الفصل 32 | من 37 فصل

رواية بحر العطر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم فاطمة خميس هارون

المشاهدات
20
كلمة
2,720
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

سمر: أنا آسفة والله، هو... أنا... التفتت وغادرت وهي تشعر بالإحراج. فضل بتوتر: آآآ سمر مشيت. ضمت ورد يدها بغيظ، وقررت أن تكمل خطة عطر. اقتربت ووضعت يدها بخصرها وقالت بهدوء يعذب قلب فضل: اممم، روح شوفها. فضل: أروح؟ ورد: أيوه، روح. فضل: آآآ، أيوه. التفت ليغادر، ولكنه عاد مجدداً وثبت نظره عليها: طب وانتي هتعملي إيه؟ ورد وهي تقترب منه: هاكل. فضل: هااا، طب ما أنا كمان جعان. ورد: أنا طلبت الأكل. فضل: طلبتي من فين؟

ورد: من مطعم الفندق، دلوقتي يطلعه... التفت فضل للصوت وقال بصدمة: الباب مفتوح! التقط الشرشف ولفها به على ورد سريعاً، لتسقط على الأرض كالجثة. النادل: أنت بتعمل إيه؟ فضل: ولا حاجة، اتكل على الله. النادل: أنت عملت فيها إيه؟ فضل: يا عم اتكل على الله، أنا على آخري. النادل: لازم أشوفها. قبض فضل على تلابيبه: تشوف إيه؟ النادل: أشوف المدام. فضل: لاااا، أنت عايز متشوفش تاني. لآخر مرة بقولك امشي، كفاية إنك قطعت اللحظة.

النادل بصوت مرتفع: مش ماشي قبل ما تشيل اللي عليها وأشوفها. فضل: لاااا، ده أنت يوم أبوك أسودددد! لكمة فضل بأنفه، ليسقط على الأرض فاقد الوعي. فضل: ده أنا نفسي مش شفت غير النهاردة، جاي حضرتك عايز تشوف. سحبه للخارج وأغلق الباب. ورد: فضل شيل اللي أنت عملته ده، هموت. فضل وهو يزيل الشراشف من عليها: أنا اللي هموت منك والله. ورد: إيه اللي حصل؟ فين الأكل؟ فضل: مفيش أكل، وإياكي تطلبي أكل من تحت تاني، فاهمة؟ أنا اللي هجيب الأكل.

ورد برقة: حاضر يا فضل. فضل لنفسه: خيبة على فضل اللي لما بتقولي اسمه بيتنح. ورد: فضل. فضل: ما تنامي. ورد: نعم؟ فضل: النوم حلو، آه والله. روحي استغطي كده ونامي. ورد بغيظ: مااااشي. كامل: ها يا سلعاوي، المهمة اتنفذت؟ سلعاوي: هااا، لا يا باشا، سبعاوي مستني رأي حضرتك. كامل: رأي حضرتك في إيه؟ متخلص. سلعاوي: أصل الآنسة هناك... كامل وهو يطالع الورق أمامه: آنسة مين؟ سلعاوي: احم، الآنسة خطيبة سعادتكم.

مسكين ذلك القلم الذي تحمل أثر صدمة الخبر، كُسر نصفين وأُلقي على الأرض. نهض بهدوء، والتقط جاكت بدلته، ارتداه وغادر. اللهم صلي على سيدنا محمد. ... : أنتوا بتعملوا إيه هنا؟ فاطمة: احم، إحنا جايين نشتري حشيش. ... : ههه، لا بجد، وواحدة زيك وهتعمل إيه بيه بقى؟ هتبخري بيه؟ فاطمة: ماليش دعوة، لا لابسة مقطع ولا شكلي غريب، ما أنا عادي أهو. ...

: عادي، الله ينورررر عليكي. ما هو مفيش حد شكله عادي بيجي ياخد مننا، وخصوصاً لو عادي بخمار. فاطمة: هااا، لا ما أنا مش بلبس كده، أنا متنكرة عشان لو حد شافني، مبعرفش أنا جاية ليه. ... : حلو، يبقى تقلعي. فاطمة: نعم؟! ... : آآآه، مش أنتِ متنكرة، وده مش لبسك، يبقى تقلعي. طارق: في إيه يا معلم؟ ما تدينا الحاجة خلينا نمشي وخلاص. ... : الأهه، ده الخروف طلع بيتكلم يا ولاد. طارق: هتدينا ولا نمشي يا معلم؟ ...

