الفصل 4 | من 5 فصل

رواية بكاء في ليلة عرس الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان

المشاهدات
21
كلمة
3,676
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

اهدي شوية على حالك يا خالة، نهب إيه وسرقة إيه اللي بتقولي عليه، أنتي ليكي الأكل ولا بحلجة؟! العقد أهو في يدك، وكمان باسم بتك عشان تضمني حقها، وأني هاشتريها بروحي، عندك مانع تاني؟ -لا مانع ولا ممنعش، بس أني كنت بستفسر يا ولدي مش بتي وعايزة أطمن عليها. أخذ من يدها العقد وقال وعيناه ترمق "بسملة" بحب رادفًا: -لأ اطمني شوي شوي، أني هاحطها جوة نن العين وهاقفلها عليها برموش عيوني، بس أنتي قولي أه وفرحي قلبي يا خالة.

ابتسمت أخيرًا والدتها وأعلنت موافقتها وتحديد موعد للزفاف بعد أن يقوم ببناء المنزل ويجهزه. وتعالت صوت الأغاريد في المنزل بعد طول غيابها وامتلئت الفرحة أخيرًا قلوب العاشقين، وأصبح قربهم مجرد شهور بسيطة يجهز فيها منزل الزوجية والفرحة الكبيرة تسكن جدران ثنايا قلوبهما.

وبعد انصراف "معاطي" هاتفت "بسملة" "مهران" لتشكره وتبلغه بما حدث منذ قليل وسعد بشدة لها، وبارك لها وقال لها بأنه متكفل بتجهيز المنزل حتى تتزوج في أقرب وقت، فلم تجد أي حديث لنشكره على كرمه الزائد، فرد عليها بأن ما يفعله معها إلا أنه واجب عليه بحكم صلة الرحم، فما جاء منها إلا أنها أدمعت من شدة الفرحة وأبلغته بسعادتها ولا يوجد في قلبها إلا الحب والاحترام والتقدير له، تنهد الآخر براحة وطلب منها أن يأتي له "معاطي" في شركته الخاصة به ليكتب له مبلغ ليسرع في بناء المنزل لتتم الفرحة الكبيرة، ثم أغلق معها وهو يشعر بالراحة أنه ساعد في لم شمل ابنة خالته، وتمنى لهما السعادة ودعا ربه أنه يسعده مثلهما.

ومرت الأيام والأسابيع في جهد وتعب جهز "معاطي" البيت الذي سيسكن فيه مع "بسملة" وكل هذا بفضل "مهران" وما أعطاه له من توفير المال، وكان "معاطي" وقته يوزعه بين مراعاة أرضه وزرعته وبين تجهيز المنزل.

وفي ذات يوم كان "مهران" يباشر عمله واتاه اتصال هاتفي من "معاطي" يبلغه بموعد عقد قرانه وزفافه، وكم تمنى أن يأتي لتكتمل فرحته، لكن "مهران" بارك له واعتذر بشدة لعدم قبول والدته التي طالما حاول معها كان الرفض من قبلها دائمًا، فالتمس له العذر وشكره بشدة لما فعل معه، ثم أغلق معه والتفت للتي كانت تسمعه وعلامات الدهشة مرسومة على وجهها، تبسم لها "مهران" ثم همس لها وقال: -حبيبتي مندهشة ليه كده؟ وضعت يداها في وسط خصرها، ورفعت

حاجباها الأيسر وقالت: -لا أبدًا يا حبيبي شكله كده مخبي عليا حاجة أنا معرفاهاش؟! اقترب منها بخطوات رزينة وعلى محياه ابتسامة ذوبت غضبها المصطنع وقال لها بحب: -أبدًا يا حياتي، لا مخبي ولا حاجة أبدًا هحكيلك كل الموضوع واحنا بتعشا سوا، إيه رأيك؟ أومأت له وبادلته ابتسامتها وقالت: -تمام يا ميهو، موعدنا على العشا، وبما إنها هتبقى ليلة صباحي هروح أنا بقى وأجهزها من دلوقتي، وأنت أوعى تتأخر عليا.

-هو أنا أقدر برضو، أول ما العملاء يمشوا هاجيلك هوى يا روح قلبي.

