تحميل رواية بحر اسيا بقلم منة العدوي pdf
بقلم منة العدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يا أسيا فوقي بقي من الأوهام اللي انتي فيها.. ده ممثل من المستحيل إنه يحبك ويتجوزك.. وكمان ممثل مشهور أجنبي، عارفة يعني إيه؟ لتتنهد أسيا بحزن وهي تنظر لشاشة التلفاز أمامها وتتأمل ملامح ذلك الشاب بعشق. مش قادرة يا ليل.. أعمل إيه بحبه. بقيت مدمنة أشوف أفلامه.. بقيت متابعة صفحته الشخصية على الفيس.. مبقدرش يعدي يومي إلا لما أشوف صورة.. لما بشوفه قلبي بيفضل يدق جامد.. بحب صوته لما بيغني. لتصمت قليلاً ثم تكمل حديثها وهي تنظر له بابتسامة عاشقة. عارفة يا ليل.. أنا بقيت حافظة كل حاجة عنه.. بعرف كل مواعيده...
رواية بحر اسيا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة العدوي
وقف امامه وهو يردف بنبرة باردة وهو يعقد ذراعيه أمام صدره.
"ماذا جرى؟ وما هو موضوعك الهام؟"
تنفس دانيل بسرعة وهو يحاول التحكم في غضبه ليردف بهدوء.
"يوجد مستشفى في مصر تحتاجني من أجل عملية جراحية يصعب على الأطباء هناك عملها قليلاً لصعوبتها، فرشحوني أنا للقيام بها. وأنت سوف تأتي معي لترفه عن نفسك وتقابل تلك الفتاة."
ألقى جملته التي جعلت بحر ينظر له بصدمة.
"أنت ماذا تقول؟"
"مثل ما سمعت. أنا سوف أنزل مصر بحكم شغلي كطبيب، وأنت من أجل مقابلة تلك الفتاة التي تحبها."
عاد بحر لبروده وغروره وعقد ذراعيه أمام صدره وهو ينطق بـ.
"ومن قال لك أني أحب أسيا؟ أنا لا أحبها ولن أسافر معك."
ظل دانيل صامتاً دقيقة من الوقت إلى أن نظر له بخبث مردفاً بمكر.
"أوه حقاً بحر؟ إذاً ومن تلك التي لا تحبها؟ أنا لم أحدد لك فتاة فكيف عرفت أنها أسيا؟"
بدأت نبضات قلبه في التعالي وشعر بالتوتر من حديثه، لكنه حاول أن يكون طبيعياً.
كور يديه بغضب وفجأة لكمه في وجهه بقوة.
"اخرس أيها الوغد."
وضع يده على وجهه وهو يتحسس أثر لكمته، واعتدل في وقفته وهو يمسح الدماء التي تراكمت بجانب شفتيه.
رمقه بغضب، لكنه فجأة ابتسم وهو يردف ببرود قبل أن يذهب.
"افعل ما شئت، لكنني حجرت لك تذكرة للسفر معي إلى مصر بعد أسبوع."
كور يده بغضب والدماء تغلي في عروقه وهو يصرخ به.
"أيها الوغد الحقير، كيف تفعل ذلك؟"
لتنفس بسرعة وهو يحاول الهدوء.
غلل أصابعه بين خصلات شعره وهو يرجعها للخلف بقوة.
ذهب وجلس على البار وهو يضع قدم فوق الأخرى قائلاً ببرود.
"أنت أعطني زجاجة خمر."
"حمّ" الرجل وهو يقول بتوتر.
"لكن سيدي أنت شربت خمس زجاجات ال..."
لم يكمل حديثه عندما وقف بحر وأمسكه من لياقة قميصه وهو يصرخ به بغضب أعماه.
"لا دخل لك، فقط نفذ ما قلت، هل تسمعني؟"
هز الرجل رأسه دليلاً على الموافقة وهي يرتعد من الخوف من شكله.
"أ... أجل سيدي، حسناً."
قذفه بحر بقوة.
ارتد أثرها الرجل إلى الخلف.
عاد ليجلس كما كان وهو يخرج غضبه في شرب الخمور.
***
تجلس على الفراش سانده بظهرها للخلف وهي شاردة تنظر أمامها ووجهها أصبح شاحب.
قاطعت شرودها وصمتها ذلك الصوت الهادئ.
"أسيا.. وما كان ذلك الصوت إلا صوت ابنة خالها ليل."
لتتنهد بحزن على أسيا لتردف قائلة.
"هتفضلي كدا لحد إمتى يا أسيا؟ أسيا بصيلي."
التفتت أسيا بوجهها ناظرة لها بلا اهتمام.
أخذت ليل نفساً عميقاً وأخرجته لتصمت دقيقة محاولة استجماع حديثها.
"أسيا.. مينفعش اللي بتعمليه في نفسك دا.. بحر لا قالك بحبك عشان تزعلي وتعملي في نفسك كدا.. أسيا أنتِ اللي حبيته رغم أنكِ عارفة نهاية حبك ليه.. بحر لا جرحك بكلام ولا حاجة.. بحر راجل أجنبي كان على ديانة تانية في البداية.. يعني اللي قاله ليكي دا بالنسباله حاجة طبيعية جدا."
توقفت ليل عن الحديث على تسمع كلامها، لكنها لم تجد منها أي رد فعل أو حديث.
لتتنهد وهي تكمل.
"انسيه يا أسيا وعيشي حياتك.. وافقي على جمال جمال جارنا وادي لنفسك فرصة معاه.. لترفع كتفيها وهي تكمل بحيرة.. مش ممكن تحبيه وتنسي بحر.. الحياة عمرها ما بتقف على شخص.. ادي لنفسك فرصة مع جمال يا أسيا وبلاش توجعي قلبك وقلبنا عليكي."
ظلت أسيا صامتة فقط تنظر لها بهدوء إلى أن نطقت بـ.
"بس انتوا مش عارفين أنا بحبه قد إيه.. أنا بالنسبالي بحر هو حياتي.. دا مش مجرد شخص في حياتي لا دا هو حياتي أصلاً.. بس تمام هوافق على جمال وادي نفسي فرصة معاه.. بس هيفضل عندي إيمان في ربنا إنه هيستجيب لدعائي ويجمعني بيه."
"ماشي يا أسيا اعملي اللي يريحك."
احتلت الدهشة وجوههم عندما سمعوا صوت زغاريد قريبة من باب الغرفة.
وفجأة فتح الباب ودخلت منه والدة أسيا وصوتها يتعالى بالزغاريد معبرة عن فرحها.
لتذهب إلى أسيا وتحتضنها وهي تقبل جبينها مردفة بفرحة.
"بجد يا أسيا يعني هتوافقي على جمال وتدي لنفسك فرصة معاه؟"
حاولت أسيا رسم الابتسامة على وجهها لتهز رأسها بالموافقة رغماً عنها عندما وجدت والدتها سعيدة بهذا الخبر.
"أ... أيوا يا ماما قررت أدي لنفسي فرصة معاه."
لتعلوا صوت الزغاريد مرة أخرى من والدتها وهي تنطق بسعادة.
"ألف ألف مبروك يا روح ماما."
لتوجه حديثها إلى ليل.
"ليل في علبة محطوطة في دولاب أوضتي هاتيها وتعالي بسرعة."
رمقتها نظرة استغراب ولكنها لم تتحدث وفقط أومأت لها وذهبت لتحضر العلبة.
بعد مرور بعض الوقت.
دخلت ليل الغرفة وهي ممسكة في يدها بصندوق متوسط الحجم وهي تردف بهدوء.
"اتفضلي يا خالتوا اهو الصندوق."
أخذته منها وهي تنظر إلى أسيا قائلة بابتسامة وحنان.
"شايفة العلبه دي يا أسيا.. دي فيها فستان.. كنت محوشه قرشين كدا فنزلت في يوم وعجبني فستان فاشتريته وخبيته عندي عشان اليوم ده.. كنت مستنية اللحظة دي اللي هفرح فيها ببنتي وأشوفها لابسة الفستان ده.. لتعطيه لها وهي تكمل بحنان. "البسيه انهاردة بليل عشان لما أهل جمال ينوروا بليل."
أومأت لها أسيا بهدوء وهي تحاول أن ترسم الابتسامة على وجهها حتى لا تحزن والدتها.
"حاضر يا ماما.. ماما أنتِ وليل معلش ممكن تسبوني لوحدي شوية."
ربتت على كتفها بحنان وأردفت بابتسامة.
"حاضر يا بنتي."
بعد لحظات وقفت أسيا وذهبت ناحية نافذة غرفتها وهي تنظر لها بابتسامة حزينة.
"وحشتني أوي.. نفسي أسمع صوتك وأنت بتغني وتعزف على الجيتار."
لتقترب أكثر من النافذة وتمسك بالجيتار الموضوع بجانب النافذة وتضمه إلى صدرها وهي تبتسم محدثة الجيتار وكأنه يفهم عليها.
"عارف أنت دلوقتي بقيت كنز بالنسبالي.. أنت ذكرى من بحر.. عارف أنا هفضل محتفظة بيك لحد لما يجي اليوم اللي نكون فيه أنا وبحر مع بعض ووقتها هخليه يعزف عليه ويغنيلي.."
لتشدد من احتضانه وهي تبتسم.
***
بعد مرور عدة أيام لم يحدث بها شيء يذكر وخلالها كان الحزن هو المسيطر.
كنت واقفة في المطبخ بقطع خضار عشان أجهز الأكل.
رفعت وشي وبصيت قدامي وبدأت أبتسم بسخرية.
"وأنا بدأت افتكر كل حاجة حصلت من ساعة آخر مرة كنت واقفة فيها نفس الواقفة دي."
"لسه فاكرة جملته كويس أوي اللي من بعدها اتشقلبت كل حاجة."
"أنا هتجوز يا حبيبة."
فوقت من شرودي ده لما سمعت صوته برا.
أخدت الخضار وبدأت أعمل بيه شوربة الخضار اللي بيحبها.
"مبقتش دلوقتي مهتمية هو جه ولا لا."
"بحاول أبعد نفسي عنه بقدر الإمكان كلامنا مع بعض يكاد ينعدم.. خلاص كل حاجة ضاعت."
ابتسمت وأنا ببص لشوربة الخضار بسخرية.
"رغم إني مش بحب شوربة الخضار بس بعملها عشانه هو عشان هو بيحبها."
"آه أنا مبقتش مهتمة لأي حاجة خاصة بيه.. إلا صحته وأكله المفضل ولبسه وحياته.. لكن كلام معاه لا."
"الغريب إني سامعة صوت حد تاني غريب برا."
غسلت إيدي وطلعت برا أشوف أي الصوت دا.
ابتسمت بفرحة كبيرة لما شفت شاب قاعد معاهم برا جنب حازم.
"لا لا لحظة مش فرحت عشانه.. بس اللي فرحني لقيت طفل صغير عنده حوالي أربع سنين قاعد على رجل الشاب دا."
"خمنت في دماغي إن الشاب دا أبوه الولد ده."
"تعالي يا حبيبة اقعدي معانا."
كان ذلك صوت زوجة خالها توجه لها الحديث عندما راتها واقفة بعيدا عنهم.
تورّدت خدودها من الخجل لتقترب منهم وهي تترقع أصابع يدها بتوتر وتخفض رأسها للأسفل.
"تعالي يا حبيبة دا رامز صاحب حازم ودا نبيل ابنه."
ذهبت حبيبة لتجلس بجانب جدها وهي تهمس بصوت منخفض بابتسامة.
"الله اسمه نبيل.. اسمه حلو أوي وهو أحلى بكتير."
كنت منزلة راسي وأنا قاعدة جنب جدي وفجأة لقيت إيد صغيرة مسكت إيدي.
رفعت وشي بسرعة لقيت نبيل.. أيوه هو الطفل الصغير القمر ده.
ابتعد نبيل للخلف قليلاً وهي خجل عندما نظرت له ليردف بخوف بسيط.
"آسف يا خالتوا لو ضايقتك."
"نبيل تعالي هنا وبلاش تضايق حد."
كان ذلك صوت رامز والد الطفل يصرخ به.
مسكت إيد الطفل بسرعة وأنا بقول بلهفة.
"لا لا سيبه هو مش مضايقني."
"حبيبه.. قومي ادخلي جوا."
نظرت حبيبة إلى مصدر الصوت ولم يكن ذلك الصوت إلا صوت حازم الغاضب.
ظلت تنظر له قليلاً إلى أن أردفت ببرود.
"لا مش هدخل جدو قالي أقعد معاكم."
صرخ بها حازم بغضب.
"حبيبه قولت ادخلي جوا."
عقدت حبيبة ذراعيها أمام صدرها وهي تردف بتحدي.
"لا مش داخلة أنت مين أصلاً عشان تتحكم فيا كدا.. أنت يدوب ابن خالي."
لم يتحمل حازم أكثر ليقف مقترباً منها ويمسك يدها وهو يقول بغضب سببته غيرته عندما رأى رامز ينظر لها.
ليسحبها من يدها وهو يذهب ناحية الداخل.
"حازم.. سيب حبيبه."
توقف حازم وضغط على يد حبيبة بقوة عندما سمع صوت جده ليرفع وهو يجز على أسنانه.
"نعم يا جدي."
أردف الجد بصرامة.
"قولت سيب حبيبه يا حازم وتعال هنا."
ترك يدها وهو يزفر بضيق ونظر له.
ليوجه الجد حديثه إلى حبيبة.
"وإنتي يا حبيبة.. ادخلي جوا دلوقتي."
"حاضر يا جدو."
لتظل صامتة برهة من الوقت إلى أن أردفت قائلة.
"طيب ممكن آخد نبيل معايا جوا."
وعند نطق حبيبة لآخر حديثها أردف نبيل بلهفة إلى والده.
"بابا بابا ممكن أروح معاها.. أنا حبيت خالتوا أوي."
"عيب يا نبيل اقعد هنا."
ولكن الجد ابتسم وقال.
"خليه يروح معاها.. روح يا نبيل."
ركض نبيل سريعاً إليها وهو يبتسم.
نزلت حبيبة إلى مستوى الطفل وأمسكت بوجنته وهي تقول بابتسامة.
"يا خلاثي على القمر عندك كام سنة يا نبيل."
"عندي أربع سنين ونص."
"يا خلاثي صغير قوي."
لتقف وتمسك يده وهي تقول بابتسامة.
"تعالي معايا نقعد جزا ونفضل نتكلم."
***
كان يقف أمام باب إحدى الشقق في إحدى العمارات وهو يحاول فتح الباب بالمفتاح.
ولكن باتت محاولاته بالفشل ليزفر بضيق وهو يقول.
"أوه ما هذا، إنه لا يفتح."
ليصرخ وهو يقول.
"دانيل الحقير أين أنت، الباب لا يفتح."
التفت عندما سمع صوت خطوات على السلم ليقول بضيق.
"دا.."
لكنه لم يكمل حديثه والجمت الصدمة لسانه ليظل صامتاً وهو ينظر أمامه لينطق أخيراً قائلاً.
"أسيا."
رواية بحر اسيا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة العدوي
كان يقف امام باب احد الشقق في احدي العمارات وهو يحاول فتح الباب بالمفتاح..ولكن باتت محاولاته بالفشل ليزفر بضيق وهو يقول..اوه ما هذا انه لا يفتح..ليصرخ وهو يقول..دانيل الحقير اين انت الباب لا يفتح
'التفت عندما سمع صوت خطوات علي السلم ليقول بضيق معتقدا انه دانيل صديقة..دا..لكنه لم يكمل حديثة والجمت الصدمه لسانه ليظل صامتا وهو ينظر امامه لينطق اخيرا قائلا..اسيا..
'ظل واقف مكانه لا يتحرك محدقا بها والابتسامه رسمت علي وجهه..
=بحر..بحر..هاي انت يا رجل بماذا شردت
'فاق من شروده وسرحانه علي صوت دانيل صديقة وهو يحرك يده امام وجهه وينادي عليه..نظر حوله بفزع وهو يقول..لا لا كيف حدث ذلك انا لم اكن اتخيل
=رمقه باستغراب من حديثة مردفا بحيرة..تتخيل ماذا..بحر ماذا حدث
'لكن بحر لم يكن يهتم لكلام صديقة وظل يلتفت حوله ونظر الي درجات السلم وهو يردف..لا لا لم اكن اتخيل..لقد رائيتها اين هي..اسيا انا اثق اني رايتها حقا اين هي
=تنهد دانيل ونظر له مردفا بضيق..اوه بحر اهدا يا رجل ربما كنت تتخيلها..انا لم اري اي احد علي السلم
'عاد بحر ووقف امام دانيل ليرفع راسه لفوق وهو يشد علي شعره قائلا بحيرة وغضب..انا اقسم لك اني رايتها اسيا نعم انها هي..كيف حدث ذلك
=اردف دانيل بهدوء وهو يفتح الباب ويهم بالدخول..تعالي بحر انت تتخيل فقط..هل نسيت انك شربت زجاجه خمر ونحن قادمون الي المنزل بالسيارة
'اخذ بحر شهيق وزفير ونظر نظرة اخيرة الي درجات السلم ليرفع كتفه ويهم بالدخول قائلا بحيرة..ربما..والان انا متعب اريد فقط النوم
................................................................
