تحميل رواية بحر اسيا بقلم منة العدوي pdf
بقلم منة العدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا أسيا فوقي بقي من الأوهام اللي انتي فيها.. ده ممثل من المستحيل إنه يحبك ويتجوزك.. وكمان ممثل مشهور أجنبي، عارفة يعني إيه؟ لتتنهد أسيا بحزن وهي تنظر لشاشة التلفاز أمامها وتتأمل ملامح ذلك الشاب بعشق. مش قادرة يا ليل.. أعمل إيه بحبه. بقيت مدمنة أشوف أفلامه.. بقيت متابعة صفحته الشخصية على الفيس.. مبقدرش يعدي يومي إلا لما أشوف صورة.. لما بشوفه قلبي بيفضل يدق جامد.. بحب صوته لما بيغني. لتصمت قليلاً ثم تكمل حديثها وهي تنظر له بابتسامة عاشقة. عارفة يا ليل.. أنا بقيت حافظة كل حاجة عنه.. بعرف كل مواعيده...
رواية بحر اسيا الفصل الأول 1 - بقلم منة العدوي
يا أسيا فوقي بقي من الأوهام اللي انتي فيها.. ده ممثل من المستحيل إنه يحبك ويتجوزك.. وكمان ممثل مشهور أجنبي، عارفة يعني إيه؟
لتتنهد أسيا بحزن وهي تنظر لشاشة التلفاز أمامها وتتأمل ملامح ذلك الشاب بعشق.
مش قادرة يا ليل.. أعمل إيه بحبه. بقيت مدمنة أشوف أفلامه.. بقيت متابعة صفحته الشخصية على الفيس.. مبقدرش يعدي يومي إلا لما أشوف صورة.. لما بشوفه قلبي بيفضل يدق جامد.. بحب صوته لما بيغني.
لتصمت قليلاً ثم تكمل حديثها وهي تنظر له بابتسامة عاشقة.
عارفة يا ليل.. أنا بقيت حافظة كل حاجة عنه.. بعرف كل مواعيده اللي هيطلع فيها لايف أو فيلم جديد ليه.. أنا مبقتش بحبه.. أنا بقيت بعشقه.
لتضرب ليل رأسها بيأس لتذهب وتجلس بجانبها وهي تقول:
أسيا اعقلي يا حبيبتي.. إنتي بنت مصرية مسلمة وحطي تحت مسلمة ألف خط.. وهو شاب أمريكي أسلم أه، لكن إسلام بالاسم بس، لكن لسه بيعمل كل حاجة محرمة ولسه بيحضن الأجانب هناك.. ساكن في أمريكا وإنتي في مصر.. وإنتي طبعًا عارفة الظروف اللي إحنا فيها يعني من رابع المستحيلات إنكم تتقابلوا.
ظلت أسيا صامتة وهي تنظر له فقط دون تعابير على وجهها.. لكن فجأة بدأت في البكاء.
مهو ده اللي واجع قلبي.. هو مش شايفني ولا يعلم بوجودي على الحياة أصلًا.. عارفة ببقى نفسي أنط عنده وأمسك أي واحدة تقرب منه وأفضل أضرب فيها وأكسر عضمها.. بحس في نار جوه قلبي لما بشوفه وهو حاطط إيده على وسط السحليات دول.. بس قوليلي أعمل إيه؟ الحب مش بيستأذن مننا.. بيدخل على طول بدون استئذان.
لتصمت قليلاً.. لتبتسم وهي تمسح دموعها وتكمل حديثها قائلة:
بس عارفة الأمل لسه فيا.. عارفة يا ليل هو لسه اللي أسلم من شهرين.. يعني في أمل.. ممكن تحصل معجزة ويقدر يشوفني ويحبني.
يا بنتي اخرجي من أوهامك دي.
لتزفر أسيا بضيق وهي تقول:
أيوا يعني أعمل إيه.. بحبه.. عارفة يعني إيه بحبه.
هو مين ده اللي بتحبيه!
نظرت أسيا وليلى خلفهم على أثر ذلك الصوت.. لتبتلع أسيا لعابها وهي تقول بتوتر:
م.. ماما.
أيوا ماما يا ست أسيا إيه مالك متوترة كده ليه!
لتقف أسيا سريعًا أمام والدتها وهي تقول بتلعثم:
م.. مفي.. مفيش يا ماما.. هو إنتي واقفة هنا من إمتى.
لتتبسم والدتها بسخرية قائلة:
هو كل ده اللي همك يا بنت بطني.. بس على العموم عشان أريحك جيت على كلمة بحبه.. مين بقى ده اللي بتحبيه.
لتتنفس أسيا بارتياح.. قائلة:
ها.. ده أنا قصدي إني بحب الفشار.. ثم تمد يدها لها بطبق الفشار الذي تمسك به.. وهي تقول بابتسامة: تاخدي فشار.
لتبتسم تلك المرأة الطيبة وهي تقول بحنان:
مفكرة إنك هتضحكي عليا بكلمتين وإني مش عارفة إنك بتحبي الممثل ده.
لتنظر أسيا لها بصدمة.
هو إنتي عارفة؟
لتضحك الأم وهي تسحبها من يدها وتجلس وتجلسها بجانبها.
مفكرة إني قاعدة على عمايا ومش عارفة بنتي مالها.. لتبتسم وتكمل حديثها وهي ترى ملامح ابنتها المصدومة.
عارفة يا أسيا أنا مش هزعقلك وهقولك بت عيب الكلام ده ومليش حاجة اسمها حب والكلام الفارغ ده.. أنا عارفة إن الحب مش بإيدينا وبيدخل بدون استئذان فمش هلومك..
لتشير إلى ليل الواقفة للجلوس بجانبها.
لتذهب ليل سريعًا وتجلس بجانبها وهي تقول بابتسامة: حبيبتي يا خالة.
لتبتسم الأم بحنان وتكمل قائلة:
عارفة يا بت يا أسيا أنا برضه حبيت أبوكي.. كنت بحبه وهو مش شايفني أساسًا.. كان شايفني طفلة قدامه..
لتتنهد وهي تتذكر الماضي الأليم.
أبوكي اتجبر على الجواز مني لدرجة إنه جه وقالي ارفضي إنتي الجوازة.. بس أنا زي العامية من حبي له قولته وارفض ليه أنا بحبك.. وأهو زي ما شوفتي اللي حصل.
لتحزن أسيا على والدتها وتحتضنها بحب.
إنتي لسه فاكرة يا ماما.. انسيه.
لتربط الأم عليها بحنان وتخرجها من أحضانها وتنظر لها بابتسامة.
نسيته يا بنتي.. نسيته بس اللي مزعلني إني حبيت واحد ميستاهلش الحب اللي حبته له.. عارفة أنا خايفة عليكي.. خايفة يحصل فيكي زي اللي حصل فيا.
لتتحدث أسيا بسخرية.
مش لما يشوفني الأول.
وأنا أقابلهم.
ممكن تحصل معجزة يا بنتي.
لتصمت برهة من الوقت وتكمل قائلة بحنان:
بس هفضل أدعيلك إن ربنا يريح قلبك ويرزقك بابن الحلال اللي يراعي ربنا فيكي.. وإذا كان الممثل ده خير ليكي فربنا يجمعك بيه قريب.
لتبتسم أسيا قائلة بحب.
حبيبتي يا ماما.
بحبك إنتي وليلى.. ده إنتوا أغلى حاجة في حياتي.
لتضحك وهي تقول:
يلا يا بت إنتي وهيا على النوم مفيش نوم وهتناموا بدري النهارده عشان الشغل.
لتضحك ليل قائلة:
يعني خلاص قفشتينا.
لتدفعهم قائلة بضحك:
أيوا يلا بقى على النوم.
لتضحك أسيا وتتحدث قائلة وهي تذهب إلى غرفتها مع ابنة خالتها.
ماشي يا ست الكل تصبحي على خير.
وانتي من أهل الخير.
أسيا.. فتاة مختلفة عن الجميع.. فهي تمتلك شعر رمادي طبيعيًا في ظل أن الكثير يتسابق من أجل الحصول عليه بالصبغات.. ولكنها تغطيه تحت حجابها.. وعيون رمادية وبشرة قمحية.. تمتلك من العمر خمسة وعشرين عامًا.. خريجة كلية تجارة.. توفي والدها منذ عامين.. وتعمل في شركة لتغطي حاجاتها هي ووالدتها....
ليل.. ابنة خالة أسيا تحبها كثيرًا.. توفيت والدتها ووالدها منذ عامين.. تعيش مع خالتها وهي في نفس عمر أسيا.. تمتلك عيون بنية غامقة تقترب من اللون الأسود وشعر حالك السواد وبشرة قمحية.. خريجة كلية تجارة.. تعمل مع ابنة خالتها في نفس الشركة.
وها قد حل صباح جديد مشرق وزقزقة العصافير تملأ المكان.
كانت أسيا تجلس على مكتبها في الشركة وهي تراجع بعض الأوراق أمامها.
آنسة أسيا المدير عايز حضرتك جوه.
تمام يا أستاذ حازم اتفضل أنت وأنا هروح له.. ووقفت وكادت أن تذهب لمكتب المدير لكنها توقفت على صوته.
آنسة أسيا ممكن رقم والدة حضرتك.
لتلتف له أسيا وتنظر له بسماجة قائلة..
ليه هو إنت تعرفها.
ليحمحم حازم قائلاً باحراج..
احم لا.. بس ي.
لتكمل أسيا بغباء مصطنع..
ولما أنت متعرفهاش عايز رقمها ليه ولا هو عشان مش قادر على معاكسة الشباب هتتشطر على الكبار.
لتتوسع أعين حازم على مصراعيها في صدمة من حديثها ليتحدث قائلاً بسرعة واحراج..
يا آنسة أسيا مش ده قصدي أنا قصدي إني عايز أطلب إيد حضرتك.
لتكمل أسيا بغباء مصطنع فهي تفهم حديثه جيدًا لكنها لا تريد الزواج.
ليه هتعمل بإيدي إيه.
ليضرب حازم على رأسه بيأس.. ليزفر قائلاً بضيق..
مش قصدي يا آنسة أسيا.. قصدي إني عايز أتزوجك.
صمتت أسيا قليلاً فهي لا تعرف ماذا تقول.. ولكن فجأة نظرت على مكتب المدير وقالت بسرعة وهي تفر هاربة من أمامه..
معلش يا أستاذ حازم المدير عايزني.
ليزفر حازم بضيق ثم يبتسم قائلاً بتذكر..
صح ما أنا ممكن آخد الرقم من ليل ابنة خالها.
أما لدى أسيا.. دخلت أسيا مكتب المدير وهي تقول بابتسامة.
أيوا يا فندم حضرتك طلبتني.
ابتسم المدير ليتحدث قائلاً وهو يشير لها بالجلوس..
تعالي اقعدي يا بنتي.
لتجلس أسيا وهي تقول باستغراب..
خير يا فندم في حاجة.
ابتسم المدير وهو يقول..
يعني في حاجة كده.. إنتي بسم الله ما شاء الله من أكفأ الموظفين عندي وعمري ما جالي شكوى ضدك ففي سفرية تبع الشركة رايحة لأمريكا وكنت محتاج موظفة كفؤة معاهم ومتعلمة اللغة الأمريكية عشان تترجملهم الحوار هناك.. فملقتش أحسن منك تسافر.. ده غير إنك متعلمة لغتهم واللغة الفرنسية.
ظلت أسيا صامتة فقط تنظر له حتى قالت بهدوء عكس ما بداخلها..
مش عارفة أقول لحضرتك إيه بس.
قاطع حديثها صوت المدير وهو يقول بابتسامة..
قبل ما تقولي حاجة فكري الأول كويس.. دي فرصة كويسة ليكي.. ولو على مامتك فمتقلقيش الشركة هتتكفل بأي مصاريف تحتاجها.. ده غير إنك مش هتدفعي مصاريف سفرك.
ابتسمت أسيا لتقف وتقول..
تمام يا فندم هفكر وأبلغ حضرتك.
تمام في انتظار ردك.
خرجت أسيا وهي سعيدة وذهبت سريعًا إلى ليل ابنة خالتها وصرخت بها قائلة..
عاا ليل.. مش هتصدقي.
لتنظر لها ليل باستغراب من سعادتها قائلة..
إيه يا هبلة.
لتتحدث أسيا بسعادة..
مش هتصدقي.. أنا جالي سفرية تبع الشركة لأمريكا.. عااا هشوفه يا ليل هشوفه.
لتبتسم ليل على سعادة ابنة خالتها للتتحدث قائلة..
اهدي يا مجنونة كل اللي في الشركة بيبصوا علينا.
نظرت أسيا حولها لتتورم وجنتها من الخجل وتخفض وجهها سريعًا وهي تقول بخفوت..
خليهم يروحوا شغلهم بسرعة بالله عليكي يا ليل هسيح من الكسوف.
لتضحك ليل وتطلب منهم إكمال عملهم ثم تجلس وهي تقول..
طيب وناوية إيه.
هأوافق على السفر طبعًا.. قالتها أسيا تلقائيًا بابتسامة.
طيب وخالتي هتوافق.
ابتسمت أسيا وقالت وهي شاردة في مالك قلبها..
متخافيش هقنعها أنا.
مر اليوم وعادت ليل وأسيا إلى المنزل وأقنعت أسيا والدتها بالسفر وها هي قد وافقت.. لتمر الأيام وها قد سافرت أسيا إلى أمريكا مع فريق عملها.
كانت أسيا جالسة بملل على أحد المقاعد في قاعة الاجتماعات في انتظار رئيس هذه الشركة الذي سيقومون بعقد صفقة معه.. مر وقت قليلاً إلى أن فتح باب الغرفة ودخل منه بهيبته وثباته.. ذلك الشاب ذو العيون البنية مثل القهوة.. وشعر أسود مثل ظلام الليل.. وبشرة قمحية.. وهو يقول.. good afternoon.
لترفع أسيا رأسها وهي تنظر إلى ذلك الصوت الذي تعرفه جيدًا بدقات قلب متعالية.. ولكن ظهرت معالم الصدمة على وجهها وهي تقول.. بحر.
رواية بحر اسيا الفصل الثاني 2 - بقلم منة العدوي
كنتِ تقطعين الخضار وأنتِ تدندنين الأغاني بابتسامة. توقفتِ ونظرتِ خلفكِ على أثر الصوت، وزالت ابتسامتكِ.
"بطل هزار بقى يا حازم."
ابتسم حازم وقال وهو يقترب منكِ: "لا والله أبدًا مش بهزر، في بنت خطفت قلبي ومن فترة أخذت رقم والدتها، وها هو اليوم سأكلمها عشان نأخذ منها موعد ونروح نتقدم لها."
الكلمة دي وقعت على قلبي زي السيف. حاولت أكتم دموعي وقلت بابتسامة مصطنعة: "بجد ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمم لك على خير." ورجعتِ ثاني تقطعين الخضار وأنتِ تحاولين إمساك دموعكِ.
نظر لكِ حازم باستغراب من تغيركِ، فهي ليست هكذا. فهو عندما يأتي من الخارج، تتركين ما بيدكِ وتسألينه عن يومكِ والابتسامة دائمًا على وجهكِ.
ليتحدث متسائلاً باستغراب: "حبيبة مالك، انتي مش فرحنالي؟"
حاولتِ حبيبة إخراج صوتكِ طبيعياً: "مفيش.. لا فرحنالك طبعًا، بس مش فاضية دلوقتي بقطع خضار."
تنهدتِ وقولتِ: "حبيبة الكلام ده مش عليا، انتي دائمًا لما باجي بتسيبي أي حاجة في إيدك وتفضلي تسأليني عملت إيه في يومي."
سكتِ قليلاً لتسمعي ردها، لكنكِ لم تجدي. قربتِ منها ونظرتِ لوجهها، لقيتِها شاردة وفي عينها دموع.
"حبيبة حااسبي!"
