الفصل 67 | من 69 فصل

رواية بنت العدو الفصل السابع والستون 67 - بقلم ندا علي

المشاهدات
19
كلمة
1,781
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18
مر شهر على إجهاض ليلي، وهي طول الشهر عند بيت أهلها. مصطفى يروح لها كل يوم بعد الشغل يطمن عليها ويروح. حالتها بدأت تتحسن نوعًا ما، بس كل ما تفتكر إنها كانت منتظرة طفل جديد ودلوقتي مبقتش منتظرة، دموعها تنزل على عيونها غصب عنها. وفي يوم، العائلة كلها متجمعة في القعدة اللي قدام البيت بيشربوا شاي، وليلي قاعدة معاهم.

أحلام:

أقوم أعمل لك حاجة تاكليها بقا، انتي متغدتيش لسه يا ليلي.

ليلي (بخفوت):

مش جعانة والله يا أحلام، لما أجوع هقولك. سلمي أكلت ولا لأ؟

أحلام:

سلمي أكلت رز وشوربة، ومردتش تاكل فراخ أبدًا.

ليلي:

زي أبوها، مبحبش الفراخ. بس مدام أكلت رز وشوربة، خلاص مش مشكلة.

سالم:

طب ما تقومي تريحي شوية جوة يا ليلي لو تعبانة.

ليلي (بهدوء):

لأ، أنا كويسة. عايزة أفضل برا شوية، زهقت من القعدة جوة.

جمال (من البلكونة):

مروة، في التيشيرت الأزرق بتاعي؟

مروة (رفعت نظره ليه وهو واقف في البلكونة):

منشور على الحبل في البلكونة التانية، الحبل التالت. أظن قلبت الدولاب دلوقتي.

جمال (بنرفزة):

إنتي بتغسلي الهدوم النضيفة، واللي محتاجة غسيل مبتقربيش منها.

مروة (بتذمر):

آه، هو كده. عملت، معملتش. زعلان، لما الواحد زهق.

رشا (سقفت ليها على أيديها وقالت بردح):

زهقتي من إيه يمااا؟ بنسرحك الغيط، ولا معلقين لك المشنقة يا كبدي؟

ليلي (ضحكت بهدوء):

مالك يما رشا؟ قلبتي على أميمة حماتي فجأة ليه؟

رشا (بغمزة وهمس لليلي):

اسكتي، بدبحلها القطة من أولها عشان تعرفي إننا مبنحبش الحال المايل.

ليلي (بضحك):

أولها إيه بقااا؟ البت هتولد أهي، وتقوليلي بدبحلها القطة من أولهاا.

مروة (حضنت رشا):

ياستي، ولا تدبحي قطة ولا كلب. إنتي على دماغي.

رشا:

ولما أنا على دماغك، ابني فين بقااا يا أستاذة مروة؟

مروة (وهي بتلاعب حواجبها ليها):

ابنك في قلبي.

ليلي (سقفت):

أهااا، أهااا. هنا سأسكت قليلاً.

مروة (بضحك):

طب تصدقي بالله، أنا لحد الآن معرفش أنا حبيت جمال إزاي. حبيته وهو أضعف إنسان في الدنيا، حبيته في وضع مكنش ينفع يتحب فيه أصلاً. الوقت اللي الكل كان متخلي عنه، كنت أنا الوحيدة اللي كنت بشتري الدقايق عشان أفضل معاه. تخيلي بقا.

أحلام (بابتسامة):

بيقولك: ولا تسأل محب لماذا أحببت، فالمحب لا ينتظر سبب.

ليلي (بحب):

كلنا حبينا في وقت مكنش ينفع فيه الحب. إنتي حبيتي جمال في ظروف منيلة. وأنا حبيت مصطفى رغم إن كان حبه مستحيل.

سالم (قام وقف):

مدام القعدة قلبت حب وغرام، استأذن أنا أروح الأرض أشوف الدنيا هناك إيه، وأجيب بعضي وأجي.

وقام مشي.

ليلي:

اللي بستغربه فيكي يا مروة، إنك إزاي اتعودتي على البلد؟ يعني إنتي واحدة طول حياتك عايشة في مدينة، إزاي اتعودتي على الناموس والدبان والبقر، والأكل على الطبلية، والطبخ في الفرن القش، والعجين، وكل الحاجات دي؟

مروة (بابتسامة):

أنا حبيت التفاصيل دي كلها، لقيت فيها نفسي. المدينة عيشة، بس هنا الحياة الحقيقية. هنا طعم الأكل مختلف، العيد مختلف، دخلة رمضان مختلفة. كل حاجة ليها ريحة وطعم. هنا اليوم بيومه، هناك الأيام كلها شبه بعض. أنا حبيت التفاصيل الفلاحي دي كلهااا.

