قلبها الذي أحبه كان يشتعل ويتناثر بعد عاصفة لقائه كرماد يتطاير في الهواء. كان جسدها لايزال يرتعش. شهقاتها تعلو لتزحف نحو دولابها وتمد يدها تمسك مقبضه. تستند عليه لتنهض تحمل جسدها المنهك لتقف تبحث عن ملاذها الآمن. ذلك الثوب الملطخ بدماء والدها فهو رمز أمانها الحقيقي. اتجت بخطوات مثقلة نحو سريرها لتتمدد محتضنة ذلك الثوب بعد أن استنشقت رائحة والدها فيه. وكل يوم تتأكد أن لا وجود للأمان خارج أحضان والدها.
مسحت دموعها بثوبها لترطب تلك الدموع بقع الدماء اليابسة كأنها ترويها. تعيد الحياة لوالدها وإن كان وهماً في خيالها فقط. لكنه منحها شعور ولو بسيط بالأمان. لتغمض عينها هاربة تتمنى أن تراه في حلمها لترتمي في أحضانه تشكو له ما فعله الناس بها من بعده. في الخارج لم يكن حال فارس بالأهون منها. فقد ظل متسمرًا أمام باب غرفتها. أعترافها بحبه مزق قلبه بدل أن ينعشه. ليقترب من الباب وينهار أمامه.
جلس يسند ظهره على باب الغرفة ليبدأ بأعادة رأسه إلى الوراء. يضرب الباب برأسه عدة مرات كأنه يعاقب نفسه وهو يتمتم. -سامحيني يا شمس غصب عني ما كنت في وعيي. -أنا كمان بحبك وبموت فيك. -أنا بعشقك. ليضحك باستهزاء يعاتب نفسه. -وأنت اللي ضيعتها يا غبي. أزدادت ضحكاته بهستريا وكأنه يدرك شيئاً. -طلعت بتحبني. دموعه التي أبت التوقف أتعبت جفونه. ليغلق عينه ويعيد رأسه إلى الوراء يسنده على باب غرفتها.
عل قلبه الملتاع يرتاح وهو يستشعر قربها. بعد مضي وقت وصل علي وهدى ليتفاجئا بوجود فارس وهيئته. ليهرول نحوه علي بقلق. جثى على ركبتيه وأمسك عضده يسأله بخوف. -فارس مالك يا صاحبي أنت قاعد كدة ليه؟ -فارس أنت سامعني؟ فتح عينه الحمراء بوهم والتفت نحو علي يخبره بحرقة. -طلعت بتحبني زي ما بحبها يا علي. ليقول ساخراً بحزن. -الكلمة اللي كنت بتمنى أسمعها سمعتها النهاردة. وأكمل من بين ابتسامته المقهورة.
-شفت حظي يا علي بتقولي بحبك بعد ما جرحتها. ليستدير نحو علي يمسك يده برجاء ويقول متوسلاً. -خليها تسامحني يا علي. -نفسي آخدها في حضني وأداوي جروحها. -وحياتي عندك يا علي كلمها خليها تسامحني. علي الذي أحزنه ما يحدث له ربت على كتفه محاولاً تهدئته. -أهدى يا فارس أهدى واديها وقت. يهز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني. ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه.
ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً. -أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة. أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف. -هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها.
تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا. اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب. أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج. -تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة.
كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره. -أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني. أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي. ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً.
ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق. أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة. لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها. -بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها.
لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي. -وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي. أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس. دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب.
-نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني. لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني. فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك. قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد.
-لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت. ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد. أشارت ندى نحو هدى وقالت. -أنا حساها بنت أنت شكله ولد انسحبي يا هدى. لتنظر لها هدى بتحدي وتقول. -حتى لو كان ولد الاسم هيفضل محفوظ لبنتي.
لتنظر ندى نحو شمس تشتكي لها. -شايفة يا شمس بت يا هدى هو عند والسلام. لتقول بصوت متعب. -بس يا بنات خلاص أنا لقيت لكم الحل واحدة تسمي ورد وواحدة تسمي ورد الشام وادلعها ورد أي رأيكم؟ نظرت هدى نحو ندى كأن الفكرة نالت استحسانهن. -ورد الشام حلو كمان خلاص أنا موافقة. لتستغل هدى الفرصة وتقرب قطعة كعكة من فمها وتقول. -طب وحياة ورد الشام لتاكلي يا خالتي. وصف هدى جعلها تبتسم لتمسك قطعة الكعكة بيد مرتعشة وتقضم جزء صغير.