انتفضتِ حبيبة على صوته العالي، فنظرتِ إلى يدكِ التي جرحتِها، وها هي تنزف الدماء بلا مبالاة. لتقولي له: "في إيه يا حازم بتصرخ فيا ليه؟"
صرخ حازم بكِ بغضب وهو يمسككِ من كتفكِ بقوة قائلاً: "في إيه يا حبيبة انتي مش على طبيعتكِ النهاردة، تعالي عشان أطهر لكِ الجرح."
ثم أخذ السكين من يدكِ ووضعها بعيدًا، وأخذكِ من يدكِ وأجلسكِ على المقعد وهو يقول بغضب: "متتحركيش من هنا، هروح أجيب علبة الإسعافات الأولية وجاي."
لم تكن حبيبة واخذة بالها من كلامه أساسًا، كل ما تفكر فيه أنه قال سيتزوج. يعني خلاص سينساها. حب عمرها سيضيع منها كدا خلاص. أيوا هي تحبه. من يوم ما وعيت على الدنيا، رأته أمامها، كان هو الذي يهتم بها، هو الذي ربّاها، هو أول شخص تجري عليه لما تخاف عشان تستخبي في حضنه لأنه الأمان لها. أحبت فيه كل شيء. بالسهولة دي سيبعد عنها. بدأتِ تبكين وأنتِ خلاص لم تعودي قادرة على كتم ما بداخلكِ.
"حبيبة مالك يا قلبي، فيكي إيه بتعيطي ليه؟"
كان ذلك صوت حازم القلق وهو يضع رأسكِ بين يديه وينظر في عينيكِ.
نظرتِ حبيبة في عينيه برهة من الوقت، ثم نظرتِ إلى يدها المضمدة. فهي لم تلاحظ كل هذا، متى أتى وطهر جرحها. لتضحكي بسخرية وتحدثتِ في نفسكِ: "جرح.. هه.. طيب وجرح قلبي مين يداويه؟" لتهبي سريعا وتذهبي إلى غرفتكِ.
"حبيبة حبيبة استني."
ليتنهد حازم: "ياربي مالك يا حبيبة."
"في إيه يا حازم؟"
ليلتفت حازم على أثر الصوت، ثم يبتسم وهو يقترب منها ويقبل يدها: "مفيش حاجة يا ست الكل، جيت من برة وكنت ببلغ حبيبة إني هخطب، بس لقيتها مضايقة."
لتربط الأم على كتفه بابتسامة: "معلش يا حبيبي، هي ممكن تكون زعلت عشان هتمشي بعد ما اتعودت عليك."
حازم بابتسامة: "طيب عن إذنك يا ست الكل، هروح مشوار كدا سريع يكون الحاج جه عشان نتصل على والدة آسيا."
"ماشي يا حبيبي، تيجي بالسلامة."
أما في أمريكا...
كانت آسيا جالسة بملل على أحد المقاعد في قاعة الاجتماعات في انتظار رئيس هذه الشركة الذي سيقومون بعقد صفقة معه. مر وقت قليلاً حتى فتح باب الغرفة ودخل منه بهيبته وثباته. ذلك الشاب ذو العيون البنية مثل القهوة، وشعر أسود مثل ظلام الليل، وبشرة قمحية. وهو يقول: "good afternoon."
لترفع آسيا رأسها وهي تنظر إلى ذلك الصوت الذي تعرفه جيدًا بدقات قلب متعالية. ولكن ظهرت معالم الصدمة على وجهها وهي تقول: "بحر."
لينظر بحر إلى مصدر الصوت باستغراب وهو يقول: "من انتي؟"
ولكن آسيا كانت في عالم آخر، فقط تنظر إلى عينيه بحب، ودقات قلبها عالية، يكاد قلبها أن يخرج من مكانه. لتهتف هامسة دون وعي: "يخربيت جمال أمك."
اقترب بحر منها وحرك كفه أمام عينيها وهو يقول: "انتي.. ماذا بكي؟"
"انسة آسيا اتفضلي يلا، رئيس الشركة جه."
لتخرج آسيا من شرودها على صوت أحد العملاء، لتحمد قائلة: "آه طبعًا."
لتتحدث موجهة حديثها لبحر بالإنجليزية: "اوه معذرة أستاذ بحر، تفضل بالجلوس."
نظر بحر في عينيها برهة من الوقت، ثم ذهب بكل كبرياء وجلس على المقعد وهو يقول: "حسناً، لنبدأ."
ليشير أحد الرجال إلى آسيا وهو يقول: "آنسة آسيا، متنسيش انكِ هنا عشان تترجمي الحوار."
لتعود آسيا إلى ثباتها وهي تقول: "تمام يا فندم."
بعد مرور وقت، انتهى الاجتماع وعقدوا الصفقة.
وقف بحر ووضع نظارته ووضع يده في جيب بنطاله وخرج بكل كبرياء خارج الشركة. لكنه توقف على صوت من خلفه ينادي باسمه. لينظر خلفه وهو يقول: "من؟"
وما كان ذلك الصوت إلا صوت آسيا. لتقف أمامه وهي مبتسمة وقلبها يرفرف من الفرحة، أنها أخيرًا قابلته.
"مرحباً.. أنا آسيا."
خلع بحر نظارته ونظر لها بابتسامة زادت من وسامته ليقول: "أهلاً بكي.. تشرفت بكي.. وأنا بحر."
لتضحك آسيا ضحكة خفية وقالت: "نعم أعلم ذلك، فأنت الممثل المشهور بحر، غني عن التعريف. أت تعلم.. أنا لا أترك لك شيئًا إلا وشاهدته.. وأحب صوتك كثيرًا في الغناء." ثم تحدثت في نفسها بحب: "وبحبك أنت كلك على بعضك."
شرد بحر في ضحكتها اللطيفة التي أظهرت غمازتها ليقول بابتسامة: "أت تعلمين، ضحكتكِ جميلة جداً."
خجلت آسيا وانزلت رأسها للأسفل وقد تورّدت وجنتها. "اوه شكراً لك."
وظل الوضع هكذا لدقيقة، إلى أن رفعت آسيا رأسها وهي تسأله بفضول: "ولكن لدي سؤال.. أنت ممثل مشهور وتغني.. هذا هو عملك.. لكن كيف أن تكون هذه الشركة لك؟ يعني أقصد..."
ابتسم بحر وقاطعها قائلاً: "أعلم ماذا تقصدين.. رغم أني أعمل في التمثيل، لكن هذه شركة والدي وهو قد توفي وأعطاني الشركة وأوصاني بأن أحافظ عليها. أنا فقط أعمل بها لأن والدي تعب بها ولا أريد إهدار جهده بعد كل تلك السنين."
آسيا بابتسامة: "آه فهمت."
ظل بحر ينظر لها قليلاً ثم قال: "بما أنكِ تحبين صوتي في الغناء.. غداً سوف يجتمع أصدقائي في حديقة.. لآني سوف أغني غداً، فإذا أردتِ المجيء مرحباً بكي."
توسعت عينا آسيا من الصدمة ثم صرخت بسعادة وهي تقول: "حقاً؟ هل يمكنني المجيء؟"
ابتسم بحر وهو يقول: "أجل بإمكانكِ المجيء."
"أجل أجل سوف آتي."
"حسناً، الآن عليّ الذهاب. سوف أنتظركِ غداً."
قال جملته تلك ثم ارتدى نظارته وتركها وركب سيارته وانطلق بها.
أما آسيا فكانت في عالم آخر، فقط تنظر في أثره بابتسامة عاشقة. إلى أن خرجت من شرودها وهي تضرب رأسها بآسي. فهي لا تعرف المكان، كيف ستذهب. لتزفر بضيق وتذهب إلى غرفتها في الفندق.
مر اليوم وها قد حل يوم جديد. في المساء، في مكان واسع تملأه العشبة الخضراء والورود، وتزينه الأنوار المبهجة.
كان بحر واقفاً بطلته التي تخطف الأنظار وهو ممسك بجيتاره وكان ينظر حوله في كل مكان عنها.
"اوه لماذا تأخرت؟"
"اوه عزيزي بحر، لقد اشتقت لك كثيراً."
التفت بحر خلفه على ذلك الصوت، ثم ابتسم وهو يقول: "اوه ميا، ما هذا الجمال، متى أتيتِ؟"
ابتسمت ميا واقتربت منه واحتضنته وهي تقول برقة: "لقد أتيت للتو بيبي." ثم خرجت من أحضانه وهي تسأله: "ولكن لماذا تقف هنا؟" لتغمز له قائلة: "أهل كنت تنتظرني؟ ولكن ها أنا أتيت، هيا لنذهب."
كادت ميا أن تمسك بذراعه، ولكنها أبعدتها وهو يقول ببرود: "معذرة عزيزتي ميا، لكني أنتظر شخصاً آخر."
لتقترب ميا منه وتمسكه من لياقة ملابسه وهي تقول بمياعة: "وهل ستتركني أدخل بمفردي؟ هيا بيبي لندخل سوياً."
زفر بحر بضيق وأبعدها عنه: "حسناً ميا، هيا."
لتضحك ميا ضحكة.
والآن دعونا نذهب إلى مكان آخر في أمريكا.
في منزل كان يحلّه الظلام، كان هو جالساً وينفث الدخان ببرود وينظر أمامه فقط. كان ذلك الجالس يمتلك عيون بنية غامقة تميل إلى السواد، وشعر أسود حالك السواد مثل ظلام الليل، وبشرة قمحية، ويزينه وجهه لحية خفية.
وفجأة يرن هاتفه فيجيب بصوت هادئ مخيف: "من معي؟"
"أجل أجل، عرفتك."
ليصمت لحظة ثم يكمل ببرود ونبرة ترعب من يسمعها: "والآن نفذ ما اتفقنا عليه."
ليضحك بشر وهو يكمل قائلاً: "وها هي اللحظة التي سأنتقم فيها منك يا بحر."
ليصمت برهة من الوقت حتى يستمع إلى الطرف الآخر، وهو مازال ينفث دخان السجائر. ولكن فجأة وقف وعلامات الصدمة احتلت وجهه وهو يقول: "ماذا.. كيف ذلك؟"
رواية بحر اسيا الفصل الثالث 3 - بقلم منة العدوي
ليل مش هتصدقي.. أنا أخيرًا شفته.. شفته يا ليل قدام عيني.
كانت تنطق تلك الكلمات بسعادة وصوت عالٍ.
ليل وضعت يدها على أذنها وهي تقول: بس بس، أهدّي، وداني اتخرمت.
ثم أزالت يدها من على أذنها وقالت متسائلة: هو مين ده اللي شفتيه؟
لتكمل حديثها بسعادة غامرة: بحر يا ليل.. شوفت بحر.
لتصمت برهة من الوقت ثم تكمل بهيام وهي تتذكر ملامحه: عارفة يا ليل، هو عبارة كده عن كتلة جمال ماشية على الأرض. شعره ولا اللحية الخفية اللي عنده، ولا على جمال عينه. عينه كده عاملة زي لون القهوة. عا، بحبه يا عيال، بحبه.
لتضحك ليل على صديقتها: يا بت، أهدي، أنتِ شكلك اتجننتي.
لتتحدث أسيا بهيام: آه يا ليل، أنا شكلي فعلاً اتجننت بحبه. عارفة يا ليل، هو كان جميل بغباء. ولا وهو بيتكلم في الاجتماع كان عنده برود وهدوء وثبات مع جمال. هيّح، خلوني أقع في حبه من جديد. دا شخصية كاريزما في نفسه كده.
ليل بضحكة خفيفة: أنتِ فعلاً اتجننتي. بس شوفتيه إزاي صحيح؟ واجتماع إيه ده اللي شوفتيه فيه؟
هو أنا مقولتلش ولا إيه؟ مش هو طلع صاحب الشركة نفسها اللي الشركة هتعقد معاها صفقة.
لتكمل حديثها بحزن: بس عارفة، بعد ما خرجنا من الشركة، كلمته. وقالي إن فيه حفلة معموله وهو هيغني فيها. كنت نفسي أروح بس للأسف معرفش المكان.
لتصمت قليلاً، ولكن فجأة صرخت بغضب وهي تقول: عااا، لا مش معقول. أكيد فيه بنات هناك وهو هيحضنهم. لا لا، مش قادرة، عايزة أروح أنط عنده وأكسر أي واحدة تقرب منه.
أهدي يا مجنونة.
لتبدأ أسيا في البكاء وهي تقول: أعمل إيه يا ليل؟ أنا بقيت بعشقه. وكل لما كنت بشوفه حاطط إيده على وسط سحلية منهم ببقى نفسي أكسر جسمها اللي ماشية بيه عريانة كده.
تنهدت ليل وهي تقول بجدية: أسيا، أنتِ يوم ما حبتيه، كنتِ عارفة إنه بيحضن أي واحدة عادي وده شيء طبيعي عنده. كنتِ عارفة إنه مسيحي وبرضه حبتيه ومفكرتيش إنك تبعدي نفسك عنه عشان أنتِ عارفة نهاية الحوار. ورغم كل ده، زاد حبك ليه. لا وكمان بقى عندك أمل إنه يحبك ويتجوزك لما عرفتِ إنه أسلم من شهرين يدوب.
لتتنهد الأخرى قائلة بحزن: أعمل إيه يعني؟ الحب بيدخل على القلب بدون استئذان. حبيته بقى، إمتى وإزاي معرفش.
خلاص، يبقى تستحملي كل اللي هيحصل.
أسيا بنرفزة: يعني أنتِ بدل ما تهوّني عليا وتديني أمل، تقومي تحبطي فيا وتشيلّي قلبي حمل أكتر من كده؟
أسيا، متزعليش مني، بس ده الواقع وأنتِ عارفة كده.
لتغضب أسيا قائلة: طيب، اقفلي دلوقتي يا ليل.
ومن ثم أغلقت معها الهاتف فوراً دون أن تستمع إلى ردها.
لتزفر أسيا بضيق وأمسكت هاتفها وأخرجت منه صورته ونظرت له بحزن قائلة: شكلي هعاني كتير. بس عندي أمل إن ربنا هيجمعني بيك.
لتتنهد ثم تبتسم قائلة بسعادة: بس مش مشكلة، مقدرتش أروح الحفلة، بس أقدر أشوفه على النت وهو بيغني.
***
كان ينفث الدخان وهو يستمع إلى الطرف الآخر على الهاتف بكل برود. ولكن فجأة وقف وتحولت معالم وجهه إلى الصدمة وهو يقول: ماذا؟ كيف ذلك؟
أغلق معه الهاتف دون أي كلمة أخرى والصدمة لم تتركه. ولكن فجأة وضع رأسه بين يديه وبدأ في البكاء كما الطفل الصغير.
لماذا؟ لماذا حدث ذلك؟ لقد كنت غبي. لقد تشاجرت مع أعز صديق لي وتركتُه منذ عام. يا إلهي، لقد صدقت بعض الأحاديث السخيفة وتشاجرت مع أعز صديق. لا، بل كدت أن أقتله.
وظل يبكي لبرهة من الوقت إلى أن وقف وهو يمسح دموعه ويتحدث قائلاً بغضب: ميا، سوف أجعلكِ تندمين على اليوم الذي فعلتِ به هذا.
وقام وأخذ أشياءه منطلقًا إلى وجهته وهو حاسم أمره على فعل ما فكر به في اليوم التالي.
***
كانت حبيبة جالسة في غرفتها فقط تبكي. إلى أن طُرق الباب لتمسح دموعها بسرعة وهي تقول بصوت حاولت إخراجه طبيعيًا: أيوه، مينا.
افتحي يا حبيبتي، أنا مرات خالك.
ابتسمت حبيبة بتصنع وهي تقول: تعالي يا ماما، ادخلي.
دخلت زوجة خالها وهي تبتسم وتقترب منها وتقول بحنان: مالك بقى يا ست حبيبة؟ من ساعة ما حازم جه من برا، وأنتِ قاعدة في أوضتك.
لتجيبها حبيبة بتوتر: ها.. لا، مفيش حاجة يا ماما. ده أنا بس اتضايقت النهارده عشان سمعت فيلم كان حزين.
لتنظر لها الأخرى بطرف عينيها وهو تقول: يا بت، عليا أنا الكلام ده.
