تحميل رواية «بحر العطر» PDF
بقلم فاطمة خميس هارون
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تسير ببطء وشرود، تحمل الأوراق بيد واليد الأخرى تحمل فنجان القهوة الخاص برئيسها. طرقت الباب ودخلت دون سماع رد، ولكنها صدمت بذلك السباب الذي توجه لها من زوجته ميرنا، وهي تعدل ثيابها: "إنت يا غبية يا حيوانة، إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟" "لا أنا خبطت والله" دفعتها ميرنا ليختل توازنها ويسقط فنجان القهوة في الأرض، ولكن محتواه قد تناثر عليهن. "أما إنتِ غبية بشكل" "حضرتكِ اللي زقتيني" وهي ترفع يدها لتصفع عطر: "و بتردي عليا ياااا" توقفت عن الكلام عندما لوت لها عطر يدها، وهي تنظر لها بتحدي. "كفاااايا...
رواية بحر العطر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمة خميس هارون
محمد :اظن أنا محتاج أعرف إيه اللي بيحصل ده، بس بعد ما نروح. اتفضلوا اركبوا يلا يا لمار.
بحر وهو يمسك يد لمار : وإنت عاوز لمار، لمؤخذة؟
محمد : عشان تكون مع البنات.
بحر : اممم، لا أنا هجيبها وأنا جاي.
محمد : تمام، يلا منك ليها قدامي.
فضل : ورد نسيتي فستانك.
ورد : أيوة صح، شكراً يا فضل. ثواني يا محمد.
محمد : لا أنا هطلع معاكي.
لذة اسمه المجرد جعلته يغيب عن الدنيا.
لحن اسمه من فمها كلحن كروان يغني فوق الشجر.
جعلته يبتسم ببلاهة.
بحر وهو يهمس : فوق يا فضل. شكلك تحفة.
فضل : أعوذ بالله. إيه الصوت ده؟
بحر وهو يتوجه لعطر : استني لوقتي. عطر، أنا هجيب أمي معايا. أي كلام على الصفقة مش عاوز، فاهمة؟ وإلا...
عطر : فاهمة، مش لازم تهددني.
كاد بحر أن يتكلم لولا صوت الهاتف.
ميرنا : بحر، شفت أمك؟
بحر : في إيه يا ميرنا؟
ميرنا : أمك يا بحر بتقولي يا ريت متجيش الأسبوعين دول عشان ابني هيتجوز النهاردة. بتطردني من بيتي.
بحر : معلش يا ميرنا.
ميرنا : أعمل بيها إيه معلش دي؟ أنا هروح براحتي. ده بيتي. كفايا اللي أنا استحملته، وإلا إنت مش عارف؟
بحر : تعالي.
ميرنا : بجد؟
بحر : أه يا ميرنا. عادي.
أكمل باستهزاء: يعني هي داخلة بجد؟ روحي براحتك.
نظرت له عطر بضيق.
بحر : متخافيش يا عروسة، البيت كبير ويساعي.
عطر : أنا لا خايفة ولا زفت، أنا عاوزة أخلص.
تركته وذهبت للمار.
بحر : من ناحية هتخلصي، فأنا فعلاً هخلص عليكي.
محمد : يلا بينا.
ورد : متتأخريش يا لمار.
لمار : حاضر. سلام...
أسدلت ستائر النهار ليبدأ الظلام بالتسرب رويداً رويدا وتختفي آخر أشعة للشمس.
راقبت عطر ذلك المنظر وهي تشبه ذاك المنظر بحياتها.
ابتسمت بسخرية عندما أطلقت ورد زغروطة فرحة تعلن عن قدوم بحر.
مرفت : مبروك يا حبيبي، عقبال ما أشيل ابنك يا رب.
ابتسم بسخرية وهو يرشد أمه لمنزل عطر : ادخلي يا أمي.
وقف محمد ورحب بهم.
محمد : أهلاً، نورتينا. اتفضلي.
هزت مرفت رأسها لتحيه ودخلت.
لحق بها بحر.
فضل : مبارك، إن شاء الله فرح تاني ورا ده على طول.
محمد : إنت بتقول إيه؟
فضل : إيه؟
محمد : اتفضل.
لمار : مبروك.
محمد : اا احم، الله يبارك فيكي. الفستان مناسب عليكي جداً.
كانت ترتدي فستان أحمر نبيذي طويل له أكمام شفافة، أغلقت فتحة ظهره وفتحة القدم.
محمد : إيه رأيك في التعديل؟
لمار : وحش، بهدلت منظر الفستان إزاي تقفليهم من غير ما تقولي؟
محمد وهو يهمس : إزاي إنتي عاوزة تيجي بده هنا؟ مانتي جربتي المرة اللي فاتت. ادخلي ادخلي، الله يهديكي.
لمار : اا...
هنا : محمد.
محمد : تعالي يا هنا.
هنا : مبروك، عقبالك.
محمد : تسلمي، عقبالك إنت كمان.
انسحبت لمار بهدوء فهي لا تتحمل وجود تلك هنا، ودخلت لعطر لتساعدها في تجهيز نفسها.
كان يقف في الشرفة يطالع ذلك القمر الذي تحتضنه السماء.
شرد في جماله، فهو محاط بكل هذا الظلام ورغم ذلك ينير السماء.
جماله ونقاؤه يفوق الخيال، لا يتلائم مع هذا الظلام.
أفاق من شروده على همهمة أمه وصوت ورد وهي تخبرهم بقدوم عطر.
التفت ليتصنم من شكلها، كأنها قطعة من ذاك القمر المنير. ترتدي نفس الفستان الذي جربته أمامه، ولكنه مختلف تماماً عن الصباح. فستان أبيض يميل للفضي اللامع من جهة، ومرصع باللؤلؤ صغير من الأخرى.
لأول مرة يراها بمساحيق التجميل، التي لا تزيد عن أحمر الشفاه والكحل الذي أبرز لون عينها البني الفاتح.
تنهد ببطء لتلاحظ أمه.
مرفت بابتسامة : اجمد يا حبيبي. بس البنت قمر ما شاء الله، وباين عليها محترمة.
تقدمت وألقت السلام لتحتضنها مرفت وهي تدعو لهم بالذرية الصالحة.
تجاهلت بحر واتجهت لتجلس بجانب أخيها ووكيلها محمد ليبدأ كتب الكتاب.
ضغط على يده بغضب على فعلتها، وهو رفع رأسه واتجه هو الآخر ليجلس.
هو في عالم آخر، شارد الذهن، مشتت الفكر، بداخله عاصفة.
نظره مثبت نحوها، عقله يرفض وقلبه راضخ، وعينه لا تحيد عنها، وهي لا تشعر.
فستانها بلون السماء، لؤلؤ أبيض يمثل السحاب، وهي شمس المكان، توزع نورها على الحاضرين بمجرد الابتسام.
خمار مماثل للفستان جعلها في أبهى حلة، تتغلب على ملكات الجمال.
كانت عينه ترى وقلبه يسرد ذلك الوصف، لعل عقله يرضخ لهم.
اختفت ابتسامته عندما ابتسمت لذلك المأذون الذي هتف بمزاح: عندنا عرايس كتير هنا ما شاء الله.
قطب حاجبيه عندما نظرت للهاتف وخرجت للشرفة لتجيب.
اقترب منها وهو غائب عن التفكير وتبعها للشرفة.
استمع لحوارها مع من تحادثه وهي تؤكد أنها قادمة للعمل في الغد ولن تغيب.
أنهت المكالمة وقبل أن تلتفت صدمت من ذلك الصوت خلفها.
يا ثغرها لا تبتسم لأحد سواي.
فعندما ابتسمت أشرقت دنياي.
وإن كان ليس لي الحق في الغيرة، فأن الحق ورب العالمين مبتغاي.
ابتسامتك شمسي، وأريد شمسي بين يداي.
(من تأليفي)
التفتت ورد لذلك الصوت.
ورد : فضل.
أغمض فضل عينيه وزفر أنفاسه، وكأنه استعاد اتزانه وتغلب عقله على قلبه الخاضع.
فضل : كنتي بتكلمي مين؟
ورد بتلقائية : ده وائل كان بيتأكد إني جاية اااا... إنت بتسأل ليه؟
التفت وغادر دون أن يجيب عليها.
ورد : ماله ده؟ يلا ما علينا.
... بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير.
انطلقت زغروطة من ورد.
ليقاطعها فضل : شكراً يا شيخنا. اتفضل أوصلك.
حمل دفتر الشيخ وهو ينظر لورد بطرف عينه.
محمد : مبارك يا حبيبتي.
قبل رأسها برقة، لينظر له بحر بحدة، ولكن محمد تجاهل نظراته.
بحر : يلا بينا إحنا.
محمد : لسه بدري.
بحر : لا، كده يدوب عشان أمي والسكة.
سلمت عليهم جميعاً وهي تبكي، لا تدري لماذا، هل من الخوف من القادم أم فساد اليوم الذي تحلم به جميع الفتيات؟ فهو بالنسبة لها مجرد تمثيل من جميع الأطراف.
محمد : خدي بالك من نفسك يا عطر، وأنا جنبك على طول لو احتجتي أي حاجة، قبل ما تطلبي هكون قدامك.
احتضنته وعلت أصوات نحيبها، فالله عوضها به وبورد.
أمسك بحر يدها وهو يسحبها من يد محمد.
ضغط على يدها وهو يهمس بأذنها : لمي الدور بقى عشان أمي، ها؟
قبل رأسها وكأنه كان يواسيها، لتبتعد عنه.
ابتسم بسخرية وجذبها خلفه للأسفل.
بحر : فضل وصل إنت أمي.
فضل : تمام.
نزل بحر وهو يجرها خلفه على السلم ويتجه للسيارة.
عطر : براحة، الفستان طويل كده، هقع.
كاد أن يرد لولا أنه لمح محمد وأمه في الشرفة.
أبطأ من سيره، فتح لها باب السيارة وأدخلها برفق وأغلقه مجدداً. صعد بجانبها وانطلق.
فضل : تعالي يا لمار أوصلك بالمرة.
ورد : لا، سيبها يا فضل.
فضل وهو يهمس : لا إله إلا الله، ربنا يستر.
ورد : بتقول حاجة يا فضل؟
فضل : الصبر. أنا همشي، يلا يا طنط.
ورد : ماله ده يا لمار؟
كانت لمار شاردة في محمد الذي يتكلم مع هنا.
لمار : هااا؟
ورد : لااا، ده النهاردة يوم تحفة. المهم خليكي معايا سليني شوية، بعد كده محمد يوصلك.
لمار : مينفعش يا ورد، ااا...
ورد : بالله أنا مش عاوزة أقعد لوحدي، خليكي شوية صغيرين.
لمار : ماشي، ساعة وأبقى أروح.
محمد : هبقى أوصلك.
أرجعت خصلات شعرها وراء أذنها وهزت رأسها وهي تتجه مع ورد للداخل.
ورد : تعالي ناكل الأول. تأكل يا محمد؟
محمد : حطي للكل.
لمار : أنا هساعدك.
كانت ورد تتكلم معها على كل شيء كأنها تعوض ساعات الصمت التي ستسود بعد أن تغادر.
وبعد قليل بدأوا الأكل وجلسوا قليلاً.
هنا : أنا هروح بقى.
محمد : تعالي أوصلك.
هنا : تمام.
ورد : متتأخرش يا محمد عشان لمار يوصلها وتعال على طول.
محمد : لا، مش هتأخر، نص ساعة بس.
ورد : تعالي بقى اقعدي جنبي وأنا بلم البيت.
لمار : لا، أنا هساعدك.
ورد : يا سلام، هي دي أخلاق ولاد الناس.
...
بحر : ادخلي برجلك اليمين ياااا عروسة.
دخلت عطر وتجاهلت نبرته الساخرة.
بحر : طبعاً إنتي عارفة أوضتك.
تجاهلته وصعدت للأعلى.
بحر وهو يقبض على يدها : بطلي تتجاهليني أحسن لك، فاهمة؟
عطر : فاهمة.
ألقى يدها لتصعد للأعلى.
ظل يراقبها حتى دخلت الغرفة، تجلس على السرير تضم يديها لبعضها.
ابتسم وهتف بسخرية : إيه يا عروسة، مكسوفة؟ لا، مليكيش حق. إنتي فاكرة إنك عروسة صحيح ولا إيه؟
عطر : ....
بحر : ما تردي، هو أنا هكلم نفسي؟
عطر : أرد أقولك إيه؟ أنا عارفة إني مش عروسة وعارفة إننا متجوزين من قبل كده وعارفة إنه جواز لمصلحة. خلاص، مش لازم كل شوية تعيد وتزيد.
بحر : إنتي مغيرتيش ليه؟
عطر : ها؟ ااا أنا مجبتش شنطتي.
بحر : ما أنا قولتلك إني جايب كل حاجة. قومي غيري عشان نخلص.
توجهت عطر للخزانة والتقت إسدال صلاة وهي تهمس : خلص عمرك يا بعيد.
بحر : إيه اللي إنتي ماسكتيه ده؟
عطر : هصلي. أيوه هنصلي.
بحر : وماله، نصلي.
لبست الإسدال وخرجت ليصلي بها.
بحر : إنتي لابسة الإسدال فوق الفستان؟
عطر : أه.
بحر : ليه؟
عطر : عادي، هصلي بعد كده أغير.
أكمل الصلاة ونظر لها.
عطر : تاكل؟
بحر : لا.
عطر : ااا طيب، هقوم أنام أنا.
بحر : عطر. قومي غيري وخلصيني.
مثلت له وبدأت عطر حياة جديد لا تعلم لأين ستنتهي.
...
محمد : أيوة يا ورد. لا، أنا قدامي ساعة ولا حاجة كمان عشان ماما هنا ماسكة فيا للعشا.
ورد : خلص يا محمد، أنا ماسكاها بالعافية.
لمار : قالك إيه؟
ورد : قال جاي. تعالي بقى أدوقك الكيكة بتاعتي.
لمار : كفايا أكل كده، أنا تعبت.
ورد : بس يا ماما، أنا أعرف مصلحتك أكتر.
ضحكت لمار وهي تهمس : حتى أكلي هيتغير. هلقيها منك ولا من أخوكي.
ورد : تعالي بقى نقعد في البلكونة.
ظلوا يسمرون طويلاً ومر الوقت.
لمار : يا نهار، الساعة بقت ١٠. ماما لو اتصلت وملقتنيش في البيت هتقلق.
اتصلت ورد على محمد الذي أغلق الخط.
حملت لمار حقيبتها.
ورد : استني بس، هو زمانه جاي.
لمار : معلش يا ورد، هو أكيد مشغول. أنا هركب تاكسي.
ورد : يا بنتي استني، ااا...
لمار : مش هينفع، يلا سلام.
نزلت لمار ومشيت حتى اختفت عن نظر ورد.
كانت تمشي وهي تلتفت حولها تشعر بأن هناك من يتابعها.
التفتت خلفها ولكن لا يوجد أحد. نظرت أمامها لتشهق بفزع.
صابر : الله، هو القمر نزل على الأرض.
...
محمد : الو يا ورد، خليها تنزل، أنا تحت.
ورد : هو إنت مقبلتهاش؟
محمد : أقبلها فين؟
ورد : هي لسه نازلة من شوية، يعني أكيد اتقابلتوا بس مأخدتش بالك.
محمد : نزلت؟ نزلت إزاي يعني؟ أنا مشوفتهاش خالص.
ورد : ااا...
نظرت للهاتف بعد أن أغلق الخط.
هتكون راحت فين؟
كان يبحث عنها في كل مكان.
استمع لصوت صارخ من شارع جانبي.
لمار : ابعد إيدك عني يا حيوان.
صابر : الإه، وليه الغلط؟ طب، كله بالحب يا أبلة، اعتبريني محمد.
لمار : إنت متخلف. إيه الهبل اللي بتقوله ده؟
التفت لتغادر.
صابر وهو يجذبها من كتفها حتى تمزق : إنتي هتعمليهم عليا يا ****.
وقبل أن يكمل جذبه محمد وهو يكيل له اللكمات حتى وقع مغشياً عليه.
محمد : إنتي كويسة؟
لم تتكلم واحتضنته وهي تبكي بخوف.
تصنم في مكانه لثانية ولكنه ربت على كتفها.
غافلين عن من يراقبهم.
...
صعدت معه في سيارة الأجرة وهي تبكي بصمت.
وصلوا ونزلوا.
محمد : هو أنا مش قولتلك تستنيني؟
لمار : محمد، أنا تعبانة، عاوزة أنام، سيبني لو سمحت.
محمد : إنتي هتفضلي تغلطي لحد إمتى؟ مش كفايا بتيجي ببهدلة مينفعش تيجي بيها، وكمان نازلة بليل.
لمار : لا، أنا مش غلطانة. إنت اللي خلفت معادك واستنيتك بدل الساعة اتنين، عاوز إيه أكتر من كده؟ وبعدين إنت ملكش دعوة بيا، ألبس اللي أنا عاوزاه.
محمد : لا ليا، مش إنتي جاية عندي يبقى ليا.
لمار : مش جاية تاني خلاص، ارتحت.
محمد : أه.
لمار ببكاء وهي تدفعه : غور بقى، روح كمل السهرة مع هنا.
محمد : هعمل كده.
ركب السيارة وغادر.
...
ميرنا وهي تطرق الباب : إيه يا حبيبي، إنت نايم؟
عطر : مين دي؟
بحر : هيكون مين؟ ميرنا.
بحر وهو يفتح الباب : إيه يا ميرنا، إنتي جيتي إمتى؟
ميرنا وهي تنظر للداخل : لسه حالا، بتعملوا إيه؟
بحر : بنلعب. المهم، أمي كلمتك تاني؟
ميرنا : اوف، صدعت منها. ولما عرفت إني رجعت بهدلتني.
بحر : أنا مش قولتلك متقولهاش.
ميرنا : نسيت. المهم، تعال معايا يا حبيبي عشان إنت وحشني وأنا عاوزة أحكيلك حصل إيه معايا.
بحر : بس...
ميرنا : بس إيه يا بحر؟ مش قادر تبعد عن الهانم؟ مش كفايا اللي أنا متحملة وساكتة، والله أنا...
بحر : خلاص، اتفضلي وأنا جاي وراكي.
ابتسمت بانتصار وغادرت.
بحر وهو ينظر لعطر : هروح أشوف ميرنا، نامي إنتي. أنا...
عطر وهي تعطيه ظهرها : اقفل النور وإنت ماشي، بليز.
بحر : مش فارق معاكي خالص.
عطر : ليه؟ هو أنا عروسة؟ تصبح على خير.
قبض على يده بغضب ورحل وهو يغلق الباب بعنف.
عطر : وقعت عليك حيطة يا بعيد، إنت والسحلية التانية.
...
: يعني تشهد بده؟
صابر وهو يتحسس وجهه : أشهد، ده أنا أجيب عشرة غيري يشهدوا.
...
: الصورة اللي معايا وكلامك هينفذ اللي عاوزينه وزيادة. اتكل إنت دلوقتي، وقت ما أعوز أنفذ هطلبك.
صابر : تمام.
...
: استنى، خد دول لحد ما ننفذ.
نظر صابر للنقود بفرحة : دايماً عامر. وقت التنفيذ أنا موجود.
...
: كل حاجة ماشية آخر حلاوة. المرة الجاية بجي 🙂
رواية بحر العطر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمة خميس هارون
لمار : في أي يا محمد جايبني ليه الصبح بدري كده؟
محمد : جايبك فين؟ أنتي أيه اللي جابك أصلاً؟
لمار : أنت بعتلي مسج.
محمد : لا أنا مبعتش حاجة.
لمار : استني هوريك المسج.
نظر محمد لجاره الذي وقف ينظر للمار على السلم.
محمد بحده : اتنيلي ادخلي.
نظرت له بصدمة وقبل أن تتكلم، أمسك يدها يدفعها للداخل وأغلق الباب بعنف.
لمار بخوف : في أي يا محمد؟
محمد وهو يلقي نظرة على ما ترتديه : لا مفيش حاجة خالص. وريني أنجزي.
نظرت له لمار بلوم.
محمد : يلا يا بنتي.
لمار : اتفضل.
نظر محمد للهاتف بصدمة، فهو فعلاً رقمه والرسالة واضحة: "لمار تعالي بسرعة للبيت عاوزك ضروري." ولكن هو لم يراسلها في الصباح، بل لم يستعمل هاتفه منذ... لحظة، أين هاتفه؟
محمد : استني هنا.
دخل للغرفة ومنها إلى الغرفة الأخرى وبحث في كل ركن في البيت، لا أثر للهاتف.
لمار : في أي؟
محمد : تليفوني مش معايا.
لمار : إزاي... أمال فين؟ استني هرن عليك.
وبالفعل اتصلت به ووضعت الهاتف على وضع المكبر. انتظرت لبعض الوقت قبل أن يأتيها صوت رجل من الطرف الآخر.
لمار : الو، لو سمحت الفون ده بتاعي.
.... : يابخته بيكي.
لمار : أنت ااا...
لم تكمل، اختطف محمد منها الهاتف.
محمد : الو، التليفون بتاعي.
.... : الأاه، هو تليفون شراكة ولا إيه؟
امتقعت ملامح محمد بعد ضحكته المستفزة.
محمد : ملكش في المهم، أنه مش بتاعك.
.... : حصل. تعال خده من كافيه ****، في عيل نساه فيه.
محمد : تمام.
وأغلق الهاتف.
محمد : اقعدي هنا، هغير بعد كده هوصلك.
لمار : لا أنا هاجي معاك.
