يصرخون ألف صرخة من داخلهم، ولكن لا يصل نعمة إلا صوت الضحكة. قمة الوجع أن تكون متبهدل حرفياً من داخلك، مع إحساسك بالوحدة وقلة الأمان. ومع ذلك تعرف تضحك، حتى الضحكة للأسف مجبر تضحكها. كان الله في عون كل من بداخله أشياء تؤلمه ولا يستطيع البوح بها.
هدي: بدموع، اسكتي يا أمي، مش أنا جايبالك خبر نفسك تعرفيه. بناتك كلهم نجحوا. أنا رايحة تالتة طب، وتغريد نجحت السنة دي وناوية تبقى محامية زي ما كانت بتحلم. أما بقى ريهام يا أمي فهي كمان نجحت وداخلة تالتة ثانوي. تغريد: بدموع، مش قلت لك بقول أنا نفسي ألبس جاكت المحاماة وأقف قدام القاضي. أديني يا ستي عملتها ونفذت وعدي ليكي، ومستنية المفاجأة اللي كنتي بتوعديني بيها، ولا ناوية تخلفي وعدك معايا؟
ريهام: بدموع وحسرة، أما أنا بقى يا نعمة فخلفت ظنك فيا. مش كنتي طول عمرك بتقوليلي "ابقي قابليني لو نفعتي يا ريهام يا مايعة، هتفضلي طول عمرك كده وآخرك جاموسة تأكليها". أنا بصراحة فكرت في موضوع الجاموسة ده لقيت نفسي مش هنفع فيه، فقررت إني آخد بالي من نفسي وأركز وأجتهد عشان أنجح وأمري لله. هدي: طب إيه بقى يا نعمة مش ناوية تقومي تشوفي بناتك وشغلك؟
بمناسبة الشغل، عارفة يا أمي المحلات بقت ما شاء الله الإقبال كبير ومش ملاحقين على التجار اللي بياخدوا مننا، وكمان يا ستي في محل قدامي بفكر نشتريه بس مستنية آخد رأيك. تغريد: نسيت أقولك يا أمي، أنا مبسوطة مع رياض وأمه، طلعوا ناس طيبين زي ما قولتيلي يا أمي. ريهام: عارفة يا أمي بقيت بعرف أطبخ كل حاجة كويس، وبقيت يا ستي بعمل الرز مظبوط مش معجون ولا مدقدق.
هدي: طب إحنا ماشيين يا أمي، وبكرة إن شاء الله هبقى عندك في نفس الميعاد. البنات خرجوا في نفس اللحظة اللي كان داخل فيها الدكتور سامح، اللي نعمة كانت شغالة عنده في العيادة في أول الرواية. الدكتور أول ما شافهم سلم عليهم، واتبسطوا إنهم شافوه جاي يتطمن على أمهم. سلموا عليه واتكلموا شوية، وبعد كده البنات مشيوا ودخل الدكتور قعد جنب نعمة على الكرسي. واحدة واحدة عين الدكتور بتمتلئ بالدموع وبدأت بالتقطير.
الدكتور: ياااااه يا نعمة، عمري ما كنت أتخيل إن أشوفك بالمنظر ده. كل يوم ببقى عايز أجي أزورك بس قلبي عشان اتعود يشوف نعمة القوية اللي مش شوية ريح يكسروها، ما كانش هاين عليه ييجي ويشوفك وإنتي ضعيفة ومكسورة. بحبك يا نعمة، بحبك يا روحي، بحبك يا كل حياتي. غريبة أوي الدنيا دي يا نعمة، بتعشمك في كل حاجة وتديلك كل حاجة، وفي لحظة تفوقك على كابوس وتسلب منك كل حاجة حلمتي بيها. تخيلي يا نعمة، مرتين وأجيلك عشان أعترف بالنار اللي قايدة جوايا ومش عايزة تطفى. كان نفسي أقولك بحبك. ليه مصبرتيش عليا يا نعمة؟
طب كنتي تديني فرصة أخيرة؟ واااه عليكي يا نعمة، قلبي واجعني عليكي يا حب عمري. خرج الدكتور وأعصابه مش مستحملة، بيفتح في الباب لقي صابر في وشه. صابر: إيه اللي جابك هنا يا ده؟ الدكتور: إنت إيه اللي جابك هنا! إنت عارف إن نعمة ما كانتش بتطيق كلامك ولا قعدتك، عايز منها إيه تاني! صابر: واضح إنك اتخبلت في مخك، وشكل هعمل فيك... الدكتور: هتعمل فيا إيه أنا كمان؟ هتحرق ليا عيادتي ولا هتضربني برصاصة غدر؟
صابر: إنت اتجننت ولا إيه عاد! إيه الكلام الماسخ اللي بتقوله ده! الدكتور: بقول اللي الناس كلها بتقوله، إن بيت المغازي هو السبب في اللي حصل لنعمة، وكلكم عارفين كده بس سدين ودانكم. مع السلامة يااا يا ابن المغازي. *** بعد فترة. ريهام كانت رايحة المحل عند أخواتها، وفجأة وقف في وشها ابن مرسي التاني سليم وناصر ابن وفيق. سليم: معقول يا ولاد الحلاوة دي. ناصر: ولا العود يا واد يا سليم محصلش.