مر الوقت سريعًا، وانتهى "مهران" من عمله، واستقل سيارته ليتوجه لها بكل شوق وبداخله رضا وشكر بعد أن نعم الله عليه بالسعادة، وحين ولج بالداخل وجد "حنين" جهزت الطعام على المائدة وإضاءة الشموع منثورة في كل مكان، وهي متزينة بأجمل رداء، واستنشق عطرها الفواح في كل ركن من أركان الشقة، تقدمت نحوه وتمايلت بغنج، وأمسكت يداه وأجلسته على رأس المائدة، كل هذا حدث وعينا "مهران" لا تصدق كم السعادة التي تسري بداخل شريان فؤاده، فقبل

يدها وجلست بجواره تطعمه من الطعام الذي صنعته يداها بكل حب له، وحين أذاقته تاه من جمال ما أكل، وبدأت هي تذكره بالموضوع، وقص عليها كل شيء منذ أن قابل "بسملة" وعرف بقصتها، كانت "حنين" تسمعه وأذنيها لا تصدق كل ما فعله، وما رأته من تمني ودعاء لهما بالسعادة، جعلها تندم على كل لحظة تردد عاشتها، ولعنت غباءها في بعدها عن هذا الحبيب الذي تمنته وحقق مناها رب العالمين، وشكرت ربها أنه اختارها وباع كل شيء من أجل التمسك بها، وندمت

على فترة غيابها عنه لتعطيه فرصة اتخاذ القرار بين التمسك بأرضه وزراعتها بناء على طلب والدته، وبين تحقيق حلمه في بناء شركته وتكون برفقته في مدينة القاهرة.

تركت ما بيدها وجثت على ركبتها وقالت بحب: -يا حبيبي يا مهران، كل ده عملته عشان ربنا يقربهم من بعض. وضحيت بأرضك وبكل شيء عشاني؟ أنت للدرجة دي بت.... لم يجعلها تكمل كلمتها قربها منه والتهم شفتاها بحب شديد، ثم أبعدها وقال: -بحبك وبعشقك يا حنيني، وكنت مستعد أعمل أي حاجة وأفضل أدعي ربنا أن دعايا ربنا يستجيبه وترجعي ليا من تاني.

-يا حبيبي يا مهران، وأديني أهو رجعت ومستحيل أبعد تاني مهما حصل، بعد ما أنت أثبت ليا أنك متمسك بيا لأبعد الحدود، وآسفة على بعدي عنك الفترة اللي فاتت. -يارب يا حبيبتي مفيش حاجة تبعدنا تاني في يوم من الأيام. نظر للطعام ولعابه جرى عليه وقال: -يالا ناكل بقى لحسن ريحة أكلك النهاردة محدش يقدر يقاومه. -ده بس عشان عملته بحب يا حبيبي.

أكملا طعامهما في حب وسعادة، بعد أن ذاقا كل منهما مرار الفراق، والآن أخذوا نصيبهما من الفرح والحب.

وبعد أن انتهى من طعامهم، أعلنت "حنين" عن أجمل خبر سار سعد به "مهران" وجعله طائرًا من السعادة، حين أبلغته بخبر حملها، وحلم بمرور الشهور ليقدمه بيده إلى والدته حتى يحنن قلبها عليه وتسعد برؤيته، ضمها لقلبه بسعادة، وناما وهو محتضنها داخل أحضانه، ويداه واضعة حول بطنها، ليشعر جنينه أنه سنده وفي ظهره طوال أيام حياته ولن يخذله مهما فعل معه.

وعقد "معاطي" على "بسملة" والفرحة كانت غامرة داخل القلوب، وحقق مناه بعد طول حرمان، والتقى القلبين في حلال الله وسنة رسوله، وبدأ "معاطي" حياته التي بدأت للتو حين كتبت عروسة الحسناء على اسمه، وعاش معها أسعد أيام حياته، نست فيها تلك الليلة المشؤومة التي لولاها ما كانت وصلت لهذه الفرحة مع حبيبها، وبدل الله البكاء والحزن لفرحة عامرة تتراقص لها القلوب.

وعاش "معاطي" معها أجمل ليلة حلم بها، فقد كان يتعامل معها كأنها قطعة من الماس يخشى خدشها، جوهرته الثمينة التي عاش سنوات يتمنى اقتناءها، والآن أنعم عليه قدره بها وأصبحت بين ذراعيه، محتضنها بكل الشوق الذي يعتليه.