"تقف بجانبه وهي ترتدي فستان ضيق من الاعلي وينزل بضيق حتي يتسع من عند الركبه بقليل اكمامه تصل الي بعد الكوع بقليل وهي ترتدي الحجاب ولكنها لا تبتسم فقط تسلم علي الاشخاص القادمين حتي يهنؤهم علي خطبتهم
فهذا اليوم هو يوم خطبتهم والذي يقام في احد القاعات البسيطه..فهي كانت لا تريد ذلك فقط تريد الاكتفاء بتلبيس الدبل في منزلهم بحضور والدته وبعض الاقارب فقط لكنه اصر علي اقامته في احد القاعات وتولي هو مصاريف القاعة
"كانت تحاول تغطيه زراعها بالكامل وتوسيع الفستان فهي لا تحب الفساتين الضيقة ولكن ذلك الفستان هديه من العريس..كانت تحاول رفض الفستان لكن بسبب اصراره الشديد واصرار والدتها عليها بان ترتديه فوافقت رغما عنها
هنا التفت لها العريس والذي يدعي جمال وهو ينظر لها بابتسامه اعجاب وهو يقول..انا بجد مش مصدق يا اسيا انك وافقي وانهاردة خطوبتنا..انا فرحان اوي..بحبك يا اسيا
"اكتفت اسيا فقط بالابتسامه وهي لا تطيق اي شئ مما يحدث فقط تريد الذهاب الي منزلها ورؤيه صورته واشباع نظرها من ملامحه ووجهه التي تعشق النظر اليها
ثواني قليله وسمعت صوت الزغاريد تتعالي ووالده جمال ممسكه بعلبه وبها دبل خطبتهم..لتوجه حديثها الي ابنها وهي تردف بسعادة..يلا خد يا حبيبي الدبله ولبسها لعروستك
ابتسم جمال الي والدته واخذ منها الدبله ومد يده الي اسيا وهو يقول.. هاتي ايدك يا اسيا
"ظلت اسيا تنظر الي يده الممدوده لها وكم تمنت ان تكون تلك اليد يد حبيبها بحر لتبتسم بحزن وتبدا بوضع يدها في يده ببطء ويدها ترتعش
"لحظات واغمضت عيناها وهي تحاول تماسك نفسها والا تبكي امامهم عندما شعرت به وضع الخاتم في اصبعها
يلا يا حبيبتي خدي انتي كمان الدبلة ولبسيها لجمال
"ظلت مغمضه عيناها وهي تضغت عليها بقوة لتفتح عيناها وتنظر للخاتم وهي تفرك في يدها..لتاخذ الخاتم بيد مرتعشة
مد جمال يده لها وهو يناظرها بابتسامه منتظرا ايها ان تلبسه الخاتم..لتمر الثواني والدقائق وهي فقط تنظر ليده والخاتم في يدها المرتعشه
اسيا يلا لبسيه الخاتم مينفعش كدا الناس بتبص عليكم..كان ذلك الصوت صوت والدتها وهي تحسها علي وضع الخاتم في اصبع جمال
"نظرت الي والدتها..لتوجه نظرها بعدها الي الخاتم الذي في يدها ونظرت الي وجهه وهي تحاول ان تتماسك ولا تبكي..كادت ان تضعه في اصبعه لكنها لم تتحمل ووقع من يدها الخاتم وركضت سريعا خارجة من تلك القاعة وهي تشعر ان روحها تخرج وهي في داخل ذلك المكان
"وما ان خرجت حتي تركت لدموعها العنان وهي تنظر للسماء وفقط تدعي..يارب انا تعبت شيله من قلبي يارب لو هو شر ليا
اسيا..مالك يا حبيبتي خرجتي تجري كدا ليه
"سمعت صوته محبتش ابين دموعي لحد وقمت مسحتها ولفيتله وانا بحاول ابتسم وقولت..ها..مفيش حاجة تعبت شويه بس مش اكتر
اه تمام..طيب يلا تعالي ندخل الناس مستنيه
"فركت في ايدي وانا متوترة وحاولت اخرج الكلام فنزلت وشي وقولتله بسرعة..جمال معلش ممكن تلغي الباقي..عشان تعبانه بجد ومش قادرة اكمل
نظر الي وزفر بضيق شديد ليجز علي اسنانه وهو يقول..اه طبعا يا حبيبتي مفيش مشكله
"الوقت عدي والحمد لله لغي اي حاجة تاني باقيه طلعت من القاعة وانا ماسكه ايد ليل وانا طايرة من الفرحة عشان محطتش الدبلة في صباع ايده
"ابتسمت لماما وقولتلها..يلا يا ماما هوقف تاكسي ويلا نروح..يلا يا ليل
لقيت ماما بصت علي جمال اللي كان مضايق فقالتلي بسرعة.. معلش يا حبيبتي انا عايزة اروح اشتري حاجة ضروري فهاخد ليل معايا وانتي ابقي خلي جمال يروحك
"قبل ما اتكلم لقيت ماما سحبت ليل من اديها ومشيت بسرعة..بصيت لجمال لقيته ابتسم وحسيت عينه لمعت كدا ففركت في ايدي وانا متوترة
تعالي الاول نروح نتمشي الاول شويه واعزمك علي عصير قصب بما انك بتحبيه
"زفرت بضيق وقررت ان تمثل التعب..وضعت يدها علي راسها وهي تردف بالم مصتنع..اااه اه يا راسي..لتنظر الي جمال وهي مازالت تضع يدها علي راسها..اه معلش يا جمال بس تعبانه ومش قادرة اروح في حته ممكن تروحني
حاضر يا اسيا هروحك..يلا تعالي..قال حديثة وهو يبتسم لها ليوقف تاكسي وياخذها الي المنزل
.........................................................
'استيقظ من النوم وهو يتصبب عرقا من ذلك الحلم الغريب لينظر حوله فيجد كوب ماء..ارتشف منه القليل ونهض من الفراش متجها نحو التراس ليقف ويضع يده علي السور
'اخذ نفس عميق وتنهد وهو ينظر الي السماء ليردف مهدئا نفسه..اهدي يا بحر مفيش حاجة هتحصل دا مجرد حلم..وظل هكذا بعض الوقت يحاول نسيان ذلك الحلم لكنه لم يتركه وذلك يفكر فيه
'وضع يده علي راسه وهو يغمض عينه مهدئا نفسه..اهدي يا بحر دا مجرد حلم..اسيا مستحيل يحصلها حاجة وحشه
'نظر الي ساعه يده التي مازال يرتديها الي الان ليجدها الساعة الحادية عشر مساءا..نظر حوله علي المباني البسيطه وهدوء الشوارع
'ليدخل الي غرفته وينام علي الفراش في محاوله منه للنوم..لكن باتت محاولاته بالفشل ولم يعرف النوم
'نهض من الفراش وارتدي ملابس اخري واخذ مفتاح السياره وخرج حتي يتجول في الاماكن ولا يشعر بالملل
'فتح باب الشقة واغلقه والتفت حتي يذهب لكنه تسمر مكانه عندما وجدها تقف امامه بعيناها الرماديه..هز راسه واغمض عينه وهو يحدث نفسه..بحر اهدي دي مجرد تخيلات زي الصبح
'عاد فتح عينه لكنها وجدها كما هي تقف امامه ولكن الان ملئت عيناها الرمادية بالدموع..اقترب منها وامسك كتفها وهو يردف بلهفة..اسيا انتي بجد واقفة قدامي مش مجرد تخيل صح..انا شايفك قدام عيني صح
"كانت اسيا تقف وهي تنظر له والدموع في عيناها..هل هو امامي حقا انا لا احلم..اجل انا لا احلم انه امامي..لتضع يدها علي فمها وهي تنظر له بدموع سعادة..واخيرا نطقت بعض صمت دام خمس دقائق..بحر
'ابتسم بحر وهو يبتعد عنها قليلا عندما تاكد انه لا يتخيل صورتها..ليردف بتلقائية..وحشتيني
"ابعدت يدها عن فمها وابتسمت وهي تردف بحب ناظرة الي عينه التي تعشقها وهي متلون بلون القهوة..وانت كمان وحش..كادت ان تكمل حديثها لكنها توقف فجاة وزالت ابتسامتها لتظل تنظر له بصمت الي ان اردفت بهدوء..بعد اذنك عديني عايزة اطلع
'كادت ان تبعده من امامها وتذهب لكنه امسكها من يدها مردفا بلهفة..اسيا استني عايز اتكلم معاكي شويه
"لكنها ابعدت يدها من يده بقوة وهي تقول ببرود..لو سمحت عديني مينفعش وقفتنا كدا
'يا اسيا اسمعيني انا..
"لكنها لم تترك له الفرصه لاكمال حديثة وابعدته من امامها وذهبت تركض سريعا للاعلي
'تنهد بحر وهو ينظر لها وهي تصعد درجات السلم..ومازال ينظر في اثرها ليخلل اصابعه في خصلات شعره وهو يحدث نفسه بحيره..اي اللي بيحصل معايا..واسيا..اسيا مكنتش كدا كانت هنالك بتتكلم معايا والابتسامه علي وشها دايما..د.دلوقتي وشها بقا باهت والهالات السودا تحت عنيها..اللعنة ماذا يحدث..فتح باب الشقة ودخل وهو غير راغب الان في الخروج ليغلق الباب بقوة وهو يزفر بضيق
=بحر..ماذا بك واين كنت..كان ذلك صوت دانيل القلق الذي قدم سريعا علي صوت اغلاق الباب العالي
'نظر له قائلا بهدوء..مفيش حاجة انا داخل انام
'ولم يترك له فرصه للحديث وتركه ودخل غرفته مغلقا الباب خلفه
=ضرب كف علي الاخر وهو ينظر للباب بذهول..ماذا يجري لقد جُن تماما
"اغلقت اسيا باب غرفتها سريعا وهي لم تهتم بصوت والدتها ولا ليل الذين ينادون عليها..لتذهب الي الجيتار وهي تنظر له بابتسامه لتاخذه وتذهب الي الفراش وتقفذ عليه وهي تحتضن الجيتار لتذهب في النوم سريعا والسعادة تغمرها بعد ان رات معذب قلبها اخيرا
واخيرا انتهي ذلك اليوم المتعب ليحل الصباح وتنشر الشمس اشعتها الذهبية معلنه عن بداية يوم جديد..
-صباح الخير يا اسطا عطوه
الله صباح الخير يا ست ليل..وفجاة وضع اصبعه علي راسه وهو يغمض عين واحدة علامه علي تفكيره ليردف بمزاح..الا صحيح يا ست ليل طيب احنا في النهار دلوقتي مش المفروض اقولك نهار
-نظره له بضيق مردفه..نينيني ظريف اوي يا عم عطوه..بس ابوس ايدك يا شيخ مش ناقصة غباء امك علي الصبح
حمحم ووقف معتدلا وهو يعدل لياقة قميصة قائلا ببعض الرسميه..احم مش كدا يا ست ليل برستيجي باظ احترميني شويه
-نظرت له بطرف عيناها وفجاة امسكته من ملابسه وهو تهزه قائلا بغيظ..برستيج اي ياض دا انت يدوب عندك اتناشر سنه وانا بس اللي عملالك هيبه
نظر الولد حوله وهو يقول..يا ست ارحميني اهي هيبتي ضاعت
=ماذا يحدث هنا..ابتعدوا من امامي
-نظرت ليل الي ذلك الصوت وهي مازالت ممسكه بالولد الذي يدعي عطوه لتجده شاب باعين خضراء كاوراق الشجر وشعر اشقر والموضوع عليه نظاره شمسيه سوداء وبشرة بيضاء مثل الحليب بطوله الفارع..لتنظر له من اعلاه الي اسفله وهي تردف باستغراب..انت مين يا اخ انت
=نظر لها بتقزز من منظرهم وهو يردف..ماذا..اوه ما تلك المناظر المقززه..ليشاور لها باصبعه..انتي ابتعدي اريد الذهاب
-تركت ليل الولد ووضعت يدها علي خصرها وهي تنظر له بغيظ ولم تتحرك من مكانها فهي كانت تقف امام بوابه العمارة..رغم اني مش فاهمة كلامك بس حركه صباعك دي غاظتني ومش متحركه من هنا الا لما تتعدل وتعتذر
=ظل ينظر لها وهو لا يفهم شئ من حديثها وفجاة قام بدفعا بكل برود وخرج
-سقطت هي من اثر الدفعة لتصرخ من الالم وهي تردف بغضب..يحرقك يا غبي..انت يا حيوان تعالي قومني
=لكنه لم يهتم لها وتركها وذهب ناحيه سيارته
-اغتاظت ليل من تجاهلة وبروده..لتصرخ بغيظ..عااا يخربيت برودك..لتقف فجاة وتذهب ناحيه وهي غاضبة..
=التفت ينظر لها بصدمه مما فعلته ليكور يده بغضب و..
رواية بحر اسيا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة العدوي
صباح الخير يا أحلى ماما.
اردفت أسيا تلك الكلمات وهي تقبل والدتها بسعادة وتساعدها في التنظيف.
نظرت والدتها باستغراب من سعادتها التي لم ترها منذ ذهابها إلى أمريكا.
صباح النور يا حبيبتي. أمال إيه سر السعادة دي؟
اردفت أسيا بابتسامة وهي تتذكر مقابلتها لبحر بالأمس.
عادي يا ماما، فرحانة. ولا مش عايزاني أفرح وأفضل على طول زعلانة؟
اردفت الأم وهي ما زالت في دهشة.
لا يا بنتي، دا أنا منايا أفضل أشوف ضحكتك على طول.
أسيا بابتسامة.
حبيبتي يا ماما.
بدأت في غسل الصحون وهي تقول متسائلة.
طيب مش ناوي ترجعي الشغل تاني؟
تنهدت أسيا قائلة.
أنا عارفة إني مشيلة ليل مصاريف البيت لوحدها، بس إن شاء الله كلها يومين كدا وأرجع.
ماشي يا بنتي. طيب بما إنك مش رايحة النهاردة الشغل، جمال خطيبك عايز ياخدك النهاردة خروجة كدا.
زفرت أسيا بضيق لتقول متسائلة.
طيب وإنتي قولتي له إيه؟
هزت كتفها قائلة.
هكون قلت إيه يعني، وافقت طبعًا عشان اللي حصل امبارح، أهو تعوضه.
نطقت أسيا بضيق.
ماشي يا ماما، عن إذنك هدخل أوضتي.
ماشي يا بنتي، بس جهزي نفسك عشان هياخدك على الساعة ستة.
كادت أن ترحل لكنها توقفت على صوت والدتها لتردف بهدوء.
حاضر يا ماما، عن إذنك.
اغتاظت ليل من تجاهله وبروده.
لتصرخ بغيظ.
عاااا، يخربيت برودك.
لتقف فجأة وتذهب ناحيته وهي غاضبة.
رفعت يدها فجأة ونزلت بها على ظهره بكل قوتها.
التفت ينظر لها بصدمة مما فعلته.
ليكور يده بغضب والدماء تغلي في عروقه.
بدأ يقترب منها ببطء وهو يردف قائلاً.
ماذا فعلتي الآن؟
ليصرخ بأعلى صوته.
هل أنتِ غبية؟
بدأت ليل بالرجوع للخلف كلما اقترب منها وهي تحاول أن تظهر قوية لكنها في الحقيقة ترتعب من الداخل من منظره.
ا.. إنت بتقول إيه؟ واوعى كدا خليني أمشي.
كادت أن تتخطاه وتركض بعيدًا عنه لكنه أمسكها من ملابسها مثل الحرامية وصرخ بها.
إلى أين أنتِ ذاهبة؟ اعتذري الآن حالاً.
كانت على وشك البكاء من خوفها لكنها حاولت أن تكون قوية قدر الإمكان لتحاول إفلات نفسها من يده.
لكن كل محاولاتها فشلت.
فهو طويل جدًا يرفعها للأعلى قدميها لا تصل للأرض بالكاد طرف إصبعها فقط يلامس الأرض.
لترفع نظرها ناظرة إلى وجهه لتردف بنبرة رقيقة متوسلة وهي ترمش له بعيونها وقد أصبحت مثل القطط.
أبوس إيدك يا عسل إنت نزلني.
لكنه ظل واقفًا ينظر لوجهها ولم يتأثر بتلك الحركات الغبية ليردف ببرود.
تحدثي بلغة أفهمها واعتذري حالاً.
زفرت بضيق لتنظر إلى ذلك الولد الذي يدعي عطوة وهي تردف.
عاااا، إنت بتضحك عليا يا معفن. طيب استنى عليا بس لما أخلص من البلوة دي.
لتوجه حديثها له.
يا عم إنت نزلني يا أبو عيون خضرة.
دانيل ماذا يحدث هنا؟ ماذا تفعل بالفتاة؟
التفت دانيل على الصوت فوجده بحر صديقه ليردف ببرود.
لقد تطاولت معي وأريدها أن تعتذر.
دانيل قلت لك اتركها. هل أنت غبي؟ إنها لا تفهم لغتك، إنها مصرية.
زفر دانيل بضيق وفجأة تركها.
وقعت على الأرض عندما تركها لتصرخ بألم.
لتقف وهي تنظر له بغضب.
لتوجه نظرها إلى ذلك الشاب الذي أنقذها منه لتردف بامتنان.
شكر..
لكنها لم تكمل حديثها لتفتح عينيها على مصرعيها من الصدمة قائلة.
لا مش معقول بحر.
نظر لها بحر باستغراب قائلاً باللغة العربية.
هو إنتي تعرفيني؟
فتحت فمها من الصدمة.
إيه دا أنت بتعرف تتكلم عربي زينا؟
أومأ لها بهدوء ليعود تكرار سؤاله.
هو إنتي تعرفيني؟
اردفت ليل بتلقائية.
أيوا طبعًا أعرفك أسيا د..
لكنها صمتت فجأة سريعًا، وقدرت أن تدرك بما كانت ستتفوه به.
شعر بدقات قلبه تدق بسرعة شديدة وهو يكاد يخرج من مكانه بمجرد ذكر اسمها لذلك الاسم.
ليقول بلهفة.
هو إنتي تعرفي أسيا اللي ساكنة في العمارة دي؟
حاولت ليل الهروب من الإجابة لتنظر إلى ساعة هاتفها بتوتر وفجأة صرخت بفزع.
يالهوي، اتاخرت على ميعاد الشغل.
لتركض سريعًا من أمامهم وهي تحمد ربها على فرارها من سؤاله.
يا ان..
لكنه لم يكمل كلامه فقد ذهبت سريعًا.
ليزفر بضيق وهو يغرز أصابعه في خصلات شعره وهو ينظر للأدوار العليا في العمارة.
بحر.. ماذا يحدث هنا وماذا كنت تقول لها؟ هل تعرفها؟
التفت بحر إلى صديقه ليردف بحزن.
لقد رأيت أسيا بالأمس.
بحر مئة مرة قلت لك إنك فقط تتخيل.
مسح على وجهه ويتنهد قائلاً.
لقد كنت حقًا أتخيل في المرة الأولى ولقد رأيتها حقًا بالأمس.
تحدث قائلاً باستغراب.
ماذا كيف ذلك؟
سأحكي لك لاحقًا.. والآن أعطني مفتاح السيارة.
رفع يده أمام وجهه وهو ممسك بالمفتاح قائلاً ببرود.
هل تريد هذا؟
اقترب منه قائلاً وهو يحاول أخذه.
نعم هيا أعطني.
لكن دانيل قبض عليه ببرود وأخذه وذهب ناحية السيارة.
ركب بها ونظر لبحر من شباك السيارة قائلاً ببرود.
أراك لاحقًا عزيزي بحر.. وانطلق سريعًا بالسيارة.
زفر بحر بضيق ونظر جانبه فوجد عطوة يقف بجانبه ليردف بتساؤل.
في إيه.. ومين؟
انتابتسم عطوة قائلاً.
محسوبك أسطا عطوة يا سعادة البيه.. البواب هنا.
أومأ له بهدوء ونظر أمامه لكنه فجأة نظر له وهو يقول بلهفة بعد أن أدرك حديثه.
يعني إنت البواب.. طيب تعرف واحدة ساكنة في العمارة هنا اسمها أسيا؟
أيوا يا بيه دي تبقي بنت خالة الآنسة ليل اللي كانت لسه واقفة هنا من شوية.
أدرك بحر بسعادة.
بجد طيب تعرف عنها حاجة.. يعني بتنزل إمتى أو كدا؟
كانت بتنزل مع ست ليل في نفس المعاد ده للشغل بس من ساعة لما رجعت من السفر يا بيه وهي مش بتروح الشغل.
فكر قليلاً ليربط على كتف عطوة وهو يقول بابتسامة.
