الفصل 22 | من 69 فصل

رواية بنت العدو الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ندا علي

المشاهدات
22
كلمة
2,804
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

مر شهر على إجهاض ليلي وهي طوال الشهر عند بيت أهلها. مصطفى يروح لها كل يوم بعد الشغل يطمن عليها ويروح، حالتها بدأت تتحسن نوعًا ما، بس كل ما تفتكر إنها كانت منتظرة طفل جديد ودلوقتي مبقتش منتظرة دموعها تنزل على عيونها غصب عنها. وفي يوم العائلة كلها متجمعة في القعدة اللي قدام البيت بيشربوا شاي وليلي قاعدة معاهم. "أقوم أعملك حاجة تاكليها بقا انتي متغديتيش لسه يا ليلي."

"مش جعانة والله يا أحلام، لما أجوع هقولك. سلمي أكلت ولا لأ؟ "سلمي أكل رز وشوربة ومردتش تاكل فراخ أبدًا." "زي أبوها مبتحبش الفراخ، بس مدام أكلت رز وشوربة خلاص مش مشكلة." "طب ما تقومي تريحي شوية جوا يا ليلي لو تعبانة." "لأ، أنا كويسة عايزة أفضل برا شوية، زهقت من القعدة جوا." جمال طلع من البلكونة: "مروة في التيشيرت الأزرق بتاعي؟ مروة رفعت نظرة

له وهو واقف في البلكونة: "منشور على الحبل في البلكونة التانية، الحبل التالت أظن. قلبت الدولاب دلوقتي." جمال بنرفزة: "انتي بتغسلي الهدوم النضيفة واللي محتاجة غسيل مبتتقربيش منها." مروة بتذمر: "آه هو كدا، عملت معملتش زعلان. لما الواحد يزهق." رشا سقفّت ليها على إيديها وقالت بردح: "زهقتي من إيه يمااا! بنسرحك الغيط ولا معلقينلك المشنقة يا كبدي." ليلي ضحكت بهدوء: "مالك يما رشا؟ قلبتي على أميمة حماتي فجأة ليه؟

رشا بغمزة وهمس لليلي: "اسكتي، بدبحلها القطة من أولها عشان تعرفي إننا مبنحبش الحال المايل." ليلي بضحك: "أولها إيه بقااا! البت هتولد أهي وتقوليلي بدبحلها القطة من أولها." مروة حضنت رشا: "ياستي ولا تدبحي قطة ولا كلب، انتي على دماغنا." رشا: "ولما أنا على دماغك، ابني فين بقاا يا أستاذة مروة؟ مروة وهي بتلاعب حواجبها ليها: "ابنك في قلبي." ليلي سقفت: "اهاااا اهاااا." "هنا سأسكت قليلاً."

مروة بضحك: "طب تصدقي بالله أنا لحد الآن معرفش أنا حبيت جمال إزاي. حبيته وهو أضعف إنسان في الدنيا، حبيته في وضع مكنش ينفع يتحب فيه أصلًا. الوقت اللي الكل كان متخلي عنه، كنت أنا الوحيدة اللي كنت بشتري الدقايق عشان أفضل معاه، تخيلي بقا." أحلام بابتسامة: "بيقولك ولا تسأل محب لماذا أحببت، فالمحب لا ينتظر سبب."

ليلي بحب: "كلنا حبينا في وقت مكنش ينفع فيه الحب. انتي حبيتي جمال في ظروف منيلة، وأنا حبيت مصطفى رغم إن كان حبه مستحيل." سالم قام وقف: "مدام القعدة قلبت حب وغرام، استأذن أنا أروح الأرض أشوف الدنيا هناك إيه وأجيب بعضي وأجي." وقام مشي. ليلي: "اللي بستغربه فيكي يا مروة إنك إزاي اتعودتي على البلد؟

يعني انتي واحدة طول حياتك عايشة في مدينة، إزاي اتعودتي على الناموس والدبان والبقر والأكل على الطبلية والطبخ في الفرن القش والعجين وكل الحاجات دي." مروة بابتسامة: "أنا حبيت التفاصيل دي كلها. لقيت فيها نفسي. المدينة عيشة، بس هنا الحياة الحقيقية. هنا طعم الأكل مختلف، العيد مختلف، دخلة رمضان مختلفة، كل حاجة ليها ريحة وطعم. هنا اليوم بيومه، هناك الأيام كلها شبه بعض. أنا حبيت التفاصيل الفلاحي دي كلها."

