هناء: طب هي فين وأنا أروح لها. رنا: هي راحت مشوار وقالت ممكن تتأخر، ومقدرش أقول لك فين. هناء: طيب لو مش هيضايق، أنا ممكن أستناها لحد ما تيجي. رنا: آه طبعًا تنوريني. *** بداخل فيلا الحديدي، عادت ليان باكية على ما حدث مع رفيقتها وزوجة أخيها. لتخبر والدتها وفرح بما حدث، لينفطر قلبهم حزنًا عليها. وبعد فترة طويلة، دلف صالح برفقة والده سامر وباهر ابن خالته. صالح: سيف هنا يا نورة ولا مجاش؟ نورة بفزع: ماله سيف؟
هو كمان ابني جراله حاجة يا صالح؟ صالح: كان كويس وفجأة خد في وشه وساب الشركة ومشي بسرعة، ومكانش شايف قدامه لدرجة إنه بقى يطير الموظفين. وبرن عليه مبيردش. سامر: في إيه؟ سيف ماله؟ حد يطمنا. ليان ببكاء: آية... آية يا بابي. صالح بقلق: مالها آية يا بنتي؟ ليان: آية اتخطفت من الجامعة. سامر: إيه اللي بتقوليه ده يا ليان؟ هي عيلة وهتتخطف؟ لا وكمان في الجامعة قدام الناس.
روت لهم ليان ما حدث، وأن سيف أجبرها على العودة للمنزل وتركها بالجامعة. باهر: أيوه... عشان كده مكانش على بعضه من ساعة الاجتماع. صالح: طيب هو فين دلوقتي؟ وبلغت البوليس ولا لسه؟ سامر: أنا هبلغ حالا يا بابا، بس نطمن سيف فين الأول. باهر: أنا هطلع على الجامعة أشوفه هناك. سامر: وأنا هروح القسم أبلغ عن خطف آية وأحصلك هناك عشان البوليس يراجع الكاميرات. وأنت خليك هنا يا بابا بلغنا لو سيف رجع.
صالح: ربنا معاكوا، خلوا بالكم من نفسكم يا ابني. *** على إحدى الطرق السريعة، وبينما كان يقود سيف سيارته بسرعة، رن هاتفه وحمله ليجيب المتصل سريعًا بغضب. سيف: انطق عملت إيه. المتصل: قلبنا الدنيا على حارس البوابة، فص ملح وداب يا سيف باشا. سيف بغضب: والواد اللي كان ماشي معاها وصلته؟
المتصل: وصلته يا باشا وموجود معايا. الرجالة كتفوه وجابوه من بيته قبل ما يطفش، وعملوا معاه واجب الضيافة. اسمه رامي الزناتي، طالب صايع في سنة رابعة، وأهله ناس على قد حالهم. ومشرفنا في الشونة بتاعة صالح بيه اللي في أكتوبر. سيف: هجيلك الوقتي حالا. المتصل: تشرفنا يا بيه.
أغلق سيف الهاتف وغير مساره متجهًا للمكان الذي ينتظره به رجاله، وذلك اللعين الذي تورط بخطف زوجته التي لم يعلم عنها أي شيء بعد. لتمضي فترة طويلة ويصل للمصنع، تاركًا سيارته المصفوفة بإهمال، ليدلف للداخل، والشر يتطاير من عينيه. ليقابله من كان يهاتفه منذ قليل. محروس: أهلاً أهلاً يا سيف بيه. المكان نور. سيف بعملية: هو فين؟ محروس: مرمي جوة يا باشا، اتفضل.
دلف سيف للمكان الذي أرشده إليه محروس، ليجد شابًا في منتصف العشرينات، ويبدو عليه آثار الضرب المبرح، مقيدًا بأحد الكراسي الخشبية. تقدم نحوه بخطوات هادئة، محاولًا تمالك أعصابه، ليهتف بنبرة حادة: مراتي فين؟ رامي: والله ما أعرف. سيف: لحد دلوقتي بكلمك بهدوء، صدقني زعلي وحش أوي. رامي برعب: والله يا دكتور سيف ما أعرف.
توجهه إليه سيف ووجه إليه لكمة جمعت كل غضبه بداخلها، أطاحت به أرضًا من شدتها. ثم أمسك به من تلابيب ملابسه وأعدل من جلسته مرة أخرى قائلًا: مش هعيد عليك السؤال مرة تانية بعد كده... آية فين؟ رامي وفمه ينزف دمًا بعدما
كسرت أسنانه الأمامية: والله ما أعرف، ولا أعرف إنها مراتك. أنا كنت قاعد عند البوابة الورانية بشرب سيجارة، وفجأة لقيت رجالة لابسين جلابيب، ومن شكلهم وطريقة كلامهم عرفت إنهم صعيدة. ودندلولي وروحتلهم واتفقوا معايا لو جبتلهم بنت من جوة لوحدها من غير ما حد ياخد باله هيدفعولي ألفين جنيه. ووروني صورتها وقالولي هي في سنة كام. وأنا سألت عليها وعرفت هي فين وروحت لها، فهمتها إن واحدة صاحبتها مغمي عليها وهي جت جري معايا. وأول ماشافوها خدروها وخدوها معاهم.
سيف: راحوا فين؟ رامي بخوف شديد: معرفش والله ما أعرف. ولو كنت أعرف إنها مراتك مكنتش عملت كده. أنا آسف والله. سيف بصياح شديد: أعمل بأسفك إيه؟ مراتي راحت مني بسببك! مفكرتش ممكن يعملوا فيها إيه؟ معندكش أخوات؟ أنهال عليه سيف باللكمات دون أن يدري كم الوقت دام بفعله هذا، ليستفيق من انتقامه الذي أعمت عيناه، على إمساك الرجال به ومحاولة تخليص رامي من بين يديه. محروس: متضيعش نفسك يا سيف بيه، أنت أنضف من كده.
سيف: سيبني يا محروس أقتله. محروس وهو ما زال ممسكًا به: سيبهولنا يا بيه واحنا هنربيه. هدأ سيف قليلًا بعد دقائق ليكمل حديثه مع محروس قائلًا: موصلتش للعربية اللي خطفتها؟
محروس: كشفنا عن نمرها في المرور زي ما حضرتك طلبت. هما لاوعوني في الأول بس كله بيفك بالفلوس. وطلعت العربية دي متسجلة باسم واحد اسمه حسان المنشاوي من سوهاج. ولحد دلوقتي مش عارفين يحددوا مكانها، وفرغنا أكتر من كاميرا لمحلات قرب الجامعة معدتش من قدامها خالص. سيف بضيق: طب والحل؟ محروس: نبلغ البوليس يا سيف باشا، الوقت بيعدي مننا.
