الفصل 47 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
22
كلمة
2,980
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

سيف بعدم تصديق: إيه اللي انتي بتقوليه ده، انتي اتجننتي. آيه: قلت لك جوزي، انت مبتفهمش. عاوز الدنيا كلها تمشي على كيفك انت وبس. امشي من هنا يا سيف، وإياك ترجع تاني. أنا مش ليك ولا عمري هكون. سيف بجنون: انتي ليا غصب عنك، فاهمة؟ ولا مليون واحد زيه هيقدر ياخدك مني. وأنا مش ماشي من هنا غير وإنتي معايا. آيه بدموع: قلت لك امشيييي. حرام عليك، انت عاوز مني إيه؟ ياما قلت لك ابعد عني، انت إيه مبتحسش؟

أنا مبحبكش، مبحبكش. افهم بقى. تألم سيف بشدة لكلمات آيه التي تلقيها بدون مراعاة لهوسه بها، ولكنه لا يعلم أنها مجبورة لقول هذا وإبعاده عنها. *** فلاش باك *** أمسك فراچ بفك آيه واقترب منها بصوت هامس متوعد: حبيب القلب مشرف بره، ولو مش باقية على عمرك، روحي معاه. آيه بصراخ: سيييف، سييييف. فراچ

وهو يضغط على فكها بقسوة: مش هيسمعك هنا، ولو مش هامك حالك، يبقى فكري زين في أختك اللي مرمية في المستشفى تحت رحمتي، يا حرام. ممكن تاخد حقنة غلط تجيب أجلها، ولا السنيورة اللي قاعدة في جناح سيف فارس، أحطلها سم في الأكل يخليكي تترحمي عليهم الاتنين في جنازة واحدة. بصقت آيه في وجهه مما أثار غضبه، ليصفعها بكف يده لتسقط أرضاً متألمة بشدة، ليجذبها فراچ من خصلات شعرها باتجاهه.

فراچ: تطلعي للبيه ده تقولي إنك مرتي وإنه متجوزين، وتخليه يغور من هنا وما يعاودش تاني، وإلا وديني هدَفْنه مكانك، وحسابك إنتي معايا بعدين. *** باك *** آيه وقلبها يعتصر ألماً: أرجوك يا سيف امشي وما ترجعش تاني. أنا كنت بلعب بيك عشان أرد لك إهانتك ليا، لكن ما كنتش بحبك. سيف برجاء: إنتي بتحبيني يا آيه، عنيكي بتكذب كل كلمة بتقوليها. وأنا مش هسيبك، أنا جاي آخدك وهتجوزك وأحميكي منهم. آيه: 😭😭😭😭😭

سيف بحدة: إنتي بتعملي في نفسك وفيا كده ليه؟ انطقي، بترمي نفسك في النار ليه؟ ليه مصممة تبعديني عنك، مع إني بعافر عشان ما أفرطش فيكي. انطقي. آيه بألم: اطلع برة. نظر لها سيف بغضب للمرة الأخيرة، ليهتف فراچ بشماتة: مش قالت لك اطلع برة، مستني إيه عاد؟ متورينا عرض كتافك وجمال خطوتك.

هم سيف بالخروج بخطوات سريعة غاضبة مهزومة، ليعود لمنزله خالي الوفاض، مجروح الفؤاد، متألم لكل كلمة تفوهت بها تلك الحمقاء، التي وقفت تراقب أثره لحين اختفى، واختفى معه آخر أمل لحريتها، لتفيق من شرودها على يديه التي تعتصر معصمها بقسوة، لينهال على وجهها بالضرب، لتسقط أرضاً، ليكمل توجيه الضربات المتفرقة بقدمه في أنحاء جسدها، لتصرخ متألمة، بينما هو يصيح: فيه إيه أحسن مني؟ بتعشقيه هو وأنا لأ، ليه؟ فيه إيه يميزه عني؟