محمد وهو يدخل : هو أنا رايح رحلة؟ اقعدي بقي وكفاية مشاكل الله يبارك لك.
جلست لمار وهي تشعر بالضيق من تصرفاته.
بعد قليل خرج محمد على صوت كسر زجاج.
لمار : اعاااااا الحقوني!
محمد وهو يرتدي قميصه ولم يغلقه بعد : أيه الصوت ده؟
لمار وهي تقترب منه : مش عارفة، أنا خايفة عاوزة أروح.
محمد : طيب هلبس بس و...
لم يكمل بسبب تلك الصخرة التي اخترقت الزجاج وسببت صوت مفزع كأنه انفجار صغير. انتفضت لمار وتمسكت بمحمد الذي شلت حركته من تصرفها.
لمار : أيه ده، رصاص ده ولا إيه؟ أنا عاوزة أروح، روحتي يقول.
محمد وهو يحاول إبعادها عنه : أهدي بس هنشوف أيه هو.
لمار وهي تتمسك به : لا متقربش، ممكن يضربوا تاني.
محمد : تعالي بس.
تمسكت بملابسه وهي تمشي ببطء خلفه. أمسك محمد الحجر المسبب لكسر الزجاج.
محمد : شوفتي الرصاص ياستي.
لمار : لا، كان في صوت فرقعه.
محمد : آهو برضوا صاروخ. العيال هنا شياطين. ممكن أبعدي بقي عشان أكمل لبس.
لمار : روح، هو أنا مسكتك.
محمد : الحقيقة أنتي ماسكة هدومي، مش أنا بس.
نظرت لمار ليدها التي تتشبث في قميصه.
لمار وهي تتركه بسرعة : احم، آسفة.
محمد وهو ينظر للداخل : لا ولا يهمك... ااا... خلي بالك فار.
لمار : ف ف فااار!
أمسك بها محمد وقد أُغشي عليها.
محمد : لمار، لمار. هو فوران اللبن بيخض كده؟
حملها ليضعها على الكنبة، وما أن وقف بها حتى فتح باب شقته. الشرطة أمامه ولمار مغشي عليها بين يديه.
القي لمار من بين يديه للأرض. نظر الضابط للمار وهيئته محمد.
محمد وهو ينظر لنفسه ثم للشرطي ثم أعاد بصره لملابسه سريعاً. هتف هو يغلق قميصه : طبعاً لو حلفتلك على مصحف إنها أغمي عليها من اللبن مش هتصدق.
الضابط : لا أصدق عادي. اكتب يا ابني الاعتراف ده أنه حط لها المخدر في اللبن.
محمد : يا بيه، هو أنا أمها عشان أديها لبن الصبح؟ اسمع بس هيي...
الشرطي : في القسم يا حبيبي، هسمع وهتسمع وهنسمع كلنا.
محمد : طب ولمار؟
الشرطي : هاتها يا ابني.
محمد : أيه اللي بتقوله ده؟ لا استنى أنا هكلم أختي ترجع من الشغل وو...
الشرطي : هو احنا طالعين حديقة الحيوان يا روح أمك؟ انجز.
محمد : خلاص هشيلها أنا.
الضابط : وماله يا حنين شيل.
محمد وهو يحمل لمار : من ناحية الشيل فأنا شيلت خلاص.
....
وائل : ازيك؟
ورد : الحمد لله بخير.
وائل : لقيتك جيتي بدري وبتخلصي شغلك، قولت أجي أشوف سر النشاط.
ابتسمت ورد وهتفت : لا أبداً، مفيش سر ولا حاجة.
وائل وهو يجلس أمامها : اقعدي ريحي شوية.
ورد : أصل أنا هعمل ااا...
وائل : اقعدي يا ورد شوية نتكلم.
جلست ورد.
وائل : عملتي أيه امبارح بقي؟ صاحبتك كانت حلوة.
ورد : أوي، كانت حلوة أوي، ربنا يسعدها.
وائل : زيك.
ورد : نعم!
وائل : احم، أقصد ربنا يسعدك انتي كمان.
ورد : يارب اجمعين.
وائل : وأنتي بقي يا ورد مش مرتبطة؟
ورد : لا ااا...
فضل : الله الله، كل يوم أعدي ألاقي نفس التكية اللي أنا فاتحها في الحسابات دي.
وائل : أستاذ فضل ااا...
فضل : اتفضل جهز حسابات صفقة **** كلها وراجع عليها.
وائل : تمام، عن إذنك.
نظر لورد : هخلص وأرجعلك عشان تكملي.
ابتسمت له ورد. رحل وائل والتفتت ورد لتغادر.
فضل : أنسة ورد اتفضلي قدامي.
تحركت لمكتبه وهو يتبعها. أشار بها ودخلت.
ورد : أفندم.
فضل : ممكن أعرف أيه اللي بيحصل؟
ورد : خير؟
فضل بحده : أنتي هتستهزري؟
ورد : أنا مش فاهمة حاجة.
فضل وهو يقف أمامها : أفهمك.
أمسك المنديل ومسح وجهها.
فضل : أيه ده يا هانم؟
نظرت ورد للمنديل بيده.
ورد : أيه؟
فضل بغضب : أنا اللي بسأل. أنتي هتستهزري؟
ورد : ده... ده ااا فاونديشن من امبارح مش باين أصلاً اااا...
فضل وهو يشير بيده لعينها : وأيه اللي فوق عينك ده؟
وضعت ورد يدها على عينها : ده حاجبي.
فضل : لا والله، طب الحمد لله، كنت فاكر أنه سجادة. ما أنا عارف أنه حاجبك، اللي اللي تحته ده بقي؟
ورد : أنا مش فاهمة حاجة.
حمل فضل في يده مرآة صغيرة وإرهاب نفسها.
ورد : اااااه، ده بقيت ميكب امبارح، مش باين أساساً لأني مش حاطة كتير.
فضل : لما هو مش باين، أنا شوفته إزاي؟
ورد : مش عارفة. وبعدين حضرتك بتتدخل ليه؟ أظن دي حياتي الشخصية وحضرتك ملكش أي تدخل فيها.
فضل : اممم، ويا ترى المسخرة اللي عاملاها مع وائل في وقت الشغل مليش دعوة بيها برضوا؟ يا محترمة.
ورد بحده : فضل، أنا محترمة غصب عنك.
تاه هو عن باقي الكلام وليس ذلك بجديد عليه. كل موقف، كل مرة، مجرد نطق اسمه يجعله يشعر بالأمان، أم الامتلاك؟ لا يميز هو الشعور. المؤكد أنه يعجبه بل يتلذذ به.
"حروف اسمي من فمكِ طربٌ، لا أقوى وربي على مثل ذاك التعب. صوتكِ يجعل اسمي من ذهب، أسمعه منكِ فيزول الرهب. لماذا اسمي من فمكِ مختلف؟ لماذا أشعر بكل هذا الرهف؟ كلامكِ أصبح وحيد الطرف، فعقلي وقلبي إليكِ منصرف."
قالها فضل وهو يلتفت ويجلس على مكتبه.
ورد : أنت بتعمل كده ليه؟
فضل ببرود : بعمل أيه؟
ورد : اللي كنت بتقوله ده.
فضل : شعر.
ورد : ما أنا عارفة أنه شعر، قصدي بتقوله ليه ولمين؟
فضل : لروحي، لنفسي، لكلي.
ورد : أنا مبقتش فاهمة حاجة.
فضل : ولا أنا.
ورد : طيب حضرتك عاوز حاجة مني؟
فضل بحده : بلاش كلام مع وائل يا ورد، إحنا في مكان شغل، مش بتهزري ولا نتعرف، مفهوم؟
ورد : وأنا اتعرفت فين ولا هزرت؟
فضل : أنتي مرتبطة يا ورد؟
ورد : أفندم؟
فضل : جاوبي.
ورد : وأجاوب ليه؟
فضل : وليه مقولتيش كده لوائل؟
ورد : عشان هو اااا... عشان ااا عشان هو زميلي.
فضل : مفيش فرق بيني وبينه، مينفعش. احترمي خمارك.
ورد : لاااا، أنت زودتها، لو سمحت بلاش تتدخل في حياتي.
فضل : والله أنا مش بقولك اخبخي باميه انهارده، أنا بقولك ممنوع الهزار في الشركة، وأظن كلامي واضح، اتفضلي على شغلك.
نظرت له بعيد وغادرت.
فضل : هتعملي فيا أي تاني أكتر من كده.
....
صباحية مباركة يا عروسة.
قالها بحر بسخرية.
عطر : أهلاً.
وجهت للسرير ليمسك بحر يدها.
بحر : على فين؟
عطر : هنام.
بحر : أيه النوم ده كله؟ فاكرة نفسك عروسة بجد ولا إيه؟
عطر وهي تسحب يدها منه : أنا لا فاكرة ولا زفت، أنا عاوزة أنام عشان تعبانة. عن إذنك.
بحر : معلش تعالي على نفسك والبسي أي حاجة. أمي تحت، لازم ننزل، مش عاوز بوز قدامها ها.
عطر : طيب.
بحر : طيب أيه؟
عطر : هروح ألبس.
بحر : تمام، أنا هستناكي هنا، بسرعة خلصي.
أوقفها صوت هاتفها.
عطر : أيوة.
عطر : أيه؟ إزاي ده؟ تمام، شكراً.
نظرت لبحر الذي بادلها النظرات.
بحر : في أيه؟
عطر : لمار ومحمد في القسم.
بحر : .... المرة الجاية بجي.
رواية بحر العطر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فاطمة خميس هارون
محمد: مفيش مرة تيجي غير بمصيبة.
نظر للمار التي بدأت تعي ما حولها.
لمار: أي ده أنا فين؟
نظرت للعسكري أمامها: أنت مين؟
محمد: لا أبداً، ده عمو الضابط هيوديكي لماما.
حسبي الله فيكي يا بعيدة.
لمار: في إيه يا محمد أنا مش فاهمة حاجة.
محمد: في إن جنابك لبستيني تهمة خطف، ولسه ما خفي كان أعظم.
لمار: أنا؟
محمد: لا أمي.
لمار: خطفتي أمك؟
محمد: بتـ... اقعدي ساكتة بدل وربّي اقتلك وأخلص.
ما تقول حاجة يا عم انت.
العسكري: العبوا مع بعض بجي. ههه.
محمد بسخرية: ههه.
لمار بهمس: محمد هو سنانه عاملة كده ليه؟
محمد: يااااارب عدي اليوم اللي مش فايت ده.
بحر: ابن ال***** إزاي يعمل كده؟
عطر بحده: احترم نفسك، إزاي تقول كده؟
محمد: أكيد اتقدم منها.
وفي ثانية كان يقبض على شعرها.
بحر بحده: انتي اخرسي خالص، ما كله من وراكي. انتي فاكراها ملهاش أهل زيك؟ ده أنا هخليه يتعفن في السجن، مش هيشوف النور تاني.
دفعته عطر عنها بكل قوتها.
عطر: محمد أحسن منك وأنضف مليون مرة. على الأقل مش بيستقوي على واحدة ملهاش أهل زيي.
جهزت سريعا وحملت حقيبتها وهي تهرول للخارج.
بحر وهو يلحق بها: استني عندك.
لم تجب عليه وخرجت مسرعة.
مرفت: في إيه يا ولاد؟
بحر: لما أرجع هفهمك يا أمي.
أوقفت سيارة الأجرة وكادت أن تصعد، لولا صوت بحر.
بحر: استني عندك، انتي رايحة فين؟
عطر: رايحة أشوف محمد.
بحر: هو انتي فاكرة إنك رايحة الملاهي؟ ده قسم يا ماما.
عطر: بقولك إيه، أنا مش فاضيلك، ابعد كده.
بحر: طب تعالي هوصلك.
عطر: وتركب مع واحدة ملهاش أهل؟ ميصحش.
بحر: لا أنا أقبل عادي، يلا اركبي.
عطر: حيث كده أنا مقبلش أركب مع واحد استغلالي وواطي زيك. هااا.
أغلق بحر باب السيارة بعنف وأشار للسائق ليذهب.
بحر وهو يقترب من عطر: قولتيلي أنا إيه بقي؟
عطر: اااا... إيه ده لو سمحت ملكش دعوة بيا.
أنا هركب لوحدي وانت لوحدك.
وبحر: قسمًا بالله يا عطر لو مركبتيش من سكات لهركبك بالعافية.
عطر: بس مترجعش تقول نينيتيني، انت اللي بتلزق اهو.
بحر: عطررررر.
في أقل من ثانية كانت تصعد للسيارة، تنظر للخارج وتتجنب أي مشاحنة معه، فمن الظاهر أنه اكتفى وهي لا تود المخاطرة.
بحر: مين بلغك؟
عطر: الجيران قالوا إن البوليس جه واخدوهم. مش عارفة ليه.
بحر: أنا بقى عرفت أخوكي المصون كان خاطف لمار.
عطر: ومحمد هيخطفها ليه؟
بحر: وإني أعرف منين بس؟ أنا مكنتش مستريحله من الأول ال*****
عطر: بحر لو سمحت احترم نفسك.
بحر: وحياة أمي لو طلع اللي سمعته صح، لاخليكي تلبسي أسود عليه عشان يتجرأ ويبص ليها حتى.
عطر: ده من ربنا عشان كما تدين تدان.
أوقف بحر السيارة أمام مركز الشرطة.
بحر: اتكلمي براحتك والحساب في الآخر. عشان تجيبي آخرك.
بحر وهو يحمل هاتفه: خليكي هنا بقى عشان ااا...
نظر لمكان عطر الخالي، ثم وزع نظره للخارج ليجدها تتوجه لداخل القسم.
بحر: عطرررر. انتي فاكرة نفسك رايحة فين؟
عطر: داخلة.
بحر: لا والله، داخلة مسجد حضرتك؟ ده قسم يعني فيه متهمين ومسجلين خطر.
عطر: يعني هيكون أنيل منك.
بحر: بتقولي إيه؟
عطر: متقلقش عليا، اتفضل بقى.
بحر: ادخلي. يا رب يقبضوا عليكي انتي كمان وأخلص.
نظرت حولها بتعجب وخوف. أشكال مريبة تبث الرعب في قلبها دون أدنى مجهود. وبلا وعي منها تشبثت بيد بحر عندما اقترب منهم بعض المجرمين برفقة العسكري.
ابتسم بحر: إيه يا أم قلب حديد، فين الشجاعة؟
عطر: هااا... لا ما أنا ااا... انت... يعني... أمحمد فين؟
بحر: بلاش بقى تكذبي تاني يا جبانة.
عطر: أنا مش كذابة، بس أول مرة أشوف المناظر دي. هما اتعوروا كده إمتى؟ ده إحنا لسه الصبح.
....: لا يا عسل، ما إحنا هنا من امبارح.
عطر: اعاااا...
....: اسم الله عليكي يا سكرة.
بحر: ااااي يا عم الحلويات دي كلها. اهدي شوية كده هااا، اهدي.
....: الصراحة...
نظر لعطر ثم غمز لبحر: هي الحلويات كلها.
جذب بحر عطر للخلف ثم اقترب منه.
لااااا ده انت دماغك سايحة صحيح.
....: اهه، هي كده سايحة ورايحة.
بحر وهو يلكمه: ده أنا هريحك خالص.
كامل: في إيه هنا؟ بس منك ليه.
التفت له بحر.
....: بااااشا الحقني يا باشا، ضربني وكان هيموتني.
كامل: بحر.
بحر: كموله.
كامل بهمس: لااا... كموله منتفعش هنا خالص. تعالي نقعد في المكتب ده، انت وحشني يا راجل.
جذب بحر عطر من يدها وسار بها خلف صديقه.
....: طب وعيني يا باشا.
باشا: طب أنا بقبل العوض عادي.
.....
ورد: اتفضل الحسابات اللي حضرتك طلبتها.
فضل: فين وائل؟
ورد: هو تعبان فإحنا بنعمل الشغل بداله.
فضل: وهو طلب منك انتي تعملي الشغل بداله ليه؟
ورد: مطلبش، إحنا اللي عملنا كده لأنه تعبان.
فضل: وانتي عرفتي منين إنه تعبان، وليه تعرضي عليه ده؟
ورد: إيه انتي انتي، ما قولتللك إحناااا...
جمع كل المحاسبين.
للاسف محدش كان فاضي غيري، عشان كده أنا اللي جبت الورق ده.
فضل: وللأسف، كنتي عاوزة تقعدي هناك يعني. امممم، طب الورق ده مش متراجع كويس. راجعيه.
ورد: بس أنا لسه مراجعة الورق كله ومفيش غلطة، وحضرتك مش بصيت حتى.
فضل: وأنا بقولك مش متراجع، اتفضلي راجعي من غير كلام.
ورد وهي تحمل الورق: حاضر.
فضل: على فين؟
ورد: هروح أراجعه تاني.
فضل: لا مفيش نزول.
ورد: افندم؟؟
فضل: اقعدي هنا وراجعيه براحتك. وعلى مهلك.
ورد: إزاي يعني؟
فضل: زي الناس. يلا اتفضلي.
قال جملته الأخيرة بحده، لتمتثل لطلبه بغضب. وظل يتابعها وهي تقلب الورق بغضب وتتمتم بكلام مؤكد أنه سباب له. ابتسم وانغمس هو الآخر بعمله.
محمد: يا باشا وربي كل ده ما حصل، مش عارف انت مصمم تلبسني تهمة ليه.
...: وأنا هلبسك ليه يا **** كنت أمك؟ يلاااا.
محمد: انت بتتكلم كده ليه؟ أنا مش متهم، وحتى لو ملكش إنك تكلمني كده.
...: انت هتعلمني أتكلم إزاي كمان؟
محمد: المفروض إنك متعلم، بس الظاهر عكس كده.
...: أنا هوريك دلوقتي الكلام ااا...
كامل: إيه الدوشة دي يابني؟
...: باشا، قضية خطف ومحاولة اغتصاب.
بحر وهو ينقض على محمد: يا*****، عملت فيها إيه؟
عطر: استني بس يا بحر نفهم.
بحر: هو ده اللي بتدافعي عنه؟ نفهم إيه؟ انتي مسمعتيش قال إيه؟
محمد: اسمع بس يا بحر، انت فاهم غلط.
كامل: اهدي يا بحر.
عطر وهي تتعلق بذراعه: سيبه بقى يا أخي وافهم.
دفعها بحر ليمسك بها كامل قبل أن تقع. نظر لها بحر بغضب وأفلت محمد، وتوجه لكامل.
(بلاها سوسو خد نادية😂)
جذب عطر من يده.
بحر وهو يدفع كامل: اقعد يا عم انت كمان. وانت يا سيدي اتفضل اتنيل فهمنا. وانتي اتنيلي اقعدي هناك. وانت روح هات لمار.
الكل نفذ ما قال، حتى العسكري.
... شارداً هو كعادته المكتسبة منذ أن رآها، فهي لم تكن من شيمه أن يطيل النظر للصنف الآخر، ولكن هي تصنف وحدها، يراها منفردة عن العالم. لا يمل من مراقبة تعابير وجهها المنزعج.
أمسكت قلمها لتعدل بالملف الذي بيدها.
فضل بصوت هامس:
ياليتني قلمك
وأكون بين يديك
ما أقساه قلبك
لا يحنو علي
عيني تطيل النظر إليك
فيشتكي قلبي
ويقول لعيني
هيلا اكتفيت
فهي ملكي
ولكن عندما يأذن رب البيت.
ورد: بتقول حاجة حضرتك؟
فضل: احم، لا كملي كملي.
حركت رأسها ورجعت لعملها، ولكن قاطعها صوت هاتفها.
ورد: بتقولي إيه يا لمار؟ وأمته ده حصل؟ وازاي؟
لمار: مش وقته، أنا بتصل على عطر بس مش بترد. تعالي بسرعة.
ورد: حاضر حاضر. سلام.
فضل: في إيه؟
ورد: محمد ولمار في قسم ****. لازم أروح لهم.
فضل: استني هاجي معاكي.
خرجت ورد مسرعة يتبعها فضل.
...: هو في إيه؟ كانت كل ده جوه ودلوقتي طالعة بتحري، وهو وراها. لازم أعرف إيه الحكاية.
بحر: الكلام ده حصل يا لمار؟
لمار: أيوة يا بحر، أنا فعلاً اللي روحتله لما جاتلي مسج منه.
بحر: طب إيه العمل يا كامل؟
كامل: هشوف القضية ينفع تتقفل ولا لا، وبعد كده نشوف موضوع التليفون والبلاغ الكاذب ده.
...: مينفعش يا باشا لأن القضية اتسجلت، وفي شهود.
كامل: مين الشهود؟
...: الولا صابر يا باشا.
محمد: يا ابن ال****، صبرك عليا لما أطلعلك.
لمار: لا ده صابر هو اللي ااا...
محمد: استني بس يا لمار دلوقتي.
نظر بحر له بشك.
أكمل محمد: يا باشا أنا وصابر متعاركين، أكيد ده بلاغ كيدي.
كامل: هجيبه وأحقق معاه، بس القضية مش هينفع تتقفل.
بحر: طب ينفع يروحوا معانا؟
كامل: لو نفذت لمار الاتهام، الاتنين هيباتوا في الحجز. بس لو القضية ماشية زي ما هي، تمام.
بحر: يعني لمار هتبات في ااا...
محمد: خلاص يا باشا خلي القضية زي ما هي.
لمار: بس أنا...
محمد: خلاص يا لمار اسمعي الكلام وروحي.
كامل: خده يا عسكري.
عطر وهي تحتضن محمد: متخافش يا محمد. أنا مش هسيبك يا حبيبي.
قبض بحر يده بغضب. رحل محمد ولكنه قابل ورد وفضل في طريقه.
