الفصل 49 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
23
كلمة
2,624
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

ابتعد سيف عنها ليسمح لها بتذوق الأكسجين ولكنها غابت عن الوعي تمام. لينظر لها بتمعن، فهي لم تحتمل قبلته لها. هل ذابت خجلا أم ازدادت تعبا؟ تأمل ملامحها الطفولية لبرهة واتجه مسرعًا ليحضر البرفيوم، لينثر القليل منه على كف يديه ويضعه على أنفها. لتستعيد وعيها وتفتح عينيها ببطء لتراه أمامها ينظر لها بحنو وابتسامة تزين ثغره. لتبادله بنظرة غاضبة تلومه عما فعل، لتحاول الاعتدال في جلستها بهيئتها الغاضبة.

آيه: أنت إزاي تسمح لنفسك إنك تعمل معايا كده. سيف بهدوء: ده أنسب جواب للي كنتي بتقوليه. آيه بعدم تذكر: قلت إيه؟ سيف وهو يقترب منها مع كل كلمة ينطقها: كنتي بتقولي إني ممكن أستغل حبك وشوية كلام أهبل كده ملهوش لازمة. آيه بتوتر: أنت بتقرب مني ليه كده... أبعد... أبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببعد لو سمحت. سيف: وإنتي مالك خايفة كده. آيه بأرتباك من قربه المهلك: وأنا هخاف من إيه. سيف: امممم ماشي...

أنا هسيبك ترتاحي شوية. أومأت آيه برأسها بمعنى أنها موافقة، ليبتعد عنها ليدثرها بالغطاء ويبتعد عنها ليجلس خلف مكتبه يتصفح اللابتوب الخاص به لإنهاء بعض الأعمال. لتختلس آيه النظرات له بهيئته المتعبة ولكنها ساحرة، لينتبه لها بعد فترة لينظر لها بمعني أنه أمسك بها بالجرم المشهود، لتغلق عينيها سريعًا متصنعة النوم. سيف: لو تحبي أنا ممكن أجي عندك. آيه: 😴😴 سيف: ماشي. ***

في قصر المنشاوي كانت تجلس مرام تشكو معاناتها لأبيها وعدم قدرتها على التحمل أكثر. مرام: يبوي أنا اتحملت كتير جوووووي وبحط في قلبي وأسكت عشان خاطر جوزي وابني اللي في بطني، بس كل واحد وله طاقة. حسان: لسه منخلقتش يابنتي اللي يكر عليكي صفو عيشتك طول ما أنا موجود. مرام: يبوي أنا تعبت، كل يوم والتاني تلقيح ونظرات بتحرقني وتقليل مني جامد وتوقيع بيني وبين جوزي.

صفية: يابنتي اتحملي، محدش خالي من الهم، وبعدين أبوكي هيتحدت مع هارون بيه ويشوفله صرفه، حالك ده ما يسرش أبدًا. الناس دول انتزعت من قلوبهم الرحمة. مرام: يما عمي هارون هيخسر أخوه بسببي عاد. حسان: يكش يولع بجاز وسخ، المهم إن بنتي تكون زينة. إنتي بتفكري كيف يامرام؟ ناسيه إنتي بنت مين؟ مرام: مقصدش يبوي، بس أنا ميمراش عليا عاد إني أكون السبب في قسمة عيلة بحالها.

حسان: مليكيش صالح عاد، أنا هعرف شغلي معاهم كيف، ولحد ما جوزك يرجع من سفره، أديكي قاعدة في بيت أبوكي متشالة على الراس. صفيه: يا حسان الأمور متنحلش أكده، الواحدة ملهاش غير بيت جوزها. حسان: جوزها لازم يعرف قيمتها الأول ويحافظ عليها. مرام: يبوي سعد عمره مقصر معايا ولا زعلني، الهم كله من مرات عمه البومة دي. حسان: هي كلمة ملهاش تاني، ياتكوني ست قصر السلانتي ياهبكيكم كيف النسوان على اليوم اللي زعلواكي فيه.

