الفصل 14 | من 28 فصل

رواية بلقيس و أنا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
17
كلمة
4,081
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي، وقف أمام ذلك المكتب المهيب وقلبه يرتجف من الخوف. خوف من ذلك القناع الذي سيتخلى عنه، وذلك الثوب الذي سيجرد نفسه منه، قناع رجل الأعمال الشهير وثوب الطبقة المخملية التي ينتمي لها. بعد قليل، أذن له سكرتير مكتب النائب العام بالدخول. دلف إليه بكل وقار، وألف سؤال يدور في ذهنه، وأهمها: ماذا ستكون نظرة أهم رجل في القضاء له بعد أن يتعرى أمامه؟

لا يهم، المهم هو أن ينجو بنفسه وأهله، له ولها، بعد أن أصبح مصدر تهديد لكل من يعرفهم. ولا ينكر أنه اختار ذلك الطريق ليحسن صورته إذا انكشفت الحقيقة، وأيضًا لينتقم من عمه الذي أيقن أنه لن يتركه لطريق الاستقامة، وأخيرًا من أجله هو، من أجل أن يحيى حياة نظيفة تليق بملكة قلبه بلقيس. رحب به وكيل النائب العام، فهو أيضًا أشهر من النار على علم كما يقولون. قال الوكيل بتهذيب: تفضل يا مستر عزيز.

جلس وهو يحمل في يده كل الأدلة التي تدينه وتدين عمه، وأيضًا أشهر رجال الأعمال في البلد، ومسؤولين، وغيرهم. سأل النائب العام: أقدر أساعدك في حاجة يا مستر عزيز؟

تنحنح ليجلي صوته ويستجمع شتات أمره، واستعد ليلقي قنبلته. وضع أمام النائب العام جميع الأوراق والمستندات التي بحوزته. أخذ نفسًا عميقًا، وبدأ في سرد قصته منذ أن كان فتى في العشرين من عمره، يسكن هو وأبيه وأمه وأخيه في ذلك الحي الشعبي. كان في العام الثالث في الجامعة، مقبل على الحياة، يحب جارته، بل متيم في هواها، ينعم بدفء عائلته، يحب عمه وابن عمه وأخيه الصغير. كانت أحلامه بسيطة، لا يريد إلا أن يحيا حياة هادئة كحياة أبيه، يتطلع لأن يحسن مستوى معيشته.

ولم يحلم في يوم من الأيام أن يصبح ملكًا، إلا بعد أن توفى أبيه في حادث تفريغ حمولة في أحد المواني الذي كان يعمل بها أبيه وعمه. عاش أيامًا عصيبة بعد وفاة أمين حياته، ليتحمل هو مسؤولية عائلته الصغيرة في الحجم، الكبيرة عليه في المسؤولية.

بعد أشهر من وفاة أبيه وعمله مع عمه في ذلك الميناء، بدأ يظهر على عمه بوادر الطرف والغنى. إلى أن أتى له عمه خليل وطلب منه أن يكون معه في عمل سيصل إلى المينا. لم يكن الأمر صعبًا، هم فقط سيخرجون عدة صناديق من الشحنة قبل الكشف عن الشحنة. لم يسأل.

أنهى عمله البسيط مع عمه في تفريغ حمولة الشحنة، ولكن ما أثار دهشته هو المال الكثير الذي أخذه مقابل هذا العمل الضئيل. ولكنه تغاضى عن الأمر، فهو لا ينكر أن المال أغوى عينيه، والعمل لم يكن مرهقًا كحال العمل الذي يقوم به كل يوم. وهكذا توالت الأعمال مع عمه إلى أن استطاع أن ينهي دراسته في العام الأخير من الجامعة. وبعدها قال بكل وضوح لعمه خليل: أنا مش هشتغل في المينا تاني يا عمي. هدّور على شغل بشهادتي وإن شاء الله هألاقي.