جعل ندى تتشجع وتقرب كوب الشاي وتقول. -لا كده ورد بنتي هتزعل لو مشربتيش الشاي يا خالتي. ابتسمت بحزن وأخذت منها كوب الشاي ترتشف منه القليل. لتبتسم ندى وهي تنظر لهدى بأمل. حتى تصاعد رنين هاتفها لتترك شقيقتها وتتجه نحو الصالة. التقطت الهاتف. ونظرت لاسم المتصل خفق قلبها مع ظهور اسمه واستمرار اهتزاز الهاتف بين يديها لتجيب. -الو. -الو أزيك يا ندى. -الحمد الله. -إزي شمس النهاردة؟ -الحمد الله أحسن. صمت يهدر أنفاسه ويسألها.
-وأنت أزيك عاملة إيه النهاردة لسة معدتك تعباكي. -أحسن الحمد الله الدوا اللي بعتتهولك الدكتورة زميلتك كويس أوي وارتحت عليه. ابتسم بخوف يخبره. -طب كويس دكتورة رحمة ممتازة هاخد لك معاها ميعاد عشان نطمن على البيبي. ابتسمت داخلها لاهتمامه فعلاقتهم متوترة منذ حادثة شمس وفارس. -اتعشيتي امبارح ولا كسلت تسخني زي كل مرة. ضحك على كلامها فهي أصبحت تحفظه. -عاوزة الحق ولا ابن عمه؟ -لا ابن خالته. وأتبعت جوابها بضحكة شاركها معها.
-كل ما تباتي عند شمس بكسل أعمل أي حاجة. لتقول له معاتبة. -طب ليه كده أنا عملت لك أكل في التلاجة ليه تبات من غير عشا. تنهد بضيق من هم يجثم فوق صدره وهو يرى شقيقه ينهار أمام عينيه يحبس نفسه داخل غرفته ويمتنع عن الطعام والشراب كأنه يعاقب نفسه. لكنه أجابها. -مليش نفس الصراحة. وبتنهيدة مماثلة أجابته بحسرة. -عندك حق هو مين له نفس يأكل. نهرها بحدة وبصوت لمست فيه خوفه عليها وعلى صغيرها.
-أوعي يا ندى تكوني مش بتاكلي كويس أنت حامل والتغذية مهمة في الشهور الأولى. تهكمت ساخرة. -خايفة على ابنك ما تخافش هدى وعلي بيزغطوني زي البطة أصله بيجي هنا كل وجبة يجبرها على الأكل ويجبرني آكل معاها عشان أفتح نفسها على الأكل. فهم عتابها المبطن خلف ما تخبره به من اهتمام علي بشقيقتها. -ندى أنا خايف عليكم أنتو الاتنين كوني مش بسأل لآني متأكد أنك عاقلة وهتحافظي على صحتك وصحته. ابتسمت ساخرة تردد حديثه باستهزاء.
-أيوه أنا عاقلة عندك حق. هز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني. ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه. ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً. -أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة.
أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف. -هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها. تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا. اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب.
أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج. -تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة. كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره. -أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني.
أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي. ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً. ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق. أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة.
لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها. -بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها. لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي. -وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي.
أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس. دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب. -نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني. لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني.
فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك. قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد. -لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت. ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد.
أشارت ندى نحو هدى وقالت. -أنا حساها بنت أنت شكله ولد انسحبي يا هدى. لتنظر لها هدى بتحدي وتقول. -حتى لو كان ولد الاسم هيفضل محفوظ لبنتي. لتنظر ندى نحو شمس تشتكي لها. -شايفة يا شمس بت يا هدى هو عند والسلام. لتقول بصوت متعب. -بس يا بنات خلاص أنا لقيت لكم الحل واحدة تسمي ورد وواحدة تسمي ورد الشام وادلعها ورد أي رأيكم؟ نظرت هدى نحو ندى كأن الفكرة نالت استحسانهن. -ورد الشام حلو كمان خلاص أنا موافقة.
لتستغل هدى الفرصة وتقرب قطعة كعكة من فمها وتقول. -طب وحياة ورد الشام لتاكلي يا خالتي. وصف هدى جعلها تبتسم لتمسك قطعة الكعكة بيد مرتعشة وتقضم جزء صغير. جعل ندى تتشجع وتقرب كوب الشاي وتقول. -لا كده ورد بنتي هتزعل لو مشربتيش الشاي يا خالتي. ابتسمت بحزن وأخذت منها كوب الشاي ترتشف منه القليل. لتبتسم ندى وهي تنظر لهدى بأمل. حتى تصاعد رنين هاتفها لتترك شقيقتها وتتجه نحو الصالة. التقطت الهاتف.