انطقي، بتعشقيه ليييه يا فاجرة؟ أنا أحسن منه مليون مرة، انطقي. جلس حسان على كرسي موضوع بالقرب منهم، يشاهد أفعال ابنه المشينة بجمود دون أي اعتراض، لتهرع صفية إليهم على أثر صراخ آيه، لتحاول إبعاده عنها، ولكنه كان الأقوى. صفية: حرام عليك، باعد عنها يا ولدي، أحلف على يدك. فراچ: اسكتي يا أمي وابعدي عني الساعة دي. صفية: عشان خاطري يا ولدي، هتموت بيدك. فراچ: خليها تموت وأرتاح منها، بااااااعدي.

حسان: استنى يا فراچ، قبل ما تفرتك بيدك، جيب الأوراق الأول. دلف فراچ لمكتب أبيه وعاد ببعض الأوراق، ثم جثى على ركبتيه بجوار آيه، ليمسك بها من تلابيب ملابسها، لتعتدل في جلستها بألم، وتمسك بالقلم بيديها التي ترتعش بشدة، لتمضي في الأماكن التي أشار إليها ذاك اللعين. صفية: يا مراري يا ني، حرام عليك يا ولدي، هتقول لإ ربنا إيه؟ حسان: اقفلي خشمك يا ولية، لدفنك مطرحك.

اعتلت ابتسامة النصر على وجه فراچ، ليتركها من بين يديه، لترتمي أرضاً، بينما صفية تحاول إفاقتها، ليتجه نحو أبيه. فراچ: كده تمام يبوي، أروح أنا للمحامي يسجل الأوراق دي عشان كل حاجة تبقى رسمي. حسان: الأوراق دي حطها في خزنة المكتب جوه، لحين ما باقي إخواتها يوقعوا، والورق يتسجل مرة واحدة لما نكون خلصنا منهم. فراچ: وهنعملوا معاها إيه دلوقتي؟

نظر حسان بنظرة يعلم فراچ مغزاها، ليأمر الحراس بنقلها إلى المكان الذي خصصه لحبسها والتخلص منها فيه، ليلحق بهم بعد قليل، أما بالأعلى، فكانت دعاء تبكي بمرارة على صرخات أختها، ولكن لا تستطيع الخروج، فقد أغلق عليها فارس الغرفة بحرص شديد ليمنع دخول أي أحد إليها في وقت غيابه، لتجلس أرضاً وتتكور في نفسها، مطلقة العنان لدموعها المؤلمة، علها تخفف عنها الألم الذي يجتاح جسدها. *** هناء: مين؟ الطارق: أنا، افتحي يا بنتي.

هناء وهي تفتح الباب: أهلاً يا تغريد، اتفضلي. تغريد بابتسامة سمجة: عصام هنا؟ هناء بتأفف: أيوة هنا، عاوزاه في حاجة؟ تغريد: احم، لا يعني بس بسأل عليه عادي. هناء: طيب اتفضلي. دلت تغريد للداخل، لتجلس على إحدى الكراسي الموضوعة في الصالة، لتجلس هناء على مقربة منها. تغريد: مالك يا بنتي قاعدة بعيد كده ليه؟ هناء: ولا بعيد ولا حاجة، عادي. تغريد: امممم، ماشي. الأ ما فيش جديد عن ورد؟ هناء بحزن: ولا قديم.

تغريد: بت يا هنوة، أنا بفكر تكونش مثلا هي اللي هربت. هناء: نعم! وهتهرب ليه إن شاء الله؟ تغريد: عادي يعني، زهقت، أو كانت عاملة حسابها تكوش على كل حاجة، وملقتش عاصم مديها حاجة، قامت طفشت وعملت الفيلم ده علينا.

هناء بضيق مكتوم: بقولك إيه يا تغريد، اللي بتتكلمي عنها دي يا حبيبتي تبقى مرات أخويا، وإنتي قاعدة تجيبي في سيرتها في بيتها وهي مش موجودة، فياريت تحسي على كلامك يا حبيبتي قبل ما تقوليه، واعرفي إنتي بتتكلمي عن مين وإزاي، بدل ما تسمعي مني كلام يزعلك. تغريد: إيه يا بنتي، كل ده أنا بفكر معاكي بصوت عالي...