ورد: محممممد انت كويس؟
محمد: اه يا ورد، متخافيش. باتي مع عطر ها، متروحيش لوحدك.
ورد: حاضر يا حبيبي.
دخل فضل وورد للداخل.
ورد: عطر.
ركضت عطر لها تضمها وتهون عليها. ووقف فضل بجانب بحر.
كامل: بحر، هي دي أختك صح؟
بحر: زي أختي.
كامل: بسم الله ما شاء الله، باين عليها ملتزمة من لبسها.
نظر بحر لفضل بصدمة، ثم أعادوا النظر ل لمار.
بحر: هي مين دي؟ مؤاخذة؟
ضيق عينه وهمس من بين أسنانه بضيق: تقصد عطر.
كامل: الله، اسمها حلو كمان. عطر. حاجة عظمة كده.
بحر: وربّي أنا اللي هكسرلك عظمك عظمية عظمايه.
كامل: ليه بس يا بحر؟ أنا ناوي خير والله. هدخل البيت من بابه، ده انت صاحبي يا جدع.
بحر: ولاااا ركز كده معايا. البت اللي لابسة أسود دي اللي قاصدك عليها.
كامل: لااا مش دي. التانية. هي حلوة ووو...
بحر وهو يربت على كتفه بعنف: بسس يا بابا.
فضل: احم، أستاذ كامل مين التانية اللي تقصدها حضرتك؟
كامل: اللي لابسة خمار.
فضل: نععععم يا أخويا؟ يعني دون بنات الدنيا ملقتش غير دي.
قرب وجهه منه وهو يشير له بيده: انسسسسي ها، انسي دي. لا.
بحر: تقصد ورد.
كامل: الاه، هي إيه حكاية العطور دي النهاردة؟ ههه.
فضل ببرود: هه.
كامل: بس اسم جميل فعلاً وأحلى كمان. ورد وهي وردة فعلاً.
فضل: عيب يا أخ، اتق الله.
كامل: في إيه بس بقول هتجوزها.
فضل: عييب بقولك اتتتتق الللله.
كامل: سبحان الله، ورد ولابسة لون السما.
نظر فضل لورد التي ترتدي كحلي.
فضل: إيه ده؟ انتي عمياء ولا إيه؟
كامل وهو ينظر لها: أنا فتحت دلوقتي.
فضل بهمس: ده شكله عبيط.
نظر بحر في اتجاه عين كامل.
بحر: مين دي؟
فضل: انتي مين؟
كامل: إيه ده؟ هي مش معاكوا؟
فاطمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (بصوت عادل شكل 😂ملحوظة دي مش فاطمه أنا دي فاطمه صاحبتشي 😉😂منورة يا بطبط)
بحر: انتي بتعملي إيه هنا؟
فاطمة: أنا لقيتكوا متلغبطين، قولت أدخل أساعد.
بحر: نعممم؟
فاطمة: بلاش امشي. حاضر. سلام عليكوا بقى.
بحر: خدي يا بت انتي هنا، انتي إيه اللي دخلك ولا تبع إيه؟
فاطمة: أنا الصحفية المشهورة قوي فاطمه.
كامل لفضل: الحمد لله، خوفت تكون نحلة. ههه.
فضل: بص متهزرش تاني.
بحر: مشهورة؟ غريب، مسمعتش اسمك قبل كده.
فاطمة: معلش، لما تتشهر أكتر هتسمع عني.
بحر: إيه؟
فاطمة: المهم، هنعمل إيه دلوقتي؟ الولا هيروح منا والبت هتتسجن.
كامل: صح، القضية كده هتاخد وضعها الطبيعي.
بحر: أنا هتصرف، هكلم معارفي ونلم الدنيا.
فاطمة: ده كان ممكن، بس قبل ده...
بحر: إيه ده؟
فاطمة: كل الأخبار منزلة صورة لمار وهي احم، يعني ااا احم حاضنة محمد.
كامل لفضل: خجولة كمان.
فضل: بجد؟ ألف مبروك، استنى نشوف المصيبة.
بحر: إيه؟ حضناه إزاي؟ وريني. ده يوم ااا...
نظر لعطر بلوم.
عطر: إيه؟ في إيه؟
بحر: تعالي بصي.
نظرت عطر وفهمت أنه يوم زفافهم.
عطر: مش عارفة حاجة، ولا مممكن نسأل اااا...
بحر: اسكتي دلوقتي.
فاطمة: أنا ممكن أتابع حكاية الصور دي. وانت اتصرف في القضية.
كامل لفضل: أقولها بحبك ولا أتقل ساعة؟
فضل: أنا ماشي من جنبك خالص.
كامل: الاه، هو أنا قولت إيه؟
بحر: طب إيه الحل؟
كامل: في حل.
بحر: إي هو؟
كامل: كان فيه قضية زي دي مع فهد باشا وطلع منها بأنه غير تواريخ وكده.
بحر: إزاي يعني يا كامل؟ انجز.
كامل: يتجوزوا.
بحر: ....
المرة الجاية بقى 🙂
رواية بحر العطر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فاطمة خميس هارون
لازم محمد يتجوز لمار.
بحر: إيه اللي بتقوليه ده؟ محمد لا يمكن يتجوز لمار.
عطر: ليه إن شاء الله، ماله محمد؟ وبعدين هو مش هيوافق أساسًا.
والصورة هتثبت إنهم يعرفوا بعض، وبكده هما الاتنين يتحبسوا.
فاطمة: دي حقيقة. وكمان السجن للجدعان، ولمار بنت فمش راكبة.
بحر نظر لها بحدة.
فاطمة: إيه؟
كامل: بس بس.
نظرت له فاطمة وهمست له: طب والي ماسك السجن يبقي أجدع الجدعان صح؟
فاطمة: متتهزرش تاني.
فضل: ما قولتلك.
بحر: يا ستي يوافق ولا لأ، ده ولا يهمني. المهم إن لمار مش هتتجوزه، فاهم؟
عطر نظرت لكامل: لو سمحت يا كامل. التحقيق عادي، وأنا بطلب إن الصورة دي تتحط في التحقيق.
بحر بحدة: أنا مش بكلمك، بتوجهي كلامك لكامل ليه؟ لمار لا هتتسجن ولا هتتجوز محمد، فاهم؟
ورد: أنت إيه يا أخي؟ لا عاجبك كده ولا كده، يعني محمد ده ملهوش أهل؟ أنا مليش غيره في الدنيا، فكرت هروح فين أو هعيش إزاي؟
فضل: متقوليش كده يا ورد، أنا... أقصد إحنا معاكي.
ورد وهي تنظر لفضل بوجه باكي: وأنا مش عاوزة حد غير محمد. لو سمحت خليه يسيبه.
انفطر قلب فضل لحزنها. أراد أن يواسيها ويخفف عنها. شرد بها كعادته، وعقله ينثر الأبيات لقلبه الولهان:
"أيا قمري سمائي ما بكما
تبكيا حزنا على غيري
تالله عهدا على نفسي
أفعل ما بوسعي لتبتسما
فأنتم لي منارة قلبي
من دونها أغدو منطفأ"
كامل: فضل.
فضل: ....
كامل: يا فضل.
فضل: هااا.
كامل: الأهه دي الحالة صعبة بقى.
فضل: يا ابني اهدي، أنت شايف الوضع يسمح هزار؟
كامل: لا يسمح بصبصة وانت الصادق.
فضل: اا احم اا يا بحر.
كامل: أيوة اهرب اهرب.
عطر: متخافيش يا ورد. محمد هيطلع لأنه مش غلطان لوحده.
بحر وهو يضيق عينيه: تقصدي إيه؟
عطر: أقصد إن زي ما محمد غلطان، لمار كمان غلطانة. ولا انت تقدر تنفي ده يا بحر باشا؟
بحر بهمس: عطررر. عدي ليلتك ولمي لسانك بدل ما تبقي أول عروسة تتضرب يوم صباحيتها.
اقتربت منه عطر وهمست: طب أعملها كده وإحنا كده كده في القسم، ومحكمة الأسرة موجودة، ده غير الصحافة ووو.
بحر بحدة: أنا هحاسبك على كل كلمة، بس الصبر.
المحامي: السلام عليكم.
بحر: أنت بتعمل إيه هنا؟ مين كلمك؟
لمار: أنا.
بحر: ليه؟
لمار: أظن مفيش حد أشطر من محامي عيلتنا في مصر. وبالتالي هو اللي هيقدر يعمل اللي قاله كامل.
بحر: لمار، أنا قولت ده لا يمكن يحصل.
لمار: أنا سبتكم من بدري بتتكلموا ولا كأني موجودة وليا رأي. وكمان عطر معاها حق، أنا كمان غلطانة. مش عدل إن محمد يتحمل كل حاجة لوحده.
بحر: بس.
لمار: لو سمحت يا بحر.
بحر وهو ينظر لعطر: ماااشي.
كامل: هات يبني محمد من الحجز.
بحر: بس ده جواز مؤقت.
ورد: ما خلاص بقى، يعني شايف إننا ميتين عليها.
بحر: بقولك إيه.
فضل: بحررر. اهدي.
قطع كلامهم دخول محمد وشرح له كامل الوضع، ووافق ليتم عقد القران وتعديل تاريخ العقد.
بحر: ده جواز سوري يا محمد، يعني انت في بيتك وهي في بيتها.
محمد: تمام.
بحر: يلا يا لمار، وأنت يا فضل. تحركوا. ثم نظر خلفه لعطر.
بحر: الهانم مستنية عزومة؟
عطر: أنا؟
بحر: هو في غيرك. اتفضلي يلا.
عطر: لا.
بحر: أفندم؟
عطر: لا يا بحر، أنا رايحة مع محمد.
بحر: ماشي يا عطر.
محمد: ليه كده يا عطر؟
عطر: تعالي بس يا محمد. تعال نروح ونتكلم.
بحر: أمي فين؟
ميرنا: روحت من شوية. قالت إنها صحت بدري عشان تروح. عاوزة تطمن عليك انت وعطر، قال يعني عرسان وو.
بحر: ميرناااا.
انتفضت ميرنا من صوت صوته. نظر بحر لفضل.
فضل: احم، طب أنا هاجي وقت تاني نتكلم.
بحر: تمام.
غادر فضل وصعدت لمار للأعلى. فبحر طلب منها المبيت لديه اليوم.
بحر وهو يقبض على يد ميرنا: إنتي ااايه اللي قولتي ده؟ مش هتعقلي بقى؟
ميرنا: أنا مش قصدي يا بحر. بس طنط بتعملني وحش أوي. مش كفاية اللي أنا استحملته.
ألقى بحر يده: أنا آسف. اطلعي نامي شوية.
ميرنا: بسسب.
بحر: اطلعي يا ميرنا. سبيني لوحدي.
ابتسمت له وصعدت لغرفتها.
محمد: إزاي تفكري إني أعمل كده يا عطر؟ بلاش عشان إني عندي أخت وخايف عليها، عشان ربنا يا ستي.
عطر: يا محمد أنا مش قصدي، بس لازم أتأكد عشان لو حد قال حاجة أحط صباعي في عينه.
محمد: ولو لازم يكون عندك ثقة إني لا يمكن أعمل كده.
ورد: خلاص بقى يا محمد. المهم هتعمل إيه دلوقتي؟
محمد: هعمل إيه في إيه؟
ورد: في موضوعك انت ولمار.
محمد: مفيش موضوع أصلاً. مدة كده وكل واحد يروح لحاله.
عطر: ربنا يستر. طب أنا هروح بقى.
محمد: مش هتباتي؟
عطر: لا. هروح عشان عاوزة أعدي على لمار.
محمد: تمام.
بحر: إنتي فين؟
عطر: رايحة للمار.
بحر: لا.
عطر: ليه؟
بحر: مع إن مش مفروض أبرر، بس عشان لمار عندي أساسًا.
عطر: تمام، أنا جايه.
عطر: لمار. كويس إني لقيتك في الجنينة، أنا عاوزاكي.
لمار: أنا عارفة يا عطر إني غلطانة، بس والله اا.
عطر: اهدي يا قلبي، أنا مش جايه أغلطك. أنا قولت كده عشان استفز بحر وعشان مصلحتك.
لمار: مصلحتي؟
عطر: أيوة. أولًا عشان متدخليش السجن. وثانيًا بقى عشان عينك فضحتك.
لمار: هااا، إزاي يعني مش فاهمة؟
عطر: إنتي بتحبي محمد يا بنتي.
لمار: آه. لا، هو قالك حاجة ااا مش عارفة.
عطر بابتسامة: لا، عيونك اللي قالتلي، مش هو.
لمار: لا، أكيد كدبت.
عطر: ممكن، بس أنا لو منك همسك في حلمي، وخصوصًا إن الخطوة الأهم تمت.
بحر: عن عطرر.
عطر: أيوة.
بحر: تعالي ورايا للمكتب.
سارت عطر خلفه.
عطر: خير.
بحر وهو يقترب منها: أعمل فيكي إيه على التصرفات اللي عملتيها النهاردة دي؟ ليه مصممة إنك تطلعي أسوأ ما عندي؟
عطر: أنا مش فاهمة، إنت بتتكلم عن إيه؟
بحر: إنتي هتستهبلي؟ ما انتي فاهمة، أقصد موضوع لمار ومحمد. وغيره.
عطر: إنت اللي مصمم تبين إن محمد وحش، مع إنه مش كده. الموضوع فيه حاجة إحنا مش واخدين بالنا منها.
بحر: مفيش غير إن محمد ****، ولمار بتكذب.
عطر: تحترم نفسك، محمد أحسن راجل شفته في حياتي.
بحر: ما هو باين. اللي يخطف واحدة ست ويحاول يعتدي عليها يبقي إيه غير ****؟
عطر: على الأقل هو حاول، إنما اللي نفذ فعلاً بجح، مش معترف بغلطه ووو.
بحر وهو يقبض على يدها: عطرررر.
أيمن: بحؤؤرر. حشاني يا اةة.
عطر إنتي بتعملي إيه هنا؟ المرة الجاية بجي 🙂
رواية بحر العطر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فاطمة خميس هارون
ايمن: عطر!
عطر: اايمن! ازيك؟
ايمن: تمام. بتعملي إيه هنا؟
نظرت عطر لبحر الذي يتابع الحوار بهدوء.
عطر: بشتغل في شركة الأستاذ بحر.
ايمن: بجد؟ طب كويس. محدش كان بيشوفك يعني، حتى كريم.
عطر: معلش بقى الشغل وكده. عن إذنكوا.
ايمن: استني يا عطر.
بحر، أنا جي عشان أعزمك على افتتاح الفرع الجديد اللي جهزناه من عندك. روحت الشركة قالوا إنك هنا. لازم تيجي، هو بعد بكرة.
بحر: تمام.
ايمن: وإنتي كمان يا عطر، هستناكي.
عطر: إن شاء الله، هحاول.
ايمن: تمام. يلا سلام.
غادر ايمن. مسحت عطر على وجهها بإرهاق.
بحر: إيه ده؟
عطر: هو إيه؟
بحر: اللي حصل دلوقتي.
عطر: إيه اللي حصل؟
بحر: تعرفيه منين يا عطر؟
عطر: ده... صديق ليا من الكلية. أنا هطلع أنام.
نظر بحر لها وهي تغادر بخطوات متوترة.
بحر: يا ترى مخبية إيه يا عطر.
ميرنا: على فين؟
عطر: خير؟ طالعة أوضتي.
ميرنا: النهاردة بحر هيبات عندي. اوعي تفكري نفسك عروسة. إنتي هنا عشان...
عطر: بس بس، ليه الدخلة دي؟ هو حد قالك إني طمعانة فيه ولا مستنية منه حاجة؟ يا حبيبتي، أنا رماني على المر اللي أمر منه. وبعدين إنتي شايفاني ماسكة فيه؟ خليه يبات عندك كل يوم، اهو استريح منك ومنه. على رأي المثل: "لو كان فيه خير ما كانش رماه الطير". تصبحي على خير يا طنط.
ميرنا بغيظ: أنا طنط يا بلدي؟
عطر بدلال: بلدي بلدي، ده حتى البلدي يؤكل.
ميرنا بغيظ: دمك سم.
عطر: وإنتي دمك عسل أسود.
أخرجت لها لسانها وصعدت للأعلى دون أن تسمع ردها.
بحر: بتعملي إيه عندك يا ميرنا؟
ميرنا: بحر، إنت هتبات عندي النهاردة صح؟
بحر: آه. اطلعي وأنا شوية وهحصلك.
صعدت ميرنا. انتظر بحر قليلاً ثم توجه لعطر.
فتح بحر الباب دون أن يستأذن.
عطر: أعاااا! فيه حد يدخل كده؟
بحر: بقيت أنا مفيش فيا خير؟
عطر: مين؟
بحر: أنا.
عطر: مالك بقى؟
بحر: بت، ردي.
عطر: هفهمك بالذوق. أنا كنت متعصبة بس مش قصدي والله.
بحر: لا يا شيخة.
عطر: زي ما بقولك كده.
بحر وهو يحيط مؤخرة رأسها بكفه: بقيت إنتي عايزة تستريحي من وشي؟
عطر: أنااااا؟ في حد يزهق من الوش العكر، أقصد البشوش ده؟ آه، إيدك يا عم رقبتي مش مستحملة.
بحر: أنا أمر من المر.
عطر: أيوة.
طاااخ (ده صوت قفا معتبر).
عطر: اااه! لا لا، إنت سكر. سيب قفايا بقى بالله.
بحر: إنتي تحترمي نفسك أحسنلك، عشان المرادي قفايا. المرة الجاية بالحزام.
عطر:ليبيه، فاكر نفسك سي السيد؟
بحر: يبقى نبدأ من المرادي.
عطر: لااا! خلاص هحترم.
بحر وهو يخرج من الغرفة: أيوه كده. لما نشوف آخرتها إيه معاكي.
عطر: روح يا بعيد، ربنا يوريّك إيدك على اللي إنت عملته في قفايا ده.
...
"يعني إيه يخرجوا؟"
"اصبر: يا باشا، هما لعبوها صح و..."
"لا، أنا اللي يعتمد على شوية عيال. غور."
القى الهاتف بعيداً وهو يزفر بغضب.
"كل مرة بتفلت منها يا بحر، بس مسيرك هتقع. هتروح مني فين؟ المرادي أنا اللي هدخل بنفسي."
.....
محمد: الو.
هنا: إيه يا محمد؟ إنت فين؟
محمد: هكون فين يا هنا؟ في البيت. خير؟
هنا: أنا كنت بطمن عليك بس.
محمد: أنا بخير الحمد لله.
هنا: نازل الشغل قريب؟
محمد: أيوه، من بكرة بإذن الله.
هنا: طيب، يلا سلام بقى.
محمد: سلام.
.....
صباح يوم جديد. استيقظت ورد وأدت فرضها واستعدت لعملها.
ورد: أنا نازلة يا محمد، عاوز حاجة؟
محمد: لا، خدي بالك من نفسك. أنا شوية كده وهنزل.
ورد: تمام.
....
بحر: يلا، هوصلك معايا.
عطر: لا.
بحر: إيه هو اللي لا؟ ما أنا رايح الشركة كده كده.
عطر: لا، ما أنا هروح لمحمد الأول أطمن عليه.
بحر: لا.
ميرنا: حبيبي، أنا ماشية. عاوز حاجة؟
بحر: رايحة فين؟
ميرنا: هروح مع صحابي أجيب فستان لحفلة بكرة.
بحر: تمام.
ابتسمت ميرنا ونظرت لعطر بشماتة.
ميرنا: وإنتي يا عطر، أجيبلك فستان ولا هتمشي بلبسك ده؟
عطر: أمشي فين؟
ميرنا: إيه ده؟ هو إنتي مش عارفة إن فيه حفلة بكرة؟ بس إنتي هتحضري على إنك السكرتيرة، عشان الصحافة وكده، إنتي عارفة بقى.
عطر: لا، ما أنا مش هحضر خالص.
ميرنا: أحسن ليكي. أصلك مش واخده على جو الوسط بتاعنا، وهتتعبي أوي في التعامل هناك. يلا بااااي.
عطر بسخرية: "وهتتعبي أوي في التعامل هناك". نينينييني. يا رب تتشفطي يا بعيدة.
بحر: خلصتي؟
عطر: آه، وماشية.
بحر: طب يلا، هوصلك.
عطر: لا إله إلا الله! ما أنا قولتلك أنا ماشية لمحمد.
بحر: وأنا قولتلك لا.
عطر: لا ليه؟ أنا هروح نص ساعة وهرجع. مش رايحة ألف مع صحابي.
فهم بحر أنها تتكلم عن ميرنا.
بحر: إنتي كنتي لسه هناك امبارح. وبعدين إحنا مش فاضيين. لازم تراجعي الورق لبكرة عشان تبقي جاهزة.
عطر: وأنا مالي أنا؟ مش همشي أساساً. ده مش شغلي.
بحر وهو يقترب منها: آه، ابتدينا بقى. بصي، أنا بس اللي أقول إيه شغلك وإيه مش شغلك، فاهمة؟ وإنتي هتمشي معانا بكرة غصب عنك.
عطر: وامشي ليه؟ ما ميرنا معاك.
بحر: آه، ده بقى مش شغلك. بس هقولك، إنتي غير ميرنا.
عطر بارتباك: إز... إزاي يعني؟
بحر: ميرنا مراتي وعندها ذوق وخبرة في حكاية الحفلات دي. يعني من ناحية لبسها وكلامها، أنا مرتاح. إنما...
نظر لها نظرة شاملة. ولفستانها الفضفاض وطرحتها الطويلة والتي ارتدتها بعشوائية.
