الفصل 14 | من 20 فصل

رواية بقلبي فداء الفصل الرابع عشر 14 - بقلم همسة عثمان

المشاهدات
16
كلمة
1,906
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

حينما يحل الصمت بعد وقوع الكارثة، فلا تسمع إلا لصوت واحد فقط، وهو نفسك المرتفع. ودوران العالم من حولك، ترفض أي شيء آخر غير أنك تريد أن تغيب عن الوعي. سقط والدنيا أصبحت مشوشة أمامه، ماذا حدث! هل فقد كل شيء بهذه السهولة! ذهبت هبه بسرعة تقول: ابن اختي، ماذا بك؟ أخذ فارس ومصطفى سريعا والذهاب به للمستشفى، بعدما فقدوا كل الطرق لافاقته. كان الجميع ينظرون دون أي حركة، ولا يقوى أحد على الحركة.

كان جلال يشعر وكأنه سيصاب بذبحة صدرية، وهو ينظر إلى نواهل: مما صنعتي انتي؟ تشتري ابن! هذا يفسر سبب معاملتك له طوال هذه الأعوام. لماذا؟ لماذا كل هذا؟ ردت بشر: أن من حقي هذا. وأموالك حقي في هذه الدنيا، لن أعمل لك طوال العمر مهما فعلت. فأنا في نظر عائلتك تلك العاملة لا أكثر، فكان لابد أن ألقنكم درسًا لا تنسوه. ولا أحد يستطيع فعل شيء معي. جلال بحزن: حينما تزوجتك كنت على أمل أن تتغيري. ضحكت بشر:

زواجك مني ليس بإرادتك، لأنه سواء أردت أم لا، كنت سأتزوجك. ياليتني كنت أعرف أنك متزوج من تلك المرأة، والله كنت قتلتك. طوال هذه الأعوام حاولت أن آخذ كل هذه الأموال، وسآخذها. ناصر بحدة: بل أنا سأفعل الباقي، من عمرك ستعيشينه بين جدران السجن. صرخت قائلة: لا، لا، لم أفعل كل هذا لأُسجن. كان ناصر قد أبلغ الشرطة من ذي قبل. أخذتها هي وعبير. جلس الجميع في صدمة. كانت رهف ترتعش بشدة، قائلة:

أمي، أمي، أريد أن أعود للمنزل، أترجاكي، أترجاك أبي. قالت منيرة ببكاء وألم: أنتي بنتي، أنا. وهي تبكي وتقول: ناصر، ناصر، ستتركني وتذهب. أمسكت مودة بها بشدة، وهي تنظر إلى أمجد. قال أمجد: اعذروني، سآخذ ابنتي وسأذهب حالا. قالها بوضوح. اطمأنت مودة قليلا. رد ناصر بتنهيدة: سيد أمجد، أتمنى أن تسمح لنا بالحديث فيما بعد، وأن نفعل تحليل إثبات النسب. أمجد بحزن: بالتأكيد. نظر إلى رهف التي ترتعش بشدة، قائلا:

هيا يا بابا، أنتي معي وفي حضني الآن، لا تقلقي. سارت معه كالمغيبة، لا تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول. قال عبدالله بعملية: رغم كل ما حدث، ليس قانونيًا أن تظلوا بأسماء مختلفة، ليست أسماؤكم. رد أحمد سريعا: حينما أخذت دياب من الملجأ، كان اسمه دياب أحمد عبدالله، وظل اسمه هكذا حتى يومنا هذا. عقد ناصر حاجبيه قائلا: إذن لمَ العالم يقول أنه ابنك؟ قال أحمد ببساطة: لأن اسمي أحمد، فلم يلفت نظر أحد نهائيًا باقي الاسم.

