الفصل 1 | من 20 فصل

رواية بقلبي فداء الفصل الأول 1 - بقلم همسة عثمان

المشاهدات
19
كلمة
1,917
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

ها قد صدح الصوت عاليًا الله أكبر معلنًا وصول صلاة الفجر. بدأ الجميع ينهض للصلاة التي تجعلنا في ذمة الله. تمشي بهدوء وهي تردد خلف الأذان، إلى أن وصلت إلى ذاك الفراش. بدأت تقول في هدوء: "يا أبا جلال، يا حج عبدالعزيز، صلاة الفجر." رد عبدالعزيز في صوت به آثار النعاس قائلاً: "يسعد صباحك يا عزيزة الكل، وعزيزتي أنا أكثر من الكل." تبسمت عزيزة وردت بضحك: "ليس وقته هذا الكلام، فلتنهض. الصلاة خيرٌ من النوم." رد عبدالعزيز

بابتسامة وهو ينهض: "هذا أكثر شيء يجعلني مطمئن." صمت قليلاً ثم قال: "وشيء آخر ستعلميني عليه على الفطار، ولا سؤال به الآن." ضيقت عزيزة عينيها قائلة: "ما هذا الشيء؟ رد عبدالعزيز بحب: "أنك ستأخذيني معك إلى الجنة، وأنني لن أقصر في أي فرض ما دمتِ زوجتي يا عزيزتي." حلو الحياة يظهر حينما تجد من يساندك على مرها وليس على حلوها فقط. وما الحياة إلا صراعات، وما أجمل تلك الصراعات أن خرجت منها بقلب يساندك،

بيد تمسك يدك وتهمس لك: لا تقلق، أنا هنا. ما أجمل ذلك. بعد عدة ساعات، اجتمع عبدالعزيز وأولاده على الفطار. حيث نزل جلال واقترب من والده وأقبل يده قائلاً: "صباح الخير يا أبي، يسعد صباحك يا أمي." أتت من خلفه تسند يدها على ظهرها وتمشي ببطء وهي تقول: "صباح الخير يا عمي، صباح الخير يا أمي." كانت تقولها بامتعاض مما جعل جلال يشعر بالخجل. حمدلله أن أخاه ليس بينهم. رد جلال باحراج محاولاً تصليح الموقف:

"عذراً أمي، نواهل لم تنم طوال الليل، فالحمل بدأ يزداد صعوبة." رد عزيزة بهدوء: "يزداد صعوبة من الآن؟ هي في أوائل الشهر الرابع لا أكثر. عموماً، لم يحدث شيء. أعانك الله في المتبقي يا نواهل." أتى سريعا وجلس أمام والديه مبتسماً في حب. وسرعان ما مسك قلبه. انتفض قلب عزيزة. وقبل أن تقول أي شيء، قال لهم بحب: "كثيراً علي قلبي رؤية هذا الجمال من الصباح الباكر." ضحك عبدالعزيز: "إلى متى ستظل تلعب بمشاعر والدتك يا ناصر؟

غمز لها ناصر ثم قال لها: "إلى أن تخبريني من أين هذا الجمال." قالت عزيزة بضحك: "أدام السعادة بقلبك يا حبيب عزيزة. جمالي برؤيتي لكم أمامي بخير." قبل أن تسأل على زوجته، هلت من بعيد. هل نورها كالقمر؟ فقال: "أضاء قمري منزلكم." وصلت ولكنه وصل قبلها. من هذا! فستانها فقد وصل قبلها، يتطاير يخطف الأنظار إعجاباً وحقداً. قالت بهدوء وحب: "صباح الجمال يا أبي، صباح الحلو كله ماما عزيزة." قالت ذلك وأقبلت يد كلا منهما.