: لا، أنت هتمشي لوحدك يا حليتها، أصلها خشّت في نفوخي وهحتفظ بيها. طارق: يلا، إحنا هنجيب من أي حد تاني. توقف على صوت تلك السكاكين تفتح. ... : هههه، أنت فاكر نفسك هتطلع من هنا حي؟ طارق بخوف ظاهر: يعـ... يعني إيه؟ ... وهو يضع تلك السكين على رقبته: يعني قول على نفسك يا رحمان يا رحيم. طارق: لااا، خلاص، أنا همشي لوحدي. أبعد السكين عن رقبته وأشار له بالذهاب، ليركض للخارج. ... : سبعاوي، يا باشا اللواء...

عرف العلاقة بينكوا، وده هيضر حضرتك... وأشار له كامل بيده ليصمت، ثم تقدم بهدوء وهو يهمس: ورايا من غير صوت. فاطمة: طارق آآآ... ... : طارق طااار، هههه، تعالي بقى جوه في الرسبشن. فاطمة: لااا، ابعد عنييي... ... وهو يجذبها للداخل: يعني لما تحبوا تيجوا تضحكوا على حد، ركبوا الكاميرات بره، مش في حتتنا. مد يده لوجهها: ثم إننا مش بتوع حشيش، إحنا بتوع دعارة. فاطمة: ابعد إيدك عني يا حيوان. ... وهو يرفع يده: أنا حيوان يا ****!

كامل: يعني مش كفاية إنك قرني، لا وكمان بترفع إيدك على الستات يا ****! كيل له اللكمات حتى أدما وجهه، ثم ألقى به لسبعاوي. كامل: خده على القسم، وسلعاوي عارف هيعمل إيه. فاطمة: كامل، الحمد لله إنك... آآآه. كامل وهو يقبض على يدها: مش عاوز أسمع صوتك. خرج وصعد للسيارة يقودها بجنون، ثم توقف بغضب. كامل وهو يضرب المقود بعنف: إيه اللي وداكي هناك؟ أنا مش قلت لأ. فاطمة: آآآ، أنا أخدت معايا طارق وو...

أوقف كامل السيارة لتصدر صريراً مرتفعاً: مع مين يا روح أمك؟ أهو ديك البرابر سابك وهرب. فاطمة: ما يعرب ولا يقعد، أنا مالي. وبعدين أنا قولتلك، أنا كده وهفضل كده. خليك راجل وخلّي أنت عندك دم. وفركش. وُصمت رهيب بعد تلك الصفعة التي تلقتها، لتنظر له بصدمة، بينما أدار هو محرك السيارة وغادر. فاطمة: أنت بتمد إيدك عليا؟ أنت اتجننت؟

كامل: أيوه اتجننت. لما عرفت إنك هناك اتجننت. أنتي عارفة خطورة المكان اللي انتي كنتي فيه. عارفة أنا، مع أن دي وظيفتي، خد مني وقت قد إيه عشان أعرف أدرس المكان وأعرف أدخل بينهم وأعرف التشكيل الأساسي ليهم. أنتي فاكرة إنهم كانوا هيسبوكي بعد ما شفتي الريس بتاعهم؟

لاااا، دول كانوا هيعملوا فيكي ما بدلهم، ولو عاندتي هيقتلوكي. الأستاذ طارق اللي باعك، السكينة كانت على رقبته، لولا إني جيت في الوقت المناسب. ولولا إني جيت في الوقت المناسب كان الكلب ده... نظر لها ثم أكمل: أنا مش أكدت عليكي، وإنتي وعدتيني إنك مش هتروحي. مفكرتيش فيا؟ لو حصلك حاجة، إيه هيكون شعوري؟

أنا كنت هعيش طول عمري وعقلي بيلومني عليكي، لأني أنا اللي قولتلك على المكان ده، وكنت هموت قهراً عليكي، وقلبي لا يمكن يسامحني. أنا خسرت شغلي بسببك، واتحولت للتحقيق، لأن محدش كان على علم بالعملية دي غير مكتبي. بس لو سلامتك كانت مقابل شغلي، فأنا الكسبان. متخافيش، اسمك مش هيتجاب في التحقيق، وسبعاوي بيتأكد إن ده اللي هيحصل مع طارق بردوا. توقف أمام بيته.

كامل: لو هتبطلي تروحي أماكن زي دي تاني، لو سبتك فأنا هسيبك يا فاطمة. ودلوقتي... خلع تلك الحلقة من يده ووضعها بيدها. فتح لها الباب لتنزل. "السلام عليكي وعلى قلبك، حتى ينعم قلبي." نزلت وتابعته حتى غادر. ضمت يدها على تلك الحلقة، وفي داخلها شعور ليس بالخوف، ولكن بالحزن. الحزن؟ إذا وقعتي يا عزيزتي...

