قررت سندس ترجع تاني تدور على أهلها من جديد بعد ما كل حاجة اتقفلت في وشها. ولا ليها مكان تروحه ولا حد لو ماتت يدور عليها. قررت تتمسك بآخر أمل في أيديها وتدور عليهم مهما كلفها الموضوع. حتى لو هترجع تاني للي بيقول إنه أبوها. هو أملها الوحيد وبداية الخيط اللي هيساعدها توصل لأهلها. رجعت تاني لنفس الشارع والحارة والبيت اللي افتكرت نفسها إنها نضفت منهم وعمرها ما هترجع تاني. ضحكت بحسرة وسخرية على نفسها ودخلت البيت.
لقيته قاعد ماسك الشيشة وواخد راحته على الآخر. -لعلمك دي مش براءة، يعني متأخدش راحتك كده. ممكن في أي وقت ترجع للسجن تاني. -ههههه طول ما أنا معايا حبيبة أبوها محدش يقدر يسجني. -إنت مش أبويا ولا عمرك كنت. -امممم دي أسطوانة جديدة ولا زعلانة على سيادة الظابط. -متجبش سيرته على لسانك. -إنتِ حبتيه ولا إيه. -ملكش دعوة.
-الله الله، ده إحنا حلينا أوي وبقينا نعرف نتكلم ونرد الكلمة بعشرة. جرا إيه يابت إنتِ ناسيه أصلك ولا إيه. مهما عشتي مع ولاد الناس فإنتِ بنت حرام. الكلمة نزلت على قلبها سكينة كأن حد جاب جردل مية متلج دلقها عليها. دموعها خانتها ونزلت. -قصدك إيه؟ -قصدي اللي فهمتيه. بلاش تعيشي الدور أوي وتترسمي عليا. ده أنا اللي جايبك من الشارع ومربيكي. -إنت قولت بنت حرام، أنا سمعتك. كان قصدك إيه؟
-مهو أنا شايل في قلبي وساكت طول السنين دي عشان متزعليش. وقولت تبقي بنتي وأيدي بكرة وبعده. هكبر وهحتاج حد يسد مكاني. -كنت مخبي عني إيه؟ -أنا عارف من زمان إنك عايزة تعرفي أهلك. -وأنا يا بنتي مردتش أقولك إنهم أصلاً... -كمل. سكت ليه؟ -مش عارف أجبهالك إزاي. بس أهلك رمموكي من زمان. اتكلمت بمرارة ووجع. -ر... رموني إزاي؟
-زمان كنت لسه نشال صغير. وفي ليلة في عز الشتة كنت مروح وسمعت صوت عيل بيصرخ. في الأول تجاهلت الموضوع. بس بعدين لقيت الصريخ بيزيد. مش عارف إيه اللي شدني. شيء اللهي كده قالي يا واد امشي ورا الصوت. فضلت ماشي لغاية ما لقيتك يا حبة عيني ملفوفة بحتة قماشة. وإنتِ يا دوبك عيلة عمرك شهرين. أخدتك ومن يومها وإنتِ بنتي. دورت على أهلك كتير في المنطقة اللي لقيتك فيها. لغاية ما لقيت واحد قالي إن أمك بعد ما ولدتك ماتت. وأبوكي مكنش قادر على مصاريفك عشان كده سابك.
أعصابها سابت. دموعها تضاعفت. قلبها كأن نبضه سكت. العالم كله بقى صغير أوي. إنك تحس إنك اتفرط فيك بكل السهولة دي. ولا كأنك حتى فرخة بلدي. شيء في منتهى الألم لما تعيش عمر كامل تتحدى أي صعب في حياتك للحظة معينة. واللحظة دي تختفي بكل الخذلان ده. اترمت على الكرسي اللي جنبها وهي عيونها في الأرض مرغرغة دموع. حاول يقرب منها بخبث ويطبطب عليها. -صدقيني ياسندس إحنا ملناش غير بعض يا بنتي. رمت سندس إيده بعصبية.