هنا أخيرًا استطعت الكلام، قائلة بصوت متقطع: نعم، نعم، فأنت ابن أحمد عبدالله، يا ابن اختي. كان دياب ينظر بصمت، لا يرد. قالت هبه ببكاء: شربات ماتت بولادتك أنت وأخيك، حينها كنت متزوجة غير مصطفى. كان، كان يعذبني ولا يسمح لي بالذهاب إليها. تورمت قدمي وأنا أبحث عنكم. اليوم فقط علمت الطريق، أقسم بالله. قال أحمد بضيق، لكي يبعدها عن ابنه: وأين أبوه وأهله؟ ولمَ هو الوحيد الذي سجل باسم أبواه والفتاة لا؟ هبه سريعا:

أبوه مات وهي حامل بالشهر الرابع، وكان وحيدًا منبوذًا من اخوته وأهله، لأن أمه كانت زوجة ثانية لأبيه. ما أن مات أبوه، قام اخوته بطرده، فعاشا وتزوج من شربات. ولكن قام اخوته بقتله حينما علموا أنه متزوج، وطردوا شربات من المنزل، وقاموا ببيعه. هذا ما حدث، أقسم بالله. قال ناصر بتفكير: لمَ لم يتم تسجيل الفتاة مثل دياب؟ هبه ببكاء: أخبرتني عبير ونحن في الطريق، قالت إن سجلتها باسم أحد منكم، ستعرفوا يومًا ما.

لذلك سمّت دياب باسمه الحقيقي، لأنها ظنت أن ليس هناك أحد سيسأل عنهم. ورهف قالت للملجأ، أرسلتها الطبيبة كبيع، لذلك ثبتت التهمة على الطبيبة أنها تبيع الأطفال. ناصر وهو يشعر باختناق أنفاسه قائلا: ماذا؟ نظرت هبه لدياب قائلة: ضاع العمر وأنا أبحث عنكم يا عمري. فداك العمر وفداك كل شيء، يكفيني رؤيتكم يا حلاوة رحلتي طوال العمر بالمكافأة بكم. قالت ببكاء: لا تتحدث الآن، حاولت تستوعب الأمر.

صدقني، أنا وأمك وأبيك أسعد الناس الآن، وأن شاء الله أخيك سيكون بخير. فتحت حقيبتها، ثم أخرجت منها مفتاحًا، قائلة ببكاء أشبه بانهيار، ولكن انهيار به حلاوة الوصول: امسك هذا المفتاح، فهو بيت أبيك. كافحت أنا ومصطفى في العمل حتى أستطيع شراءه، وأعطيكم المفتاح حينما أجدكم. وكنت متيقنة أني سأجدكم يومًا ما. كان دياب على وشك الانهيار هو الآخر. أخذه أحمد وذهب سريعا إلى أقرب مستشفى، حينما رآه يغيب عن الوعي هو أيضًا.

فالذي حدث ليس بقليل، بل هو الكثير بعينه. هل تظن أنه من السهل أن تعيش عمرًا مع أهلك، ثم تكتشف أنهم ليس بأهلك؟ كان جلال ينظر إلى ناصر، لا يتحدث. إلى أن قال: ناصر، ناصر، افهمني. ما معنى الذي حدث؟ بالله عليك، ماذا يعنون بأن صالح ليس ابني؟ ناصر، صالح ابنك قبل مني، كيف لا يكون ابني؟ بدأ يبكي ويقول: ابني في المستشفى، مهما حدث ومهما قيل، فهو ابني. أنا، ليس أحد غيري، أليس كذلك؟ نزل عبدالله على قدميه أمام والده، قائلا:

أبي، اهدأ أرجوك. ثم إن صالح ابنك وأخي، مهما قيل يا أبي، من ربّاه، من علّمه، أليس أنت؟ أجهش جلال ببكاء قائلا: لا، لا، ليس هكذا. لا، والله، هو ابني أنا، أليس كذلك يا ناصر؟ نظر إلى منيرة قائلا: أليس كذلك يا منيرة؟ ابنك أيضًا، أليس هو رضيعك الأول؟ كل ما قيل، عقلي لا يصدقه. هو ابني، مهما قيل. خذني يا ناصر لابني، لا أدري ماذا حدث معه أو ماذا يحدث معه. ناصر محاولا تهدئته: اهدأ جلال، سأذهب أنا وعبدالله إليه، ارتاح أنت.