هناء بحزم: لا، بعد كدة فكري مع نفسك. ومتجيبيش سيرة ورد غير بكل خير، علشان هي متستاهلش غير كدة. وعلي فكرة، عاصم عمره ما حب واحدة في الدنيا قداها، ولا هيقدر يحب بعدها. وربنا يجازي اللي كان السبب في فرقتهم عن بعض. تغريد بتوجس: طب وأنا مالي؟ بتبصيلي كدة ليه؟ هكون أنا يعني اللي جبت ناس تخطفهم؟ هناء: مثلاً يعني؟ تغريد: اممم. هو عاصم فين؟ هناء: عنده شغل بيخلصه جوة في أوضته. تغريد: طب أنا هدخله. هناء: حيلك حيلك، تدخلي فين؟

زمانه نام. تغريد: إيه ياهناء؟ انتي بتعامليني كدة ليه؟ أنا وعاصم متربيين مع بعض، ومفيهاش حاجة أما أدخل أواسيه في غياب مراته. ومتخافيش، أنا مش... هناء على مضض: طيب، ادخلي، وياريت متتأخريش. اتجهت تغريد ناحية غرفة عاصم، وفتحت الباب لتدلف للداخل دون استئذان. تغريد: ازيك ياعاصم؟ عاصم بتعجب: تغريد! تغريد: إيه المقابلة دي؟ عاصم: مقابلة إيه وبتاع إيه؟ انتي إزاي تدخلي كدة من غير ما تخبطي؟ تغريد بتصنع الزعل: إيه ده ياعاصم؟

عادي يعني، إحنا طول عمرنا مع بعض، من امتى الحواجز دي؟ عاصم بضيق: حواجز إيه وزفت إيه؟ في حاجة اسمها احترام. انتي داخلة أوضة راجل غريب، يعني لازم تخبطي الأول. افرضي كنت نايم، ولا بغير هدومي، ولا بتنيل على عيني بعمل أي حاجة، كان هيبقى الوضع إيه؟ تغريد: يوووه بقي ياعاصم، انت ليه مصمم تبعدني عنك وتحط رسميات مابينا؟ وعموماً ياسيدي، أنا آسفة. مش هكررها تاني. عاصم باشمئزاز: وانتِ عاوزة إيه دلوقتي؟

تغريد بنظرات متفحصة لجسده، فقد كان يرتدي بنطالاً قطنياً من اللون الرمادي وتيشيرت زيتوني يبرز تقاسيم جسده المهلكة: عاوزة أطمن عليك، بليز ياعصومي، اديني فرصة. ليه ديما بتصدني وتبعدني عنك؟ عاصم: انتي يابنتي بتفهمي إزاي؟ هو إيه اللي تقربي مني؟ انتي ناسيه إني متجوز ومراتي حامل؟ تغريد: يووووه، ماهي غارت في ستين داهية تاخدها. ولا أنا هفضل طول العمر مش مالية عينك ومركونة على الرف؟ عاصم بحدة: تغرييييد!

الزمي حدودك واحفظي لسانك وانتي بتتكلمي عن ورد، فاهمة ولا لأ؟ اقتربت هناء من الغرفة على أثر ارتفاع صوت عاصم، لتستمع للحوار الذي يدور بينهما، ريثما ارتفع صوت تغريد هي الأخرى. تغريد: حرام عليك بقي ياأخي، كل حاجة ورد ورد. حس بيا بقي. من واحنا عيال وأنا بحبك ومكتوبالك. لولا الهانم اللي ظهرت مرة واحدة ومن ساعتها وهي خطفتك مني. وروحت اتجوزتها. فيها إيه أحسن مني ياعاصم؟ قولي، ريحني. تفرق إيه ورد عني؟