لتصمت قليلاً ثم تكمل بحنان: مالك يا حبيبتي؟ فضفضيلي. مش أنتِ معتبراني أمك؟
لتبتسم وهي تنظر لها بحب: أنتِ أصلاً ماما. أنا ماما أساسًا ماتت وهي بتولدني، وبابا مات لما ماما كانت حامل، فأنتم تعتبر أهلي.
ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي. ها، مش ناوية بقى تفضفضيلي؟
لتظهر معالم الحزن على وجهها وهي تقول: بحبه يا ماما.
لتنظر زوجة خالها باستغراب: حازم؟
آه يا ماما، حازم. أنا يوم ما وعيت على الدنيا ولقيته قدامي. كان هو الأب والأخ والسند ليا بعد ربنا سبحانه وتعالى. هو اللي رباني. عارفة إن فرق السن بينا كبير، بس أعمل إيه؟ عارفة يا ماما، بقيت بحب أوي أسمع تفاصيل يومه. بقيت بعشق الوقت اللي بيرجع فيه من برا وبنقعد بنتغدا سوا، وطبعًا مش بنطلع خناق على الأكل. ولما بنقوم بنروح نقعد في التراس وبيحط راسه على رجلي وأنا أفضل ألعب في شعره ويبدأ هو يحكي تفاصيل يومه.
لتتنهد وهي تكمل قائلة: بحسه إنه ابني. ومش متخيلة إنه خلاص هيتجوز وهيشارك تفاصيل يومه مع واحدة تانية وإنه هياكل من إيد واحدة تانية غيري. أعمل إيه يا ماما؟ الحب مش بإيدي.
لتشاور إلى قلبها وهي تكمل: للأسف، الخاين ده دقلّي.
لتربط الأم على كتفها وهي تقول: مش يمكن يا حبيبتي يكون ده حب أخوي وإنك عشان متعودة عليه؟
أنا عارفة يا ماما أفرق بين الحب الأخوي والحب التاني، بس ده مش حب أخوي. وأنتِ عارفة كده.
تنهدت الخالة وهي تقول بحزن عليها: عارفة يا بنتي.
لتضحك فجأة بسخرية وهي تقول: طيب، والحل؟ أنا حبيته وهو أهو هيتجوز غيري.
ولم تكمل حديثها وفجأة فتح الباب ودخل هو سريعاً.
لتتحدث حبيبة باستغراب: خال.. آآه..
ولم تكمل كلامها وفجأة صرخت عندما أمسك شعرها بقوة.
وما كان ذلك الشخص إلا خالها الذي يكرهها منذ صغرها. ليشد على شعرها بغضب شديد: آه يا و***، بقي أنتِ يا بت بتحبي ابني؟ اياكي يا بت أشوفك مقربة من ابني تاني.
لتبكي حبيبة بحرقة وهي تحاول تخليص نفسها: آه آه يا خالو، حرام عليك، سيبني في حالي.
ليصرخ به زوجته، تلك المرأة الطيبة: يا خالد، حرام عليك، سيب البت. هي عملت لك إيه؟
لكنه ما زال على غضبه ولم يحن قلبه ليمسك فكها بيده وهو ما زال يمسك شعرها باليد الأخرى ليقترب من أذنها وهو يهمس لها بتحذير: حسك عينك يا بت، هدي. أشوفك مقربة من ابني تاني، سامعة؟ ابني هيتجوز واحدة تانية، حسك عينك بس تحاولي تخربي الجوازة، لهكون قاتلك بيدي.
ليصرخ بها بصوت عالٍ: سامعة؟
إيه يا بابا؟ حبيبة. بابا، سيب حبيبة.
كان ذلك صوت حازم الذي أتى على الأصوات العالية.
لتهز حبيبة رأسها بالإيجاب وهي تبكي: ح.. ح.. حاضر، حاضر، سامعة.
ليتركها خالها وهو ينظر لها بتقزز.
أما حبيبة، فما إن تركها خالها فوقعت على الأرض وتكوّرت في نفسها وهي تبكي بقهر.
ذهب حازم سريعاً وجلس بجانبها وأخذها في أحضانه وهو يربط على ظهرها بحنان رغم محاولاتها في الابتعاد عنه ليهمس لها بحنان: هشش، أهدي يا حبيبة. أنا هنا جنبك.
ليصرخ به والده بغضب: حازم، ابعد عن البت دي.
ولكنه لم يهتم به وظل يربط على ظهر حبيبة بحنان وهو يحاول تهدئتها ليبعدها عنه قليلاً وينظر إلى وجهها وهو يمسح دموعها: هشش، أهدي. متخافيش.
ليحاول والده الهدوء وابتسم بتصنع وهو يقول: إيه، مش يلا يا حبيبي عشان نكلم والدة البنوتة اللي بتحبها. يلا قومي يا حبيبة، أخوكي أهو هيتجوز، ولا أنتِ مش فرحانة لأخوكي.
قال حديثه وهو يتكئ على كلمة "أخوكي".
ليبتسم حازم ويوجه حديثه لها: يلا بقى يا بيبو. وكمان تعالي نخرج النهارده، يستي، عشان نجيب فستان عشان هاخدك معايا وإحنا رايحين نتقدم ليها.
لتنظر حبيبة إلى عيني حازم فقط دون أدنى كلمة.
لتحدث نفسها قائلة بسخرية: إيه يا حبيبة؟ مفكراه هيحبك؟ فوقي يا حبيبة. هو مش هيحبك أبداً، هو معتبرك أخته. بس اللي بيحب حد بيحب يشوفه مبسوط. وهو فرحان. أنتوا هيخطبوا البت التانية، يبقى المفروض ما أكونش أنانية وأفرح له.
حبيبة.. حبيبة.. روحتِ فين؟
كان ذلك صوت حازم الذي يحرك يده أمام عينيها باستغراب.
وقفت حبيبة ومسحت دموعها وهي تقول بابتسامة وسعادة مصطنعة: ها.. مفيش، أنا بس سرحت شوية. يلا قوم بقى يا عريس عشان تكلم والدة القمر اللي خطفت قلب أخويا، حبيب قلبي.
مش عارف ليه حسيت بنغزة في قلبي لما قالت أخويا. حسيت إني اتضايقت من الكلمة دي. فسألتها بتلقائية: حبيبة، أنتِ كويسة؟ الكلام ده طالع من قلبك؟
ابتسمت وأنا بحاول أخبي الوجع اللي جوايا: أيوه طبعاً يا حبيبي. يلا اطلعوا انتوا وأنا جاية وراكم.
***
ليمر اليوم بسلام وها قد أتى يوم جديد.
كان يطرق الباب بغضب شديد وهو يصرخ بغضب: ميا.. أيتها الحقيرة، افتحي الباب.
لتفتح ميا الباب وهي تقول باستغراب: م.. لكنها لم تكمل حديثها وتحولت معالم وجهها إلى الصدمة والزعر.
أمسكها من خصلات شعرها بقوة وهو يقول بغضب: أيتها الحقيرة، سوف أقتلكِ. لماذا فعلتِ هذا أيتها الحقيرة؟
ميا بزعر وتوتر: د.. دان.. دانيال.. أهدأ قليلاً.. ما.. ماذا جرى؟
ليقوم بصفعها وسقطت هي من أثر قوة الصفعة.
لماذا فعلتِ هذا أيتها الحقيرة؟ لقد هاجر أعز صديق لي منذ عام. لقد كدت أن أقتله بسببك.
وضعت ميا يدها على وجنتها الحمراء أثر صفعته لتنظر له بغضب. ولكنها فجأة بدأت في الضحك الهستيري. لتقف وتبدأ في الدوران حوله وهي تقول بخبث: أووه، عزيزي دانيل، لقد اكتشفت الحقيقة. لا لا، لقد اتهمت صديقك بأنه قاتل. يا إلهي، هل سيُسامحك؟
لتبدأ في الضحك مرة أخرى وهي تقول بشر: إن صديقك بريء. أنا من قتلت زوجتك وبكل بساطة أزلت كل الشكوك من عليّ ووجهتها له.
ليغضب دانيل أكثر ويقوم بإمساكها من فكها بقوة وهو يقول بغضب: لماذا؟ لماذا فعلتِ هذا أيتها الحقيرة؟
لتضحك ميا ثم تصمت قليلاً وتكمل قائلة.
رواية بحر اسيا الفصل الرابع 4 - بقلم منة العدوي
كانت ميا تضحك بهستيريا.
لكنها توقفت فجأة ونظرت له وهي تقول: "لأنك قبل أن تتزوجها خدعتني. أتذكر عندما اعترفت بحبي لك؟ ماذا فعلت؟"
لتصرخ به بغضب: "ماذا قلت لي؟ ماذا فعلت؟ فقط لعبت بمشاعري وقلت لي إنك تحبني."
لتضحك قائلة بسخرية: "وأنا مثل الغبية صدقتك وسلمت لك نفسي. كنت تقول لي اشربي الخمور وأنا كنت أشربها مثل الجاهلة رغم أنني لا أحبها وأمرض منها. كنت أرقص وأتمايل بين الناس بسببك. كنت تقول لي: 'هيا يا ميا، لا تعقدي الأمور وارقصي لأصدقائي'. وعندما ظهرت تلك الفتاة التي أكرهها..."
لتصرخ به: "ماذا فعلت؟ تركتني وقلت لي إنك لم تحبني وفقط تسليت بي. كانت تلك الحية عندما ترقص أمام أحد تصرخ عليها. كنت تخاف عليها من الهواء."
لتصمت برهة من الوقت وتكمل بشر: "لكن الآن انتقمت منك أيها المعتوه. ها أنا قتلت حبيبتك الغبية."
لينظر لها دانيل بصدمة وحزن على ما فعله بها.
"ميا، اهدئي. أنا أعلم أنني فعلت أخطاء في حقك، لكني وقتها كنت فتى طائش. ميا، أرجوكي عودي لتلك الفتاة البريئة الخجولة التي كانت لا تتحدث مع الرجال إلا للضرورة. لتلك الفتاة التي لا تشرب الخمور. عودي يا ميا لطبيعتك الطفولية المرحة."
لتضحك ميا وهي تقول بسخرية: "أعود؟ بهذه البساطة؟ لقد أحببتك. لقد ضحيت بكل شيء من أجلك. لقد ابتعدت عن أصدقائي من أجلك. وماذا فعلت؟ هه، دمرت حياتي."
ليتنهد دانيل وهو يقول في محاولة تهدئتها: "ميا، أهـ..."
لكنه لم يكمل حديثه عندما قاطعته ميا وهي تصرخ به بغضب: "ابتعد عني! اخرج من حياتي أيها الوغد الحقير!"
"ميا، مـ..."
لكنه لم يكمل حديثه مرة أخرى فهي قد دفعته للخارج وأغلقت الباب في وجهه.
أخذ دانيل نفسًا عميقًا وذهب وهو عازم الأمر أن يرجعها لطبيعتها، ميا الفتاة البريئة الخجولة. وهو عازم أن يصلح الأمر بينه وبين أعز أصدقائه فيما بعد.
***
مرت الأيام دون أي أحداث تذكر.
وفي أحد الأيام: "حبيبه.. انتي يا زفتة يا حبيبه!"
أتت حبيبه سريعا وهي تركض لتقول بهدوء: "نعم يا خالو؟ خير؟"
نظر لها الخال بقرف وقال: "وهو هيجي منين الخير يا أختي، طول ما انتي موجودة."
كادت حبيبه أن تبكي من قساوة حديثه، لكنها تماسكت وقالت بحزن: "أعمل إيه يعني يا خالو؟"
ليكمل الخال حديثه باستحقار: "متعمليش حاجة يا أختي. اسمعي يا بت، إنتِ في عريس جاي يتقدم لكِ النهاردة. تدخلي كدا تتشيكي وتحطي شوية مكياج على وشك الفقر ده. وحسك عينك ترفضي العريس. أنا مش ناقص حملك أكتر، عايز أخلص منك."
"مقدرتش استحمل أكتر وبدأت أعيط وأنا بقوله: 'لا لا يا خالو، أبوس إيدك مش عايزة أتجوز، أبوس إيدك يا خالو، أنا لسه صغيرة، مش عايزة أتجوز'."
ليقوم الخال بإمساكها من شعرها بقوة وهو يقول بغضب: "ده على أساس إن كل الناس هتموت عليكي يعني؟ ده إنتِ احمدي ربك إن ابن صاحبي قبل بيكي وهيتجوزك. حسك عينك يا بت ترفضي."
"أي يا خالو؟"
لم تكمل حديثها لتصرخ بفزع وهي تقول: "يالهوي! إيه ده يا خالد؟ سيب البت!"
التفت خالد إلى الصوت وهو ما يزال ممسكًا بشعر حبيبه. وعندما رآها، ألقاها إليه بقوة وهو يقول بغضب: "في عريس جاي يتقدم النهاردة للبت دي. ظبطيها كويس، خلي خلقتها تتعدل."
تحدثت تلك المرأة الطيبة بعد أن أوقفت حبيبه وأخذتها بأحضانها: "وأنا مش هجوزها لأي حد وخلاص يا خالد. وبعدين الجواز مش بالغصب، البت لسه صغيرة ومش عايزة تتجوزه. خلي عندك شوية رحمة يا أخويا."
نظر لحبيبه بتقزز وقال بسخرية: "من جمالها يعني عشان ترفض؟ ده هي تحمد ربنا إن حد قبل بيها. وبعدين لما هي لسه صغيرة، إيه الكلام قليل الحيا ده إنها بتحب ابني؟"
"مقدرتش استحمل أكتر واتكلمت وأنا بعيط: 'إنت ليه بتعمل معايا كدا؟ من وأنا صغيرة وأنت معاملتك معايا قاسية. دايما بتهيني وبتزعق فيا وساعات بتضربني، وأنا عمري ما عملت معاك حاجة وحشة. كل لما بتقول حاجة مبقولش غير حاضر، بحاول أعمل أي حاجة تحببك فيا وأنت برضه معاملتك معايا قاسية. ليه؟ هااه ليه؟'"
خالد بشر: "عايزة تعرفي ليه؟ كله بسبب أمك وجدتك. أمك كانت دايما بتاخد كل حاجة. أخدت حنان أمي، أي حاجة كانت بتطلبها كانت مجابة، إنما أنا لأ، وحش. كانت أمي خارجة، كنت ببقى عايز أخرج معاها، تقولي: 'لأ، إنت راجل تقعد هنا تخلي بالك من البيت ومن أبوك'. لو عايز حاجة وكانت تاخد أمك معاها. حتى في الورث أمك أخدت أكتر مني في الورث، وياريته حتى قبل ما تموت تكتبه باسمي، لأ ادته ليكي وإنتِ أساسًا كنتِ لسه في بطن أمك."
حبيبه ببكاء وقهر: "طيب وأنا ذنبي إيه؟ أنا واحدة اتولدت من غير أب وأمي ماتت وهي بتولدني، اتربيت وسطكم."
لتهدأ قليلاً ثم تكمل بهدوء بعد أن مسحت دموعها: "حط نفسك مكاني يا خالو. زي ما أنت كنت عايز الحنان، أنا عايزة برضه الحنان. مش طالبة منك غير إنك تحبني. ولو مش عايز تحبني، براحتك، بس على الأقل بلاش القسوة دي. ولما تشوفني اعتبرني مش موجودة. ولو على فلوس الورث، خودها، مش عاوزاها. ولو على حازم، فهبعد عنه خالص."
وبعدها ركضت سريعا إلى غرفتها بعد انتهائها من حديثها.
"يا حبوبتي.. أنا جيت.. أنا جعان يا خلق!"
كان ذلك صوت حازم العالي الآتي من الخارج.
دخل إلى الداخل فوجد والده يقف بكل هدوء، ووالدته تنظر إلى والده بغضب.
ليتساءل باستغراب: "ماما؟ بابا؟ إيه؟ مالكم واقفين كدا وفين حبيبه؟"
لتهدأ والدته قليلاً من غضبها وتوجه حديثها له بحنان وابتسامة: "مفيش يا حبيبي، روح يلا غير هدومك واغسل إيدك لحد لما أحط الأكل على السفرة."
