، اهدي. مش عاوزين نزود على... يلا لو سمحتوا اطلعوا من هنا. كانت تجلس في أحضان ورد تبكي بصمت. فضل: عاملة إيه دلوقتي يا عطر؟ عطر: انت ليك عين تيجي هنا؟ ورد: في إيه يا عطر؟
عطر: الباشا بيقتل القتيل ويمشي في جنازته. انت أحقر إنسان عرفته في حياتي. خيانة العشرة دي كلها متجيش غير من واحد واطي. اطلع بره وإياك تيجي هنا تاني. نزلت ميرنا من على السلم سريعاً. ميرنا: تقصدي إيه يا عطر؟ هو اللي قتل بحر؟ ردي عليا أرجوكي، مين اللي قتله؟ نظرت لها عطر ثم نظرت لفضل، ل تجلس مجدداً في أحضان ورد. ورد: روّح انت يا فضل، وأنا محمد هيروحني. حرّك رأسه باضطراب وغادر. ميرنا: انتي هتسيبيه يمشي؟ مش هو اللي قتل بحر؟
يبقى لازم يموت. أنا هكلم البوليس و... عطر: مش هو. ميرنا: أنا مش فاهمة، مش فاهمة وتعبت. عطر: غصب عني يا ورد، هفهمك بعدين، مش قادرة أتكلم دلوقتي. ربّتت ورد على كتفها، وفي داخلها تتساءل عن ما فعله فضل. فضل: لا، إحنا متفقناش على كده. ... : لا والله، أمال اتفقنا على إيه؟ بقولك إيه؟ لما نتقابل بقي، سلاااام. نظر حوله بغضب، ثم ألقى الهاتف بالأرض لينقسم نصفين. ... : اتأكدت إنه مات. ... : أيوة، شوفت بعيني. بس كده، فاضل القضية.
... : لاااا، دي بسيطة، سيبها عليا. كامل: يلا يا فاطمة، هوصلك. فاطمة: خليني قاعدة معاها شوية. كامل: معلش، هبقى أجيبك بكرة بإذن الله، بس أنا ماشي دلوقتي. فاطمة: طب روح، وأنا هروح لوحدي. كامل: لا إله إلا الله. تروحي لوحدك إزاي بليل؟ فاطمة: خلاص، محمد هيوصلني. كامل: نعم يا روح أمك. نظرت فاطمه حولها بإحراج. كامل: بت انتي، أنا على أخري، مش ناقص. يلا قدامي. فاطمة: طب هجيب الشنطة ثواني. أحضرت حقيبتها وانطلقوا للخارج.
فاطمة: مش ده وائل؟ كامل: أيوة، هو. ... نظر لها سريعاً: انتي عرفتيه منين؟ فاطمة: من خطوبة ورد. كامل: إممم، ربنا يستر وميعملش مشاكل. دخلت تسير بخوف، سلمت على لمار التي كانت تجلس بركن بجانب عطر تبكي وهي تحتضن جنينها ببطنها. منة بإحراج: البقاء لله. نظرت له عطر وورد. عطر: اتفضلي. منة: متشكره. ميرنا: كده كملت، مش فاضل غير الأشكال دي تيجي بيتنا. نظرت منى للاسفل بإحراج. ورد: متركزيش معاها، الصدمة أثرت على عقلها.
هزت رأسها بابتسامة. ميرنا: وأنا إيه؟ شفافة ولا ال***** بتسلم على اللي زيها؟ وقفت منة وألقت التحية على الجالسين أمامها وغادرت مسرعة. ورد: أنا كمان همشي يا عطر، هيجيلك بكرة. سلام. ورد: استني يا منة. نظرت لها منه وهي تمسح دموعها: أيوة؟ ورد: متزعليش من ميرنا، كلنا عارفين إنها مريضة. منة: عارفة، أنا مشيت بس عشان عطر مش ناقصة. ورد: تعالي أوصلك. منة: لا شكراً، جوزي هنا وهيوصلني. وائل: يلا يا منة.
