الفصل 13 | من 16 فصل

رواية بكل الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
25
كلمة
2,609
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

"يمكن مبقاش بينا حاجة تتقال، بس أنا عندي اللي معرفتش أقوله وأنا واقفة قدامك. رفقاً بالقلوب يا سليم، أنا معملتش اللي يأذيك، بس أنت قلت اللي يأذيني ويعلم فيا. كان معاك حق لما قلت إني معقدة نفسيًا، بس محدش بيقول للأعور أنت أعور في وشه! رغم إني عارفة إن تعقيدي اللي قلت عليه مش بإيدي، ويمكن مش للدرجة اللي وصفتني بيها، بس مهما وصفتلك كلامك ده عمل فيا إيه مش هقدر أوصلك إحساسي وقتها، ولحد دلوقتي، ولكتير قدام!

أنا للأسف مبنساش. في حد قالي كلام أثر فيا من 20 سنة ولسه لحد دلوقتي فكراه، وكل ما أفتكره بحس بنفس إحساسي وقتها. كنت مدياك كل الحق إنك تزعل وتغضب وتقرر تطلقني حتى، وكنت هلتَمِس لك العذر عشان عارفة إني غلط، وكمان كنت هسعى إنك تسامحني. بس اللي قولته متوقعتوش أبدًا. أنا مش بحاسبك، بس زي ما أنت قلت اللي عندك من غير أي مراعاة لأي شيء، أنا كمان محتاجة أقول اللي عندي. قررت أعمل بنصيحتك يا سليم لما قلت لي كانت فين كرامتك؟

قررت أدور عليها وأحفظ اللي باقي منها. وقررت كمان مدخلش حد تاني في حياتي أيًا كان صفته عشان مش ذنبه يعاني من عقدي. وعدتك إني مش هتدخل في حياتك تاني، ودلوقتي بقولك ومش هتشوفني تاني. أنا بعدت، بعدت أوي عشان أحاول أبني شخصيتي من أول وجديد وأقف على رجلي. عارفة إن كل ده ميخصكش ولا يهمك، بس أنا بقولك كده عشان أقولك لما تطلقني مش هكون موجودة، بس تقدر تطلقني غيابي، وتبعت ورقة الطلاق لمدير شركتي، أكيد عارفه. وتقريبًا هتلاقيه في الشركة لو أصحابها الجداد التزموا بالعقود. بالتوفيق في حياتك، وأتمنى تقابل حد ميكونش معقد ولا أناني زيي.

داليا غريب" سقط الهاتف من يده على سطح المكتب، وتوقف نفسه لبرهة، ثم عاد ليتحدث بشرود ضائع: "يعني إيه؟! التقط هاتفه سريعًا وقرر مهاتفة محمود: "محمود، إيه اللي حصل الفترة اللي فاتت من غير ما تبلغني بيه؟ "والله يا سليم باشا محصلش حاجة غير اللي بلغتك بيها." ضرب بيده على سطح المكتب بعنف غاضب: "يعني إيه؟ أنت بتستهبل؟ أنا مش قايلك تتابع كل حاجة؟ إزاي معرفتش إنها هتسافر؟ "يا باشا وأنا أعرف إزاي، بس كله حصل فجأة."

أغلق الهاتف معه بغضب وقرر مهاتفة معتصم عله يعلم شيئًا: "سليم، كنت متأكد إني مش ههون عليك. اسمعني، والله أنا... "مش وقته يا معتصم، أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل مع داليا؟ "حصل إيه؟ مش عارف! هتف سليم بغضب وصوت جهوري: "هو أنا كل ما أسأل حد يقولي مش عارف؟ أنتوا عندكوا بتعملوا إيه! "طب اهدى يا سليم بس، مالها طيب؟ ولا أنت بتسأل عن إيه بالظبط؟

"داليا سافرت، وعرفت إنها تقريبًا باعت الشركة، عاوز أتأكد من الخبر، وعاوز أعرف إيه اللي حصل معاها في الفترة الأخيرة، وراحت فين وعملت إيه؟ عاوز أعرف كل حاجة يا معتصم. روح لمدير الشركة واسأله، هو أكيد عارف." "حاضر، هروح فورًا وهكلمك لما أخلص." أغلق معه وضغط زر استدعاء السكرتيرة الخاصة به: "نعم يا بشمهندس." "احجزيلي في أقرب معاد طيارة لمصر، وكلمي مدير الشركة قوليله يقطع إجازته ويرجع عشان مضطر أسافر." "تحت أمرك."