أنا اللي بحبك وبتمنالك. أعيش لك عمري كله تحت رجليك. عاصم: انتي مش طبيعية ياتغريد. إيه الحقد والسواد ده؟ الجواز قسمة ونصيب. وأنا عمري معشمتك بحاجة. وسبق وقلتلك إنك زيّك زي هناء بالظبط. ليه مصممة تقارني نفسك بورد؟ تغريد بغل: عشان أنا أحسن منها. أنا أحلى منها، وأعرفك قبلها، وبحبك أكتر منها. ده أنا دخلت كلية قمة مخصوص عشان خاطر يليق بيك وأبقى مرات البشمهندس عاصم صقر. ليه رمتني وروحت لها؟ ليه؟

أنا اللي شرياك وباقية عليك، إنما هي باعتك وهربت. عاصم بنفاذ صبر: قسماً بالله لو مقفلتيش على أم الموضوع ده ياتغريد، لهنسي العشرة اللي مابينا. ومهيعجبك تصرفي. ولو عرفت إن ليكي يد في اللي حصل لورد، هيكون يومك أسود من قرن الخروب. صاحت تغريد بجنون: أيوه ليا يد ياعاصم! أنا اللي عرفت أهلها مكانها. ولو رجع بيا الزمن تاني، هعمل نفس اللي عملته عشان من الأول مكانها مش في حضنك، ده مكاني أنا.

أخرست تغريد صفعة مدوية من عاصم، لتسرع هناء بالدخول للغرفة لتحول بينهم، فهي تعلم أن أخيها قد بلغ من الغضب أقصاه. هناء: طول بالك ياعاصم. هي متقصدش ده، بس من زعلها. تغريد: لا أقصد، وده اللي تستحقه. عاصم: آه يابنت ال****! هناء: مش كدة ياعاصم. اتهدي بقي. ياتغريد، ولو بتحبي عاصم بجد، يبقي تعرفينا إزاي نوصل للناس دي. تغريد: معرفش عنهم حاجة. ولو أعرف مش هقول. ياإما أنا وبس، ياإما ميبقاش خالص. عاصم: انتي مريضة.

تغريد: مريضة بيك، وانت ولا على بالك. طول عمرك مش حاسس بيا ولا بحبي ليك. يبقي لازم تدوق وجع الحب عامل إزاي. عاصم وهو يفقد آخر ذرة من اتزانه: امشي، اطلعي برة قبل ما أرتكب جناية. براااا! دلفت تغريد لخارج الشقة بعدما أيقنت أن زواجها من عاصم أصبح محالاً. استعادت آيه وعيها على أثر صدى صوت يصدع بأذنيها، محاولاً إفاقتها بهدوء. وهدان: قومي ياست آيه، فوقي. الله يوفقك. آيه: منممنممم. وهدان: بسرعة، مفيش وقت. آيه: انننت ميييين؟

وهدان: أنا وهدان ياست الناس، وهدان اللي جميلك في رقبته، وآن أوان أسدهولك. فوقي بقي، فراچ بيه زمانه چاي. قومي الله يبارك لك. آيه بتعب: و..وهدااان .... مييين؟

وهدان: إني وهدان اللي بشتغل عند حسان بيه. اللي ضيعت أجرة العمال قبل سابق. وانتي سمعتيني وأنا بندب حظي على اللي حصل. وإنتي راجعة من المدرسة في يوم على بوابه القصر. وصعبت عليكي من غضب عمك لما يعرف. واديتيلي فردة غويشة كنتي لابساها. بعتيها وبتمنها قبضت الفلاحين اللي اشتغلوا في الأرض. ونجدتيني من حسان بيه. آيه بتذكر: أيوه صح... افتكرتك.