جلست مرام حزينة تبكي على ما يحدث معها، فهي لطالما تمنت حياة زوجية هادئة مليئة بالحب والسعادة، ولكن دائمًا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي الأنفس. *** صباحًا في اليوم التالي استيقظت آيه من النوم لتتفاجئ بأنها نائمة بحضن سيف، لتتسع عينيها بصدمة وتشهق بشدة وتتململ سريعًا للفرار من بين ذراعيه الملتفان حولها بتملك. ليشعر بها سيف ويفتح عينيه ببطء وتعب، لينظر لها سريعًا ويمسك بيديها لضمها إليه بلهفة. سيف بلهفة: إنتي كويسة؟

اهدي، هتروحي، هتبقي حلوة، اطمني. آيه بأستغراب: سيب إيدي، أنا كويسة. سيف: احم، طب الحمد لله... صباح الخير. آيه: صباح النور. سيف بأهتمام: عاملة إيه دلوقتي؟ آيه: منا كويسة قدامك أهو! تنهد سيف بتعب: طب الحمد لله. آيه: هو في إيه؟ عمال تسألني إنتي كويسة إنتي كويسة وأنا لسه صاحية من النوم. سيف: إنتي مكنتيش حاسة بنفسك ولا إيه. آيه بشك: نعم! حاسة بنفسي إزاي يعني.

سيف: إنتي طول الليل بتصرخي وجسمك سخن نار وحصلك تشنجات أكتر من مرة، وآخر مرة تقريبًا كنتي قاطعة النفس، كنت هموت من قلقي عليكي. آيه بحزن: أنا عملت كل ده. سيف: كنت فاكر الـ Panic Attack أخرها ضيق تنفس، طلعت حوار كبير أوي، بس الحمد لله عدت على خير. اجتمعت الدموع بعينيها حزنًا على ما أصابها، فقد ابتعدت عن هذا اللعين، ولكنه ترك بها أثاره التي تنال منها وبمن حولها.

لتشرد بذهنها قليلًا، لتتذكر الأيام الفائتة كيف قضتها تحت رحمته، لتفيق من شرودها على حركة يد سيف أمام عينيها. سيف: هااااي آيه، إنتي رحتي فين. آيه: ها.. أبدًا... معاك أهو. سيف: أنا عارف إن كل ده غصب عنك وتعب ليكي، بس أوعدك هنعديه سوا، اطمني أنا معاكي. آيه: هو أنت بتعاملني كده ليه؟ أقصد يعني بعد كل اللي عملته معاك وإني رفضتك أكتر من مرة وجرحتك كتير! إزاي قادر تكون معايا كده؟

ولا بتهاودني لحد ما تاخد اللي إنت عاوزه وتنتقم مني. سيف: مش هلومك على اللي بتقوليه ده دلوقتي عشان عارف إنك تعبانة ولسه مش مستوعبة الوضع الجديد. آيه بندم: سيف أنا أس... سيف مقاطعًا: يلا عشان تاخدي شاور قبل الفطار ما يطلع.

طأطأت آيه بنظرها أرضًا، لينهض سيف من على السرير متجها ناحيتها ليحملها ويدلف بها لداخل المرحاض، ليعاونها على الاستحمام ووضع المراهم والغيارات، ومن ثم يقوم بحملها مرة أخرى ليعاود وضعها على السرير، بينما هي هادئة بين ذراعيه كطفلة صغيرة. لتدلف ليان حاملة بين يديها بوكيه من الورد المليء بالشيكولاتة، بينما يدثرها سيف بالغطاء. ليان: يا صباح الجمال والكريستال يا حجيجه. سيف: صباح الفل يالينو، تعالي.

ليان وهي تتجه ناحيتهم لتناول سيف ما بيديها وهو جالس بجوار آيه على السرير: اتفضل ياسيفو، ده عشانك 💐💐. سيف: ميرسي يالينو... مش هتنزلِ الجامعة ولا إيه؟ ليان: امممم بتوزعني يعني، طيب تمام، أطير أنا بقي. آيه: خليكي معانا شوية يالينو، وحشتيني أوي.