اشتد في عناقها كأنه يريد اختراق كل عضو بجسدها، وإدخالها بداخل أضلاعه، ذاق معها لذة العشق الحقيقي الذي كم حرم منه أيامه، وما كان منها إلا أنها بادلته بفطرة أنثى واقفة على بداية أولى درجات الحب تبدأ في رسم أول سطورها، وسكنا كل منهما داخل موطنة، وتوحدت الأنفاس وتعالت صوت آهات الحب بينهما وتوغلت حتى وصلت لمداها البعيد، وبدأ "معاطي" في كتابة أول حروف في قصة حياتهما المليئة بالمودة والحب بينهما.

وغاص الحبيبان لدنيا الهيام والغرام، حتى أعلن ديك الصباح عن شروق يوم جديد في حياتهما السعيدة، حتى وصلا لقمة درجات سلم العشق والاتحاد الروحي والجسماني وصل لمنتهى الشوق والهيام.

واستيقظ "معاطي" من نومه متلملمًا من نومه الذي لم يستغرق سوى ساعات قليلة تم خطفها من سلطان النوم بأعجوبة، فقد دخل معه في حرب وسباق بالإتجاف عيونه ويحرم من رؤية أميرته ومحبوبته التي ترقد داخل أحضانه؛ لكنه في نهاية المطاف خسر واستسلم له وغمضت مقلتيه ونام في سبات، لكن عقله الباطن الذي تعلق بحبال هواها اشفق عليه وجاءت تؤنسه في نومه وعاش معها في أحلامه؛ والآن هي في واقعه ساكنة تنعم بفيض محبته.

شعر بتململها، أزاح عنها خصلات شعرها الذهبي، الذي يخفي ملامح وجهها البيضاء عنه، فتحت بندقيتها فغرق العاشق في شهدها، واقترب ليلثم تلك الشفاه في حب مغمرها به، مع عناق شديد، كأنه يؤكد لروحه أنها حقيقة وواقع وليس حلمًا يعيش بداخله. ابتعد عنها بصعوبة قائلاً بابتسامة مرسومة على محياه: -صباحية مباركة يا عروسة. ردت عليه بخجل: -يسعد صباحك وعمرك بكل خير يا عطوطي.

-وه وه وه يا بووي، هو في أحلى من أكده صباح يا لبة القلب من جوه، والله وباضت لك في القفص يا واد يا معاطي، والدنيا أخيرًا ابتسمت ليك وتوريك وشها الزين بعد ما ورتك الوش العفش سنين. قال آخر حروف جملته بمرارة ما ذاقته الأيام من مرارة، فاشفقت عليه "بسملة" وأخذته بين أحضانها ودفنت رأسه داخل صدرها واحتوته بحنان قائلة:

-انسى يا حبة القلب ومناه، ارميه ورا ظهرك، اللي فات مات، واحنا ولاد النهاردة، هنعيشوا سوا في حب وهناء، وهننسى أي عذاب عشناه قبل أكده، وهنفتكر بس أن ربنا كان أحن علينا من عباده، ولم شملنا في حلاله. رفع عيناه لها في حب، وقبل جبينها، ثم انهال على تلك الشفاه التي انهلته بوابل من الحب والعشق، وكاد أن يغوص معها في نعيم جنته، لولا أن سمع طرقات عالية وصوت والدتها يعلو، فنظر لها قائلاً بغيظ:

-مفرقة الجماعات جت أهي، مش عايزة تسبنا نتهنوا شوية لحالنا. ابتسمت "بسملة" على وصفه، ثم دارت ابتسامتها وقالت له بعتاب: -بقى أكده يا معاطي تقول على أمي كده؟ قوم هم يالا افتح الباب ليها، واوعى تزعلها عشان خاطري. -قايم أهو يا ست العرايس، وعشان خاطر عيونك الحلوين دول هبلع لها الطوب اللي هتحدفه في وشي كل ما تنطرني قصادها. تحرك نحو الباب، وهو يدعيها للتحلي بالصبر، وما أن انفرج ورأته أمامها، صاحت "سكينة" في وجهه هاتفًا بغضب:

-ساعة عقبال ما تقوم وتفتح، هم خد من البنت الوكل اللي شيلاه على قلبها ومجدراش تقف، جربي يا هنيه. زفر بضيق "معاطي" وفتح الباب على مصراعيه، وتناول من الخادمة صينية الطعام، ثم وضعها على طاولة الطعام، وكاد أن يتفوه ليشكرها، لكنها أسرعت رادفة: -وينها بتي، إياك لسه نايمة لحد دلوقتي؟ -لأ صحينا، تلاقيها بس بتغير خلعتها وهتيجي طوالي. -وأنا لسه بستنى لحد ما تيجي، أني عدخل أطمن عليها.