تمام شكرًا.
العفو يا بيه.
في المساء.
كانت أسيا تسير بجانب جمال وهي ممسكة بكيس من عصير القصب وهي ترتشف منه.
قطع ذلك الصمت صوت جمال وهو يقول بابتسامة.
عارفة يا أسيا أنا حقيقي فرحان جدًا إنك معايا دلوقتي.. عمري ما كنت اتخيل إنك توافقي عليا.. عارفة أنا من ساعة أول مرة شوفتك فيها وإنتي خطفتي قلبي كدا.. من يومها وأنا بقيت بفكر فيكي دايماً.. لحد لما قررت إني أتقدملك.. ووقتها فعلاً اتقدمت وإنتي رفضتي.. كان جالي إحباط وكنت فقد الأمل في كل حاجة.. شغلي وكنت اتخليت عنه.. بس من سنتين بالظبط قررت إني مش هأيس وهأرجع تاني للشغل عشان أكون نفسي كويس وأقدر إني أعيشك عيشة كويسة مرتاحة.
ليتنهد مكملاً بابتسامة.
مش عارف وقتها إزاي كنت واثق إني لما أتقدملك تاني هتوافقي.. فضلت اشتغل خلال السنتين دول شغلتين كنت بطلع من الأولى أروح على طول للتانية عشان أقدر أجمع الفلوس لشقة جديدة أحسن من اللي قاعد فيها دلوقتي.. وعشان أعملك فرح في قاعة ومخليكيش محرومة من حاجة.. أنا تعبت كتير لحد لما وصلت للحظة دي.
ليقف فجأة وينظر لها بحب بعد أن أمسك يدها بين كفيه قائلاً بحب.
أنا بقيت بعشقك حياتي من غيرك هتبقى وحشة.. كان أسعد يوم في حياتي لما عرفت إنك موافقة.. وإن شاء الله أوعدك إني هحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك.
كانت أسيا تنظر له وهي ترى حبه الكبير لها.
شعرت بنغزة في قلبها فبدأت الدموع تتلألأ في عينيها.
مش عارفة أقولك إيه بس حقيقي أنا مصدومة.
قاطعها جمال وهو يقول بابتسامة.
متقوليش حاجة دلوقتي.. عارف يمكن صدمة كبيرة ليكي من كلامي.. بس أنا صادق في كل كلمة بقولها ليكي.. ممكن إنتي تكوني مش بتحبيني بس هحاول على قدر الإمكان تكوني سعيدة ويمكن تحبيني.
كانت أسيا على وشك البكاء لتردف.
معلش يا جمال ممكن تروحني البيت تعبت على كدا عايزة أروح.
تنهد جمال قائلاً.
حاضر يا أسيا.
دخلت أسيا إلى غرفتها سريعًا بعد أن أعادها جمال إلى المنزل وتوجهت إلى الجيتار لتمسك به ودموعها على وجنتيها.
شعرت بيد وضعت على كتفها.
أسيا مالك.. في إيه.. دخلتي جري كدا ليه وخالتوا كانت قاعدة بتنده عليكي.
تركت أسيا الجيتار من يدها والتفتت إلى ليل ابنة خالها وفجأة احتضنتها بشدة وبدأت صوت شهقاتها في التعالي ودموعها لم تتوقف عن النزول.
شهقت ليل عندما وجدتها تبكي لتشدد من احتضانها وهو تقول بقلق.
أسيا مالك يا روحي بتعيطي ليه؟
أسيا بنتي في إيه.. بتعيطي ليه يا حبيبتي..
كان ذلك صوت والدتها القلق وهي تربط على كتفها.
خرجت أسيا من أحضان ليل لتمسح دموعها وهي تقول بهدوء وتوتر من ردة فعل والدتها.
رواية بحر اسيا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة العدوي
كانت تفرك في كف يدها بتوتر لتعزم أمرها على تنفيذ ما فكرت به، لتردف بتوتر وخوف من ردة فعل والدتها:
"ماما أنا عايزة أفسخ خطوبتي من جمال."
ضربت الأم على صدرها وهي تشهق قائلة بفزع:
"يالهوي! ليه يا بنتي؟ في حاجة وحشة حصلت؟ طيب جمال ضايقك؟ قال لك كلمة وحشة غلط في حقك؟"
تنهدت أسيا وهي تقول:
"لا يا ماما، بس أنا مش هقدر أكمل معاه."
ظلت الأم تنظر إلى عين ابنتها الحائرة، لتقترب منها وتضع يدها على كتفها وهي تقول بحنان:
"أمال في إيه؟ لما هو ما عملش حاجة وحشة عايزة تفسخي خطوبتك بيه ليه؟"
"معلش يا ماما، أنا أنا مش هقدر أكمل."
زفرت الأم في ضيق لتردف وهي تنظر لها بطرف عيناها:
"حبيبة في إيه؟ انتي مش على بعضك من ساعة امبارح. حصل حاجة؟"
توترت حبيبة لتنطق قائلة وهي تنظر في كل مكان إلا عيون والدتها:
"ها؟ لا مفيش."
"كدابة."
كان الصوت يخرج من ليل التي تنظر لها بهدوء، لتقترب من خالتها وهي تقول:
"كدابة يا أسيا. انتي شفتي بحر امبارح عشان كدا عايزة تفسخي؟"
"هاا؟ لا! مين قالك كدا؟ محصلش."
"مش هتقدري تكدبي علينا لأني شفت بحر النهاردة وأنا رايحة الشغل."
شهقت الأم لتضرب على صدرها وهي تردف بسخط:
"تاني يا أسيا؟ انتي من أول مرة شوفتيه فيها كدا رفضتي." لتهدأ وهي تقول بحزن:
"يا أسيا يا بنتي أنا مش عايزة يحصل معاكي زي اللي حصل معايا."
تلالأت الدموع في عيناها لتردف:
"يا ماما افهميني، أنا اللي بعمله دا غلط كله. أنا كدا حاسة إني بخون جمال."
لتنهمر دموعها، فشعرت أن قدميها لا تحملاها، لتجلس على الأرض وهي تردف بعد أن وضعت وجهها بين راحتي يدها:
"أنا كدا حاسة إني بخونه. جمال دا إنسان نضيف جدا. هو بيحبني يا ماما وعمل حاجات كتير عشاني. هو كان بيشتغل شغلتين في اليوم وبيتعب عشان لما يتقدملي يكون عنده شقة جديدة وكله دا ليا. هو عايز يسعدني بأي طريقة. مش عايزة أبقى محرومة من حاجة. هو تعب كتير عشاني. هو حبني. وأنا في المقابل عملت إيه؟ بحب واحد غيره."
لترفع وجهها تنظر إلى والدتها مردفة وهي تشير على قلبها:
"وأنا في المقابل بحب غيره. الخاين دا متعلق بشخص تاني. كدا دي تسمي خيانة؟ جمال يستاهل واحدة أحسن مني يا أمي." لتبكي بقهر قائلة:
"بس مش بإيدي، أنا لو أقدر كنت شلته من قلبي، بس صدقيني مش بإيدي."
حزنت الأم على ابنتها لتنزل إلى مستواها وهي تقول مربطة على كتفها:
"حاولي تنسيه يا بنتي."
"مش قادرة والله يا ماما. حاولت كتير بس والله مش قادرة. قلبي دا كل لما بشوفه أو أسمع اسمه بس بيفضل يدق. أرجوكي يا ماما انهي الخطوبة دي."
"لا أستطيع نسيانه."
"هل لديكِ ذاكرة قوية؟"
"لا، بل لدي قلب لا ينسى من يحب."
أخذتها الأم في أحضانها وهي تبكي على حال ابنتها وتربط عليها:
"حاضر يا بنتي حاضر."
***
"اتعلموا.. لقد مر شهر على طلاقي من حازم. أشعر كأن الأيام تتسابق. ربما مرت الأيام سريعاً، لكن رغم هذا مازال الحزن مسيطراً علي. في خلال ذلك الشهر تكررت زيارات ذلك الشاب الذي يدعى رامز، صديق حازم. اتعلمون؟ أحب مجيئه كثيراً، فهو عندما يأتي يكون معه الطفل الصغير نبيل.
أعترف، لقد تعلقت بذلك الطفل، وهو أيضاً تعلق بي. عندما يأتي إلى منزلنا ويراني يأتي إلي سريعاً. ونبدأ في الحديث معا."
"وها أنا الآن جالسة معه ونقوم باللعب معاً، وها هو يضحك بسعادة. لكن فجأة توقفنا عن اللعب عندما سمعت صوت جدي القادم من الخارج:
"حبيبة تعالي هنا وهاتي نبيل معاكي يا حبيبتي."
ابتسمت حبيبة وهي تقول بصوت عالٍ ناظرة إلى الطفل بلطف:
"حاضر يا جدو، دقيقة ونكون عندك." لتصمت برهة من الوقت، ثم وجهت حديثها إلى نبيل قائلة بابتسامة:
"يلا يا نبيل، تعالي نطلع، شكل باباكِ ماشى."
قوس الصغير فمه قائلاً بحزن:
"هتوحشيني أوي يا خالتو حبيبة."
نزلت حبيبة إلى مستوى الصغير ونظرت له بحب قائلة:
"ليه بتقول كدا؟ متزعلش، وباباكِ أكيد هييجي تاني عشان يخلصوا الشغل اللي عليهم وهيجيبك معاه أكيد."
تحدث نبيل وهو على وشك البكاء:
"لا، بابا قال إن النهاردة آخر يوم لأنه خلص الشغل اللي كان بيجي هنا عشانه."
ظلت تنظر له دون حديث، وفجأة أخذته في أحضانها وهي تردف بحزن:
"خلاص متزعلش عشان أنا ممكن أعيط."
شد الصغير من احتضانها وهو يقول بحب:
"أنا بحبك أوي يا خالتو حبيبة، هتوحشيني."
"وأنت أكتر يا حبيبي."
قالت بجملتها تلك وأخرجته من أحضانها وهي تردف بلطف:
"يلا تعالي بقي نطلع، وإن شاء الله أقدر أشوفك تاني."
أخذت حبيبة الصغير من يده وخرجت به بعد أن رتبت ملابسها من أثر اللعب، لتراهم جالسين في هدوء، لتقترب منهم وهي تقول:
"نعم يا جدو؟"
ابتسم لها الجد بحب وشاور بيده على الأريكة بجانبه قائلاً وهو ينظر لها:
"تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبينا."
تحدث رامز بابتسامة موجهاً حديثه إلى نبيل:
"تعالي هنا يا نبيل، يلا عشان نمشي."
اخفض الصغير رأسه في حزن وأردف بطاعة:
"حاضر يا بابا."
حمل رامز الصغير وأجلسه على قدمه وابتسم وهو يقول:
"احم.. عمي حابب قبل ما أمشي أطلب منك طلب."
"ومن الجد؟"
"تفضل يا رامز يا ابني."
حمحم رامز في حرج ليبتسم وهو يقول:
"احم.. أنا طالب إيد الآنسة حبيبة يا عمي."
كاد خالد أن يتحدث، لكن صمت عندما تحدث الجد قائلاً بنبرة استغراب:
"لمين يا ابني؟"
ابتلع رامز ريقه وشعر بالتوتر ليردف بإحراج:
"ليا..."
لكنه لم يكمل حديثه، وفجأة وجد من يوقفه وهو يلكمه في وجهه.
وكانت تلك اللكمة خارجة من حازم الذي ينظر له بغضب والدماء تغلي في عروقه، ليعيد له اللكمة مرة أخرى بقوة أكبر وهو يردف بغضب:
"إيد مين يا و*** أنت هتستهبل ياروح أمك."
حاول رامز الابتعاد عنه وهو يرمقه بدهشة من غضبه، وبالفعل نجح في الابتعاد عنه بمساعدة خالد الذي باعد حازم عنه وهو يمسك به.
ليصرخ حازم وهو يقول:
"أوعى يا بابا سيبني.. هو أنا عشان دخلتك بيتي هتبص على أهلي؟"
لكن صمت عندما سمع صوت جده الصارم:
"حازم اقعد مكانك ومتتكلمش."
"يا جدي! أنت مش شايف بيقول إيه؟"
"أنا قلت إيه؟ قلت اقعد مكانك."
زفر حازم بضيق وذهب ليجلس مكانه وهو يرمق رامز نظرات غاضبة، تكاد أن تحرقه.
هنا نظر الجد إلى رامز قائلاً بهدوء:
"بس يا ابني..."
قاطعه رامز وهو يقول بهدوء متفهماً ماذا يريد أن يقول:
"قبل ما تقول حاجة، أنا آه متجوز بس مش عن حب. مراتي كل اللي يهمها الموضة ونفسها، ونبيل محتاج حنان الأم، وأنا شايف إنه متعلق بالآنسة حبيبة، وهي كذلك. وأنا شايف إن بصراحة الآنسة حبيبة بسم الله ما شاء الله طيبة وشايف إنها هتكون زوجة صالحة، وصدقني إني هراعي ربنا فيها وهعملها بما يرضي الله. ها؟ قولت إيه يا عمي انت والجد؟"
نظر خالد إلى والده قبل أن ينطق قائلاً:
"أنا طبعاً موافق، بس الرأي رأي العروسة وأبويا."
نظر الجد إلى حازم الغاضب ليبتسم بخبث مردفاً:
"والله يا ابني أنا موافق.. بس أنت لازم تعرف الأول إنها مطلقة."
"احم.. عارف يا جدو."
هز الجد كتفه قائلاً بابتسامة ومكر:
"يبقى أنا كدا موافق، بس الرأي يرجع لحبيبة. قولتي إيه يا حبيبة؟"
كانت حبيبة تشعر بالخجل الشديد ووجنتها تظهر ذلك باحمرارها الشديد، لتنظر إلى حازم الذي يرمقها بنظرات حادة.
لحظات من التفكير لتنظر لحازم بتحدي ووجهت حديثها إلى جدها قائلة:
"احم.. وأنا موافقة يا جدو."
هنا ولم يستطع حازم التحمل أكثر من ذلك ووقف وذهب ناحيتها سريعاً وهو يمسكها من كتفها ضاغطاً عليها بقوة وهو يردف بغضب والغيرة قد أعمتْه:
"أنتي اتجننتي؟ جواز مفيش يا حبيبة، سامعة؟ أنتي مش هتكوني لحد."
كانت حبيبة على وشك البكاء من قساوته معها وضغطه الشديد عليها، لكنها تمالكت نفسها ونفضت يده بقوة بعيداً عنها قائلة بصراخ:
"وأنت مين أصلاً؟ جدي موافق وخالي موافق وأنا موافقة، يبقى أنت مالكش دخل."
"حازم ابعد عن حبيبة وهي موافقة، يبقى أنت رافض ليه؟"
كان ذلك صوت خالد وهو يصرخ على ابنه وفي داخله فرح كبير لأنه سيتخلص من تلك الحبيبة.
عقد حازم ذراعيه أمام صدره قائلاً ببرود:
"وأنا مش موافق، يعني الجوازة دي مش هتم. حبيبة ليا أنا وبس ومش هتكون لغيري."
"وأنا مش لعبة في إيدك يا أستاذ حازم، والقرار قراري وأنا موافقة."
تحدث خالد موجهاً الحديث إلى رامز:
"إحنا موافقين يا ابني."
"وأنا مش موافق!"
صرخت حبيبة به وقد طفح الكيل بها قائلة:
"وأنت مالك بيا؟ مش موافق ليه؟ دي حاجة خاصة بيا، أنت مالك بيها."
هنا أمسكها بقوة من ذراعيها وهو يصرخ عليها بغيرة قادرة على حرق الأخضر واليابس:
"عشان أنتِ بتاعتي أنا وبس ومش هتكوني لحد غيري. أنتِ بتاعتي ومراتي أنا بس لحد آخر نفس في عمري."
احتلت الصدمة وجوه الجميع، معدا الجد الذي كان واقفاً وكان شيئاً لم يحدث وابتسامة الخبث مازالت على محياه.
***
"كنت راجعة من الشغل وأنا تعبانه وكنا بنتكلم أنا وليل. آه الشغل، ما أنا رجعت للشغل من شهر كدا. كان خلال الشهر دا كنت بقابل بحر كتير، كان بيحاول يتكلم معايا كتير بس أنا بصدُّه وبطلع جري للشقة. كنت ببقى طايرة من الفرحة لما بشوفه، بس مكنتش حابة أتكلم معاه، مش حابة يتكرر معايا نفس الموقف وأنا في أمريكا، بس الاختلاف إن هو اللي هيسافر مش أنا."
"عارفة يا أسيا شوفت صاحب بحر كان قمر أوي.. يخربيت جمال أمه عليه، عيون خضرة ولا شعر أصفر دا زي بتاع الأجانب ولا بياض، يالهوي قمر قمر."
فقت من تفكيري على جملة ليل، فبصت لها باستغراب من كلامها فرديت عليها و:
"صديقة؟.. أوعي تقولي دانيل."
قوست ليل شفتيها مع رفع كتفها مردفة بجهل:
"مش عارفة والله، بس هو صاحبه.. لحظة كدا، آه هو دانيل لأن بحر يوم الخناقة بتاعة الصبح بيني وبينه نادى عليه باسم دانيل."
رمقتها نظرة دهشة لتنطق بـ:
"خناقة الصبح؟ إمتى دي؟ ومحكتليش ليه يا خاينة؟"
ضحكت ليل بخفة وأردفت:
"نسيت.. هحكيلك أي اللي حصل بس لما نروح. بس عارفة يا بت من يومها وكل كام يوم كدا بشوفه." لتصمت دقيقة وأكملت بعدها بهيام:
"بس يالهوي عليه جمال. أنا مش عارفة بصراحة انتي حبيتي بحر دا إزاي وسبتي كتلة الجمال اللي معاه."
ابتسمت أسيا قائلة وهي تتذكر ملامحه التي تحفظها جيداً:
"القلب بقى وما يحب."
وقفت ليل في منتصف الطريق وغمزت لها قائلة بابتسامة:
"يعني على الحب.. ارزقني يارب بواحد يحبني زي ما انتي بتحبي سي بحر دا. المهم روحي أنتِ لأني هروح السوق عايزة أشتري شوية لبس وحاجات كدا."
ابتسمت أسيا قائلة:
"ويرزقك بحد يحبك أكتر من حبي لبحر.. رغم إني أشك لو حد حب حد أكتر من حبي لبحر. المهم.. يلا طيب، سلام."
ودعت ليل ومشيت على البيت وأنا قاعدة بفتكر كل لحظة ليا مع بحر. من غير ما أحس لقيت نفسي قدام باب شقتنا. لسه يا دوب جايه أخبط على الباب بس وقفت لما حسيت إن في حاجة تحت رجلي دوست عليها.