ليان: وإنتي مفتقداكي جدًا والله، بس لازم أنزل دلوقتي، يدوب ألحق محاضرة دكتور رشدي، وإلا مش هيرضي يدخلني، وأوعدك أول ما أرجع مش هفارقك غير لما أعرف إيه اللي ورا البوكيه ده 😅. سلاااااام. كلاهما: سلام. دلفت ليان لخارج الغرفة متجهة للجامعة، بينما وضع سيف البوكيه بين يدي آيه بهدوء، لتنظر له بأبتسامة ومن ثم تعاود النظر لسيف. آيه: إيه ده؟ سيف: ده بوكيه ورد وسلامة النظر. آيه: منا عارفه، لسه متعمتش، أنا قصدي بمناسبة إيه؟

سيف: امبارح واحنا بنتكلم قولتي إنك مش زعلانة إني كنت سايق بسرعة قصاد إني أصالحك بحاجة حلوة، صح. آيه بفرحة داخلية: صح. سيف: بوكيه ورد وشيكولاتة يمشي معاكي حاجة حلوة. آيه بأمتنان: كتر ألف خيرك إنك أخدت كلامي جد وكمان بالسرعة دي، بس أنا مبحبش الشيكولاتة 🥺🤷‍♀️. سيف بتعجب: دي شيكولاتة فيريرو روشيه! في بنت مبتحبهاش؟ آيه: أنا. سيف بتنهد: طب بتحبي إيه مش عارف. آيه: لما تعرفني، هتعرف لوحدك. سيف بغمزة: نفسي أتعرف والله.

آيه بتهرب: بس الورد جميل، ميرسي ليك. سيف بصدق: الورد جنب جمالك ولا حاجة. آيه بألم: وسعت منك أوي المجاملة دي، أنا خلاص اتشوهت ياسيف. سيف: دي حقيقة مش مجاملة، إنتي في عيني أجمل بنت خلقها ربنا وهتفضلي كده مهما حصل، وإياكي تفتكري إني بعاملك كده عشان صعبتي عليا، تبقي عبيطة وإحساسي نحيتك لسه موصلكيش، بس أنا هصبر وهستنى لحد ما تيجي وتعترفيلي بحبك ليا من نفسك. آيه: احم، هو فين الفطار. سيف بغيظ: ماشي.... دقيقة وهيكون عندك.

تناول كلاهما الإفطار سويًا، وبعدها تناولت آيه الدواء الذي أعطاها إياه سيف، لتجلس بعدها شاردة الذهن، ليتأملها سيف لدقائق ويحمحم عليها لتنتبه له. آيه: هو أنا ممكن أطلب منك طلب. سيف: إنتي تؤمري وأنا أنفذ. آيه: أخواتي.... أنا عايزة أخواتي. سيف: حاضر، هدور عليهم فين وهجبهملك من تحت طقاطيق الأرض.

آيه: مش محتاج تدور عليهم، دعاء في القصر متحامية في فارس علشان جوزها، وورد من ساعة ما اغمي عليها وفارس نقلها مستشفى معرفتش عنها أي حاجة. سيف: أنا هعرف هي فين وحالتها إيه، بس عاوزك تطمني وترتاحي إنتي. آيه: علشان خاطري ياسيف، لو عرفت حاجة متخبيهاش عني. سيف: حاضر....... آيه: فارس ليه محاولش يساعدك؟

حاول يساعدنا كلنا. أول ما دخل المكان اللي كنا فيه، كانت ورد مغمي عليها وبتنزف، فأخدها وطلع بيها على المستشفى. ولما رجع كان عايز ياخدني أنا ودعاء، بس إخواته ما رضوش وكانوا هيموتوا بعض. فهو أخد دعاء ومشي. وأنا متأكدة إنه رجعلي تاني، بس بعد ما هو مشي هما نقلوني مكان تاني أكيد هو ما يعرفوش. بس لولا واحد ابن حلال من اللي كانوا بيحرسوا المكان، هو اللي هربني عشان عملت فيه معروف زمان. سيف: وكان فين الراجل ده من أول يوم؟