قال خليل بسخرية: بالتوفيق يا عزيز، بس شهادة إيه اللي هتصرف عليك وعلى أمك وأخوك؟ أجاب عزيز باحتقار، لكي يخبره أنه يعلم طبيعة عمله: انت عارف يا عمي وأنا عارف إن حراسة شحنة وتهريب صندوق ولا اتنين منها قبل التفتيش والكشف عنها مش شغل مظبوط، وأكيد الصندوق ده بيكون مخالف، وأنا فاهم كدا كويس. أجاب خليل بمكر: يعجبني ذكائك يا عزيز، وعشان كدا عاوزك معايا، إيدي في إيدك نكبر الشغل ونعدي من الفقر. نفض عزيز يد عمه عنه وقال بغضب:

لأ يا عمي، مال حرام تاني لأ. أنا هشتغل وهعيش أنا وأمي وأخويا بالحلال. قال خليل بسخرية: شغل إيه اللي هيعيشك ويكفي مصاريف أمك وأخوك يا عزيز؟ قال عزيز بقناعة: هألاقي يا عمي. تركه وانصرف ليقابل حبيبة طفولته وشبابه، درة. أتت إليه بلهفة وسألته: تأخرت ليه يا عزيز؟ قال وهو يجلس أمامها يحتضن كفها الصغير: معلش يا حبيبتي، كنت في مشوار شغل. سألته بلهفة: لقيت شغل؟ أجابها بيأس: لأ، بس هألاقي إن شاء الله.

وهكذا أصبح عزيز كل يوم يبحث عن عمل أو يعمل أي عمل يجده حتى يستطيع الإنفاق على أخيه وأمه دون اللجوء لأعمال عمه المشبوهة. إلى أن اتصلت به درة في يوم وهي تبكي: عزيز الحقني، عمي هيجوزني واحد تاني. بالطبع لم يقف مكانه، وذهب هو وأمه كي يخطبها. ولكن عمها رفضه بحجة أنه شاب وحمله ثقيل، كما قال عمها. أمه وأخيه وابنة أخيه، لن تنتظره. جاء إليه خليل يضغط عليه بتلك الورقة: إيه رأيك يا عزيز تيجي معايا تاني ونكبر شغلنا ونكبر؟

أجابه عزيز برفض تام. قال خليل: أنا بس عامل على مصلحتك. قال عزيز يمني نفسه بالأمل الكاذب: درة هترفض العريس يا عمي. سأله خليل بمكر: متأكد إنها هترفضه؟ أجابه عزيز بتأكيد، بعد أن أكدت له درة أنها ستنتظره حتى يستقر وضعه المادي: أيوه، درة هتستناني. "وإن خلفت وعدها عشان الفلوس هتعمل إيه؟ أجابه عزيز بقليل من الغضب: استحالة تعمل كدا.

انقضى شهر ودرة تقابله وتخدعه أنها ستنتظره. إلى أن علم خليل أنها تمت خطبتها على أحد الرجال الأثرياء. استغل خليل هذه المعلومة ودبر لقاء مع درة واتصل على عزيز لكي يعرف حقيقة درة. أخبره خليل أنها تمت خطبتها وتخدعه. ولكنه لم يصدق عمه. قال خليل بفحيح ثعبان ماكر: لو مش مصدقني، تعالى اسمع بودانك. قابلها خليل بعيدًا عن البيت بحجة أنه يريد منها أن تنتظر ابن أخيه. أتت في الموعد. قال لها وهو يدعي دور الأب الصالح:

درة يا بنتي، عزيز بيحبك وهيعمل كل حاجة علشان يسعدك. أجابته بمكر: أنا كمان بحبه يا عمي وهستناه. سألها بخبث: يعني انتي رفضتي تاجر الفاكهة اللي اتقدم لك؟ ظهر التوتّر على وجهها، وقالت وهي تدعي البراءة: حضرتك عرفت؟ أجابها وهو يقصد كل كلمة حتى يثبت لعزيز كذبها: آه عرفت، وعرفت كمان إن فرحك كمان شهر. ليه كدا يا بنتي تضحكي على عزيز؟ أجابته وهي تدعي دور المظلومة المغلوبة على أمرها: أعمل إيه يعني يا عمو خليل؟

عمي غصب عليا، وانت عارف أنا يتيمة وهو اللي مربيني. قال بمكر وهو يعرف أن عزيز يستمع إلى كل كلمة بينهم: يعني تضحكي عليه؟ عرفيه على الأقل إنك اتخطبتي لغيره. قالت وهي تقوم لتغادر: هو مفروض يفهم لوحده إن مقدرش استناه. هو ظروفه صعبة وأنا كمان. يبقى يسيبني أشوف مصلحتي وهو كمان، وقوله كل شيء نصيب. قبل أن تغادر، مسك خليل بيدها وألقى آخر ما في جعبته حتى ينصاع له عزيز. قال بصوت ادعى فيه الألم والانكسار:

والحب اللي بينك وبين عزيز... قالت درة بتجبر: حب إيه يا عمو؟ الحب مش بيأكل حد، الفلوس هي اللي بتعمل كل حاجة. ممكن أشتري بيها ألف واحد يحبني، بس الحب رخيص مش بيشتري حد. نزلت كلمتها على أذن عزيز وكأنها خناجر مسمومة. لم يظهر لها عزيز بعدها، وكل ما حدث أنه قال لعمه: هنبدأ شغل امتى يا عمي؟

وهكذا أخذ خليل عزيز إلى ذلك الطريق أكثر من ثمانية عشر عامًا أو يزيدون، أصبح فيهم عزيز ملك تجارة السلاح والعملة والأدوية الفاسدة، ويتاجر في أي شيء وأي شيء، لكي يملك المال الذي يستطيع به شراء كل شيء كما قالت درة. وأول شيء اشتراه بأمواله هي درة نفسها، ليخبرها ويخبر نفسه أنه الآن يملك المال ويستطيع شراءها، وأيضًا يملي عليها شروطه، وأولها أن تتخلى عن زوجها وابنتها الوحيدة. وهي بالفعل وافقت

لتثبت له نظريتها الخبيثة: إذا وجد المال أصبح كل شيء متاح، حتى الحب يباع ويشترى. إلى أن ظهرت له بلقيس، ملكة قلبه، التي قلبت كل الموازين وكل القواعد، ليسلم لها ويغير كل ثوابته لأجلها. وبعد أن كان يقول: "أنا عزيز الملك"، أصبح يقول: "هي بلقيس ملكتي". أنهى كل حديثه أمام النائب العام وهو يقول: دي كل المستندات اللي تدين كل اللي قلت أسماءهم يا هشام باشا، وكل المعلومات اللي تدين عمي، وأنا معاهم. مسك النائب العام

المستندات وسأله سؤال واحد: ليه يا عزيز تكشف نفسك كدا قدامنا؟ أجابه عزيز بصراحة: علشان عاوز أنضف يا هشام باشا، حتى لو هتتعاقب. قال بإقرار: أنا راضي بأي عقاب. ابتسم النائب العام بود وقال له: إحنا هنعتبرك شاهد ملك في القضية يا عزيز، بشرط. سأله عزيز بهدوء: كل أوامر سيادتك. أجابه بإقرار: طبعًا، انت عارف قد إيه الأسماء دي تقيلة في البلد، وناس زي دي لازم تتمسك متلبسة. سأله عزيز وهو يفكر:

قصد حضرتك إنهم يكونوا مع صفقة السلاح؟ قال عزيز بإقرار حقيقة واقعة: يا فندم، الصفقة بتتم وأنا بدخلها لهم البلد. آخد ربع الصفقة لوحدي مقابل تأمين الشحنة، والباقي بيتوزع عليهم. قال النائب العام: متقلقش، أنا هسلم القضية للواء رياض إسماعيل وهو هيظبط معاك كل حاجة. انت نفذ كل اللي يطلبه منك. أجابه عزيز: حاضر يا فندم.

أخذ النائب العام كل المستندات من عزيز بعد أن عرفه على اللواء رياض إسماعيل، والذي طلب منه أن يعيش حياته كما هو، بكل حذافيرها، حتى لا يظهر عليه شيء. قال النائب العام لعزيز وهو ينصرف: عزيز... نظر إليه. قال: أول ما الما... فيا تكلمك للصفقة الجديدة؟ أجاب عزيز: هبلغ اللواء رياض أول ما أعرف يا فندم. ابتسم له بسماحة واستأذنهم وانصرف. قال النائب العام وهو ينظر إلى اللواء رياض:

"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ". صدق الله العظيم. صدق اللواء رياض على حديث النائب العام، لينصرف وهو يحمل معه أهم وأخطر قضية قد يتولاها في تاريخه. وقف خليل هو ويوسف أمام منزل الحاج سالم. وما أشبه اليوم بالبارحة، فمنذ ستة أشهر وقف سالم نفس وقفة خليل يحاول أن ينقذ ابنته من براثن خليل. واليوم خليل وقف أمام بيت سالم وهو يحاول أن ينقذ مستقبل ابنه.

