_مش ده تليفوني؟ انتبه تيام لصوتها، وحرك رأسه ناحيتها، والتليفون بتاعها في إيده. قربت منه وهي بتبصله بعيون مشتعلة، وبعدين بصت على إيده، ويا دوب هتاخد الفون، رفع إيده يبعده عنها. _على فكرة ده مش تليفونك، أنتي شكلك بدأتِ تهلوسي بيه من ساعة ما اتكسر، وبقيتي تشوفيه في كل التليفونات. قالها بضحك مصحوب بسخرية عشان يشوف رد فعلها. _أنا متأكدة إن ده تليفوني، والاستيكرات بتاعتي مطبوعة عليه. بص تيام على ضهر التليفون
وبعدين بص عليها وقال: _عادي صدفة، هو يعني الاستيكرات دي أنتي اللي اخترعتيها! زمت شفايفها بحنق، وحاولت ترفع إيدها عشان تمسكه منه بس هو أطول منها، فهي مش واصلة له. عقد حواجبها، وهتفت بتذمر: _لو سمحت بقى، وبعدين أنت جبته منين!! _ده تليفوني!! _لا كداب ده تليفوني أنا، وأنت سرقته. _أنا كداب؟ طيب روحي على مكتبك. قالها بضيق مصطنع، وهي صرخت فيه: _مش رايحة، بقولك هات تليفوني يا حرامي!
رسم ابتسامة مستفزة على وشه، عشان يعصبها أكتر. مش عارف ليه حابب يطلع نرفزتها، ولا حتى فاهم هو بيعمل معاها كده ليه. كل اللي فاهمه إنه مستمتع بالحوار اللي بيتخلق ما بينهم. بتحاول تنط وهو واقف ثابت مكانه ورافع إيده بالتليفون. _ما تتعبيش نفسك، مش هتقدري تاخديه. _خدك ربنا، بقولك هات. ومرة واحدة ضربته في صدره من غير وعي!
خلت تيام يندهش من عملتها. لكن ده مأمنعهوش يكمل اللي بيعمله، بصلها بتحدي. وقرب منها باندفاع وهي بتتحرك بسرعة لورا لغاية ما وصلت للحائط. فضل مركز في عيونها الجميلة وملامح وشها الرقيقة اللي عكس شخصيتها المرحة. اتوترت من نظراته الجريئة، لكن من غير ما تشعر لقت نفسها هي كمان بتبص لعيونه اللي بتعكس صورتها. وقد إيه فيهم لمعة، وملامحه الرجولية اللي أول مرة تركز فيهم بقرب كده.
نسيت نفسها وملاحظتش إنها لم تغض بصرها عنه. لسه هتبعد لقت الباب اتفتح فجأة. _الله الله، بقى أنت هنا مقضيها غراميات وعندي أنا بتتحجج بالشغل! دخلت سما بغضب. وبسرعة رواء هندمت طرحتها وتابعت سما بسخرية: _بقى عاملة نفسك محجبة وأنتي بتقربي لخطيبتي يا خطافة. _أنتِ بتقولي إيه! _بقول إنك واحدة مش متربية، وبتحاولي تاخدي خطيبي مني. تيام بحدة: _سما اخرسي. _أنت بتدافع عنها!
عشان كده ما كنتش بترد عليا الفترة اللي فاتت، ماهي لفت عليك زي الحية. صرخت رواء فيها: _احترمي نفسك، أنتِ إزاي أصلًا تتجرأي وتكلميني بالطريقة دي، لولا إني محترمة تربيتي كنت رديت عليكي بنفس أسلوبك الزبالة. _لا مهو واضح تربيتك.. قاعدة مع واحد في مكتبه وسايباه يلمسك وبتقولي إنك محترمة. عوجت بوقها بسخرية، ورواء وشها اتعقد بتجهم، وبعدين بصت لـ تيام اللي كان واقف بيحاول يسيطر على غضبه، وهتفت بعصبية: _ما تتكلم ساكت ليه!