نزلت وشي عشان أشوف أي دا، لقيت ورقة مطوية ومعاها وردة حمرا زي ما بحب. ابتسمت بتلقائية ونزلت مسكت الورقة والوردة ورجعت أقف تاني وفتحت الورقة وبدأت أقرأها:
"أنتِ.. يا ذات العيون الرمادية.. لا أعلم مدى سحرك علي.. لكني أصبحت الآن أسير.. لا أعلم كيف أتحرر من ذلك الأسر.. أعلم أنكِ تبتسمين الآن.. أتعلمين ضحكتك تجعلني بعالم آخر.. هناك أشياء كثيرة أريد أن أخبركِ بها لكن ربما الورقة ليست كافية بالتعبير عما بداخلنا.. فإذا سمحت لي سمو الأميرة ذات العيون الرمادية أود رؤيتك.. فإذا قبلتي أنا أنتظرك على سطح المبنى."
قفلت الورقة وأنا طايرة من السعادة وقلبي دا بدأ يدق. عرفت على طول إن صاحب الرسالة دي هو بحر. لفيت وشي على ناحية السلم وعيوني دي بقيت بتطلع قلوب كدا.
بدأت أطبع سلمة سلمة وأنا بأخد الورد اللي على السلم. كان على كل درجة سلم وردة بيضة ووردة حمرا نفس الألوان اللي بحبها. ومع كل سلمة بطلعها دقات قلبي بتزيد أكتر وأكتر.
وأخيراً وصلت للسطح. السطح كان ليه باب خشب. كان وقتها مقفول وفي وردة ملزوقة فيه. فتحت الباب وأنا الابتسامة على وشي.. وأول ما فتحت شوفته قدامي.
"آه يا جماعة هو.. هو نفس الشخص اللي خطف قلبي.. هو اللي قلبي مدقش لغيره.. هو أبو عيون زي القهوة اللي بحبها.. لا أنا بقيت بعشقها بسبب لون عيونه دي."
يقف وعلي وجهه الابتسامة وهو ممسك بالجيتار، ودقات قلبه في سباق، كأنها تدق بسرعة في سباق مع قلبها. يشعر بأنه يملك الكون في يده عندما رآها تقترب منه والبسمة على وجهها. ليردف بابتسامة عندما وجدها توقفت:
"تعالي يا أسيا."
بدأت أقرب منه أكتر لحد لما وقفت قدامه وأنا خلاص حاسة إني هيغمى عليا وقلبي هيطلع من مكانه.
ظل ينظر إلى ابتسامتها لحظات وفجأة بدأ بالعزف على الجيتار مردداً كلمات أغنية:
"it's you
it's always you
if I'm ever gonna fall in love
I know it's gonna be you"
ظل يردد باقي كلمات الأغنية وهو يدور حولها وينظر إلى ابتسامتها.. إلى أن انتهى من الغناء وفجأة انحنى جالساً أمامها على ركبتيه ممسكاً في يده وردة بيضاء وهو ينظر إلى عينيها وضحكتها إلى أن أخذ نفساً عميقاً وأردف بحب نابع من أعماق قلبه الذي يتسارع مع قلبها:
"أسيا أنا.. أنا مش عارف أقول إيه.. بس.. بس أنا اكتشفت مؤخراً إني بحبك.. لا لا أنا مش بحبك أنا بعشقك.. ومش مؤخراً أنا حبيتك من أول مرة شوفتك فيها بس كنت بكابر.. كنت بعند مع نفسي.. بس أنا بحبك.. كلمة حب دي قليلة على اللي جوا قلبي."
"أنا عيني بقت مبتشوفش إلا انتي.. ضحكتك اللي أسرتني من أول مرة شوفتك فيها ووقتها ضحكتي.. أنا قبل ما أشوفك كنت بسهر وبشرب كتير وطول الوقت مع بنات كتير.. بس من وقت ما شوفتك وعيني بقت مبتشوفش غيرك.. أنتي بالنسبالي العالم كله.. واتأكدت من حبي ده لما بعدتي عني.. كنت دايماً بتخيلك قدامي كنت بشرب عشان أحاول أبطل تفكير فيكي.. بس فشلت.. أنا اللي جوايا أكبر من كدا بكتير حب ميتوصفش بالكلام."
ليصمت قليلاً ويكمل وهو ينظر في عينيها:
"أسيا تقبلي بحبي ليكي."
كانت الدموع متراكمة في عينيها الرمادية وهي تنظر له بصدمة واضعة يدها على فمها وهي غير مصدقة لما يحصل أمامها. أهي حقاً الآن سمعته يعترف بحبه لها؟ يا الله لا أصدق.. حلم العمر ودعوات كل صلاة لم تضيع هي الآن تراها أمامها.
ضحك بحر وهو مازال ممسكاً بالوردة وجالساً على ركبته:
"أسيا اقبلي بسرعة رجلي وجعتني."
ضحكت بخفة لتظهر غمازتها التي تزيدها جمالاً على جمالها. وفجأة صمت وتحولت ملامحها إلى الهدوء لتنظر في عينه مردفة بـ..
رواية بحر اسيا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة العدوي
أمسكها من ذراعيها وهو يصرخ عليها بغيره قادرة على حرق الأخضر واليابس.
"عشان انتي ملكي أنا وبس ومش هتكوني لحد غيري! انتي ملكي ومراتي أنا بس لحد آخر نفس في عمري! انتي فاهمة؟"
احتلت الصدمة وجوه الجميع، ما عدا الجد الذي كان واقفاً وكأن شيئاً لم يحدث، وابتسامة الخبث لا تزال على محياه.
نظرت إلى عينيه العسليتين بدقة دون أي ردة فعل. كانت تشعر بسواد يحاوطها، لكنها لا تقدر على شيء. شعرت أن قدميها لا تحملانها، لتترك نفسها لغيمة السواد تسحبها بداخلها، وتقع مغشياً عليها في أحضانه.
أمسك هو بها من خصرها وظل يضرب وجنتها بخفة، والقلق ينهش قلبه وهو يردد بخوف:
"حبيبه... فوقي... حبيبه متعمليش فينا المقلب البايخ ده... حبيبه فوقي... أنا آسف بس أرجوكي فوقي."
لكن لا حياة لمن تنادي، فهي لم تستطع تحمل كم الصدمات التي حلت بها.
ظل ينظر لها بقلق لحظات من الوقت، ليضع يده أسفل ركبتها والأخرى أسفل ظهرها، ليحملها بين يديه ويتوجه بها سريعاً إلى غرفته، مردفاً:
"ماما اطلبي دكتورة بسرعة."
دخل غرفته واقترب من الفراش ووضعها عليه برقة، وكأنها قطعة من الألماس.
جلس بجانبها وأمسك يدها بين يديه وهو ينظر إلى وجهها البريء وملامحها الشاحبة.
مر الوقت، وأتت الطبيبة إلى المنزل لتقوم بفحصها. وبعد انتهائها من الفحص، وقفت أمامه وهي تقول بجدية:
"يا ريت تهتموا شوية بيها وبلاش ضغط عليها. المرة دي الحمد لله عدت، بس ممكن أي حاجة تاني تسبب لها انهيار عصبي."
أومأ لها بهدوء وهو يقول بامتنان:
"تمام يا دكتورة، شكراً ليكي."
"تمام، عن إذنك."
"تفضلي، ووالدي برا هيحاسب."
لتخرج الطبيبة. وفور خروجها، ذهب حازم ليجلس جانبها وهو يمسك يدها بين كفيه، ليردف بنبرة هادئة وهو ينظر إلى وجهها:
"حبيبه... أنا آسف... آسف على كل وجع سببته ليكي... آسف لو في يوم جرحتك بدون قصد."
ليضع رأسه على الفراش وهو ما زال ممسكاً بيدها، ليترك لدموعه العنان.
***
ما زال يجلس على ركبته وهو ممسك بالوردة، وهو ينظر في عينيها الرماديتين بحب.
"أما هي كانت تنظر له بهدوء. لحظات مرت وهما على وضعهم، وفجأة أخذت أسيا من يده الوردة بسرعة، لتردف بحب:
"موافقة طبعاً."
نظر لها بصدمة وإلى سعادتها وضحكتها. وفجأة وقف وأخذها في أحضانه وهو يهمس لها بحب:
"بحبك."
لم تبدِ أي ردة فعل ولم تتحرك، وقد شلتها الصدمة عندما احتضنها. لتبتعد عنه بعد وقت سريعاً كمن لدغتها حية.
رمقه نظرة استغراب من حركتها المفاجئة، ليردف قائلاً:
"أسيا في حاجة؟ مالك بعدتي عني كدا بسرعة ليه؟"
لكنها لم تتحدث، وكانت تنظر في الفراغ، لتردف بهدوء بعد لحظات:
"بحر... انت... انت بتصلي وعارف شرع ربنا؟"
هز رأسه في استنكار، ليتفوه باستغراب:
"لا... إيه صلاة وشرع دا أساساً؟"
نظرت إلى وجهه لتردف بترقب:
"يعني إيه؟ مش انت مسلم؟ دخلت في دين الإسلام؟"
هز رأسه علامة على عدم دخوله الإسلام:
"لا... إيه الكلام دا أساساً؟"
لتفتح عينيها على مصرعيها وهي تنطق بفزع:
"يعني إيه؟ أمال انت ديانتك إيه؟"
هز كتفيه قائلاً بتلقائية:
"مسيحي... أنا مسيحي من يوم ما اتولدت ومازلت."
بدأت تتراجع للخلف ببطء وهي تردد:
"يعني إيه طيب... والاخبار اللي كانت نازلة بأنك أسلمت دي إيه؟"
"دي كلها كانت إشاعات وأنا طلعت لايف ونفيت الأخبار دي."
"لا... إزاي دا وإمتى؟"
"لما كنتي في أمريكا."
أردف بتلك الكلمات، ليصمت قليلاً ثم يكمل بعدها باستغراب:
"بس ليه كل الأسئلة دي؟ أسيا... احسبي!"
كادت أن تقع، لكنه لحقها بسرعة قبل وقوعها وأمسكها من خصرها.
لتنظر في عينيه والدموع متراكمة في مقلتيها. لتبتعد عنه بعض لحظات وهي تردف:
"أنا... أنا لازم أنزل... اتأخرت."
وكادت أن تذهب، لكنها توقفت على صوته وهو يقول:
"أسيا... استني... بلغي والدتك إني هاجي أتقدملك وشوفي المعاد المناسب عشان أجي."
وضعت أسيا يدها على فمها وهي تحاول كتم شهقاتها، وقد تركت لدموعها العنان.
لتردف بحزن وألم:
"مش هينفع."
عقد حاجبيه مردفاً بحيرة:
"ليه؟ هو مش من العادات عندكم إن العريس يتقدم لطلب العروسة من أهلها للجواز؟"
ظلت صامتة وهي فقط تبكي بصمت، إلى أن أردفت بصوت حاولت إخراجه طبيعياً:
"أيوا... بس مش هينفع."
"هو إيه اللي مش هينفع؟ أسيا اقفي هنا وبصي عليا وأنتي بتكلميني."
لكنه لم يجد منها رد، ليعيد حديثه مرة أخرى بصوت أعلى قليلاً.
التفتت له وهي تقول والدموع تسيل على وجنتها:
"عشان مش هينفع نتجوز... حرام مسلمة تتجوز مسيحي."
"حرام ليه؟ أسيا أنا بحبك!"
"بس للأسف الحب دا حرام... في الدين الإسلامي محرم على المرأة المسلمة تتجوز واحد مسيحي."
"أسيا أرجوكي... أنا بحبك... أنتي كدا بتجرحيني."
هزت رأسها وهي تقول بقلة حيلة:
"آسفة مش هقدر."
وخطت أول خطواتها تجاه الباب، لكنها توقفت عندما قال:
"هو الإسلام بيمنع الحب؟"
هزت رأسها بالرفض:
"لا... بس بيمنع الجوازة دي."
لتخطو خطوة أخرى، لكنها توقفت وأردفت بهدوء:
"الحل الوحيد إنك تسلم... أخذت نفس عميق وأكملت: بس مش عشاني... عشان ربنا."
ثم تركته ونزلت تركض سريعاً للأسفل وهي تبكي.
ظل ينظر بحر في أثرها بعض الوقت، وفجأة صرخ وهو يرمي الجيتار من يده وهو يردف بصوت خافت قليلاً:
"ليه... هاا ليه... ليه منتجوزش ونحترم ديانة بعض؟"
***
ومع بداية يوم جديد، أشرقت الشمس ونشرت أشعتها في كل مكان.
ومع نسمات الهواء وتطاير أوراق الأشجار، استيقظت من نومها على صوت طرقات الباب.
لتفتح عينيها فتجد أنها نائمة بجانب الشرفة وهي تحتضن جيتاره الذي أعطاه لها في أمريكا، وأثر الدموع واضح على وجهها.
لتسمع طرقات على الباب مرة أخرى، لتردف بصوت مبحوح:
"ادخل."
لحظات لتري ابن خالتها ليل تدخل الغرفة.
لتجلس جانبها وهي تردف بابتسامة:
"مال الجميل زعلان ليه؟"
حاولت رسم الابتسامة على وجهها وهي تقول:
"مفيش... أنا كويسة أهو قدامك."
نظرت لها بنصف عين وهي تقول باستنكار:
"عليا أنا الكلام دا برضه؟ وأثر الدموع اللي واضحة أوي دي... وبعدين أنا شوفتك امبارح أنا وخالتوا بس اتغاضيت وسيبتك تاخدي مساحة خاصة شوية عشان ترتاحي... مالك بقى احكيلي."
استمرت في النظر لها، وفجأة ارتمت في أحضانها وتركت لدموعها مساحة لتعبر عما بداخلها.
"اعترف بحبه ليا يا ليل."
شددت ليل من احتضانها لتتفوه وهي تربت على ظهرها بحنان:
"طيب ودي حاجة تزعل؟ ما أنتي بتحبيه وهو بيحبك... إيه بقى اللي مزعلك؟"
تمسكت بيدها في ملابس ليل بقوة وهي تتفوه بشهقات:
"عشان... عشان طلع مسيحي يا ليل... طلع مسيحي."
شهقت ليل بصدمة لتربت على أسيا بحنان وهي تهمس لها ببعض الكلمات في محاولة منها لتهدئتها والتخفيف عنها.
مر الوقت وما زالوا على وضعهم، لتبتعد أسيا عنها وهي تمسح دموعها قائلة بابتسامة:
"المهم سيبك مني دلوقتي واحكيلي إيه حكايتك مع دانيل دا."
نظرت لها بتقرب قائلة:
"أسيا... انتي كويسة؟"
ابتسمت لها بلطف مرددة:
"أنا كويسة بسببك... سيبك مني بقى واحكيلي كل حاجة."
تبسمت ليل وهي تردف:
"هحكيلك بس عايزة أحط راسي على رجلك وأنتي تلعبي في شعري."
ربعت أسيا قدميها بابتسامة وهي تقول:
"نامي يا ستي يلا."
لتنام ليل وهي تضع رأسها على قدم أسيا، لتنظر للأعلى وهي تقول:
"بصي يا ستي... أول مقابلة بينا كانت الصبح و..."
لتبدأ بقص لها ذلك الموقف.
"وبعدين بقينا بنتقابل كتير لحد لما جه يوم و..."
***
فلاش باك.
كانت تسير داخل ممرات المستشفى وهي تبحث عن شيء ما.
إلى أن وقفت أمام إحدى الغرف ودخلت فوراً دون استئذان.
"تاففت بضيق وهي تقول: "أوف... يعني راحت فين البت دي؟"
لتخرج خارج الغرفة فوجدت إحدى الممرضات وهي تسير في الممر، لتوقفها وهي تسألها:
"لو سمحتي متعرفيش الدكتورة ملك فين؟"
"لسه نازلة من شوية تجيب قهوة من الكافتيريا اللي تحت."
أومأت لها بهدوء وهي تقول بامتنان:
"تمام شكراً ليكي."
لتدخل إلى الغرفة مرة أخرى بعد أن ذهبت المريضة وتجلس على المكتب في انتظار تلك الطبيبة التي تدعى ملك.
بعد مرور وقت، وقفت وهي تنظر للباب بترقب عندما وجدتـه يفتح.
لتصرخ عليها بغضب وهي تقترب منها:
"ملك يا ح... كل دا بتجيبي القهوة؟"
انتفضت ملك بفزع من صوت ليل، لتضربها بخفة على كتفها وهي تردف بغيظ:
"إيه يا بت في إيه... براحة شوية."
رمقتها نظرة غيظ لتنطق بـ:
"براحة... آه يا أختي ما أنتي بقيتي مش بتسألي... وبعدين تتخطبي يا ح... ومتقوليش!"
قهقهت ملك بخفة مردفة وهي تذهب ناحية المكتب الخاص بها وتضع كوب القهوة عليه:
"يا بت اهدي... وبعدين الخطوبة جات فجأة والله."
"اه عليا أنا يا بت... والله جات فجأة وملحقتش أقول لحد."
ذهبت لتجلس أمامها على أحد المقاعد وهي تردف بسخط:
"ماشي يا أختي هعديها المرة دي بس في الفرح وكتب الكتاب وكل حاجة ابقي أنا أول واحدة تعرف... المهم بقى مين القمر اللي أخد صحبتي القمري؟"
أسندت رأسها للخلف وهي تردف بابتسامة:
"اتخطبت لجمال ابن عمتي."
"شفتـه دا أنا قبل كده ولا أعرفـه؟"
"أه طبعاً تعرفيه وشوفتيه كتير قبل كده."
نظرت لها بنصف عين لتردف باستنكار:
"مين دايا بت؟"
"دا جمال جاركم اللي ساكن في البين اللي قصاد عمارتكم."
فتحت عينيها على مصرعيها من الصدمة وهي تقول:
"تقصدي جمال اللي كان..."
رواية بحر اسيا الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة العدوي
يا بت دا جمال جاركم اللي ساكن في البيت اللي قصاد عمارتكم.
فتحت عيناها علي مصرعيها من الصدمه وهي تقول:
تقصدي جمال اللي كان خاطب أسيا؟
أردفت بهدوء وهي تهز رأسها:
أيوا هو.
استمرت في النظر إليها للحظات وهي تحاول استيعاب ما يحدث، وفجأة هبت من مكانها وهي تصرخ عليها بغضب، متفوهة بـ:
انتي مهز*ئة يا بت! إزاي تقبلي بيه وهو كان خاطب أسيا واعترف لاسيا بحبه ليها؟ ها! انتي إزاي كده؟ ما انتي كنتي قدامه على طول، جاي يتقدملك دلوقتي بعد ما أسيا فسخت معاه الخطوبة؟
يا بت اتهدي شوية واقعدي خليني أفهمك.
تفهميني إيه؟ تفهميني إنك اتخليتي عن كرامتك بالسهولة دي؟
ليل، اهدى وأنا هفهمك.
زفرت ليل بضيق لتأخذ نفس عميق وتعود للجلوس مرة أخرى، وهي تنظر لها بابتسامة غيظ:
اهو قعدت، ممكن أفهم بقى أي الكلام ده؟
تنهدت ملك لتنطق بـ:
وافقت عشان قلبي المهزء يا ليل.. قلبي اللي بيحبه..