"حسيت إن في حاجة في البيت مش طبيعية فسألتها باستغراب: 'إيه يا ماما؟ حصل حاجة؟ وبعدين فين حبوبتي؟ ماهي دايما اللي بتجهز الأكل'."
"مفيش يا حبيبي، هحكيلك بعدين."
مر الوقت بهدوء، ولم تخرج حبيبه من غرفتها.
إلى أن حل المساء، كان يطرق على الباب بقوة وهو يقول بغضب: "إنتِ يا بت، اخلصي يلا جهزي نفسك، العريس وأهله زمانهم على وصول."
ردت عليه بحزن: "يا خالو، أرجوك، أنا مش عايزة أتجوز، مش موافقة."
صرخ بها الخال بغضب: "قولتلك اخلصي بدل ما أجي أخلص على روحك."
"حاضر يا خالو."
"خمس دقايق وتكوني خلصتي."
ثم التفت كي يذهب فوجد زوجته تقف أمامه وهي تنظر له باستحقار: "إنت برضه قلبك ده لسه محنش شوية؟ يعني بعد كلام البت اللي قطع قلبي وبرضه محنتش؟ إنت إيه يا أخي؟ ده الرسول صلى الله عليه وسلم وصى بالنساء، لما قال: 'واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوانٍ'. زي ما أنت كنت عايز الحنان، هي برضه عايزة الحنان. وافتكر إن دي يتيمة أم وأب. أنا وأنت وحازم اللي ربيناها واهتمينا بيها. حبيبه مش محتاجة منك غير إنك تبطل القسوة اللي فيك وترضي عنها. حبيبه ملهاش غيرنا يا خالد. راجع نفسك قبل فوات الأوان."
ثم تركته وذهبت.
نظر خالد في أثرها وظهرت علامات الحزن على وجهه. وتحدث بصوت منخفض: "هو أنا فعلاً غلط؟"
ليعود إلى قسوته مجددًا ويقول: "لأ، أنا كدا صح."
***
مر الوقت، كان الجميع جالسًا في الصالون.
كان حازم فقط ينظر إلى ذلك الذي يدعي عريس بغضب وهو يشعر أن قلبه يحترق. يود أن يذهب له ويظل يلكمه. لا يود أن تتزوج حبيبه. لكنه ظل على وضعه يحاول تمالك نفسه ليقول في نفسه: "إيه يا حازم؟ اهدى كدا، ماهي مش هتفضل حبوبتك الصغيرة اللي ربيتها، جه الوقت إنها تتجوز. وبعدين إنت كلها شهرين وهتخطب آسيا. بس ليه حاسس بنار جوا قلبي؟ مش عايزها توافق عليه. آه يا رب."
ليتحدث والد العريس بابتسامة: "بسم الله ما شاء الله، عروستنا قمر. طبعًا إنت عارف يا خالد إن ابني كان متجوز بس مراته ماتت وسابتله بنته. بس طبعًا ابني هي..."
لكن قاطعه صوت ابنه وهو يقول: "معلش يا بابا، عشان يكونوا عارفين، أنا لا بحب حبيبه ولا حاجة، أنا بس عايزها عشان تهتم ببنتي."
صدم حازم من حديثه ليقف وهو يقول بغضب: "يعني حضرتك عايزها خدامة؟ بس إحنا مع..."
ليقاطعه صوت والده الصارم: "حازم، اقعد مكانك، والكلمة هنا كلمتي."
ثم يبتسم موجهًا حديثه إلى والد العريس: "وإحنا موافقين يا فاروق."
أوقف فاروق بابتسامة: "طيب ورأي عروستنا إيه؟"
لتتحدث حبيبه بسرعة: "أنا مش موافقة."
نظر لها خالد نظرة آخرستها ليقول وهو يجز على أسنانه: "احم، معلش يا فاروق، بس هي مكسوفة شوية. إنت عارف بقى وعايزة تدلع."
"على بركة الله، ألف مبروك يا ولاد."
ليتحدث ذلك العريس ببرود: "بما إننا عارفين اللي فيها، ملوش داعي التأخير ونخلي كتب كتاب بس ويبقى الجمعة الجاية."
خالد بابتسامة: "وإحنا معندناش مشكلة. على بركة الله."
***
كانت طوال تلك الأيام في غرفة الفندق، لا تخرج إلا لمقابلة الفريق الذي أتت معه إلى هنا.
"كانت آسيا تجلس في التراس وهي تحتسي مشروبها المفضل وهو القهوة وهي تتحدث مع ابنة خالتها ليل.
"وحشاني يا بت يا ليل."
"وإنتي أكتر يا جزمتي. شوفتي حبيب القلب بحر تاني؟"
ابتسمت آسيا تلقائيًا عندما سمعت اسمه لتقول بحزن: "توء توء، لسه. ووحشني، نفسي أشوفه."
"طيب بقولك يا آسيا، خدي خالتوا عايزة تكلمك في موضوع مهم."
"ماشي، هاتيها. عاملة إيه يا ست الكل؟"
ابتسمت الأم وهي تقول بحنان: "بخير يا بنتي، طول ما سمعت صوتك."
"ربنا يخليكي ليا."
"ويخليكي ليا يا حبيبتي. لتصمت برهة من الوقت ثم تتنهد قائلة بهدوء: "هترجعي امتى يا آسيا؟"
"مش عارفة يا ماما، بس حوالي شهرين كدا وأرجع."
"ترجعي بالسلامة. بس اعملي في حسابك يا آسيا إنك لما ترجعي هتتعمل خطوبتك على حازم زميلك في الشغل."
آسيا بغضب: "إيه الكلام ده يا ماما؟ وبعدين إنتِ إيه عرفك إن أنا موافقة على الجواز منه؟"
لتتحدث الأم بصرامة: "آسيا، أنا سكتلك كتير. في الأول العرسان كانت بتتقدملك وإنتي كنتي بترفضني وبقول ماشي مش مشكلة. حبيتي الممثل ده وسبتك، قولت أهو يمكن تحصل معجزة ويتجوزك. لكن المرة دي مش هسكت. قوليلي هتفضلي ترفضي العرسان لأمتى؟ هاا؟ قوليلي. بحر ده هتفضلي تستنيه لأمتى؟"
"يا ماما..."
لتقاطعها والدتها بصرامة: "بلا ماما بلا زفت، أنا سكت كتير، لكن دلوقتي لأ. حازم كلمني وقولتله إنك مسافرة وهتطولي. قالي معندوش مشكلة وقادر يستناكي العمر كله."
لتتنهد وهي تكمل بحنان: "يا بنتي العمر بيعدي بسرعة وأنا كبرت في السن، نفسي أفرح بيكي. وبحر ده يعلم هيبقي من نصيبك فعلاً ولا إيه؟ حازم يا بنتي بيحبك.. وقال إنه هيستناكي حتى لو العمر كله.. وأنا واثقة إنه هيحافظ عليكي."
"حاضر يا ماما، ربنا يسهل."
"طيب يا حبيبتي، إنتِ عايزة حاجة؟"
"لأ، عايزة سلامتك يا ماما."
قفلت مع ماما التليفون وأنا مدايقة. آه يعني خلاص كدا، أملي ضاع.
مسحت الدمعة اللي نزلت من عيني، وقررت أنزل أتمشى شوية. قمت لبست ونزلت.
كنت بتمشي على مكان كدا هادئ وجميل وبعدين قعدت لما تعبت من المشي وبقيت بفكر.. هل معقول فعلاً تبقي دي نهاية قصة حبي أنا وبحر؟ هل فعلاً هتجوز حازم؟ مقدرتش استحمل أكتر وبدأت أعيط. هو ليه إحنا بنحب ناس يا إما مش بتحبنا أو ناس مش مهتمية بينا أصلاً ولا تعرفنا.. أنا غبية صح؟ أصل مفيش واحدة عاقلة هتحب ممثل وأجنبي كمان. الأجانب عندهم متعودين يعملوا أي حاجة حتى لو محرمة. وأنا بغبائي حبيت شخص أجنبي. وأنا عارفة النهاية وإن هيتداس على قلبي بالجزمة.
"ماذا أتى بكِ إلى هنا وفي ذلك الوقت وفي مكان هادئ لا يوجد به أحد؟"
"قلبي بدأ يدق جامد وأنا بقول في نفسي.. أيوا هو صوته.. لأ لأ أنا شكلي بتخيل."
"آسيا..."
"حطيت إيدي على قلبي.. أيوا أيوا هو صوته.. لفيت وشي بسرعة لقيته قاعد جنبي. فبصتله بصدمة وقولت: 'بحر؟'"
لقيته ابتسم وقال: "نعم، إنه أنا. ماذا بكِ؟"
"من غير قصد دمعة نزلت من عيني. ليه دايما بشوفك؟ أكيد بحلم صح؟"
نظر لها باستغراب وهو يقول: "ماذا.. ما.. ماذا تقولين؟"
ثم ابتسم وقال: "هل هذه اللغة العربية؟"
ابتسمت: "نعم، إنها هي."
فضلنا ساكتين شوية لحد لما أنا ابتسمت وبصتله وقولتله: "بحر، أنا بحبك."
نظر لها بحر بصدمة وهو يقول: "كيف؟"
ضحكت ضحكة خفيفة وقولت: "بحبك.. ماذا لم تفهم؟ أحبك."
لقيته بصلي شوية وبعدين ابتسم وقال: "هل ستصدقيني أنني أيضًا أحببتك؟ أحببتك من أول مرة رأيتك بها عندما دخلتِ إلى غرفة الاجتماع. جذبتني عيناكِ الرمادية وضحكتكِ اللطيفة التي سرقت قلبي وعقلي.. أحببتكِ من النظرة الأولى."
قمت وفضلت أطنط وأنا بقوله بسعادة كبيرة: "هل أنت تقول الحقيقة؟ هل أنت حقًا تحبني يا بحر؟"
ابتسم بحر وقال بحب وهو ينظر إلى ضحكتها التي أسرته: "أجل يا قلب وروح بحر."
"آسيا.. آسيا أين شردتي؟"
وطبعًا كان كل دا تخيل لا أكثر ولا اقل. يعني لا أنا اعترفت ولا هو قالي بحبك. مجرد بس الحقيقة إنه قاعد جنبي. آه يا قلبي.
خرجت من تفكيري وابتسمت وقولت: "هاه؟ ماذا؟ أنا معك. ماذا قلت؟"
بحر بابتسامة: "هيا، قفي حتى أوصلك إلى بيتك."
"لأ لأ، شكرًا. أنا سأذهب بمفردي."
وقبل ما يتكلم كلمة جريت بسرعة عشان أنا هبلة وممكن فعلاً أعترف له بحبي. روحت البيت ومن غير ما أعمل حاجة نطيت على السرير وأنا طايرة من الفرحة ونمت.
***
مر اليوم وها قد أتى يوم جديد.
في الصباح مع زقزقة العصافير.
استيقظت آسيا فوجدت نفسها نائمة على الفراش في غرفة الفندق لتجلس وتنظر أمامها وهي تتأوب. ولكن فجأة صرخت بصوت عالٍ.
رواية بحر اسيا الفصل الخامس 5 - بقلم منة العدوي
استيقظت أسيا فوجدت نفسها نائمة على الفراش في غرفة الفندق. جلست تنظر أمامها وهي تتثاءب. وفجأة صرخت بصوت عالٍ:
"لا مش معقول يطلع كل اللي حصل ده حلم."
نظرت إلى ملابسها بسرعة، لكنها تنفست براحة عندما وجدت أنها ما زالت بملابس الأمس التي خرجت بها.
"أوف الحمد لله، كنت مفكرة إنه حلم."
وقفت وهي في سعادة بالغة وبدأت في تبديل ملابسها.
مر وقت ليس بالطويل، لتظهر علامات الاندهاش والاستغراب على وجهها عندما سمعت صوت طرقات على الباب.
"مين ده اللي جاي دلوقتي؟ والمشكلة إني معرفش حد هنا أساسًا."
نظرت في ساعة هاتفها لتجدها لم تتخط الساعة العاشرة صباحًا. تنهدت وذهبت لترى الطارق الذي لا يتوقف عن الطرق على الباب. وقفت خلف الباب وعدلت حجابها وقالت من الداخل:
"مين الطارق؟"
نظرت قليلاً حتى تسمع الرد، لكنها لم تجد أي صوت وقد توقفت أيضًا صوت الطرقات على الباب. ظنت أنه قد ذهب وكادت أن تعود إلى الداخل، لكن عادت الطرقات من جديد.
زفرت بضيق وقامت بفتح الباب بتأفف:
"أوف."
لكنها نظرت للواقف بدهشة واستغراب وهي تقول:
"أستاذ أيمن.. خير إيه اللي جايب حضرتك لحد هنا في وقت زي ده؟"
ظل أيمن في البداية واقفًا مكانه لا يتحدث، فقط ينظر لها من أعلاها إلى أخمص قدميها. ثم نطق بنبرة ماكرة:
"إيه مش ناوي تدخليني ولا هنتكلم كده على الباب؟"
تعمقت أسيا في النظر إلى وجهه ونبرة صوته، فعلمت أنه رجل ماكر. فقالت بهدوء:
"آسفة يا أستاذ أيمن، بس مش هينفع أدخلك. أنت عارف طبعًا إني بنت وقاعدة لوحدي، وكمان في وقت زي ده معظم الناس في المنطقة دي نايمين."
تنحنح أيمن بإحراج وفي داخله بركان من الغضب.
"احم.. لا عادي ولا يهمك.. طيب خلاص عن إذنك، وأبقى نتكلم في وقت تاني."
تأكدت أسيا من نواياه الماكرة بعد حديثه ذلك.
"لا أبدًا، أكيد في حاجة مهمة. في كافتيريا هنا قريبة نقعد فيها ونشرب كوباية قهوة؟"
قالت وهي تلعزز على أسنانه بغيظ:
"كنت عايز..."
وبنبرة حاول جعلها طبيعية ورسم ابتسامة مزيفة على وجهه، قال:
"لا خلاص مفيش مشكلة، في وقت تاني. عن إذنك."
"إذنك معاك يا أستاذ أيمن يا محترم."
كانت تخرج تلك الكلمات منها بسخرية وهي تتكئ على آخر حديثه.
ذهب أيمن وهو في داخله بركان يود أن ينفجر بعد أن فشلت خطته.
أغلقت أسيا الباب بقوة وزفرت بضيق وهي تقول:
"أوف.. ربنا يعكر مزاجك يا أخي زي ما عكرت مزاجي على الصبح كده."
قررت الترفيه عن نفسها، فأخذت هاتفها ووضعت بعض النقود به وقررت الذهاب إلى الكافيه القريب من هنا.
كانت جالسة وهي تحتسي قهوتها المفضلة وتستمتع بالنظر إلى الناس من حولها. تنهدت وأغمضت عيناها عندما أتت نسمة هواء باردة.
"هل بإمكاني الجلوس معكِ؟"
استمعت إلى ذلك الصوت الذي يجعل قلبها يبدأ بالخفقان بسرعة.
"أسيا بس بقى تفكير فيه.. أنا أكيد بحلم.. ما هو مش كل مرة هيكون حقيقة."
"أسيا.. هل تسمعيني؟"
بدأت بفتح عينيها ببطء وهي متوترة. وعندما فتحتها، وجدت تلك العيون التي تأسرها وتجعلها تقع في عشقها من جديد.
"إنه هو.. كم أحب عينك التي تأسرني وهي بلون القهوة."
ابتسم بحر وقام بالجلوس وهو يقول:
"أجل، إنه أنا."
احتست القليل من القهوة وسألته باستغراب:
"وماذا تفعل هنا الآن؟"
ابتسم ابتسامة خطفت قلبي خطف، وهو يقول لي:
"لدي مشهد تمثيلي اليوم بعد الظهيرة، فجئت حتى أتابع العمل في الشركة قبل أن أذهب. وبالصدفة رأيتك جالسة هنا.. وأنتي ماذا تفعلين هنا؟"
هزت كتفها وهي تحرك يدها بعشوائية قائلة:
"أنا آتي هنا كثيرًا في هذا الوقت حتى أحتسي قهوتي."