وهدان: قومي أهربك من هني ياست آيه. فراچ بيه ناوي على الشر. قومي بسرعة قبل ما يوصل هني. آيه بخوف: هروح على فين؟ وهدان: أرض الله واسعة يابنتي. المهم تنفدي من هني. قام وهدان بفك قيود آيه، وساعدها بالخروج من المكان بأكمله، لتركض بكل ما أوتيت من قوة، لتختبئ بحقول الذرة كي لا يراها أحد. ومن ثم أكملت طريقها لوجهة غير معلومة، لتتوقف بعد فترة طويلة لتنال قسطاً من الراحة. لتستقل بعدها إحدى سيارات الأجرة وتبلغه وجهتها.

جلست دعاء على الأريكة بجوار فارس لتناول الطعام، ليحاول فارس إطعامها بيديه، ولكن دون فائدة، فهي مضربة عن الطعام. فارس: طب عشان خاطري، ولا ماليش خاطر عاد؟ دعاء: قلتلك خاطرك على راسي، بس ملييش نفس. فارس: لازم تاكلي، حتى لو غصب عنيكي يادعاء، عشان صحتك اللي في النازل دي، وعلاجك اللي معتاخديهوش. ولا إنتي مصممة تتعبيني قلبي معاكي؟ دعاء: نفسي أشوف أخواتي يافارس. اتوحشتهم چوي.

تنهد فارس بقله حيلة: حاضر ياعيون فارس، هتشوفيهم وتطمني عليهم. دعاء وعلى وجهها شبح ابتسامة: چد يافارس؟ فارس: هيبقى چد لو أكلتي وأخدتي علاجك، وبقيتي زينة ونمتي چاري وسمعتي الكلام. دعاء: لا، ممكن أبداً. لو قربت للسرير، ههملك الأوضة كلياتها عاد.

فارس بابتسامة حنونة: وإني عمري مهضيع فرحتك ياضي العين. ولازم أعملك فرح تتحاكي بيه البلد لأيام وليالي، ويكونوا أخواتك چارك، ونفرح كلياتنا سوا. إنتي مش قليلة يادعاء علشان تفكري إني ممكن أعمل معاكي كده، وأستغل ضعفك. تمردت دمعة من مقلتي دعاء، ليبادر فارس بمسحها بكف يديه بحنو بالغ. فارس: كده عتزعليني منك؟ دعاء: غصب عني يافارس، أنا تعبانة چوي، موجوع قلبي.

فارس: بعيد الشر عنيكي وجع القلب. وغلاوتك عندي يادعاء، فترة وهتعدي. ولو كلفتني روحي، وهنعيش بعدها أحلى أيام العمر سوا. دعاء: يارب يافارس، يارب. دلف فراچ للمكان الذي احتجز به آيه، ليثور غضباً عندما تفاجأ بعدم وجودها. ليفجر غيظه بالحراس الذين قام بتعيينهم لحراستها. فراچ: راحت فين يابقر؟ مش شغال عندي شوية بهايم. حارس 1: والله يافراچ بيه، كانت هنا من آخر مرة كنت جوة وشايفها نايمة على الأرض.

حارس 2: والله ما اتعتعت من مطرحي واصل يابيه. حارس 3 (وهدان) : كلياتنا كنا واقفين هنا يافراچ بيه، ومحدش دخلها جوة من ساعة ما نامت. فراچ بغضب شديد: حسابكم معايا بعدين ياشوية بهايم. إن ما عرفتكم كيف تشوفوا شغلكم، مبقاش فراچ. مساءً، أمام فيلا الحديدي، توقفت سيارة أجرة بعد رحلة سفر طويلة. السائق: يا أبله، وصلنا أهه. آيه بتعب شديد: ماشي. كتر ألف خيرك. عاوز إيه؟

السائق: والله المشوار كان طويل، وأنا بعادتي في الطلعات اللي زي دي، باخد ألف جنيه. بس الطريق كان وعر چوي، والوقت مستأخر زي ما إنتي شايفة، ولسه هعاود تاني. آيه: خلاص، خد ده تمنه. أكتر من اللي بتطلبه بكتير. اتسعت عيني السائق من الدهشة، فقد ناولته آيه القرط الذهبي الذي كانت ترتديه، لأنها لا تمتلك أي أموال. لينظر لها السائق بشك قائلاً: لا والنبي، عتلعبي عليا عاد. ومفكراني أهبل؟

خدي ياست، انتي. أنا عاوز فلوس. والحلق الفلسو ده، متلعبيش عليا بيه. آيه بوهن وصوت مبحوح: اطلع على أقرب محل دهب وبيعه. ولو لقيته فلسو، ارجع تاني هتلاقيني هنا.

