أن يأتي لقلبك خبر يجعلك تنهار سريعًا، فهذا والله ما حدث. جلال بتلعثم قائلاً: ماذا؟ ذهب إلى أين؟ ردت الممرضة بهدوء: ذهب مع... عبد الله بنفاذ صبر: مع من؟ قولي. ردت بخوف: لا أعلم اسمه، ولكن ذاك شبيهه أو تؤامه، لا أدري. تنهد جلال وعبد الله براحة. قال جلال بنبرة تحمل كل حزن العالم: هل يعني أنه أصبح ليس ابني؟ لا والله، مهما يفعل أو يتهرب فهو ابني. خذني إلى منزل دكتور أحمد يا عبد الله. *** وقف وانكسر رأسه قائلاً
بخجل: ربما أهلك لا يحبون ذلك؟ وأنا دون أي رد فعل وفقت، لا أدري كيف فعلتها، لا أدري لمَ أسمع لشخص لم أره إلا القليل. تبسم دياب وهو يتذكر حديثه مع والده حينما خرج من غرفة صالح في المستشفى. أمسك هاتفه واتصل بوالده الذي كان يجلس بجوار زينب. ارتعبت بشدة. نهرها أحمد قائلاً: ليس هكذا يا زينب. رد أحمد: نعم يا حبيبي، هل أنت بخير؟ دياب بإحراج قائلاً: بخير يا أبي، هل يمكنني أن أطلب منك طلب؟ هنا شعرت زينب أنها ستموت.
رد أحمد سريعًا: أمرني. دياب بإحراج: هل يمكن أن يأتي صالح ليعيش معنا تلك الأيام، فأنا أشعر به لا يريد أن يعود لمنزله. أحمد بشدة: دياب، ماذا حدث لك؟ كاد دياب أن يرد ويعتذر وينهي الأمر، ولكن قال أحمد بشدة: منذ متى وأنت تطلب الإذن في شيء يخص منزلك؟ تبسم دياب قائلاً: لا أدري كيف أشكرك والله. أحمد بشدة: تشكرني أيضًا، هكذا حسابك يزداد. قال أحمد بضحك: خفتي أن يتركك؟ ها قد أتى لك بتؤامه. كادت أن تبكي زينب
من السعادة قائلة وهي تنهض: سأذهب سريعًا لأجهز لهم الغذاء. عاد دياب من ذكرياته وهو ينظر له مبتسمًا: لا تقلق ولا تكن كثير الكلام والشكوى هكذا كالبنات. فتح أحمد الباب وهو ينظر لهم عاقد الحاجبين وهو يقول: والله لولا أني أعرف ماذا ترتدي لقلت أيكم ابني. ضحك صالح على استحياء وهو ينظر أرضًا. دخل إلى المنزل وهو محرج، لا يدري ماذا يفعل أو يقول.
خرجت زينب وهي تقول بترحاب: أهلًا أهلًا بابني الثاني، كان لي واحد والآن أصبحوا اثنين. أخذته بالحضن وهي ترحب به. عقد دياب حاجبيه قائلاً بضيق: لا، ليس لهذه الدرجة، هي ليست أمك، هي لي أنا. أمسك صالح يد زينب مقبلًا لها وهو ينظر له بضيق: كيف يا عمري، إن كانت أمك أنت، فالأكيد هي أمي أيضًا، أليس كذلك يا ست الكل؟ زينب سريعا: أكيد يا حبيبي. ضحك أحمد قائلاً: يبدو أنك مكار أكثر منه. في تلك الأثناء، طرق الباب. ذهب دياب لفتحه.
كان جلال وعبد الله، كان يساعده، كان يتحرك بصعوبة. عقد حاجبيه وهو ينظر لدياب قائلاً في سره: أهذا صالح أم الآخر؟ ولكنه وجد من يقول: أبي. عبد الله: أتخرج دون إخبارنا يا أخي. قال ذلك وهو يشدد على كلمة أخ. نظر صالح أرضًا دون رد. ولكن جلال قائلاً بحدة: اجلس. جلس صالح وهو لا يقوى على الكلام معهم. قال جلال باستهزاء: الحمد لله أنك ما زلت تذكر أني أبيك، ومن حقي تربيتك أن رأيتك هكذا. صالح بانكسار: افعل ما شئت.