ابتسم بحر ونظر إلى حجابها الذي يغطي شعرها بالكامل، إلا تلك الخصلة المتمردة من شعرها.
"ما هذا؟ إنها رمادية."
بدأ بالاقتراب من وجهها تلقائيًا وقرب يده من وجهها.
"فجأة لقيته بيبص عليا وبدأ يقرب مني، وبعدين لقيت إيده بتتمد ناحية وشي. رجعت شوية، بس بعدين لقيته قرب إيده أكتر ودخل خصلات شعري تحت الطرحة. حسيت وقتها برعشة واتوترت من قربه ده.. وبصيت لعينه.. وآه من عينه."
"وإذا سألني أحدٌ عن الجمالِ.. فما الجمالُ إلا كوباً من القهوةِ داخلَ عيناكِ."
"محسيتش بنفسي إلا وهو بيشاور بإيده قدام عيني. اتوترت وقولتله: طيب عن إذنك أنا همشي."
"جارسون."
نادت على الجارسون ودفعت حساب القهوة ومشيت بسرعة وأنا حاسة قلبي هيخرج من مكانه من دقاته العالية.
أما عن بحر، فعندما رحلت أسند ظهره للخلف على الكرسي وتنهد وهو ينظر في أثرها ويحتسي القهوة قائلاً:
"ماذا ستفعلين بي أكثر من ذلك أيتها الشقية.. لا أعرف ماذا حدث لي منذ أن رأيتك من أول مرة."
عاد إلى بروده وغروره عندما وجد الناس من حوله تنظر له. قام ودفع الحساب وارتدى نظارته وذهب بكل غرور.
مر الوقت وها قد جاء موعد المشهد التمثيلي.
دخل بكل هيبة ووقار ولم يهتم بتلك النظرات من حوله من الفتيات.
اقتربت منه فتاة ترتدي ملابس فاضحة وهي تقول برقة:
"أوه بحر، لماذا تأخرت؟ لقد سأل عليك المدير.. لقد اشتقت لك."
نظر لها باستحقار:
"كلمة أخرى، وأنتي تعرفين ماذا يمكنني أن أفعل."
خافت الفتاة وقالت بتلعثم:
"حسنًا، حسنًا، سوف أذهب."
قالت آخر حديثها وفرت هاربة من أمامه بسرعة.
مر الوقت وانتهى بحر من أداء المشهد التمثيلي، فذهب وأخذ منديلًا وبدأ في إزالة العرق من عليه.
فجأة شعر بيدين تحيطان خصره ورأس يوضع على كتفه. تأفف وهو يقول:
"أوه ميا، لماذا أتيتِ إلى هنا؟"
استدارت له ووقفت قبالة وجهه وبدأت في اللعب في لياقة قميصه وهي تقول برقة بعد أن قبلت وجنته:
"لقد اشتقت لك عزيزي.. أنت لم تأتِ منذ فترة كبيرة إلي."
أبعدها عنه بضيق وقام بارتداء جاكيت بدلته الرصاصية.
"ميا، ابتعدي عني الآن وعودي من حيث جئتي."
نظرت له بغضب وصرخت به بحدة:
"بحر! انظر لي، لماذا بدأت تفعل هذا معي؟ أنت لم تكن هكذا من قبل.. قل لي لماذا قل اهتمامك بي؟"
استدار ناظرًا لها وعيناه تتطاير منها الشرار. فها أنتِ يا عزيزتي ميا قد جعلتي بركانًا من الغضب ينفجر بكِ.
قال بنبرة غاضبة:
"ميااا! احذري من حديثك.. وإياكي أن ترفعي صوتك علي مرة أخرى.. أتسمعين؟"
ولكنها لم تهتم بحديثه لتقول بصراخ:
"لا، لم أسمع! لماذا أفعالك معي تغيرت؟ ألم تعد تح..."
"آه..."
لكنها لم تكمل حديثها ودوت صرخاتها في المكان عندما قام بإمساكها من شعرها واقترب من أذنها هامسًا بها بنبرة مرعبة كصوت فحيح الأفعى:
"لقد حذرتك من رفع صوتك علي.. لكن على ما يبدو أنكِ بدأتِ في نسيان نفسك."
ابتعد عنها وهو يكمل بصوت عالٍ ساخرًا:
"إذا نسيتي، سوف أذكرك. لقد رأيتك ملقاة في الشوارع وأنتِ في حالة مزرية وملابسك مقطعة وزابلة.. أنا من جعلتكِ ميا هانم.. بدوني لكنتِ فتاة شوارع فقيرة لا قيمة لكِ."
ثم ألقاها على الأرض بغضب ونظر لها بتقزز. وأخذ مفاتيح سيارته والتفت حتى يذهب، لكنه تسمر في مكانه وعلامات الصدمة احتلت وجهه عندما رآه يقف أمامه.........
كانت أسيا تتحدث مع ليل، ابن خالتها، بسعادة عارمة وهي تحكي لها عن ما حدث معها مع بحر مالك وآثر قلبها.
لتقاطع حديثها ليل وهي تنطق بنبرة هادئة جعلت ابتسامة أسيا تختفي ويتحطم قلبها إلى قطع صغيرة:
"أسيا، متنسيش إنك لما ترجعي هتتخطبي لحازم.. افتكري دا كويس."
أسيا بنبرة حزينة:
"ليه فكرتيني.. كنت فرحانة."
لتحزن ليل على ابنة خالتها:
"أسيا، أنا آسفة.. بس ده اللي كان لازم يحصل. لازم أفكرك عشان متعلقيش نفسك بيه أكتر.. لازم عشان تبدأي تزحيه من دماغك.. أسيا، ابعدي عنه عشان متتوجعيش."
لتضحك أسيا ساخرة:
"هه.. وعلى أساس كده إني مش بتوجع.. على أساس إني مش متعلقة بيه.. ليل، أنا عايزة إنك تفهمي حاجة.. أنا بحبه، لا لا بعشقه كمان.. ده مش إعجاب عشان أقولك مع الوقت مثلاً هنساه وهعرف إني كنت غبية.. لا أبدًا، عشان ده حب مش إعجاب."
"يا أسيا، حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك.. انسيه.. حاولي عشان أنتِ عارفة كويس أوي نهاية حبك ليه دي إيه."
أسيا بغضب:
"ليل، اقفلي دلوقتي مش عايزة أتكلم."
ولم تدع لها فرصة للحديث وأغلقت الهاتف معها.
نظرت أمامها بشرود لتبدأ الدموع في التلالؤ في عينيها الرماديتين.
لتقول وهي تفكر:
"يارب، أنا عندي يقين إنك هتستجيب لدعائي وهتجمعني بيه يارب."
لتظل تفكر حتى غلبها النعاس وذهبت في سبات عميق.
مرت الأيام وها قد أتى ذلك اليوم المنشود والحزين على البعض. نعم، إنه يوم الجمعة، يوم عقد قران حبيبة.
كانت حبيبة جالسة في غرفتها أمام المرآة تنظر إلى نفسها وهي ترتدي فستانًا من اللون الأزرق الفاتح، يضيق من منطقة الصدر وينزل باتساع قليلاً من عدة طبقات من التول. تركت لشعرها العنان وهي تضع فوقه طوقًا من الورد الأبيض وبه بعض الورد الصغير من اللون الأزرق. لكن وجهها حزين، وقلبها محطم، فها هي ستتزوج من شخص آخر غير حبيبها، شخص لا يوجد بقلبه الرحمة، متزوجها فقط كخادمة لابنته.
تنهدت تنهيدة تحمل بها الكثير. كم تمنت أن يكون هذا اليوم هو زواجها، لكن على معشوقها.
ثوانٍ مرت وها قد فتح الباب ودخلت تلك المرأة الطيبة الحنونة بابتسامتها.
"بسم الله ما شاء الله، قمر أربعتاشر."
اقتربت منها وهي تضع يدها على كتفها وتنظر لها في المرآة، وقد فرت دمعة من عينيها.
"قمر يا روحي."
لتبكي حبيبة وهي تشعر أن قلبها يتمزق.
"كان نفسي يبقى هو يا ماما.. أنا مش بحب حد غيره ولا عايزة حد غيره."
لتقاطعها زوجة خالها واحتضنتها بحنان وهي تربت على ظهرها.
"هش، اهدي يا حبيبتي، يمكن حازم مش خير ليكي عشان كده ربنا بعده عنك."
لتشد حبيبة من احتضانها وهي تدفن وجهها في رقبتها وما زالت الدموع تنهمر من عينيها.
"بس أنا كده بتعذب يا ماما.. مش قادرة أتخيل إني هكون مع حد غيره.. مش قادرة يا ماما."
"هش، اهدي يا قلب ماما."
لتبعدها عنها بحنان وهي تنظر إلى وجهها قائلة بضحكة لطيفة:
"ينفع كده؟ أهو وش القمر ده باظ.. عدلي يلا مكياجك عشان العريس وأهله برا والمأذون جه ومستنينك."
لتبتسم حبيبة وتمسح دموعها وبدأت في تعديل مكياجها البسيط والخفيف.
لتتحدث بتوتر بعد أن أنهت مكياجها:
"م.. ما.. ماما.. هو.. هو يعني حازم فين؟"
تنهدت الأم قائلة:
"حازم طلع من الصبح ولسه مرجعش لحد دلوقتي، رغم إن النهاردة الجمعة إجازة من الشغل."
لتظهر معالم الحزن على وجهها وهي تقول بخزي:
"كان نفسي على الأقل يكون موجود وهو اللي ياخدني لبرا."
ربتت عليها بحنان:
"معلش يا حبيبتي، تلاقي في مشوار رايح وزمانه جاي.. يلا بقى تعالي نخرج."
أومأت لها حبيبة بهدوء وأمسكت يدها لتخرج.
جلست حبيبة بجانب ذلك المدعو بعريس الندامة وهي ترتجف.
ليتحدث خالد بصوت خشن قاسٍ قائلاً:
"يلا يا شيخ، ابدأ بعقد القران."
أومأ له الشيخ بابتسامة:
"تمام.. بسم الله، توكلنا على الله."
جاء الشيخ ليبدأ، لكن قاطعه ذلك الصوت الآتي من خلفهما.
"استنى يا شيخ، مفيش جواز."
ليلتفت الجميع إلى الصوت بصدمة و...
رواية بحر اسيا الفصل السادس 6 - بقلم منة العدوي
استني يا شيخ مفيش جواز هيتم.
ليلتفت الجميع إلى الصوت بصدمة.
ليقف والده وهو يقول بغضب:
حازم، إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ أنت اتجننت؟
بدأ حازم في الاقتراب منهم بهدوء، إلى أن وقف أمام الإمام، ليعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول ببرود:
إيه يا شيخ، أنت مش عارف إن الشرع محرم على المرأة تتجوز اتنين؟
اردف والد العريس بغضب:
استاذ خالد، الكلام ده صح؟
صاح خالد منفعلاً في حازم بغضب، والدماء قد اشتعلت في عروقه:
حازم، أنت اتجننت؟
ليوجه حديثه إلى الشيخ قائلاً:
كمل يا شيخ الجواز يلا.
ليصمت، لكنه لم يجد ردًا، فأعاد حديثه مرة أخرى.
ليردف الإمام بتسائل وهدوء:
الكلام ده صحيح يا أستاذ خالد؟
ليقبض يده وهو يحاول التحكم في أعصابه قائلاً:
لا.
يقاطعه حازم وهو يردف ببرود:
إيه يا شيخ، أنت مش مصدق جوزها اللي واقف قدامك؟ تحب أثبتلك؟
وقام بوضع يده في جيبه وأخرج منها ورقة، وهو يعطيها له مردفًا بنبرة ساخرة:
إيه، بتعرف أكيد يا مولانا في عقد الجواز؟
نظر له الشيخ ولم يعقب على حديثه الساخر.
ليفتح الورقة فيجد أنها حقاً عقد زواجه منها، ويوجد إمضاء العروس عليه.
لينظر إلى خالد بغضب:
إيه التهريج ده يا أستاذ خالد؟ عايزني أجوز واحدة وهي متجوزة؟
ليصرخ خالد بغضب قائلاً:
إيه الهبل اللي أنت بتقوله ده؟
ليذهب له سريعًا ويأخذ منه الورقة بسرعة، ليرى أنه عقد زواج.
لينظر إلى حازم بغضب ويبدأ في تقطيع الورقة وهو يردف قائلاً:
واهو إثبات جوازك منها ضاع.
ليضحك حازم وهو يقول بسخرية:
متخافش، دي كانت صورة من عقد الجواز. الأصل معايا.
ليضرب الشيخ كفًا على الآخر وهو يقول بدهشة مما يحدث أمامه:
لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا ماشي.
لياخذ الشيخ أشياءه ويذهب.
ليغضب والد العريس وهو يوجه حديثه إلى خالد بصوت عالٍ:
هو لعب عيال يا خالد؟ عايز تجوز ابني واحدة متجوزة؟
ليحمْحِم خالد قائلاً باحراج:
يا أستاذ فوزي، الكلام ده حصل من ورايا.
ليتحدث ذلك البغيض والذي يدعى عريس الندامة:
والله عال، على آخر الزمن واحد جرْبوع زيك هيضحك علينا.
نظر خالد له بصدمة من حديثه، لكنه لم يتحمل، لتغلي الدماء في عروقه ويكور يده وهو يصرخ بهم بغضب:
واضح صح إنكم ناس رخاص؟ ويلا برا.
ليعلي صوته أكثر:
برا بيتي.
ليذهب فوزي ويأخذ ابنه وهو يقول بقرف:
يلا يا ابني، دول ناس جربوعة.
رمقهم بنظرات تقزز قائلاً:
يلا يا بابا، دول فعلاً ناس بيئة وميشرفنيش أتجوز واحدة منهم.
بعد وقت، نظر خالد إلى حازم بعد أن ذهبوا.
ليقترب خالد من حازم وهو ينظر له بغضب، ليرفع يده ويقوم بصفعه:
شكلي معرفتش أربيك. إيه اللي أنت عملته ده؟
وضع يده على وجنته أثر الصفعة وهو ينظر له بتقزز من أفعال والده، فهو لم يكن هكذا من قبل.
لا، شابوه. وأنت علمتنا إنك تجبر حد على الجواز. علمتنا إننا نبيع اللي من لحمنا ودمنا للناس تنهش فيها وتعذبه.
لـيعتدل في وقفته ويذهب ناحية حبيبه ويمسكها من يدها وهو يقول بابتسامة:
يلا يا حبوبتي نمشي من هنا.
أما عن حبيبة، فكانت في عالم آخر، فقط تفكر ماذا يحدث.
هل تفرح أنها لم تتزوج من ذلك البغيض وتزوجت معشوقها ومن دق له قلبها؟
أم تحزن لأنها تزوجت بتلك الطريقة وخالها الآن غاضب من حبيبها؟
أتُحزن أنها أصبحت مفرقة بين خالها وابنه؟
أم تفرح؟
و.. كيف حدث ذلك؟
لتتحدث بصوت مسموع وهي تنظر في عينيه والدموع تتلألأ في عينيها:
حصل إزاي ده؟ إزاي أنا مراتك؟ أنا مش مضيت على حاجة و..
ليقترب منها ويمسكها من كتفها وهو ينظر إلى عينيها بحنان:
حبوبتي، اهدي. هفهمك كل حاجة بس مش هنا.
ليضرب رأسه وهو قد نسي أمرًا ما.
ليذهب سريعًا إلى الخارج.
مر بعض الوقت وهو لم يعد بعد، ولكن فجأة دخل ومعه رجل يقوم بإسناده، في أواخر السبعينات، ذات وجه بشوش والابتسامة على وجهه.
ليبتسم حازم وهو يردف:
حبوبتي، تعالي شوفي مين.
لتقترب حبيبة منهم وهي تدقق في وجهه باستغراب، ولكن فجأة فتحت عينيها على مصرعيها من الصدمة وهي تقول:
ج.. جدي؟
ليفتح الجد يده لها بابتسامة وقد أومأ لها:
أيوة يا روحي، جدو. تعالي في حضني.