دلفوا إلى البيت، وبعد قليل أتى لهم سالم. أخبره أحد رجاله أن هناك ضيوفًا في انتظاره. وكما توقع سالم أنه خليل ويوسف، الذي انتظر مجيئهم منذ مجيء ابنته إليه. لم يسلم عليهم أو يرحب بهم. تولى خليل دفة الحوار، قال بسماجة: إزيك يا حاج سالم؟ قال سالم باقتضاب: الحمد لله. تمسك خليل ببرود أعصابه وقال مباشرًا: إحنا جايين نصالح رحيل ونعمل لها اللي هي عايزاه. قال سالم بغضب: رحيل مين؟ قال يوسف بتسرع: رحيل مراتي. زمجر سالم بغضب:

مراتك اللي سبتها تيجي في نص الليل بهدوم نومها؟ مراتك لسه فاكر تسأل عليها بعد أسبوع؟ مين قالك إن مراتك هنا أصلًا؟ نظر خليل لابنه بغضب وقال لسالم وهو يرسم صورة الأب الحنون: والله يا سالم، من يومها واحنا بندور عليها. والحمد لله اطمنا من المستشفيات إنها بخير، فعرفنا إنها أكيد هنا. قال سالم بغضب:

أنا معنديش حد يخصك انت أو ابنك. وبنتي هطلقها يا ابن خليل، غصب عنك. واشتري سكاتي وسكات بنتي، وطلقها بالمعروف بدل ما أبلغ عنك وأجيب القديم والجديد. هدر يوسف بغضب من تهديد سالم الصريح لهم: متقدرش تعمل حاجة، ورحيل مراتي هأخدها غصب عنك وعنها. ولكن خليل سحب يد ابنه المتهور حتى يستطيع التصرف والتفكير في تلك المشكلة الجديدة ويفكر كيف يستطيع أن يأخذ رحيل مرة أخرى ويؤمن حياة ابنه. قال وهو يدعي الغضب من ابنه:

لأ يا يوسف، واسكت كدا، عيب. الحاج سالم أبو مراتك ميصحش تتكلم معاه كدا. هو عنده حق وانت غلطان. يلا دلوقتي ونيجي وقت تاني يكون هدى. قال سالم بغضب من حديث خليل البارد: ولا وقت تاني ولا غيره. ومش عاوز أشوف وشك ولا وش أبوك هنا، واطلعوا بره. صاح يوسف بغضب وهو ينادي باسمها: رحيل! أنا عاوز أتكلم معاها الأول.

بالطبع سمع كل من بالبيت صوت يوسف الغاضب. نزلت رحيل درجات السلم المؤدي إلى الأسفل وهي تسمع صوت يوسف الغاضب. علمت أنه أتى وحانت لحظة المواجهة. وقفت أسفل السلم، ولكن قوتها خانتها. تريد أن تخرج كل غضبها، أن تصيح فيه أن يتركها تحيا بعيدًا عن خداعه. وجدت أخيها مراد يقف بجانبها وهو يسألها بحنان: مالك يا رحيل؟ قالت بإقرار حقيقة: خايفة يا مراد. قال: متخافيش، واحنا كلنا معاكم.

أمسك بيدها وفتح باب الغرفة التي بداخلها يوسف وخليل. وقف بجوارها يساندها ويدعمها. قالت بجراءة لم تعهدها بنفسها: عاوز إيه يا يوسف؟ وقف يوسف أمامها وهو نادم بالفعل على كل خطئه في حق تلك الجميلة: أنا جيت أتأسف لك يا رحيل وأصالحك. أنا آسف، سامحيني يا رحيل، وأنا هأعمل لك كل اللي انتي عاوزاه بس سامحيني وارجعيلي. نظرت إلى أبيها الذي قال لمراد بغضب: خد أختك واطلع يا مراد. قالت رحيل لأبيها: بعد إذن حضرتك يا بابا.

ثم نظرت إلى يوسف ومراد مازال يمسك بيدها ليدعم قرارها. قالت وهي تنظر في عين يوسف: طلقني يا يوسف، وده آخر كلام عندي. طلقني وابعد بعيد عني. قال يوسف وهو يترجاها أن تسمعه: أنا عارف إنك زعلانة مني، بس أنا مقدرش أعيش من غيرك. قالت بقسوة تعمدتها حتى تنهي تلك المسرحية الهزلية: وأنا هموت لو رجعت لك. لو عندك غلاوة ليا في قلبك زي ما بتقول، طلقني وابعدوا عن حياتي.

مات أي حديث بعد حديثها. خرج يوسف مباشرًا دون أن ينظر خلفه، فلا معنى لحديثه بعد أن أنهت كل شيء. انطلق خليل خلف يوسف وهو ينادي باسمه. بينما صفع سالم الباب خلفهم وقال بغضب: في ستين داهية.