استيقظت وبدأت تستعد لعملها. تذكرت حوارهم بالأمس لتبتسم ابتسامة حالمة. سحبتها سريعاً لتحل محلها العبوس بعد أن رأت تلك الصورة. ميرنا: عطر، ممكن توري الصورة دي لبحر؟ أصل تليفونه فاصل، وهو قال ابعتيهالي. نظرت لتلك الرسالة بغضب، ثم أغلقت الهاتف وغادرت لعملها. لمار: عطر. عطر: طب قولي صباح الخير. عطر بابتسامة: صباح الخير على أحلى مامي في الدنيا. لمار: عاملة إيه يا قلبي؟ لمار: ميت فل وخمسة.

محمد وهو يضمها له: اسمها ميت فل وعشرة، اتعلمي صح بقى. من امبارح بحفظ فيكي. لمار: آآآه. محمد بسخرية: بولد يا محمد، مش كده؟ لمار وهي تضربه في كتفه: تصدق إنك غتت. ابتسمت عطر على هذا الثنائي المختلف تماماً في الطباع وأسلوب الحياة، لكن جمعهم طريق الحب. بحر: بتضحكي على إيه يا ميرنا؟ ميرنا: هااا، لا أبداً، كنت بشوف حاجة كده. انت رايح فين يا بيبي؟ بحر: رايح الشغل. ميرنا: هتتغدى معايا؟

بحر: لا مش هينفع، لأني مواعد عطر على العشاء. ميرنا: عطر؟؟ لا لازم تتعشوا معايا النهارده. بحر: ميرنا، عطر مراتي، وليها حق عني برده. بلاش تحطي نفسك في مواقف تزعلك، وأنا مش بحب أزعلك. ميرنا بهمس وهي تراقب بحر، بينما يغادر: مش هخليكي تاخديه يا عطر، أنا ضحيت بأغلى حاجة ممكن واحدة تضحي بيها عشان يبقى ليا لوحدي، وهيفضل كده، وأنتي حسابك عليا. وائل: ممكن تبطلي نواح بقى وتعدلي بوزك، مش رايحين عزا إحنا.

منة: لو سمحت نزلني، وأنا هركب تاكسي. كده الموظفين هيشكوا. وائل: هيشكوا في إيه؟ ما أنتِ مراتي فعلاً. منة: ماشي، بس محدش عارف. يعني امبارح انزل معاك، وانهاردة جاية في عربيتك، يقولوا إيه عليا؟ وائل: يقولوا زي ما يقولوا، أنا ميهمنيش. وبطلي نواح عشان متزعليش. نظرت له بانكسار، ثم نظرت الجهة الأخرى وهي تحاول أن تكتم شهقاتها.

نزل من السيارة وأمسك يدها يجرها خلفه، لتنظر لأسفل وتستقبل الإعادة لما حدث بالأمس. وصل لمكتبها، ترك يدها ودخل مكتبه. جلست ووضعت رأسها على الطاولة تبكي بقهر. لؤي: آنسة منة، أنتِ كويسة؟ نظرت منة لمصدر الصوت: أيوه، أنا تعبانة شوية بس. لؤي: طب أساعدك بأي حاجة؟ أو أجيبلك فطار؟ منة: لا شكراً، أنا لسه آكلة. كان يتابعهم من تلك الشاشة أمامه. استدعاها بحجة أنه يحتاج لبعض المستندات. دخلت وهي تحملهم بيدها، وضعتهم أمامه.

منة: اتفضل الورق اللي حضرتك... آآآآه! وضعت يدها على فمها لتكتمل تلك الصرخة. قبض على يدها بعنف: قولت قبل كده، بلاش ****، صح؟ لم ترد منة، وإنما ظلت تحاول أن تكتم شهقاتها. ليضغط على يدها أكثر وهو يهمس بأذنها: صح. منة بتقطع: صـ... ـح. أفلت يدها، وملس على وجهها: آمال إيه القرف اللي بيحصل بره ده؟ ها؟ منة: مفيش حاجة، ده لؤي، آآآه. شدد يده على شعرها لتصرخ بصوت مكتوم. منة: أرجوك، لؤي بره.

وائل وهو يقبض على وجهها: بطلي تقولي اسمه، وبطلي شغل ****، عشان المرة الجاية هزعلك، فاهمة؟ حركت رأسها بنعم بسرعة، ليتركها تغادر. وفي داخله يسأل: ما هذا الشعور الجديد؟ خرجت وهي تكتم دموعها، لتجد لؤي قد غادر. بتتنهد براحة وتترك لدموعها العنان. صل على سيدنا محمد.