هبطت آيه من السيارة، بينما انطلق السائق فرحاً بما نال من أجر نظير هذه الرحلة. لتتجه آيه إلى حارس الفيلا لتخبره بهويتها، ليتعرف عليها ويسمح لها بالدخول. ليرافقها الحارس الآخر إلى الداخل، لتتوقف أمام البوابة الداخلية، لتفتح لهم الخادمة الباب، لتدلف آيه للداخل ببطء، وتتوقف خلف البوابة، ريثما تخبر الخادمة ليان الجالسة برفقة عائلتها بوجود آيه. الخادمة: في واحدة برة عاوزاكي ياليان هانم. ليان: مين دي يا دلال؟

الخادمة: باينها الآنسة آيه صاحبة حضرتك. ليان بدهشة ممزوجة بالفرحة: آيه!! بتتكلمي جد؟ أثار لفظ اسمها الغضب الكامن بداخله، وهو يراقب أخته التي هرعت سريعاً متجهة ناحية البوابة. لتنظر لها بذهول وصدمة، لتتعالى شهقاتها وتتساقط دموعها وهي تنظر لرفيقتها التي تبدلت كلياً، ولم تعد كسابق عهدها. ليان: يانهار مش فايت! آيه... إنتي كويسة؟ عملوا فيكي إيه؟ آيه بدموع وتعب: أنا كويسة. فين سيف؟ ليان: هناك أهو. تعالي، اسندي عليا.

مضت آيه بضع خطوات، لتتوقف بمحاذاه العائلة الجالسة بأكملها تشاهد التلفاز. لتتوجه إليها جميع الأنظار، خاصة سيف الذي ينظر لها بلؤم شديد، ولكن بداخله ود لو قفز أمامها ليخفيها بداخل أضلعه بعيداً عن العالم بأكمله. ولكنها دائماً ما تخيب آماله، فقرر التعامل معها بالمثل. ولأول مرة، قرر الابتعاد عنها تنفيذاً لرغبتها الملحة في كل مرة تراه بها. لينتفض الجميع بصدمة من مجالسهم. صالح بدهشة: آيه... إيه اللي عمل فيكي كده يابنتي؟

نورة: ياستار يارب! اققعدي ياحبيبتي. قعديها ياليان. فرح: مالك ياآيه؟ إيه اللي جرالك؟ سامر: دي آيه صاحبتك ياليان!! آيه بتعب بدأ يتملك من جسدها بالكامل، حد الصراخ: أنا جاية وطالبة حمايتك ياعمي، وطلباها من دكتور سيف. ثم أشاحت بنظرها ناحية سيف مكملة: تتجوزني ياسيف. سيف بسخرية: وهو ينفع بردو واحدة متجوزة تتجوز على جوزها يا... يا هانم؟ آيه بألم يجتاح أوصالها ليستقر بقلبها: تتجوزني ياسيف؟ سيف بنبرة قاسية: نعم!

جواز إيه ده اللي هتتجوزه ومن واحدة زيك؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ هو بمزاجك أبعد وبمزاجك أتجوزك؟ شايفاني عيل تحت إيدك وقاعد تحت أمرك؟ آيه بصوت مبحوح متحشرج: تتـ _ـجوووزنيي؟ سيف بكبرياء: لا. نورة: هو في إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة. متفهموني يا جماعة إيه اللي بيحصل بالظبط؟ صالح: جواز إيه يا آيه يا بنتي؟ وإنتي بحالتك دي؟ خوديها يا ليان على فوق. ليان: حاضر يا بابي. يلا يا آيه.