لم تنتظر ردًا منه، وولجت نحو غرفتها ودخلت عليها وجدتها تصفف خصلات شعرها، وتتعطر وتضع بعض لمساتها على وجهها الصبوح، وما أن لمحت ضياء الشمس مشرق من داخل عيناها، انشرح قلبها وسعدت لسعادتها، اقتربت منها في حب ولهفة متسائلة: -طمنيني يا بتي، وين بياضك؟

أخجلت وتوردت حمرة وجنتيها، وأشارت بعيناها على وضع منديلها الأبيض وبه علامات عفتها، توجهت نحوه وأخذته بفرحة عارمة، وأطلقت الأغاريد معلنة عما يكنه الفؤاد من سعادة، ثم أخذتها بالعناق وتغمرها بالقبلات متشدقة: -ألف بركة يا بتي، رفعتي راس أمك للسما، ربي يسعدك ويهنيكي. صمتت قليلاً ثم سألت بفضول أم: -عاملك زين معاطي؟ ولا زعلك، أروح أجيبلك كرشة في يدي والله ولا عيهمّني!!

-لأ لأ والله زين الزين يا أمي، كان أحنّين علي ويعاملني كيف الزرزور اللي بيخاف عليه يطير، ولا بيصيبه شي عفش يجرحه.. والله يا أمي ما في أطيب وأحن من عطوطي عليا، بس أنتي لو تحبيه هتلاقيه كيف النسيم والله. لوّت جانب شفتها بسخرية من حديث بنتها على زوجها وردت باقتضاب: -لأ أكفاية أنتي هتحبيه، عيب بقى أنا وأنتي، يالا قومي همي عشان جيبالك فطور وغدا العرايس، مش بعيد هتلاقيه مخلّص نصه ابن الفرطوس. تغيرت ملامح وجهها مما قالته،

وردت بنبرة غاضبة: -ياكل بالف هنا وشفا على عافيته يا أمي، أنتي جايبة لنا الوكل هتسمميه لنا إياك؟! شعرت والدتها بغضبها، ربتت على كتفها وقالت في حنو: -وه لا يا بنتي، كيف تقولي أكده، بالهنا عليكي -سكتت واكملت -وعليه طبعًا.

لانت ملامحها وخرجت معها وجدته جالسًا على مقعده منتظرها، وما أن لمحت عيناه رؤيتها وقف متقدمًا منها وعيونه تشع من الحب انهارا، لمحته والدتها، فسرّ قلبها لما رأت، وانصرفت حين اطمأن قلبها عليها، رافضة الجلوس معهما، تاركة إياهما يتناولا طعامهما سويًا في سعادة. واستمر وقتهم في هناء وسرور، كل منهما يبث حبه للآخر وبعطي من نبع حنانه ومحبته بدون حساب.

حتى جاء اتصال هاتفي يصدح من هاتف "معاطي" فسألته من المتصل، فأجاب وهو يرد على المتصل قائلاً: -الله يبارك فيك يا أستاذ مهران، وفي صحتك وعافيتك يا راجل يا طيب. -والله اللي عملته راح يصير طوق في رقبتي ليوم الدين. -تسلم من كل شر، هبلغها بكل تأكيد. أغلق معه والابتسامة على محياه، قطع قطعة من الفطائر العرس في ثغرها، وبلغها سلام وتحيات ابن خالتها، فقالت بامتنان:

-والله مهران قلبه كيف البطة البيضاء، يارب يحنن قلب خالتي عليه وتسامحه. ويجعل جميله في ميزان حسناته يا رب. آمن على دعاها، وظلا يفكران كيف يردون جميله لهما، وما تسبب في سعادتهما. ومرت الأيام الجميلة تهفهف عليهما بنسمات الحب، لا شيء يعكر هذا الصفاء إلا من خلال الشجار الدائم بين والدتها وزوجها؛ الذي يحاول جاهداً ابتلاع أي حديث لاذع من قول تتفوه به.