وما هي إلا لحظة، لتذهب حبيبة سريعًا وترتمي في أحضانه، لتنهمر دموعها من مقلتيها.
جدو، وحشتني أوي.
ويربط على كتفها بحنان:
وانتي أكتر يا روح جدو.
ليخرجها من أحضانه بعد فترة ومسح دموعها وقبل رأسها، ليردف بنبرة حنونة:
عاملة إيه يا روح جدو؟
لتبتسم حبيبة وهي تقول بسعادة:
أنا كويسة الحمد لله يا جدو.
لتردف بعد أن صمتت لبرهة من الوقت باستغراب:
ب.. بس إزاي.. أنت؟
ليبتسم لها وهو يقول:
روحي أنتِ بس دلوقتي مع حازم على شقتكم، وبعدين حازم هيقولك على كل حاجة.
ليكْمل بسخرية وهو يرمق خالد بنظرات حارقة:
عشان أنا مبقتش مطمن عليكي وإنتي في البيت ده اللي صاحبه بيبيع اللي من لحمه ودمه.
ولا إيه يا خالد يا ابني؟
كان يقف صامتًا وعلامات الصدمة على وجهه:
ب.. بس.. إزاي؟ أنت قدامي دلوقتي. أنت اختفيت من ساعة موت أمي. إزاي؟
ليكمل الجد بسخرية:
هو ده كل اللي هامك؟
ليوجه حديثه إلى حبيبة بابتسامة:
روحي يا بنتي مع حازم. جوازك منه صحيح وأنا اللي مجوزك ليه.
أومأت له بهدوء، فهي غير قادرة على الحديث الآن، يكفي ما حدث اليوم.
لتذهب مع حازم.
ليكمل الجد حديثه بغضب بعد أن ذهبت حبيبة مع حازم:
إيه يا خالد يا ابني؟ هو ده اللي أنا علمتهولك؟ بتبيع بنت اختك بالرخيص كدا؟ يعني لو كنت مت، كانت البت هاتضيع. فين قلبك؟ وبعدين، لما أنت بتعامل البت كدا بسبب أمها واللي حصل زمان، لما أنت كنت محتاج حنان واهتمام، مفكرتش إنها محتاجة حنان واهتمام برضه؟
ليصرخ به بغضب:
مترد ولا القطة أكلت لسانك؟ رد يا عديم القلب يا أناني.
اخفض خالد رأسه مردفًا بهدوء:
يا بابا.
قاطعه الجد بقوة:
بلا بابا بلا زفت. دي آخرة تربيتي. من انهاردة انسى إنك ابني، زي ما نسيت تعليم ابوك.
يا بابا.
قاطعه الجد بصرامة:
مش عايز أسمع صوت تاني.
ليكمل بابتسامة موجهًا حديثه إلى زوجة خالد:
تعالي يا ناريمان وديني أوضة أرتاح فيه.
لتذهب له ناريمان بسرعة وهي تردف فرحًا برؤيته وبما حدث منذ قليل:
عيوني يا حبيبي.
يجلس على مقعد مكتبه وهو يسند رأسه للخلف ويضع يده على عينه، والحزن بادٍ على وجهه، وهو يتذكر ما حدث معه ذلك اليوم.
فلاش باك
كان متسمرًا في مكانه وعلامات الصدمة محتلة وجهه وهو يرى ذلك الواقف أمامه.
د. دانيل: اخفض رأسه بحزن. ليردف قائلاً بأسف: بحر.. أنا.. أنا آسف.
لحظة صمت مرت على الجميع.
كان ينظر له دون أي تعبيرات.
وفجأة انفجر ضاحكًا وهو يقول بسخرية لاذعة:
ماذا؟ عد ما قلت مرة أخرى. أنا لم أسمع. أه، أنت آسف؟ آسف على ماذا؟ لماذا عدت؟
ليصرخ به بحدة:
لماذا عدت؟ أه، عدت لترى قاتل زوجتك؟ أه، عدت؟
ليقاطعه صوت دانيل قائلاً بحزن:
بحر، أنا أعلم أنني أخطأت، لكن اهدأ أرجوك وتعال لنذهب إلى مكان آخر ونتحدث، فالناس تنظر لنا.
ليقف ويضع يده في جيبه وهو يقول بكل برود:
لماذا نذهب؟ دعهم يسمعوا. دعهم يعرفوا أن أعز صديق إلي قام بـاتهامي أنني قتلت زوجته.
ليعرفوا أنك لم تثق بي بعد صداقة دامت أكثر من خمسة وعشرين عامًا. لم تثق بشخص تربيت معه.
ليكمل ساخرًا:
ماذا، عدت تعتذر لقاتل؟ ماذا بك يا رجل؟ هيا عد من حيث جئت.
اخفض دانيل رأسه وقال بحزن وندم:
بحر، أعلم أنني أخطأت، لكنني جئت أعتذر لك وأنا نادم.
ماذا نادم؟ أوه يا الله.. نادم.. ليضحك ساخرًا.
أتذكر في ذلك اليوم الذي أتيت إلي وأنت تقول لي إنني قاتل زوجتك.
أتذكر عندما قلت لي: "رغم أنك قتلت أعز ما أملك، قتلت حبيبتي وزوجتي.. لكن من أجل صداقتنا التي دمرتها بفعلتك، فلم أخبر أحدًا بما فعلت ولم أسجنك".
أتذكر عندما قلت لك أنك ستعود نادمًا، وأنت كنت تكابر وتعاند، وأنا قلت لك أنني لن أسامحك.
ليضحك ويردف ساخرًا:
وها أنت تعود نادمًا، وأنا لن أسامحك.
ليردف دانيل بنبرة حزينة نادمة:
بحر، أنا آسف، أرجوك سامحني ودعنا نعود كما كنا من قبل.
ليقترب بحر من وجهه وينظر في عينيه قائلاً بقسوة:
وهل الندم سيفيدني بشيء؟ كما لم تثق في من قبل، أنا أيضًا لم أعد أثق بك.
ليقف معتدلاً ويضع يده في جيبه وهو يهز كتفيه بلا مبالاة.
ربما تعود مرة أخرى تتهمني بشيء آخر. ربما لا تثق بي مرة أخرى.
ليضحك بسخرية ويقوم بارتداء نظارته ويذهب من المكان بكل برود وغرور.
باك
فاق من أفكاره على طرقات الباب، ليعتدل في جلسته ويرتدي قناع البرود والقوة، ليأذن للطارق بالدخول.
وما كان ذلك الطارق إلا السكرتير الخاص به، ليردف باحترام ورسمية:
يوجد ورق يحتاج توقيعك سيدي.
أومأ بحر له بهدوء:
حسنًا، أعطني الأوراق.
بعد مرور وقت، انتهى بحر من توقيع جميع الأوراق اللازمة.
لينظر في ساعته، ولكنه فجأة وقف بسرعة وأخذ أشياءه وانطلق إلى الكافيه.
أجل، فمنذ ذلك اليوم وتكرر لقاء بحر وأسيا في ذلك الكافيه.
أما عن أسيا:
"كانت جالسة تنظر حولها بملل، فهي بدأت تأتي كثيرًا منذ رؤيته ذلك اليوم على أمل لقائه.
وكادت أن تذهب، لكنها توقفت على صاحب الصوت الذي تعرفه جيدًا.
إنه صوت مختلف عن الجميع، صوت من دق له قلبها وغرقت في بحور عشقه."
أسيا، هل بإمكاني الجلوس معكِ قليلاً قبل أن تذهبي؟
استدارت ونظرت له قائلة بحب:
بالطبع.
لتبتسم مكملة:
تفضل بالجلوس.
حسنًا يا مولاتي الأميرة.
لتضحك أسيا ضحكة لطيفة أظهرت غمازتها.
شكرًا لك.
لتجلس ثم تكمل قائلة:
سأطلب لك قهوة مثل كل مرة.
بحر بابتسامة: أجل.
لتنادي أسيا الجارسون وتقوم بطلب فنجانين من القهوة.
مر وقت، أحضر الجارسون في ذلك الوقت القهوة.
لحظات صمت بينهم.
قاطع ذلك الصمت صوت بحر وهو يقول بابتسامة:
أسيا، هل بإمكاني سؤالك عن شيء؟
نظرت أسيا لعينيه التي تعشقها بابتسامة لتنطق بعشق:
أجل بالطبع.
تحدث بحر بشرود:
هل إذا اتهمكِ أحد ما بشيء بشع وكبير وعاد نادمًا بعد غياب زمن طويل، هل ستسامحينه أم لا؟
استغربت من سؤاله هذا، بس عرفت إن في حاجة حصلت معاه بخصوص الموضوع ده وهو مش عايز يقولها.
محبتش أضغط عليه وردت بهدوء:
بالطبع سوف أسامحه. نحن جميعًا نخطئ في حق الله ونقوم بعمل ذنوب كثيرة. لكن في النهاية نعود نادمين ونطلب من الله أن يسامحنا. وبالفعل الله يسامحنا رغم كل ما نفعله. فمن نحن حتى لا نسامح؟
حتى لو كانت أعز صديقة لكِ وتحبيها كثيرًا؟
من يحب يسامح. وإذا كنت أحبها سوف أسامحها.
لتبتسم وتكمل قائلة:
وأيضًا من أجل إذا أخطأت أنا الأخرى، أجدهم يسامحوني. فكما تعامل الناس سوف يعاملوك.
ابتسم بحر قائلاً بامتنان:
شكرًا لكِ.
ليصمت برهة من الوقت ليكمل بحزن:
أتـعلمين.. أعز صديق إلي لم يثق بي، اتهمني بالقتل. لقد قال لي إنني من قتلت زوجته. أعز صديق إلي وقد عشنا مع بعض، قام بـاتهامي. لقد تركني لمدة عام كامل، والآن عاد نادمًا وقد عرف الحقيقة.
أسيا بابتسامة: سامحه. فنحن لا نعلم هل سنعيش أكثر أم لا. يضيع منك وتندم على عدم مسامحته. أعطه فرصة أخيرة. ولا تنسي أنها زوجته وحبيبته.
شكرًا.
ليصمت قليلاً ويكمل وهو يفرك في يده بتوتر قائلاً:
هل بإمكاني طلب آخر؟
بالطبع.
ليظل بحر صامتًا بعض الوقت وهو يفرك في يده بتوتر ليقول..
لتحتل علامات الصدمة وجهها من طلبه و..
رواية بحر اسيا الفصل السابع 7 - بقلم منة العدوي
ادخلي يا حبيبه.
خطت حبيبه داخل المنزل بقدمها اليمني بخجل وتوتر وهي تفرك في يدها. فرغم أنها معتادة عليه وقد تربت على يديه، إلا أنها المرة الأولى التي تكون معه وهي زوجته.
غلق حازم باب الشقة ودخل لها ليقاطع شرودها قائلاً بهدوء: حبيبه.. تعالي نقعد في الصالون عشان نتكلم شوية.
ذهبوا الاثنين وجلسوا في الصالون. ليتحدث حازم متسائلاً: ساكتة ليه يا حبيبه.
فركت في يدها بتوتر وهي مخفضة رأسها لتردف بخجل: هقول إيه يعني.
يهز كتفيه بحيرة لينطق بـ: يعني مش عايزة تسألي عن حاجة.
ظلت حبيبة صامتة برهة من الوقت إلى أن رفعت رأسها وتعمقت في النظر إلى عينيه متسائلة بـ: عايزة أعرف كل حاجة حصلت إنهاردة.. جدو.. وجوازي منك.
تنهد حازم ليردف بنبرة هادئة: هحكيلك كل حاجة.
صمت برهة من الوقت ليكمل بعدها موضحاً: يوم ما جيت من برا وكان ساعتها بابا اتخانق معاكي عشان في عريس جاي يتقدملك.. سألت ماما وقتها في إيه.. ماما اكتفت بس إنها قالت إن في عريس جاي يتقدملك وإنك إنتِ مكسوفة وبتدلعي مش أكتر. مصدقتش وقتها كلام ماما.. واللي أكد شكي لما جه بالليل وتعبيرات وشك وأفعالك بانت.
سألت ماما.. وماما مكنتش عايزة تقولي بس لما فضلت ألّح عليها كتير عشان تقولي.. حكتلي اللي حصل. من يومها لحد يوم كتب الكتاب وأنا بفكر أعمل إيه وإزاي أمنع جوازك منه.
ليصمت قليلاً وبعدها يكمل مردفاً: من يومين كنت عند جدي وحكيتله على اللي حصل.. جدي هو اللي ساعدني وقالي الحل ده.
فلاش باك.
هو ده كل اللي حصل. قولت إيه يا جدي.
لينهض وهو يكمل بحزن: بابا مكنش كده اتغير أوي.. بقى قاسي.. عمره علمنا إننا نبيع أهلنا بالشكل ده.
ظل الجد صامت فقط ينظر له دون أي تعبيرات على وجهه. لنطق بـ: خالد بسبب أمه زمان مكنتش بتهتم بيه ومهتمية بأصالة أم حبيبة بقى كده دلوقتي.. بس ده ميمنعش إنه غلط.. وغلطة كبيرة كمان.. حازم أنت لازم تتجوز حبيبة.
وقف حازم وهو ينظر له بصدمة مردفاً: نعم.. إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا جدي.
مط الجد شفتيه مردفاً ببرود: زي ما سمعت.. لازم تتجوز حبيبة.
ليصرخ حازم قائلاً بغضب: نعم.. وإيه ده اللي هو إزاي.. جدي أنا مستحيل أتجوز حبيبة.. أنا بعتبر حبيبة أختي.. وكمان فرق السن بينا كبير.
وأنا قولت اللي عندي.. هتتجوز حبيبة.. ليكمل بحزن على حفيدته.. ولا أنت عايز حبيبة تتعذب ونرميها للغريب ينهش فيها.
ليكمل بجدية: حازم أنت لو متجوزتش حبيبة كده مش هنقدر نخلص حبيبة من العريس ده.
هز حازم قليلاً وجلس وهو ينطق بجدية: تمام.. أنا موافق.. بس إزاي هقدر أتجوز حبيبة وبابا مش موافق وبيكرهها.. وكمان إمضة حبيبة.
بالنسبة للجواز فـ أنا هجوزك ليها بما إني جدها.. والأمضة حاول تتصرف أنت.
أتصرف إزاي يعني يا جدي.. حبيبة مش هتوافق وهتسأل أمضي على إيه.
الجد بابتسامة: بسيطة.. مش فيه برشام باين بيخليك صاحي بس مش حاسس بأفعالك.
نظر له حازم باستغراب قائلاً: أيوه.
ليزفر بضيق من غباء حفيده ويضربه بخفة على رأسه وهو يقول: يا ولا بطل غباء.. بمعنى إنك هتحكي لأمك عن اتفاقنا وتخلي أمك تديها كوباية عصير فيها البرشام ده وأول ما يبدأ مفعول البرشام يشتغل أمك تخليها تمضي وتبصم على الورق.
ابتسم حازم وهو يحرك يده في شعره.. آه فهمت.
باك.
نظرت حبيبه لحازم بصدمة.. إيه.. يعني إنه مجبر علي.
حسيت إن قلبي اتكسر حتة.. هو مجبور عليا.. كنت خلاص قربت أعيط بس اتماسكت وأنا بسأله.. يعني بمعنى كده إنك مجبور على الجواز مني.
توترت من سؤالها وردت بهدوء: حبيبه أنا.. بصي أنا عشان بحبك وبعتبرك زي أختي فكان لازم انفذ فكرته عشان أنقذك.
فرحت في البداية لما قالي عشان بحبك.. بس خلاص فرحتي راحت لما قالي إنه معتبرني أخته.. حاولت أمسك دموعي الخاينة اللي على وشك النزول.. تمام.. لو سمحت فين أوضتي.
استغرب حازم من ردة فعلها ولكنه لم يظهر ذلك وقال بنبرة هادئة: طيب.. مش حابة تسألي عن حاجة تاني.
وقفت وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تردف ببرود: لا.