قولها إنه محصلش. تيام مسك دراع سما بقوة وجز على أسنانه: _بقولك إيه مش عايز أسمع كلمة، واتفضلي امشي. شدت إيدها: _كمان بتطردني! طب والله لفضحكم مع بعض في البنك كله. قالتها بتهديد، وكانت بتتحرك عشان تمشي. سحبها من إيدها عشان يوقفها: _قسماً بالله، لو فكرتي بس تعملي أي مشكلة هنا، ليكون رد فعلي أصعب ما تتخيلي.
وقفت سما وهي زامة شفايفها بغيظ وبصت لـ رواء بحقد، اللي كانت تبادلها نفس نظراتها. سحبت تليفونها من إيد تيام وخرجت برة مش من المكتب، لكن من البنك كله. _يا حاجة افهمي، أنا أصلًا متعود أسهر في الشركة. قالها يامن لـ ردينا اللي بتبصاله بغضب كأنها عايزة تاكله. _بقولك إيه يالا، لو فاكرني كروديا والكلام ده هياكل معايا تبقى مغفل، يا بابا ده أنا بكلمة مني أخليك تندم عمرك كله. _وليه يا بنتي الأذية دي! أنا عملت إيه؟
قالت متصنعة الهدوء: _ما عملتش، أنت ملاك بجناحين... ابتسم ببلاهة وكملت بانفعال: _هو أنا يا ابن القردة عشان مش بحكمك ولا بحقق معاك زي البنات الممحونة، تضحكي عليا! هو أنت فاكر عشان أخويا صاحبك هخاف وأكش أحسن تفضحني عنده؟ _ده أنا اللي أخاف منك، وبعدين هو عشان بسهر في الشركة أبقى بضحك عليكي! _لا يا حبيبي، بس غريبة أعرف إنك بتسهر فيها من أخويا مش منك أنت!
_مهو يا بنتي إحنا مش بنتكلم كتير، ولما نتقابل بتفضلي ترغي في حواراتك الغبية والمشاكل اللي بتحليها في شغلك، اللي هي هي ما بتتغيرش في كل مقابلة. _بقى أنا حواراتي غبية؟ شوفت بقى إنك ناوي على خراب! _بصي يا ردينا عشان أنا زهقت، لو هتفضلي بالشكل ده كتير يبقى بلاها ارتباط، أنا حاسس إنك أنتِ الراجل مش أنا! _فستين داهية. خدت شنطتها ومشيت بزمجرة وهو واقف مش مستوعب ردها كأنها ما صدقت.
في أوضة رواء.. ماسكة تليفونها اللي فرحانة إنه اتصلح، محاولتش حتى تعرف أو تفكر إيه اللي جابه في إيد تيام. فضلت تقلب في كل الصور مع أمها وهي مبسوطة. لغاية ما افتكرت اللي حصل من سما. كان نفسها تجيبها من شعرها وتفرج عليها البنك كله، لأنها غلطت في أخلاقها، لكن ما تعرفش إيه اللي منعها. اتنهدت بحيرة لما افتكرت قرب تيام منها، إحساس غريب أول مرة تعرفه سكن جواها في لحظة واختفى بسرعة.