عطر: إيه؟ أنا إيه؟
بحر: مراتي بردوا، بس قدام كل الناس إنتي مجرد سكرتيرة. يعني لا ينفع تمشي جنبي ولا تمسكي إيدي ولا حتى تندهيني باسمي. طبعاً ده غير لبسك وطريقة كلامك، وإنك بتكسفي الناس في السلام، ودي حاجة أبعد ما يكون عن الرقي.
عطر: قرنين.
بحر: بتقولي إيه؟
عطر وهي تضع أصابعها على رأسها: مش بتفكرك بحاجة؟
بحر بغضب: قصدك إيه؟
عطر: ولا قصدي الي إنت عاوزة. هعمل إيه؟ عن إذنك بقى عشان ألحق محمد.
بحر وهو يقبض على يدها: هتعملي إيه؟
لمار: عطر، إنتي رايحة لمحمد؟
عطر: أيوة.
لمار: طيب، أنا هاجي معاكي.
نظرت لبحر وهي تبرر: أنا لازم أعتذرله.
بحر وهو يغادر بغضب: مش عارف محمد إيه اللي شاغل دماغكم كلكم.
عطر وهي تغمز لها: ناوي تستغلي الفرصة ولا إيه؟
لمار: هااا؟ لا، أنا بس يعني هعتذر عشان... يعني هو اتحبس وكده وأنا...
كانت عطر تنظر لها وتحرك رأسها: وإيه كمان يا كذابة هانم؟
لمار: يوووه، عطر هتمشي معايا ولا أمشي لوحدي؟
عطر: لا، تعالي وصليني أحسن من التاكسي.
لمار: مستغلة.
عطر: شكراً شكراً.
.....
محمد: وازاي ده حصل؟ وإيه اللي وصلهم مكان شغلنا أساساً؟
هنا: مش عارفة. المشكلة إنهم بيقولوا إن اللي بتمول الشركة هي لمار، وإنك بتستغلها.
محمد: هو إنت اتجوزت لمار بجد؟
محمد: بتمول إيه وزفت إيه؟ هو أنا كنت أعرفها غير من شهر.
هنا: يعني إنت اتجوزتها بجد ولا لأ؟
محمد بصوت مرتفع: ولا اتجوزتها ولا زفت. هي بلاء واتحدف عليا اجباري.
وقفت لمار تنظر لمحمد بصدمة.
عطر: محمد! إيه اللي بتقوله ده؟ وإيه كل اللي بره دول؟
محمد: أهلاً، إنتي شرفتي. إيه رأي حضرتك بقى في المنظر الجميل ده؟ ويا ترى حد كلمك ولا بعتلك رسالة ولا جاية تغيري أوردر؟
كانت تنظر لها بحزن صامتة تماماً.
محمد: ردددي.
هنا: اهدي يا محمد عشان الصحافة.
ابتسمت لمار بسخرية والتفتت لتغادر.
أمسك محمد يدها بعنف: تعالي هنا، رايحة على فين؟
لمار: إيدي يا محمد. إنت اتجننت؟
محمد: إنتي لسه شوفتي جنان. بسبب حضرتك اسم شركتي بقى في كل مكان، ونص الشغل المحجوز اتكنسل. ليييه؟ عشان أنا راجل فقير طماع مستغل، وقعت البنت الغنية واتجوزتها من ورا أهلها وبينصب عليها. هااا؟ إيه ردك على الكلام ده؟ مبسوطة؟
لمار: وأنا مالي؟ هو أنا اللي عملت كده.
محمد: لو صبرتي يوم فرح عطر لحد ما جيت، ما كانش كل ده حصل.
لمار: لا والله. وأنا هستنى لحد إمتى؟ استنيتك لأكتر من 3 ساعات. مش ذنبي إنك مش قد كلمتك.
محمد: لا والله. يعني أنا الغلطان.
لمار: مقلتش كده. الغلط مشاركة بينا و...
محمد: لا، إنتي اللي غلطانة. دايماً بتتصرفي بغباء ومش بتفكري. حتى.
لمار: خلاص، أنا اللي غلطانة. عايز إيه دلوقتي؟ أطلع أقول للناس اللي بره اللي حصل ونرجع السجن تاني؟ ولا نتكلم باحترام، وكل واحد يروح لحاله. ومن دلوقتي كمان، كل واحد في حاله.
يوسف: لمار.
نظرت لمار ليوسف: يوسف، إنت بتعمل إيه هنا؟
يوسف: أنا جيت لما حد من اللي شغالين معايا قالوا إنك هنا فعلاً. لمار، إنتي كويسة؟
لمار: آه، أنا تمام. يلا بينا يا عطر.
يوسف وهو يمسك يد لمار: تعالي، أنا هوصلكوا لتحت.
محمد وهو يزيح يده: لا، وصل نفسك إنت لتحت.
يوسف: وإنت مالك؟
محمد وهو يبعد لمار من أمام يوسف ويحل مكانها: نعم؟
يوسف: مين ده يا لمار؟
محمد: اتكلم معايا أنا يا... يا يوسف.
يوسف: إنت مين يا جدع إنت؟ وبتتكلم عنها ليه؟
محمد: أصلها خرساء.
يوسف: إنت هتستعبط؟
محمد: لا لا، الغلط وحش عشانك. اتفضل إنت، أنا هوصلهم تحت. دي أختي ودي مراتي. حضرتك ليك حاجة هنا؟ لا، يبقى بالسلامة.
يوسف: يعني إنتي اتجوزتي بجد يا لمار؟
لمار: يوسف، أنا...
أمسك محمد يدهم ونزل بسرعة.
لمار: سيب إيدي، خليني أكلمه.
وقف محمد أمام شركته الصغيرة وأحاطهم بيده.
نظرت له لمار بدهشة لتلك الابتسامة التي ظهرت على وجهه وهو يخبرهم إنه مستعد لتلقي الأسئلة.
...
"هو إنتوا ليه خبيتوا جوازكوا؟"
محمد: لا، إحنا أجلنا الإعلان عنه بس لفترة. وده لإن بعد فرحنا بأيام، والدتي التانية توفت.
"إمتى بدأت قصة الحب ما بينكوا؟"
محمد: مش من فترة كبيرة، بس حصل إعجاب من المقابلة الأولى. وأظن إن أنا وهي لاحظنا إعجابنا ببعض.
تعالت ضربات قلبها، إذا هو يعلم بحالها. فضحتها عينيها، والآن سيفضحها قلبها الذي سيخرج من مكانه.
نظر ليوسف الذي وقف أمامه.
يوسف: ويا ترى ليه عايشين في بيوت منفصلة لحد دلوقتي؟
محمد بابتسامة: مين قال كده؟ لمار ساكنة معايا في بيتي. بس بتروح لبيت أهلها من وقت للتاني، زي أي حد.
يوسف: وليه بتروح ومامتها مش هناك؟
محمد: إنت غريب أوي، على فكرة. ممكن تغير جو. ممكن... شدّينا. إنت مالك. يلا يا لمار.
صعدت لسيارتها وهو معها.
عطر: أنا هروح الشغل بقى.
محمد: تعالي، أوصلك.
عطر: لا، يلا سلام.
لمار: إنت رايح فين؟
محمد: على بيتك يا عروسة.
لمار: إيه الهبل ده.
محمد: أنا مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نوصل، مفهوم؟
....
وصلت للمسجد الذي خلفه المقابر. صلت الفرض وجلست تنظر لقبر أمها الواضح لها. تشكو إليها شوقها قبل همها. تود لو وقفت أمام قبرها، ولكنه غير مستحب.
بعد فترة، سارت عطر لتذهب لعملها. كانت تقف تنتظر سيارة أجرة.
وقفت سيارة أمامها.
تحركت عطر قليلاً.
رامي: عطر.
نظرت له عطر.
رامي: تعالي، هوصلك.
عطر: لا، شكراً. أنا هركب...
رامي: تعالي يا عطر، أنا كده كده رايح الشغل.
نظرت عطر حولها، فالمكان هادئ للغاية. وافقت على مضض.
رامي: كنتي بتعملي إيه هنا؟
عطر: بحب أجي هنا عشان قبر أمي، الله يرحمها.
رامي: الله يرحمها. محدش بيشوفك يعني؟
عطر: أنا باجي كل يوم. إنت اللي بقالك كذا أسبوع مش بتيجي.
رامي: طب كويس إن حد حس بغيابي.
عطر: أصل فيه ورق مفروض حضرتك تمضي عليه وحضرتك مش موجود. أستاذ بحر اللي بيمضي، عشان كده أخدت بالي.
رامي بإحراج: طيب.
وصلوا. نزلت عطر ورامي ودخلوا سوياً.
عطر: شكراً جداً يا أستاذ رامي.
رامي: رامي بس يا عطر. والعفو يا ستي.
..
وائل: ورد، تعالي ناكل سوا.
ورد: أنا لسه مخلصتش شغل.
وائل: تعالي كلي الأول، الشغل مش هيطير.
ورد: لا، معلش. هخلص وأجي وراكوا الكافتيريا.
وائل: تمام. هطلبلك أكل لحد ما تخلصي.
ورد: تمام.
انشغلت ورد في عملها ونزل وائل.
ارتفع صوت هاتف مكتب وائل لتجيب ورد عليه.
فضل بسرعة: وائل، هات ورق مناقصة ***** بسرعة.
وأغلق الخط قبل أن يسمع رد.
ورد: إيه قلة الذوق دي! الحمد لله إني راجعت المناقصة دي.
طرقات رقيقة تبعها صوت فضل يسمح بالدخول. كان منشغلاً في الورق الذي بيده، يحدث الذي أمامه دون النظر إليه.
فضل: هات الورق يا وائل.
ورد: اتفضل.
رفع رأسه بهدوء تام، عكس التضاربات التي بداخله.
فضل وهو يجز على أسنانه: إنتي بتعملي إيه هنا؟
ورد: بجيب الورق لحضرتك.
فضل: وهو إنتي اسمك وائل؟
ورد: لا.
".... إيه؟"
نظر فضل لذلك العميل أمامه.
فضل: طب اتفضل إنت، وأنا هكلم مديرك أبلغه بالقرار.
"أنا ممكن أستنى عادي."
فضل: لا إله إلا الله. اتفضل يا أستاذ.
تابعه فضل حتى خرج وأغلق الباب خلفه.
فضل: فين وائل؟ أنا لما أقول كلمة وتسمع، فاهمة؟
ورد: وائل والباقي بيتغدوا. وبعدين، ما أنا طول عمري اللي بجيب لحضرتك الورق. وحضرتك اللي طلبت كده.
فضل: ما حضرتك عارف هو بيقول إيه وقاعد مع مين. ولما أقول هات الورق يا وائل، كان مفروض حضرتك تقولي أنا ورد مش وائل.
ورد: والله حضرتك قفلت بسرعة.
فضل: ولو كان لازم حضرتك تتصلي. وإيه اللي إنتي لابساه ده؟
نظرت ورد لنفسها.
ورد: إيه؟
فضل: إيه؟
ورد: فستان.
فضل: قولي والله. طب الحمد لله. الفستان ضيق جداً وخمارك قصير.
ورد: لااااا! حضرتك ملكش دعوة بلبسي نهائي. غير إن لبسي واسع جداً، ده يلبس اتنين قدي. مع ذلك، ده شيء ميخصش حضرتك.
نظر لها فضل مطولاً وهمس: "تخبرني إنها ليست من شأني، وهي كلي وحالي هو ملكي. أليس للمحب على الحبيب حق؟ إذاً فالغيرة يا شريكي من حقي."
ورد: بتقول إيه؟
فضل: بقول يا ريت نلتزم بلبسنا شوية. اتفضلي على شغلك.
وائل: أستاذ فضل، ااا...
ورد: إنتي هنا؟ كنت بدور عليكي. جبت الأكل عشان ناكل سوا.
فضل: وقت الغدا خلص. اقعدي خلصي شغلك هنا يا آنسة ورد عشان أصحاب المناقصة عايزينها.
وائل: أنا ممكن آخد مكانها و...
فضل: وائل، روح شركة ***** عشان تتابع الشغل.
وائل: تمام. سلام.
ورد: أستاذ فضل، ممكن أنزل آكل.
فضل وهو ينظر من نافذة المكتب: لا، اشتغلي.
جلست ورد بغضب وبدأت في العمل.
فضل: تقدري تروحي دلوقتي.
ورد: نعم؟ ما أنا لسه قايلة من عشر دقايق.
فضل: هتنزلي ولا ناوية تفضلي قاعدة؟
ورد: لا، نازلة خلاص.
...
دخلت المكتب لتجد بحر أمام الشرفة.
بحر: شرفتي.
عطر: لا، أنا جاية من بدري بس كنت براجع الورق بتاع بكرة.
بحر: جيتي إزاي؟
عطر: قابلت رامي ووصلني.
بحر: امم. وقابلتي رامي إزاي؟ إذا كان بيته بعيد عن شغل محمد.
عطر: لا، ما أنا كنت في مشوار في *****.
بحر: بردوا مش ساكن هناك.
عطر: مش عارفة أسأله هو بقى.
بحر وهو يقترب منها: بطلي تستهبلي، وردي.
عطر: والله اللي أعرفه قولته.
بحر: ماشي يا عطر، لما نشوف. المهم، جهزي نفسك لبكرة.
عطر: هااا؟ لا، مش عاوزة. روحوا إنتوا.
بحر: أظن إني سبق وفهمتك إنتي هتمشي ليه. يا ريت تهتمي بمنظرك، ولو حتى نسبة صغيرة.
عطر: تمام. عن إذنك.
عطر: الو. أيوه يا ورد، خلصي شغل وكلميني. هعدي عليكي. تمام، سلام.
....
لمار: ممكن أعرف أنا بعمل إيه هنا؟
محمد: ده بيتك. مش إنتي مراتي بردوا؟
لمار: محمد، ياريت تتكلم جد.
قبض محمد على يدها.
محمد: بصي بقى، أنا حياتي بقت سواد من يوم ما شوفتك. لكن توصل لشغلي، لا. فاهمة؟
لمار: لا، مش فاهمة.
محمد: إنتي هتعيشي هنا لحد ما الناس تهدى شوية من موضوع جوازنا. وبلاش أي مشاكل، لإنك ساعتها هتشوفي وش جديد عليكي جداً.
....
عطر: أنا هروح بقى.
بحر: استني، هنروح سوا.
عطر: لا، أنا هروح لمحمد وأجي بكرة من هناك بإذن الله عشان فستاني.
بحر: يعني خلاص، ما تلبسي أي فستان؟
عطر وهي تغادر: لا، إزاي؟ لازم أهتم بشكلي ولو نسبة صغيرة. سلام.
....
بعد فترة، دخلت عطر وورد لبيتهن.
ورد: محمد.
خرج محمد من غرفته وخلفه لمار.
ورد: إنتي بتعملي إيه هنا؟ وإنتوا بتعملوا إيه؟
محمد: وإنتي مالك؟ إيه اللي جابك يا عطر؟
عطر: كنت جاية أشوف عملت إيه مع لمار، بس خلاص كل شيء انكشف وبان.
محمد: هو إيه اللي منك ليها؟ يلا ناموا عشان الوقت اتأخر، وأنا مصدع.
لمار: أنا هنام مع البنات.
محمد: اعملوا اللي تعملوه، المهم صوت لا مفهوم.
البنات: مفهوم.
دخل لغرفته لتبدأ حفلة الفتيات والأصوات الضحكات المرحة.
لمار: بس كده. إنتي بتلعبي بالنار يا عطر.
ورد: ده اللي قولته والله. المشكلة إنها مش قدّه.
عطر: لا، قدّه. مش هو اللي عاوز كده. ها، هتساعدوني ولا لأ؟
لمار: معاكي.
ورد: معاكي. وربنا يستر.
...
في صباح اليوم التالي، استيقظت ورد وساعدتهم قليلاً ثم توجهت للعمل، وكذلك محمد.
بعد أن استأذنت لمار أن تذهب مع عطر.
وبعد فترة، توجهت عطر للحفل. مكان كبير مليء بالناس. كل مجموعة في عالم غير الآخر.
رامي: اوباااا.
بحر: يا نهار أبوكوا أسود. المرة الجاية بجيب. 🙂
رواية بحر العطر الفصل السادس عشر 16 - بقلم فاطمة خميس هارون
اقترب بحر منها سريعا وهو يهمس في أذنها:
"إيه اللي انتي عاملاه ده؟"
عطر وهي تبتعد عنه:
"إيه يا أستاذ بحر مش حضرتك اللي قولت اهتمي بمنظرك شوية؟"
رامي:
"هو إحنا 15 في الشهر ولا إيه؟"
عطر:
"لا!"
رامي وهو يستند على بحر:
"أما أنا شايف بدر منور قدامي ليه؟"
نظرت له عطر بضيق.
عطر:
"مرسي."
بحر:
"رامي شوف فضل هييجي ولا إيه."
رامي:
"تمام، عن إذنك."
وبحر وهو يضغط على يد عطر:
"مرسي، ما تاخديه بالحضن أحسن. وبعدين إيه اللي انتي لابساه ده؟"
نظرت عطر لنفسها. كانت ترتدي فستان ضيق قليلا طويل الأكمام لونه أسود مع لؤلؤ عند الأكمام والصدر مع حجاب من اللون الأسود.
عطر:
"إيه حلو؟"
بحر:
"جدا."
عطر:
"إيه؟"
بحر:
"إيه؟"
عطر:
"إيه أنت؟"
بحر:
"أقصد وحش جدا. واحدة محجبة تلبس كده؟"
عطر:
"مالي كده، فستاني واسع وحجابي طويل. وبعدين حضرتك ملكش دخل باللبس."
بحر:
"إيه؟ إزاي يعني؟"
عطر:
"أيوه حضرتك هتدخل ليه في حياتي ولبسي بصفتك إيه؟"
بحر:
"نعم يا روح أمك. أما عايشة معايا في بيت واحد ليه؟ بنلعب استغماية؟"
عطر:
"وطي صوتك يا أستاذ بحر. هنا أنا مجرد سكرتيرة."
نظرت لميرنا:
"كلمي مراتك، وأنا هروح أقف مع زميلي. سلااام."
بحر:
"خدي هنا يااا."
ميرنا:
"بحر."
التفت بحر لميرنا.
ميرنا:
"بطل تجري وراها، أنت ناسي الصحافة."
بحر:
"فيها إيه يعني دي السكرتيرة ووـ"
ميرنا بعيد:
"وهو طبيعي إنك تغير على السكرتيرة وتجري وراها؟ راعي منظري قدام الناس حتى."
لمار:
"اجمدي يا عطر."
عطر:
"منك لله يا خرابة. ياريتني ما سمعت كلامك. هينفخني أنا عارفة."
لمار:
"بقولك إيه لو قالك أي حاجة قوليله أشمعنا ميرنا، إنتي مش شايفة لابسة إيه."
عطر:
"تقصدي مش لابسة إيه؟ هو ده فستان؟ ماله مقطع كده؟"
لمار:
"هي الموضة كده."
عطر:
"طب خليكي جنبي عشان أنااااـ"
بحر:
"عطـــــــــرررررر."
التفتت عطر لبحر:
"أهو جه. يلا بقي خليكي جنبي."
والتفتت لتري طيف لمار وهي تغادر سريعا.
عطر:
"أصيلة يا أم رحاب."
نظرت لبحر وأسرعت مبتعدة.
نظرت خلفها لتصطدم بشخص.
كريم:
"عطر."
عطر:
"كريم إزيك؟"
كريم:
"زي ما انتي شايفة، أحسن كتير من غيرك. إنتي بقي وصلتي لفين؟"
عطر:
"أنااا."
كريم:
"أيوه صح، أيمن قالي شغالة سكرتيرة. يعني زي ما انتي، مفيش خطوة قدام. اقترب منها. بس شكلك بتكسفي الجهود عشان توقعي صاحب الشركة المرادي؟ ولا اتعقدتي وبطلتي بعد الدرس بتاعي؟"
نظر لها نظرة شاملة وهو يبتسم بخبث.
كريم:
"بص أنا ممكن أنقذك من العنوسة، بس مضمنش هزهق منك امتى."
كان بحر يراقب المحادثة من بعيد، ولكنه اقترب عندما سمع تلك الجملة.
عطر:
"ليه يعني؟ هو عشان أنت مش راجل يبقى كله زيك؟ وبعدين تتجوزني إزاي يا كريم؟ هو في ست بتتجوز ست؟"
قبض كريم على يدها وجذبها له.
بحر وهو يفصل بينهم:
"إيه اللي بيحصل هنا؟!"
نظر كريم لأعلى بسبب فرق الطول.
كريم:
"لا أبداً، أنا كنت بكلم الآنسة عطر."
بحر:
"مدام."
كريم بعدم فهم:
"نعم؟"
بحر وهو يحاوط عطر بيده:
"مدام عطر. مراتي."
نظرت له بفم فارغ كالبلهاء.
كريم:
"إزاي؟"
بحر:
"إيه اللي إزاي يا كيمو؟ مش كل الناس زيك. إحنا ناس طبيعية وبنتجوز اللي بنحبه."
كريم:
"يعني جواز في السر؟"
بحر:
"لا، جواز بخصوصية. مش عايزين ناس ملهاش لازمة زيك تعرف."
كريم:
"بس محدش قال واااـ"
بحر:
"ولا حد هيقول يا كيمو. عشان اللي هيقول هيتعاقب وهو في غنى عن العقاب. يعني مثلاً واحد لسه واخد شحنة من عندي وعليه شيكات بمبلغ وقدره. ها؟ ربنا يرحمه بقي مات في السجن."