نظر لورد لثواني، كانت تمر على قلب منة. وائل: إزيك يا ورد؟ ورد: الحمد لله. انت عامل إيه؟ وائل: كويس الحمد لله. ورد، أنا... كانت تريد الانسحاب من بينهم بهدوء، ولكنه أمسك يدها وجذبها إليه وضمها له بتملك. وائل: دي منة، مراتي. ورد: أيوة، اتعرفت عليها. وائل: أكيد كلامي لأستاذ فضل وصلك. أتمنى من كل قلبي تقبلي أسفي. هزت ورد رأسها وغادرت لسيارة فضل التي اصطفت أمام المنزل. منة: كلام إيه وأسف إيه؟
وائل: أنا قولت كل الحقيقة لفضل. منة: ليه؟ وائل: فاكرة لما قولتلك إني هصلح حياتنا وإني هلغي أي حاجة ممكن تبوظها؟ هزت رأسها بنعم، ليحطها بيده ويتوجها للسيارة. وائل: أهي دي أول حاجة كنت هتعوق علاقتنا، والحمد لله خلصت منها. منة: شاطر. وائل وهو يقود السيارة: شاطر لوحدها متنفعش، لازم جائزة. فضل: اركبي يلا. ورد وهي تجلس جواره: ليه؟ عطر كانت بتقولك كده يا فضل؟ فضل: مش وقته يا ورد. ورد: لا وقته، أنا لازم أعرف فيه إيه.
فضل: شوية مشاكل في الشغل وأنا وبحر كنا مختلفين في مواضيع كده. المهم، قوليلي عطر عاملة إيه دلوقتي. ورد بشك: كويسة يا فضل. نظر لها فضل بحب: وحشتيني. وحشتيني أوي. ابتسمت له، وفي داخلها يرفض الاقتناع بكلامه، ولكن كالعادة يغلب. وصلوا وصعدوا للأعلى. فضل: أنا هدخل آخد شاور عشان نتعشى ونريح ونكون في العزاء بدري بكرة بإذن الله. ورد: تمام، هغير وأحضر العشاء.
توجهت لغرفتها، وبدلت ملابسها لمنامة بيتية مريحة بلون أصفر. ثم توجهت للمطبخ. وضعت الأطباق على الطاولة. جلس فضل على الطاولة بهدوء، وجلست أمامه ورد. ورد: مالك يا فضل؟ فضل: ها؟ لا أبداً، مفيش. جلس لثواني ثم وقف وتوجه للداخل. ورد: مالك يا فضل؟ فضل: تعالي يا ورد. جلست ورد جواره، ضمها إليه وقال بصوت حزين: أنا مقدرش أبعد عنك يا ورد، ولا أقدر على بعدك عني. أوعديني إنك هتفضلي جنبي طول الوقت. ورد: في إيه يا فضل؟
أنا مش فاهمة حاجة. فضل: أنا محتاجك يا ورد. أوعديني. ورد: أوعدك يا فضل. ضمها إليه بقوة، لتسكت هي كل أفكارها وتستجيب لذلك الولهان الذي لا يرى ولا يريد أن يرى سواها. رامي: البقاء لله. حركت لمار وميرنا وعطر ومرفت. مرفت: كان نفسي أفرح بابنه، كان نفسي أشيل عياله. منه لله اللي كان السبب. حسبي الله. عطر بابتسامة منكسرة: وربنا عاوز يفرحك فعلاً يا ماما. نظرت لها مرفت: تقصدي إيه؟ عطر: أقصد إني حامل يا ماما. حامل.
مرفت بصدمة: حامل؟ بجد يا عطر؟ يعني هيجيلي حفيد؟ الحمد لله. ميرنا: إزاي ده حصل؟ وامتى؟ عطر: من شهر بس. كنت عاوزة أخليها مفاجأة لبحر، وفعلاً فرح قبل ما يموت. ميرنا: لا طبعاً ده كذب. وإحنا إيه اللي يعرفنا إن ده ابن بحر؟ صفعة تردد صداها في كل القصر على وجه ميرنا. مرفت بتهديد: إياكي أسمعك بتقولي كده تاني. ده حفيدي وأنا متأكدة من ده، وهو وريث العيلة كلها، فاااهمة؟ نظرت لعطر بغضب ثم صعدت لغرفتها سريعاً.