آيه: فراج يعتبر ما كانش بيفارقني خالص وما سابنيش ومشي غير لما مضيت على التنازل. وبعدها عم وهدان دخلني وفكني وهربني. سيف: تنازل إيه بالظبط؟ آيه: عن ورثي في بابا وماما الله يرحمهم. سيف: هرجعلك كل مليم أخدوه منك وهنتقم لك منهم على كل ثانية اتألمتي فيها وأنتي بعيدة عني. آيه: والله ما عايزة حاجة، يشبعوا بيها. أنا بس عايزة إخواتي ويبعدوا عننا. أنا متأكدة إنهم بيدوروا عليا وعايزين يقتلوني.

سيف: أنتي متعرفيش أنتي اتجوزتي مين ولا إيه! آيه: أنت متعرفهمش يا سيف. سيف: ولا أنتي لسه تعرفيني يا آيه. *** في غرفة دعاء: مرام: ورد راحت في غيبوبة، بس الحكيم قال إنها ما طولتش وهتفوق في أقرب وقت. دعاء ببكاء: يا مراري يا أنا يا حبيبتي يا أختي. كان مستخبيلك كل ده فين بس يا ربي. مرام: هدي حالك يا دعاء واطمني، إن شاء الله خير. دعاء: يا رب، مالناش غيرك يا رب.

احتضنت مرام دعاء للتخفيف عنها، بينما تمسكت بها دعاء بشدة، كأنها كانت بحاجة ماسة لهذا الاحتواء. *** بالأسفل في صالون القصر: سليم: هنفضل قاعدين كيف الحريم كده، يبوي؟ والسنيورة قاعدة فوق وسايبينها ولا إيه؟ فراج: وافق بس يا يبوي وأنا أخلص عليها دلوقتي. حسان: انكت من بوقك ليه؟

قلت لكم ما وعايز أخسر فارس. لازم نسايسه لحد ما البت تمضي، وبعدها اعملوا اللي تعملوه. أنا خلاص مبقتش طايق واحدة فيهم وعايز أمسحهم مسح من على وش الدنيا. فراج: والعمل يا يبوي؟ حسان: طول عمرك أهو، ومستعجل. قلت لك اصبر لحد ما ناخد أخوك تحت طوعنا. سليم: أنت خابر فارس زين يا يبوي. حسان: وعشان خابره زين، يبقى لازم أخليه يخاف عليها مننا، وهو بنفسه اللي يخليها تمضي برضاها. وبعدها نقتلها مع إخواتها في يوم واحد. ***

مساءً في فيلا الحديدي، وبالتحديد في غرفة سيف: ليان: أما أنتي، ففاتك حبّات حاجات في الجامعة تهلك من الضحك. آيه: احكيلي. ليان: لا، دي محتاجة قاعدة في الجنينة تحت ومجيء نسكافيه. هبقى أحكيلك لما تشدي حيلك كده وتنزل. أما دلوقتي، فعايزاكي تحكيلي من طقطق لسلامو عليكو. آيه: احكيلك إيه؟ ليان: تحكيلي من ساعة ما رجعتي من الرحلة لحد بوكيه الورد الأحمر بتاع الصبح. آيه: أنا رجعت من الرحلة و... ليان: يا ولاد الـ... إيه قرايبك دول؟

ما فيش في قلوبهم رحمة ليه؟ هنسب الدنيا ونمشي، مش هناخد حاجة معانا. آيه: نفسي أشوف إخواتي يا ليان، هتجنن عليهم. ليان: يا حبيبة قلبي، والله مقدرة اللي أنتِ فيه، بس إن شاء الله سيف مش هيسكت. أنا متأكدة، اطمني. آيه: يا رب. ليان: مهو لو كنتي سمعتي كلامي واتجوزتيه من بدري، ما كانش كل ده حصل. بس لا، لازم دماغك الناشفة دي تترن في خرسانة. آيه: خلاص بقى.