نظر له بخوف ثم حرك رأسه بنعم وهو يهتف:
"ألف مبروك يا بحر باشا ويا عطر."
بحر:
"هااا؟"
كريم:
"ويا مدام عطر. ومتقلقش أنا مسمعتش حاجة."
بحر وهو يقرص وجهه:
"برافو عليك يا كيمو."
شبك يده في يد عطر وابتعد عنهم.
بحر:
"اقفلي بوقك، شكلك زي الهبل."
عطر وهي تنظر ليدهم:
"هااا."
ابتسم بحر.
عطر:
"يلهوز يلهوز."
بحر:
"عطر."
عطر:
"أنا مركزة."
بحر:
"آه ما أنا واخد بالي."
بحر وهو يترك يدها ويقف أمامها:
"احكي يا عطر."
عطر:
"أحكي إيه؟"
بحر:
"كل حاجة. مين العيل ده وإيه علاقتك بيه؟"
عطر:
"مفيش حاجة والله ااـ"
بحر:
"عطـــــــــرررررر."
"هتحكي ولا أتصرف بطريقتي؟"
عطر:
"مش من حقك تعرف عني حاجة."
بحر وهو يقترب منها ويهمس من بين أسنانه:
"قدامك عشر دقايق يا تحكي لوحدك، يا هروح أتصرف مع كيمو وهعرف وساعتها حسابك هيزيد."
عطر:
"ولا حاجة. أنا كنت شغالة عنده سكرتيرة. وبعدين حبينا بعض، وهو كله مش كويس فسبته. وهو طبعاً سوء سمعتي قبل ما يكرشني من الشركة. وكان عاوز يلبسني تهمة سرقة. جه البيت عشان يعرض عليا جواز في السر بعد ما طردني عشان مكنتش لاقية شغل. بس اشتغلت في محل. وبعديها بشوية قابلتك."
بحر:
"حبيتوا بعض؟"
عطر بسخرية:
"هو ده اللي لفت نظرك من كل اللي فوق؟ طب وسائل التعذيب اللي عملها عادي؟"
بحر:
"يعني كنتوا بتحبوا بعض؟"
عطر:
"لا، مهو طلع كذاب أهو."
بحر:
"طب وإنتي؟"
عطر:
"آه."
بحر:
"نعمممـ؟"
عطر:
"كان إعجاب يعني، بيهتم وبيتعامل بحنية."
بحر:
"وإيه كمان؟"
عطر:
"ومتفهم وـ"
بحر:
"بسسس؟ طب وبعد عنك."
عطر:
"ما هو فضل ورايا حتى في المحل، بس خلصت منه."
بحر:
"إزاي؟"
عطر:
"صوت. وقولت متحرررررش!"
نظر بعض الحضور نحوهم.
بحر وهو يبتسم باحراج لهم:
"بتهزر."
عطر:
"وربنا أبداً. متحرش."
بحر:
"بس يخربيتك! اكتمي!"
ابتسم وحرك رأسه وهو يحبها بعيداً.
بحر:
"إنتي عبيطة يا بت انتي؟ اتكلمي بصوت واطي."
عطر:
"ما خلاص كده، قولت متحرش."
وضع بحر يده على فمها.
بصوت واااطي:
"عطر: متحـرش. مسكوه وخد علقة سخنة، بس كده."
بحر:
"وليه محكتيش المرة اللي فاتت؟"
عطر:
"عادي. ما أنا مكنتش عاوزة آجي أصلاً. وشكراً."
بحر:
"إيه؟"
عطر:
"شكراً ليك."
بحر:
"على إيه؟ إنتي مراتي فعلاً، أنا مكذبتش. بس خدي بالك مش معني اللي عملته إنك هتفلتى من حسابك بالفستان ده."
عطر وهي تتخطاه:
"يا لمار..."
ورد:
"بسـ"
نظرت عطر حولها.
ورد:
"بس بس."
عطر:
"مين؟"
ورد من ورا شجرة:
"أنا هنا يا عطر."
عطر:
"بسم الله. عفريت ده ولا إيه؟"
ورد:
"عفريت لما ينططك. تعالي ورا الشجرة."
عطر:
"لااااا."
ورد:
"أنا ورد يا داهية."
عطر:
"ورد مالك واقفة كده؟ وإيه اللي جابك؟"
ورد:
"فضل الزفت جابني. وأنا مستخبية من البومة دي."
عطر وهي تنظر لتلك السيدة التي تسير بغضب وعينها تبحث عن شيء:
"ليه يعني؟"
ورد:
"كبيت عليها كوبايتين عصير."
عطر:
"كوبايتين؟ ده انتي قاصدة بقي."
ورد:
"لا والله. كله من فضل الزفت."
فضل:
"سمعتك."
ورد:
"اعااا."
لمار:
"في إيه يا جماعة؟"
عطر:
"أهلاً بالواطية."
لمار:
"معلش يا عطر، العمر غالي."
ورد:
"الحقوااا شااااافتني. شافتني والله."
فضل:
"اهدي بس. قولي آسفة وخلاص."
ورد:
"عشان حضرتك تستريح."
فضل:
"وأنا مالي."
نظرت له ورد بغضب.
عطر:
"هو عمل إيه؟"
ورد بهمس:
"ياستي كنت واقفة في أمان الله. وجه واحد اداني كوباية عصير ووقف. أنا قولت ممكن الجرسون، بس هو طول. وبعد كده في حاجة كانت على خماري باين. فاداني كوبيته. وجه يعدلها. أستاذ فضل مسك إيده وزقني بعيد عنه ووقعوا عليها."
فضل:
"يبقى مين الغلطان يا عطر؟ ينفع يعدلها خمارها وهو غريب عنها؟"
ورد:
"ما تسيبه يعدلها بدل ما هتعدلني أهي."
فضل بغضب:
"نعمممـ؟"
...:
"اتفضل بقي يا أستاذ كريم، شوف الناس اللي عزمهم أنا يحصل فيا كده."
ورد:
"احم. والله أنا آسفة جداً، بس ااـ"
...:
"ولا آسفة ولا زفت. إنتي مهملة وأسفك مش كفاية."
عطر:
"ما خلاص قالت آسفة، هتعمل إيه أكتر من كده؟ حادثة غير مقصودة."
...:
"ولو لو مش بتعرف تتصرف تقعد في بيتها."
لمار:
"وإنتي لو مش عارفة تتعاملي مع الناس باحترام، اقعدي في بيتكم."
...:
"إنتي مالك إنتي كمان؟ إيه العصابة دي؟"
كريم:
"خلاص بقي يا مدام. أنا آسفة بالنيابة عنه. الآنسة اااـ"
ورد بابتسامة:
"ورد."
فضل بهمس:
"ما تقوليله سنك بالمرة."
نظرت له ورد بغضب.
...:
"ماشي عشان خاطرك إنت بس، وإلا كنت اتصرفت مع الأشكال دي."
عطر:
"أشكال إيه يا طنط؟ مالك في إيه؟"
لمار بهمس:
"تيتا."
...:
"لاااا، إنتوا زودتوها أوي."
كريم وهو يقترب من عطر:
"خلاص يا عطر عشانـ"
بحر:
"وإنت مين يعني؟ مش فاهم."
...:
"بحر بيه ااـ"
بحر مقاطعاً:
"يلا كلكوا قدامي. مش عايزين نقعد عند الأشكال دي."
عطر:
"سيبني بس اااـ"
بحر:
"بقول يلااااا يا عطر."
فضل:
"يلا يا أساس المصايب."
ورد:
"كله منك. حسبي الله."
كريم:
"عطر. أنا آسف جداً. أتمنى تسامحيني."
ابتسمت عطر وحركت رأسها ليبادله كريم الابتسامة.
بحر وهو يجذب ميرنا خلفه:
"يلااااا يا عطررررر."
عطر:
"أعااا. يلا، أهو."
ورد:
"شنطتي فين؟ شنطتي."
فضل:
"الصبر."
...:
"يا آنسة."
نظرت ورد له، هو نفس ذلك الشاب الذي حدث كل شيء بسببه.
...:
"الشنطة بتاعتك."
ورد:
"شنطتي! ربنا يخليك ليا يا رب."
ابتسم الشاب وصدمت ورد من ردها، ولكنها ابتسمت باحراج.
فضل وهو يجذب الحقيبة من يده:
"شكراً. اتفضل."
نظر له الشاب بغيظ وغادر.
ورد بهمس:
"عديم الذوق."
فضل:
"سمعتك يا مرهفة المشاعر."
...لمار:
"أيوة يا محمد."
محمد:
"إنتوا فين؟"
لمار:
"خلاص جايه أهو."
محمد:
"جايه لوحدك؟"
لمار:
"لا، فضل بيوصلني أنا وـ"
محمد بغضب:
"مييين؟ ليه فين بحر؟ إزاي يا هانم تركبي مع واحد غريب في الوقت ده؟ إنتي فاكرة الدنيا سايبة زي عندك ولا إيه؟ لاااا، أنا لا يمكن أقبل إني أبـان مش راجل بسببك. واعملي حسابك مفيش نزول تاني."
لمار:
"ماشي. سلام."
أغلقت الخط قبل سماع رده ونظرت من النافذة بشرود.
ورد:
"لمار في حاجة؟"
لمار:
"هااا؟ لا أبداً. بس محمد كان قلقان. وأنا تعبانة هنام لحد ما نوصل."
ورد:
"تمام يا قلبي."
فضل:
"يا بختها."
ورد:
"مين؟"
فضل:
"لمار."
ورد:
"ليه يعني؟"
فضل:
"ليه؟ إممم عشان هتنام. نامي إنتي كمان بقي."
ورد وهي تعبث بحقيبتها:
"لا، أنا هكلمك وعطر وـ"
توقفت عندما التقطت يدها ورقة مطوية بعناية.
رفعتها أمام عينها وفتحتها وما لبثت أن ابتسمت.
فضل:
"إيه ده يا ورد؟ ها؟ إيه ده؟"
ورد:
"ووررررد."
فضل:
"ورد؟"
ورد:
"آبي يقرأ لسه."
أخذها فضل من يدها وقرأها.
"عرفت اسمك من البطاقة. وإنتي أكتر حد اسمه لايق عليه بجد. ورد. وإنتي ورد فعلاً."
نظر لها فضل بغضب:
"فرحانة بالخيابة دي؟"
مزق الورقة وألقاها خارج السيارة.
ورد:
"إيه ده؟"
فضل:
"انزلي."
ورد:
"نعم؟"
فضل:
"شكل الأستاذة مبقتش مركزة من الفرحة. وصلتوا ولا عاوزة تكملي السكة معايا؟"
ورد:
"لا، أنا سهيت بس."
فضل:
"لااااااااه. قلبي الصغير لا يتحمل."
ورد بابتسامة:
"شكراً."
فضل:
"ياااا، أشرقت دنياي يا شمسي."
ورد:
"هاااايلا. يلا يا لمار، محمد بيرن."
لمار:
"يلا."
لمار وهي تغلق باب السيارة:
"باي يا فضل."
فضل:
"سلام."
...رامي:
"يلا أنا هنزل هنا أنا وعطر وهوصلها."
بحر:
"لااااا."
رامي:
"لا ليه؟"
بحر:
"أنا هوصلها. انزل إنت."
رامي:
"تمام. سلام يا عطر. وآه، الفستان ده خطيررر."
عطر لنفسها:
"يااااختي ياختي ياختي."
فكرته ليه يلمفعصبحر وهو يضغط على أسنانه:
"مش كده بردوا؟"
نزل رامي وأكمل بحر طريقه.
ميرنا:
"بحر حبيبي اااـ"
بحر:
"اطلعي يا ميرنا. أنا هبات عند عطر."
ميرنا:
"بس."
بحر:
"ميرنااااا."
صعدت ميرنا بغضب.
صعدت عطر سريعا وخلفها بحر.
عطر:
"والله حرام. شكلها زعلانة. بص روح، أنا مسامحة."
بحر:
"لا يا شيخة."
عطر:
"من قلبي وربي."
بحر:
"ولو ده حقك لازم تاخديه."
عطر:
"مصمم يعني؟ قال الولا عادل قوي."
بحر:
"اااااي."
عطر:
"بقول اللي تشوفه طبعاً."
بحر وهو يقترب منها:
"الفستان ده."
عطر:
"ماله؟"
بحر:
"مين اللي جابه؟"
عطر:
"أنا وولمار وورد."
بحر:
"يعني مطبخينها سوا؟"
عطر:
"مش انت اللي قولت؟"
بحر:
"وإنتي مطيعة أوي."
عطر:
"إنت لا عاجبك كده ولا كده."
بحر:
"أنا قولتلك حطي ميكب."
عطر:
"ده روج خفيف."
بحر:
"ولو. دلوقتي بقي عقابك إيه؟"
عطر:
"مين أنا؟"
بحر:
"أيوه."
عطر:
"لاااا. أنا تعبانة وووـ"
نظرت له وهو يقترب منها.
عطر:
"لا استني، أفهم بس."
القي جاكت بدلته وهو يهمس:
"وماله، فهميني."
حل أزرار قميصه وأمسك الحزام بيده.
عطر:
"إيه ده؟"
"اااه ااااه بطني."
نظرت له بطرف عينها. لم يتحرك قيد أنملة.
عطر:
"اااه تعبانة. مفيش شهامة؟ مفيش رجولة؟"
بحر:
"مفيش فايدة."
اقترب منها أكثر.
عطر:
"بحر إنت هتعمل إيه؟ ااااـ"
"اااه وقعت على الأرض مغشي عليها."
نظر لها بحر بشك.
بحر:
"عطر."
لم ترد، ولكنها نظرت له بطرف عينها له.
ابتسم عندما أغمضت عينيها سريعا.
تخطاها وهو يذهب الخزانة:
"هي أغمي عليها ليه؟ أنا كنت هغير بس."
عطر بسرعة:
"يعني مش هتضربني؟"
بحر وهو يلتفت لها:
"دلوقتي هضربك."
عطر وهي تركض:
"اعاااااا. ياااانااااس."
أمسك بها بحر.
بحر:
"مسكتك. دلوقتي هحاسبك على الكذب، وعلى الفستان، وعلى كريم."
عطر:
"الحقيني يا ميررررنا."
ضحك بحر ضحكته الرجولية الجذابة.
عطر:
"هو فيه كده؟"
نظر لها بحر وهو ما زال مبتسم.
"أيوة فيه. أنا."
عطر:
"عاوزة أدخل الحمام."
بحر:
"لاعـ"
عطر:
"بالله."
بحر:
"طيب. أنا هدخل آخد شور، وإنتي غيري."
عطر:
"يا ريت."
بعد فترة خرج بحر ومرت من جانبه عطر التي بدلت ملابسها لمنامة أطفاليه.
بحر:
"إيه ده؟"
عطر:
"إيه دي؟ كوكي."
بحر:
"كوكـي؟"
عطر:
"آه. دي بتاعتي من ثانوي."
بحر:
"وإنتي نموك واقف من ثانوي؟ يلا ادخلي."
عطر:
"رزل."
بحر:
"كده الحساب زاد."
دخلت عطر بسرعة وأغلقت الباب.
وبعد فترة خرجت لتجد قطع سوداء في كل الغرفة. أمسكت أكمام الفستان.
عطر بصدمة:
"إيه ده؟"
بحر:
"هو ده اللي مفروض يحصل من زمان. بس صبرت لحد ما نروح."
عطر:
"حرام عليك. ده مرتب شهر."
بحر:
"تستاهلي."
عطر:
"يا بارد يا مفتري."
اقترب منها بحر.
عطر:
"إيه؟ عاوز إيه؟"
بحر وهو يبتسم بشر:
"هنتحاسب بقي."
عطر:
"إيه ده؟ إنت بتعمل كده؟ ياما."
ضحك بحر على هيئتها ليضمها له.
تصنمت عطر من الصدمة.
بحر:
"تصدقي كوكي حلوة فعلاً، مريحة."
عطر:
"هااا."
بحر:
"ادهالي لفة."
عطر:
"هااا."
بحر:
"تعالي بس، أنا هشرحلك."
....لمار:
"بطل هبل يا محمد."
محمد:
"هبل؟ والي إنتي بتعمليه ده إيه عقل؟"
لمار:
"محمد، أنا معرفش لحد دلوقتي إنت بتعمل كده ليه."
محمد:
"ده فستان يتلبس يا هانم."
لمار:
"ما إنت شوفتني وأنا نازلة."
محمد:
"كنت لسه صاحي من النوم. بعد كده مفيش نزول من غيري، فاهمة؟"
لمار:
"يوووه. أنا هنام."
محمد:
"لمار أنا بكلمك."
تجـهلتـه وتوجهت السرير ونامت.
محمد:
"ماشي يا لمار."
...في صباح اليوم التالي.
بحر:
"اصحي يا هانم."
عطر:
"في إيه؟"
بحر:
"تقدري تفهميني إيه ده؟"
نظرت عطر لصورة محمد ولمار.
عطر:
"أنا كنت هقولك بس اااـ"
بحر:
"محمد تتخطى حدوده. أنا هوريه."
قام من على السرير ليستعد للنزول.
عطر وهي تقوم خلفه سريعا:
"استني بس يا بحر. أنا كنت هناك."
نظر لها بحر بغضب غائم العينين، ثم تحولت عينه للصفاء مجددا.
بحر:
"قميصي أحلى من كوكي."
نظرت عطر لنفسها، ثم له، ثم ركضت للحمام.
عطر وهي ترتدي حجابها:
"إنسان متخلف. عنده انفصام شخصية."
بحر:
"هتفضلي تكلمي نفسك كتير؟ يلا عشان نشوف أخوكي."
عطر:
"زمانه في الشغل. الساعة 2."
بحر:
"لا، أنا كلمته. إجازة عشان جيلهم ضيوف وعايزينك."
عطر:
"طب يلا."
.....وصلوا إلى بيت محمد.
محمد:
"تعالي يا بحر."
بحر وهو يقبض على ياقته:
"إنت إزاي تعمل كده؟ إنت فاكر إنها ملهاش حد؟"
محمد:
"والله مظنش إني عملت حاجة غلط. الغلط إن إني أسيب الناس تقول عليا بعيش على قفا ست."
بحر:
"ولما تجبرها تعيش عندك يبقي ده إيه؟"
محمد:
"لا، أنا مأجبرتهاش. بس ده الصح. ما أنا مش أريل عشان أقبل إن مراتي تعيش لوحدها والصحافة كل يوم تقول إنها على علاقة بواحد شكل."
بحر بصوت مرتفع:
"إنت اتجننت؟ إزاي تقول عليها كده؟ وبعدين جوازكوا على الورق وبس، فاااهم؟ يعني أوعى تنسى نفسك."
محمد:
"طب ما أنا عارف. وأنا ملمستهاش. تقدر تسألها."
نظرت له لمار بإحراج.
محمد:
"أنا أجبرتك على حاجة يا بنتي؟"
لمار:
"لا."
محمد:
"أهو. بس فيه فرق بين الرجولة وبين ال****. أظن تعرفها، ولا إيه؟"
لكمة بحر في وجهه.
بحر:
"إنت شكلك عاوز تتأدب."
محمد:
"وهو يرد له اللكمة."
"لا والله. وانت بقي اللي هتعلمني الأدب."
عطر:
"بس يا محمد. سيبه."
بحر:
"ملكيش فيه. إنتي ارجعي."
لمار:
"كفايا بقي. حرام عليكوا. أنا هروح أعيش عند ماما."
بحر:
"لا يمكن أسيبك تروحي هناك تاني بعد اللي حصل. إنتي هتفضلي هنا. والحيوان ده هيطلقك."
محمد:
"تصدق بقي بالعند فيك مش هطلق."
عطر وهي تحشر نفسها بينهم:
"كفايا بقي."
نظر بحر له بغضب في ملتصقـه بمحمد.
جذبها وابتعد عنه.
نظر له محمد يغيظ.
لمار:
"بطلوا هبل بقي. ده كان لازم يحصل يا بحر عشان الصحافة اااـ"
عطر:
"أيوه يا فاطمة. إيه؟ خلاص إحنا جايين أهو."
عطر:
"يلا لازم نروح القسم."
لمار وهي تنظر لمحمد:
"بس إحنا جاييلنا ضيوف."
ابتسم محمد لا إراديا من اهتمامها.
محمد:
"تعالي نروح وهنرجع قبله. متقلقيش. يلا تعالي اجهزي."
بحر:
"الي الي بيحصل هنا."
عطر:
"شكلهم قمر."
بحر وهو يضغط على يدها:
"في حد يتحشر كده بين اتنين رجالة؟"
عطر:
"إيه الهبل ده؟ هو أخويا وانت اـ"
بحر:
"أنا إيه؟"
عطر:
"جوزي."
بحر:
"وإيه تاني؟"
عطر:
"بس."
"هروح أشرب."
نظر بحر لأثرها بابتسامة وقال لنفسه:
"إيه ده يا بحر؟ إيه اللي بيحصل ده؟ فوووق. دي جوازة لفترة. إنت مراتك ميرنا."
....كامل:
"بس يا ستي، وهي دي قصة حياتي."
فاطمة:
"ياااه. ربنا يعينك."
كامل:
"على إيه؟"
فاطمة:
"على المهلبية اللي في دماغك."
كامل:
"نعمممـ؟"
فاطمة:
"مش قصدي يا باشا، بس الصراحة انت بتحط نفسك في مواقف باااايخة."
كامل:
"آه ما أنا باخد بالي. بس جدع وصاحب صاحبي وطيب."
فاطمة:
"مين يشهد للعروسة."
كامل:
"بتقولي إيه؟"
فاطمة:
"بقول فاضلك عروسة."