-عايزة عنوان المنطقة اللي لقيتني فيها. -هتعملي بيه إيه؟ -ملكش دعوة. فجأة وشه اتحول من البراءة والطيبة للخبث والمكر. -أيوه بس كله بحسابه. -هههه وأنا أقول إيه الحنية اللي طفحت عليك دي. عايز إيه؟ -في طلبية لازم تتسلم. وطبعاً أنا البوليس مراقبني الأيام دي. بس مستحيل يشكوا فيكي. وحتى لو شكوا فيكي مش هيحصلك حاجة. طالما سيادة الظابط معاكي. بصلها بغمزة ومكر. -هههه أنهي سيادة ظابط تقصد الراجل اللي خليتوني أضيعله مستقبله صح؟
-مش موضوعي. المهم هتنفذي؟ سكتت شوية بحيرة. وبعدين هزت راسها بالموافقة. عند إبراهيم. -ماما الدكتور كلمني واتحدد معاد عمليتك. -أنا مش عايزة أعملها خلاص. -ده اللي هو إزاي يعني ماما. إنتِ متخيلة كنتِ مستنية العملية دي بقالك كام سنة؟ -معدش ليها لازوم يابني. -كل ده عشان حتة بت نصابة يا أمي. مستاهلش قهرة قلوبنا دي عليها. -وإنت قلبك مقهور ليه يا إبراهيم... سكت ومعرفش يرد.
-عارف قلبك مقهور ليه يابني عشان حبيتها. أنا صحيح عامية بس بحس. كنت بحس باهتمامك بيها حتى لو مكنتش هي ملاحظة. حسيت بخوفك عليها في كل مرة حالها دور برد أو اتأخرت برا البيت. حسيت بكل مرة وإنت بتتكلم عنها بشغف حتى قدام خطيبتك. حاسة دلوقتي بوجعك وإنت قاعد مقهور لأنك حبيتها يا إبراهيم. -آآآآه يا أمي. ويارتها تستاهل. يارتها حسيت بكل ده وقدرته وموجعتنيش كده. أنا تعبان أوي يا أمي.
-واجه قلبك يابني. اسعى ورا اللي بتحبه. صدق قلبك. ودور على سبب خلى اللي بيحبك يأذيك بالشكل ده. اللي بيأذي قلوب الناس يابني حاجة من اتنين. يا ابن حرام ميعرفش ربنا. يا أما حد اختار اختيارين أصعب من بعض فختار البُعد كأقل خسائر. سرح إبراهيم في كلام أمه. -حاضر يا أمي. بس الأول ريحني في موضوع العملية ده الله يكرمك. -هي إمتى؟ -المفروض نسافر بكرة. -ماشي يابني. اللي فيه الخير يقدمه ربنا. تصبح على خير. -وإنت من أهله.
خرج إبراهيم من أوضة أمه. وقف فكر شوية. وبعدين طلع تليفونه. -الو عامر بيه. محتاجك في خدمة......... فضلت سندس الليل كله تفكر هتعمل إيه لو لقيت أبوها. هيقبلها ولا هيرميها زي زمان تاني. هيكون عايش ولا مات. زي كل حلم حلمته. من كتر التفكير نامت. تاني يوم الصبح. -هاا قررتي ولا إيه؟ -موافقة. بس تقولي العنوان الأول.
-لا ياحلوة. العنوان ده لما تسلمي البضاعة وتجيبيلي فلوسي. وقتها أنا اللي هاخدك من إيدك أوديكي مطرح ما إنتِ عايزة. -المفروض أنا هعمل القرف ده إمتى؟ -النهاردة المغرب. هتروحي العنوان اللي في الورقة ده. هتلاقي راجل وشه ملخبط كده. متخافيش منه. اديله الشنطة اللي معاكي. وهيديلك شنطة زيها. تجيبيها وتبجي على هنا. وتخلي بالك ميكونش حد وراكي كده ولا كده.
عدى الوقت على سندس بسرعة. أو لأنها مكانتش عايزاه يعدي. جري بسرعة زي أي حاجة بنتمناها وبيحصل عكسها. إبراهيم سافر هو وأمه. أخدت سندس الشنطة وراحت العنوان اللي في الورقة. وصل راجل ضخم وشكله يرعب أي حد. ادتله الشنطة وهي بتموت من الرعب. راح ساب شنطة زيها ومشي. أخدت الشنطة وطلعت تجري من الخوف. وصلت البيت لقيته قاعد مستنيها. -هاا عملتي إيه؟ -الشنطة أهي. ورمله الشنطة. فتحها وفضل يبوس في الفلوس. -يابت الشياطين!