دلف سيف لغرفته ليتجه ناحية الفتاتين ليستند على الحائط المقابل لهما، عاقداً ذراعيه أمام صدره الممشوق: مطولة معانا يا لينو ولا إيه؟ ليان: حاسة إني بنطرد سيكا. سيف وهو يمُط شفتيه: الإحساس نعمة. ليان: يلهوي، شكلي بقيت وحش جداً. طاب، بت آيه عايزة مني حاجة بقى؟ آيه بابتسامة: سلامتك يا قلبي، وسلميلي على طروقة لما يكلمك. ليان: حاضر، من عيوني. دلفت ليان للخارج، بينما اتجه سيف بضيق ناحية

آيه ليهتف بغضب مكتوم: طروقة مين يا هانم؟ آيه وهي تبتلع ما في حلقها: طـ طارق خطيبها. سيف بلهجة صارمة: يبقى لك حاجة علشان تدلعيه، ولا ما لكيش راجل تحترميه؟ آيه: في إيه يا سيف؟ بتكلم معاها عادي، ده زي أخويا. سيف: ولا أخوكي ولا زفت، واتفضلي نامي أحسن ما أنكد عليكي، وإياكي أسمعك بتدلعي راجل غيري، سامعة؟ آيه: حاضر. سيف بصرامة: تصبحي على خير. آيه بتعب: تلاقي الخير.

أغلقت آيه عينيها لتستقبل النعاس، وقلبها يتراقص من الفرحة لشدة غيرته عليها، لتنعم بنوم هانئ، بينما استلقى سيف على الأريكة المجاورة لها ينهي بعض الأعمال على اللابتوب، إلى أن غفى في النوم العميق لأنه لم يذق النوم في الليلة الماضية إلا لدقائق. مرت الليلة وليالٍ أخرى كثيرة، وصحة آيه تتحسن تدريجياً بمتابعة سيف لها واهتمامه الزائد بها. أما على الجانب الآخر، في المستشفى حيث ترقد ورد... ***

استفاقت ورد بوهن وعينين تجاهد بشدة لفتحهما، لتستكشف ماحولها وتحاول الاعتدال في جلستها بتعب، لتدرك أنها بالمستشفى، وتنزع عن وجهها قناع الأكسجين وتزيل من يديها الأجهزة المتصلة بها. لتمر فترة استعادت بها وعيها وتذكرت ما حدث معها، لتضع يديها على بطنها وتبكي بمرارة على أبنائها الذين فقدتهم حتى قبل أن تراهم. لتمر فترة طويلة وتهبط من فوق السرير لتخطو بخطوات متعبه نحو باب الغرفة، لتري رجلين يجلسان لحراسة الغرفة، لتعود أدراجها مرة أخرى للسرير بخيبة أمل.

بعد فترة: حارس1: ما تروح تجيب لنا كوبايتين شاي خلينا نعمر النفوخ. حارس2: الكافتيريا اللي هنا في الدور التاني، هتعمل شاي تقيل يظبط النفوخ صوح. حارس1: طب ما تروح تجيب لنا دور وتيجي. حارس2: تعال معايا، وبالمرة نعرف نشرب لنا سِجارة في أي حتة مدارية. حارس1: يلا، كيف المرة اللي فاتت. اتجه الحارسان للكافتيريا، بينما استغلت ورد الفرصة وفتحت باب الغرفة ودلفت للخارج مسرعة بالابتعاد عن المبنى بأكمله. ***

فارس: مال عيونك مورمة كده يا دعاء؟ دعاء: مفيش. فارس وهو يجلس بقربها: هتخبي عليا إيه عاد؟ دعاء: قلت لك مفيش. فارس: يا بنت الناس، أنا معاك على الحلوة والمرة. قوليلي بس إيه اللي مزعلك وخلاكي تعيطي كده؟ دعاء: حزينة على حالي. قاعدة مرتاحة ومتهنية، وأختي مرمية في المستشفى بين إيدين ربنا، والتانية معرفينش عنها حاجة، راحت فين، جرالها إيه، أو إذا كانت عايشة أصلاً ولا ميتة.