ردت نواهل سريعاً: "أليس من الواجب أن تقولي أمي أو أمي الحاجة بدلاً من مناداتها باسمها؟ امتقع وجه جلال ولم يدري ماذا يفعل. ولكن ردت عزيزة بحب: "أنا أحب أي اسم. منيرة اسمي يزداد نوراً إذا نادتني هي به." شعرت نواهل وكأنها صُفعت على وجهها. عزيزة بقلق: "كيف حال حملك بنيتي؟ يرد ناصر سريعاً: "أمي منيرة بخير، لا تجعليها تشعر بأي تعب، لأني سأترك عملي وأجلس بجوارها. وأنا عندي عمليات كثيرة اليوم." تبسم عبدالعزيز ثم قال:

"فلتراعِ الله في عملك أيها الطبيب." كانت نواهل كالعادة تشعر بالغيرة منها ومن مكانتها. كانت جالسة إلى أن أتى لها قائلاً: "نهال، ستتزوجين ابن عمك عبدالوهاب." وقفت لا تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول. ثم بدأت تستوعب ما قاله وقالت: "لا، لا، لا. لا أريده يا أبي." صرخ بها قائلاً: "وهل أنا أتيت لكي آخذ رأيك؟ أنا أعلمك أنك ستتزوجينه عاجلاً أم آجلاً. أنتِ له." بدأت نهال تبكي وتقول: "ولكني لا أريده."

لم تشعر إلا بوالدها صفعها على وجهها قائلاً بشدة: "هذا كلام الرجال وانتهى. أنا لا أنتظر ردك." ذهب وتركها تبكي لا تدري ماذا تفعل. بعدما انتهوا من الفطار، وقف ناصر لكي يذهب يباشر عمله. إلى أن قال عبدالعزيز: "أيمكنكم التأخير لدقائق يا ناصر، فأنا أريدك." جلس ناصر قائلاً بحب: "لأيام وليس دقائق يا أيها الجد المستقبلي." تبسم عبدالعزيز وبدأ يقول بهدوء:

"أولادي ومكسبي من هذه الدنيا، يا أكبر نعم الله لي. كان حلمي رؤيتكم كبار وتراكم متزوجين. ولم أعلم أن عمري مر وأنا أراقبكم." رد جلال وناصر معاً: "أطال الله في عمرك يا أبي." رد عبدالعزيز قائلاً: "لا أريد المقاطعة من أحد." صمت قليلاً ثم قال: "عمر كامل وأنا أعمل، إلى أن صار عندي مبلغ من المال وأشياء كثيرة. فما رأيكم بشأن تقسيم تلك الثروة، بشرط أن يكون جزء منها باختصاص أعمال الخير." رد جلال بهدوء:

"لا نريد شيئاً يا أبي، نريد صحتك جيدة فقط." لم يشعر إلا بقدم نواهل وهي تضربه. قال عبدالعزيز بهدوء: "أنا تخطيت الخمسين عاماً وأنتم شباب في مقتبل العمر." رد ناصر: "وأنت كذلك يا عبدالعزيز، فمن يراك يظن بأنك أخ لنا." ضحك عبدالعزيز وقال: "لن يسبقك أحد في حلو الكلام يا طبيب." رد ناصر بفخر: "تعليمك يا والدي." قال عبدالعزيز:

"توزيع الثروة بشرط، أكبر الشركات ستكون من نصيب واحد فقط، لا اثنين. لا ينجح مكان له رئيسان حتى وإن كنتم أخوات." قال ناصر بحب: "لا تحمل هم شيئاً يا عبدالعزيز. ولكني لا أحب أن تجلس في البيت، فما زلت شاباً وفي مقتبل عمرك. أعلم أنك مررت بالكثير لكي تصل إلى هذه المكانة، لذلك أريدك أن تكمل عملك." كل أحد فينا مبتلى، عزيزاً له ابتلاء يشطر القلب إلى نصفين وربما أكثر، ولكن لابد للقلب أن يتلائم بسعادة الآخرين.

قال عبدالعزيز بجدية: "أنا أريد... قال ناصر ضاحكاً: "من تنجب زوجته ولداً يكون له الشركة، ثم الأقل لمن زوجته تنجب بنتاً، والباقي للجمعيات. هذا حل." ضحكت عزيزة ثم قالت: "ولكن من يحتاج للمال أكثر، من له بنتين؟ نظر عبدالعزيز ثم قال: "ما رأيك يا جلال في كلام ناصر؟ تفاجأ جلال وهو ينظر لوالده: "أتتحدث بجدية يا أبي؟ اندفعت نواهل قائلة: "ماذا لو أنجبنا نحن الاثنين أولاداً؟ رد عبدالعزيز: "سيتم التوزيع بالتساوي."