رد جلال: هل يجب أن أحلف لك أنك ابني أم ماذا؟ تترك بيتك يا صالح؟ هل هذه تربيتي لك؟ لم أعهدك قاسي القلب على أبيك هكذا. كان صالح ينظر أرضًا، لا يقوى على قول شيء. اندفع دياب قائلاً: من قال عكس ذلك يا عمي؟ هو سيقيم معي أيام قليلة، ثم سآتي به لعندك، لا تقلق. نظر جلال متفاجئًا: أصبحت محامي له سريعًا؟ أشعر أنك تتعامل معه وكأنك تعرفه منذ أعوام، ليس منذ أيام فقط.
ضحك دياب قائلاً: وأنا أيضًا أشعر بذلك، يكفيني منه مطاردته لي في النوم حتى أصبح واقعًا أمامي. ضحك جلال قائلاً: سأتركك عدة أيام، ثم تعود لمنزلك. *** كان يجلس ويفكر لها، لا يعلم كيف يصل إليها، فهو يشعر أن الطريق أمامه مغلق تمامًا. قال بهدوء: وإن كلفني الوصول إليك موتي، سأحاول. قالت بحدة وهي تقترب منه: من هذه يا دكتور فارس؟ تلعثم فارس، لا يدري ماذا يقول أو ماذا يفعل. حاول النهوض، كان سيسكب القهوة عليه.
كانت تضحك عليه من أفعاله. أخيرًا استطاع النطق قائلاً: أهلًا أهلًا دكتورة كارمن. كارمن بهدوء وحذر: من هذه التي ستحاول من أجلها لحد الموت؟ لهذه الدرجة؟ كان فارس يدور بعينه كل الجهات إلا عينيها، ولا يدري ماذا يفعل أو يقول. قالت بهدوء: احكي لي، ربما أستطيع المساعدة. قال أخيرًا بتوتر: أحب واحدة، ولكني أشعر أني لا أصلح لها. رفعت كارمن حاجبها قائلة: قالت لك هذا؟ فارس سريعا: أنا لا أجرو أن أقولها لها من الأساس.
كارمن سريعا: إذن لا تلومن إلا نفسك حينما يخطفها غيرك، وتقول يا ليتني. فارس وهو يغني كاخته: وحلمت بأن تتزوجني بنت السلطان. كارمن بتوتر: هل أعرفها؟ بدأ فارس يدور بعينه، ولكن أخرجه صوت ينادي عليه ليعود للعمل. فقال بضيق لنفسه: علي أن أتحمل الحرب مع أخيك. *** كان يجلس يأكل، لا يهمه أحد، وهو يقول بضحك: لا أعلم لمَ كل هذه المشاكل والدنيا بها بقسماط. سمعته فقالت بضحك: ريان، ماذا تقول؟
ريان بحب: عيوني، اجلسي بجواري لنحكي قليلًا. أفنان بضحك عليه: أرى أن كل الأحداث لا تؤثر بك. ريان بهدوء: والله يا عمري، طالما في هذه الدنيا بقسماط، فلما الحزن؟ والله يزيح هموم القلب سريعًا. أفنان بضحك: وما همومك يا عمري؟ ريان بضيق: الطب ودراسته، ما ذنبي أني ابن طبيب، لابد أن أصبح طبيب. أفنان بضحك عليه: إذن ماذا كنت تريد؟ ريان بحلم: افتتح مطعم وأخصص جزء كبير منه المخبوزات، ويكون بأسعار رمزية. صمت على طرق الباب.
فتحت الخادمة. قال لها: الدكتور هنا؟ ردت: لا، بل هنا دكتور ريان. ثم دخل، فقال ريان بحب: بدر، اجلس يا رجل، لمَ تقف هكذا. كان بدر يقف مبهوتًا أمام أفنان كلما رآها، ولكنه قال: لدي ضيفة تسأل عن العمة فاطمة. قال سريعا: وتقف بالخارج؟ اجعلها تأتي. ما أن دخلت حتى وقف ريان وهو يقول: يا الله، ما هذا الجمال! لقد صدق دكتور ناصر حينما يقول هناك أجمل من البقسماط. قال بدر قاطعًا الصمت: ألا تعرفها؟ نفى ريان وهو يهز رأسه. سمع
فاطمة تأتي من خلفه قائلة: بنتي، حمد الله على السلامة. صعق ريان وهو يقول لنفسه: أهذه رقيه بنت عمتي. انتبه لبدر حينما قال له: ألا تعرفها؟ رد ريان: لم أراها من قبل، ولكني أعتقد سأراها كثيرًا. ضحك بدر وهو يرى تلك الرقيقة تتقدم لترحب بها وهي تقول: رقيه، اشتقت لكِ بشدة. كان كلا من بدر وريان ينظروا لهم بشدة. فقالت فاطمة: ألن ترحب بابنة عمتك؟ ريان لنفسه: أرحب فقط! لن أسلم عليها مثل أفنان.