فارس: هتروق وتحلى يا دعاء. النهاردة دكتور ورد طمني، وقال إنها قربت تفوق، وآيه زمانها بخير. اطمني، أنا متأكد إنها زينة. دعاء ببكاء: قلبي تاعبني قوي يا فارس، قوي. احتضنها فارس ليهدئ من روعها قليلاً: قلت لك قبل كده، اللي معاه ربنا عمره ما يصيبه مكروه. والله يا دعاء، ما ضيعت وقت وقلبت القاهرة بحالها عليها، ما لقيتهاش، ولا حتى عاودت الشقة بتاعتكم، ولا راحت لعاصم. معرفش ممكن تكون فين.

دعاء: مش عارفة، هي متعرفش حد تاني ممكن تروح له؟ فارس: هنلاقيها، اطمني. دعاء: يا رب. فارس: وبعدين، منوية إني كمان أصعب عليكِ، وتقلقي عليا. دعاء بعدم فهم: مالك أنت زين أهو؟ فارس: لا، والله. أنا ضهري خشب من نومتي على الكنبة كل ليلة. ديالي سبوعين، منوية تنيميني جارك على السرير؟ دعاء: فااااارس. فارس: والله ما هوب يمك، والله. دعاء: هفكر. فارس بفقدان أمل: طيب. ***

صدعت أصوات طرق الباب بشدة على شقة أم عاصم ليلاً، ليستيقظ جميع من بالشقة فزعاً ويتجهوا سريعاً للصالة. عاصم: مين؟ مين؟ ورد: أنا ورد يا عاصم. لم يصدق عاصم أذنيه مما سمع، ففتح الباب سريعاً، وإذا بها ورد تترمي بأحضانه بتعب، كمن سافر رحلة الألف ميل وفقد الطاقة لآخر خطوة، فسقط أرضاً من شدة التعب. عاصم وهو يحتضنها: ورد... ورد... حبيبتي، أنتِ كنتي فين؟ وحشتيني أوي. ورد ببكاء: وأنت أكتر يا عاصم، بحبك قوي قوي. هناء: ورد...

دي ورد بجد يا ماما؟ أوعي كده يا عاصم. تركها عاصم تفلت من بين يديه بعدما بثها شوقه لها، لتحتضنها هناء بفرحة، وتليها أم عاصم بسعادة. ليجلسوا على الكنب الموضوع بالصالة، وعاصم ممسكاً بها خوفاً من فقدانها. أم عاصم: كنتي فين يا بنتي كل ده؟ وإيه اللي عمل فيكي كده؟ البيبي كويسين؟

نظرت ورد لعاصم بألم وانهمرت الدموع من عينيها بشدة، واختبأت بين أحضانه وتعالت شهقاتها، ليحتضنها عاصم بقوة والدموع تتساقط من عينيه عندما أدرك بأن أطفاله قد أصبحوا بأمانة الخالق. أم عاصم بدموع: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هناء ببكاء: المهم إنك بخير يا ورد. عاصم: اهدي يا ورد، المهم إنك رجعتيلي وفي حضني. هناء: هما مين دول يا ورد؟ وليه عملوا كده؟ ورد: دول أهلي. هناء: طب، وأشمعنى سابوكي الوقتي؟

ورد: ما سابونيش، أنا اللي هربت منهم، لكن هما عايزين يقتلوني. عاصم، أرجوك احميني منهم، أنا خايفة أوي. عاصم وهو يضمها لحضنه مرة أخرى: ما تخافيش يا حبيبتي، أنتِ معايا، اطمني، وعمرك ما هتمشي وتسبيني تاني. أم عاصم: عايزين يقتلوكي؟ ... لا يابني سيبها تمشي ورد: 😨😨😨😨😨😨😨😨 هناء: ايه اللي بتقوليه ده يا ماما