لتسكت بعض اللحظات لتكمل بنبرة ساخرة:
أو زي ما تقولي كده حب من كلام اتزرع في عقلي وبقى في قلبي حالياً وبقيت بحبه.
عقدت حاجبيها في دهشة مردفة بـ:
نعم؟ دا اللي هو إزاي ده؟
أخذت شهيق وزفير لتأخذ كوب القهوة الخاص بها وترتشف منه بعض القهوة لتردف بحزن:
من وأنا صغيرة وماما دايماً بتفضل تكلمني عن جمال وعن جمال وحلاوة جمال.. وإن جمال مفيش زيه اتنين.. فضلت تزرع فيا الكلام ده من صغري، وكل حاجة في تعليمي كانت تقولي جمال.. أنا الطب ده وصلتله بسبب جمال.. بعد ربنا طبعاً... كان حلمي إني أدخل كلية فنون وأبقى رسامة.. بس ماما أحبطتني وفضلت تقولي شوفي جمال وشطارة جمال وإنه دخل كلية هندسة، وإنتي عايزة رسم هيفيدك بأي الرسم؟
صمتت لحظة لتغمض عيناها وتفتحها وهي تقول:
كبرت على الأفكار دي في راسي.. بقى جمال محتل حياتي، بقى هو بمثابة مثلي الأعلى.. مع مرور الوقت قلبي اتعلق بيه.. بقى يومي مش بيعدي إلا لما أشوفه وأتكلم معاه.. بمعنى أصح حبيته من كلام ماما.
عارفة يا ليل.. لدرجة جيت في يوم اتخانقت معاها لما جمال خطب عشان هي السبب إني اتعلقت بيه وحبيته. ردت عليا برد منتهى البرود عادي، مجرد فترة وهيفسخ معاها ويرجع ليا عشان هو بيحبني أنا. مكنتش هاممها إني بعيط وبدمر، إن كرامتي تتداس في الأرض.. يوم لما اتقدملي كنت رافضة، بس بسبب كلام ماما وافقت.. كنت رافضة عشان كرامتي فوق أي شيء، كرامتي أهم من أي حاجة.. بس يلا الحمد لله، لعله خير.
كانت ترمقها نظرات دهشة واستغراب.. أهل حقاً توجد أم مثل تلك؟
لتهز كتفها قائلة بحيرة:
والله مش عارفة أقولك إيه بس ده غلط.. بس يلا، صح، لعله خير.
لتتنهد وتقف وهي تردف بابتسامة:
يلا بقى، أنا لازم أمشي، أشوفك الأسبوع الجاي.
ماشي يا حبي، مع السلامة.
حضنتها وودعتها، وبعدين أخذت شنطتي وخرجت، وفضلت أمشي في الممر وأنا ببص للناس اللي حواليا، لحد فجأة وأنا مش واخدة بالي خبطت في حد.
آه، أنا آسفة. م... هو إنت؟
كان وجهه غاضب وكاد أن يصرخ عليها، لكنه صمت عندما رآها تقف أمامه، ليرمقها نظرة غيظ قائلاً:
هذه أنتِ؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟
نظرت له بطرف عينيها لتردف بغيظ:
والله وانت مالك؟
زفر بضيق، فهو لا يفهم عليها، لينطق بـ:
أنتِ تحدثي بلغة أفهمها.
رمقته نظرة غيظ، لتتمتم ببعض الكلمات بصوت هامس:
وانت بسم الله ما شاء الله، بتفهم لغة البقر...
نظر لها باستغراب من همسها متفوها بـ:
ماذا.. ماذا تقولين؟
رفعت وجهها تنظر له بابتسامة سخيفة وهي تقول باللغة الإنجليزية:
لا شيء.. أنظر، لا أفهم حديثك، لكني غير متقنة للغتك.. فأنا آسفة عما حدث الآن، والآن علي الذهاب.
كانت قد أوشكت على الذهاب، لكنها توقفت عندما أوقفها بحديثه وهو يضع يده أمامها مانعاً إياها من الذهاب:
أنتِ.. انتظري.. لم تقولي لي لماذا أتيتِ إلى هنا؟
أبعدت يده عن طريقها مردفة بسماجة:
هذا شيء خاص بي، فابتعد عني.
إذاً، هل أنتِ ذاهبة للمنزل الآن؟
زفرت بضيق:
نعم، ذاهبة للمنزل. ها أنت قد عرفت، والآن اتركني وشأني.
لكنه أوقفها بحديثه وهو يقول ببرود:
إذاً انتظري دقيقة، سأحضر أشياؤي وسوف أوصلك معي للمنزل.
باك.. بس يا ستي، ووصلني يومها للبيت.. وطبعاً اتقابلنا كتير بعدها.. لتقوم وهي تقول بابتسامة:
هسيبك أنا بقى دلوقتي عشان أروح أساعد خالتوا.
هزت رأسها بهدوء لتسند رأسها على الحائط بعد خروج ليل من الغرفة، وترجع بذاكرتها إلى ذلك اليوم عندما قاموا بفسخ الخطوبة.
فلاش باك.
أسيا.. اطلعي يا بنتي، جمال برا عايز يتكلم معاكي.. ووافقي المرادي يا أسيا، جمال بقاله فترة بيجي وأنتي بترفضيه، قابليه يا بنتي المرادي.
تنهدت أسيا في حزن لترتدي ملابسها وتضع حجابها، لتنظر إلى نفسها نظرة أخيرة في المرآة.. وبعدها خرجت.
وقف جمال عندما رآها لتبتسم هي له قائلة:
خليك زي ما انت، اقعد.
ابتسم جمال بلطف ليعود للجلوس مرة أخرى، وتجلس أسيا على الأريكة المقابلة له.
ساد الصمت بينهم لبعض الوقت، ليقاطعه صوت جمال:
أسيا.. ممكن أعرف ليه فسختي الخطوبة وعايزة تسبيني؟
أخفضت أسيا رأسها بتوتر وهي تطقطق أصابع يديها مردفة:
جمال أنا.. ا.. أنا...
نظر لها بلهفة مردفاً:
أنتي إيه يا أسيا؟ طيب أنا زعّلتلك في حاجة؟ لو زعّلتك فده من غير قصدي.. وبصي كمان جبتل...
لم تدعه يكمل حديثه لتقاطعه وهي تتحدث برفق، ناظرة والدموع تكاد تسقط من مقلتيها:
جمال الحكاية مش كده.
طيب مالك؟ في إيه؟
أخفضت رأسها مرة أخرى وهي تطقطق أصابع يدها لتردف بحزن وهي تعض على شفتيها:
جمال.. بص أنا آسفة باللي هقوله.. بس أنت لازم تعرف.
دقق النظر لها وهو يردف:
ده الموضوع طلع كبير بقى.
بدأت الدموع تتساقط من عينيها وهي تردف بـ:
جمال أنا مش هقدر أكمل معاك حقيقي.. أنا لو كملت معاك يبقى أنا كده بارتكب جريمة في حقك.. أنا كده خاينة ليك.
نظر لها بدهشة.. ليظل صامتاً لحظات من الوقت، ليتحدث بعدها قائلاً برفق بعد أن رأى دموعها:
طيب اهدي يا أسيا وفهميني في إيه؟
أسندت بمرفقها على قدمها، واضعة رأسها بين كفيها وهي تبكي قائلة بحزن:
أنا آسفة.. بس اللي أنا بعمله ده غلط لو كملت.
لترفع وجهها ناظرة له وهي تقول:
جمال أنا بحب واحد تاني.. قلبي للأسف مع حد تاني.. حاولت والله كتير أنساه بس مقدرتش.
ظل ينظر لها دون أي ردة فعل، ووجهه لا تظهر عليه أي تعبيرات، فقط صامت وهو ينظر لها.
ظل هكذا برهة من الوقت، إلى أن أردف بـ:
ببساطة كده بتقوليها؟
مسحت دموعها لتردف بحزن وأسى:
جمال افهمني.. أنا عارفة إنك بتحبني بس للأسف أنا مش بحبك.. قلبي للأسف متعلق بحد تاني.. حاولت كتير أنساه وأدي نفسي فرصة ووافقت عليك وقلت يمكن أنساه.. ب.. بس مقدرتش.. أنا لو كملت معاك فكده أنا برتكب جريمة في حقك.
ابتسم بسخرية قائلاً:
وبالنسبة للي بتعمليه دلوقتي ده مش جريمة في حقي؟
أرجوك يا جمال متصعبش عليا الموضوع.. أوعي تفكر إني لما أسيبك الحياة معايا هتبقى وردي.. أنا يعلم ربنا إني بتعذب قد إيه ومازلت..
أنا آسفة.
وقف وذهب ناحيتها ووقف أمامها، ومد يده لها بعلبة صغيرة ووضعها في يدها، ووقف بشموخ قائلاً ببرود:
أه، أظاهر كده إني سيبتك تجرحي مشاعري وتستهيني بيا.. دي هدية بسيطة كنت جايبها ليكي على أساس إنك زعلانة مني وقولت هقدر أراضيكي، بس أظاهر كده إني غلط.. عن إذنك.
باك.
تنهدت في حزن وهمست بـ:
أنا آسفة.. بس بتمنالك حياة سعيدة مع ملك.. لأنك فعلاً تستاهل واحدة أحسن مني.. يارب هون عليا يارب.
................................................
أخذت تفتح عيناها ببطء لتجد أنها نائمة على فراش في غرفة غير غرفتها.. نظرت حولها باستغراب تحاول تذكر ما حدث باليوم وهي تشعر بألم في رأسها.
جاءت لتحرك يدها للقيام لكن شعرت بثقل على يدها.. لتنظر لذلك الشيء فتجده نائم جانبها على كرسي وهو يضع رأسه على الفراش وممسك بيدها بقوة.
ابتسمت بتلقائية وحركت يدها الأخرى في اتجاهه.. تتلمس خصلات شعره الطويلة بعض الشيء وتبعدها عن وجهه.. وفجأة توقفت يدها عن الحركة وأبعدتها عنه عندما تذكرت ما حدث بالأمس.
حاولت إبعاد يدها من يده الممسكة بها بقوة.. لكنها فشلت.. لتشعر به يتململ في نومه.
لحظات مرت لتجده فتح عينه ورفع وجهه ينظر لها بابتسامة وهو يردف بلهفة:
حبيبة انتي فوقتي.. انتي كويسة؟
هزت له رأسها بهدوء.. لتسحب يدها منه بهدوء وهي تعتدل حتى تجلس دون أي حديث.
شعر بما يدور في أفكارها لياخذ نفس عميق مردفاً:
حبيبة أنا عارف إن اللي قولته امبارح كان صدمة ليكي.. بس..
لتمنعه من استكمال حديثه عندما أردفت هي بهدوء:
فين ماما؟
نظر لها بحزن وهو يقول:
حبيبة اسمعيني.
وضعت يدها أمام وجهه قائلة بهدوء وهي لا تنظر له:
معلش يا حازم مش عايزة أتكلم في حاجة دلوقتي.
حاضر يا حبيبة، افطري دلوقتي وبعد الفطار نتكلم.
أومأت له بهدوء دون أي حديث.
مر الوقت وقد انتهوا من تناول الفطور.. وها هي جالسة أمامه تنظر للأسف.
كان الصمت يسود بينهم، قاطعه صوت حازم وهو يقول:
حبيبة.. ساكتة ليه؟
هقول إيه يعني..
سكتت قليلاً مردفة بعد أن رفعت رأسها تنظر في عينه العسلية:
ممكن أعرف إيه الكلام ده وإزاي أنا لحد دلوقتي مراتك؟ إحنا مش كنا اتطلقنا؟
أخفض رأسه للأسف وشبك يديه في بعضهم وظل هكذا لحظات، إلى أن رفع وجهه قليلاً وهو ينظر لها قائلاً:
مقدرتش أطلقك.
ليه؟ مش أنت اللي كنت عايز الطلاق من الأول؟ ليه مطلقتنيش بعد ما الفرصة كانت في إيدك؟
هز كتفيه متفوهاً بحيرة:
انتي إيه رأيك.. من رأيك أنا ليه مطلقتكيش لحد دلوقتي؟
رفعت كتفها مردفة بحيرة وهي تمط شفتيها للأمام:
مش يمكن عندك حاجة اسمها حب التملك؟ يمكن انت عشان ربتني مش حابب إني أكون لغيرك؟ مش حابب حاجة انت تعبت فيها تروح لغيرك؟
أنتي شايفة كده؟
نظرت له دون أي حديث، فهي لا تعرف ماذا تقول.
ليكمل حازم حديثه عندما لم يرى منها أي رد فعل أو حديث:
حبيبة انتي عايزة تطلقي؟
مش عارفة.
تنهد حازم مردداً:
مفيش حاجة اسمها مش عارفة يا حبيبة.. لو عايزة تطلقي فقولي وأنا على استعداد لده، والمرادي هطلقك بجد.. بس عايز أسمعها منك إنك عايزة تطلقي.
صمتت حتى يسمع إلى ردها لكنه لم يجد رد.
أما حبيبة كانت فقط تنظر إلى عينه العسلية والعديد من الأفكار تدور في رأسها.. خرجت من أفكارها على صوته وهو يقول:
تمام، شكلك فعلاً عايزة تطلقي.
لياخذ شهيق وزفير ونظر لها نظر أخيرة ليقف وهو يقول:
على أنهاردة هتكون ورقة الطلاق في إيدك.
ليخطوا بعض الخطوات تجاه الخارج، لكنه فجأة توقف متصنماً مما حدث.
كان الظلام سيد المكان.. وهو جالس في وسط ذلك الظلام، وفقط شعاع نور بسيط يوجه ناحيته.
كان جالساً بكل أريحية على الأريكة ويديه موضوعة على جانبيه وهو ممسك في يده زجاجة من الخم*ر.
لا يدري بأي شيء من حوله، ينظر إلى اللا شيء وهو يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة.
ما هذا؟ لما كل هذا الظلام؟ بحر.. هل أنت هنا؟
استمع إلى صوته ولكنه غير مدرك لما يفعله، وظل صامتاً لم يجبه.
اقترب دانيل من شعاع النور المسلط عليه.. ففرك في عينه من أثر النوم وهو ينظر له باستغراب قائلاً:
بحر لماذا تجلس هكذا في الظلام؟
وأخيراً شعر بشيء حوله لينظر إلى دانيل الواقف أمامه ليبتسم له بسخرية ويعود إلى وضعه مرة أخرى وهو يحتسي الخم*ر.
ظل بدهشة من أمره ليفكر قليلاً، فعلم أن الأمر متعلق بتلك الفتاة التي أحبها.. ليزفر بضيق ويقترب منه وفجأة أخذ منه الزجاجة وألقاها أرضاً وهو يطالعه بنظرة باردة.
أوه دانيل الحق*ير، ماذا فعلت؟
كان صوته وهو يرمقه نظرة غضب.
عقد دانيل يديه أمام صدره وهو يردف ببرود:
ماذا.. أنا فقط أخرجك مما أنت فيه..
لتتحول نبرة البرود تلك إلى الغضب وهو يكمل حديثه قائلاً:
بحر.. أفق مما أنت فيه.. أنت لم تكن هكذا من قبل.. أنت كنت تمقت الشرب.. ماذا حدث لك واللعنة؟
ظل ينظر له دون حديث، وفجأة بدأ في البكاء وهو يردف بألم:
هي رفضت حبي لها يا دانيل.. لقد اعترفت لها بحبي.. وهي ببساطة رفضت لأن ديانتنا مختلفة..
ليصرخ بألم مكملاً:
تريد مني أن أسلم من أجل اكتمال ذلك الحب.. حتى أتزوجها يجب أن أسلم؟
نظر له دانيل بدهشة من بكائه.. لهذة الدرجة يحبها؟ هو لم يبكي في حياته إلا عندما قام باتهامه بقتل زوجته وتركه.. والمرة الأخرى التي بكى فيها عندما توفيت والدته ووالده..
ليقترب منه ويجلس بجانبه وهو يربت عليه مردفاً برفق:
اهدأ يا بحر، الأمور لن تحل هكذا.
ليتنهد عندما وجده مازال يبكي ليردف برفق:
قف الآن معي واغسل وجهك ونام، وعندما تستيقظ سنجد حل للموضوع.
ساعده دانيل على النهوض وتوجه به إلى المرحاض ليجعله يغسل وجهه، وأخذه وذهب به إلى غرفة بحر.
ربت على كتفه وهو يقول بابتسامة:
نام الآن، وعندما تستيقظ سنجد حلاً.
ساعده على الاستلقاء على فراشه ليخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه، تاركاً إياه حتى ينعم بالنوم والهدوء.
لكنه ظل هكذا ينظر للا شيء وهو يفكر ولم يأت له النوم.
وفجأة اعتدل وجلس، ساندًا ظهره للخلف بعد أن تناول الاب الخاص به ليفتحه ويقوم بالدخول على موقع جوجل.
ظل ينظر للشاشة بعض الوقت وهو يفكر في أمر ما، إلى أن عزم أمره وبدأ في الكتابة.