تنهد حازم قائلاً: تمام يا حبيبه.. وهي كلها تلات شهور وأطلقك.
مكنتش قادرة من جوايا.. بحاول أتماسك على قد ما أقدر.. ياااه.. هو للدرجادي مش عايزني.. فسألته تاني: تمام.. لو سمحت فين أوضتي.
تنهد لينطق بـ: ماشي يا حبيبه.. هسيبك دلوقتي.. أوضتك أول أوضة هتقابلك بعد ما تطلعي من هنا.
أول ما نطق بتلك الكلمات أردفت ببرود: تمام. وخرجت من الصالون وذهبت إلى غرفتها وأغلقت عليها الباب.. وانفجرت في بكاء مرير.
ليظل بحر صامت بعض الوقت وهو يفرك في يده بتوتر ليقول: هل بإمكانك تعليمي اللغة العربية.. أنا حابب إن أتحدث معك بلغتك.
لتحتل علامات الصدمة وجهها من طلبه.. أنا.. يعني.
ظن بحر أنها لا تريد تعليمه فقال بحزن: أوه.. لا عليك إذا لم تريدي تعليمي.. وأسف على إزعاجك.
لتردف أسيا بسرعة: لا لا.. أبداً.. موافقة طبعاً.
نظر لها وهو يقول بسعادة: حقاً.. سوف تعلميني.
أسيا بابتسامة: بالطبع.. ولما لا.
صمتت برهة من الوقت لتكمل بعدها بحماس: حسناً.. ما هو وقت فراغك حتى نبدأ.
في أي وقت مناسب لكي.
فكرت قليلاً لتقول بحماس: حسناً.. لنبدأ من الغد في مثل هذا الوقت الذي تأتي فيه إلى هنا.
بحر بابتسامة: حسناً.. موافق.
مر شهران لم يحدث بهما أي شيء يذكر.. كان فقط طوال الشهرين أسيا تقوم بتعليم بحر اللغة العربية.
وفي يوم استيقظت أسيا من نومها على صوت طرقات الباب.. لتقوم مفزوعة وهي تقول باستغراب: إيه ده.. مين اللي بيخبط دلوقتي.
نهضت وبدأت ترتدي ملابسها وتضع حجابها على السريع لتقوم بفتح الباب..
هو أنت.. لتظهر معالم الضيق على وجهها وهي تقول: خير يا أستاذ أيمن.
ابتسم أيمن وهو ينظر لها بخبث قائلاً: كل خير.. ممكن طيب تجيبيلي كوباية مياه الأول.
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول ببرود وابتسامة سمجة: معلش.. أصل المياه عندي قاطعة.
ابتسم أيمن وهو يقول بإحراج ومازالت نبرته ماكرة خبيثة: احم.. طيب إيه.. هنتكلم كده على الباب.
أسيا ببرود: آه.. أصل الجو حلو قوي هنا والمروحة جوه بايظة.
زفر أيمن بضيق وهو يقول: طيب يا أسيا.. على العموم الأستاذ يعقوب بيقولك جهزي نفسك عشان هنرجع بلدنا بالليل.. على الساعة عشرة كده تكوني جاهزة. ثم ذهب وتركها.
أما أسيا فكانت في عالم آخر.. يعني خلاص كده أملي ضاع.. خلاص كده هرجع ومش هقدر أشوفه تاني.. يعني أملي إنه يحبني ضاع خلاص.. لتغلق الباب وتجلس خلفه وتضم ركبتيها إلى صدرها ودعت لدموعها العنان وهي تقول: يارب.. يعني أملي كده ضاع.. يارب ليه بيحصل معايا كده.. آآآه يارب.
ظلت هكذا لوقت وهي تبكي إلى أن مسحت دموعها وهي تقول: لا.. مش هفقد الأمل.. يارب أنا لسه عندي ثقة إنك هتجمعني بيه.. يارب ريح قلبي يارب.
نظرت إلى ساعة الحائط لتجد الساعة الحادية عشر صباحاً لتفتح عينيها على مصراعيها من الصدمة.. يالهوي.. زمان بحر مستنيني دلوقتي.. لتاخذ هاتفها ومفتاح الغرفة وتنزل سريعاً متوجهة إلى الكافيه.
وصلت إلى الكافيه ونظرت فيه على الناس الجالسة وهي تدعي أن تراه.. فهذه آخر مرة سوف تجلس معه هنا.. لتراه يجلس على أحد المقاعد في نهاية الكافيه.
ذهبت له سريعاً ووقفت أمامه وهي تقول بابتسامة: هل بإمكاني الجلوس.
ابتسم بحر قائلاً: بالطبع.
جلست أسيا ليظلوا صامتين هما الاثنان إلى أن نطقوا هما الاثنين في وقت واحد.
يوجد شيء أريد إخبارك به.
يوجد شيء أريد أن أخبرك به.
ضحكوا الاثنان ليتحدث بحر قائلاً: حسناً.. تحدثي أنتِ أولاً.
أسيا بابتسامة: لا لا.. تحدث أنت أولاً.
حسناً.. لياخذ نفساً عميقاً ويردف قائلاً بابتسامة.. وهو يردف باللغة العربية.. أسيا أنا خلاص أتقنت اللغة العربية.. بقيت بعرف أتكلم زيكم.. وبالمناسبة دي ألفت أغنية جديدة.. هغنيها النهارده في حفلة على الساعة عشرة.. أتمنى تحضريها.
كانت أسيا سعيدة جداً بحديثه لتقول بسعادة عارمة: الله يا بحر.. أنا فرحانة قوي.. وطبعاً ه.. لتصمت ولم تكمل حديثها عندما تذكرت أن اليوم على الساعة العاشرة سوف تركب الطائرة وتعود إلى وطنها.. لتحتل علامات الحزن وجهها لتردف قائلة: بحر.. أنا.. يعني.. مش هقدر أجي النهارده.
أمسك يدها وهو يقول بلهفة: ليه مش هتيجي.. أنا عامل الأغنية دي مخصوص عشانك.. طيب.. الوقت مش مناسب.. أحاول أغيره.
حسيت برعشة في جسمي لما مسك إيدي.. بصيت لعيونه اللي بعشقها وبعشق لون القهوة اللي فيها وأنا بقول بحزن: لا.. لا.. الحكاية مش كده.
أمال إيه.
ع.. عشان.. عشان أنا النهارده همشي على الساعة عشرة.. هرجع بلدي.
احتلت معالم الحزن وجهه وهو ينظر لها بدقة ليردف قائلاً: يعني إيه.. يعني كده مش هقدر أشوفك تاني.
أسيا بحزن: للأسف.. آه.
مش عارف ليه اتضايقت لما قالت إنها هتمشي وخلاص كده مش هقدر أشوفها.. رديت عليها بحزن: وأنا مش عايزك تمشي.
مش عارفة ليه جالي أمل إنه ممكن يكون حبني.. فسألته بلهفة: ليه مش عايزني أمشي.
توتر بحر من سؤالها ليقول بتلعثم: عشان.. ع.. عشان ا.
رواية بحر اسيا الفصل الثامن 8 - بقلم منة العدوي
رواية بحر اسيا الفصل التاسع 9 - بقلم منة العدوي
نظر إليه الجميع، فمنهم الغاضب ومنهم المصدوم ومنهم الحزين.
زفر حازم بضيق مردفًا:
"إيه الكلام ده يا جدي؟ أنت عارف كويس أوي إحنا اتجوزنا ليه."
لكن الجد لم يهتم لحديثه واردف بنبرة هادئة:
"وأنا قولت مفيش طلاق."
وقف حازم وهو ينطق بغضب:
"إز..."
لكنه لم يكمل حديثه عندما وقف الجد وضرب بعكازه الأرض قائلًا بصرامة:
"بطل كلام فاضي وتعالى ورايا على أوضتي، عايز أتكلم معاك شوية لوحدنا."
ولم يترك له الفرصة للرد وتركه وذهب.
نظر في أثره وزفر بضيق، ونظر إلى حبيبة التي كانت شاردة، ومن ثم تركها وذهب خلف جده.
كانت حبيبة تجلس شاردة والدموع متلألئة في عينيها.
"هو للدرجادي أنا وحشة؟ عايز يسبني؟ ده لما جده قال مفيش طلاق اتضايق؟ ياااه للدرجادي أنا حمل كبير عليه؟ بس لا أنا مش هبقى حمل على حد أكتر من كده، وطلاقهم هيحصل."
أما في الداخل، كان الجد يجلس على فراشه وهو يسند بيده على العكاز، إلى أن سمع طرقات على الباب.
ليردف بهدوء وهو لم يتحرك:
"تعالى يا حازم، ادخل."
فتح حازم الباب ودخل وهو ينظر لجده دون أي تعبيرات.
ولكن قطع ذلك الصمت حديث جده عندما رفع وجهه ونظر له وهو يقول بابتسامة:
"اقفل الباب يا حازم وتعالى اقعد جنبي."
دون أي حديث، أغلق الباب وذهب، وأخذ كرسيًا موضوعًا في الغرفة ووضعه أمام الجد وجلس عليه.
لينظر لعينه عن كثب وهو صامت.
ابتسم الجد بلطف واردف بنبرة حنونة:
"ساكت ليه؟"
دقق النظر في وجهه واردف بحيرة:
"والله أنا مش عارف أنت بتفكر في إيه."
صمت لحظة ليأخذ نفسًا عميقًا ويكمل بهدوء:
"ممكن أعرف رافض ليه إننا نطلق؟"
"بتحبها؟"
عقد حاجبيه باستغراب من سؤاله لينطق بـ:
"إيه اللي أنت بتقوله ده يا جدي؟ أحب مين؟"
أردف الجد ساخرًا:
"ده على أساس إنك مش عارف يعني؟ ولا هتستعبط عليا؟"
ظل صامتًا قليلاً ليعتدل في جلسته ويتحدث قائلًا:
"حبيبة... حبيبة أنا بحبها بس زي أختي."
ابتسم وهو ينظر له بطرف عينه:
"يا واد عليا أنا الكلام ده."
توتر حازم قائلًا بتلعثم:
"في إيه يا جدي؟ أنت محسسني إني عيل صغير."
"طيب عينك في عيني كده وقولي إنك مش بتحبها."
"يا جدي أها، قولت بص في عيني."
انتظر القليل من الوقت، لكن مازال لم ينظر في عينه.
ليبتسم وهو يكمل:
"مفكر إني مش عارفك؟ أنت لو الحاجة دي مش بتحبها ولا على هواك، كنت هتفضل رافض تعملها. بس عشان أنت بتحبها فوافقت."
هز كتفيه وهو يقول بابتسامة:
"عادي، ممكن حب أخوات؟ خايف إن حياتها تدمر فقولت أنقذها."
"كان عندك كذا حل تاني تنقذها بيه غير الجواز. لكن أنت عشان بتحبها فقبلت على طول بالجواز."
ليضحك قائلًا بسخرية:
"وأي يعني بحبها وهي مش بتحبني؟ هي معتبراني أخوها بس."
ربت على ظهره بحنان مردفًا بابتسامة:
"وأنت إيه عرفك إنها مش بتحبك؟ يمكن مكسوفة أو يمكن خايفة تجرحك أو الظروف أجبرتها متعترفش. ممكن أعرف برضه ليه أنت مثلًا معترفتش؟ عشان خايف أجرحك أو أبعد عني وتكون مش بتحبني؟"
ليتنهد مكملاً:
"وفرق السن... أنت ناسي إن بيني وبينها ١٣ سنة. وزي ما بينت لنفسك الأسباب، هي كمان ليها أسباب. حيائها، كسوفها، خوفها إنك تكسرها، والظروف."
دخل بعض الأمل له ليبتسم وهو يقول بسعادة:
"يعني ممكن تكون بتحبني بجد؟"
هز الجد رأسه في إيماءة بسيطة وعلى وجهه ابتسامة.
ساد الصمت بينهم دقائق، إلى أن نطق الجد بـ:
"أنت هتستنى خمس شهور. بكده أنت هتتأكد منهم إنها بتحبك. وعشان كمان كلام الناس نخلص منه."
حازم بابتسامة:
"تمام يا جدي."
بعد مرور وقت.
كانت تتحدث بصراخ وهي تقول:
"ممكن تفهمني هنستنى ليه الفترة دي كلها؟"
كان يجلس على الأريكة بكل راحة وهو يضع قدم فوق الأخرى ويسند ظهره للخلف.
ليردف بنبرة باردة:
"والله زي ما جدي قال، هنستنى خمس شهور كمان عشان كلام الناس."
تحدثت حبيبة وهي على وشك البكاء:
"وأنت من امتى بيهمك كلام الناس؟ ها؟ من امتى؟ بس ماشي يا حازم، هستنى خمس شهور. لكن بعدها هتطلقني على طول."
ألقت بتلك الكلمات وركضت سريعًا إلى غرفتها حتى تترك لدموعها العنان، بعد أن أغلقت باب الغرفة.
***
كانت جالسة أمام شرفة غرفتها وهي تنظر للخارج وترى قطرات الماء تتساقط من السماء. فهما في فصل الشتاء.
لتنظر إلى الجيتار الذي تمسكه في يدها بابتسامة حزينة.
لتعود وتنظر من النافذة وهي تضم الجيتار إلى صدرها وتترك لدموعها العنان.
شدت من احتضان الجيتار لتقبله وهي تردف من بين دموعها:
"وحشتني أوي... هفضل كده لحد إمتى مستنية؟ لدرجادي هونت عليك إنك تسيبني؟ أنا موقفة حياتي عشانك. بقيت كئيبة دايمًا مبقتش بتكلم مع حد. كنت دايمًا بضحك، دلوقتي ابتسامتي اختفت. هفضل مستنياك لأمتى؟"
"هل لكل شيء نهاية؟
بالطبع.. الجميع يعرف هذا.
إذاً أين نهاية الفراق؟
حتى أنتظرك هناك."
أسندت رأسها على زجاج النافذة ومازالت الدموع تهبط على وجنتها.
"يا رب أنا بعد ده كله لسه عندي ثقة إنك هتجمعني بيه في الحلال. يا رب أنا تعبت."
أغمضت عينيها لتضحك ضحكة بسيطة ساخرة وهي تتذكر ذلك اليوم عندما عادت إلى منزلها.
فلاش باك.
بعض الطرقات الخفيفة على الباب.
لتنظر إلى المرأة الطيبة التي تجلس أمامها نظرة استغراب.
"مين ده يا خالتوا اللي بيخبط دلوقتي؟"
نظرت لها مردفة بحيرة:
"والله مش عارفة يا ليل، خليكي هنا هروح أشوف مين."
وقفت تلك المرأة ذات الوجه البشوش لتضع الحجاب على رأسها وتذهب حتى ترى من الطارق.
لحظات حتى فتحت الباب لتقف مكانها وهي تنظر للطارق بصدمة.
"ا... أسيا بنتي..."
لتاخذها في أحضانها وهي مشتاقة لها والدموع تنهمر من حدقتيها معبرة عن سعادتها.
"احتضنتها أسيا بابتسامة باهتة حزينة وهي تردف بـ: 'ماما وحشتيني أوي'."
"وأنتي أكتر يا بنتي... أخرجتها من أحضانها وهي تسحبها من يدها وأغلقت الباب وهي تقول: 'تعالي يا حبيبتي ادخلي، زمانك تعبانة من السفر'."
دخلت مع والدتها لتري ابنة خالتها ليل.
التي فور أن رأتها ذهبت لها سريعًا حتى تحتضنها وهي تردف بسعادة عارمة:
"عااا أسيا وحشتيني يا كلبة البحر."
بعد مرور وقت من السلامات وتعويض بعض الشوق لبعضهم.
نظرت ليل إلى ابنة خالتها وهي تردف بفرحة:
"بت يا أسيا عارفة؟ عندي خبر هيطيرك من الفرحة."
حاولت أسيا رسم الابتسامة على وجهها حتى لا تعرفهم شيئًا.
"إيه هو يختي؟ قولي."
صرخت ليل وهي فرحة من أجل ابنة خالتها:
"عااا... مفيش خطوبة من حازم. حازم جه لحد هنا واعتذر مننا وقال إن كل شيء قسمة ونصيب وإنه هو اتجوز بنت عمته."