ونظرت لاسم المتصل خفق قلبها مع ظهور اسمه واستمرار اهتزاز الهاتف بين يديها لتجيب. -الو. -الو أزيك يا ندى. -الحمد الله. -إزي شمس النهاردة؟ -الحمد الله أحسن. صمت يهدر أنفاسه ويسألها. -وأنت أزيك عاملة إيه النهاردة لسة معدتك تعباكي. -أحسن الحمد الله الدوا اللي بعتتهولك الدكتورة زميلتك كويس أوي وارتحت عليه. ابتسم بخوف يخبره. -طب كويس دكتورة رحمة ممتازة هاخد لك معاها ميعاد عشان نطمن على البيبي.
ابتسمت داخلها لاهتمامه فعلاقتهم متوترة منذ حادثة شمس وفارس. -اتعشيتي امبارح ولا كسلت تسخني زي كل مرة. ضحك على كلامها فهي أصبحت تحفظه. -عاوزة الحق ولا ابن عمه؟ -لا ابن خالته. وأتبعت جوابها بضحكة شاركها معها. -كل ما تباتي عند شمس بكسل أعمل أي حاجة. لتقول له معاتبة. -طب ليه كده أنا عملت لك أكل في التلاجة ليه تبات من غير عشا.
تنهد بضيق من هم يجثم فوق صدره وهو يرى شقيقه ينهار أمام عينيه يحبس نفسه داخل غرفته ويمتنع عن الطعام والشراب كأنه يعاقب نفسه. لكنه أجابها. -مليش نفس الصراحة. وبتنهيدة مماثلة أجابته بحسرة. -عندك حق هو مين له نفس يأكل. نهرها بحدة وبصوت لمست فيه خوفه عليها وعلى صغيرها. -أوعي يا ندى تكوني مش بتاكلي كويس أنت حامل والتغذية مهمة في الشهور الأولى. تهكمت ساخرة.
-خايفة على ابنك ما تخافش هدى وعلي بيزغطوني زي البطة أصله بيجي هنا كل وجبة يجبرها على الأكل ويجبرني آكل معاها عشان أفتح نفسها على الأكل. فهم عتابها المبطن خلف ما تخبره به من اهتمام علي بشقيقتها. -ندى أنا خايف عليكم أنتو الاتنين كوني مش بسأل لآني متأكد أنك عاقلة وهتحافظي على صحتك وصحته. ابتسمت ساخرة تردد حديثه باستهزاء. -أيوه أنا عاقلة عندك حق. هز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني.
ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه. ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً. -أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة. أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف.
-هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها. تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا. اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب. أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج.
-تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة. كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره. -أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني. أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي.
ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً. ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق. أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة. لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها.
-بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها. لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي. -وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي. أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس.
دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب. -نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني. لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني. فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك.
قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد. -لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت. ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد. أشارت ندى نحو هدى وقالت. -أنا حساها بنت أنت شكله ولد انسحبي يا هدى. لتنظر لها هدى بتحدي وتقول.
-حتى لو كان ولد الاسم هيفضل محفوظ لبنتي. لتنظر ندى نحو شمس تشتكي لها. -شايفة يا شمس بت يا هدى هو عند والسلام. لتقول بصوت متعب. -بس يا بنات خلاص أنا لقيت لكم الحل واحدة تسمي ورد وواحدة تسمي ورد الشام وادلعها ورد أي رأيكم؟ نظرت هدى نحو ندى كأن الفكرة نالت استحسانهن. -ورد الشام حلو كمان خلاص أنا موافقة. لتستغل هدى الفرصة وتقرب قطعة كعكة من فمها وتقول. -طب وحياة ورد الشام لتاكلي يا خالتي.
وصف هدى جعلها تبتسم لتمسك قطعة الكعكة بيد مرتعشة وتقضم جزء صغير. جعل ندى تتشجع وتقرب كوب الشاي وتقول. -لا كده ورد بنتي هتزعل لو مشربتيش الشاي يا خالتي. ابتسمت بحزن وأخذت منها كوب الشاي ترتشف منه القليل. لتبتسم ندى وهي تنظر لهدى بأمل. حتى تصاعد رنين هاتفها لتترك شقيقتها وتتجه نحو الصالة. التقطت الهاتف. ونظرت لاسم المتصل خفق قلبها مع ظهور اسمه واستمرار اهتزاز الهاتف بين يديها لتجيب. -الو. -الو أزيك يا ندى. -الحمد الله.
-إزي شمس النهاردة؟ -الحمد الله أحسن. صمت يهدر أنفاسه ويسألها. -وأنت أزيك عاملة إيه النهاردة لسة معدتك تعباكي. -أحسن الحمد الله الدوا اللي بعتتهولك الدكتورة زميلتك كويس أوي وارتحت عليه. ابتسم بخوف يخبره. -طب كويس دكتورة رحمة ممتازة هاخد لك معاها ميعاد عشان نطمن على البيبي. ابتسمت داخلها لاهتمامه فعلاقتهم متوترة منذ حادثة شمس وفارس. -اتعشيتي امبارح ولا كسلت تسخني زي كل مرة. ضحك على كلامها فهي أصبحت تحفظه.