في تلك الأثناء، أتى ناصر ونظر لها مصعوقًا وهو يقول: كأن الزمن يعيد نفسه، ما هذا. رقية باندفاع: خالي، اشتقت لك. احتضنت ناصر بحب وهو يقول: كلما كبرتي، أصبحتي كرقية فعلًا يا عمري. ريان لنفسه: مسموح له باحتضان الجميع، وعندي أنا يقول ليس من حقك؟ يا ليتني كنت أنا والدك، والله لكنت جعلتك لا ترى نورى هانم حتى في أحلامك. *** كان يجلس وهو ينظر له بملل فقال: صالح. صالح نظر له دون أن يرد.
قال دياب بحدة: بما أنك تحبها هكذا، تزوجها، وأرى أنها أيضًا تريدك. رد صالح بحزن: أشعر أني... أكمل دياب بسخرية: أني لست صالحًا لها، ولم أعد مناسبًا. عليك أن تفوق قبل أن يأخذها غيرك، خاصة بعد ذهابها للجامعة. هنا نهض صالح وقال: ومن يستجري أن يفعلها؟ دياب بضحك: لمَ كتبت كتابك عليها دون أن أدري؟ صالح بضيق: ماذا أفعل إذن؟ أشعر أن كل شيء تدمر. رد دياب بهدوء: أتعلم الفرق بيني وبينك؟
أني كنت أعلم أني لست بابنهم، فلذلك تقبلت الوضع سريعًا، وأتواصل مع خالتي أيضًا، فهي تكاد تطير من السعادة كلما تواصلت معها، وما قالته وأخبرتني به جعلني فخورًا أني ابن لهذه السيدة وهذا الرجل. نظر له صالح طويلًا، لا يدري ماذا يقول. فقال دياب: ما رأيك أن نفتح لايف ونقول كل شيء، لن أحاديث السوشيال عنا. أعجبت الفكرة صالح، فنهضوا سريعا وفتحوا لايف من الهاتفين. معاً، قال دياب وهو يضحك: نعم، نحن الاثنين، نحن اثنين لسنا واحد.
صالح بهدوء: وإن فرقتنا الدنيا، فما مصير الإخوة غير التلاقي. قال دياب بحب: نحن تؤام. أنا اسمي دياب أحمد عبد الله الزيات، وهو صالح أحمد عبد الله الزيات. كان اللايف انتشر انتشار سريع، والكل رآه. حتى نهض وهو يقول بتفاجئ: رضا، رضا، رضا يا رضا، أين أنت؟ وقال رضا بحدة: ماذا بك يا محمد؟ لمَ هذا الصوت العالي؟ قال محمد سريعا: اسمع، اسمع، لقد وجدت أبناء عمي أحمد أخيرًا. صعق رضا مما قيل قائلاً: ماذا؟ أعطني الهاتف.
كان يسمع ولا يصدق ما يحدث، إلى أن قال: ضاع العمر وأنا أبحث عنكم، ها قد حان الوقت لأنهي كل شيء له علاقة بالماضي، وأتخلص من هذا الموضوع للابد. كانت رهف بالخارج تسير بتخبط، لا تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول. فاقت من شرودها على اثنان يحاولون الاقتراب منها. بدأت تتوتر قالت بخوف: ماذا تريدون؟ ابتعدوا. رد عليها أحدهم بسكر: لماذا الخوف؟ اقتربي، لا تقلقي. قالت برعب: ألا تعلمون أنا من أكون؟
ابتعدوا. أنا بنت دكتور ناصر، إن فعلتم شيئًا سيقتلكم، ابتعدوا عني. يقال الآخر بنفاذ صبر: هل نحن سنتعرف ونتحدث؟ هيا احملها لنذهب بها، ثم نعرف بنت من فيما بعد. بدأت رهف بالصراخ وهو يقترب منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!