ليلي بضحك: "شوفي سبحان الله، محدش راضي بحاله. انتي مبسوطة بكل التفاصيل دي وهي مش عاجباني. كنت عايزة أعيش في القاهرة مش في البلد هنا." مروة: "علشان انتي مجربة كل اللي أنا بجربه دلوقتي، بسابلك مش حاجة جديدة. بس لو رحتي وفضلتِ أسبوع واحد في القاهرة هتعرفي إن الريف هو أساس البلد كلها وإنه ليه طعم مختلف عن العالم كله. دا كفاية معمر الفرن القش يا ولييه."

أحلام: "تصدقوا وحشني العيش البلدي، ما تتجدعنوا كدا يا صبايا ونقوم نعجن ونخبز شوية." ليلي قامت وسابتهم: "الكلام بدأ يزعل أهو، أنا طبعًا تعبانة وجاية أرتاح عندكم شوية، فمع نفسكم." مروة قامت مسكت في إيد ليلي: "وأنا حامل ومش قادرة، الدكتور قالي أهم حاجة الراحة التااااامة." أحلام بصت لهم: "تصدقوا بالله انتوا الاتنين مكنش ليكم جواز، ظلمتوا رجالتكم بجوازكم منهم." ليلي وقفت وغمزت ليها: "وانتي مين قالك إننا ظلمت جوزي؟

دا أنا مروقة عليه يا أحلااام." وصحكت بمرقعه. أحلام: "اياك ييجي يسمع صوت ضحكتك دي، وقتها هنشوف مين اللي هيروق على التاني يا ست ليلي." وبصت لرشا. "شوفي يختي البنات." رشا: "بنات أهو زمن يمااا. سالم جوزي من يوم ما جمال عمله البتاع اللي اسمه الفيس دا وهو طول النهار قاعد على التليفون." أحلام بضحك: "وطول النهار بيمسي على البلد." "إسراء بتقول." رشا: "أنا عارفة يختي، دا إيه الهم دا. الراجل جاي يخيب على كبر."

"في بيت عيلة الجبراني" نزل مصطفى من شقته قابل غالب على السلم، حط إيده على رقبته ونزل. "مالك يلااا كدا فجأة حسيتك طري كدا." غالب بص له بقرف: "إيه طري دي يا وحش؟ ما تنقي ألفاظك كدا." وراح قعد جنب فاطمة وجده. "ما تبعد شوية كدا يا حج غالي، مالك لازق في الولية كدا ليه." غالي بغيظ: "مش واخد بالك إنك قاعد جنب مراتي وحاطط إيدك على كتفها يا غالب الكلب." غالب باس خد بطوط بابتسامة سمجة: "وببوسهاا كمان، ليك شووق في حااجه."

فاطمة ضحكت: "قلبي وروحي يولاد." وباست خده. "إن مدلعش عليا يدلع على مين ياناس." غالب بابتسامة: "بوسي خد التاني كمان." فاطمة ضحكت وباست خده: "القلب والروح ونوارة البيت يولاد، تفااحه يولاد، تتاكل كدا يخرابي." غالي قام وقف وكله غيظ: "أنا رايح الأرض وسايبكم في جولة العشق الممنوع دا، سلام." غالب بصوت أنوثي: "اقفل باب البيت وراك يا غالي وانت طالع، وبراحة شوية يا روحي على أعصابك، هتبوظ." فاطمة ضحكت وبعدين

اتكلمت بحنان لمصطفى: "وانت يا مصطفى، مراتك هتيجي امتى؟ شهر كامل برا البيت أهو، معقول لسه تعبانة؟ مصطفى بتنهيدة: "طب أعمل إيه؟ ما انتي كنتي معايا الأسبوع اللي فات وأنا هناك، تقولك سبيني براحتي وأنا هاجي." أميمة جابت الشاي وقعدت جنبهم: "ما هي بتقولك كدا من الأسبوع التاني يابني ومبتجيش، مينفعش واحدة تغيب عن جوزها كل دا. طب أحلام عارفة في الأصول، معقول مبتقولش ليه؟