-عاوزة الحق ولا ابن عمه؟ -لا ابن خالته. وأتبعت جوابها بضحكة شاركها معها. -كل ما تباتي عند شمس بكسل أعمل أي حاجة. لتقول له معاتبة. -طب ليه كده أنا عملت لك أكل في التلاجة ليه تبات من غير عشا. تنهد بضيق من هم يجثم فوق صدره وهو يرى شقيقه ينهار أمام عينيه يحبس نفسه داخل غرفته ويمتنع عن الطعام والشراب كأنه يعاقب نفسه. لكنه أجابها. -مليش نفس الصراحة. وبتنهيدة مماثلة أجابته بحسرة. -عندك حق هو مين له نفس يأكل.
نهرها بحدة وبصوت لمست فيه خوفه عليها وعلى صغيرها. -أوعي يا ندى تكوني مش بتاكلي كويس أنت حامل والتغذية مهمة في الشهور الأولى. تهكمت ساخرة. -خايفة على ابنك ما تخافش هدى وعلي بيزغطوني زي البطة أصله بيجي هنا كل وجبة يجبرها على الأكل ويجبرني آكل معاها عشان أفتح نفسها على الأكل. فهم عتابها المبطن خلف ما تخبره به من اهتمام علي بشقيقتها.
-ندى أنا خايف عليكم أنتو الاتنين كوني مش بسأل لآني متأكد أنك عاقلة وهتحافظي على صحتك وصحته. ابتسمت ساخرة تردد حديثه باستهزاء. -أيوه أنا عاقلة عندك حق. هز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني. ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه. ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً.
-أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة. أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف. -هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها. تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا.
اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب. أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج. -تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة. كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره.
-أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني. أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي. ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً. ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق.
أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة. لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها. -بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها. لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي.
-وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي. أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس. دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب. -نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني.
لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني. فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك. قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد. -لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت.
ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد. أشارت ندى نحو هدى وقالت. -أنا حساها بنت أنت شكله ولد انسحبي يا هدى. لتنظر لها هدى بتحدي وتقول. -حتى لو كان ولد الاسم هيفضل محفوظ لبنتي. لتنظر ندى نحو شمس تشتكي لها. -شايفة يا شمس بت يا هدى هو عند والسلام. لتقول بصوت متعب.
-بس يا بنات خلاص أنا لقيت لكم الحل واحدة تسمي ورد وواحدة تسمي ورد الشام وادلعها ورد أي رأيكم؟ نظرت هدى نحو ندى كأن الفكرة نالت استحسانهن. -ورد الشام حلو كمان خلاص أنا موافقة. لتستغل هدى الفرصة وتقرب قطعة كعكة من فمها وتقول. -طب وحياة ورد الشام لتاكلي يا خالتي. وصف هدى جعلها تبتسم لتمسك قطعة الكعكة بيد مرتعشة وتقضم جزء صغير. جعل ندى تتشجع وتقرب كوب الشاي وتقول. -لا كده ورد بنتي هتزعل لو مشربتيش الشاي يا خالتي.
ابتسمت بحزن وأخذت منها كوب الشاي ترتشف منه القليل. لتبتسم ندى وهي تنظر لهدى بأمل. حتى تصاعد رنين هاتفها لتترك شقيقتها وتتجه نحو الصالة. التقطت الهاتف. ونظرت لاسم المتصل خفق قلبها مع ظهور اسمه واستمرار اهتزاز الهاتف بين يديها لتجيب. -الو. -الو أزيك يا ندى. -الحمد الله. -إزي شمس النهاردة؟ -الحمد الله أحسن. صمت يهدر أنفاسه ويسألها. -وأنت أزيك عاملة إيه النهاردة لسة معدتك تعباكي.
-أحسن الحمد الله الدوا اللي بعتتهولك الدكتورة زميلتك كويس أوي وارتحت عليه. ابتسم بخوف يخبره. -طب كويس دكتورة رحمة ممتازة هاخد لك معاها ميعاد عشان نطمن على البيبي. ابتسمت داخلها لاهتمامه فعلاقتهم متوترة منذ حادثة شمس وفارس. -اتعشيتي امبارح ولا كسلت تسخني زي كل مرة. ضحك على كلامها فهي أصبحت تحفظه. -عاوزة الحق ولا ابن عمه؟ -لا ابن خالته. وأتبعت جوابها بضحكة شاركها معها. -كل ما تباتي عند شمس بكسل أعمل أي حاجة.