ساعة مرت وهو يجول في الغرفة ذهابًا وإيابًا بتوتر وغضب يكتمه بداخله. أفكار وتساؤلات كثيرة تتردد في ذهنه. تُرى أين ذهبت؟ وماذا تقصد بأنه لن يراها ثانيةً؟ ألن تعود مرة أخرى؟ مسح وجهه بكف يده وهو يزفر بغضب. انتفض راكضًا لهاتفه حين استمع لرنينه: "ها يا معتصم؟ أتاه صوت معتصم الحزين: "داليا باعت الشركة والفيلا والعربية. داليا هاجرت يا سليم، ومحدش عارف راحت فين."

كمن سقط من أعلى طابق في بناء شاهق الارتفاع. منذ ساعات كان يخطط لما سيفعله عند عودته. كان يريد أن يلاعبها قليلاً ويشفي غليله منها، ومن ثم حين يستكفي سيخبرها بحبه لها ويعيشون حياة طبيعية خالية من الكذب والتلون. ولكن الواقع ليس هكذا! وبكل أسف لم تتفق أحلامه مع واقعه. فتبخرت أحلامه وبقي واقع مر مؤلم. ردد بخفوت متألم: "ليه يا داليا؟ ليه تحطمي كل اللي كنت بخطط له للمرة التانية؟ للمرة التانية بتوفقيني من أحلامي على كابوس!

تذكر ما قالته في رسالتها فأكمل بحزن طاغي وندم بدأ يزحف لجوارحه: "للدرجادي كلامي أثر فيكِ! لدرجة إنك تبيعي كل حاجة وتهاجري! عارف إني كلامي كان جارح ووجعك، بس متخيلتش إنه وجعك أوي كده! تخيلت هرجع ألاقيكِ زي ما أنتِ، هقرب منك وألاعبك شوية، ولما أعترف لك بحبي وأقولك إننا نكمل مع بعض هتوافقي من غير تفكير! هو أنتِ مش قلتي إنك بتحبيني؟ إزاي قدرتي تبعدي أوي كده!

وظنها قطعة أثاث تركها وعندما يعود سيجدها كما هي، وتتحمله كما كانت تفعل دومًا. ولكن ما لم يضعه في حسبانه أنها إنسانة. تغضب وتثور، تتمرد وتمل، تقرر وتثأر، تهجر ولا تعود إن أرادت. *** بعد شهران.. دلفت بخطى واثقة بهو الشركة الواسع. اتجهت لمكتبها بثقة وجلست فوقه. أخرجت هاتفها وبدلت الشريحة التي به لأخرى. دقت رقم أحدهم وانتظرت الرد: "السلام عليكم." "وعليكم السلام. ازيك يا بشمهندس." "الحمد لله يا بشمهندسة." "ها، في جديد؟

سليم كلمك؟ "لأ، هو من وقت ما جه وسألني عنك من شهرين تقريبًا مشفتوش." "تمام، شكراً." أغلقت معه وأزالت الشريحة وأعادت الأولى. نظرت أمامها وهي تتنهد بشرود. لما لم يتمم سليم إجراءات طلاقهما للآن؟! ولما ذهب لمدير شركتها السابق وسأله عنها في اليوم التالي لسفرها وأخبرها أنه كان متعصبًا وغاضبًا وفلت منه بأعجوبة بعدما أنكر معرفته لمكانها الحالي... ماذا كان يريد منها؟ ولما بحث عنها! أسئلة كثيرة بعقلها لا تجد لها أي إجابات!

زفرت بحزن وهي تتمتم: "بعدين بقى، هو أنا مش مكتوب لي أشيلك من تفكيري خالص! عن أي نسيان تتحدث وهي تتذكره كل يوم قبل أن تخلد للنوم، وأثناء يومها تجد نفسها شردت به فجأة. وكأن لعنته لن تتركها حتى بعدما تركت البلدة بأكملها! *** "عاوزة إيه يا معتصم دلوقتي؟ قالها سليم بملل ونفاذ صبر وهو يتحدث لصديقه. "أنا اللي عاوزة إيه؟ أنت اللي بتعمل إيه؟ هتفضل لأمتى قاعد في فندق ورافض ترجع البيت؟ وليه أصلًا؟ سليم، أنت لسه مسامحتش باباك؟