ضاق صدر سيف بشدة، ومضى بخطوات خارج المكان، والحزن يعتصر قلبه وخيبة الأمل تكسر عزيمته، ليشعر بأنه تائه لا يعلم لأين يذهب وكيف الوصول لضالته. ليدوي بأذنه ارتفاع صوت أذان العصر، وكأن الله عز وجل يخبره أن يلجأ إليه، فهو خير دليل. ردد سيف الأذان وتوجه للجامع ليتوضأ ويؤدي فرض ربه. ***
في فيلا الحديدي، كانت تقف ورد أمام البوابة الخارجية تطلب من الأمن أن يسمحوا لها بالدخول، مخبرة إياهم أنها أخت آية، ولكنهم رفضوا تصديقها. لتلح على مطلبها، ليدلف أحدهم للداخل يخبر صالح بيه بأمرها، ليسمح لها بالدخول بعدما أخبرته ليان أنها أخت آية بالفعل. لتدلف ورد للداخل، وأعين متربصة بالخارج تتابعها من بعد...
استقبلت ليان ورد وأدخلتها للصالون الخاص بالضيوف، وروت لها باكية ما أصاب شقيقتها. لتحزن ورد كثيرًا لما حدث مع أختها الصغرى وتبكي بحرقة من أجلها. ورد: طيب وبعدين؟ هنوصلها إزاي؟ ليان: مش عارفة، دماغي حاسة إنها اتشلت ووقفت عن التفكير. ورد: يعني يوم ما أعرف طريقها يحصل كده... يا رب حلها من عندك، مالناش غيرك يا رب. ليان: يارب. ورد: طيب سيف وصل لإيه دلوقتي؟ ليان: منعرفش سيف فين أصلاً، ولا حتى بيرد علينا.
ورد: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب ودعاء متعرفوش عنها حاجة؟ ليان: معرفش عنها حاجة من يوم الفرح، كانت مع جوزها اللي هو ابن عمك. ورد: فارس؟ ليان: أيوه تقريبًا. ورد: هي دعاء وفارس حضروا فرح آية؟ ليان: أيوه. ورد ببكاء: الحمد لله يا رب إنها بخير. ربنا يطمنا عليكي يا آية. *** عاصم: أنا مروح يا محمد، وبكرة متتأخرش. لازم نلحق نعدل الرسومات دي قبل ما تتعرض على المهندس منذر. محمد: إن شاء الله بكرة تكون خلصانة.
عاصم: إن شاء الله... متيجي أوصلك يارانيا، أنتي في سكتي النهاردة. رانيا: بجد! رايحة فين؟ عاصم: أختي عند واحدة صاحبتها بيتها قريب من المنطقة اللي أنتي ساكنة فيها، وأهو بالمرة ناخد فيكي ثواب. رانيا: بقيت كده؟ طيب أبقى شوف بقى مين هيغطي وراك قدام المدير. عاصم: لا خلاص، حقك عليا. رانيا: اممم ماشي، يلا بينا.
اتجهت رانيا برفقة عاصم لسيارته، لتجلس على المقعد الأمامي بجواره، ليدير محرك السيارة متجهًا للمنطقة التي تتواجد بها هناء. *** هناء: هي ورد هتتأخر يا مدام رنا؟ رنا: هي مقالتش إنها هتتأخر، بس أديكي منورانا، دي هتفرح جدًا لما تشوفك. هناء: الوقت اتأخر والمغرب قرب يأذن، وأنا بقالي كتير أوي هنا. رنا: أنتي منورانا لحد ما هي تيجي، ولا زهقتي من قعدتي؟ هناء: لا إزاي. رنا: يا زياد... يا زيااااد. زياد وهو يدلف لحجرتهم: نعم.
رنا: معلش بس تقعد ثواني مع آنسة هناء، عمّا أجيب الولاد من عند شيماء عشان الوقت اتأخر وممكن ينعسو هناك. زياد: خليكي وهروح أنا. رنا: تروحي ونادر هناك وتمسكوا في خناق بعض؟ لا يعم، هروح أنا. زياد بابتسامته الساحرة: خلاص روحي يا ستي، بس متتأخريش. جلس زياد برفقة هناء، بينما دلفت رنا للخارج، تاركة الباب مفتوحًا لحين عودتها. زياد محاولًا فتح الكلام: نادر يبقى جوز شيماء جارتنا، ومبنطقش بعض، وكل ما يشوفني لازم نتخانق على طول.
هناء باستنكار: أنا مسألتكش على فكرة! زياد: إيه المفاجأة الفظيعة دي؟ هناء: مفاجأة إيه؟ أنت هتصاحبني يا عم انت. (شبح يابت يا نؤة، صاحبي آية صحيح 😂😂😂) زياد: إيه يا آنسة؟ ولا هصاحبك ولا حاجة، أنا بس بتكلم معاكي عادي لحد ما رنا ترجع. هناء: خليك قاعد ساكت، تعرف؟ زياد: أعرف!! هناء: أنت عاوز إيه؟ نظرات مش مريحاني من ساعة ما فتحتلي الباب. زياد بتعجب: أنا... أنا هعوز منك إيه؟ هو أنا أعرفك أصلاً؟ هناء: أحسن.
زياد ممازحًا: ربنا يديم عدم القبول بينا يا عسل انتي. هناء: أنا في حياتي مشوفت رخامتك، قوم من هنا. زياد: ده بيتي أنا على فكرة. هناء بارتباك: آه صح... طب أقعد ساكت أحسنلك. زياد قهقه: أنتي حكاية. بينها هبّت منك على الآخر. دلفت رنا برفقة تمارا ويوسف لتستمع هناء صوت سيارة أخيها، لتقف حاملة حقيبتها لتستأذن بالرحيل. هناء: ده صوت عربية أخويا، أنا لازم أمشي. رنا: طب مش هتستني ورد؟ هناء: هاجيلها تاني إن شاء الله.
رنا: طب ما لو ده عاصم، خليه يطلع يستناها. ولما توصل تلاقيكو هنا، وتبقى مفاجأة. هناء: هي فكرة حلوة جداً، بس أنا أصلاً لسه معرفتش عاصم، وكنت جاياها أتأكد وبعدين أعرفه. رنا: هستناكي إن شاء الله. تنورينا تاني. هناء: إن شاء الله.