لتقول له معاتبة. -طب ليه كده أنا عملت لك أكل في التلاجة ليه تبات من غير عشا. تنهد بضيق من هم يجثم فوق صدره وهو يرى شقيقه ينهار أمام عينيه يحبس نفسه داخل غرفته ويمتنع عن الطعام والشراب كأنه يعاقب نفسه. لكنه أجابها. -مليش نفس الصراحة. وبتنهيدة مماثلة أجابته بحسرة. -عندك حق هو مين له نفس يأكل. نهرها بحدة وبصوت لمست فيه خوفه عليها وعلى صغيرها. -أوعي يا ندى تكوني مش بتاكلي كويس أنت حامل والتغذية مهمة في الشهور الأولى.
تهكمت ساخرة. -خايفة على ابنك ما تخافش هدى وعلي بيزغطوني زي البطة أصله بيجي هنا كل وجبة يجبرها على الأكل ويجبرني آكل معاها عشان أفتح نفسها على الأكل. فهم عتابها المبطن خلف ما تخبره به من اهتمام علي بشقيقتها. -ندى أنا خايف عليكم أنتو الاتنين كوني مش بسأل لآني متأكد أنك عاقلة وهتحافظي على صحتك وصحته. ابتسمت ساخرة تردد حديثه باستهزاء. -أيوه أنا عاقلة عندك حق. هز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني.
ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه. ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً. -أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة. أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف.
-هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها. تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا. اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب. أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج.
-تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة. كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره. -أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني. أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي.
ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً. ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق. أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة. لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها.
-بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها. لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي. -وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي. أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس.
دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب. -نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني. لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني. فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك.
قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد. -لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت. ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد. أشارت ندى نحو هدى وقالت. -أنا حساها بنت أنت شكله ولد انسحبي يا هدى. لتنظر لها هدى بتحدي وتقول.
-حتى لو كان ولد الاسم هيفضل محفوظ لبنتي. لتنظر ندى نحو شمس تشتكي لها. -شايفة يا شمس بت يا هدى هو عند والسلام. لتقول بصوت متعب. -بس يا بنات خلاص أنا لقيت لكم الحل واحدة تسمي ورد وواحدة تسمي ورد الشام وادلعها ورد أي رأيكم؟ نظرت هدى نحو ندى كأن الفكرة نالت استحسانهن. -ورد الشام حلو كمان خلاص أنا موافقة. لتستغل هدى الفرصة وتقرب قطعة كعكة من فمها وتقول. -طب وحياة ورد الشام لتاكلي يا خالتي.
وصف هدى جعلها تبتسم لتمسك قطعة الكعكة بيد مرتعشة وتقضم جزء صغير. جعل ندى تتشجع وتقرب كوب الشاي وتقول. -لا كده ورد بنتي هتزعل لو مشربتيش الشاي يا خالتي. ابتسمت بحزن وأخذت منها كوب الشاي ترتشف منه القليل. لتبتسم ندى وهي تنظر لهدى بأمل. حتى تصاعد رنين هاتفها لتترك شقيقتها وتتجه نحو الصالة. التقطت الهاتف. ونظرت لاسم المتصل خفق قلبها مع ظهور اسمه واستمرار اهتزاز الهاتف بين يديها لتجيب. -الو. -الو أزيك يا ندى. -الحمد الله.
-إزي شمس النهاردة؟ -الحمد الله أحسن. صمت يهدر أنفاسه ويسألها. -وأنت أزيك عاملة إيه النهاردة لسة معدتك تعباكي. -أحسن الحمد الله الدوا اللي بعتتهولك الدكتورة زميلتك كويس أوي وارتحت عليه. ابتسم بخوف يخبره. -طب كويس دكتورة رحمة ممتازة هاخد لك معاها ميعاد عشان نطمن على البيبي. ابتسمت داخلها لاهتمامه فعلاقتهم متوترة منذ حادثة شمس وفارس. -اتعشيتي امبارح ولا كسلت تسخني زي كل مرة. ضحك على كلامها فهي أصبحت تحفظه.
-عاوزة الحق ولا ابن عمه؟ -لا ابن خالته. وأتبعت جوابها بضحكة شاركها معها. -كل ما تباتي عند شمس بكسل أعمل أي حاجة. لتقول له معاتبة. -طب ليه كده أنا عملت لك أكل في التلاجة ليه تبات من غير عشا. تنهد بضيق من هم يجثم فوق صدره وهو يرى شقيقه ينهار أمام عينيه يحبس نفسه داخل غرفته ويمتنع عن الطعام والشراب كأنه يعاقب نفسه. لكنه أجابها. -مليش نفس الصراحة. وبتنهيدة مماثلة أجابته بحسرة. -عندك حق هو مين له نفس يأكل.