كانت نواهل خائفة أن يوافق جلال تنجب بنتاً، ومنيرة ولداً. وخائفة ترفض يحدث العكس. رد جلال في النهاية: "ما تراه صالحاً يا أبي، أفعله." بدأت نواهل تفكر ماذا ستفعل إن أنجبت بنتاً، ماذا سيكون المصير. وأخيراً قالت لنفسها: "بالتأكيد ناصر قال هذا لأنه يعلم زوجته حامل في ولد، حتى وإن كانت في أوائل الشهر الرابع مثلي." لم تفق إلا على تلك الفتاة التي توزع القهوة، وتفاجأت بأن ناصر وجلال وعبدالعزيز قد غادروا. كانت الفتاة

تعطي منيرة القهوة قائلة: "تفضلي منيرة هانم." وحينما أتت لها قالت: "تفضلي يا ست نواهل." غضبت بشدة وهي تقول لها وهي ممسكة ذراعها بشدة: "من أنتِ لتحددي من هي الهانم؟ وقفت عزيزة وصرخت لها قائلة: "نواهل، اتركي ورد وإلا والله... علمت نواهل مدى خطائها، فتركتها وهي تقول: "أمي هي التي أخطأت." بدأت ورد في البكاء ثم قالت عزيزة بشدة: "في ماذا أخطأت؟

أليس كلنا نعلم أن منيرة هانم، ويقال لها ذلك منذ أن كانت في منزل أبيها. فلتتذكري المقامات يا نواهل. ورد لم تخطئ. بكت وقالت لكِ الست نواهل من احترامها. فأنا وأنتِ نعلم أنها مساعدة منيرة فقط، فلذلك عليكي شكرها لتلك المكانة التي وضعتك بها." صمتت نواهل لم تدري ماذا تفعل. ردت منيرة: "ماما، لم يحدث شيء لكل ذلك." ردت عزيزة قائلة لورد: "من اليوم يا ورد، ليس لكِ عمل هنا بأي أحد سوا منيرة. حتى أنا لا." ردت منيرة بسرعة:

"إن أردتِ أن أكون خادمة لكِ يا أمي، لن أتردد في فعل ذلك. لا تقولي هكذا." ذهبت نواهل من حقدها وغلها منها. وفي المساء، أتى جلال وجدها تبكي. سألها سريعاً: "ما بكِ حبيبتي؟ بدأت تقص عليه ما حدث ثم طلبت منه أن يأتي لها بخادمة قائلة: "لست أقل من منيرة لكي لا يكون لي خادمة في منزلي مثله." رد جلال سريعاً: "منيرة اعتادت على ذلك، حتى في منزلها لديها مساعدة وليس خادمة يا نواهل. نحن لا نعامل البشر هكذا يا نواهل." ردت نواهل بتكبر:

"لا يهم، المهم من ستنجب الولد. ماذا سينفعها ذلك التكبر إن لم تنجب الولد؟ رد جلال بهدوء: "منيرة ليست متكبرة هي." صاحت نواهل قائلة: "ستدافع عنها بدلاً مني! هز جلال رأسه بيأس منها. عاد ناصر ليلاً من عمله يشعر بالتعب الشديد. وجد منيرة تنتظره. حينما رآها مبتسمة، ضاع التعب منه. بعد بعض الوقت، قال لها: "أتريدين الولد يا منيرة؟ ردت منيرة بحب: "أريد أن أنجب طفل سليم لا أكثر." أقبل ناصر يدها وهو يقول: "إن شاء الله."

ذهبت في اليوم التالي للطبيبة. وقالت لها: "هل أنتِ بخير يا ست نواهل؟ نواهل لنفسها: بت أمقت كلمة "ست" هذه. رفعت حاجبها وهي تقول: "ما رأيك أن نعقد صفقة أيتها الطبيبة؟ ردت الطبيبة بفزع: "صفقة؟ ماذا؟ لا، اذهبي من هنا!؟ ردت نواهل بضحك: "حتى وإن كان المقابل 20 ألف جنيه؟ هناك من يريد من هذه الحياة أذى فقط، لا أكثر من ذلك. هؤلاء ابتعد عنهم يا ولدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...