صرخ جلال قائلا: أقول لكم ابني بحاجة إلى أم. أصبحت عبئًا عليكم الآن. ناصر بخوف عليه: لا، والله، لا، والله. نظرت هبه أرضًا، لا تدري ماذا تفعل أو تقول. قال لها عبدالله: ألن تأتي؟ ركضت هبه سريعا، ذهبوا لهم. بعد قليل وصلوا، مع خروج الطبيب وهو يقول: هو في حالة انهيار تام، لذا أخذ مهدئ لينام. لن هذه العصبية خطأ عليه. جلس جلال منكسر رأسه قائلا: قم يا بني، عهدتك قوي، قم، أنت ابني مهما قيل، يا حبيبي.

بعد مرور بعض الوقت، كان مصطفى يريد أن يأخذ هله ويذهب، وهي ترفض. فقال جلال: اذهبي، لا تقلقي، وأظن عرفتِ طريق المنزل. كانت منيرة تبكي، وأفنان وفداء وريان يحاولون تهدئتها. قالت ببكاء: منذ يومين نواهل كانت تريد أن تخطب لصالح رهف. كانت ستخطب له أخته، أخته. صعقت فداء من ذلك الحديث، هل كان موافق؟ أفنان بحدة: أمي، تعلمي أن صالح لا يعرف هذا الحديث، كما قال لكِ أبي. لابد ألا يعلم هذا الكلام. هدأت فداء قليلا. انتبهت

حينما قالت نهال لها: هيا بنا، سنعود منزلنا يا فداء. حاولت منيرة منعها، ولكن رفضت نهال وذهبت لمنازلهم. دخلت غرفتها، وهي لا تتحدث، كل تفكيرها حول صالح وكيف أحواله الآن. بعد وقت قليل، عاد دياب مع والديه بعدما فاق، وذهب إلى غرفته. حاول أحمد الحديث معه، ولأنه قال: اعذرني أبي، أريد الجلوس بمفردي. نظرت زينب إلى أثره بحزن، لا تدري ماذا تفعل، قالت بخوف: هل سيأخذوه مني؟ قال أحمد بتنهيدة: من يا زينب؟

ألم تسمعي أن كل أهله متوفين، ليس له إلا خالته. لا تقلقي. في تلك الأثناء، كانت رهف تجلس على طرف السرير ترتعش، قائلة لنفسها: كله كذب، كذب. كانت مودة تطرق الباب وهي تبكي، قائلة: افتحي يا رهف، لا تفعلي بي هكذا. رهف ببكاء: لم أفعل شيئًا، رهف لم تفعل شيئًا، بل تم بيعها، تم بيعها. كان أمجد يفتح الباب بمفتاح آخر ذهب لإحضاره. وما أن رآها هكذا، حتى أمسكها، حاضنًا إياها، قائلا: أنتي بنتي، بنتي أنا، من رباكي يا عمري.

بدأت تبكي وتقول: خذني بحضنك بقوة، أشعر أني على الهاوية، سأسقط. كانت مودة تبكي وتحضنها. ظل ممسكًا بها حتى هدأت، وهي بين يديه نامت أخيرًا بين يديهم. نامت مودة بجانبها، رفضت تركها، وهي تشعر بها تنتفض بشدة، حتى في نومها، وهي تردد: لا تتركوني، لا تتركوني. كان جلال جالسًا، يأبى الرحيل إلا وبيده ابنه. ناصر بهدوء: اذهب يا جلال، أنت وعبدالله للمنزل، وسأبقى أنا وفارس، لا تقلق. جلال وهو يهز رأسه برفض: لن أتحرك، إلا وبيدي ابني.

وما هي إلا ثواني، حتى رأى كافة الأطباء تهرول باتجاه غرفته. بدأ جلال يهذئ قائلا: ما به ابني؟ ماذا حدث له.. لا يهم، لا أي اسم، أنت ما يهمني أنك ابني، حتى وإن اختلف الاسم. أن تشعر أن كل شيء انهار من حولك، فليس أمامك سواء حل واحد، وهو أن تشعر وكأنك ميت، حتى وإن تتنفس. فتنفسك ليس معناه أنك تحيا كما تريد، ولكن هل منا يحيا كما يريد؟ هي أرزاق لكل منا من الله، فلنحمد الله على ما وهبنا إياه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...