دلفت هناء لخارج الشقة لتدلف للأسفل، بينما تزامن وصول ورد لتوقف سيارة عاصم أمام البناية التي تقطن بها، لتلمح السيارة من بعيد وتميزها، وتزداد يقيناً عندما تراه جالساً بداخلها خلف المقود، وبجواره رانيا زميلته يمزحان سوياً، وعلى وجههما الابتسامات العريضة، لتشعر بغصة في قلبها، هاتفة بحزن: بقي كده يا عاصم؟ لحقت تنساني؟ لا وكمان مع رانيا اللي كنت عمال تقولي دي زي أختي.
دلفت هناء من داخل البناية لتركب السيارة، وينطلق بهم عاصم دون الانتباه لورد التي اختبأت خلف إحدى الأشجار، ودموعها تتساقط، لتجففها سريعاً وتصعد للأعلى، لتفتح لها رنا وعلى وجهها ابتسامة عريضة. ورد: مالك كده؟ رنا: قوليلي عملتي إيه؟ ورد بحزن ودموع عاودت النزول: آية اتخطفت يا رنا. رنا: إيه؟ أوعي يكون عمك اللي عمل كده. ورد: مش عارفين عنها أي حاجة. زياد وهو يتجه نحوهم: إيه الأخبار يا ورد؟ أختك كويسة؟ ورد: لا. ***
بعدما أنهى سيف صلاته، جلس بسيارته مدة طويلة تجاوزت الساعات. عقله لا ينفك يفكر بها، يتذكرها ويتذكر كل ما مر به معها من مشاكسات وعناد وشوق وهيام. يتذكر كيف صفعته لأول مرة، وكيف حاولت إرضائه مرات قليلة، وكيف كانت تسمح له بدخوله جنتها التي أسكنته بها منذ زواجه منها أيام قليلة، بل أسابيع قضاها برفقتها، فكانت له أفضل أيام العمر كله. يتذكر ملامحها التي كانت هوايته تأملها وهي نائمة، يتذكر كيف كانت تنام بين أحضانه، يتذكر كيف
كانت طفولية ناعمة في أفعالها معه، يتذكر كيف رآها وهي عروس بفستانها الأبيض، لينتهي بتذكرها وهو يعدها بأن يكون ضلعها الثابت الذي لا يميل. لتفر دمعة من مقلتيه، ساقطة على خده. مسحها فوراً نافياً تخليه عنها، ممسكاً هاتفه الذي لم يهدأ من الاتصالات.
سيف: الو. باهر: أنت فين يا ابني؟ قلقتنا عليك. أنت فين؟ سيف: عايز إيه؟ اخلص يا باهر، مش فايقلك. باهر: فوق لنفسك يا سيف، إحنا محتاجينك. بلاش جنان. سيف بحدة: عايزني أعمل إيه؟ آجي أنام وبكرة الصبح هبقى ألاقيها. باهر: هدي نفسك يا سيف. أبوك وأمك هيموتوا من قلقهم عليك، وإحنا قالبين الدنيا عشانها، مش ساكتين. وإن شاء الله هنلاقيها. بس تعالي الفيلا، الظابط عايز يقعد معاك ويعرف منك أي معلومة ممكن تساعدنا.
باهر: عرفتوا توصلوا لحاجة؟ باهر: مفيش حاجة تفيد. الواد اللي في الفيديو طالب في الجامعة، عيل بايظ ومش لاقيينه. والحارس مختفي. وكمان راحوا يحققوا مع مدحت المرشدي ومطلعوش بمعلومة مفيدة. سيف بابتسامة مرة وهو يستند برأسه
للخلف على مقعد السيارة: الواد هتلاقيه مرمي في الشونة بتاعة أبويا، والحارس طفش من بدري. والعربية اللي اتخطفت فيها مش هتعرفوا توصلوا لها. ومدحت ملهوش أي دخل بالموضوع. الحوار ده كله تبع عمها، وفارس مبيردش عليا من بدري، والدنيا عنده مقلوبة، ومفيهاش دماغ أعرف عنه حاجة. كل تفكيري فيها هي وبس. حاسس إني متكتف واقف مكاني ومش عارف أوصلها. بموت بالبطيء يا باهر.
باهر: لا إله إلا الله. أنت مخلتش حاجة إلا وعملتها يا ابني. طب والحل؟ مفيش أي إشارة نعرف نحدد بيها مكانها؟ فتح سيف عينيه بشدة واعتدل في جلسته سريعاً، هاتفاً "غبي" وهو يضرب مقود السيارة بقوة. باهر: بتقول إيه؟ مين اللي غبي؟ سيف بأمل شديد تجدد بداخله: أنا.. أنا غبي، غبي أوي. إزاي راحت عن بالي؟ هقفل دلوقتي يا باهر. باهر بعدم فهم: في إيه؟ وصلت لحاجة؟
سيف: أنا مشغل الـ GPS في الآيفون بتاعها وموصله بتاعي. ولو ربنا بيحبني هتكون شنطتها معاها. هقفل دلوقتي وأنا هعرف هي فين وهبعتلك اللوكيشن وتعالى ورايا بسرعة ومعاك البوليس. باهر: حمامة. اقفل يا بطل. ربنا معاك.
أغلق سيف الخط مع باهر وضغط بعض الأزرار ليحدد مكانها، وهو يتمنى بداخله أن لا يكون أصابها مكروه، أو أن يكون هاتفها مغلقاً. أخيراً وبعد دقائق طويلة، عثر على موقعها وأرسله لباهر، وانطلق بسيارته نحو المكان الذي يأمل أن تكون به. *** باهر: يلا يا سامر بسرعة. سامر: لقاها؟ باهر: بعتلي اللوكيشن. يلا بينا نلحقه. سامر: على فين؟ باهر: مكان برة القاهرة على الطريق. يلا مفيش وقت.
انطلق سامر وباهر بسيارتهما، وبرفقتهما الشرطة، متجهين للمكان الذي أرسله إليهم سيف. *** في إحدى الشقق السكنية، رن هاتف أحدهم ليجيبه بملل. المتصل: الو. أيوه يا بيه، أختها التانية اللي طفشت من المستشفى كانت عندهم النهاردة وقعدت شوية كتير قوي، وبعدين روحت على شقة في منطقة بعيدة عنيهم. تحب نجيبها هي كمان ولا نعمل إيه؟ ***: لا خليك محلك لحد ما أكلمك تاني.
فتحت عينيها ببطء شديد ورؤية ضبابية، تشعر بألم شديد يغزو ذراعيها، لتحاول استعادة وعيها وتركيز بصرها ناحية يديها اللاتان لا تستطيع تحريكهما من موضعهما، لتبدأ رؤيتها في الوضوح شيئاً فشيئاً، لتجد أنها نائمة على سرير، ويداها مقيدتان في طرفي السرير بقوة تؤلمها بشدة، لتتأوه متألمة بوهن، بينما دوى بأذنها صوت تعلمه جيداً وترتعد لسماعه، لتلتفت بعينيها المرتعبتين ناحية مصدر الصوت.