آيه وعينيها في عين سيف: أنا همشي خلاص. مبقاش ليا قعاد في الدنيا بحالها بعد ما أخرج من هنا. ليان: إيه الجنان اللي بتقوليه ده؟ سحبت آيه يديها من إيد ليان لتلتفت لجهة البوابة لتخطو بوهن شديد لتصبح الرؤية ضبابية لتسقط أرضاً فاقدة الوعي. سيف: آاااايه!

هرع سيف إليها سريعاً ليضع ذراعه خلف ظهرها والآخر خلف ركبتيها ليحملها بين يديه ويرتقي درجات السلم والقلق يتملك منه وخلفه عائلته ليتوقف أمام باب غرفته ويميل بجذعه قليلاً ليفتح الباب ليدلف للداخل ليضعها على الفراش كماسة غالية يخشي عليها من الخدش. سيف بتوتر: اطلب الدكتور بسرعة يا سامر. سامر: حاضر حاضر. مسافة السكة ويكون عندك. ليان بدموع: يا رب ملناش غيرك يا رب. صالح: لا حول ولا قوة إلا بالله.

نورة: متخافيش يا حبيبتي هتبقي كويسة إن شاء الله. اطمنوا يا ولاد. جلس سيف بالقرب منها يتأمل ملامحها الرقيقة المشوهة التي أثارت الغضب الكامن بداخله ليتوعد بشدة أن ينتقم لها ممن فعل بها هكذا. لتمضي فترة قصيرة ليصل الطبيب ليدلف لداخل الغرفة ليقوم بفحصها بينما غادر صالح وولديه للأسفل وتحديداً بداخل مكتبه. صالح: أنا عاوز أفهم إيه الحكاية بالظبط يا سيف. سيف: الحكاية وما فيها... سامر: يااااه! وكل ده وكنت مستني إيه؟

لما يدفنوها وتروح تاخد عزاها؟ سيف: روحت لها وطردتني وصممت إنها مراته. كنت عاوزني أعمل إيه يعني؟ سامر: يابني دي واضحة زي الشمس. دي كانت بتحاول تبعدك عنهم عشان متتأذاش. صالح: آيه دلوقتي أمانة في رقبتنا يا سيف ولازم تتجوزها والوقتي حالا. سيف: الوقتي؟ إزاي يعني؟ سامر مرحاً: زي السكر في الشاي. نظر له سيف بضيق ليصمت سريعاً.

صالح: مش وقت هزار يا سامر. عيلة المنشاوي دي عيلة كبيرة ومش سهلة وأكيد مش هيسكتوا ومش بعيد تلاقيهم جايين وراها دلوقتي حالا وممكن يأذوها. سامر: هيعملوا فيها إيه أكتر من اللي عملوه؟ دي البت متشلفطة يا ولاد. صالح: الوقتي حالا يا سامر تجيب المأذون واتنين شهود فاهم؟ سامر: علم وينفذ يا بوب. بالأعلى انتهى الطبيب من فحص آيه لتتدثرها ليان بحنو ليترك الطبيب الغرفة ويهبط للأسفل وخلفه نورة لينضم لهم صالح وسيف.

صالح: آيه عاملة إيه الوقتي يا دكتور؟ الدكتور: مخبيش عليك يا صالح بيه. البنت دي اتعرضت لعنف جسدي صعب جداً وأثر. لازم تتعالج وإلا الموضوع هيكبر أوي ولازم علاج مكثف ونظام غذائي متكامل لأن عندها هبوط حاد في الدورة الدموية وضغطها في الأرض. صالح: طب والعمل إيه يا دكتور؟

الدكتور: أنا كتبتلها العلاج ده ولازم الوقتي حالا يتركبلها المحاليل دي وطبعاً الراحة التامة والعصبية ممنوعة وتاكل كويس وإن شاء الله أسبوع كمان وهتكون بقت زي الفل. صالح: كتر ألف خيرك يا دكتور. الدكتور: العفو يا صالح بيه بعد إذنك. نورة: حد يفهمني يا جماعة؟ أنا دماغي هتتنفجر. مبقتش فاهمة أي حاجة. صالح برزانة: طولي بالك يا نورة والوقتي هتفهمي كل حاجة.