ومع كل آسفة باتت كل محاولات "بسملة" في الصلح مع ابن خالتها وخالتها، فكانت تشعر دايماً تجاهه بالتقصير، لكن قسوة قلب خالتها وعنادها كان أقوى من أي محاولات. هذا ما جعلها تيقن أن تلك المهمة غاية من المستحيل، وتحتاج إلى معجزة من الله لتحل. ************

وبعد مرور تسعة أشهر الماضية، كان "معاطي" قد سدد نصف ثمن الأرض، من خلال ما حصده من أرضه التي زرعها بعرقه بكل حب وعطاء، فهو لن يقبل بما قاله "مهران" بأنها هدية منه لابنة خالته، وشكره على موقفه وصبره عليه حتى يسدد الباقي، ويكفي جميله الذي حمله فوق رأسه إلى ما لا نهاية عمره.

وجاء يوم ولادة "بسملة" التي لم تكمل شهورها التسع، وكأن جنيناها متعجل لنزول دنياه، وصداح صوتهما بالبكاء هز جدران الغرفة بعدما أخرجتهما الطبيبة التي أتى بها "معاطي" من المركز، وتفاجأ الجميع بأنهما طفلان، وكم سعد "معاطي" حين علم بأن الله رزقاه بطفلين توأم ولد وابنة؛ ليفي وعده لابن خالته "مهران". دخل عليها والفرحة تتطاير من وجهه قائلاً: -حمدلله على سلامتك يا غالية، ويا أم مهران الغالي، ومهرته الغالية. ردت بوهن:

-يسلمك ليا يا أبو عيالي، يا ترى شبه مين فينا؟ أمسك بيد مرتعشة الولد نظراً لصغر حجمه، وكبر في أذناه، وقال بفرحة: -ووه ووه الولد فوله وانجسمت نصين مني يا بسملة، مكنتش أعرف واصل إنك هتحبيني جوا أكده. تبسمت له بحب، وكادت أن تتفوه لولا صوت أمها قالت وهي تأخذه منه لتعطيها إياه بحدة: -عيشبهلك كيف عاد؟ الواد والبنته نسخه من بتي، قمر زيها ما شاء الله. ردت "بسملة" وهي تنظر لصغيرها ثم لزوجها قائلة بحب:

-لع يا أمي ده واخد حتى لون عيون عطعوطي، حتى بقى نسخه منه، مش كده يا معاطي؟ ابتسم بشدة على جبر خاطر زوجته دائماً له، فقال وهو محتضنها بيده: -أني اللي يهمني إنهم حته منك يا لبة جلبي من جوة، ومش مهم عاد شبه مين فينا، يا رب يبارك فيهم ويحفظهم لينا. انتهدت بضيق والدتها، وأعطته الولد، بينما مهرة في حضن والدتها، ثم نهضت من مجلسها قائلة:

-أني هقوم أجيبلك وكل تتجوي بيه، أنتي نافسة وعيلزم غذى عشان تغذي عيالك، ومنقصاش أسمع لحديثكوا الماسخ ده، بلا قلة حيا. تركتهم وظلا يضحكان عليها وعلى حديثها المغلف دائماً بالقسوة، وقبلها "معاطي" بكل حب، داعياً الله أن يتم سعدتهما. ★*******★ انتفضت "حنين" فزعة بسبب الآلام التي شعرت بها وحاولت أن تتغاضى عنها، وخطر بفكرها أن ما تشعر به من المحتمل تكون ولادة؛ حيث الموعد المحدد له ما زال باقي أسبوع عليه.

اعتدلت من نومها، وحاولت النهوض وبمجرد أن لامست قدماها الأرض، شعرت بركلة قوية، والألم شديد أسفل ظهرها لا تحتمل، مع تقلصات قوية جداً أسفل بطنها، صرخت صرخة مدوية أفرغت النائم من سباته، رمقها بهلع قائلاً وهو يراها تتلوى من شدة الألم: -مالك يا حنيني، أوعي تقولي إنك هتعمليها دلوقتي، احنا في الفجر يا حنين!! ردت عليه بصعوبة وبحديث متقطع:

-أنت لسه بتسأل يا مهران، الحقني مش قادرة أتحمل يا راجل، هو بمزاجي أولد الفجر ولا حتى العصر. أنهت قولها واستمر صوت آآهاتها يرج جدران قلبه، فوقف ينظر لها تائهاً شارداً لا يعرف ماذا عليه فعله، فحين لاحظت تسمره بهذا الشكل صرخت فيه هاتفه: -أنت واقف ليه كده، أنا حاسة إني بموت اتحرك اعمل أي حاجة، اتصل بالدكتورة.. خدني للمستشفى يا مهران مش وقت توهان، ساعدني أغير هدومي بسرعة.. آآآه آآآه بسرعة يا مهران الحقني مش قادرة أستحمل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...