اتنفست بعمق وقالت: أنا مش موافقة يا مروان. مروان انصدم وبعدين انفجر بالضحك: تصدقي تنفعي تبقي ممثلة، ده أنا شوية وكنت هصدقك والله. شروق بقوة: بس أنا مش بمثل، أنا فعلاً مش موافقة على الجواز منك. مروان بصدمة هستيرية: يعني إيييييه؟ أنا عشت العمر ده كله قافل على قلبي وعلى نفسي وباقي على ذكرى حبك، وفي الآخر تقوليلي مش عايزة أتجوزك. لييييييه؟ فهميني ليييييييه؟
شروق بثبات: لأني ببساطة حبيت شخص تاني، وقلبي دق بحبه. أنت لما سافرت هو دخل حياتي وعوضني غيابك، وأنا من غير قصد حبيته بجد. مروان بص في عيونها ومسك إيدها: والحظاظة دي محتفظة بيها ليه؟ وإيمانك إني هرجع ليكي، ومن بوق أمك الكلام ده تسميه إيه؟ شروق: إنك مجرد أخ وصديق، لا أكتر ولا أقل. مروان جمح غضبه، شدها من إيدها ورجعها على البيت ومشي. رجع عند خالد في بيته.
تاني يوم الصبح، نزلت شروق من بيتها متجهة للمستشفى. لاحظت إن مروان وراها بعربيته. خرجت هاتفها ورنت على أسر وطلبت منه إنه ينزل يقابلها تحت. وبالفعل نزل. أسر باستغراب: خير يا بنتي، ما طلعتيش ليه؟ عانقته شروق، واستغرب الأخير من فعلتها، فقالت بصوت خافض: حقك عليا، بس ارجوك بادلني الحضن. بالفعل بادلها وهو مصدوم، فسألها: فيه شاب لابس سويت شيرت أبيض واقف بيبص اتجاهنا، صح؟ أسر: أيوه، بس هو بيركب عربيته. مشي خلاص.
شروق جسمها تقل، وأسر لقها فاقدة الوعي. بسرعة شالها ودخلها على المستشفى وحطها على أجهزة القلب والأكسجين المركزي. بعد مرور ساعة، فاقت شروق واستغربت من وجود مروان جنبها. شروق: أنت... أنت إيه جابك هنا؟ مروان: ليه خبيتي عني إنك مريضة قلب؟ كنتي متخيلة إني هبعد عنك لما أعرف، مش كده؟ شروق: أنت عرفت إزاي؟
مروان: شفت دكتور أسر وهو بيشيلك من مراية العربية. وأنت لو لفيتي ودورتي وكذبتي على الدنيا كلها، ما تقدريش تخدعيني يا شروق. بس للدرجة دي شايفاني حقير وهسيبك؟ شروق: والله أبداً، بس بس مكنتش عايزك تعلق نفسك بيا، خصوصاً إني مش هعيش. مروان بابتسامة: هتعيشي يا قلبي، خلاص لقينا متبرع. شروق: بجد؟ دخل أسر: بجد، وخدتلك ميعاد من المستشفى، والعملية هتكون في نهاية الأسبوع. شروق بخوف: طب طب، هو يعني فيه أمل إنها تنجح؟
أسر: بنسبة كبيرة جداً كمان، لأن فيه تطابق كبير بين جسمك وجسم المتبرع، وواثق إن جسمك هيتقبله. شروق بصت لمروان وقالتله: ممكن أطلب منك طلب؟ مروان: أنتِ تؤمري. شروق: عايزك تاخدني عند البحيرة بتاعتنا، نلعب هناك ونقضي الأسبوع في بيتنا القديم. مروان: موافق. بالفعل أخدها وسافروا على القاهرة، وكان أسبوع للعمر. وفي اليوم اللي قبل العملية، كانوا قاعدين قصاد البحيرة وشروق ساندة راسها على كتف مروان.