نورة: أنا مبقاش فيا أعصاب. البنت منظرها يقطع القلب دي متبهدلة ولا كأنها كانت في معتقل. لازم نبلغ عن اللي عمل فيها كده. صالح: قولتلك طولي بالك واطلعي فوق مع البنات حاولي تفوقيها وتجهزيها علشان كمان شوية المأذون هيجي يكتب كتابها على سيف. نورة بدهشة: نعم! صالح كده كتير أوي. صالح: اسمعي كلامي يا نورة مفيش وقت للشرح. نورة بهدوء: حاضر يا صالح. لما نشوف أخرتها معاك.

ارتقت نورة درجات السلم لتخبر الفتيات عما سيحدث بعد قليل لتمر فترة ويصل المأذون برفقة سامر ومعه الشهود ليتم عقد القرآن لتمضي آيه على قسيمة الزواج وهي تجلس على السرير يتملك منها التعب ويغزو جسدها الآلام المبرحة بعدما ساعدتها الفتيات للاعتدال في جلستها. بينما يجلس سيف شارداً بالأسفل بداخله الكثير من المشاعر المختلطة ولكن الإحساس السائد كان القلق والخوف عليها. تلك المشاكسة التي اشتاق لعنادها وكبريائها ونظرات عينيها التي تأثرت ليفيق من شروده على صوت المأذون.

"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". صالح: ألف مبروك يا سيف يا ابني. سيف بعملية: الله يبارك فيك يا بابا. سامر: ألف مبروك يا حبيبي. سيف: الله يبارك فيك يا سامر. دقائق وانتهى المأذون وعاد من حيث أتى لتهبط الفتيات للأسفل. فرح: ألف مبروك يا سيف. سيف: الله يبارك فيكي يا فيفي. نورة: ألف مبروك يا حبيبي.... أما أنت يا صالح فلنا أوضة نتكلم فيها. سامر: أوعى يا بوب ده في محاكمة عسكرية النهاردة.

صالح ممازحاً: دا أنا وطني شريف والله. سامر: امممم طبعاً... خليكي حنينة عليه يا نونو مش عاوزين نسمع صوت الضرب. صالح: إحنا هنهزر ولا إيه؟ يلا كل واحد على أوضته. تصبحوا على خير. جميعهم: وأنت من أهل الخير. اقتربت ليان من سيف وهم يعتلون درجات السلم لتهمس له: ما كان من الأول يا سيفو. ياما اتحايلت عليك. سيف: إنتي هتصاحبيني ولا إيه؟ ليان: امممم الله يرحم. يلا عريس بقى وكده. سيف: هي عاملة إيه الوقتي؟

ليان: هي نايمة. بس خلي بالك منها علشان المحلول في إيديها وهي مش حاسة بأي حاجة حواليها. سيف: حاضر. ليان: ألف مبروك يا حبيبي. ربنا يسعدكم يا رب. سيف: عقبالك يا غلابوية. ليان: تصبح على خير يا خنجر. سيف: لياااان. ليان: ده أنت هتشوف أيام. يلا ربنا معاك. ابتسم سيف رغماً عنه فحقا هو يعشق مشاكستها وكم يشتاق لسماع الاسم الذي تطلقه عليه (خنجر)

من بين شفتيها فهو لا يحب سماعه من غيرها ليتوقف أمام باب غرفته ولأول مرة يشعر بالتوتر من فكرة تواجده معها بنفس المكان. الا انه قد عزم بداخله على بدء صفحة جديدة لا تحمل سوى السعادة والفرحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...