ام عاصم: اسكتي انتي ياهناء، بصي يا ورد يابنتي انا مطلعتش من الدنيا دي غير بعاصم وهناء وربنا وحده اللي يعلم انا ربيتهم إزاي بعد موت ابوهم الله يرحمه. وشوفت كتير واستحملت ملطشة الدنيا عشان خاطرهم ومعنديش أي استعداد يابنتي اني أخسرهم واموت بحسرتي عليهم عاصم: ماما انتي بتقولي إيه ده، ورد مراتي ام عاصم: اللي بقوله هو الصح ياعاصم، ورد لازم تمشي والا اهلها دول ممكن يأذوك عاصم: وانتي عايزاني أرميها عشان جبانة واخاف على عمري؟

أنا أفديها بروحي ام عاصم: يابني بطل معاندة، أنا رضيت إنك تتجوزها لما فكرتها من إسكندرية ومقطوعة من شجرة زي ما حكتيلنا قبل كده. إنما تطلع أهلها بالشكل ده وعايزين يقتلوها يبقى يابني ملهاش قعاد هنا وطلقها أحسن شعرت ورد بكلمات ام عاصم كأنها سكاكين حادة تتراشق بأنحاء جسدها المتهالك لتفتك به، بينما احتد النقاش بين عاصم ووالدته. كانت هي في دوامة من التفكير لتقف بينهما محاولة تهدئة الوضع. ورد: خلاص ياعاصم، أنا

همشي ومامتك عندها حق هناء: هتروحي فين يا ورد ورد: أرض الله واسعة عاصم: انتي اسكتي خالص، مسمعش صوتك وقدامي على جوه ورد بتعب: عاصم: يلاااا

دَلفت ورد لغرفة عاصم برفقته، ليدلف بعدها ويحتضنها من خلف ظهرها ويدفن رأسه في عنقها. ليسكن على وضعه لدقائق ويلتفت إليها ليقف أمامها ينظر إليها بشوق يتفحص خصلات شعرها المدمر وآثار الكدمات على وجهها وعنقها. ولكنها بدأت بالتلاشي، فهي لم تنل من العذاب مثلما نالت آية. وأكمل تفحص باقي ملابسها التي كانت ترتديها آخر مرة رآها بها. ولحسن حظها أن الممرضات في المستشفى قاموا بغسلها وإعادة ارتدائها لورد نظيفة. مرو أخري بينما تبادلت ورد النظرات لعاصم الذي بدا مختلفاً تمام. فقد نمت لحيته وانطفأ بريق عينيه وغزت ملامح الحزن وجهه وفقد القليل من وزنه الفترة التي ابتعدتها عنه.

عاصم: وحشتيني أوي يا وردتي ورد: وانت أكتر ياعاصم عاصم: مين اللي عمل في ولادنا كده ورد: انسي اللي فات ياعاصم عاصم: مش هقدر ولا هرتاح غير لما أنتقم ورد: أنا مش هستحمل بعدك تاني ياعاصم أحتضنها عاصم بشغف وطبع بعض القبلات المتفرقة على وجهها، ليأخذها بعدها لعالمهم الخاص. لتتوقف شهرزاد عن الكلام المباح.

بعد فترة طويلة وبعد أن اطمأنت ورد بأن عاصم قد غفا في النوم هو وجميع من بالمنزل، اتجهت للمرحاض لتستحم وهي تزرف الدموع بعد أن أيقنت أن بقاءها مع عاصم لن يجلب له ولعائلته الصغيرة سوى الدمار، خاصة وأنه عزم على الانتقام. لتدلف للخارج وترتدي ملابسها وتدلف لخارج المنزل، بل لخارج المنطقة بأكملها. أصبحت تركض في الطرقات بعيون ملأتها الدموع لتتلاشى رؤيتها من شدة البكاء، لتستفيق من حالتها على صوت

كلاكس سيارة مرتفع وكلمات: حاااااااسبااااي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...