رواية بحر اسيا الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة العدوي
-انت اي يا اخي يعني مش فاهم..عايز تسبني وتوجع قلبي..كان ذلك صوت حبيبه الباكي لتنظر له لتشعر ان قدميها لا تستطيع ان تقف عليها اكثر من ذلك لتنهار جالسة علي الارض وهي تضع وجهها بين يدها مكمله بالم والدموع لم تتوقف عن السقوط من سواد الليل في عيناها
-حازم انا بحبك..متسبنيش..انت كدا هتوجع قلبي..حاولت اخبي حبي بس مقدرتش كل انسان وليه طاقة هتيجي في وقت وتخلص وانا طاقتي خلصت
-رفعت وشي وزعقت وانا بكمل كلامي..انت غبي يعني مش باين عليا حبي ليك..مهنتش عليك لما اغمي عليا يوم ما عرفت انك طلقتني...لتهدا قليلا وتقف وهي تمسح دموعها مكمله بقوة مصتنعة عندما لم تجد منه ردا ومازال يعطي ظهره لها..بس لا انا مش عايزة اكون حمل او عبئ علي حد..وانت مش بتحبني ومغصوب عليا..زعقت فيه..روح..روح ليها واتجوزها..اتجوز البنت اللي انت بتحبها
-اتعصبت اكتر لما لقيته زي مهو صنم ومش مكلمني..انت واقف عندك ليه امشي..صمتت لحظات من الوقت لتضع يدها علي فمها تحاول ان تكتم شهقاتها مكمله بعد ان اعطته ظهرها..امشي يا حازم واعتبر اني مقولتش حاجة وورقة طلاقي توصلني في اقرب وقت
مرت لحظات من الصمت بينهم..فقط صوت انفاسهم العالي يصدر في الغرفة
-كنت خلاص منهارة مش عارفة ازاي انا قولت كدا..ازاي قدرت واخيرا اطلع اللي جوايا..كنت حاطة ايدي علي بوقي بحاول اكتم صوت عياطي..مش عايزة يعرف اني بعيط واصعب عليه
-لحظات مرت حتي شعرت به يحاوطها من الخلف وهو يدفن وجهه في رقبتها..كادت ان تبعده عنها وهي تشعر بالغضب..لكنها فجاة شعرت بالصدمه..قطرات ماء دافئة علي رقبتي..ماذا اهو يبكي..حاولت الف عشان اشوفه بس هو كان محاوطني جامد ودافن راسه في رقبتي جامد..اتكلمت وانا قلقانه عليه..حازم في اي مالك يا روحي..بتعيط ليه..حازم بلاش تعيط انت كدا بتخلي قلبي يتقطع عليك..حازم انا اسفة لو كلامي زعلك
وهاا هو اخيرا تحدث وهو مازال متمسك بها..انا اسف..اسف انا السبب في دموعك دي..ارجوكي متعيطيش حقك عليا
-حاولت الف عشان اهديه وفعلا نجحت وشوفت وشه كان وشه بقي احمر والدموع مغرقة وشه..مسحت دموعه وانا بحاول اهديه..هشش اهدي يا روحي
ظل ينظر في عيناها ليعود مرة اخري ويحتضنها وهو يدفن وجهه بين وجهها وكتفها وهو يردف...اسف علي كل دمعه نزلت منك بسبي..بحبك..والله تاني بحبك..بحبك من يوم ما اتولدتي..كنت اول واحد انا شيلتك وانتي صغيرة وقلبي اتعلق بيكي..كبرتي وكان حبك بيكبر جوا قلبي..بحبك وعمري محبيت غيرك
انتي بس اللي في قلبي..كنت بحاول ابعد عنك..كنت خايف تكوني مش بتحبيني كنت خايف من فرق السن اللي بينا..خايف اعترفلك تكسري قلبي وتكوني بتحبي حد تاني واتدمر انا..انا كنت غبي حقك عليا
-ايدي كانت مترتخية ومش بتحرك..ببص قدامي بس..حقيقي مش مصدقة دا يوم سعدي وهنايا...اه يا وعدي يا وعدي طلع بيبادلني نفس المشاعر..وهنا اخيرا دموع الفرح هي اللي نزلت من عيني...لفيت ايدي حولين رقبته وشددت على حضنه وانا طايرة من الفرحة..دا اسعد يوم في حياتي..بحبك يا ضى عيوني
ابتعد عنها والبسمه مزينه محياه ليمسح دموعها باطراف اصابعه وهو يردف بحب..مش عايز اشوف اي دمعه في عينك تاني
-ابتسمت بحب وانا ببص في عينه العسلي القمر دي اللي مش بشوف غيرها
لحظات ليملئ المكان صوت زغاريد احدهم..
-التفتت حبيبه الي اثر صوت الزغاريد لتجد زوجه خالها والتي هي بمثابة والدتها وهي تتجه ناحيتهم وخلفها الجد وخالها ..ابتعد عن حازم مخفضة راسها للاسفل وهي تشعر بالخجل لتردف ب..ماما انتوا هنا من امتي
ضحك حازم مردفا وهو يوجه الحديث لوالدته..انتوا كنتوا بتتصنتوا علينا ولا اي
ابتسمت الام وهي تنطق بنبرة تحمل بها السعادة..لا ابدا والله يبني احنا سمعنا صوت حبيبه العالي وهي بتقولك انها بتحبك فعرفنا انكم اتصالحتوا
-ماذا لو انشقت الارض وابتلعتني..ساكون في حال افضل..كان هذا تفكيري عندما اصبحت في ذلك الموقف المحرج..وضعت يدها علي وجهها الذي اصبح كحبة الطماطم وهي تقول..يالهوي هو انا كان صوتي عالي او كدا
ضحك الجميع علي خجلها ليردف الجد ببسمه..ربنا يخليكوا لبعض يا حبايبي
ما هو الاسلام...كتبت تلك الكلمات علي شاشة اللاب توب في احد مواقع الانترنت
'ظل ينظر الي الشاشة لحظات حتي تم التحميل وظهر له علي الشاشة عدة مواقع تتحدث عن دين الاسلام..ليدخل علي احدي المواقع وبدا في القراءة والتعرف علي الاسلام بدقة
'دقيقة اثنان ثلاثة والوقت يمر وهو مازال يقراء بدقة..وهاا هو قد انتهي ليغلق الحاسبوب وينهض من فراشه متجها الي الشرفة..ظل ينظر حوله علي المباني وهو ينظر الي السماء والتي بدات في التعتيم..غروب الشمس مع رفرفه العصافير وصوت الرياح التي تعصف بالاشجار
'اغمض عينه براحة وهو مستمتع بنسماء الهواء..ليتنهد بحزن..لينظرة نظرة اخيرة الي الغروب..ظل يفكر في شئ الي ان دخل غرفته وتوجه الي الحاسوب وبدا في كتابه بعض الكلمات عليه لينتظر قليلا
'وفجاة صدح صوت القران في الغرفة..شعر بقشعيرة تسري في جميع انحاء جسده..جلس بجانب الحاسبوب وهو ينظر في الفراغ ويشعر براحة لم يشعر بها من قبل..يشعر بشعور غريب لكنه جميل..ظل هكذا بعض الوقت وهو يستمع الي القران لينهض عن الفراش وينظر علي الشرفة والشمس التي اوشكت علي الاختفاء
'وفجاة نزل في الارض ساجدا وترك لدموعه العنان..ظل هكذا برهة من الوقت وهو يشعر براحة لم يشعر بها من قبل شعور لا يوصف..وهاا هو اخيرا نطق بالم..اي اللي بيحصل معايا دا..اول مرة اسمع صوت حاجة زي كدا..بس الصوت جميل وفيه راحة عمري محسيت بيها قبل كدا..مش عارف حاسس اني تايه..وهل فعلا الكلام عن الاسلام ده صح..اول مرة في حياتي اعرف عنه..مش عارف بس دماغي هتنفجر من التفكير
'لينهض من علي الارض ذاهبا للفراش حتي ينام هاربا من الافكار..
-كانت جالسة علي الارض امام خزانه الملابس الصغيرة الخاصة بها وهي تمسك بصندوق هدايا بنفسجي صغير بعض الشئ يزينه شريط ابيض وهي تلصق عليه ورقة صغيرة مكتوب بها بعض الكلمات
'لتبتسم وهي تتلمس الصندوق برفق باصابع يدها وهي تتذكر احد الايام..
فلاش باك
-صباحوا يا اسطا عطوه
اتي لها سريعا وهو ينظر لها بابتسامه...صباحوا يا ست ليل
-نظرت ليل حولها بترقب لتجد ان المكان فارغ وهادي فاليوم هو الجمعة تكون اغلب الناس في بيوتها لتقترب من عطوة هامسه له..يلا تعالي معايا عشان نروح الجنينه
اردف الاخر بصوت هامس..عيوني يا ست ليل
نظروا حولهم جيدا كانهم يهربوا من شئ ما الي ان وصلوا الي احدي الاماكن والتي عبارة عن حديقة صغيرة مليئة بالورد بمختلف الانواع واشجار لبعض الفواكه
-نظرت ليل حولها بترقب فوجدت ان الشارع هادئ لتهمس له..يلا نط انت واقطع الحاجات اللي انا بحبها وناولني
عيوني يا ست ليل..اردف بتلك الكلمات وبعدها بدا بتصلق السور المرتفع بعض الشئ من الطوب وفوق سور من الحديد
وهاا هو نجح في الدخول ليبدا بقطف بعض الورود والفاكهة وهو يناولها الي ليل التي تاخذها منه وهي تنظر حولها حتي تتاكد من عدم وجود الناس
=ماذا تفعلوا..انتم تسرقوا
-التفتت ليل سريعا الي الصوت بفزع واوقعت كل شئ من يدها..لتردف بتلعثم عندما وجدته..هو انت..انت جاي هنا ليه
=رفع حاجبيه باستغراب ليردف قائلا..ماذا تفعلي..لقد كنت خارجا من العمارة وفوجدتكم تذهبوا وانتم تنظرون حولكم بطريقة غريبة فاتبعتكم حتي وصلت الي هنا
-ضرب ليل جبهتها بضيق لتنظر له وهي تردف بغضب..وانت مالك يلا امشي من هنا
=عقد حاجبية وهو يردف بتسأل..ماذا تقولي
-جزت علي اسنانها بضيق قائلة..اوه لقد نسيت انك لا تفهم لغتنا..قولت لك اذهب من هنا
=عقد زراعية امام صدره قائلا ببرود..لن اذهب من هنا قبل ان اعرف لماذا تسرقوا اغراض الناس الاخري
-عااااا..صرخت بصوت عالي من بروده ذلك..وفجاة وضعت يدها علي فمها بسرعة وقد ادركت انها امام منزل الناس..لحظات صمت بينهم لتسمع الي صوت الرجل صاحب المنزل وهو يصرخ عليهم
انتوا تاني جاين تسرقوا..كان ذلك صوت صاحب المنزل الغاضب الاتي من الشرفة الذي القي بجملته تلك واختفي بالداخل
-نظرت ليل الي الشرفة فوجدته اختفي لتردف بسرعة موجه حديثها الي عطوة..انت ياض يا عطوة اطلع بسرعة الراجل دخل جوه يبقي شكله نازلنا اطلع بسرعة عشان نهرب
طيب والورد والفاكهة يا ست ليل
-صرخت ليل عليه بنفاذ صبر..سبهم مش عايزين حاجة اطلع بسرعة
وبالفعل ما هي الا ثواني حتي كان يقف أمامها
-نظرت ليل حولها بحيرة لتمسك يد دانيل الواقف امامها ببرود وتقوم بالركض به رغما عنه
-دقائق حتي وصلوا امام العمارة التي يقطنوا بها لتقف ليل تاركه يده وهي تسند بكف يدها علي ركبتها وهي تتنفس بصعوبه
=اما عن دانيل فكان يتنفس بسرعة وهو ينظر لها بدهشة مما فعلته..ظل علي هذا الحال برهة من الوقت الي ان اردف وهو ينظر لها ببلاهة..ماذا فعلتي الان
-اعتدلت ليل في وقفتها وهي ترفع كتفها مردفة بتلقائية ولا مبالاة..انه شئ عادي لقد ركضت
=كادت ان تذهب من امامه لكنه اوقفها وهو يمسكها من ملابسها ناطقا بنبرة غيظ..بهذة السهوله..لم يقدر احدا من قبل علي فعل ذلك معي..لتاتي انتي الان ايتها الصغيرة وتفعليه معي
-حاولت الافلات منه وبالفعل نجحت في ذلك لتنظر له بغيظ مردفة..وماذا حدث اكنت احد العظماء..اكنت احد العلماء..اكنت والدتي اكنت والدي..لا ولا ولا انت لا شئ من هؤلاء اذا انت مثلي فلا تتكبر
=ابتسم دانيل برفق ليردف بهدوء والبسمه علي محياه..حسنا ايتها الصغيرة..ولكن لماذا كنتم تقومون بسرقة ازهار الرجل
-شعرت ليل بالاحراج من سؤالة لتخفض راسها للاسفل وهي تردف بتلعثم..اوه يعني..انا..ازهاره جميلة وانا احبها فاذهب كل جمعة لجلب الازهار من حديقته
=ولماذا لا تقومي بشراء ازهار مثل ازهاره
-احم..يوجد ورده نادرة لديه وانا احبها فاذهب مخصوص لاحضارها واخذ ورد اخر بما اني دخلت
=ظل صامتا ينظر لها فقط لحظات حتي مد يده لها وهو يقول بابتسامه..هل بامكانك الكف عن الشجار الدائم بيننا ونكون اصدقاء
-رفعت وجهها تنظر له بدهشة..لتنظر الي يده الممدوده لها لتبتسم وهي تضع يدها في يده ناظرة الي وجهه..موافقة ان نكون اصدقاء
باك
-ابتسمت بسعادة وهي تنظر للصندوق لتنظر الي داخل الخزانه علي الازهار التي قام بشرائها لها عندما علم انها تحب الازهار..لتود هي الاخري ان تعطي له هديه
"ليل تعالي بسرعة في حاجة انتي بتحبيها برا
-التفت ليل بسرعة لصاحبة الصوت وهي تحاول تخبئه صندوق الهدايا خلفهما قائلة بتلعثم..اسيا انتي بتعملي اي هنا
"نظرت لها باستغراب من توترها ذلك..في اي يا ليل مالك متوترة كدا ليه..واي اللي ورا ضهرك دا
-نظرت خلفها وهي تردف بتوتر وهي مازالت تخبئ الصندوق..هاا مفيش بس اتخضيت شويه وبعدين مفيش حاجة ورايا اهو حتي شوفي..القت بحديثها ووقفت حتي تريها ما يوجد خلفها
"نظرت لها اسيا بشك لكنها تغاضت عن الموضوع واردف بابتسامه وهي تسحب ليل معها خارجة عن الغرفة..تعالي طيب معايا في حاجة انتي بتحبيها لقيناها قدام الباب
-تنفست ليل براحة وهي تحمد ربها انها قد عرفت تخبئة الصندوق..لتعقد حاجبيها بدهشة قائلة..حاجة بحبها وقدام الباب ازاي دا
"خرجت اسيا بها للخارج لتذهب وتاتي ومعها بوكيه من الورق وتوجد به ورقة صغيرة..لتردف بابتسامه..مش عارفه بس في حد خبط علي الباب مسافة ما روحت عشان اشوف مين ملقتش حد غير الورد ده وفيه ورقة قدام الباب
-اقتربت ليل منها واخذت منها الورق وفتحت الورقة وبدات في قراتها لحظات حتي تركت الورد يقع من يدها وهي تردف بصدمه...لا مش معقول هو رجع تاني
رواية بحر اسيا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة العدوي
لا مش معقول هو رجع تاني.. بس علي مين؟ وحياة أمه ليكون جاي يعتذر ويطلب مني السماح، ويقولي حقك عليا مش هعمل كدا تاني.
عقدت أسيا حاجبيها في حيرة مردفة: هو مين ده اللي رجع تاني؟
ظلت صامتة لحظات، ثم فتحت عينيها على مصرعيها من الصدمة وهي تقول بدهشة: أوعي تقولي حمدي ابن عمك؟
ظهرت معالم التقزز على وجه ليل وهي تردف بسخط: أيوا هو يختي.. بس علي مين؟ استني عليا بس وشوفي هعمل في أي.
رفعت أسيا إصبع السبابة أمام وجه ليل وهي تنظر لها بنصف عين مردفة بتحذير: ليل هتعملي إيه؟ بطلي الجنان اللي فيكي ده، اياكي تعلمي حاجة تاني فيه.
ابتسمت ليل بخبث لتردف بمكر وهي تبتعد عنها قليلاً: أي يا سوسو، خايفة على الولا المتس*هوك دا ولا إيه؟
ضربت على جبهتها بيأس لتنطق بـ: يا بنتي مش على حكاية خايفة عليه، بس حرام عليكي كفاية اللي عملتيه فيه المرة اللي فاتت.
ضحكت ليل بصخب وهي تتذكر ما فعلته معه من قبل.
**فلاش باك**
يا بنت عمي أنا بحبك وعايز أتوزجك، ليه مش موافقة؟
ضحكت بسخرية قائلة: حمدي، إنت عارف إنت بتقول إيه؟ دا على أساس إنك مش بتسهر كل يوم مع واحدة.. إيه مالك اتوترت كدا ليه؟ مفكرني مش عارفة؟
تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتH
تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت
رواية بحر اسيا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة العدوي
الو.. ايوا مين معايا؟
رفعت الهاتف من على أذنها ونظرت إلى شاشته بدهشة، لتعقد حاجبيها باستغراب وترجعه مرة أخرى على أذنها وهي تقول:
انت اللي مين حضرتك؟ التلفون ده بتاع خالي إزاي مع حضرتك؟
أحم.. أنا آسف حضرتك على اللي هقوله.. بس للأسف صاحب التلفون ده عمل حادثة واتنقل على المستشفى.
لحظة، اثنتين.. حتى دوى صوت ارتطام الهاتف على الأرض. أما هي فكانت مثل الصنم تنظر أمامها والدموع كادت أن تسقط من مقلتيها وهي غير مصدقة لما يحدث.
"آتي حازم على الصوت وهو ينظر لها بدهشة من أمرها، ليقترب منها مردفاً وهو يضع يده على كتفها:
حبيبة حبوبتي مالك يا روحي؟
في إيه؟ يكرر سؤاله مرة أخرى لكن لا حياة لمن تنادي، فقط الدموع تنهمر من عينيها بصمت.
تكاد أن يكرر سؤاله مرة أخرى لكنه عقد حاجبيه عندما سمع صوت أحدهم يخرج من سماعة الهاتف. انحنى قليلاً والتقط الهاتف من الأرض ونظر في شاشته فابتسم عندما رأى اسم والده. ليضع الهاتف على أذنه وهو يقول:
عامل إيه يا بابا؟
آبني صاحب التلفون ده عمل حادثة وهو في المستشفى دلوقتي.
فتح عينيه على مصرعيها من هول الصدمة مردداً بـ:
إيه.. حادثة؟
ليصمت لحظة حتى أردف بتلعثم وهو غير قادر على الاستيعاب ولا عمل شيء:
ط.. طيب هو في أنهي مستشفى؟
في مستشفى... تمام تمام.. شكراً..
لفظ بتلك الكلمات وأغلق الهاتف سريعاً ووقف أمام حبيبة التي تزرف الدموع. حاوطها بيده وهو يقول بهدوء في محاولة من تهدئتها:
حبوبتي اهدي يا روحي هيكون كويس إن شاء الله.
بصي خليكي انتي هنا وأنا رايح دلوقتي وهبقى أطمنك.
ليذهب ويأخذ أشياءه وكاد أن يخرج من باب الشقة لكنه توقف على صوتها الباكي.
- حازم.. متسبنيش أنا عايزة أجي معاك.
لمه قلبه على دموعها وحالتها تلك ليردف بهدوء:
طيب خلاص البسي بسرعة ويلا.
دخلت الغرفة سريعاً ولم تمر سوى دقيقتين وخرجت من الغرفة تركض نحوه وهي تنطق بلهفة:
يلا بسرعة يا حازم أنا خايفة عليها.
اقترب منها ومسح دموعها وهو يقول:
اهدي يا روحي هيكون كويس إن شاء الله.
هزت له رأسها بهدوء. لياخذها ويذهبوا سريعاً متجهين نحو المستشفى.
مرت ساعة، ساعتين، ثلاثة.. كل هذا وهما واقفين أمام غرفة العمليات وقلبهم يتاكل من الخوف على من يقطن بتلك الغرفة.
لحظات حتى خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يتصبب عرقاً. اقترب منه حازم وحبيبة ليردف حازم بقلق:
خير يا دكتور طمنا على والدي.