نهرها بحدة وبصوت لمست فيه خوفه عليها وعلى صغيرها. -أوعي يا ندى تكوني مش بتاكلي كويس أنت حامل والتغذية مهمة في الشهور الأولى. تهكمت ساخرة. -خايفة على ابنك ما تخافش هدى وعلي بيزغطوني زي البطة أصله بيجي هنا كل وجبة يجبرها على الأكل ويجبرني آكل معاها عشان أفتح نفسها على الأكل. فهم عتابها المبطن خلف ما تخبره به من اهتمام علي بشقيقتها.
-ندى أنا خايف عليكم أنتو الاتنين كوني مش بسأل لآني متأكد أنك عاقلة وهتحافظي على صحتك وصحته. ابتسمت ساخرة تردد حديثه باستهزاء. -أيوه أنا عاقلة عندك حق. هز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني. ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه. ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً.
-أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة. أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف. -هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها. تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا.
اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب. أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج. -تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة. كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره.
-أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني. أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي. ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً. ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق.
أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة. لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها. -بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها. لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي.
-وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي. أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس. دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب. -نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني.
لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني. فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك. قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد. -لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت.
ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد. أشارت ندى نحو هدى وقالت. -أنا حساها بنت أنت شكله ولد انسحبي يا هدى. لتنظر لها هدى بتحدي وتقول. -حتى لو كان ولد الاسم هيفضل محفوظ لبنتي. لتنظر ندى نحو شمس تشتكي لها. -شايفة يا شمس بت يا هدى هو عند والسلام. لتقول بصوت متعب.
-بس يا بنات خلاص أنا لقيت لكم الحل واحدة تسمي ورد وواحدة تسمي ورد الشام وادلعها ورد أي رأيكم؟ نظرت هدى نحو ندى كأن الفكرة نالت استحسانهن. -ورد الشام حلو كمان خلاص أنا موافقة. لتستغل هدى الفرصة وتقرب قطعة كعكة من فمها وتقول. -طب وحياة ورد الشام لتاكلي يا خالتي. وصف هدى جعلها تبتسم لتمسك قطعة الكعكة بيد مرتعشة وتقضم جزء صغير. جعل ندى تتشجع وتقرب كوب الشاي وتقول. -لا كده ورد بنتي هتزعل لو مشربتيش الشاي يا خالتي.
ابتسمت بحزن وأخذت منها كوب الشاي ترتشف منه القليل. لتبتسم ندى وهي تنظر لهدى بأمل. حتى تصاعد رنين هاتفها لتترك شقيقتها وتتجه نحو الصالة. التقطت الهاتف. ونظرت لاسم المتصل خفق قلبها مع ظهور اسمه واستمرار اهتزاز الهاتف بين يديها لتجيب. -الو. -الو أزيك يا ندى. -الحمد الله. -إزي شمس النهاردة؟ -الحمد الله أحسن. صمت يهدر أنفاسه ويسألها. -وأنت أزيك عاملة إيه النهاردة لسة معدتك تعباكي.
-أحسن الحمد الله الدوا اللي بعتتهولك الدكتورة زميلتك كويس أوي وارتحت عليه. ابتسم بخوف يخبره. -طب كويس دكتورة رحمة ممتازة هاخد لك معاها ميعاد عشان نطمن على البيبي. ابتسمت داخلها لاهتمامه فعلاقتهم متوترة منذ حادثة شمس وفارس. -اتعشيتي امبارح ولا كسلت تسخني زي كل مرة. ضحك على كلامها فهي أصبحت تحفظه. -عاوزة الحق ولا ابن عمه؟ -لا ابن خالته. وأتبعت جوابها بضحكة شاركها معها. -كل ما تباتي عند شمس بكسل أعمل أي حاجة.
لتقول له معاتبة. -طب ليه كده أنا عملت لك أكل في التلاجة ليه تبات من غير عشا. تنهد بضيق من هم يجثم فوق صدره وهو يرى شقيقه ينهار أمام عينيه يحبس نفسه داخل غرفته ويمتنع عن الطعام والشراب كأنه يعاقب نفسه. لكنه أجابها. -مليش نفس الصراحة. وبتنهيدة مماثلة أجابته بحسرة. -عندك حق هو مين له نفس يأكل. نهرها بحدة وبصوت لمست فيه خوفه عليها وعلى صغيرها. -أوعي يا ندى تكوني مش بتاكلي كويس أنت حامل والتغذية مهمة في الشهور الأولى.