كامل:
"لاااا. ما أنا لقيتها. إلا إنتي لسه متجوزتيش ليه يا فاطمة؟"
فاطمة:
"عشان لسه صغيرة. وإنت."
كامل:
"عشان إنتي لسه صغيرة."
فاطمة:
"إيه؟"
كامل:
"إيه؟"
فاطمة:
"مش فاهمة."
كامل:
"إزاي؟ مفروض التلاعب بالكلام ده حتتك."
فاطمة:
"لا، أنا مش بحب التلاعب. أنا بحب الوضوح."
كامل:
"يا بخته."
فاطمة:
"هو مين؟"
كامل:
"لااااا. كده كتير. ااااادخل."
بحر:
"إزيك يا كامل."
كامل:
"الحمد لله. اتفضلوا."
فاطمة:
"بصوا الحكاية باختصار."
"إن في حد مكلف جريدة **** بحالها إنها تراقب لمار ومحمد وكل تحركاتهم وحياتهم عاملة إزاي. غير جريدة *""" اللي بتنشر الشائعات عشان هي جريدة مش معروفة بس منتشرة."
محمد:
"يعني إيه؟"
فاطمة:
"يعني الحكاية اللي حصلت دي مش بالصدفة. دي مترتبة."
لمار:
"مين هيعمل كده؟"
كامل:
"أكيد حد عاوز يأذي محمد أو لمار."
فاطمة:
"أو بحر."
نظر لها الجميع بصدمة.
لمار:
"وبحر ماله ومال الحكاية دي؟"
فاطمة:
"كل الوسط عارف إن بحر متعلق بيكي كأنك أخته. وأظن أكتر من حد حاول يستغل ده."
بحر:
"طب والعمل؟"
كامل:
"إنتوا أكيد مراقبين. خدوا بالكوا. ومش هنتقابل هنا تاني. وإنتي يا فاطمة خدي رقمي عشان لو في أي جديد تكلميني والعكس."
فاطمة:
"هاا. ما أنا بكلم عطر وبآجي هنا."
كامل:
"لا عشان أطمن عليكي. أقصد على الأخبار."
فاطمة:
"تمام."
محمد:
"يلا يا لمار. وإنتي يا عطر تعالي عشان في موضوع عاوزك فيه."
بحر:
"أنا هاجي معاكوا."
محمد:
"لا اااـ"
نظر لعطر التي وكزته:
"تعال اتفضل."
.......:
"أنا جاي أطلب إيد الآنسة ورد."
محمد:
"طيب. مش كان أولى حد من أهلك يجي معاك؟"
...:
"المرة دي تعارف بس. المرة الجاية بإذن الله."
بحر:
"اتكلم عن نفسك."
...:
"أنا شغال في شركة **** في منصب إداري. بيتي جاهز من كله. لو حصل نصيب، فترة الخطوبة تكون سنة."
بعد فترة:
محمد:
"تمام. ادينا فرصة وهنرد عليك بإذن الله."
...:
"تمام. عن إذنكوا."
نظر محمد لورد:
"إيه رأيك يا ورد؟"
ورد:
"اللي تشوفه يا محمد."
محمد بابتسامة:
"يبقى على بركة الله."
عطر:
"صلي استخارة يا ورد."
ورد:
"حاضر."
لمار:
"ربنا يسعدك يا قلبي."
بحر بغضب:
"يلا بينا يا عطر."
عطر:
"طب ااـ"
بحر:
"يلا قولت."
نزلوا وصعدت بجواره في السيارة.
عطر:
"يعني مش عارف تستنى لحد ما أتكلم مع ورد شوية؟"
لاحظت تجهم وجهه.
"مالك يا بحر؟"
بحر:
"ربنا يستر عليك يا صاحبي."
...فضل:
"مفيش إجازات."
ورد:
"مش هينفع. لازم آخد إجازة."
فضل:
"ليه يعني؟"
ورد:
"خطوبتي."
فضل:
"...."
"المرة الجاية بجي :)"
رواية بحر العطر الفصل السابع عشر 17 - بقلم فاطمة خميس هارون
فضل: بتقولي إيه؟
ورد: بقول لحضرتك لازم آخد إجازة لأنها خطوبتي.
فضل: خ... خطوبتك؟ م... مبارك.
نظر لها مطولاً ثم دفن وجهه.
تقدري تاخدي الإجازة.
ورد: شكراً.
ابتسم بحزن وهو يشير لها بالخروج.
التفتت لتغادر.
فضل: ورد.
نظرت له ورد تتساءل.
فضل: ممكن أسأل سؤال من باب الفضول، وإنتي عارفاني فضولي.
ابتسمت لتزيد ابتسامتها من نار قلبه.
ورد: اتفضل.
فضل: ممكن أعرف هو مين؟
لمعت عين ورد بشدة وابتسمت وهي تهمس: وائل.
فضل: وائل؟ امم، ربنا يسعدك.
ابتسمت له وغادرت مسرعة.
هذا صوت حطام قلبي.
أم صوت انكسار حلمي.
أم صوت وداع حبي.
لكم عشقت صوتكِ.
ولكنه هو سد دربي.
بحر: ورد، فضل جوه.
ورد: أيوة.
بحر: تمام.
فضل بسرعة: بحر، هسألك سؤال مهم. إنت قلت لورد اللي قلت لك عليه، أو أخوها؟
بحر: لا، بس يا صاحبي فيه حاجة لازم تعرفها.
فضل وهو يجلس خلف مكتبه: عارف، هتتخطب.
بحر: أنا كنت هكلمه بس اتشغلت.
فضل: ولا يهمك يا بحر، ده نصيبي.
بحر: لا يا فضل، أنا السبب. أنا نسيت أقول لمحمد زي ما قلت لك.
فضل: خلاص يا بحر بقي. اللي حصل حصل، شكلها فرحانة وده هو مرادي.
بحر: يا أخي، إنت إيه؟ بتتعب نفسك ليه وبتضحي بحبك؟
فضل بابتسامة ساخرة: لا، ما هو حب من طرف واحد. مش هجبرها يا صاحبي. هي بتحبه.
بحر بغضب: وإنت عرفت منين يا أخي؟ ما ترد.
دخلت جوه قلبها، ولا هو اللي طلع وقال لك؟
أسف يا فضل، أصل أنا مش هصدقك.
لم يجد رداً منه، فهتف به بغضب: رد!
فضل: لأن عينيها لمعت لما جت سيرته.
لأنها اتكسفت لما نطقت اسمه.
لأنها فرحت لما هتكون قربه.
لأنها متحمسة عشان تروح له.
بحر: وإنت إيه يضمن لك إنها كده بتحبه؟ مش ممكن...
فضل مقاطعاً: لأني بحس كل ده معاها. وأنا بحبها يا بحر. بحبها.
بحر: طيب ليه تنسى حبك؟ ما تحارب عشانه.
فضل: خايف تكون بتحبه بجد وأدخل أفصل بينهم. خايف قلبها يتكسر.
بحر: بس بس!
فضل: تعالي يا ورد.
وضعت ورد الشاي من يدها: آسفة على التأخير، بس العامل إجازة النهارده وأنا اللي عملته.
فضل: شكراً.
وائل: أستاذ فضل...
ورد: كويس إنك هنا عشان نعزم أستاذ فضل على خطوبتنا.
فضل: أنا مش محتاج عزومة يا وائل، أنا من الأهل، ولا إيه يا ورد؟
ورد: اا...
وائل مقاطعاً: أيوة طبعاً، حضرتك أخ ليها وليا.
نظر له فضل بغضب لثوانٍ ثم ابتسم وهو يحرك رأسه بنعم.
وائل بهمس لورد: تعالي أوريكي جبت إيه.
ضم فضل يده يفرغ بها غضبه ويحاول إخفاءه.
فضل: ممكن تاخدوا الإجازة من النهارده. انفصلوا.
وائل: بجد؟ شكراً.
فضل: العفو.
نظر لورد لثوانٍ ثم هتف بصوت متحشرج: مبارك.
خرجوا لينظر له بحر بغضب.
بحر: بص بقي، إنت يا تعترف بحبك، يا تجمد كده عشان شغل الغيرة من تحت لتحت ده غلط عليك.
فضل: طب وإنت يا بحر؟ مش غلط عليك؟
بحر: ها؟ تقصد إيه؟
فضل: إنت عارف يا صاحبي، إنت نفسك مش راضي عن نفسك.
بحر وهو يقف: اااه، الصدمة هتصحّي. فضل الشاعر، وهنا أنا لازم أستأذن.
ابتسم له فضل.
فضل: فكر يا بحر. الحق حياتك وصلحها قبل ما تندم.
نظر له بحر ثم خرج سريعاً.
رجع فضل رأسه للخلف وأغمض عينيه ليتوه فيها من جديد. ابتسم وهو يتذكر وهي تنادي اسمه وتتفنن في التنويع.
فضل.
أستاذ فضل.
ورد: فااااااضل!
فضل: قلبي.
ورد: إيه؟
فضل: إيه؟ خضتيني.
ورد: آسفة، بس محتاجة توقيعك هنا.
فضل: مش قلت لك خدي باقي اليوم إجازة.
ورد: لا، ما حاتم راح مشوار وبعد كده هيعدي عليا عشان نجيب حاجات، فهستنى هنا أحسن من تحت.
فضل: تمام. مبسوطة يا ورد؟
ورد: الحمد لله.
أغمض عينيه وعاد لوضعه السابق: روحي على شغلك يا ورد.
.... يقود سيارته شارداً وعقله يحلل ذكرياته معها ويطابقها بكلام فضل.
بحر: معقول... معاه حق؟
لا، لا يمكن أكون حبيتها. بس ليه بغير؟
لالا، أنا مش بغير، هي بس اللي بتعصبني.
أيوة، لا يمكن أكون حبيتها.
دخل لشركته وعقله ما زال شارداً.
صعد لمكتبه ولكنه توقف مصدوماً مما سمع.
... يا بنتي اسمعي مني، عطر ورامي بيحبوا بعض.
... لا يا بنتي، عطر مش كده.
... كده إيه؟ بقولك بتلف وراه في كل حتة وقاعدة معاه معظم الوقت اللي مش موجود فيه أستاذ بحر.
... مش عارفة بقي. بكرة كله يبان.
أكمل طريقه لمكتبه ليتوقف عقله وهو يراها تجلس معه، بل وتبتسم برقة.
ألقى دعابة لتضحك بصوتها الرقيق.
جحظت عين بحر وضغط على يده بشدة.
توجه لهم وألقى عليهم نظرة غاضبة.
بحر: عطر، تعالي ورايا.
دخلوا للمكتب.
بحر: يعني بتضحكي أهو. أمال في البيت بومة ليه؟
عطر: نعم؟
بحر: بتعملي إيه مع رامي؟
عطر: كنا بنراجع ورق.
بحر: والورق بيضحك كده؟
عطر: في إيه يا أستاذ بحر؟ ما كل البنات بتضحك مع رامي عادي.
بحر: أنا أستاذ بحر، وهو رامي عادي كده؟ جاوبيني بصراحة، مين فينا جوزك؟
عطر: مش قصدي، بس بوصلك الفكرة. وحابة أفكّرك إني جواز لشئ معين، يعني مش مراتك. عن إذنك.
بحر بعنف: عطر!
التفتت له عطر.
بحر بغضب: بتحبيه؟
عطر: هو مين؟
بحر: الزفت اللي اسمه رامي.
عطر: ماله؟
بحر: عطر! ردي عليا، إنتي بتحبي رامي.
عطر: فكرني كده، إحنا اتجوزنا ليه؟ أو زي ما أنت بتقول، أنا وظيفتي إيه؟
بحر: مالهوش لازمة الكلام ده دلوقتي.
عطر: لا، ليه؟ كنت بتقول إيه؟ أقول أنا. إنتي هنا عشان تجيبي ابن ليا بسب...
بحر مقاطعاً: كفاية.
تجاهلته عطر وأكملت: أوعي تفتكري نفسك مراتي، إنتي مجرد سكرتيرة. اا...
جذبها من يدها وهو يصيح بها: قلت كفاية! حتى لو قلت كل الكلام ده، أنا مش ديوث ولا قرني يا هانم عشان تحبي وإنتي على ذمتي.
عطر: لا والله، ده قبل ما أعرفك أصلاً.
بحر بحدة: عطر!
عطر: إيه؟
بحر: اياكي تكلمي رامي تاني.
عطر: هو أنا كلمته أول مرة؟
بحر: بطلي عناد وقولي حاضر. خليكي مطيعة.
اقترب منها وهو يهمس بشر: وده أحسن لك.
رامي: بحر! اا...
حاولت عطر أن تجذب يدها من بحر ولكنه قبض عليها لثوانٍ وهو يحدق في رامي بغضب.
رامي: هو في إيه؟
بحر وهو يحرر يدها: زي ما أنت شايف.
نظرت له عطر بصدمة وخرجت سريعاً.
رامي: عطر.
نظرت عطر له.
رامي: ممكن تجيبي قهوة لو سمحتي، وشكراً.
عطر: حاضر. اا...
بحر: لا.
رامي: إيه؟
بحر: لا. فيه ناس شغلتها دي، وعطر مش منهم، يعني لما تعوز حاجة تطلبها منهم مش منها.
رامي وهو ينظر لعطر بابتسامة: لا، أصل القهوة بتاعتها تحفة أوي.
بحر: أظن اللي قلته مفهوم يا رامي.
رامي: بس...
بحر مقاطعاً: يلا بقي على شغلك.
حرك رأسه بإحراج وأشار لعطر لتخرج أولاً.
بحر: استني يا عطر، لازم نكمل اللي كنا بنعمله قبل ما يدخل رامي.
رامي: امم، طيب اطلع أنا بقي.
عطر وهي تنظر لبحر بغضب: إيه اللي عملته ده؟ إنت فاهم هيفكر إيه؟ إنت إيه؟ مش هامك سمعتي بتاتاً.
بحر بابتسامة خبيثة: سمعة إيه يا عطر؟ أنا بقول نكمل الشغل.
عطر: لا والله. ماشي يا بحر، لما نشوف آخرتها.
ألقت الملف على سطح المكتب: راجعها لوحدك بقي.
غادرت لينظر لأثرها وهو يبتسم.
اختفت ابتسامته تدريجياً وهو يتذكر كلام فضل.
بحر: الله يهديك يا فضل، مشيت لي دماغي.
.... وائل: طب ما الفستان ده حلو يا ورد.
ورد: لا، ضيق. مش هينفع.
وائل: مش ضيق ولا حاجة، هو مناسب لجسمك بس...
ورد: لااااا. أنا هشوف غيره.
مسح وائل على وجهه بعصبية: ماشي يا ورد، اختاري اللي يعجبك.
وبعد مدة أنهت اختيارها واستقرت على فستان. لم يكن يعجبها، فكل الأشكال هنا لا تناسب خمارها، ولكن مع إلحاح وائل أخذته.
صباح يوم جديد، يوم يحمل على القلوب تأثيراً يختلف باختلاف صاحب القلب.
وائل يبتسم بشدة وهو منتظر أن تخرج ورد لتتم الخطبة.
محمد لا يعرف أيفرح بأخته الصغرى أم يحزن لاقتراب فراقها.
وهو، هو حزين، منكسر القلب، لا يقوى على النظر.
خالفت أنظاره أنظار الجميع لينظر من الشرفة تحت ضوء القمر.
يصبر قلبه ويطلب الصبر، ويقنع قلبه بقبول القدر.
ولكن قلبه يرفض القبول، فورد له، وسبق أن قرر.
عطر: يلا يا بحر، اتأخرنا. منك لله. سوق بسرعة شوية. يلاااا.
بحر: بت، اسكتي، هتموتينا. وبعدين أنا مالي، أنا اللي طولت في اللبس.
عطر: لا والله، مش إنت اللي خليتني ألبس خمستاشر فستان عشان تنقي؟ لا وكمان أخرتني عشان...
بحر بخبث: عشان إيه؟
عطر: إنت بارد على فكرة، ورخم، وقليل الأدب.
بحر: يااااه، كل ده حب. مش قادر.
عطر: يلا بسرعة.
بحر: يوووه.
.... محمد: يعني ملقتيش غير الفستان ده وتلبسيه؟
لمار بصوت هامس: هشش، وطي صوتك، الناس بره. وبعدين ماله الفستان، ومش فاهمة.
اقترب منها محمد سريعاً لتتراجع للخلف بسرعة.
نظر له محمد باستغراب رافعاً حاجبه.
اقترب منها مجدداً.
لمار: ف... في إيه يا محمد؟
محمد: هقرب.
لمار: إيه؟ وتقرب ليه؟ إنت كده حلو.
محمد: عشان الصوت.
اقترب منها، لكنها لم تتحرك تلك المرة.
محمد: بتقولي إيه بقي عشان مش سامع.
لمار بتوتر من قربه: احم، بقول ماله الفستان. أنا كنت لابساه قبل كده يوم فرح عطر.
محمد بصوت هادئ ولكنه غاضب: يعني كنتي عدلة أوي. ما كان ولا يزال زي الزفت أهو. وبعدين إيه اللي فتح الحتة اللي تحت دي؟
لمار بفرحة: أنا بقت مش باينة صح؟
محمد وهو يجذبها من يدها: مش باينة إيه يا بت انتي؟ عبيطة. وبعدين أنا قفلتها عشان رجلك ما تبانش، بتفتحيها ليه؟
لمار: اااه، سيب إيدي بس وهفهمك.
خفف محمد يده من عليها ثم أنزلها برفق.
أشعر بدنها، ولكنها تجاوزت الأمر سريعاً.
لمار: أصل... اا أصل يعني الفستان اتقطع لما...
محمد بعصبية: خلصي، إنتي هتتنقطيني.
لمار: أصل الفستان انقطع لما كنت بجري من صابر، لأنا صلحته بس.
احتقن وجهه وتحول للون الأحمر.
لمار: مالك يا محمد؟ إنت تعبان ولا إيه؟
محمد: ومقولتيش ليه؟
لمار: ما أنا قولت لك عاوزه أروح بيتي، إنت قولت لأ، قبل ما تسمع.
محمد: استغفر الله. استني هنا.
توجه للخزانة، فتلك غرفة ورد، وورد تستعد في غرفتهم لأن مساحتها أكبر.
انتقى فستاناً من بينهم.
محمد: خدي البسي ده، وبعد الخطوبة هنزل معاكي تجيبي هدومك.
لمار: طيب.
محمد: يلا.
لمار: حاضر.
محمد: ما تلبسي.
لمار: اطلع طيب.
محمد: لا، ما أنا عاوز أشوفه عليكي. ولو طلعت مش هينفع أدخل. غيري وأنا هديكي ضهري.
لمار: نعم؟ لا طبعاً.
محمد بعصبية: خلصي، قولت مش هبص، يلااااا.
لمار: طب روح اقف في الركن هناااك وخلي وشك لازق في الحيطة.
محمد بسخرية: وهرفع إيدي كمان، بس تخلصيني.
تابعته حتى امتثل لطلبها وبدأت في تبديل ثيابها.
بعد فترة.
محمد: خلصتي؟
لمار: لا.
التفت محمد سريعاً: نعتمممم، نص ساعة ولسه ليه؟ بتقلعي بدلة حربيه.
لمار: ااامم، مش عارفة أقلعها. نادلي ورد.
محمد: هي إيه دي؟
لمار بإحراج: السوستة.
محمد: ورد بتجهز. استني هشوف لك عطر.
أخرج رأسه من الباب ونظر يميناً ويساراً. ثم دخل الغرفة مجدداً.
محمد: مفيش بره غير هنا.
لمار: طيب خليها تيجي.
محمد بعصبية: نعم ياختي؟ عايزة أنادي واحدة أقولها تعالي افتحي السوستة لمرات... ليه سوسو معاكي؟ أنا. أخلصي، أنا هعملها.
لمار: تعمل إيه؟
لااااا، مش هينفع.
محمد وهو يقترب منها ويديرها: استني بقي.
غطت بيدها وجهها.
محمد بأنامل مرتعشة يمد يده ليتم المهمة.
محمد لنفسه: إيه ده يا محمد؟ دي مجرد سوستة.
أغمض عينيه ومد يده سريعاً ليفتحها، فانساب الفستان عن كتفيها معه.
لمار: إنت بتعمل إيه؟
فتح عينيه وتبعها فمه على المنظر. تحاول أن ترفع فستانها ولكنها تفشل.
لمار: إنت... اااااااااعااااااا! صرصار!
الحقلم ينتبه ولا لأي كلمة وما زال على وضعه.
اقترب الصرصار من لمار لتصرخ مجدداً بمحمد الذي تنحنح بحرج.
تعلق به وهي ترفع نفسها عن الأرض بعض أن اقتربت الحشرة منها، لينزلق الفستان.
محمد: احيييه، هو كان ناقص. انزلي يا حجة، الله لا يسيئك.
لمار: لا، وديني، اقف على السرير لحد ما تقتله. عندي فوبيا من الحشرات، هيغمى عليا.
محمد: إنتي بتقولي لي؟ ما أنا شفت بعيني.
حملها واتجه للسرير.
عطر وهي تفتح الباب: تعالي يا بحر عشان أشيل معاكي.
بحر: ادخلي.
نظر محمد لهم بصدمة وهو يحمل لمار بين يديه.
نظر له بحر بغضب.
بحر: إنتوا بتعملوا إيه؟
شهقت عطر باحراج: ااانا آسفة، كنت فاكرة مفيش حد. عن إذنكم، كملوا انتوا.
بحر: يكملوا إيه؟
عطر: اطلع يلا يا بحر.