أمسك أحد المناديل الورقية وبدأ في مسح حبيبات العرق عن وجهه وهو يردف بجدية:
اطمن.. هي للأسف الحادثة كانت قوية جداً، قلبه وقف معانا في العمليات بس الحمد لله احنا عملنا كل اللي نقدر عليه.. وحالياً مقدرش أقولك حاجة قبل مرور أربعة وعشرين ساعة.. ادعوله لأن حالته خطيرة.
ألقى بحديثه المؤلم على قلوبهم وذهب.
- ما إن ذهب الطبيب حتى انهارت حبيبة تجهش في بكاء مرير وهي خائفة على خالها. فرغم معاملته السيئة معها وكرهه لها إلا أنها تحبه كثيراً وتتمنى أن يحبها ويعاملها بلطف.
كان حازم على وشك ذرف الدموع لكنه تماسك واقترب من حبيبة وأخذها في أحضانه وهو يربت عليها بحنان وهو يهمس لها ببعض الكلمات حتى يطمئنها في ظل أنه هو من يريد أن يطمئنه.
هش اهدي هيكون بخير.
لفت حبيبة ذراعيها حوله ودفنت رأسها في صدره وهي تردف بشهقات:
ه.. هو هيبقي كويس صح.. ص. صح يا حازم.. أنا بحبه أوي والله يا حازم.. طيب لو هو زعلان من وجودي خليه يفوق وأنا والله همشي ومش هخليه يشوفني تاني.. أنا السبب في اللي حصل.
اهدي يا روحي مش انتي السبب والله ده قضاء ربنا.. استغفري واقعدي ادعيله إن الأربعة وعشرين ساعة دول يعدوا على خير.
يارب يارب قومه بالسلامة يارب.
ظل يهدئ من روعها لبعض الوقت حتى شعر بأنها هدأت قليلاً ليقبل رأسها ويبعدها عنه وهو يردف بهدوء:
حبيبة ماما مش لازم تعرف باللي حصل مع بابا فاهمة؟
لتهز رأسها بهدوء دون جدال وهي تدعو الله أن يشفيه ويقوم لهم سالماً.
***
صوت طرقات خفيفة على الباب.
= رفع وجهه من على الأوراق وهو يستند بظهره للخلف على مقعده الذي يجلس عليه. ليتنهد بتعب ويأذن للطارق بالدخول.
تفضل.
لحظة حتى فتح الباب ببطء. لتطل ببسمتها وهي في جمالها البسيط ترتدي فستان أبيض اللون منقط بنقط سوداء يضيق من الأعلى وينزل باتساع بسيط إلى الأسفل، وحجابها الذي زادها جمالاً بلونه الأسود والهيلز الأسود وفي يدها صندوق الهدية الذي تخبئه خلف ظهرها.
ابتسم سريعاً عند رؤيتها ولمع وميض غريب في عينيه ليردف بابتسامة:
ليلوا وحشتيني.. هيا تعالي واجلسي.
ذهبت لتجلس على أحد المقاعد المقابلة له وهي تقول ببسمتها التي لازالت على وجهها منذ دخولها:
ماذا تفعل؟ هل أتيت في وقت خاطئ؟
لا لا اطلاقاً، لقد كنت على وشك الانتهاء من العمل.
ظل تنظر له لحظات حتى أخفضت رأسها للأسفل وهي تشعر بالتوتر. لتردف وهي تمد يدها له بابتسامة:
تفضل.. إنها هدية بسيطة مني لك.
عقد حاجبيه في دهشة ناطقاً بـ:
ولكن هدية بمناسبة ماذا؟
بمناسبة أنه في مثل ذلك اليوم أنجبت امرأة أجمل صغير على الكوكب.. كل عام وأنت بخير.. إنه أول عيد ميلاد لك يأتي وأنا أعرفك.. فاريد أن أقضي اليوم معك.. فهل يسمح مولاي بالتنزه معي اليوم على ذوقي؟
أخذ منها الصندوق وهو ينظر في عينيها نظرة لا تظهر إلا لها.. نظرة ربما نقول إنها بداية لقصة حب جديدة قد ولدت.
وانتي بخير لؤلؤتي.. وبالطبع أقبل.. يا سمو الأميرة.
ضحكت ليل بخفة لتقف مردفة بمرح وهي تذهب ناحيته وتمسكه من يده وهي تخرج به خارج المستشفى.
والآن دعك من الحديث وحان وقت المرح.
قهقه على لطفها ويذهب معها حتى يقضوا يوماً سوياً من المرح.
***
"كانت واقفة تعطيه ظهرها إلى أن شعرت بأنفاسه على بشرة وجنتها."
لحظة حتى وجدته يقترب من أذنها وهو يهمس بابتسامة:
بحبك.. وقبل ما تقولي حاجة.. فاشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
لفظ بتلك الكلمات التي جعلتها في حالة من الصدمة وهي تنظر أمامها وعيناها لامعة من قطرات الدموع.
أما هو فابتعد عنها بعد أن ألقى بآخر كلماته وهو ينظر لها بابتسامة.
"ظلت أسيا هكذا لبرهة من الوقت وفجأة مسحت قطرات الدموع التي سقطت من عينيها وركضت سريعاً إلى الأعلى دون أدنى كلمة."
نظر لها في دهشة ليبتسم وهو يرجع خصلات شعره للخلف وبعدها اتجه ناحية شقته ودخل وأغلق الباب خلفه وهو لا يفكر في شيء إلا أنها فقط ملكه وستكون له شاءت أم أبت.
"أما هي فركضت سريعاً إلى شقتها وطرقت الباب وظلت هكذا في انتظار أن يقوم أحد بفتح الباب لها. لحظات ووجدت الباب يفتح ووالدتها أمامها. وما إن رأتها حتى احتضنتها بشدة وهي تردف بسعادة:
أسلم يا ماما أسلم.. بحر أسلم يا ماما.
ضحكت الأم بخفة على سعادة ابنتها وشددت من احتضانها وهي تقول:
ربنا يفرحك يا بنتي دايماً.
ظلت أسيا هكذا بعض الوقت في أحضان والدتها إلى أن ابتعدت عنها وقبلت يدها ورأسها في سعادة ودخلت غرفتها ركضاً وأغلقت عليها وهي تصرخ فرحاً.
مر اليوم بسلام ليهل الصباح وتبدأ العصافير في الزقزقة مع نشر الشمس لأشعتها الذهبية.
"استيقظت أسيا من نومها وهي تشعر بالسعادة تريد أن تصرخ عالية معبرة عن سعادتها. لتنهض من الفراش ونظرت في ساعة هاتفها لتجدها الحادية عشر ظهراً."
لتبتسم مقررة الذهاب إلى غرفة ابنة خالتها. طرقت الباب طرقة واحدة ولم تسمع إلى ردها وفتحت الباب سريعاً وهي تردف بفرحة لا تسعها:
ليل.. ف..
لم تكمل كلامها لتنظر إلى ليل بدهشة. بدأت في الاقتراب منها شيئاً فشيئاً ببطء وعلامات الهدوء على وجهها.
لحظة، اثنتين، ثلاثة حتى دوى صوت صفعة في أرجاء الغرفة. لتصرخ بها بغضب:
ليه عملتي كدا يا غبية.
وضعت يدها على وجنتها أثر الصفعة لتنظر لها بحزن دون رد.
لتكرر أسيا سؤالها مرة أخرى بصوت أعلى. أتت عليها والدتها وهي تسألها بقلق:
فيه إيه يا أسيا صوتك عالي كدا ليه؟
لوت أسيا شفتيها قائلة بنبرة ساخرة:
اسألي السنيورة ليل عملت إيه.
نظرت لها الأم باستغراب وهي تنطق بـ:
فيه إيه يا ليل قلقتوني.
توترت ليل وظلت تفرك في يدها بتوتر وهي مخفضة رأسها لتجيب بتلعثم:
م.. مفيش يا خالتوا.
صرخت أسيا بانفعال:
لا في.. في يا ماما.. الست هانم حبت واحد مسيحي.
هزت ليل رأسها بتوتر وهي تقول:
ا.. انتي.. انتي بتقولي إيه يا أسيا.. ا.. أي الكلام دا.
لوت شفتيها بتهكم لتقترب من هاتف ليل الملقي على الأرض وتلتقطه في يدها لتنظر لشاشته وبعدها توجه ناحية وجه ليل قائلة بسخرية:
طيب معلش أنا كدابة.. طيب وبالنسبة لصورته اللي في تلفونك وأول ما دخلت التلفون وقع من إيدك وكنتي بتحاولي تخبيه.. هاا معلش أنا كدابة..
لتصرخ بها بصوت أعلى:
طيب دا إيه؟
خبأت ليل وجهها بين راحتي يديها لتترك لدموعها العنان وهي تردف:
أعمل إيه يا أسيا للاسف حبيبته.. مكنش بإيدي وانتي عارفة كدا كويس.. اتعلقت بيه قوليلي أعمل إيه.
اقتربت منها بسرعة وأمسكتها من ذراعيها بقوة مردفة بهستيريا:
عشان انتي غبية.. ياما حذرتك.. فضلت أحذرك كتير وقلتلك اقفلي قلبك وأوعي تحبي.. عايزة تتألمي زي يا غبية.. طيب أنا وقتها مكنش في حد ينصحني شوفته قدامي للأسف حبيته.. قولتك غضي بصرك بس لا لازم تتعبي.
ألقت بتلك الكلمات وتركت لدموعها العنان وخرجت سريعاً إلى غرفتها.
ما إن خرجت حتى نظرت الأم إلى ليل بحزن لتقترب منها وتربط على كتفها بحنان مرددة:
اهدي يا بنتي وبلاش عياط ودا نصيب إنك تحبيه لعله خير.
بكت ليل بشدة وهي تقول ناظرة إلى خالتها:
أسيا زعلانة مني يا خالتوا.. أنا عارفة إني غلط وهي حذرتني كتير بس والله مكنش بإيدي.. خليها متزعلش مني يا خالتوا أبوس إيديك.
متخافيش يا حبيبتي هي بس أعصابها تعبت شوية.. شوية كدا هتلاقيها هدأت واتكلمت معاكي عادي.. هسيبك أنا ترتاحي دلوقتي وهروح أشوف أسيا.
أومأت لها بهدوء وهي تمسح دموعها. لتخرج الأم من الغرفة متنهدة في حزن عليهم داعية الله أن يريح قلوبهم.
طرقت على باب الغرفة يليها فتح باب الغرفة لتدخل منه متوجهة ناحيتها لتجلس أمامها وهي تنظر إلى حالتها بحزن.
أسيا.
كانت تجلس على فراشها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتضع رأسها بينهم ودموعها لا تتوقف عن النزول.
ما إن سمعت صوتها حتى رفعت وجهها تنظر لها بوجهها الذي أصبح كحبة الطماطم من كثرة البكاء.
ماما مالك يا روح ماما.
لم تفكر لحظة أخرى وارتمت في أحضان والدتها وهي تردف بـ:
ماما.. ليل يا ماما.
لفت يدها حول ابنتها وهي تربط عليها برفق قائلة بحنان:
هش اهدي يا بنتي.
أنا.. أنا خايفة على ليل يا ماما.. ليل كدا هتتعذب زي أنا خايفة عليها.. أنا بحبها أوي يا ماما مش عايزها تعاني زي.. ألم الحب وحش أوي يا ماما.. أنا والله حذرتها كتير أوي يا ماما.
قبلت رأسها بحب وهي تردف بهمس في محاولة لتهدئتها:
هش اهدي يا بنتي دا نصيب مهما قولتي كان هيحصل هش اهدي.. ويمكن اللي حبته دا ياسلم هو كمان ربنا هو أدرى مننا.. اهدي وإن شاء الله خير.
ظلت هكذا بضع دقائق فابتسمت الأم وهي تقول:
يلا قومي بقى عشان في حاجة عايزة أقولك عليها.
خرجت من حضنها مردفة بدهشة وهي تمسح دموعها:
حاجة.. حاجة إيه دي.. قولي.
جهزي نفسك يوم الجمعة الجاية في عريس جاي يتقدملك.. والمرادي هتقابليه غصب عنك.. أنا العمر بيعدي بيا نفسي أفرح بيكي.
زفرت أسيا بضيق قائلة:
يوه يا ماما تاني الموضوع ده.
تاني وتالت ورابع يا أسيا.. أنا مش هفضل قاعدالك عايزة أطمن عليكي.
بعد الشر عنك.. صمتت برهة من الوقت وفجأة ابتسمت بخبث لترجع ظهرها للخلف وهي تردف بابتسامة:
ماشي وماله مش انتي عايزاني أقابله.. هقابله عادي.. بس بقى اللي توافق.
أردفت بآخر كلماتها في نفسها وهي تبتسم بمكر.
نظرت لها نصف عين قائلة بعدم تصديق:
متأكدة.. أنا مش مطمنالك.
ابتسمت بمكر ناطقة بـ:
متخافيش يا مامتي.
***
كان الهدوء يعم المكان صوت الأنفاس هي المسموعة.
- كانت تجلس وهو جانبها وتضع رأسها على كتفه وهي نائمة وأثر الدموع على عينيها.
لحظات حتى شعرت بيد توضع على كتفها وتهزها وهي تهمس ببعض الكلمات التي لا تستوعبها.
لتفتح عينيها ببطء.
- لحظة حتى استوعبت ما يحدث أمامها لتفتح عينيها بصدمة قائلة:
ماما جدو.. انتوا عرفتوا إزاي.. وجيتوا ليه المستشفى؟
أخذت تبكي وهي تقول بهستيرية:
انتي السبب انتي السبب خالك مات بسببك.. خالك مات وانتي السبب.
فتح عينيها من الصدمة لتقف وهي تنظر حولها لتجد عربة تخرج من الغرفة وشخص نائم عليها وهو مغطى بالكامل.
ظلت تنظر للعربة وهي تتحرك لتبدأ بالصراخ والبكاء وهي تقول:
لا لا انتوا كدابين.. خالوا عايش.. خالوا عايش.. انتوا كدابين.. انتوا واخدين خالوا فين... خالوااا.
حبيبة.. حبيبة.. مالك في إيه اصحي.
فتحت عينيها سريعاً وهبت من مكانها وهي تتنفس بسرعة وحبات العرق تتصبب منها.
لتنظر له وهي تقول ببكاء:
حلمت حلم وحش أوي يا حازم أنا خايفة.
أخذها في أحضانه وهو يربت عليها بحنان:
هش اهدي دا كابوس مش حقيقة اهدي خير.
دقيقة وبدأ صوت يتعالى في المستشفى وطبيب وبعض الممرضين يهرعون سريعاً داخل الغرفة التي يقطن بها وصوت صفار جهاز القلب يتعالى.
نظروا إلى الغرفة بقلق ليذهبوا ناحية الباب وكادوا أن يدخلوا لكنهم توقفوا عند قول أحد الممرضين:
إحنا آسفين بس ممنوع الدخول.
صرخت حبيبة وهي تردف بغضب:
اوعي كدا أنا عايزة أدخل لخالوا.. خالوا اوعي هو حصله إيه.
مر الوقت حتى هدأ صوت الصفار وهدأ ذلك القلق.
لحظة حتى خرج الطبيب وهو يتنفس الصعداء.
ذهبوا له سريعاً ليسأله حازم سريعاً:
خير يا دكتور حصل إيه؟
المريض كان هيروح منا بس الحمد لله لحقناه.
صمت برهة من الوقت ليكمل بعدها بأسف:
بس للأسف المريض دخل في غيبوبة.
بعد مرور عدة أيام.
كانت تجلس أمامه بمفردها وهي تخفض رأسها بخجل. ربما هي سترفضه لكن دائماً طابع الخجل يتغلب علينا.
كان الصمت يسيطر على المكان حتى قاطعه هو بصوته:
إيه مش عايزة تشوفيني؟
ارتجف جسدها وشعرت بدقات قلبها تتعالى. نعم إنه صوته هل يعقل؟
لم تنتظر أن تفكر مرة أخرى ورفعت رأسها سريعاً تنظر له لتتقابل عيناها بعينيه البنيتين كما القهوة.
لتهمس بصوت منخفض:
بحر.
هتفضلي كدا كتير ساكتة.. أكيد طبعاً عارفاني مش محتاجة إني أعرفك على نفسي.
أردف بتلك الكلمات مع ابتسامة خفيفة تخطف القلوب.
هاا.
ضحك عليها قائلاً:
ها إيه بس بقولك موافقة عليا.. موافقة إنك تكوني زوجتي وتكوني نصي التاني.
كانت لا تدري بشيء يحدث فقط سحر عينيه هو المسيطر عليها لتردف دون وعي:
موافقة طبعاً.
دقيقة حتى كان قد نادى على والدتها. لتدخل هي وليل ومعها صديق بحر "دانيال" ولكن الغريب تواجد أحد آخر يدخل معهم.
لحظة ماذا يجري هنا.. أنا لا أستوعب شيئاً.. ولماذا يتواجد الشيخ هنا.
نظرت إلى والدتها باستفهام:
ماما هو في إيه؟
ابتسم بحر وهو يقول:
بما إنك وافقتي فحابب إننا نكتب الكتاب واظن طالما انتي موافقة ووالدتك موافقة يبقى ملوش داعي ننتظر.
فتحت فمها بصدمة وهي تحول نظرها إلى الجميع وعقلها لا يستوعب شيئاً.
لم تفق من أفكارها إلا على صوت جملة الشيخ المعروفة:
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
رواية بحر اسيا الفصل العشرون 20 - بقلم منة العدوي
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
مكنتش حاسة بحاجة حواليا غير إن النهاردة كتب كتابي على بحر. الشخص اللي حبيته وكنت دايماً بدعي يكون من نصيبي في كل ركعة.
ذهبت لها واحتضنتها وهي تردف بفرحة:
"مبروك يا روح قلب أمك."
عيني دمعت وحضنت ماما جامد وأنا طايرة من الفرحة.
"الله يبارك فيكي يا مامي، بجد أنا حاسة إني بحلم."
ابتعدت عنها وهي تردف بحنان والابتسامة لم تفارقها، واضعة يديها الاثنتين على وجه أسيا.
"لا مش بتحلمي يا حبيبتي، يلا هسيبك أنا دلوقتي معاه شوية."
بعد مرور عدة دقائق، كان قد خرج الجميع من الغرفة ولم يظلوا إلا هما.
كنت واقفة ببص عليه وأنا مش مصدقة بجد، هو واقف قدامي دلوقتي وبقى ليا أنا وبس. المرادي حصلت بقي حاجة عمركم ما شفتوها في حياتكم. المرادي أنا اللي روحت ناحيته وحضنته. حضنته بكل قوتي وأنا بعيط. هو كان أكبر انتصاراتي، وكان أجمل انتصار.
كنت حاسة إني ملكت العالم كله. والمرادي برضه أنا اللي اتكلمت ومكنتش مكسوفة. مش عارفة إزاي ونطقت وقلت له:
"بحبك، بحبك يا روح الروح."