"هو أنت مكنتش موجود وأنا بقالي إني مسامحه؟! "أومال ليه مش عاوز ترجع البيت بقالك شهرين قاعد في الفندق! تنهد بحزن وهو يقول: "مش عشان بابا يا معتصم، الموضوع خاص بيا." رد بإصرار: "اللي هو إيه؟ زفر باختناق يقول بشرود ظاهري: "أنا وعدت نفسي مش هدخل الجناح إلا وداليا معايا." هدأت ثورة معتصم ونظر لرفيقه بحزن وقال: "طيب أنت قلت الجناح مش الفيلا! ارجع وعيش مع عمي في الدور اللي تحت." تنهد يقول: "هفكر." "لسه مفيش أخبار؟ "لأ."

أكمل بغضب وقسمات وجهه تحتد: "الحيوانات اللي بعتهم روما مجابوش ليا معلومة واحدة من هناك. حاسس إن كل اللي عملته على الفاضي. يعني روحت بقسيمة الجواز المطار وكلمت ظابط معرفة لحد ما عرفت إنها حجزت في الطيارة اللي رايحة روما، وبعتهم عشان يحاولوا يوصلولها بس مفيش فايدة."

"أيوه يا سليم، بس روما مش شارعين، ده عدد سكانها 2 مليون ونص يا ابني. أكيد هياخدوا وقت وكبير كمان، يعني مش شهر ونص وعاوزهم يقولوا لك لقيناها. بعدين يمكن تكون اتنقلت جوه البلد ومفضلتش في روما! أغمض عينيه بتعب وقال: "يمكن." هتف معتصم بجدية: "سليم، أنا عارف إنك بتحبها ومتأثر جدًا بغيابها، بس الشغل ملوش ذنب. أنت منزلتش الشركة غير عشر أيام في الشهرين اللي فاتوا وده غلط. لازم تنزل تساعد عمك وتتابع شغلك."

هز رأسه بتعب مسيطر عليه: "معنديش شغف لحاجة، ومعنديش خلق أتابع حاجة ولا إنهك نفسي في حاجة. كفاية تفكيري اللي مبينمنيش." "ماهو عشان كده لازم تنزل. الشغل أكتر حاجة هتلهيك عن التفكير، صدقني وهيفيدك." أمسك رأسه بكفيه وهو يفركها بقوة وقال: "أجل كلام دلوقتي، أنا عندي صداع رهيب ومش قادر أتكلم." "من قلة النوم أكيد، وأعتقد إنك مهمل في أكلك، ده أكيد يعني... تجاهل حديثه وهو يقول بشرود:

"تفتكر عايشة إزاي هناك وهي لوحدها ومتعرفش حد؟ تفتكر عارفة تمشي حياتها؟ خايفة من الغربة أكيد وهي في مكان غريب ومتعرفش حد فيه. مش عارف حالتها إيه دلوقتي! "أكيد حالها صعب، ربنا معاها يا صاحبي، إن شاء الله خير." قالها معتصم بحزن وهو يربت على كتف سليم بمواساة. *** كانت تتحرك بأرجاء المطبخ برشاقة وهي تدندن: "و أديني سيبته وشوفت أهو محصلش حاجة و الوضع فعلاً مختلفش في أي حاجة بآكل بضحك بشتغل و بعمل كل حاجة

لأ لأ مش زعلانة و كئيبة مش ماسكة صورته و بتقهر زي العبيطة و لا ماشية و بخبط دماغي في كل حيطة مبردش عاللي يقولي كلمة جت بسيطة بعدك مش متصنف مصيبة بالعكس حتى أنا حاسة مرتاحة و سعيدة مطلعش إنها حاجة وحشة أعيش وحيدة هبدأ حياتي بصفحة فاضية ولسه بيضا بشنطة شخصيات جديدة أنا عارفة إنه زمانه ماشي يقول عليا أنا واحدة شريرة وقوية ومفترية شايفين يا ناس الست دي عملت إيه فيا كدبك سامعاه من وأنا بعيدة"

صمتت وهي تضع المقلاة فوق النار. نظرت لها بشرود وهي تبتلع غصة بكاء احتلت حلقها وأكملت بنبرة حزينة: "مقدرش أنكر إني لسه في جزء فيا بيقولي طب كنتي استنيتي عليه شوية متمثليش إنك عايشة طبيعي و عادية متمثليش إنك سليمة" ازداد تنفسها وهوت دموعها التي احتلت عيناها سريعًا لا تعرف متى. كاذبة هي تعلم. تريد أن تتصنع القوة لكنها تفشل!