فراج بصوت كفحيح الأفاعي: سلامتك من الآه يا قلبي. آية برعب تملك منها وشعرت كأن العالم توقف من حولها: أناااا... أنا أنت عايز إيه؟ فراج وهو يقف بمحاذاتها: عايزك... عايز حقي اللي خده ابن الحديدي. آية: ابعد عني يا فراج... حرام عليك. فراج: وانتِ مش حرام عليكي تهربي مني بدل المرة اتنين وتروحيله؟ لا وكمان تتجوزيه وتعملي فرح وشهر عسل؟ بتحبيه للدرجادي و بتهربي مني أنا؟ آية بخوف: ههرب وهفضل أهرب منك لآخر يوم في حياتي. عارف ليه؟
عشان بكرهك. فراج بشر: وبتحبي فيه إيه يميزه عني؟ قولي فيه إيه أحسن مني. انطقي! آية: أعشقه ومكونش لغيره، ولو فيها موتي. أنا بكرهك يا فراج. بكرهك. دنّ منها فراج بجذعه لتبتعد عنه بنظرها وجسدها، ولكن ليس بمسافة كبيرة، فيداها مقيدتان. فراج: هتكوني ليا يا آية، زي ما بقيتي ليه، وبرضاكي أو غصب عنك. فاهمة؟ آية بصياح: لا وألف لا. اقتلني أحسنلي ولا إن إيدك القذرة دي تلمسني. سيف يا سيف.
جن جنونه لدي لفظها اسمه، لينهال عليها ضرباً وصفعها صفعات مدوية صبغت وجهها باللون الأحمر القاني، بينما ارتفع صوت صراخها. فراج بشر وأعين تنظر لها بشراهة: اصرخي كيف ما بدك، محدش هيسمعك ولا ينجدك مني عاد. خلاص الوقت اللي استنيته زمان قوي أجي، وآن أوانه. أنتِ ليا وبس. ولو لمرة واحدة، وبعديها أقتلك كيف ما طلبتي. آية: ابعد عنييييي. سييييييف. فراج: نادي على حبيب القلب كيف ما بدك، ووريني كيف هينجدك مني المرة دي.
بدأ فراج في تمزيق ملابسها وتوجيه الضربات إليها، بينما لم تتوانَ هي عن توجيه الشتائم له والصراخ بشدة وضربة بقدميها، ولكن هنالك فارق في القوة بينهما، فهي كعصفورة ضعيفة تحارب وحشاً كاسراً.
أما بالأسفل، فتوقفت سيارة سيف وهبط منها مسرعاً لداخل البناية، يبحث عنها في كل طابق على حدة، لا يعلم في أي شقة تكون، لينخلع فؤاده لصوت صراخها المرتفع الذي يهتف باسمه، ليتبع مصدر الصوت مهرولاً، ليطرق الباب بقوة ولكن دون إجابة، ليبتعد عنه قليلاً ويندفع نحوه بسرعة شديدة مرة تلو الأخرى، لينفتح دفعة واحدة ويدلف للداخل متتبعاً صراخها، ليدلف للغرفة التي تتواجد بها، لتتسع عيناه بشدة لمنظرها الذي أفقد عقله، بملابسها الممزقة التي أصبحت لا تخفي إلا القليل، وذاك الذئب يحاول النيل منها، لينقض عليه بغضب شديد صارخاً: يابن الكلب!
ويقذفه بعيداً عنها، ويخلع جاكيت بدلته ويلقيه عليها، محاولاً فك إحدى يديها، ليتفاجأ بشيء صلب ارتطم برأسه، ليسقط أرضاً فاقداً الوعي، ليفيق بعدها على صراخها. آية بصراخ: سييييف! لاااا! متسبنييش! سييييف! فراج: هههههههه! هو ده سبع البرمبة؟ قوم يا قلب أمك، قوم يا سيد الرجالة. آية ببكاء هستيري: سييييف! بالله عليك قوم، متسبنيش لوحدي. قوووووم.
حاول سيف الإفاقة من حالته وتمالك أعصابه والنهوض، ولكن أثر الضربة كان أقوى، ليفتح عينيه ناظراً إليها وإلى الحالة التي انتابتها، فها هي تتعرض لنوبة الذعر مجدداً، فتنقطع أنفاسها ويتشنج جسدها وتزرق شفتيها وتجاهد بصعوبة للتنفس وسط حالة التشنجات التي انتابت سائر جسدها، لينهض هو ببطء متخذاً إياها دافعاً له، بينما يشاهدها ذلك الحيوان بشماتة من زاوية أخرى، تاركاً إياها على حالتها التي يرثى لها الفؤاد دون أدنى شفقة.
فراج: وة وة أكدة تصعبي عليا عاد.
نهض سيف مترنحاً نحوه ليكيل له الضربات، بينما وجه له فراج اللكمات التي أسقطته أرضاً، ولكنه توقف مجدداً وتعادكا سوياً بكل ما أوتيا من قوة، ليمسك سيف بزجاجة زجاجية كبيرة موضوعة على الطاولة ويكسرها على رأس فراج الذي سقط متألماً، وتوجهه سريعاً ناحيتها وفك يديها الأخرى وألبسها الجاكيت الخاص به، وأمسك بها بين ذراعيه وعاونها في الخروج من الغرفة، ليتوقفا سوياً على باب الغرفة على أثر صوت أعيرة نارية انطلقت من مسدس فراج الملقى أرضاً، وبيديه المسدس، وعلى وجهه ابتسامة مريضة تشبهه قائلاً: طالما مهتبقاش ليا، يبقى لا أنا ولا أنت نطولها.
سقطت آية أرضاً صارخة بوهن، أرضاً فقد استقرت الطلقات بجسدها، ليصرخ سيف: آيااااااااااه. فراج: هههههههههههههه. سيف: لاااا! آيااااااه. حملها سيف بين ذراعيه ودلف لخارج الشقة وهبط درجات السلم حاملاً إياها فاقدة الوعي، وقابلهما باهر وأخاه وخلفهما الشرطة. سامر: سيف... آية مالها؟ باهر: يا ساتر يارب. بسرعة على المستشفى. سامر: هو فين اللي عمل كده؟ سيف صارخاً: اوعوا من وشي! مراتي بتموت والكلب مرمي فوق. هاتوه بسرعة.