تهكمت ساخرة. -خايفة على ابنك ما تخافش هدى وعلي بيزغطوني زي البطة أصله بيجي هنا كل وجبة يجبرها على الأكل ويجبرني آكل معاها عشان أفتح نفسها على الأكل. فهم عتابها المبطن خلف ما تخبره به من اهتمام علي بشقيقتها. -ندى أنا خايف عليكم أنتو الاتنين كوني مش بسأل لآني متأكد أنك عاقلة وهتحافظي على صحتك وصحته. ابتسمت ساخرة تردد حديثه باستهزاء. -أيوه أنا عاقلة عندك حق. هز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني.
ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه. ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً. -أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة. أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف.
-هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها. تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا. اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب. أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج.
-تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة. كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره. -أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني. أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي.
ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً. ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق. أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة. لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها.
-بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها. لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي. -وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي. أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس.
دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب. -نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني. لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني. فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك.
قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد. -لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت. ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد. أشارت ندى نحو هدى وقالت. -أنا حساها بنت أنت شكله ولد انسحبي يا هدى. لتنظر لها هدى بتحدي وتقول.
-حتى لو كان ولد الاسم هيفضل محفوظ لبنتي. لتنظر ندى نحو شمس تشتكي لها. -شايفة يا شمس بت يا هدى هو عند والسلام. لتقول بصوت متعب. -بس يا بنات خلاص أنا لقيت لكم الحل واحدة تسمي ورد وواحدة تسمي ورد الشام وادلعها ورد أي رأيكم؟ نظرت هدى نحو ندى كأن الفكرة نالت استحسانهن. -ورد الشام حلو كمان خلاص أنا موافقة. لتستغل هدى الفرصة وتقرب قطعة كعكة من فمها وتقول. -طب وحياة ورد الشام لتاكلي يا خالتي.
وصف هدى جعلها تبتسم لتمسك قطعة الكعكة بيد مرتعشة وتقضم جزء صغير. جعل ندى تتشجع وتقرب كوب الشاي وتقول. -لا كده ورد بنتي هتزعل لو مشربتيش الشاي يا خالتي. ابتسمت بحزن وأخذت منها كوب الشاي ترتشف منه القليل. لتبتسم ندى وهي تنظر لهدى بأمل. حتى تصاعد رنين هاتفها لتترك شقيقتها وتتجه نحو الصالة. التقطت الهاتف. ونظرت لاسم المتصل خفق قلبها مع ظهور اسمه واستمرار اهتزاز الهاتف بين يديها لتجيب. -الو. -الو أزيك يا ندى. -الحمد الله.
-إزي شمس النهاردة؟ -الحمد الله أحسن. صمت يهدر أنفاسه ويسألها. -وأنت أزيك عاملة إيه النهاردة لسة معدتك تعباكي. -أحسن الحمد الله الدوا اللي بعتتهولك الدكتورة زميلتك كويس أوي وارتحت عليه. ابتسم بخوف يخبره. -طب كويس دكتورة رحمة ممتازة هاخد لك معاها ميعاد عشان نطمن على البيبي. ابتسمت داخلها لاهتمامه فعلاقتهم متوترة منذ حادثة شمس وفارس. -اتعشيتي امبارح ولا كسلت تسخني زي كل مرة. ضحك على كلامها فهي أصبحت تحفظه.
-عاوزة الحق ولا ابن عمه؟ -لا ابن خالته. وأتبعت جوابها بضحكة شاركها معها. -كل ما تباتي عند شمس بكسل أعمل أي حاجة. لتقول له معاتبة. -طب ليه كده أنا عملت لك أكل في التلاجة ليه تبات من غير عشا. تنهد بضيق من هم يجثم فوق صدره وهو يرى شقيقه ينهار أمام عينيه يحبس نفسه داخل غرفته ويمتنع عن الطعام والشراب كأنه يعاقب نفسه. لكنه أجابها. -مليش نفس الصراحة. وبتنهيدة مماثلة أجابته بحسرة. -عندك حق هو مين له نفس يأكل.
نهرها بحدة وبصوت لمست فيه خوفه عليها وعلى صغيرها. -أوعي يا ندى تكوني مش بتاكلي كويس أنت حامل والتغذية مهمة في الشهور الأولى. تهكمت ساخرة. -خايفة على ابنك ما تخافش هدى وعلي بيزغطوني زي البطة أصله بيجي هنا كل وجبة يجبرها على الأكل ويجبرني آكل معاها عشان أفتح نفسها على الأكل. فهم عتابها المبطن خلف ما تخبره به من اهتمام علي بشقيقتها.