ميرنا: ماشي يا عطر، أنا وريتك بقى. جايه تحملي بعد ما بحر مات؟ يعني كده مش هيتكتب باسمي؟ يعني أنا روحت بلاها؟ فراااغ. ... : تقصدي هطلع من المولد بلا حمص. ميرنا: بقولك إيه، هي مش ناقصة. خليني في اللي أنا فيه. ... : أوك، بس لازم نشوف حل في الموضوع ده. ميرنا: هنعمل إيه يعني؟ ... : هقولك. ... : شفتي يا ماما، عشان كده كنت بحذرك. مرفت: يا خسارة. كل ده عشان الفلوس. اطلعي بره. فضل: عاوزة إيه تاني؟ ما أنا عملت اللي قولتي عليه.
سمر: لا يا حبيبي، لسه الوصية. فضل: أنا نفسي أفهم، انتي هتستفادي إيه؟ سمر: هه هه هه (ضحكة شريرة بجدية 🙂) . هستفاد أكتر بكتير مما تتخيل. الفلوس يا عزيزي. الفلوس بتعمل كل حاجة. يعني لما كنت هتجوزك وأنت معاك كام مليون وأنت مش طايقني، أنا آخد فلوس أكتر وبشكل أسهل بكتير. فلاش. سمر: مين معايا؟ ... : أنا هجيب لك من الآخر. إحنا محتاجين معلومات من فضل مقابل ٥ مليون ج. فكري براحتك، وردي عليا. سمر: خمسة مليون؟
فضل: خير، طلبتيني ليه؟ سمر: معلومة صغيرة تقدر تنقذ بيها حبيبة القلب. فضل: أنا مش فاهم حاجة. سمر: أفهمك. عاوزين معلومات عن آخر صفقة عملها بحر. وفي المقابل، همسح كل الصور والفيديوهات اللي عندي ليها. فضل: انتي بتقولي إيه؟ آآآآآآه. سمر: بقولك الحل. بما إنك مش عاوز تجرح حبيبة القلب. وهي صفقة واحدة مش هتموته يا قلبي. يلا بااااي.
فضل: يا ريتني ما سمعت كلامك. بس صدقيني، مش هتعرفي تعيشي حياتك. ربنا هيعذب قلبك زي ما بتعملي وأكتر. سمر: بجد؟ طااايب، تشاو. والتفت لورد التي تقف خلفه. فضل: ورد، اسمعيني. ورد: سمر تاني يا فضل؟ تاني؟ فضل: أنا كنت عاوز مصلحتك، صدقيني. ورد: مصلحتي في موت بحر يا فضل؟ مصلحتي إنك تكون قااااااتل؟ فضل: مكنش قصدي. مكنتش أعرف، افهميني. ورد: مش عاوزة أتنيل. أنا عاوزة أطلق. طلقني يا فضل. قبض فضل على يدها: انتي رايحة فين؟
أنا مش هسيبك تطلعي من هنا. انتي وعدتيني. ورد: ابعد إيدك عني. فضل: مش هطلق يا ورد، ومش هتطلعي من هنا. مش هقدر يا ورد. متسبنيش. أنا هعمل أي حاجة عشانك وهفهمك، بس لما أجيب الفيديوهات منها. ورد: مش عاوزة حاجة. انت دبحت قلبين. الأول قلب أختي عطر، ويتمت ابنها قبل ما يجي، والتاني قلبي أنا، لأنك حطيتني في اختيار بينك وبينها. وللأسف، مش هقدر أختارك يا فضل. فضل: مش هسيبك، فاهمة؟
مش هتطلعي من هنا. أغلقت باب البيت بالمفتاح ورجعت إليها. مش هتخرجي يا ورد. أنا بحبك يا ورد. انتي وعدتيني. والله مكنش قصدي، مكنتش أعرف. اقترب منها وضمه وهو يهمس: أنا بحبك يا ورد. ربّتت على كتفه وهتفت ببكاء: أنا كمان بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!