رمت رحيل في حضن أبيها وهي تبكي بحرقة، تبكي على نفسها، تبكي على سذاجتها، بعد أن تركها أسبوع لا يعلم أين هي، لم يكلف نفسه عناء السؤال عنها عند أبيها أو حتى يهتم أين ذهبت وحدها في هذا الليل المخيف، أو يذهب خلفها إلى أبيها يبحث عنها في نفس الليلة. كان وجدها، وكانت هي وجدت له شيئًا في قلبها يشفع له. قال لها سالم برفق وحنان: بتعيطي ليه دلوقتي يا حبيبتي؟ لسه عندك أمل فيه يا رحيل؟ أجابت أباها مسرعة:

لأ يا بابا، أنا بعيط على نفسي، على سذاجتي. كنت فاكرة إنه هييجي ورايا يدور عليا هنا. البيه جاي بعد أسبوع يدور عليا فعلًا، أنا كنت مخدوعة فيه. قال لها أخيها مراد: بلاش دموع يا حبيبتي، خلاص انتي معانا وبلاش تلومي نفسك على أي حاجة، وإن شاء الله بابا هيخليه يطلقك. كلمات أخيها وأبيها ضمدت جرح قلبها من ذلك الحبيب المزعوم التي نجت منه ومن أبيه المخادع. جلس يونس مع الدكتور إبراهيم وسأله بإلحاح: قلت إيه حضرتك؟ قال إبراهيم وهو

يظهر عليه علامات التردد: والله يا ابني ما عارف أقولك إيه. قال يونس وهو يمني نفسه بقرب ذلك اليوم: حضرتك تقول موافق والفرح نعمله آخر الشهر. طيب، حتى ناخد رأي آسيا ووالدتها، وكمان فيه حاجات كتير لسه بيشتروها علشان البيت. قال يونس وهو يلح عليه: الفيلا مش ناقصها حاجات كتير يا دكتور، وبعدين لسه أسبوعين بحالهم، يعني هنكون خلصنا كل حاجة. قال إبراهيم وهو يبتسم على تلهف يونس على زفافه من ابنته:

وهما أسبوعين كفاية يا دكتور يونس؟ قال يونس بجدية مصطنعة: آه دول كفاية أوي أوي يا دكتور. وافق انت بس. سلم إبراهيم أمام إلحاح يونس، قال له: لله الأمر يا يونس، خلاص يا ابني الفرح آخر الشهر. قفز يونس وصاح والفرح يملأ صوته: آآآآآآآآآسييييييا! فرحنا آخر الشهر. نزلت بلقيس وآسيا عندما سمعوا صوته العالي. ابتسمت آسيا بخجل على هيئة ذلك المجنون الذي يحتل قلبها يومًا بعد يوم بأفعاله المجنونة وحنانه عليها. همست بلقيس بجانب

أذن آسيا وهي تمزح معها: الواد اتجنن على إيدك يا سو 😉. وقفت آسيا وسط تلك الأشياء التي أحضرتها أمها مع بلقيس وبعض العمال، تدخل تلك الأجهزة إلى فيلا يونس التي سيعيش فيها هو وآسيا بعد الزواج، وبدأت في وضع كل شيء في مكانه لتنهي فرش البيت. وقفت بلقيس تضع ملابس آسيا في تلك الخزانة، بينما يونس مثل ظل آسيا، يخرج خلفها من حجرة إلى أخرى. قالت له بلقيس وقد ملت منه، فهو ملتصق بأختها مثل العلكة:

يونس روح، روح ومش عاوزة أشوف وشك إلا يوم الفرح. قال بتذمر مصطنع: وأنا عملت إيه يا دكتورة؟ أنا بس بساعدكم. دفعته من ظهره حتى تخرجه من الباب: هتف وهو يحاول أن يترجاها تتركه: خلاص يا دكتورة، هبعد عنها. أنا هساعدكم بس... واصلت دفعه خارج المنزل وهي تقول: يونس اطلع بره. جرت آسيا خلفها لتحاول أن تمنعها من دفع خطيبها: خلاص يا بلا، سيبى يونس بيساعدنى، علشان خاطري.