شروق: هنا ابتدت حكايتنا اللي هتفضل عايشة للأبد. مروان: للأبد يا شروقي. شروق: توعدني إنك مش هتبعد عني تاني؟ مروان: مهما بعدت، هفضل أنا ساكن هنا. (وشاور على قلبها) اوعديني أنتِ إن عمرك ما هتنسيني، وسامحيني لو بعدت عنك فجأة، لأنه والله مش بإيدي. ابتسمت بحب، وبعدين أخدها وطلعوا على إسكندرية. وفي وقت العملية، كانت ماسكة إيد مروان بخوف. شروق: اوعدني إنك مش هتنساني، لو... لو مت، خلي بالك من بابا وماما.
مروان وهو بيضمها بقوة: هشششششش، هتعيشي يا نبض قلبي. فضل جنبها لحد ما اتبنجت، وخرج من غرفة العمليات. بعد مرور ثلاث ساعات، خرج أسر وكانت ندى وهاني واقفين خايفين. ندى: خير يا أسر، طمني؟ أسر: الحمد لله يا طنط، العملية نجحت. هاني: الحمد لله يارب. ندى باستغراب: أومال فين الواد مروان ده؟ هيفرح أوي لما يعرف إن العملية نجحت. أسر بحزن: طب أستأذن أنا، عندي شغل.
مسك هاني هاتفه ورن على مروان، لكن تليفونه كان مغلق. وبعد مرور أسبوع، فاقت شروق ووجدت أهلها جنبها. كانت مبسوطة جداً، لكن استغربت إن مروان مش موجود. سألت عليه، لكن أبوها قالها إنه مش موجود. يعدي شهر وشروق تستعيد صحتها وتخرج من المستشفى. مسكت تليفونها، ولقيت مسدج من مروان بتاريخ يوم العملية.
"لما تلاقي نفسك اشتقتي ليا أوي، حطي إيدك اليمين على قلبك واسمعي نبضه، وحسي بنسمات الهوا الدافية وهي بتلمس خصلات شعرك ووشك برفق، وقتها تأكدي إني لسه حي في نبض قلبك يا شروقي."
بصت للمسدج وابتسمت، في نفس الوقت زعلت إنه من ساعة ما دخلت العمليات وهو مش جنبي. فضلت ماسكة التليفون وأنا بعيط. حاولت أرن عليه كتير، تليفونه مغلق. حطيت إيدي على قلبي، افتكرت كلامنا آخر مرة عند البحيرة. زادت دقات قلبي، لقيت نفسي بركب تاكسي وطالعة بجري على المستشفى زي المجنونة. دخلت على أسر. شروق: مين اللي اتبرع ليا بالقلب؟ ها؟ مين؟ انطق يا أسر، مين؟ أسر بحزن: مروان. شروق بقت تعيط وتضحك وبهيستيرية: مروان؟ يعني هنا؟
(وشاورت على قلبها) ده قلب مروان، يعني مروان مات خلاص؟ طب طب ليه؟ وأنت وافقت ليه؟ ها؟ ليه؟ أنت كده موتني يا مروان، بس بالحياة؟ ليه يا أسر؟ ليييييييييييه؟ مش مسامحاااااااااك. لاااااااااااا. مروااااااااان. لاااااااااااا. مر 10 سنين وشروق قصاد البحر. جأت بنت وقالتلها: مش حضرتك شروق هاني، الكاتبة المعروفة؟ أنا بحبك أوي أوي، ممكن تمضيلي هنا؟ شروق: أكيد. شكرتها البنت، وبصت على الورقة ولقيتها ماضية: شروق مروان جمال.
مشيت البنت، أما شروق حطت إيدها على قلبها: بالنسبة ليهم أنت بطل الرواية، أما بالنسبة ليا أنت بطلي أنا. هتفضل عايش في نبضات قلبي، وهفضل عايشة على ذكراك، لعل الدنيا اللي وجعتنا بألم الفراق تكون نهايتها جنة الخلد اللي تجمعني بيك. توتة توتة، خلصت الحدوتة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!