غمزت لها قائلة:
"أيوا يا عم، يعني كده حبيب القلب يقدر يتجوزك."
ظلت تنظر لها دون أي كلمة لتضع وجهها بين راحتي كفيها وهي تبكي قائلة:
"آه يارب، بعد إيه؟ خلاص بحر مفيش... بحر خلاص كده انتهى... بحر مش بيحبني ولا هيحبني."
انتفضت ليل على بكاء أسيا وذهبت لها سريعًا واحتضنتها وهي تربت على ظهرها قائلة بحنان:
"شش اهدي يا روحي، حصل إيه طيب؟"
"بحر خلاص انتهى من حياتي يا ليل، بحر طلع مش بيحبني، كنت كل الفترة دي مجرد تسلية لوقته."
ألقت بتلك الكلمات وركضت سريعًا إلى غرفتها مغلقة على نفسها باب الغرفة.
باك.
خرجت من أفكارها على طرقات الباب، لتأذن للطارق بالدخول وهي مازالت على وضعها.
"هتفضلي كده لحد إمتى يا أسيا؟ يا حبيبتي ارحمي نفسك."
كانت تلك الكلمات تخرج من ليل التي تظهر على وجهها علامات الحزن الجليل على حزن ابنة خالتها.
تحدثت أسيا وهي مازالت على وضعها:
"لحد لما يجي اليوم اللي ربنا يجمعني بيه."
"يا بنتي حرام عليكي ا..."
لم تكمل حديثها عندما قاطعتها خالتها وهي تردف بهدوء:
"آه وبعدين؟"
فتحت عيناها ونظرت إلى مصدر الصوت وهي تقول:
"ماما أنا..."
قاطعتها والدتها التي تردف بنبرة صارمة غير قابلة للنقاش:
"وأنا مش هفضل كده ببص على دمار بنتي وأفضل ساكتة. وعشان يكون في علمك في عريس جاي يتقدم لك النهاردة وهتوافقي عليه غصب عنك."
"يا ماما..." صرخت بها بغضب.
"بلا ماما بلا زفت، أنا مش هفضل كده أتفرج على دمار حياة بنتي. أنتِ اتقدم لك عرسان كتير وكلهم رفضتيهم وكنت بسكت عشان مش عايزة أزعلك. لكن دلوقتي لا، ده عريس كويس، يبقى جارنا، راجل طيب وعارف ربنا وهيقدر يحافظ عليكي وهتوافقي عليه."
لتخرج من الغرفة ولم تدع لها فرصة للرد.
ولكن فجأة صرخت ليل بفزع:
"أسياااا... لاااا."
رواية بحر اسيا الفصل العاشر 10 - بقلم منة العدوي
وبعد مرور الخمس شهور...
كنت نايمة على السرير ورافعا راسي وببص للسقف وأنا بفكر. فجأة حطيت إيدي على عيني وبدأت أعيط. خلاص الخمس شهور عدوا وهطلق. هو ليه الحياة قاسية علينا كدا؟ ليه الحاجات اللي بنحبها مبتحصلش؟ ليه أنا اتخلقت وأنا أصلا مفيش حد بيحبني؟ فضلت أعيط كدا فترة، وبعدين مسحت دموعي واستغفرت على الكلام اللي قولته.
قمت غسلت وشي وبدأت أحضر الأكل، لأنه زمانه على وصول.
وبالفعل بدأت بإعداد الطعام، ليمر الوقت وقد أنهت كل شيء. لتسمع صوت الباب وهو يفتح، لتعلم أنه عاد من عمله.
خرجت من المطبخ لتنظر له وترى علامات التعب على وجهه، ويحني كتفاه قليلا. ابتسمت بحب قائلة:
"حازم.. حمد لله على سلامتك.. أكيد تعبان وجعان، ادخل خد دش وغير هدومك لحد لما أحط الأكل على السفرة."
رفع وجهه ونظر لها باستغراب مردفا:
"حبيبه انتي كويسة؟ انتي سخنة؟ طيب نروح للدكتور."
ضحكت حبيبه بخفة:
"لا أنا كويسة."
هز كتفيه مردفا بحيرة ودهشة:
"أصل غريبة، أول مرة أجي ألاقيكم مهتمين كدا وبرا أوضتك.. كنت دايما برجع ألاقيكم في الأوضة والأكل محطوط على السفرة."
تحولت معالم وجهها إلى الحزن عندما تذكرت أن غدا موعد طلاقها، لتردف بسخرية:
"أهو تغير قبل النهاية."
دخلت سريعا إلى المطبخ ولم تترك له فرصة للحديث.
ومع إشراقة الشمس وانبعاث ضوئها في كل مكان، لتعلن عن بداية يوم جديد.
"حبيبه.. تعالي عايز أتكلم معاكي شوية."
خرجت حبيبه من غرفتها لتجلس جانبه وتردف قائلة وهي تنظر له بوجهها الباهت والهالات السوداء أسفل عينيها التي تشير إلى أنها لم تنعم تلك الليلة بالراحة:
"نعم؟ في حاجة؟"
ظل صامتا وهو لا يعرف ماذا يقول أو بما يبدأ حديثه، لياخذ نفسا عميقا.
"حبيبه انتي عارفة إن النهاردة المفروض هنطلق."
أتنهدت وبصت لعيونه:
"وأنت عايز تطلقني؟"
توتر حازم من سؤالها ومسح على وجهه بكف يده مردفا:
"حبيبه إحنا متفقين من خمس شهور إننا هنطلق بعد مرور الوقت ده."
كنت عايزة أعيط وأقول له: متسبنيش أنا بحبك.. بس حاولت أبين قدامه إني هادية ومفيش حاجة.
"أظن سؤالي واضح يا حازم، أنت عايز تطلقني؟"
ظل صامتا وهو لا يعرف ماذا يقول، هل يقول لها إنه لا يستطيع الاستغناء عنها أم يبتعد عنها حتى لا يدمر حياتها؟ ففرق السن بينهم كبير.
"حبيبه أنا..."
لقيته قال الكلمتين دول وبعدين سكت.
ضحكت حبيبه مردفة بسخرية:
"آه تمام، إجابتك وصلت."
كاد حازم أن يتحدث لكنه صمت عندما وجدها...
وقفت حبيبه وهي تردف ببرود:
"عن إذنك هروح أحضر شنطتي."
لتهم بالذهاب لكنها عادت مرة أخرى تقف أمامه قائلة:
"معلش مش هقدر أروح معاك عند المأذون، روح أنت واعمل كل اللي مطلوب لطلاقنا وأنا رايحة عند ماما وخالوا."
لم تدع له فرصة للحديث لتركض إلى غرفتها سريعا، مغلقة الباب عليها.
أسند حازم ظهره للخلف وأغمض عينيه واضعا يده على عينيه، وهو لا يحتمل فكرة طلاقهم وبعدها عنه.
كانت جالسة في أحضان زوجة خالها وهي تنظر أمامها بشرود.
رفعت نظرها لتري جدها وحازم يدخلون من باب الشقة. لتقف سريعا وتذهب لهم ركضا لتمسك يد جدها مردفة بلهفة وصوت منخفض:
"جدو هو مطلقنيش صح؟ قولي إن ده حلم وإني لسه مراته وهو اتخلى عن فكرة الطلاق، صح يا جدو؟"
اخفض الجد رأسه وهو حزين على ما حدث معهم، ليقول بحزن:
"لا.. للأسف يا حبيبه حازم طلقك."
تركت يده وابتعدت عنه قليلا، ناظرة له بدقة وهي تحاول استيعاب ما قاله. ثواني مرت لتترك نفسها لذلك الغمام الأسود الذي يراودها، ووقعت مغشيا عليها.
ذهب حازم سريعا ورفع رأسها ووضعها على قدمه وهو يحاول إفاقتها قائلا بلهفة:
"حبيبه.. حبوبتي فوقي.. مالك يا روحي.. حبيبههه فوقي لا."
ظل يضرب وجنتها بخفة في محاولته إفاقتها، لكن باتت محاولاته بالفشل.
صرخت به والدته وهي تردف بخوف عليها:
"حازم قوم بسرعة هي كدا مش هتفوق."
لكن حازم كان في عالم آخر، فقط ينظر لها وعلى وجهه تظهر علامات الخوف بوضوح. كان يشعر أن قلبه سقط مع سقوطها.
فاق من شروده عندما وجد يدا توضع على كتفه، لينظر خلفه فيجد جده ينظر له بحنان قائلا:
"قوم يا ابني، قعدتك جنبها كدا ملهاش فايدة. هي بس تلاقيها أغمي عليها من الصدمة."
ابتسم له بلطف ونظر لها وهو يمسح دموعه التي انهمرت من مقلتيه. ليقف ويحملها بين يديه ويدخلها غرفتها ويغطيها بالغطاء جيدا. جلس بجانبها وهو ينظر لها ويقبل جبينها بين الحين والآخر.
كان خالد يقف وهو يستشيط من الغضب بسبب دلال وخوف ابنه عليها، ليصرخ به بحدة:
"حازم إيه؟ أنت ناسى إنك طلقتها وقعدتك جنبها كدا متنفعش."
رمقه بغضب، ليقوس شفتيه ساخرا:
"ودا على أساس إني مكنتش بحضنها قبل الجواز."
استشاط خالد من الغضب وكاد أن يرد عليه، لكنه صمت عندما تحدث والده بصرامة:
"خالد.. مش عايز أسمع صوت، واعمل احترام لوقفتي."
ذهبت زوجة خالد إلى الجد قائلة بحنان:
"متتعبش نفسك يا حاج وتعالى ارتاح."
ربط الجد على كتفها بحنان وهو يبتسم لها، ليوجه حديثه إلى خالد:
"خالد يلا تعالي اطلع معايا."
"بابا م..."
كاد أن يعترض على حديثه، لكن قاطعه الجد بنبرة صارمة:
"أنا قولت أي، على برا ومش عايز اعتراض."
زفر خالد بضيق ونظر لحبيبه نظرة أخيرة وخرج من الغرفة.
خرج الجميع من الغرفة، تاركين حازم الذي يجلس بجانبها والقلق لم يفارقه حتى يطمئن عليها.
"أسياااا.. لااا."
كانت ليل واقفة كالصنم تنظر لأسيا بصدمة وهي غير قادرة على الحركة من صدمتها.
جاءت الأم سريعا ركضا إلى الغرفة لتصرخ بفزع:
"أسيااا.. لااا لا يا بنتي بلاش تعملي في نفسك كدا."
لتبدأ الدموع تنهمر من عينيها والقلق ينهش قلبها خوفا على ابنتها. لتبدأ بالاقتراب منها بحذر وهي تقول:
"أسيا حبيبه ماما.. بلاش توجعي قلبي عليكي."
كانت أسيا تمسك بقطعة زجاج وتضعها على شريان يدها، أخذتها من مرآة التسريحة بعد أن قامت بكسرها، وهي تهز رأسها والدموع متلألئة في عينيها الرمادية.
صرخت الأم بليل قائلة:
"ليل متقفيش كدا، اعملي حاجة."
هزت رأسها وهي تنظر أمامها بصدمة لما يحدث. لِتخرج من صدمتها وهي تقول بتوسل لأسيا:
"أسيا حرام عليكي متعمليش في نفسك كدا."
لتبدأ في البكاء وهي تكمل:
"أنا مش هقدر على فراقك.. أسيا متسبنيش.. أيهون عليكي يا أسيا؟ يا أسيا سيبي اللي في إيدك يا بنتي.. عايزة تموتي كافرة."
كانت تلك الكلمات تخرج من والدتها التي تصرخ بها بغضب.
لتتحدث ليل بلهفة وهي تبدأ بتذكيرها ببعض اللحظات التي قضوها معًا:
"أسيا فاكرة لما كنت جايبة بيتزا وشوكولاتة وقاعدة في حضن خالتوا بناكل أنا وهي."
لِتضحك ضحكة بسيطة وهي تكمل:
"ههه وقتها أنت جيتي ونطيتي عليا عشان أنتِ بتغيري على مامتك مني وكمان بتحبي البيتزا."
لِتمسك شعرها بطرف يدها وهي تنظر لها وتضحك:
"هههههه ويومها أنتِ مسكتي شعري وبوظتيه وقطعتيه."
لتصمت قليلا حتى ترى ردة فعلها، لتري أن أسيا بدأت ترخي قطعة الزجاج من على يدها، لتكمل بلهفة:
"طيب فاكرة يا أسيا يوم لما خالتوا كانت نايمة وقومنا أنا وأنتِ في نص الليل عشان نعمل أكل وبهدلنا المطبخ.. ووقتها غطا الحلة وقع ومسكتش إلا لما صحي خالتوا من النوم.. ويومها خالتوا فضلت تجري ورانا بسبب كركبة المطبخ."
بدأت أسيا تتذكر كل ذكرياتهم معًا، لتترك قطعة الزجاج من يدها وتجلس أرضا وهي تضرب وجنتها بكفيها الاثنين وهي تبكي:
"آه يارب ليه بيحصل فيا كدا."
اقتربت منها والدتها بسرعة وأخذتها في أحضانها وهي تربت على ظهرها قائلة بحنان والدموع تزرف من عينيها ألمًا على ابنتها:
"هش.. أهدي يا أسيا.. حقك عليا أنا آسفة.. بصي ارفضي العريس بس بالله عليكي يا بنتي متعمليش في نفسك كدا."
ظلوا على وضعهم بعض الوقت وهم يبكون، وليل تبكي على حالهم.
ثواني وشعرت الأم بثقل رأس أسيا على صدرها، لتبعدها عنها قليلا وهي تقول بقلق:
"أسيا بنتي.. أسيا حبيبتي فوقي.. أسياا."
"ليل تعالي ساعديني بسرعة نحطها على السرير ونرن على دكتور.. لييلل."
كانت تصرخ بها وهي قلقة على ابنتها.
في أمريكا تحديدا في ولاية واشنطن.
كان يجلس على البار وهو يحتسي الخمور ولا يعي لشيء من حوله.
فجأة شعر بيد توضع على كتفه، ليلتفت للخلف وترتسم ابتسامة على وجهه ليقول بحب:
"أسيا.. أنتِ هنا."
اقتربت منه ولفت يدها حول رقبته وهي تقول برقة:
"نعم.. إنه أنا حبيبي.. أسيا.. اشتقت لك."
ابتسم لها ووضع يده على خصرها مقربا إياها منه أكثر وهو ينظر لعيناها باستغراب. وفجأة ابتعد عنها بسرعة كمن لدغته أفعى، عندما استمع إلى ذلك الصوت.
"ميا.. ابتعدي عن بحر أيتها العينة."
ولم يكن ذلك الصوت إلا صوت صديقه دانيل الغاضب الذي يقترب منهم.
عقد بحر حاجبيه وهو ينظر له وفي يده ممسك بزجاجة خمر.
"دانيل.. لماذا أتيت إلى هنا؟"
اقترب دانيل منه وأمسك الزجاجة وألقاها أرضا بغضب وهو يصرخ به:
"بحرر.. أفق مما أنت فيه.. كل ما تفعله خاطئ."
لكن بحر لم يهتم لحديثه ونادى النادل بسكر:
"أنت أعطني زجاجة أخرى."
لكن فجأة سحبه دانيل من يده إلى المرحاض وسكب في وجهه الماء وهو يصرخ به بغضب:
"أفق بحر."
ليشير له بإصبع السبابة على الباب وهو يقول:
"سأخرج.. وأنت خمس دقائق وتلحق بي.. أريدك في موضوع هام."
تركه ورحل.
نظر بحر في أثره وهو يحاول استيعاب ما يحدث، ليغسل وجهه ويخرج خلفه.
وقف أمامه وهو يردف بنبرة باردة وهو عاقد ذراعيه أمام صدره:
"ماذا جرى؟ وما هو موضوعك الهام؟"
تنفس دانيل بسرعة وهو يحاول التحكم في غضبه ليردف بهدوء:
"القي بجملته التي جعلت بحر ينظر له بصدمة.. و"