استيقظ ليجدها تتوسد صدره وحولها هالة سوداء. مد يده يزيح تلك الخصلات التي تعيقه عن قمَره. تنهد بألم. ألم حقيقي من كنين القلب. ملس على وجهها برفق وابتسم على حركتها الطفولية وهي نائمة. أغرم بتفاصيل وجهها كما أغرم بها. بل تخطت هي تلك المرحلة. ألُوم قلبي، وحتى العقل بكِ مشغول. أريد حباً، ولكن قلبكِ محتال. سرقتي أنتِ النوم من جفني، ولديكي أنتِ راحة البال. يا من أسرتِ الفؤاد حني، فقلبي لعشقكِ ميال.

تململت في نومها، لينهض ويتوجه للحمام. فتحت عينها التي كانت تجهد لإخفاء تلك الدموع، وسمحت لها بالنزول وشق طريقها. خرج وهو يضع المنشفة على رأسه ويجفف وجهه. أزال المنشفة ليقف مصدوماً من حوريته. فضل بهمس: سبحان الخالق. ابتسمت ورد واستمرت في تمشيط شعرها برقة. فضل: احم احم. التفتت له، ويا ليتها لم تلتفت. شكلها مهلك لقلبه، لا يتحمل قلبه كل تلك الضغوطات، فيدق بسرعة كبيرة، يكاد يخرج من بين صدره. فضل: آآآ، أنتِ، أناااا...

احم، أنتِ نازلة ولا إيه؟ ورد: آه، هنزل أفطر وأتمشى. فضل: كده. ورد: لا، هلبس الخمار. وائل: آهه، هتلبسي الخمار؟ آه، إذا كان كده... آآآه، إيه خمار إيه اللي على فستان ضيق كده؟ إذا كان أنا جوزك، ويصت بالك الناس. اتفضلي غيري... ونظر للباب ثم لها. فضل: اداري في أي حتة كده. ورد: فين؟ فضل: خليكي ورا السرير كده. فتح الباب. فضل: خير. ... : أنا محتاج أشوف المدام لو سمحت. فضل: تشوف إيه؟ ما تظبط كلامك. ...

: الرجل ده حاكلنا على كل حاجة، عشان كده لازم نتأكد. فضل: يا مدام. ورد: نعم. فضل: إذا كده اطمنت إنها عايشة، اتكل على الله بقى. ... : تمام يا فندم، أسف على الإزعاج. فضل: ورد، لمي هدومك، هنرجع بيتنا. لا حد يقولي وريني مراتك، ولا لازم أتأكد. يللا، قومي. قامت وهي ترسم على وجهها ابتسامة أمل، فوجود الغيرة يعني أن الحب مستمر. رامي: ها يا مدام عطر، خلصتي المستندات؟ عطر: لا، لسه شوية. رامي: لا، شدي حيلك شوية كده. عطر: حاضر.

نظر بحر لرامي وهو يغادر الغرفة. بحر: إيه ده اللي سمعته ده؟ بجد ولا بحق وحقيقي؟ عطر: ليه، سمعت إيه؟ بحر: بتقولي حاضر كده من غير تعب. عطر: لا، ما أنا بقول حاضر على طول. لم تعطيه فرصة للكلام، لتضع أمامه الهاتف. نظر بحر في الصورة وابتسم. أخذت عطر الهاتف من يده: هات، إيه أول مرة تشوفها؟ كاد بحر أن يجيب لولا صوت... ... : بوبو. عطر بمس: أنتي تاني. بحر: أهلاً وسهلاً، اتفضلي. ... : وحشتني يا بوبو، مش بتسأل ليه؟

بحر: معلش، أنتِ عارفة الشغل وكده. ... وهي تقترب منه: آه، ربنا معاك يا رب. كاد أن يرد، ولكنه لمح عطر التي تكاد تنفجر من الغيظ، ليبتسم بخبث. بحر: تسلميلي يا رب، اتفضلي اقعدي. آنسة عطر، قهوة لو سمحتي. عطر بمس: ماشي يا بحر، عاوز لعب من ده من عنيا. المرة الجاية بجي 🙂. اقتباس من البارت الجديد: ورد: أنت بتعمل إيه يا فضل؟ ابعد عني. فضل: مش ده اللي أنتِ عايزة توصليله؟

إني ضعيف قدامك، إنك تقدري تتحكمي فيا، إني لعبة بين إيديكي. تمام، كله ده صح، وأنا هنفذلك اللي أنتِ عايزاه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...