أفسحوا له الطريق ليمر، وتبعه باهر وأخاه، بينما صعدت الشرطة للأعلى للقبض على فراج. أما بالأسفل، فركب سيف سيارته في المقعد الخلفي بعدما وضعها نائمة بجسدها ومستلقية بين أحضانه، وقاد السيارة أخاه سامر، وتبعهم باهر بسيارته متجهين لأقرب مستشفى. توقفت السيارة بعد فترة أمام مستشفى حكومي وهبط منها سيف حاملاً إياها راكضاً للداخل. سامر: يانااااس يا اللي هنا! الحقونا. باهر: انتي يا أبله أختي بتموت! ألحقينا.
الممرضة ببرود: اتفضل املي الاستمارة دي الأول. باهر بحدة وصوت جهوري: بقولك أختي بتموت، تقولي زفت إيه على دماغك؟ فين أم الدكاترة ولا اللي مشغلينك؟ سيف بصوت ارتعد له المتواجدون: اخلصي مراتي بتموت. هرولت الممرضة للداخل لتعود برفقتها الطبيب وأحد زميلاتها، ليضعوها على الترول ويتجهوا سريعاً ناحية غرفة العمليات، ليحضر بعد قليل أطباء آخرون لإجراء العملية الجراحية، بالإضافة لعائلة سيف التي حضرت جميعها.
الوقت يمر ببطء، لا أحد يخرج من تلك الغرفة اللعينة. الدعوات تتكثف. الدموع تتساقط. الأعصاب تشتد. أحدهم فقد آخر ذرة في عقله وكيانه. يتألم بصمت لا أحد يعلم عنه شيئاً. ماذا لو... كلمة ترددت لعقله حملت الكثير من الافتراضات برفقتها. إذا تحققت إحداهم لانقلبت حياته رأساً على عقب. إنها من سكنت قلبه وعشقها بكل جوارحه، إنها من احتله وفرضت ملكيتها عليه. هي كانت سعادة مقدر لها أن تزول. هل من الممكن أن تضيع من بين يديه يوماً ما.
قطع حبل التفكير هذا خروجها من غرفة العمليات، وبرفقتها عدد كبير من طاقم التمريض وطبيبين مختصين، لتتجه لغرفة العناية المركزة. تم إيصال جسدها بالأجهزة الطبية والمحاليل التي اتصلت بيديها. وقف سيف يطالعها من خلف الزجاج، وقلبه متألم من أجلها. ليدلف الطبيب من الداخل. الطبيب: مين هنا من أهلها؟ اتجهه إليه سيف مسرعاً: أنا جوزها. هي عاملة إيه دلوقتي يا دكتور؟
الطبيب: مخبيش عليك، حالتها مش مطمئنة. رصاصتين كانوا طايشين وقدرنا نعالجهم، لكن الرصاصة التالتة استقرت في كليتها وسببت أضرار جامدة جداً. سيف: أنا هتبرعلها بكليتي دلوقتي حالا بس تقوم بالسلامة. الطبيب: مش مستاهلة عملية الحمد لله، إحنا عملنالها اللازم، لكن الحالة مش مستقرة. كل اللي أقدر أقولهولك أدعيلها. القي الطبيب كلماته تاركاً إيه والدنيا تلتف من حوله. ليمسك به أخاه قائلاً: سيف: إنت كويس؟ سيف: أنا كويس... كويس.
سامر: إجمد يا سيف وخليك قوي عشانها، لما تفوق تلاقيك أول واحد جنبها. نورة: هتبقى كويسة يا حبيبي، اطمن، بكرة تقوم بالسلامة وكل ده يبقى ذكريات هتنسوها. صالح بمواساة لابنه: اطمن يا حبيبي، إحنا جنبك. بكرة هتقوم بالسلامة وهتخلفوا عيال تتنطط حواليكوا. سيف بألم: أنا مش عايز عيال، أنا عايزها هي. عايزها تقوم ومتسبنيش لوحدي. نورة: إنت مش لوحدك يا حبيبي، إحنا معاك كلنا حواليك ومش هنسيبك. *** رنا: الجميل قاعد سهران ليه؟
ورد: مش جايلي نوم. رنا: ليه بس؟ إن شاء الله أختك هترجع وهتبقى زي الفل. ورد بحزن: يا رب. رنا: عندي ليكي خبر هيفرحك أوي. ورد: خبر إيه ده؟ رنا: عارفة مين كان عندنا النهاردة؟ ورد: مين؟ رنا: هناء أخت عاصم جوزك. مفاجأة مش كده؟ ورد: آه طبعاً... كل حاجة بتحصل دلوقتي بتبقى فعلاً مفاجأة الواحد مش متوقعها خالص. رنا: مالك يا ورد؟
ورد: شفته يا رنا وكان مبسوط وكويس وعايش حياته عادي، وكمان بيضحك ويهزر مع واحدة غيري. مش بعيد يتجوزها كمان. رنا: أنا مش فاهمة أي حاجة يا ورد. ورد باكية: ليه بيحصلي كده؟ أنا تعبت. رنا وهي تحتضنها: وحدي الله يا حبيبتي وفهميني إيه بس اللي حصل. ورد: 😭😭😭😭😭😭😭😭 *** هناء: فاضي شوية نرغي مع بعض في حتة بعيدة؟ عاصم: تعالي يا هناء، ادخلي. دلفت هناء لغرفة أخيها وأغلقت الباب خلفها وجلست بجواره على أريكة موضوعة بالغرفة.
عاصم: شكلك مبسوطة على غير العادة، في إيه؟ هناء: عندي ليك خبر مش هيخليك تنام من الفرحة. عاصم: خير يا رب. هناء: لقيت ورد. اتسعت عينا عاصم بفرحة شديدة لم يعهدها منذ فترة: إيه... بجد؟ إنتي متأكدة من اللي بتقوليه يا هناء؟ هناء: متأكدة والله، زي ما أنا شايفاك قدامي بالظبط. عاصم: طب فين وامتى؟ قولي بسرعة الله يخليكي. هناء: يا بني هو انت مديني فرصة أتململ حتى؟ عاصم بسعادة غامرة: خلاص سكت أهو، قولي بقى.