كان في حالة من الذهول مما حدث، لكنه ابتسم وحاوطها من خصرها وهو يردف بحب.
"وأنا بعشقك."
ظلوا هكذا بعض الوقت إلى أن ابتعد عنها وحاوط وجهها بكفيه وهو ينظر في عينيها قائلاً بحب بعد أن قبل رأسها ويدها.
"عارفة، من اليوم اللي قولتلك فيه بحبك وإنتي رفضتي عشان دينك، وأنا من يومها مكنتش بدوق طعم النوم ولا الراحة. كنت دايماً بفكر فيكي، لحد لما في يوم بدأت أبحث عن الإسلام. وقتها أسلمت. ويوم لما قررت أتقدملك وعدت نفسي وقتها لما تكوني زوجتي، عمري أبداً ما هظلمك، ولا في يوم أنيمك زعلانة. إحنا الاتنين بقينا واحد، يعني إنتي دلوقتي بقيتي ملزمة مني في كل حاجة. بقيت أنا سندك اللي عمره أبداً ما هيكسرك."
عيني دمعت من الفرحة. حقيقي مكنتش متخيلة إن اللحظة دي هتبقى بالجمال ده. بصيت لعينه اللي أخيراً هصحى من النوم عليها. هصحى من النوم على لون القهوة دي.
قبلت يده الموضوعة على وجنتها وأردفت بحب.
"وأنا واثقة فيك."
دام الصمت بينهم لحظات والعيون تعبر عما بداخلهم. لحظة... وفجأة جه في بالي حاجة، حاجة كنت خايفة منها. توترت وأنا بسأله.
"بحر... هو إنت... يعني... أوعى تكون أسلمت بسبب الكلام اللي قولته؟ أوعى بجد تكون أسلمت عشان جوازك مني؟"
لقيته ابتسم على سؤالي واتنهد وبدأ يتكلم.
"هتصدقيني لو قولتلك يوم لما أسلمت مفكرتش فيكي. كنت وقتها حاسس براحة عمري ما حسيت بيها قبل كدا. جسمي اترعش جامد أوي في أول مرة سمعت فيها القرآن. شعوري وقتها مكنتش عارف أوصفه، ولا عن جمال أول سجدة لله. وقتها كنت بعيط زي الطفل الصغير."
ابتسمت ورديت عليه.
"مصدقة..."
أ. قبل ما أكمل كلامي لقيت ماما داخلة وهي بتزغرط وليل وراها وهي ماسكة التليفون في إيديها ومشغلة أغنية.
"مبروك يا قلبي."
"الله يبارك فيكي يا روحي."
ابتعدت عنها وأمسكت بيدها وهي تنظر لها بابتسامة وتردد كلمات الأغنية.
"كتبوا كتابك يا نقاوة عيني، أحلى كلام بينك يا حلوة وبيني."
وبينما هي غير منتبه له، كان يطالعها بهدوء وهو شارد الذهن. استفاق من شروده على صوت أحدهم.
"دانيل، أين شردت؟"
نظر له قائلاً.
"هاه... ماذا؟ أنا هنا."
"حسناً."
مر الوقت وذهب بحر وصديقه دانيل.
كانت جالسة على الفراش وفي يدها أحد الكتب، وتوقفت عند أحد الجمل وقد لفتت انتباهها التي تقول: "إن الله لا يمنع عنا شيئاً إلا لسبب." وجملة تاني لسه لافتة انتباهي من شوية لما كنت بقرا في كتاب تاني: "رب الخير لا يأتي إلا بالخير."
للحظة فضلت أفكر في الجملة دي. هو معقول ربنا خلاني أعمل كدا وأبعد عنه عشان هو كان شر ليا؟ هل اللي أنا عملته دا صح؟ بس ليه بنتعلق بشخص رغم إنه شر لينا؟ اتنهدت واستغفرت وأنا بفتكر لما طلعت برا عشان نسيب أسيا وبحر لوحدهم شوية.
فلاش باك.
ليل بابتسامة.
"ماشي يا خالتو."
فضلت واقفة ببص على خالتو وهي بتدخل المطبخ وأنا مبتسمة وبدعي إن ربنا يديم فرحة أسيا وبحر. فجأة لقيت إيد بتتحط على كتفي. اتخضيت وبصيت ورايا لقيته. هو واقف بيبصلي وعلى وشه ابتسامة.
"ليل، هل بإمكاني أن أعرف لماذا تبتعدين عني هكذا؟"
لكنها لم تجيبه وظلت تنظر له.
فاعاد تكرار سؤاله مرة أخرى مكملاً.
"لقد ظللت كل تلك الفترة أحاول أن أتحدث معكِ، لكنكِ تصديني. حاولت كثيراً الاتصال عليكِ، لكنكِ لا تجيبين. هل فعلت شيئاً جعلكِ تحزنين وتبتعدين عني هكذا؟"
مكنتش عارفة أقوله إيه. كانت الأفكار مش سايباني. أحد لما أخدت قراري النهائي. ورديت عليه ببرود.
"مفيش، بس كلامنا دا غلط. وصداقتنا دي غلط."
عقد حاجبيه في دهشة قائلاً.
"خطأ؟ لماذا تقولين هذا؟"
عقد ذراعيها أمام صدرها ونظرت له ببرود مرددة بـ.
"وهل علي إخبارك؟ إنها خصوصية."
وقبل أن يتحدث أحدهم، خرجت الأم من المطبخ.
باك.
تنهدت بإرهاق وهي تردف محدثة نفسها.
"حاسة إن اللي بعمله دا صح. أنا هبعد ولو هو خير ومن نصيبي يبقى مفيش حاجة هتقف قدامنا."
وأخيراً عدت الأيام وجه اليوم اللي محدش هيقدر يفرقنا فيه. جه اليوم اللي هنكون مع بعض فيه في بيت واحد.
كنت واقفة على نهاية السلم في البيوتي سنتر وهو واقف تحت ومديني ضهره. مكنتش مصدقة نفسي، وأخيراً حلمي اتحقق. وإنهاردة اليوم اللي بتحلم بيه أي بنت.
بدأت أنزل براحة ومع كل خطوة كانت دقات قلبي بتزيد. كنت حاسة إني بجناحات وطايرة في السما. أخيراً بقيت وراه. حطيت إيدي على كتفه مع ابتسامة مني.
أول ما حسيت بإيديها على كتفي لفيت عشان أشوفها. وأول لما شوفتها وقتها خطفت قلبي من أول وجديد. كانت رقيقة أوي. كانت لابسة فستان أبيض بسيط ضيق من فوق وأكمامه واسعة من التول. ونازل بوسع بس مش كتير متوسط كدا من التول برضه ولفه الطرحة البسيطة زيها وعليها تاج صغير رقيق. واللي خطف قلبي بجد ضحكتها. عيني دمعت وأنا شايفها قدامي بالشكل ده.
رميت وقتها بوكيه الورد اللي كنت ماسكه في إيدي وقربت منها وحضنتها جامد. حضنتها جامد أوي وأنا ماسك دموعي بالعافية اللي كانت شبه واضحة في عيوني.
"بحبك." قولتلها كدا وشيلتها وفضلت ألف بيها.
صفق لهم جميع الواقفين مع بعض الزغاريد المعبرة عن فرحتهم.
"لا لا مش كدا، بص هنا على الكاميرا."
كان ده صوت المصور وهو بيحاول مع بحر عشان يبص على الكاميرا مش ليا. وقتها مقدرتش أضحك.
"يا مدام أسيا خليه يبص على الكاميرا."
ضحكت بخفة ووضعت يدها على وجهه قائلة وهي تجعله ينظر إلى الكاميرا.
"بحر بص بقي بالله عليك على الكاميرا وبلاش تبص عليا."
هز رأسه برفض قائلاً وهو يوجه حديثه إلى المصور.
"لا يعني لا، يشوف وضعية أكون ببصلك فيها."
"يالهوي على كمية الكسوف اللي كنت فيه وقتها."
"شوف يا أستاذ أنت وضعية تانية. يا أستاذ أنت مهي هتبقى معاك دايماً، بص لها زي ما أنت عايز، لكن دلوقتي بص هنا."
"بحر بجد بقي بص عليه، أنا مكسوفة."
"لا يعني لا، أنا عايز أفضل أبصلك. وبعدين في حد يشوف القمر دا ويبص في حتة تانية."
وأخيراً بعد وقت طويل قدرنا نقنعه. حقيقي كنت مكسوفة أوي. كان طول السيشن حاضني ومش عايز يسبني. كنت حاسة فعلاً إني إنسانة تُحب وإني مقبولة. كنت بقرا كتير أوي عن الحب والجواز، عن حب وقد إيه هو جميل. بس مكنتش أتوقع إني أعيشه. هو فعلاً شيء جميل، بل أكتر من كدا. وحقيقي هفضل أحمد ربنا كل ثانية على إنه رزقني بحب بحر.
بعد مرور ثمانية سنوات.
وبينما يسود الصمت في المقابر، كان صوت ترتيل القرآن يملأ المكان.
كانت جالسة أمام أحد المقابر لشخص متوفي وهي ممسكة في يدها مصحف وتقوم بالقراءة منه بصوت عذب.
"صدق الله العظيم."
نطقت آخر جملة وأغلقت المصحف، لتتنهد وهي تنظر إلى المقبرة بحزن. لتفر دمعة من عينيها وهي تتذكر ذكري وفاتهم منذ ست سنوات.
فوق تفكيري على إيده اللي اتحطت على كتفي وصوته اللي بيطمني.
"لسه برضه منستيش، وكل مرة نيجي هنا تفتكري."
لفيت على صوته وأول لما شفته اترميت في حضنه وبدأت أعيط.
"مش قادرة أنسى يا حازم. سنة موتهم كانت أصعب سنة. كل لما افتكر مبقدرش أستحمل."
"هو آه عمره ما عاملني كويس، بس والله أنا عمري أبداً ما كرهته. كنت أتمنى يجي اليوم اللي ألاقي معاملته معايا بقت كويسة. كنت مستنية اليوم اللي يعاملني فيه زي بنته. بس ضاع كل ده يا حازم."
لصمت برهة من الوقت وصوت شهقاتها وبكائها يملأ المكان.
"هو فضل في الغيبوبة لمدة سنتين. فضل سنتين ويوم لما يفوق يفوق يدوب ساعة. ساعة واحدة وبعدين يتشاهد ويموت."
"عارف يا حازم، جملته لسه بتتردد جوايا اللي قالهالي لما فاق. 'حبيبة، أنا آسف يا بنتي، آسف على كل كلمة قلتها وزعلتك، آسف على كل معاملة وحشة عاملتك بيها، سامحيني يا بنتي. أنا عارف إني غلطان بس كنت مفكر بمعاملتي ليكي هقدر أشفي غليلي من أمك، كنت مفكر إني كدا بعوض حرماني من حب الأم، بس للأسف اكتشفت إني غلطان، سامحيني يا بنتي، سامحيني.'"
نطق كلامه دا ويدوب قولتله إني مسامحاه وعايزاه يقوم عشان يعوضني، لقيته نطق الشهادة ومات. مكنتش متخيلة أبداً إنه يموت. تحس إنه لما صحي كان بيودعنا. صحي يدوب ودعنا ومات. أنا بحبه أوي يا حازم."
"وكملت علينا السنة وجدي مات من زعله على ابنه. وحشوني أوي يا حازم."
تنهد حازم في حزن وفرت دمعة هاربة من عينه وهو يتذكر كل ما حدث. ربط على ظهرها وهو يشدد من احتضانها.
"هشش، أهدي يا روحي، هما في مكان أحسن دلوقتي."
ظلت في أحضانه هكذا بعض الوقت إلى أن هدأت. فأخرجها حازم من أحضانه وحاوط وجهها بكفيه قائلاً بابتسامة.
"يلا امسحي دموعك دي كدا وهاتي المصحف وازقي الزرع وتعالي وريا لحد لما أشغل العربية."
أومأت له بهدوء. فذهب هو. وقفت ونظرت إلى القبر بعد أن ذهب لتتنهد بحزن وتمسح دموعها قائلة بابتسامة وهي تضع يدها على بطنها.
"شفت يا خالو؟ لسه عارفة إنهاردة إني حامل. هتبقي جد للمرة التانية."
"حبيبة يلا."
سمعت صوته فابتسم وقولت بسرعة وأنا بأخذ شنطتي.
"يلا سلام يا جدو، سلام يا خالو. همشي أنا دلوقتي عشان لسه هقول لحازم إني حامل."
ذهبت سريعاً إلى حازم وأخذها وركبوا السيارة منطلقين إلى المنزل.
بعد مرور وقت.
"حبيبة أنت بجد حامل؟"
أردف تلك الكلمات وهو ينظر لها بدهشة.
اخفضت رأسها وهي تردف بغيظ مع بعض التوتر.
"لا بكذب."
"حازم هو الموضوع دا فيه هزار يعني؟"
"مش قصدي كدا والله... يمكن."
وأخيراً استوعبت وروحت حضنتها جامد.
"آه صح فاكرة يا حبيبة أسيا اللي عرفتك عليها وقولتلك إنها دي زميلتي في الشغل."
"آه فاكراها، دي بنوتة قمر والله وحبيتها أوي."
ابتسم قائلاً.
"طيب جهزي نفسك، إنهاردة بالليل هنروح عندهم."
"ليه؟ هو فيه حاجة؟"
"لا عادي بس هما عازمينا على حفلة عيد ميلاد ولادهم التوأم."
...............................................
وخلال ما كان الظلام سيد المكان والنجوم تلمع في السماء، كانت الفرحة تعم المكان في أحد المنازل المطلة على البحر.
"هابي بيرث داي تو يو... هابي بيرث داي تو يو."
ومع انتهاء الأغنية على صوت التصفيق في المكان.
"كل سنة وانتوا طيبين يا حبايبي."
"وانتِ طيبة يا مامي، وانت طيب يا بابي."
وقفت أسيا وهي تردف بابتسامة.
"طيب خدوا راحتكم يا جماعة، عن إذنكم."
ألقت جملتها وذهبت إلى المطبخ. بدأت في تجهيز بعض الأطباق ولم يخلُ وجهها من الابتسامة وهي تقول.
"حبيبة أو حبيب ماما لما تتولد هعملك عيد ميلاد إن شاء الله زي ده."
وفجأة قبل أن تكمل حديثها، وشعر بيد توضع على فمها وتسحبها إلى الخارج.
وعندما خرج بها إلى الخارج، أبعد يده عن فمها واحتضنها من الخلف وهو يسند رأسه على كتفها وينظر إلى البحر قائلاً بابتسامة.
"مخفتيش مني لما سحبتك كدا؟ مش يمكن حرامي؟"
ابتسمت وأردفت بابتسامة وهي تستند عليه.
"توء توء، ريحتك ولمسة إيدك معروفين فمخفتش. المهم بما إننا خرجنا كدا غنيلي."
ابتسم بحب وهو يقبل وجنتها.
"مزهقتيش؟"
"توء توء، يلا بلاش حجج فارغة وغني."
"حاضر، روح قلبي تؤمر وأنا عليا أنفذ."
لكنه قبل أن يكمل حديثه، فجأة شعر بيد صغيرة تتمسك في قدمه وهي تبكي.
"بابي خلي خالد يبعد عني ويسبني ألعب مع أسير وتميم."
ابتعد عنه ونظر إلى وجهها، نردفه باستغراب.
"ليه ف..."
لكنه لم يكمل حديثه وفجأة سمع صوت أحدهم يأتي من خلفه.
صرخ الآخر بغضب قائلاً.
"عمو سيب سارة."
ليذهب ناحيته ويأخذها منه تحت صدمة بحر قائلاً بغضب.
"أنا مش قولتلك متمسكش سارة تاني، سارة دي بتاعتي."
"بابي خليه يسبني."
جز بحر على أسنانه وأمسك خالد من ملابسه وهو يردف بغيظ.
"أنت ياض مش قولتلك ابعد عن بنتي."
"فيه إيه يا بحر ومالك بابني؟"
كان ذلك الصوت آتٍ من خلفه.
التفت له ليردف بغيظ.
"خد ابنك يا دانيل، قصدي يا سامر وخليه يبعد عن بنتي. الولد مش مخلي بنتي تلعب مع أخواتها."
ضحك سامر ليردف موجهاً حديثه إلى ابنه.
"مالك بسارة يا أستاذ خالد؟"
"بابي أنا ميت مرة أقولك سارة بتاعتي أنا، يعني مش من حق حد يمسك إيدها حتي."
أردف بتلك الكلمات وفجأة رفع قدمه وأنزلها بقوة على قدم بحر وأخذ سارة من يدها وركض بها سريعاً بعيداً عنهما.
لحظات حتى انفجر الجميع في الضحك على الصغيرين ليردف بحر قائلاً.
"لا بقولك إيه ابعد ابنك عن بنتي، دا متحكم فيها من دلوقتي، دا أخواتها مش مخليها تلعب معاهم."
ابتسم سامر وأردف بفخر.
"سيب الولد يعمل اللي عايزه، طالع لأبوه."
"بتتكلموا في إيه من ورايا؟"
ابتسم سامر والتفت للصوت قائلاً.
"تعالي يا ليل، ابنك شكله بيحب البت سارة من دلوقتي."
ابتسمت ليل بلطف لتردف أسيا متسائلة.
"بت يا ليل أنتِ مش متضايقة من النقاب اللي لبسهولك سامر؟"
ابتسمت ليل وهي تنظر لسامر بحب.
"توء توء، طالما حاجة قالي عليها فهي حلوة، ثم إني حبيته أوي. ويلا تعالوا، أنتوا قاعدين هنا ليه؟ الناس جوا."
"خد مراتك يا سامر وادخل أنت، وأنا وأسيا كمان دقيقة وهنيجي وراكم."
"تمام يلا يا ليلو."
ما إن ذهبوا حتى ابتسم بحر وعاد مرة أخرى وحاوط خصرها وهو يردف بهمس.
"كنا بنقول إيه بقي؟"
ابتسمت أسيا قائلة.
"بلاش كلام دلوقتي ويلا ندخل."
"سيبك منهم دلوقتي وخلينا كدا شوية."
أسيا بابتسامة وهي تنظر للبحر.
"بحر أنت مش ملاحظ حاجة؟"
"توء توء، إيه هي؟"
"مش ربما إن مكتوب لكم إنكم تسلموا أنت وسامر وإحنا كنا سبب في كدا؟"
"بس أنا مش ملاحظ غير حاجة تانية واحدة بس."
عقدت حاجبيها لتردف بدهشة.
"حاجة تانية؟ إيه هي؟"
ابتسم وأردف بحب وهو يقبل وجنتها.
"إني بحبك."
"وأنا بعشقك."
"عمي تعالي يلا وبطل تحرش بخالتي."
تضحك الاثنان على خالد الصغير وذهبوا إلى الداخل لقضاء وقت سعيد مع أبنائهم وعائلتهم.