-ندى أنا خايف عليكم أنتو الاتنين كوني مش بسأل لآني متأكد أنك عاقلة وهتحافظي على صحتك وصحته. ابتسمت ساخرة تردد حديثه باستهزاء. -أيوه أنا عاقلة عندك حق. هز رأسه بندم وهو يردد. -بتحبني يا علي بتحبني. ترك علي ونهض عندما لمح هدى التي تنظر له بأشفاق رغم غضبها منه. ليتقدم نحوها بخطوات سريعة ويقول متوسلاً. -هدى هي بتسمع كلامك كلميها خليها تسامحني. -وحياتك يا هدى. ليهز لها رأسه مؤكداً.
-أنا عارف أني غلطت بس والله أنا توبت يا هدى. -حتى اسألي علي. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو علي كأنه يستنجد به. على التي وزعت نظرها بينه وبين علي بحيرة. أشارت لعلي بعينها كي ينقذها من هذا الموقف. -هدى أنا بحبها والله العظيم بعشقها خليها تسامحني. -أنا روحي فيها ما أقدرش أعيش من غيرها. تساقطت دموع هدى رغم محاولتها الصمود. لكن حزنها على الاثنين تفاقم حتى لم تعد تتحمل رؤيته ينهار هكذا.
اقترب علي منه وشعور الآسى يتملكه على صديق عمره الذي يراه. كأنه أصابه مس من الجنون. هل هذا فارس القوي المغرور الذي لايهمه أحد يقف ذليل أمام هدى يتوسلها. لقد أذله الحب. أمسك يده وأحاط بيده الأخرى كتفه يسحبه نحو الخارج. -تعالى يا فارس تعالى يا حبيبي سيبها تهدى وهي هتسامحك لما تعرف الحقيقة. كلمات علي أعطته الأمل لينظر له مبتسم بلهفة. -يعني هتسامحني يا علي مش كده؟ وكطفل صار يخبره بما يرضيه ليجعله ينصاع لأوامره.
-أيوه هتسامحك بس تعالى خلينا نروح الفيلا عشان ترتاح. ردد كلمات علي كالمجنون بلا وعي. -أيوه… أيوه هتسامحني لما تعرف الحقيقة وأن اللي حصل غصب عني. أخذ يردد تلك الكلمات وكأنه يواسي قلبه ويقنعه حتى غادر مع علي. ظلت هدى تنظر لأثره ولا تدري أتشفق عليه أم على شقيقتها أم على الاثنين معاً. ثلاثة أيام مرت على تلك المواجهة حاولت فيهن هدى وندى إخراجها من حالة الحزن والشرود بشتى الطرق.
أعدن كعكة الشاي التي تحبها وكوب الشاي الذي تعشقه ودخلتا غرفتها لتجداها تجلس شاردة الذهن كالعادة. نظرت هدى نحو ندى التي حركت رأسها بقلة حيلة. لترسم ندى ابتسامة حزينة تداري خلفها قلقها على حال شقيقتها. واقتربت من سريرها محاولة مداعبتها. -بنت يا مشمش عملت لك الكيكة اللي بتحبيها. لتجلس بجانبها وتنظر لندى مع استمرار شرود شمس التي يبدو أنها تغيب عنهم في عالم آخر. اقتربت ندى لتجلس على الجهة الأخرى تحمل أكواب الشاي.
-وأنا يا مشمش عملت لك الشاي اللي بتحبيه. ربتت هدى على ذراعها لتجعلها تنتبه. -مشمش… يلا عشان تاكلي. أخيراً انتبهت لوجودهم لتلتفت نحو هدى ببطء لتجدها تبتسم وهي ترفع قطعة من الكعكة أمامها. -دوقي يا بنتي عمايل أختك. تمتمت بخفوت. -ماليش نفس. دعت هدى الانزعاج وقالت تمثل الغضب. -نعم مالكيش نفس بقالي ساعة في المطبخ بعملها عشانك وبعدين تقولي ماليش نفس. دي حتى ورد تعبت معايا كده تزعل مني.
لتصيح ندى تمثل الانفعال وتقول بسخط مفتعل. -أي دا يا ست هدى شايفة الأسامي بتتسرق عيني عينك اسم ورد عاوزاه لبنتي شوفيلك اسم تاني. فهمت شمس أنهم يقصدون صغارهم ليبدأن في تمثيل مشاجرة يجذبن فيها شقيقتين. -لا يا حبيبتي بنتي أكبر وأحق بالاسم من بنتك. قالتها هدى بثقة استفزت ندى لترد. -لا أنا الأم الأكبر والاسم من حق بنتي سميها على اسم حماتك. -لا أنا عاجبني اسم ماما ماتسميها أنت يا أختي على اسم حماتك. -لا أنت. -أنت.
ليظهر شبح ابتسامة على وجه شمس وهي تحاول الفصل بينهم. ثم هتفت بصوت مبحوح. -بس أنت وهي كفاية هو أنتو لسه عرفتوا هو بنت ولا ولد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!