مصطفى بقلة حيلة: "وأنا مش عايز أغصب عليها تيجي، سايبها براحتها على الآخر. كل يوم أقول هتيجي، بس هكلمها كدا النهارده، جت خير وبركة، قالت خليني شوية وشغل النسوان دا. هكلم عمها سالم." فاطمة: "إزاي يعني هتكلم عمها سالم؟ وعمها هيعمل إيه يا مصطفى؟ هيقولها قومي روحي وهي في بيته؟ كلم مراتك وقولها كفاية كدا وتعالي بيتك بقا، متردش على حد." مصطفى وهو بيشرب الشاي: "أشوف بس اللي هيحصل، وبأذن الله ربنا يهديها وتيجي." بسملة

نزلت وعلى إيديها ابنها: "صباح الخير." الكل: "صباح النور." بسملة: "غالب عايزة لبن والعلاج بتاع عمر." فاطمة أخدته منها وحسست على راسه: "الحمدالله السخونية خفت النهارده أهي." بسملة: "بس مناخيره مسدودة لسه يا بطوط." فاطمة: "مش بياخد العلاج اللي الدكتور قال عليه." بسملة: "بياخده والله، والدكتور عمله تنضيف لمنخيره يوم ما كنا هناك." فاطمة حضنته تدفيه: "بإذن الله هيكون زي الفل بس لما يخلص العلاج."

مصطفى: "الدور ماشي في الجو، سلمي بنتي البرد مبخفش من عندها خالص." فاطمة: "بسبب الجو، الشتا السنة دي صعب أووي والجو برد، العيال لازم تلبس تقيل." مصطفى قام وقف: "مش يلا يا غالب ولا إيه." غالب: "يلا يا كبير." وأخدوا بعضهم ومشوا راحوا على شغلهم. "في منزل سليم" كنز واقفة في المطبخ بتجهز الفطار وأماندا قاعدة على الرخامة بتتكلم معاها. "وبعدين عملتي إيه؟

"راحت الست الشريرة اللي خطفت روبانزل من مامتها وحبستها في البرج الكبير عشان روبانزل متقدرش تنزل تاني، وقالتلها إن العالم فيه ناس شريرة كتير ومينفعش روبانزل تنزل الشارع." كنز عملت نفسها مدهوشة رغم إنها عارفة الحكاية كلها: "وفضلت محبوسة طول الوقت؟

أماندا برفض: "لأ، جه يودجين ودخل يتحامى في البرج بعد ما سرق التاج من أصحابه، واتصدم بروبانزل. خبطته في راسه بطاسة وبعدين ربطته من إيده ورجله بشعرها السحري الطويل.. ماما هو أنا معنديش شعر كبير أوي زيها ليه؟ كنز بصت لها: "بكرة لما تكبري شعرك هيطول وهيبقى كبير زي روبانزل، بس لازم تاكلي كل أكلك وتنامي بدري وتسرحي كل يوم، بعدين شعرك هيبقى جميل شبهها."

أماندا ضحكت بفرحة: "وكمان لما أكبر هيكون عندي واحد زي يودجين ويعمل لي مصابيح بتنور في السما، وأتجوزه صح." كنز ضحكت وحضنتها: "وتعيشوا في تبات ونبات وتخلفوا صبيان وبنات حلوة شبهك كداا. يلااا افتحي بقك، دوجي البيض دا كدا." أماندا بقرف: "بس أنا مش بحب البيض خالص." كنز: "طب إزاي هتكبري ويبقى عندك شعر سحري شبه روبانزل؟ أماندا بتفكير: "يعني لو أكلت البيض هيبقى عندي شعر سحري شبه روبانزل؟

كنز بتأكيد: "طبعًااا، يلا افتحي بوقك." أماندا أكلت حتة من البيض. "إيه رأيك، طعمه حلو صح؟ أماندا: "طعمه تحفة، تسلم إيدك." وباست خدها. كنز باستها من خدها بقوة: "يلا نروح نصحي بابااا." وشالتها وراحت على أوضة النوم وقالوا في صوت واحد. "أول يوووم مدرسة، أول يوم مدرسةههه." "بابا اصحى." سليم بكسل: "أول يوم مدرسة إيه؟ مفيش مدرسة." أماندا براءة: "نيمو قال كدا لباباه عشان يصحي، يلا اصحي انت كمان." سليم

قام من على السرير وابتسم: "إيه ريحة الفطار التحفة اللي على الصبح دا، وإيه الحلاويات اللي قدامي دي." كنز بابتسامة: "يلا قوم خد شور على ما نجهز الفطار على السفرة." ومدت إيديها لاماندا. "يلا يا هانم." أماندا بابتسامة: "الأميرات برضو بيساعدوا في البيت، فأتتشرف طبعًا أسعدك في الفطار." ومسكت إيديها وراحوا على المطبخ.