محمد: استني بس، إنت فاهمة غلط. اا...
عطر: ولا يهمك يا حبيبي، إحنا اللي غلطانين.
وأغلقت الباب.
محمد وهو يلقيها على السرير: انزلي بقي.
لمار: اااه، وأنا مالي.
محمد: عجبك كده؟ كل مرة بسبب حشراتك تحطني في موقف محرج.
لمار: لا والله، ما أنا محشورة في نفس الموقف. وبعدين هو أنا اللي جبته؟ إنت السبب لأنك ااا...
ضرب الأرض بقدمه بقوة: قوومي.
لمار: اهدي يا محمد.
محمد: بقول قومي، خلصيييي.
لمار: أنا آسفة، طب.
محمد: قومي، لبسي يا بنتي. قتلت الصرصور خلاص.
محمد وهو يعطي وجهه للحائط: يلا، خلصي.
لمار: والله ما أغير. خالص. وز...
محمد: خلاص اسكتي. كده كده عطر جت، هجبها تساعدك.
خرج محمد وأشار لعطر لتدخل لها.
عطر: إيه يا لمار؟ إنت مكسوفة ولا زعلتي محمد ليه؟ متخافيش، إحنا دخلنا وخرجنا بسرعة. وولمار...
لمار: يا بنتي مفيش حاجة أصلاً، كل الحكاية بسبب صرصور. استني هحكيلك.
.... بحر: مش عايز تقول حاجة يا محمد؟
محمد: لا. وانت؟
بحر: أنا عايز بس، مستنيك تقول.
محمد: مش هقول، لأني مش عندي حاجة أقولها.
بحر: بطل استهبال. إنت لست ماشي على اتفاقنا، صح؟ جوازك إنت ولمار جواز على ورق بس ولفترة وينتهي.
محمد بغضب: إيه اللي بتقوله ده؟ لا، ده وقته ولا مكانه. وأنا مسمحش، أنا حياتي الشخصية تتناقش كده.
بحر: طيب، بس ريحني، صح ولا لا؟
محمد: صح. استريحت.
بحر بابتسامة: جداً.
محمد: ده إنت غتت.
.... عطر: يا نهار أبيض. ظلمتك.
لمار وهي تضع اللمسات النهائية قبل أن تخرج: شوفتي؟ ربنا يسامحك.
عطر: طيب، أنا هروح أشوف ورد، وإنتي تعالي ورانا.
لمار: تمام.
بعد فترة خرجت لمار بفستان واسع، ولكنه عليها مناسب لاختلاف مقاسها عن ورد.
محمد بعصبية: إيه اللي إنتي عاملة ده؟
التفتت له لمار بفزع: في حد يعمل كده؟ حرام عليك.
محمد: حرام عليكي إنتي. روحي غيري يلاااا.
لمار: لا.
كاد محمد أن يجيب لولا خروج ورد.
محمد وهو يمد يده يمسح ما تضعه في وجهها: ماشي يا لمار، حسابك بعدين.
لمار: حرام عليك، بوظت شكلي.
محمد: يا ريت بس للأسف محصلش.
... نظر لها ليعلو نبض قلبه ويتوقف الزمن حوله. قادمة هي تجاهه، عيناها عليه. ابتسم لا إرادياً. لتنظر في الأرض. ولكن قطع بينهم وائل الذي التقط يدها. قبض فضل يده بغيظ. سحبت يدها منه سريعاً لتعود الابتسامة إليه. بدأت الخطبة. وعلا الزغاريد والأغاني الشعبية. وبعد فترة هدأ الكل وانشغل بشيء، لتصدح كلمات الأنشودة.
يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
أنت الذي حلّفتني وحلفت لي
وحلفت أنك لا تخون فخنتني
وحلفت أنك لا تميل مع الهوى
أين اليمين وأين ما عاهدتني
وتركتني حيران صبّاً هائماً
أرعى النجوم وأنت في نوم هني
عاهدتني أن لا تميل عن الهوى
وحلفت لي يا غصن أن لا تنثني
هب النسيم ومال غصن مثله
أين الزمان وأين ما عاهدتني
جاد الزمان وأنت ما واصلتني
واصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني
لما ملكت قياد سري بالهوى
وعلمت أني عاشق لك خنتني
ولأقعدن على الطريق فأشتكي
فيكِ مظلوم وأنت ظلمتني
ولأشكونك عند سلطان الهوى
ليعذبنك مثل ما عذبتني
ولأدعين عليك في جنح الدجى
فعساك تبلى مثل ما أبليتني
انتهت كلمات الأنشودة واختفى معها فضل. نظرت ورد يميناً ويساراً ولكنها لم تجده. انشغلت في أجواء الخطبة. وعاد هو يجر ذيول الخيبة.
ماذا يخبئ لهم القدر؟ سيلتقيان؟ أم لا فرار من الهجر؟
المرة الجاية بجي 🙂
رواية بحر العطر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فاطمة خميس هارون
بحر: وأنا قلت مش هتروحي باللبس ده.
عطر: ماله لبسي بس؟
بحر: مش عارفة، بس أكيد مش هخليكي تمشي كده.
عطر: لا بقى، أنا همشي كده.
بحر: وريني كده هتمشي إزاي.
ما إن سارت بمحاذاته جذبها من يدها وهو يهتف: أنا نازل تحت، قدامك عشر دقائق، لو منزلتيش مغيره هتندمي.
ترك يدها بعنف.
ضربت عطر الأرض بقدمها.
عطر: أنت مالك يا أخي، ده أنت غتت.
سارت بغضب للخزانة وأخذت تبحث عن فستان آخر للعمل.
ابتسمت بشر وهي تمسكه بيدها.
عطر: أنت اللي جبته لنفسك يا بحر.
ارتدت ذلك الفستان الأزرق بلون البحر معه حجاب أزرق به سحب زرقاء.
لم يكن الفستان ضيقًا، ولم تكن تضع الزينة، ولكنها تعلم جيدًا أن هذا من أجمل الفساتين وأكثرهم ملائمة لبشرتها.
نظر لها بحر مطولًا.
بحر: إيه ده؟
عطر: فستان وواسع أهو.
بحر: ها.. احم.. أيوة بس..
توقف على صوت هاتفه ليخبره المترجم أنه وصل مع الفوج التركي إلى الشركة.
بحر: يلا بسرعة، اتأخرنا.
ميرنا: فين البوسة بتاعتي يا بيبي؟
نظر بحر لعطر ثم اقترب من ميرنا وقبل رأسها بهدوء.
ميرنا: باي يا حبيبي.
نظرت لعطر بخبث: تعالي يا عطر، أديكي بوسة.
عطر وهي تخرج: باستك عقربة أنتِ وهو.
ابتسم بحر لميرنا وغادر.
***
وائل: وحشتيني.
ورد: مش قولتلك بلاش تيجي.
وائل: حاولت بس مقدرتش، لقيت نفسي باجي هنا.
ورد: ووائل، لازم نلتزم بضوابط الخطوبة.
وائل مقاطعًا: بحبك.
ورد: ...
وائل: بحبك يا ورد.
ووررررد.
ورد: أيوة.
يلا اتأخرنا أوي على الشغل.
وائل: يلا يا قلبي.
***
محمد: تعالي هنا بقى.
ادي ورد اللي كنتي بتتحامي فيها، مشيت.
لمار وهي تركض من الغرفة للخارج: أعاااا، استني بس يا محمد، هفهمك.
محمد: بقي أقولك غيري، تلبسي واحد أنقح، لا وحطالي زفت في وشك كمان.
لمار: مش أنت اللي جبته، ولا أنا اللي اخترت.
محمد: ما ده اللي قهرني.
لمار: طيب.
اهدي بقى كده وسيبني أنزل.
محمد: تنزلي فين؟
لمار: هروح أجيب هدومي.
محمد: طيب تعالي، هوصلك.
***
فاطمة: صور يا ابني، صور.
ده سبق صحفي.
انهارده أكيد يوم حظي.
وضع المخبر يده على كتفها: فعلًا.
قداااامي.
فاطمة: ياااااني.
ولاااا يا طارق، خبي الصور دي واجررري.
المخبر: قدااامي.
فاطمة: ابعد إيدك يا بن آدم أنت.
المخبر: طيب يا أختي، اركبي.
وصلوا لقسم الشرطة.
دخلت فاطمة.
فاطمة: أنا عاوزة أعرف إيه اللي بيحصل هنا.
أنا سلطة رابعة.
انتوا وقفتوني وأنا بقوم بشغلي كصحفية، وده لا يجوز.
انت يا أستاذ، هفضل أكلم ضهرك مدة طويلة.
التفت كامل لها ليهتف بصدمة مصطنعة: مش معقول، أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
فاطمة: أستاذ كامل، هو حضرتك جيت القسم هنا امتى؟
كامل: لسه جاي معاكي.
فاطمة: نعم؟
كامل: اا.. أقصد لسه من شوية يعني.
فاطمة: طيب.
أقدر أمشي؟
كامل: ليه، خليكي شوية.
فاطمة: هو أنا قاعدة في بيتكم؟
كامل: نععمم؟
فاطمة: أقصد، شكرًا، عاوزة أروح بقى.
كامل: لاااا، لازم تقعدي، أنا مش هجاملك عشان عيونك الحلوين، يلا اتفضلي، اديني بياناتك.
نظرت له فاطمة باستغراب وامتثلت لطلبه.
طارق: إزاي يعني، مينفعش ندخل؟
العسكري: ارجع يا أستاذ لورا كده، مينفعش.
كامل: إيه الصوت ده؟ الواحد ميعرفش يروق عن نفسه نصايه.
فاطمة: هو كان قاعد في جاكوزي وأنا مش عارفة؟
كامل: سمعتك على فكرة.
إيه يا ابني الدوشة دي؟
دلف طارق للداخل.
طارق: متخافيش يا فاطمة، أنا جيت.
كامل: بجد؟
الحمد لله إنك جيت بالسلامة.
أمسكه من مؤخرة قميصه وهو يحركه يمين ويسار: أنت مين يا روح أمك، وإيه الدوشة اللي عاملها دي؟
فاكر نفسك في صالة بيتكووو؟
طارق وهو يزيح يده: أنا صاحبها ومعايا المحامي بتاعها.
نظر كامل لفاطمة: صاحبها، اممم.
لا يا حلو، مفيش داعي للمحامي، تقدروا تمشوا، أنا أخدت البيانات.
فاطمة: يلا يا طارق.
كامل: مع السلامة يا طروقة.
لو شفتك هنا تاني هحبسك.
طارق: ههه.
حرك كامل رأسه وهو يهتف: مش بهزر.
طارق بخوف: ماله ده؟
ده كسر رقبته.
فاطمة: امشي بقى وأنت ساكت بدل ما يشفطنا.
خرجوا وأغلقوا الباب خلفهم.
كامل: أنت يا زززفت.
المخبر: أيوه يا باشا.
كامل: وراها وكام ساعة كده وهاتها تاني، بس من غير ما البغل اللي معاها ده يشوفك.
المخبر وهو يخرج: أمرك يا باشا.
كامل: صاحبها.
صاحبهااااا، ماشي.
***
بحر: اتفضلي راجعي ده بسرعة، وأنا هدخل أرحب بيهم، تكوني جهزتي كل حاجة للاجتماع.
عطر: طيب.
بعد فترة قصيرة.
رامي: اتفضلوا.
كانت عطر تقف بجانب الطاولة بعد أن جهزتها، تحمل في يديها الأوراق التي ربما يحتاج إليها، بينما وضعت على الطاولة ملفات الصفقة بالترتيب.
ابتسمت ابتسامة هادئة تسحر القلوب.
وزعت نظرها بينهم بانبهار.
مالت على رامي قليلاً: هما دول أتراك أتراك يعني صح؟
رامي: لا، أتراك نص نص.
عطر: لا يا عم، ده الراجل ده شبه أطغرل اهو.
رامي: بس شكلك متغير انهارده.
وشك منور كده.
عطر: طبعًا، أنا بحب الأتراك ومسلسلاتهم.
رامي: وأنا بحب ااا.
بحر: في إيه يا رامي؟ يلا على الشغل.
بحر وهو يمر من جانبها: عاجبك؟
عطر: أوي.
نظر لها بغيظ وهو يسحق أسنانه.
عطر: ااا.. أنا بتكلم على المسلسل.
رامي: اتفضلوا.
نظر بحر للمترجم.
...: لا يوجد داعي له، أنا أجيد العربية.
عطر بسرعة: الله أكبر، وأنا كمان بتكلم تركي.
نظر لها بحر بغضب.
عطر: مكسر يعني.
بحر: اسكتي.
عطر: ماشي.
...: خفيفة الظل، يعجبني ذلك.
هل ستنضمين إلينا؟
عطر: أيوة.
...: اجلسي إذن.
عطر: شكرًا. ااا.
ضغط بحر على قدمها دون أن يراه أحد.
عطر: أعااا.
...: خير؟
عطر: لا، أصل لازم أقف، أنا مستريحة كده، شكرًا.
...: بس اا.
بحر: نبدأ. بقي في المهم.
انخرطوا في أجواء العمل، وكان بحر ينظر لواحد من ذلك الوفد.
بحر بحدة: عطر.
عطر: هااا.
بحر: بقالي سنة بنادي، هاتي الملف بتاع الصفقة التانية.
عطر: احم، اتفضل.
بحر بهمس: ركزي هنا بدل ما أشيلك عينك.
عطر: نينيني.
بحر: إيه؟
عطر: بقول، أه يا عيني.
بحر: صبرك.
***
كامل: أنتِ تاني؟
مش معقول، كل يوم كده تجيلي القسم.
فاطمة: والله حضرتك، أنا مش عارفة في إيه.
بيقولي سايقة بسرعة، وأنا أصلًا راكبة ميكروباص، حضرتك.
كامل: ولو ولو، مش أنتِ راكبة فيه؟
كان من واجبك تطلبي منه يقلل السرعة.
فاطمة: حضرتك، أنا بقوله نازلني على استحياء كده، ده ممكن يشتمني عادي.
نظر لها باستغراب.
فاطمة بهمس: ما أنت تركب ملاكي ولا على بالك.
تنهدت وهي تهتف: يلااا، حظوظ.
كامل: بتقولي إيه؟
فاطمة: بقول، ربنا يهدي النفوس.
كامل: طيب، اتفضلي اقعدي بقى عشان آخد بياناتك.
فاطمة: ما حضرتك أخدتها المرة اللي فاتت.
كامل: لا، ما في أسئلة جديدة، عشان كده جبتك.
فاطمة: نعممم؟
كامل: ااا.. أقصد، عشان كده لازم تقعدي يعني.
يلااا يا آنسة، اتفضلي اقعدي.
فاطمة: اتفضل.
كامل: هو حضرتك مش متزوجة ليه؟
فاطمة: وإيه دخل ده بالسرعة؟
كامل: ليها دخل كبير، عشان متسرعيش وأندم.
فاطمة: مش فاهمة.
كامل: ولا هتفهمي، جاوبي على السؤال.
فاطمة: نصيب.
كامل: يعني أنتِ مش معقدة؟
فاطمة: تؤ تؤ، نصيب.
كامل: طب إيه مواصفات رجل أحلامك؟
فاطمة: وده إزاي، ليه دخل؟
كامل بعصبية مزيفة: الله، ما تيجي تقعدي مكاني أحسن.
أنتِ هتعلميني شغلي؟
فاطمة وهي تضرب المكتب بغضب: متزعقيش.
أنا مش هتكلم قبل ما أعرف تهمتي إيه، وفي وجود محامي.
كامل: شخصيتها قوية.
مش مشكلة، بكرة تلين.
فاطمة: أنت يا أستاذ.
أنا عاوزة أمشي.
كامل: اتفضلي.
فاطمة: أمشي.
كامل: أيوة.
فاطمة: همشي أهو.
كامل: مع السلامة.
خرجت فاطمة ليتكأ كامل على مكتبه وهو يهتف: أشوفك قريب.
قريب جدًا.
***
وائل وهو يمد يده: يلا يا ورد.
ورد: وائل، قولتلك مش بحب كده.
وائل: يعني هتكسفيني قدام الناس؟ يلا هاتي إيدك ندخل سوا.
نظرت له ورد، ليهتف بتوسل: عشان خاطري، المرة دي وبس. ابتسمت وأمسكت يده، يدخلان سويًا.
وتلقوا التهاني والمباركات من الجميع، ثم توجهوا لمكاتبهم.
...: مبروك يا وائل، أخيرًا خطبت.
وائل وهو ينظر لورد: شوفتي، وقعني القمر.
ابتسمت ورد بخجل.
...
يلا بكره نشوف هتوصل لفين.
اقتربت منه.
اصل عارفاك بتزهق بسرعه.
وائل وهو يحتضن ورد: لااا مظنش ازهق ابدا.
...: ماشي يا روميو.
ابقي اسال زي زمان.
وائل: عيب عليكي اكيد هسال، ده انتي اعز من اخت يعني.
كان هو يتابع المشهد دون سماع الحوار الدائر.
قبض علي يده بعنف ثم تنهد بقله حيله ورجع لمكتبه.
إزاحته ورد بعيدا عنها ثم قالت بتحذير: اياك تعمل كده تاني يا وائل فاهم.
وائل: ورد اناا...
تركته وحملت تلك العلبه البلاستيكية التي بيدها وتوجهت لمكتب فضل.
ورد: استاذ فضل.
فضل: تعالي يا انسه ورد.
دخلت ورد وهي تستعجب لطريقته الرسميه معها.
ورد: حضرتك مشيت بدري امبارح ومش اكلت جاتوه فأنا جبتلك مع اصحابي في الشغل.
فضل: متشكر.
ورد: العفو.
امممم.
نظر لها فضل: خير يا ورد.
ورد: هو حضرتك مشيت بدري لي؟
اقصد اختفيت بسرعه يعني.
فضل: الصراحه.
معجبنيش الوضع وانا راجل احب الوضوح يعني، ياما اقول راي الي ممكن يزعلكوا ياما امشي وده الاحسن والي عملته.
ورد: اي الي مش عجبك؟
فضل: انتي تفتكري اي.
ورد: امم مش عارفه مكنش في حاجه وحشه.
فضل بعصبيه: لا والله، والفستان الي حضرتك كنتي لابساه يا مختمره.
ولامسات الايد والهزار وغيره.
نظرت له ورد مطولا.
فضل: احم انا بقول كده عشان بعتبرك اختي.
ورد: اه شكرا.
عن اذنك.
ليت صوت القلوب يسمع.
ليت لغه العيون تفهم.
ليت قلبك لقلبي يصبح.
ليت عيني تقر بقربك.
محمد: يلا يا لمار.
انا اناخرت.
لمار: اعاااا.
محمد: في اي.
لمار: الفون فصل والدنيا ضلمه هنا.
محمد: افتحي الشباك.
لمار: مفيش شباك.
محمد: خدي فوني اهو خلصي.
لمار: طب روح طلع الشنطه دي بره.
وانا هخلص.
محمد وهو يحمل الحقيبه: شيل الشنط ووصلني وطلعني ونزلني.
اي الجواز الي بخساره عليا ده.
ابتسمت لمار وهي تستمع لكلامه: شكله حبني ولا اي.
اقوله ولا استني لبكره.
رن هاتفه لتجيب.
لمار: الو.
ابتسمت بخبث وادعت انها لم تسمع صوتها.
هنا: أيوة يا محمد.
انا لقيت حل للي قولتي عليه.
انت لازم تفضل تعاملها وحش كده.
وتفضلوا زي الاخوات وهي الي هتطلب الطلاق وكده عطر مش هتزعل.
انا عارفه أن عطر هي الي اجبرتك تعيش معاها.
استحمل بقي.
الوو.
انزلت الهاتف ببط وأغلقت الخط.
مسحت وجهها وازاحت عبرتها.
محمد: لمار انت كويسه.
لمار: ....
بحر: طيب كده اتفاقنا علي الأساسيات.
نتقابل الاسبوع الجاي باذن الله.
...: انا نزيل في فندق ****أتمني أن تأتي غدا برفقه زوجتك لنكمل الحديث ونعزز العلاقات.
نظر لعطر التي تنظر للأرض بصمت.
انسه اااا.
رامي: عطر اسمها عطر.
...: عطر لو احببتي يمكنك المجيئ.
و تلتقي الممثل نور الدين سومناز.
عطر: قول ورب الكعبه.
... بابتسامه: ورب الكعبه.
عطر: يا احلي يوم في حياتي.
اكيد هاجي ده بامسي ياااناااس.
لو فيها غتاته بس تجيبوا تورغوت يبقي كده ليله العيد صحيح.
ضحك الرجل بشده وهو يقول: انتي مرحه للغايه احببت الحديث معك.
واتشوق لاري تعابير وجهك عند رويتهم.
عطر: انا متشوقه اكتر منك والله.
...: حسنا إذا بيننا صفه مشتركه الان.
الي اللقاء حتي غدا.
عطر: يا رب يجي بسرعه.
...: مليئه بالحماس والحيوية.
عرفت هذا من لون فستانك.
أحببته عليكي.
بحر: رامي خليك معاهم.
حرك رامي رأسه وخرج معهم.
بحر وهو يقترب من عطر ويمسكها من مؤخره عنقها.
قولتي بقي انتي اي.
عطر: المره الجايه بجي 🙂.
رواية بحر العطر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فاطمة خميس هارون
بحر: قولتي بقي عاوزه تشوفي مين.
عطر: لو سمحت يا أستاذ بحر سيبني، ممكن حد يدخل.
بحر: ده أنا هنادي عليهم كلهم وأمدك قدامهم زي العيال الخايبة.
عطر: لييييه.