أنا قولت برضه محدش غيرك اللي هيعملها. -ولا يا بلية إنت ياض. شكله خرج. أنا أقوم أشترينا حاجة نطري بيها على قلوبنا بمناسبة تسليم البضاعة من غير أي خسائر. خرج من البيت. ودخلت سندس أوضته بسرعة. فضلت تفتش فيها كلها. مخلتش حتة مدورتش فيها. مكنتش عارفة هي بتدور على إيه. بس كانت حاسة بخبثه.
وهي بتدور نزلت الكراتين اللي فوق الدولاب. لقيت فيها أوراق كتير ملهاش لازمة. وفجأة وقعت عنيها على صورة طفلة صغيرة قديمة. مسحت الصورة وقربتها من وشها أكتر. -دي أنا!!! -إنتِ بتعملي إيه في الأوضة؟ قامت سندس من على الأرض وفي إيديها الصورة وقربت منه. -إنت كداب وكدبت عليا في كل حاجة. أهلي عايشين.
-إحنا مش هنخلص من نغمة أهلي عايشين دي. هتعملي إيه يعني. حتى لو عايشين هتجري على ناس رموكي في الزبالة. أنا اللي ربيتك وأنا اللي أحق بيكي. -ولما هما رموني ومسلمتنيش في أقرب قسم ليه؟ سكت واتربك في الكلام. -ععشان..... عشان أنا كنت وقتها نشال. هروح أقولهم وأنا بسرق لقيت عيلة مرمية. كانت ملاحظة إنه بيخترع أي كلام وخلاص. عايز يهرب من الحوار بأي طريقة. قربت منه أكتر ورفعت الصورة لوشه. -الصورة دي بتاعتي صح؟
-آه. أكيد. أمال بتاعت مين يعني؟ -حلو أوي. إنت قولت إنك لقيتني عمري شهرين. وأنا في الصورة دي يا دوبك حوالي أسبوع أو عشر أيام. إزاي بقى فهمنا؟ كل ماله ما كان بيرتبك أكتر ومش عارف يجاوبه. بدأت تصرخ وتزعق في وشه. -إنت جايبني منين هاا؟ أكيد القصة اللي ألفتها من شوية عشان أسمع كلامك وأروح أخلص لك شغلك وإنت في السليم طبعاً. أهلي فين؟ -......... -لأخر مرة بقولك أهلي فين؟ فضل ساكت ومنطقش بكلمة واحدة.
-طيب خليك ساكت وأنا هروح لإبراهيم. هقوله على كل... لقت عشان تخرج. وقبل ما تخرج مسكها من شعرها جامد ورماها على الأرض أوي. -اقعدي هنا. هتبقي إنتِ وأبوكي مصيبة على دماغي. -أبويا؟
-أيوه الزفت أبوكي اللهي يجحمه. ما طرح ماهو قاعد هو اللي دمرني ووقعني في كل المصايب دي. أنا كنت في حالي. أسرق أنصب محدش عارف عني حاجة. لغاية ما غواني بالفلوس وعمي عيني بيها. ضحك عليا وقالي اخطفك من المستشفى وإنتِ لسه في الحضانة واداني خمس بواكي. وجاي بعد العمر ده كله طلع من السجن وعايز ياخدك على الجاهز. سندس كانت بتسمعه وهي ساكتة. متحركتش حتى عشان تطلع منه بأكبر قدر ممكن من المشاكل.
كمل كلامه وهو في حالة من اللا وعي كأنه رجع بالزمن لورا. -اتحبس هو وأنا مسكت كل شغله الوسخ. وكمان خلاني اخطفك وأربيكي من غير ما أعرف إنتِ مين حتى. وجاي بعد 19 سنة بعد ما خرج من السجن ولقى كل حاجة أضعاف من الملاليم اللي سابها. وجاي يرجع كل حاجة دلوقتي وأولهم إنتِ. ولما سألته إنتِ تبقيله إيه بكل بجاحة قالي إنه أبوكي. وقال إيه تاب وعايز يرجعك لحضنه. بس أنا مسبتهوش يعمل كده ياسندس. عارفة عملت إيه؟
أنا قتلته ياسندس. قتلته زي ما هقتلك دلوقتي وهدفنك جنبه. لف لسندس اللي كانت ميتة من رعبها ولازقة في الأرض. بدأ يقرب منها وهو ماسك المطوة في إيده. وقبل ما يقرب منها دخلت الشرطة في لحظة ومعاهم عامر بيه. -واخيرا اتمسك عليك دليل. لا واي دي لفة اعترافات تتشنق بيهم الصبح أصلاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!