ولكنها واصلت دفعه خارج المنزل وهي تلهو بسعادة مع أختها التي واخيرًا بدأت تحيا من جديد، والفضل لله، وبعده يونس، ذلك الطبيب الجميل. جميل في خلقه، جميل في طبعه، جميل في كل شيء. وفجأة ظهر ذلك الغامض أمامها، وهو ينظر إلى مرحهم ولهوهم بتعجب. توقفت بلقيس عن دفع يونس، الذي هتف بسعادة لمجيء أخيه وأيضًا أمه: عزيز! ماما! الحجة نورتوا البيت. تدلفت الحاجة زينب وهي تقول بوجه بشوش:

أنا قولت لعزيز يجيب الغدا وناكل كلنا مع بعض. زمانك نسيت تجيب غدا يا يونس. قال يونس بحرج وهو يحك رأسه من الخلف: فعلًا نسيت يا ماما. ابتسمت بلقيس بمحبة وذهبت لتسلم وترحب بتلك السيدة جميلة الروح: قالت بتهذيب: أهلًا أهلًا يا طنط، اتفضلي حضرتك. قالت زينب بمحبة: أهلًا بيك يا دكتورة. سلمت عليها وعلى آسيا وآمال. قالت زينب: خد الأكل اللي أخوك جابه، ويلا يا يونس نجهز السفرة، زمان الجماعة ماتوا من الجوع. قالت آسيا وهي تقف:

خليك يا يونس، أنا و بلا هنجهز الأكل. قال يونس بمكر: وأنا كمان هساعدكم. تدلفت آسيا وبلقيس ويونس إلى المطبخ ليعدوا الطعام. وبعد قليل استغل عزيز أن آسيا تعد السفرة وحدها، وقف بجانبها صامتًا، ينظر إليها فقط. لم تتحمل صمته. قالت بغضب: تفضل ساكت كتير. اقترب منها وقال بجرأة: وحشتيني. نظرت إليه والدهشة تعلو وجهها. ماذا يفعل بها هذا الرجل؟ وما تلك الجرأة؟ ولأول مرة تتلعثم ولا تعلم ماذا تقول. حمل الأطباق من يدها

وهمس بجوار أذنها بجرأة: مش هتتكلمي؟ نظرت إليه دون حديث. قال مرة أخرى: وحشتيني يا... دكتورة. تركها وبدأ في وضع الأطباق على طاولة الطعام، وتركها في تخبطها وهي تسأل: أي رجل هذا؟ هتف يوسف بغضب حين وقف عزيز يخبر عمه خليل بموعد زفاف أخيه: يعني إيه هيتجوز آخر الشهر ده؟ أنا هعمل مصيبة. زمجر عزيز بغضب وهو يقول: يوسف، ابعد عن يونس وخليك في مراتك وحياتك. نظر إلى خليل وأخبره بهدوء:

عمي، انت لازم تكون موجود. إحنا في الأول والآخر أهل، وانت كبرنا. قال خليل بجدية: أكيد هكون معاكم وجنب يونس. نظر إلى يوسف وقال له بغضب: وانت بدل ما بتتدخل في حياة ابن عمك، فكر هترجع مراتك إزاي. وكل الهري اللي في دماغك ده انساه، وملكش دعوة بأولاد عمك. قال وهو يحاول كبح غضبه: حاضر يا بابا. تركهم وانصرف، ولكنه انتوى أنه لن يخسر وحده. قال بحقد: ماشي يا يونس، إن مخليتها جوازة سودة على دماغك، مبقاش يوسف.

حمل هاتفه في يده وأرسل لها رسالة عبر تطبيق الرسائل: صاحية؟ وصلت لها الرسالة، رأيتها، حملت الهاتف وهي تجيب عليه بغضب من جرأته معها. أجابت: لأ، نايمة. كتب وهو يمزح: وبتردي عليا إزاي؟ أجابته: من الحلم 😂. قال بمكر: بتحلمي بـ... ياه، دا أنا محظوظ بقى. "وهحلم بيك ليه؟ قال بغرور: أنا عزيز التهامي، طبيعي أكون بطل أحلام البنات. كتبت بغضب: مغرور 😠. اتصلت به. ضحك وهو يقول ببرود: إزيك يا دكتورة؟ سألته بغضب: عزيز، عاوز إيه مني؟

وقصدك إيه بالكلام ده؟ قال بهدوء: بلا... "عايز تتجوزيني؟ 😉❤️" انتهى البارت. دمتم بخير. قراءة ممتعة. الملك سلم قلبه خلاص. وهحلم بيك ليه؟ قال بغرور: أنا عزيز التهامي، طبيعي أكون بطل أحلام البنات. كتبت بغضب: مغرور 😠. اتصلت به، ضحك وهو يقول ببرود: إزيك يا دكتورة؟ سالته بغضب: عزيز، عاوز إيه مني؟ وقصدك إيه بالكلام ده؟ قال بهدوء: بلا... عايز تتجوزيني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...