سليم أدرك فعلاً إنه من غير كنز مكنش عايش ولا هو ولا بنته، حاسس بكل حاجة ليها طعم مختلف معاها، وكل حاجة مخلوطة بفرحة وابتسامة. حس أخيرًا إنه مكتمل بوجودها معاه. "مصطفى أخيرًا خلص شغل وكانت الساعة ٨ بليل، كان يوم مرهق بجد، خلص شغله وراح على بيت نسايبه بعد ما جاب حلاوة ليها. قابلته بنته بفرحة كبيرة وهو شالها." "بابا جيييه، بابااا جيييه."

سالم بابتسامة: "يعني التكشيرة اتشالت يعني، أول ما أبوكي جه طول النهار مكشرة وزعلانة، مجرد ما شافتِك عملت فرح." مصطفى بضحك: "قلب أبوها وعقلها دي، أمال ليلي فين؟ أحلام: "كانت بتستحمى، ادخل هتلاقيها قاعدة في أوضتها." مصطفى ساب سلمي بكيس الحلاوة ودخل أوضة مراته. ليلي كانت لسه خارجة من الحمام ولفه فوطة حوالين جسمها وواقفة قدام الدولاب تجيب بيجامة تلبسها. مصطفى راح من وراها

وحضنها وباس رقبتها وهمس: "دا أنا أمي داعيالي بقاا عشان أجي أشوفك كدا؟! ليلي اتخضت في الأول بس لما سمعت اسمه ابتسمت بخجل: "طب ابعد بقاا وافتكر إن الكل برا." مصطفى بضحكة خفيفة: "دا أحسن حاجة إن الكل برا. وبعدين إيه بقا، هترجعي امتى؟ موحشتكيش كل دا؟ ليلي لفت له وحطت إيديها على رقبته: "وحشتني أووي والله، بس أنا قولتك سبني براحتي وأنا هاجي." مصطفى بجدية: "لأمتي يا ليلي؟

ما أنا بقالي شهر سايبك براحتك بعيدة عني وعن حضني، ولا انتي مش ناوية ترجعي؟! ليلي بحزن: "عايزة أرجع أكون لك زوجة يا مصطفى، مش واحدة تعبانة تتعبك معايا برضو." مصطفى باس إيديها: "ياستي أنا راضي أتعب معاكي، أنا موافق. مليكيش دعوة، إن متعبتش معاكي هتعب مع مين." ليلي حطت راسها على صدره: "مصطفى، أنا لما بقف كتير أو أشيل حاجة تقيلة بنزف، متخيل اللي أنا هكون فيه؟ الدكتورة قالت هتقدري ترجعي لحياتك الطبيعية لما النزيف يقف."

مصطفى: "مش أنا اللي هتعب معاكي، وأنا اللي هشيل المسئولية، مليكيش فيه بقاا. أنا معاكي لحد ما تتعافي على الآخر." ليلي بضحك: "هتغسل وتطبخ وتنضف وتنشر." مصطفى بضحك: "لو عايزاني أرضع هرضع والله العظيم، بس ارجعي الاقيكي في الشقة وصوتكم في الشقة، البيت ملوش قيمة من غيركم." ليلي: "ابعد بس كدا، ألبس عشان تلجتت." مصطفى بعد شوية وبصلها من فوق لتحت وغمز بوقاحة: "علي الطلاق بطل." ليلي ضحكت بمرقعه.

مصطفى قرصها في وسطها: "بعد الضحكة دي كدا، هقل أدبي ونفرج الناس علينا." ليلي أخدت هدومها: "وعلي إيه، هروح ألبس." مصطفى: "وهاتي شنطة ملك، هدومك عشان تروحي." ليلي بصت له وهي بتلبس: "طيب، سيبني بس النهاردة وتعالي خدني الصبح، والله بجد هتيجي تلاقيني واقفالك على الباب مستنياكم." مصطفى بصبر: "يا صبر أيوب، نصبر لصبح، محصلش حاجة. هطلع أشرب سيجارة مع عمك برا تكوني طلعتي عملتي لي كوباية قهوة مظبوطة."

مصطفى فتح باب أوضة مراته ولسه طالع شاف منظر صدمة. انتظرو القادم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...