هناء: طلع ورقة وخد الوصفة من الشيف شيربيني يلا. عاصم: قومي بينا نروح لها دلوقتي حالا. هناء: إيه ده يا عم انت؟ هو فرح بنت أختك الوقت اتأخر وبيوت الناس ليها حرمة. عاصم: عايزاني أعرف طريق مراتي وأسيبها تنام عند ناس أغراب؟ وكمان في بيتهم رجالة! هناء: براحة يا عاصم، الأمور مش بتتحل كده. إنت ناسي إن ماما لسه معرفتش، ولو روحت جبتها دلوقتي ممكن تقول حاجة لورد تخليها تختفي للأبد ومنعرفش نوصلها تاني. عاصم بتمعن: طب أعمل إيه؟
أنا لا يمكن هفرط فيها تاني وأضيعها من إيدي مهما حصل. هناء: أكيد يا حبيبي، بس لازم كل خطوة تكون محسوبة. وكمان ورد أكيد شافت كتير الفترة اللي فاتت وزمانها زعلانة من ماما واحتمال مننا كلنا. عاصم: أنا هنسيها أي حاجة تزعلها بس ترجعلي تاني. هناء: بكرة نعرف ماما ونروح لها نصالحها ونجيبها تنور بيتها. عاصم: بيتها! أنا لازم أشوف بيت تاني، هنا مبقاش أمان ليها. هناء: بس ترجع هي الأول. ***
ارتفع صوت إحدى الأجهزة الطبية المتصلة بجسد آية ليعلن توقف ضربات القلب. لتدلف لها إحدى الممرضات وتنظر للجهاز بروتينية وهي تمضغ العلكة وتخلع المحاليل من يديها. وقامت بتغطية رأسها بالغطاء الذي يغطي جسدها، بينما يراقبها الجميع من الخارج. لتصرخ ليان قائلة: لااااااااا لااااااا آياااااااااا! دلف سيف للغرفة سريعاً بغضب كارثي لينظر للممرضة صارخاً بوجهها: مماتتش، حرام عليكي، لسه مماتتش.
الممرضة ببرود: وحد الله يا أستاذ، قلبها وقف، دي بين إيدين ربنا دلوقتي. سيف بحدة: لا، متقوليش كده، مماتتش، آيه عايشة. الممرضة: اتفضل اطلع برة يا أستاذ، عشان كده كتشير يعني. سيف بحدة ثورية: اطلعي برااااا! دلفت الممرضة للخارج وهي تتمتم الكلمات البغيضة التي تشبهها. بينما أزاح سيف عنها الغطاء ينظر لملامحها البريئة، متذكراً الساعات الماضية وهي تستغيث به وتصرخ باسمه في غيابه. ليمسك بها من كتفيها ويهزها بشدة والدموع
تتساقط من عينيه بجنون: آيه حبيبتي فوقي، أنا عارف إنك لسه عايشة، أنا متأكد. إنتي مش هتموتي دلوقتي، لسه هنعيش حياتنا سوا، إنتي وعدتيني بحاجات كتير أوي ولسه معملتيهاش، حرام عليكي، عشان خاطريييي 💔😭😭😭 قومي بالله عليكي، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، حرام عليكي قومي. أيتمر بهزها بقوة على أمل أن تفيق وهو يردد كلماته، ولكنها لا تجيب. ليصرخ باسمها ويحتضنها بقوة واضعاً رأسه على صدرها كما اعتاد أن تضمه بحنان.
سيف: آياااااه، متسبنيش بالله عليكي، مقدرش أعيش من غيرك يا جنتي، آيه قومي بقى، متحرمنيش منك، أنا بعشقك، هموت من بعدك. في وسط بكائه الذي انخلع له فؤاد المتواجدين وتوسلاته لها بأن لا تتركه، وبينما هو واضع رأسه على صدرها، استمع لنبضات ضعيفة بداخلها تصارع للبقاء. فـ قام من موضعه ومسح دموعه وعاد ليستمع مجدداً ليتأكد مما استمع سابقاً، ليهرول للخارج سريعاً. سيف: الدكتور فييييين؟ آيه عايشة.
سامر وهو يربت على كتفه: وحد الله يا سيف. سيف وهو يزيح يديه: أقسم بالله عايشة، أنا مش موهوم، والله عايشة، فين الزفت الدكتور؟ صالح: يا بني ميبقاش كده، ده قدر ربنا سبحانه وتعالى. سيف بحدة: قلتلكم أنا مش مجنون، آيه لسه عايشة، والوقت بيجري، هاتوا دكتور ينعشها بسرعة. لم يجد سيف منفعة من حديثه معهم وعاد إليها سريعاً وبدأ في الضغط على صدرها مراراً وتكراراً في محاولة لإنعاشها.
ليدلف إليه الطبيب سريعاً وبرفقته جهاز الإنعاش الكهربائي ليصعقها به مرة تلو الأخرى، ولكن دون فائدة، بينما يقف سيف عند قدميها والدموع تتساقط من عينيه بصمت. الطبيب: كمان مرة، 1 2 3 ⚡⚡ الممرضة: مفيش نبض. الطبيب: كمان مرة، 1 2 3 ⚡⚡ الممرضة: مفيش خالص. الطبيب: مرة أخيرة ⚡⚡ الممرضة: مفيش نبض برضو. سيف بتعنيف: جرب تاني وتالت لحد ما تفوق.
صعقها الطبيب مرة أخرى، فبدأ الخط المستقيم بداخل الجهاز الذي يعرض ضربات القلب في الانكسار، ليبث الأمل مرة أخرى. ليصعقها الطبيب مرة أخرى فيعود النبض لسابق عهده تدريجياً. ويتجه نحوها الطبيب ويحقنها بأدوية ويعيد تركيب المحاليل بيديها. بينما اتجه إليها سيف وقبل جبهتها وأمسد على خصلات شعرها وأبتسم أخيراً بأمل هامساً لها: ولآخر العمر مش هسيبك يا جنتي، بعشقك يا آيوو، وعدت العشق بمراحل.
دلف الطبيب برفقة سيف للخارج ليهتف قائلاً: الحمد لله، النبض رجع تاني وهي دلوقتي كويسة وهنستنى 24 ساعة لحد ما... سيف مقاطعاً: ولا دقيقة هتقعدها هنا، إنتو معندكوش ريحة الضمير، مراتي كانت لسه قلبها بيدق والممرضة غطت وشها وقالت إنها ماتت، ده أنا هوديكو في داهية يا عالم ظالمة. الطبيب: أنا مليش دعوة يا أستاذ، وبعدين ده ممكن يكون خطأ تقني مش غلطة ممرضين يعني.
سيف: دلوقتي حالا هنقلها أكبر مستشفى في مصر، وإنتو حسابكم معايا بعدين. *** صباحاً، استعدت ورد للخروج من المنزل برفقة زياد ليوصلها لفيلا الحديدي، ولكن الأمن أخبرها أنه لا يوجد أحد بالداخل، فعادت حزينة برفقة زياد. لتتهبط بالسيارة وتجد عاصم واقفاً أمام سيارته في انتظارها، ويبدو أنه يقف منذ فترة طويلة.