سليم: تصدق يا واد أول مرة تقول حاجة عدلة. ريهام: ما تحترم نفسك يا ده منك ليه، هو عشان ساكتة فهبقى ضعيفة؟ لا، فوق إنت وهو. سليم: وهتعملي إيه عاد؟ ريهام: هقلع الجزمة كده وأنزلها على دماغك كده. السوق كله اتلم وشاف بنت نعمة وهي بتضرب ابن مرسي وابن وفيق بالجزمة. هدى جت جري وخدت أختها ومشيت خايفة من الفضايح. هدي: من إمتى وإحنا بنقف نتخانق في الشارع يا ريهام؟ ريهام: كنت عايزاني أسمعهم بيقولوا الكلام القرف ده وأسكت يا هدي؟
هدي: أيوه تسكتي وتمشي يا ريهام عشان إنتي عارفة إن أمك عاشت توصينا من علو الصوت في البيت، ما بالك بقى إنتي عملتيها في السوق! ريهام: خلاص يا هدي حقك عليا ومش هتتكرر تاني. هدى: رغم إني بكلمك بعقل أمك، بس أنا نفسي مبسوطة من اللي عملتيه يا بت يا ريهام. ريهام: مش كده برضه أواد أهدى؟ هدى: لا يا حبيبتي، أنا عايزاكي تتعاملي مع الناس بطريقة أمك، لأنها لو معانا كانت شبشبتلنا إحنا الاتنين.
ريهام: اه ما أنا عارفة أمك أهم حاجة عندها ممنوع الصوت العالي، لأنها عورة وبتدل على تربية الأهل لأبنائهم. هدى: طب ما إنتي عارفة سياسة أمك، أمال بتخالفيها ليه؟ ريهام: خلاص يا ستي قولتلك غلطة ومش هتتكرر. *** في بيت المغازي. مرسي: بقا يا ده يا مفعوص إنت وهو، ملقيتوش غير بنت نعمة وتقفوا في وشها. ناصر: معلش يا عم مرسي، غلطة والله ومش هتحصل تاني.
مرسي: غلطت إيه ونيلة إيه على دماغ اللي جابوكم بقى، حتت بت تمرمط بيكم السوق وتخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكم، محدش قدر فيكم يخبطها على دماغها، سايبين نفسكم لما تتهانوا بجزمتها قدام الناس. سليم: خلاص يا أبويا حقك علينا. مرسي: خلاص إيه بقى، ده أنا لازم أربي من أول وجديد. يا ده يا فضل، يا زفت يا فضل. فضل: نعم يا حاج مرسي. مرسي: خد البهوات دول كتفهم في الإسطبل لحد ما أفضالهم. *** في الإسطبل.
ناصر: أبوك عنده حق يا سليم، حتت بت مرمطت بينا السوق. عاجبك كده؟ أدينا اتمربطنا بره وهنتمرمط جوة. سليم: والله يا ناصر لأخليها تتحسر على اللي عملته. ناصر: ولا فكك من بنت نعمة، مش ناقصة مصايب أكتر من كده. سليم: وربنا يا ناصر لأخليها تحفى ورايا عشان أرضى عنها. *** في المحل. الدكتور كامل: إيه يا ست هدى، الامتحانات خلصت والنتيجة ظهرت بقالها كتير، وكنت مستني منك تقوليلي إنك جاهزة تاخدي قرار. هدى: مش عارفة يا كامل، أخد قرار.
كامل: هو إيه اللي مش عارفة يا هدى؟ يعني مش عارفة إن كنتي عايزاني ولا لأ. هدى: أهلاً تغريد. تغريد: حقكم عليا إن كنت قطعت كلامكم. هدى: لا عادي، مفيش حاجة مهمة. رياض فين أمال؟ تغريد: كان معايا ووقف يكلم واحد صاحبه قدام المحل. رياض: السلام عليكم. هدى: وعليكم السلام. رياض: ازيك يا دكتور كامل؟ كامل: الحمد لله بخير يا رياض. تغريد: شوفي رياض جابلي ساعة هدية. هدى: الله يا حبيبتي جميلة أوي.
رياض: يعني هو أنا عندي كام تغريد يا هدى؟ تغريد: يخليك ليا يارب. رياض: ويخليكي ليا يا حبيبتي. هدى: بصت على إيد رياض وتغريد وكتمت الكسرة وقالت مرة واحدة: أنا موافقة أروح معاك على البيت بتاعنا. كامل: بجد! رياض: خلاص نويتي يا هدى؟ هدى: أيوة نويت يا رياض. كامل: طب بلغي بقى ريهام تحضر شنطتها، وأنا هخليهم يفرشوا أوضة ريهام لحد ما توصل. *** في المستشفى.
حاجة غريبة حصلت، مرسي قطع تذكرة زيارة ودخل عند نعمة. فتح الباب وخد خطوة والتانية ناحية نعمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!