لازم تفوق لنفسها لأنها ما ينفعش تفكر فيه ولا حتى تحلم بيه، لازم الشعور ده يتحبس في مكانه ويتقفل عليه لأنه خطر عليها، وهيسبب لها مشاكل. فاقت من شرودها على صوت رنة تليفونها، اللي كانت حطت الخط فيه. ظهر رقم على الشاشة مش متسجل وردت بعد تفكير. _ألو؟ مين معايا!! بعد حمحمة. _أنا تيام! وقفت بضيق: _أنت إزاي تتصل بيا! وجبت رقمي منين أصلًا! _أنا رئيسك في الشغل يا رواء، إيه السؤال ده. _وهو عشان رئيسي تكلمني عادي كده؟
هو حضرتك ما سمعتش عن حاجة اسمها احترام وأصول؟ جز على أسنانه. _وإيه قلة الاحترام في إني أتصل بيكي؟ _وتتصل بيا ليه أصلًا! كفاية اللي حصل في المكتب! _منا بتصل عشان... عشان أعتذرلك! _مش عايزة اعتذارات، وخطيبتك دي أنا كنت هطلع عين أهلها عشان هي قليلة الأدب ومش بتحترم حد. _وإيه اللي منعك تعملي كده؟ قالها بخبث وهي ردت بارتباك: _عشان مش أخلاقي طبعًا! _عارف، أنا زعقت لها وبأكدلك مش هيتكرر اللي حصل تاني.
_ما يهمنيش أصلًا، أنا كده كده مش راجعة البنك تاني. _نعم يختي! هتف معترض وهي شهقت بدهشة من نبرته: _قصدي يعني إيه الكلام ده! كل ده عشان سوء فهم. _مالكش دعوة، وبعدين أنا خلاص قررت أتجوز وأقعد في بيتي. قفلت السكة وتيام فضل رايح جاي بحيرة وتوتر بيفكر في كلامها ومش عارف هو اتضايق ليه لما جابت سيرة ارتباطها. عدى كام يوم ورواء مش بتروح البنك، وده زاد من انزعاج تيام. ونزل فورًا يسأل دينا. _لو سمحتي يا آنسة دينا ممكن ثواني!!
خرجت دينا من مكتبها ووقفوا على جنب وسأل تيام: _هي رواء ما بتجيش ليه؟ _بصراحة مش عارفة، بقالي يومين مش بكلمها، هو في حاجة! بتوهان. _ها! لا أبدًا. فكر يسألها عن حكاية العريس، بس اتحرج وشاور لها تمشي. وقف شوية وهو مضايق، وبعدين جات في دماغه فكرة. تمتم بحماس. _أنا عرفت هعمل إيه! *** _مستحيل يا تيام. هتفت ردينا باعتراض وهي نازلة على السلم. _ليه يا ردينا، مش أنا أخوكي حبيبك! وقفت وبصت له. _وأنت عايز منها إيه! أنت مش خاطب؟
حك في شعره بحرج وقال: _عادي يعني يا ردينا، عايز أطمن عليها وبس. _وبس!! تمام بس بشرط؟ _نعم! شرط إيه ده بقى إن شاء الله؟ _عادي فلوس وكده. _مصلحجية حقيرة. _منكم بنتعلم! جز على أسنانه. _ماشي يا ستي، هديكي اللي عايزاه، بس المهم اعملي اللي قولتلك عليه! تاني يوم ردينا وقفت بعربيتها في الشارع ونزلت منها، وفضلت تبص يمين وشمال. رواء كانت ماشية وردينا شافتها وسألت في نفسها إذا كانت دي هي ولا لأ، لكن حسب المواصفات هي.
_بس بس، يا قمر أنتِ. رواء تقدمت ناحيتها. _في حاجة؟ _عربيتي عطلت ومش عارفة حد هنا يصلحها. _في ميكانيكي قريب تحبي أوديكي؟ _يا ريت. _طب تعالي. خدتها رواء واتمشوا لغاية الورشة. وطلبت من الأسطى يروح يشوف العربية. _شكراً لذوقك يا قمر! _حبيبتي إحنا في الخدمة! بتردد. _ممكن تجيبي رقمك!! رواء عقدت حواجبها بغرابة وتابعت ردينا: _عشان نبقى نتواصل على الواتس! ولا أنتِ مش عايزانا نبقى صحاب! هزت راسها وعطتها الرقم.
_يلا بقى على مزدات! ركبت العربية وتمتمت بحنق: _الله يخربيتك يا تيام، البت هتقول عليا إيه دلوقتي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!