نظرة عميقة نظرها أحدهم للآخر تحمل الكثير من التأنيب والعتاب والأشتياق. قطعها عاصم بتوجهه إليها واحتضانها دون تفكير، بينما لجمتها المفاجئة فلم تقوى على إبداء أي رد فعل. اما عن زياد فقد صعق من هول المنظر واتجه إليهم سريعاً وأبعد عاصم عنها ولكمه بوكس في وجهه قائلاً: ابعد عنها يا زبالة. عاصم: أنا زبالة؟ يلا، إنت مين إنت عشان تبعدني عنها؟ لكمه عاصم هو الآخر لتتدخل ورد صارخة: باااس بقى كفااافة! زياد: مين الحيوان ده يا ورد؟
عاصم: حيوان مين يا ***؟ ورد: بااس بقى كفاية يا عاصم. عاصم: مين ده اللي بتزعقيلي عشانه؟ ورد: ده زياد. عاصم: يطلع مين بسلامته عشان تركبي معاه عربيته لوحدك؟ ورد: ورانيا كانت تبقى لك إيه عشان تركب معاك عربيتك لوحدك؟ عاصم: رانيا!!! ورد: أيوه رانيا، أنا شفتها معاك امبارح وكنتوا مبسوطين على الآخر، يا ترى اتجوزتها ولا لسه؟ زياد بغيظ: مين ده يا ورد؟ ورد: ده جوزي. زياد: والله؟ طب ما عليكي انتي بقى.
أبعدها زياد من أمام عاصم ولكمه في فكه مرة أخرى هاتفا: دي عشان تسيب مراتك تجري في الشوارع معيطة في أنصاص الليالي... لكمة أخرى: ودي عشان دي جوهرة وتتصان مش تتهان... لكمة أخرى: ودي عشان متجرحهاش تاني يا جبان. أمسك به عاصم ووجه إليه ضربة برأسه في رأسه (روسية) قائلاً: ودي عشان متدخلش في اللي ملكش فيه تاني. زياد: ااااااه. ورد: زياد... زياد إنت كويس؟ عاصم وهو يجذبها من ذراعها: تعالي هنا، زياد إيه ده اللي بتجري عليه وسيباني؟
ورد: أنا عمري مسيبتك وكنت ناوية أرجعلك تاني، بس إنت اللي نسيتني وشفت حالك. عاصم: إنت مجنونة ومصممة تجننيني، إنتي حالي ومبشوفش غيرك، حرام عليكي حسي بيا بقى. ورد بدموع: المشكلة إني مبحسش غير بيك. أحتضنها عاصم مرة أخرى وهي تبكي بين أحضانه قائلاً: بحبك يا ورد، بحبك يا بنت المنشاوي. زياد: بقي ده جوزك؟ اتجوزتيه إزاي؟ ده ده جابلي ارتجاج في المخ. ورد: 😂 معلش بقى يا زياد.
عاصم: اطلع يخويا عند اختك، خليها تبعتلي أختي، خليني آخد مراتي وأمشي. زياد بغيظ: حاضر يخويا. دلف وهو يتمتم: اهو ده اللي كان ناقص، برطمان النوتيلا دي تبقى أخته. عادت ورد لمنزلها برفقة عاصم وهناء لتقابلها أم عاصم وهي تشعر بالخجل منها عما فعلت معها. لتهتف: أنا أسفة يا ورد يا بنتي، حقك عليا، متزعليش مني، أنا بردو زيك زي ماما الله يرحمها. ورد: إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا ماما؟ أنا مش زعلانة منك، أنا عازراكي ومقدرة موقفك.
أم عاصم: أصيلة يا ورد. حقك عليا يابنتي، كان المفروض آخدك في حضني وأطبطب عليكي، لكن كنت قاسية معاكي وطردتك برة بيتي. ورد: والله ما زعلانة منك، هو حضرتك مصممة تعتذري ليه بس؟ هناء: هنقعد نعتذر وبتاع، وأنا جعانة من الصبح يا ناس. أم عاصم: دقيقة وهجهزلكوا الغدا. عاصم: لا يا ست الكل، اتغدوا أنتو وأنا هاخد ورد ونطلع شقتنا اللي مقفولة بقالها زمن دي.
أم عاصم: خليكم هنا النهار ده، عمّال آخد البت هناء ونطلع ننضفها، دي زمانها مليانة تراب. عاصم: خليكي مرتاحة أنتي وهناء النهاردة، أنا عاوز ورد في موضوع مهم ومينفعش يتأجل، يلا يا ورد. ورد: موضوع إيه؟ أم عاصم: شوفي جوزك عاوز إيه يا حبيبتي، قومي يلا. صعدت ورد شقتها ليحتضنها عاصم ويمطرها بالقبلات الدافئة التي تروي لها مدى اشتياقه لها وجفاء الأيام التي عاشها بعيداً عنها، ليأخذها لعالمهم الخاص الذي ابتعد عنه منذ زمن.
هناء: مامتي. أم عاصم: هو عاصم عاوز ورد في موضوع إيه ده؟ متعرفيش؟ أم عاصم: قومي انجري على المطبخ قدامي نجهز الغدا. هناء: إيه يا ماما، هو مفيش فلبينية غيري؟ *** أفاقت آيه بعد عدة أيام من نومها المتواصل بسبب الأدوية المسكنة التي يدخلها الأطباء لجسدها لتتخطي مرحلة الألم، لتجد نفسها بمستشفى أخرى تختلف عن تلك التي أفاقت المرة السابقة بها، ليدلف لها الطبيب هاتفاً: ألف حمد الله على سلامتك يا مدام آيه.
آيه بتعب: الله يسلمك، أنا فين؟ الطبيب: حضرتك في المستشفى. آيه: عاوزة سيف. الطبيب ممازحاً: ده بقي اسم دوا ولا إيه؟ آيه: ده دوايا أنا وعشقي وراحتي وكل حاجة حلوة ليا. دلف سيف للغرفة واقترب منها، بينما دلف الطبيب للخارج بعدما أنهى عمله، وجلس هو بقربها يتأمل ملامحها التي اشتاقها حد الجنون، ويديه تمسك بيديها بحنو واشتياق، ليقبلها بسعادة وهو ينظر إليها قائلاً: وحشتيني...