تريد أن تكذب على ذاتها وتوهمها أنها قد نسيته. ولكن يشهد عليها الليل ويشهد عليها فراشها الذي تظل تتقلب به لساعات قبل النوم وهو فقط من يشغل تفكيرها. وهل ستنسى حب اثني عشر عامًا في شهران!؟ وتخشى أن تحتاج لاثني عشر عامًا آخرين لتفعل!

استمعت لرنين جرس الباب. قطبت حاجبيها بتعجب فمن هنا يعرفها ليدق عليها حتى الشخص الذي ساعدها يسكن في "روما". بينما هي انتقلت لتعيش في "ميلانو" بعدما أخبرها بأنه لم يجد لها شركة بالمواصفات المطلوبة في روما ووجدها في ميلانو. فتحت الباب لتجد رجل أشقر وسيم يقف أمامها. هتف ما إن رآها: "كيف حالك؟ "بخير." ردت بها باقتضاب. تنحنح بحرج قبل أن يقول:

"ظننت أنك ستحبين أن تنضمي لحفلتي التي ستُعقد غدًا مساءً بالفيلا المجاورة. أنها حفلة تجمعيه مفتوحة نقيمها كل عام لنتعرف على المزيد من الأشخاص ولا مانع من تكوين بعض الصداقات الجديدة، سيكون جيد أن حضرتي ستحصلين على بعض الرفقاء الجدد." قلبت عيناها بملل وقالت: "أنا امرأة عملية لا تشغلني هكذا تفاهات، اعذرني فقد تركت الطعام على النار." نظر لها بغضب لم يستطع مداراته وهو ينعتها بينه وبين نفسه بامرأة ليس لديها أي ذوق.

"حسنًا، أعتذر لإزعاجك أيتها المرأة ال... قال الأخيرة بسخرية وذهب. أغلقت الباب واستندت عليه، تغمض عيناها بضيق. قد قررت أنها لن تتعرف على أحد خارج نطاق العمل. حياتها الشخصية لن يكون بها غيرها هي. ستبقى وحيدة للأبد ليس لديها مانع. لكن لا تعاني من مرارة الفقد مرة أخرى. *** "خير يا بشمهندس، عرفت إنك طلبتني." قالها مدير شركتها السابق وهو يقف في مكتب سليم الذي بعث بطلبه. وقف عن مقعده واتجه له حتى أصبح

أمامه وقال بهدوء مصطنع: "اتفضل اقعد يا بشمهندس." جاس وجلس سليم أيضًا: "ها، تشرب إيه؟ "لأ، شكرًا مش عاوز." "أحسن." جحظت عين الأخير بتفاجؤ لكنه صمت. رفع أكمام قميصه تحت نظرات المهندس المتفحصة. اعتدل في جلسته واقترب بجسده قليلاً وقال: "ها يا بشمهندس، سامعك." بلع ريقه بتوتر وقال: "سامع إيه حضرتك؟ اللي طلبتني! ضغط على شفتيه يكبح غيظه وقال: "طيب خلينا نعدي استعباطك... مراتي فين يا بشمهندس؟ قالها وهو ينظر لعينيه مباشرةً.

توتر الأخير وهو يقول: "معرفش." "مش سامع." قالها سليم بتحذير وكأنه يعطيه فرصة أخيرة. "م... معرفش." انتفض حين وجد سليم ينتفض من مقعده ويتجه له ليقبض على لياقة قميصه ويهتف به بصوت جهوري وأعصاب مشدودة: "مراتي فين يالا؟ مادام الذوق مش نافع معاك نبقى نستخدم قلة الأدب." ارتعش المهندس بين يده وهو يقول بلجلجة: "حضرتك... مينفعش كده. سيبني لو سمحت. قولت معرفش مكانها والله ما أعرف."

ضرب قبضة يده بقوة في صدر الآخر ومازال يمسكه بيده الأخرى. شعر الأخير بألم صارخ في صدره وهو يستمع لصراخ سليم به: "ورحمة أمي لو ما قلت هي فين لتطلع من هنا على قبرك." "سليم! صدح هذا الصوت فجأة ليقطع صراخ سليم بالآخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...