بحر: وكمان ليكي عين تسألي. يعني رامي يعاكسك وتسكتي، وأقول ماشي ممكن مش واخده بالها. إنما تعاكسي الراجل قدامي، اااايه؟ شايفاني بضفاير قدامك؟
عطر: طبعًا لو حلفتلك على المصحف إني كنت سرحانة في حاجة تانية مش هتصدق.
بحر: وأي الحاجة التانية دي؟
عطر: بامسي.
بحر: نعمممم.
عطر: ااقصد حفلة بامسي.
بحر: أنسي، انتي مش ماشية.
اقترب منها خطوة.
بحر: مش انتي قولتي إنك مجرد سكرتيرة؟ هو بقي قالي هات مراتك، الي هي ميرنا.
عطر وهي تدفعه بعيدًا عنه: لأ ما هو دعاني مخصوص ومتشوق إني أروح، انت مسمعتهوش ولا إيه؟
بحر وهو يقبض على يدها: اهو عشان أنا سمعت، مفيش مشي يا عطر.
عطر: بس أنا عاوزة أمشي يا بحر.
بحر: مش لازم كل الي تعوزيه يتحقق.
عطر: لأ لازم، وأنا تمشي.
بحر وهو يقترب منها ويضغط على يدها أكثر: بطلي تستفزيني، لأنك انتي الخسرانة في الآخر.
عطر: لأ أنااا.
رامي: أنا نزلت مع ااا.
أنزل بحر يده لخصرها.
والأخرى ما زالت تقبض على يدها وابتسم ابتسامة جانبية لن يراها أحد.
نظرت له عطر بحدة.
حاولت أن تنزل يده، لكنه نظر لرامي كأنه يثبت شيئًا.
رامي: احم، أنا سلام.
خرج وأغلق الباب خلفه.
حررت يدها بصعوبة، ورفعتها بتنزل بها على وجه بحر.
دوت الصفعة في أرجاء الغرفة.
اختفت ابتسامة بحر رويدًا رويدًا.
عطر وهي تضع إصبعها السبابة أمام وجهه بتحذير: اسمع بقي، أنا استحملت كل حاجة. تحكمك وتقلباتك المزاجية وتصرفاتك الغريبة. إنما إنك تشوه سمعتي، لا. مش فاهمة إزاي تسمح لنفسك تعمل كده في سمعة بنت. لأ وكمان مراتك، حتى لو كانت مراتك بيني وبينك. ااي؟ للدرجاتي انت مش راجل؟
بحر بحدة: اسكتي.
عطر: لأ مش هااب.
وهو يقترب منها بسكل مخيف: قلتلك آخرسي.
تراجعت للخلف بخوف.
بحر: كلامي مش بحب أعيده. ايدك لو اتمدت تاني هعاقبك، هزنبك زي العيال. فاااااهمه؟
حركت رأسها بخوف.
بحر: بكرة مفيش مشي، هتطلعي من الشركة للبيت. مفهووم؟
عطر: مفهوم.
بحر: اتفضلي اطلعي.
خرجت من أمامه مهرولة.
...
محمد: في أي يا لمار.
لمار: روح انت يا محمد، أنا هبات هنا.
محمد: نعم؟ وده مين قال كده؟
لمار: أنا. ماما جاية وماما، ولازم أبايت هنا.
محمد: تمام، هبات معاكي.
لمار: لأ.
محمد: تمام، سلام.
مدت يدها له بالهاتف.
لمار: خد فونك، شكرا.
محمد: العفو.
خرج محمد لتجلس لمار تغطي وجهها بكفها وهي تفكر في كلام هنا.
...
ورد: أستاذ فضل، امضي هنا لو سمحت.
فضل: أي ده؟
ورد: ده ورق صفقة *****.
فضل وهو يقرأه سريعا: الحفلة دي مهمة، أنا هتابعها بنفسي. مين مسؤول عن حساباتها؟
ورد: أنا.
نظر له فضل لثانية ثم همس: تمام، اجهزي. بكرة الساعة ٨.
ورد: تمام.
فضل: بلغي الباقي في اجتماع كمان نص ساعة.
ورد: تمام.
...
عطر: اهدي طيب يا لمار، أنا جايلك.
لمار: أنا في بيتي.
عطر: تمام، أنا هطلع دلوقتي.
بحر: تطلعي فين؟
عطر: مروحة.
بحر: خدي، بكرة إجازة بقي.
عطر: ماشي. حسبي الله.
بحر: ابقي قولي لميرنا تجهز فستان لبكرة أحسن جانسي يزعل.
عطر: جانسي دي في الهند. اسمه باامسي. اسم جميل. اسم بديع.
دفعها بحر لتسقط على كرسيها.
بحر وهو يهبط بمستواها: اسم الله عليكي.
تركها تضرب المكتب بغضب.
...
محمد: أي يا هنا.
هنا: اتأخرت كده ليه؟
محمد وهو يمسح وجهه بإرهاق: كنت بوصل لمار لبيتها، والمسافة بعيدة.
هنا: مالك يا محمد؟ شكلك زعلان.
محمد: اللغبطة بس اللي حكيتلك عليها.
هنا: معلش. لمار كويسة وهتقدر.
محمد: تفتكري تقبل؟
هنا: أيوة، أنا واثقة من ده.
حرك محمد رأسه ثم توجه لمكتبه.
...
فضل: طبعًا إحنا الفندق ده ديما بيتعامل معانا. بس المرادي في شخصيات مهمة هتحضر. والعدد بيتضاعف كل مده قصيرة. عشان كده أنا عاوزكوا ديما متابعين.
نظر لورد: مش عاوز ولا غلطة في الحسابات، لأن لو رقم اتبدل هنخسر كتير. أنا هتابع الحفلة شخصيًا مع الانسة ورد. وانتوا كملوا شغل. هنامش عاوز غلطات ياشباب. يلا اتفضلوا.
وائل: هي ورد بس اللي هتروح؟
نظر له فضل وابتسم وهو يخفض رأسه: أيوة. لو الانسة عندها مشكلة أو حضرتك تقدر تسيب الملفات ل اا.
دينا: أنا ممكن أروح عادي.
نظر لها فضل باستفهام.
دينا: اسمي دينا.
نظرت لورد: تسيبيها لدينا؟
ورد: لأ، أنا هروح بإذن الله.
فضل: طيب، أتمنى الالتزام واتفضلوا.
خرج الموظفين واحد تلو الآخر.
ورد: أنت زعلان مني يا وائل؟
وائل: لأ، عادي. أنا بس كنت بسأل. مفيش أي مشكلة إنك تمشي، أنا كنت عاوز أمشي الحفلة دي بس.
نظرت له ورد للحظات ثم اتجهت لمكتبها.
...
في الصباح.
لمار: قومي بقي يا عطر، انتي نايمة من امبارح.
عطر: سبيني يا لملر.
لمار: لما انتي زعلانة أوي كده عليه، بتكابري ليه؟
عطر: مش زعلانة عليه ولا حاجة. بس ينفع ميتصلش عليا كل ده؟ والآن بره ولا يسأل؟
لمار: معلش. قوليلي بقي أعمل إيه في محمد؟
عطر: اتقلي. اتقلي يا مدلوقة، وشوية دلع وغيره وعناد كده.
لمار: أنا مدلوقة؟
عطر: حبيبتي، إحنا بنمشي ندوس على كرامتك. اجمدي يا بت. شوفي أخوكي المفتري مانعني من الحفلة إزاي بس، ولا اتهزيت قدامه.
لمار: طب قومي نعمل شوبينج عشان أتسلل وأفك.
عطر: يلااا، أنا كده كده إجازة.
...
ورد: لأاا. قولت الورد جوري. الورد جوررري. ااايه؟ مش بتسمع؟
...: حاضر يا أستاذة، هغيره.
ورد: خد، بس متزعلش، أنا آسفة إني زعقتلك.
ابتسم الشاب برضا: ولا يهمك يا أستاذة. بأم قلب طيب.
غادر الشاب لتنظر للورد الجوري الذي بيدها بلونه الأحمر وملمسه الناعم.
فضل بهمس وهو يقترب منها: الجوري يغار من خديكي. فملمسهم فاق الخيال، ولونهم مثل الدماء. ناعمة حمراء وجنتاكي. يا ليت لي نصيب المساس.
فضل: احم. يا ريت نلتزم بحدود مع العمال يا آنسة.
ورد: بس ااا.
تركها واتجه للعامل وضع يده على كتفه وهمس له.
ليرد الشاب: دي كانت بتعتذر بس.
فضل: تمام، ركز في شغلك.
ورد: لو سمحت يا أستاذ فضل، أنا قولت الورد جوري. دلوقتي اا.
فضل: حضرتك هنا عشان الحسابات. أنا وظيفتي هنا إني أختار نوع الورد وغيره. مفهوم؟
ورد: اا مفهوم. أنا هروح عشان أجهز.
فضل: هوصلك.
ورد: لأ مش هينفع.
فضل: ليه؟
ورد: مش هينفع توصلني الناس اا.
فضل: ما وائل وصلك الصبح، ولا الناس كانت نايمة؟
ورد: لأ، وائل جه فجأة وو. استني، انت عرفت منين إنه وصلني؟
فضل: روحي يا ورد. الساعة سبعة ونص هاجي آخدك.
نظرت له لثواني معدودة ثم غادرت.
...
بحر: يلا يا ميرنا.
ميرنا: براحة يا بحر، لسه بدري.
بحر بحدة: بدري إيه؟ الساعة سبعة. أنا لازم أوصل قبل معادي.
ميرنا: خلاص، قدامي نص ساعة بس.
بحر: خلصي، أنا تحت.
...
نزلت ورد وهي تعدل من خمارها باللون الأحمر الناري وفستان أسود به فراشات حمراء.
استند فضل على سيارته وهمس: جوري بل أجمل بكثير.
ورد: آسفة اتأخرت، بس وائل.
فضل مقاطعًا: يلا اركبي، لازم نوصل بدري.
...
...: أستاذ بحر، كيف حالك؟
بحر: الحمد لله.
نظر لميرنا: دي ميرنا مراتي.
...: تشرفنا. اتفضلوا.
علي: مش معقول، بقالنا كتير مش اتقابلنا يا بحر.
بحر: خير. إيه اللي جابك؟
علي: شريك. شريك في الصفقة بالربع. وانهاردة هنوقع.
...: أرى أنكم أصدقاء بالفعل.
علي: طبعًا، ونعم الأصدقاء.
...
...: حسنًا، فلننتظر الآنسة عطر حتى تأتي لنوقع الأوراق.
علي: كويس جدًا.
بحر وهو ينظر لعلي: عطر مش هتيجي.
...: لابد من إتمام الصفقة اليوم، لأنني سأسافر غدًا.
بحر: ممكن ناجل لشهر تاني.
...: لا يمكن، سأخسر الكثير.
علي: ممكن نكلم عطر وتيجي.
بحر: لاا.
...: من فضلك يا بحر، اتصل بها.
بحر: تمام، ثواني.
...
عطر: اااه يا رجلي، يا ريتني ما سمعت كلامك.
لمار: والله جميل عليكي.
عطر: وهعمل إيه بفستان زي ده؟ لا يمكن ألبسه.
لمار: البسيه يا بت وهيصي.
عطر: منه لله أخوكي. ااااهو جه على السيرة. الو.
بحر: انتي فين؟
عطر: عند لمار.
بحر: كل ده؟ إيه المكان عجبك؟
عطر: أه. بفك على نفسي بعد ما كبتني.
بحر: البسي وتعالي الحفلة.
عطر: بجد؟
بحر: يلا، هبعتلك العربية.
نظرت للهاتف.
لمار: قفل في وشك.
عطر: يغوور. أنا رايحة الحفلة. بس هلبس إيه؟
نظرت لها بنار وابتسمت بشر.
عطر: لا لااااا، كده خطر.
لمار: خدي بس شوية خطر، لا بأس بهم. مش انتي قولتي دلع وغيره وعناد؟
عطر وهي تدخل الغرفة: يا ستي أنا عيلة وبرجع بكلامي. لا يمكن ألبسه. مستحيل.
لمار: تحفة عليكي.
عطر: منك لله.
لمار: يلا، السواق بره من فترة. باااي.
بعد فترة وصلت عطر.
أطلق علي صفير إعجاب.
لينظر بحر خلفه وهو يتمنى أن يخطأ حدسه، ولكن للأسف لم تتحقق أمنيته.
المرة الجاية بجي.
رواية بحر العطر الفصل العشرون 20 - بقلم فاطمة خميس هارون
بحر: يعني جايبك في آخر وقت وبعتلك العربية في أقل من نص ساعة. لحقتي تعملي كل ده إمتى؟ وجبتي الفستان ده منين؟
عطر: بالله حلو بس مش مقتنعة بيه.
بحر: اخرسي. حسابي معاكي في البيت دلوقتي. تتنيلِ تشوفي شغلك من غير ولا كلمة، فاهمة؟
عطر: سؤال ممكن؟
بحر: اخلصي.
عطر: شوفت بامسي؟
بحر وهو يدفعها: قدامي.
عطر: آآآآخ براحة.
علي وهو يمد يده: آنسة عطر، فرحان إني...
بحر يد عطر ويتخطى يد علي، الذي سحب يده بغضب.
علي: آنسة عطر، أنا سعيد بلقائك للمرة الأخيرة قبل أن أسافر.
نظرت عطر لبحر ثم أرجعت نظرها له وابتسمت بهدوء.
علي: وأنا كمان فرحان إني شفتك يا عطر.
نظرت عطر له وهزت رأسها مرات متتالية.
علي: ماذا بكِ يا عطر؟ لماذا أنتِ صامتة؟
عطر لنفسها: طب أقوله إيه دلوقتي؟ بحر هينفخني.
بحر: خلينا في المهم، يلا يا عطر اشرحي للأستاذ علي المشروع.
نظرت عطر له بصدمة وحركت رأسها بلا.
بحر: إيه؟
رفعت عطر كتفها وهي تشير بالسبابة.
بحر: اخلصي اتكلمي.
عطر: مجبتش الورق.
بحر: نعمممم.
عطر: بقولك مجبتش الـ...
بحر: سمعت سمعت. أمال إنتِ جاية ليه؟
اقتربت منه عطر وهمست: جايه أشوف بامسي.
كور يده بغضب.
عطر: بس أنا ممكن أجاوبك على أي سؤال يا أستاذ علي.
علي بابتسامة: طب اتفضلي اقعدي معايا شوية.
حركت رأسها وخطت خطوة ليمسك بحر بها.
بحر بهمس: عارفة لو ابتسمتي حتى هنسفك.
عطر: لا تقلق. اتفضل يا أستاذ علي.
علي: لا تتأخري يا عطر، إنه أوشك على الحضور.
عطر بابتسامة: هو.
بحر: يلا يا عطر عشان ورانا شغل إحنا. هااا، شغل.
عطر: اسأل يا أستاذ علي.
بدأ علي في الاستفسار عن بنود الصفقة التي وضعها بحر. ولحسن الحظ، كانت نفس الحقيبة التي كانت معها بالأمس، لتجد بها العقد الذي راجعته ليلاً.
عطر: اتفضل.
علي: شكراً يا عطر. إنتِ جميلة أوي النهاردة. جميلة جداً.
شهقت عطر ونظرت لبحر، ولكنه كان منشغلاً.
عطر: شكراً. عن إذنك.
ورد: عطر.
عطر: إنتِ جيتي إمتى؟
عطر: لسه من شوية.
وائل: ورد.
ورد: إنت جيت ليه؟ أستاذ فضل؟
فضل: لا، أنا اللي طلبته. اقترب منها خطوة. كان لازم تقوليلي إنك زعلانة إنه مش هنا.
نظرت ورد بصدمة لوائل الذي غمز بعينه.
عطر بصريح: بامسي. هروح أخليه يمضيلي.
فضل: عن إذنكم.
نظر لورد وهمس: يا رب تبقي مبسوطة دلوقتي.
حركت رأسها مع ابتسامة وغادر بعدها.
ورد: إنت اللي قلتله كده؟
وائل: حصل. أصله ضعيف أوي من ناحيتك مش عارف ليه.
ورد: إنت بتقول إيه؟
وائل: ورد يا حبيبتي، أنا هنا لمصلحتي ومصلحتك عشان أتعرف على ناس أكتر وأقوى شغلي ونعيش في مستوى كويس.
ورد: بس يا وائل...
وائل: مدام خلود. استمتعي يا وردة.
نظرت له ورد ثم التفتت لتغادر.
ظلت لمار في بيتها وحيدة. أخذ التفكير كل وقتها، لا تجد له سبباً ليخبر هنا بسر زواجهما إلا في حال وجود شيء بينهما. تذكرت كلماتها عن إجباره على الزواج بها. فصل جرس الباب حبل أفكارها لتذهب لتفتح.
لمار: يوسف!!
يوسف: لمار، أنا محتاج أكلمك.
لمار: يوسف، ممكن بكرة أو كلمتي فون بس...
يوسف: محتاج أكلمك ضروري.
أشارت له بالدخول وتركت الباب غير مغلق.
دخل يوسف وأغلق الباب قليلاً.
لمار: مالك يا يوسف؟
يوسف: أنا سبتها يا لمار. عرفت أنا خسرت إيه بعدك عني. حسسني قد إيه إنتِ مهمة عندي.
لمار: يوسف، الكلام ده ملوش لزوم دلوقتي.
يوسف: أنا بحبك يا لمار.
محمد: الله أكبر، هي أمك صغرت كده ليه؟
لمار: محمد.
محمد: أي، اتخضيتي كده ليه؟ أكواب مستريحة في القعدة صح؟
يوسف: بقولك إيه...
محمد بصوت هادر: اطلع برررره.
نظر يوسف له بخوف واتجه للخارج.
محمد: إيه اللي بيحصل هنا يا هانم؟
كانت لمار ستجيب ولكنها تذكرت كلمات هنا.
لمار: وإنت مالك؟ بصفتك إيه تسأل؟
محمد وهو يجذبها من يدها: بصفتي جوزك.
لمار: إنت بتنسى ولا إيه؟ إحنا جوازنا اتفاق كام شهر ونفترق.
محمد بهمس: إنتِ شايفه كده؟
لمار: دي الحقيقة، ولا إيه؟
محمد: صح. إنتِ صح.
تركها وغادر لتنهار باكية.
ورد: لو سمحت ابعد شوية. إيه ده؟
علي: فيه إيه يا آنسة؟ إحنا بنرقص.
ورد: وأنا مش عايزة أرقص.
ابتعد.
أمسك يدها وقربها له.
ورد: وائل.
نظر وائل عليها من بعيد وهو يراقص أخرى وابتسم لها وحرك رأسه. صدمت ورد من فعلته وتصنمت بين يدي ذلك الشاب. وضع يده على كتفها وأراد أن يحاوطها لولا تلك اليد التي جذبتها منه بعنف.
فضل: إنت بتعمل إيه؟
علي: إنت مالك؟ هرقص معاها.
فضل: هي مش عايزة.
علي: وأنا عايز.
فضل وهو يلتفت ليغادر: يعني بالعافية هي مش قابلة خلاص.
علي: أيوه، بالعافية وغصب عنها وعنك.
فضل: قليل الذوق وهمجي. أممم.
التفت بكامل جسده سدد له، لكنه لم يقع أرضاً.
فضل بغضب: إيه اللي وقعك هنا؟
ورد: أنا مستنية وائل.
فضل وهو ينظر جهة علي: واااائل.
وائل: أيوه.
فضل: روحوا عشان ورد تعبانة.
وائل: وردة، خلينا شوية.
ورد: لا، مش مستريحة. يلا.
وائل بتافف: اتفضلي.
بحر: مضى.
عطر: أيوه، مضالي. بص حلوة أوي.
بحر: إيه ده؟ أنا قصدي على الصفقة.
عطر: مضى برضوا.
بحر: كويس. يلا بينا.
سارت عطر وميرنا خلفه.
بحر: شكراً على العشاء وسلام.
طارق: كفايا كده يا فاطمة. اتهريتي صور.
فاطمة: صور وإنت ساكت.
كامل: يا دي النور يا دي النور.
فاطمة: يا دي النيلة.
كامل: طارق، اجري صور شوية، وهوينا.
فاطمة: خير.
كامل: كل خير، من غير لف ولا دوران. أنا عايز أتزوجك.
فاطمة: نعععم.
كامل: أيوه، أنا راجل دوله، يعني ما أحبش اللف والدوران.
فاطمة: أنا مقدرة صراحتك، بس أنا مش موافقة. عن إذنك.
كامل: ولا، وأم وراك برضوا.
بحر: إيه الوقت اللي لابساهم ده بقى؟
عطر: طبعاً لو حلفت إني جبته الصبح بالصدفة مش هتصدق.
بحر: إنتِ ومين؟
عطر: أنا ولمار.
بحر: صبرك عليا يا لمار. ولنتي ليلتك سواد قدامي.
قال: قالبة وشك ليه يا ورد؟
ورد: إنت شفت فضل عمل إيه؟
وائل: شفته. بس هو غلطان، مكنش ينفع يضرب الولد.
ورد: إنت شفته عامل إيه؟
وائل: إيه يعني يا ورد؟ كان هيرقص معاكي بس.
ورد: بس؟ ده اللي همك؟
وائل: ورد، أنا واثق فيكي لأبعد الحدود و...
ظل يبرر كثيراً، ولكنها غائبة عن الواقع بسبب كلامه الأول.
وائل: ورد، إنتِ معايا؟
ورد وهي تخلع تلك الحلقة التي بيدها: كل شيء قسمة ونصيب يا وائل.
وائل: ...
قال: المرة الجاية بجي.