وحشتني كل حاجة فيكي، نظرتك ليا وكلامك وصوت ضحكتك، وحشتني الجنة اللي بكون فيها معاكي. آيه: بحبك يا سيف. سيف: يااااه، تعبتيني أوي يا "أيو" عمّا سمعتها منك. آيه: هعوضك عن كل لحظة تعبتك فيها، ومش هخليك تفتكر غير الحلو وبس. سيف: بعشقك يا جنتي. ***
بعد عدة أيام، استطاعت ورد أن تذهب لآيه في المستشفى التي تمكث بها، بعدما حصلت على عنوانها من ليان بعدما ذهبت إليها مرة أخرى ووجدتها بالفيلا، ودلفت لغرفة أختها لتجدها جالسة على السرير وسيف يطعمها بيديه، بينما نظرت لها بعدم تصديق وهرولت ناحيتها بفرحة تقفز من بين أضلعها. آيه: ورد... ورد وحشتيني أوي أوي أوي. ورد وهي تحتضنها: وأنتي أكتر، وحشتيني أوي.
في هذه الأثناء، دلفت دعاء للغرفة لتنظر لهم بدهشة غير مصدقة عينيها وما تراه، لتهرع إليها ورد كطفلة صغيرة عثرت على أحضان والدتها التي اشتاقتها. ورد: دعااااء حبيبة قلبي، وحشتيني أوي، الحمد لله أنه مكتوب لنا نتجمع تاني. دعاء ببكاء: ورد أختي ونور عيني، وحشتيني جداً، انتي كنتي فين يا ورد؟ أنا فكرت إني خلاص اتحرمت منك. ورد ببكاء: وحشتيني أوي، كل يوم كنت بدعي ربنا نتجمع تاني. آيه: طب وانتو كمان وحشتوني أوي. دعاء
وورد وهم يتجهون إليها: ربنا يقومك لينا بالسلامة. سيف ممازحاً: يا جماعة مش كدة، هعيط بقي. آيه: سيف الحديدي يعيط! سيف بهيام: سيف الحديدي عمره ما عيط زي ما عيط عشانك يا "أيو". ابتسمت آيه بخفة، بينما غمز لها بفرحة، لتتضاعف سعادتها بداخلها حتى لا تسعها. بعد فترة، جلست الفتيات سوياً ومعهم سيف، كل منهم تروي للأخرى ما حدث معها، وفي نهاية الحديث.
دعاء: افرحي يا ورد وعيشي حياتك، خلاص مبقاش في حاجة تخوفك أو تخليكي تعيشي مستخبية، سليم اتحكم عليه بالإعدام وعمك حسان خلاص اتشل وبقي قاعد على كرسي وفقد النطق من ساعة اللي حصل لمرام. نظرت ورد وآيه لبعضهما بقلق، ثم هتفت ورد: هو إيه اللي حصل لمرام؟ دعاء بحزن شديد: سليم كان قاصد يضرب نار على فارس بس هي تدخلت ورمت نفسها قصاده، والطلقات جت فيها و... آيه بزعر: وإيه؟ دعاء: وماتت. آيه: مين اللي ماتت؟ مرام بنت عمي أنا!
لا طبعاً، أكيد بتهزري. ورد: إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا مش مصدقاكي يا دعاء، مستحيل. دعاء: الله يرحمها ويصبرنا على فراقها. سيف: ربنا يرحمها، بس ربنا جعلها سبب عشان يرد ظلم عمكم، سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل. وفراج كمان اتحكم عليه بمؤبد بتهمة خطف آيه والشروع في قتلها، والأوراق اللي مضيتوها فارس حرقها ومكانتش اتسجلت، وبكده حقكم رجعلكم وكل واحدة فيكم حرة نفسها وأملاكها.
جلست الفتيات جميعاً يواسين بعضهن البعض على فراق أختهن الرابعة ورفيقة طفولتهن، وحمدوا ربهم في النهاية على تدبيره وحكمته. *** بعد مرور عام كامل. تزين قصر المنشاوي وأصبح كقلعة بحديقة ملكية قد خرجت من إحدى قصص الأساطير، حيث امتلأ بالأنوار والورود والديكورات التي هيأت المكان لإقامة حفل زفاف أسطوري يليق بفارس المنشاوي وزوجته دعاء المنشاوي، وأخيراً وبعد صبر طويل وطول انتظار، حظيا بليلتهما التي طالما انتظروها كثيراً.
سيف: أوبا، إيه الجمال والطعامة دي؟ بقولك إيه يا "أيو"، ما تيجي نخلع من الفرح ونطلع على اليخت؟ إيه الفكرة؟ آيه: بس بقي، يخربيت جنانك. سيف: فستانك حلو أوي بيكي. آيه: عينيك هي اللي شايفاني حلوة. سيف: انتي ملاكي وروحي يا "أيو"، بعشقك حد الجنون. آيه: بحبك يا حتة من الجنة، ولون كلمة بحبك دي قليلة بالنسبة ليك. سيف: بس يخلص الفرح وأنا هحبسك جوة قلبي ومش هطلعك منه تاني. *** عاصم: إيه الحلويات دي يا ناس؟
قمر يا خلااصي، والنونو نافخك كده. ورد: بس بقي، مكانوش عارفين يعملوا الفرح بعد أما أولد بدل ما أنا بطيخة كده. عاصم: قمر في كل حالاتك يا كياني، بس إيه الفساتين الحمرا دي؟ ورد: حلو، عجبك يا عصومي؟ عاصم: انتي اللي عجباني يا روح عاصم، انتي فرحة جت لي بعد عمر من التعب يا وردتي. *** في الكوشة. فارس: مبروك عليا يا دعوتي. دعاء: مبروك علينا فرحتنا يا حبيبي. فارس: أنا فرحتي بيكي متنوصفش يا دعاء.
دعاء: أنا لحد دلوقتي مش مصدقة يا فارس، حاسة إني بحلم. فارس: لا صدقي يا قلب فارس، أخيراً بقينا لبعض وطريقنا واحد وهنمشيه سوا بحب وسعادة. دعاء: أخيراً أنت معايا وأنا ليك يا فارس. فارس وهو يقبل يديها: لأخر لحظة يا دقة قلبي، كل يوم من عمري ليكي. ***
على الاستيدچ كان ثلاثتهم يرقصون سلو برفقة أزواجهم والسعادة تحوطهم بكل زاوية، وأخيراً بعد عمر من التعب وسنوات من الاشتياق، حلت السعادة، وأخيراً أصبحت دعاء سيدة قصر المنشاوي بجوار صفية، أما آيه فهي الكنة المدللة لعائلة الحديدي، وعن ورد فهي بهجة منزل عاصم الجديد الذي ابتاعه في منطقة راقية لينعم بالحياة الهادئة التي اختارها برفقة زوجته وعائلته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!