ليلي (بضحك):

شوفي سبحان الله، محدش راضي بحاله. إنتي مبسوطة بكل التفاصيل دي، وهي مش عجباني. كنت عايزة أعيش في القاهرة مش في البلد هنا.

مروة:

عشان إنتي مجربة كل اللي أنا بجربه دلوقتي، وبنسالك مش حاجة جديدة. بس لو روحتي وفضلتي أسبوع واحد في القاهرة، هتعرفي إن الريف هو أساس البلد كلها، وإنه ليه طعم مختلف عن العالم كله. دا كفاية معمر الفرن القش يا وليييه.

أحلام:

تصدقوا، وحشني العيش البلدي. ما تتجدعنوا كدا يا صبايا، ونقوم نعجن ونخبز شوية.

ليلي (قامت وسابتهم):

الكلام بدأ يزعل أهو. أنا طبعًا تعبانة وجاية أرتاح عندكم شوية، فمع نفسكم.

مروة (قامت مسكت في إيد ليلي):

وأنا حامل ومش قادرة، الدكتور قالي أهم حاجة الراحة التااامة.

أحلام (بصتلهم):

تصدقوا بالله، إنتوا الاتنين مكان ليكم جواز. ظلمتوا رجالتكم بجوازكم منهم.

ليلي (وقفت وغمزت ليها):

وإنتي مين قالك إننا ظلمت جوزي؟ دا أنا مروقة عليه يا أحلام.

وصحكت بمرقعه.

أحلام:

إياك يجي يسمع صوت ضحكتك دي. وقتها هنشوف مين اللي هيروق على التاني يا ست ليلي.

وبصت لرشا.

شوفي يختي البنات.

رشا:

بنات أهو زمن يمااا. سالم جوزي من يوم ما جمال عمله البتاع اللي اسمه الفيس دا، وهو طول النهار قاعد على التلفون.

أحلام (بضحك):

وطول النهار بيمسي على البلد. إسراء بتقولي.

رشا:

أنا عارفة يختي، دا إيه الهم ده. الراجل جاي يخيب على كبر.

*** في بيت عيلة الجبراني. نزل مصطفى من شقته، قابل غالب على السلم، حط إيده على رقبته ونزل.

مصطفى (بضحك):

مالك يلا كدا فجأة؟ حسيتك طري كدا.

غالب (بصله بقرف):

إيه طري دي يا وحش؟ ما تنقي ألفاظك كدا.

و راح قعد جنب فاطمة وجده. ما تبعد شوية كدا يا حج غالي، مالك لازق في الولية كدا ليه؟

غالي (بغيظ):

مش واخد بالك إنك قاعد جنب مراتي وحاطط إيدك على كتفها يا غالب الكلب.

غالب (باس خد بطوط بابتسامة سمجة):

وببوسها كمان. ليك شوق في حاجة؟

فاطمة (ضحكت):

قلبي وروحي يولاد.

وباست خده. إن مدلعش عليا يدلع على مين ياناس.

غالب (بابتسامة):

بوسي خد التاني كمان.

فاطمة (ضحكت وباست خده):

القلب والروح ونوارة البيت يولاد. تفااحة يولاد، تتاكل كدا يخرابي.

غالي (قام وقف وكله غيظ):

أنا رايح الأرض وسايبكم في جولة العشق الممنوع ده. سلام.

غالب (بصوت أنوثي):

اقفل باب البيت وراك يا غالي وانت طالع، وبراحه شوية يا روحي على أعصابك، هتبوظ.

فاطمة (ضحكت وبعدين اتكلمت بحنان لمصطفى):

وانت يا مصطفى، مراتك هتيجي إمتى؟ شهر كامل برا البيت أهو، معقول لسه تعبانة؟

مصطفى (بتنهيدة):

طب أعمل إيه؟ ما إنتي كنتي معايا الأسبوع اللي فات وأنا هناك. تقولك: سبني براحتي. وأنا هاجي.

أميمة (جابت الشاي وقعدت جنبهم):

ما هي بتقولك كدا من الأسبوع التاني يابني، ومبتجيش. مينفعش واحدة تغيب عن جوزها كل ده. طب أحلام عارفة في الأصول؟ معقول مبتقولش ليها؟

مصطفى (بقلة حيلة):

وأنا مش عايز أغصب عليها تيجي. سايبها براحتها على الآخر. كل يوم أقول هتيجي، بس هكلمها كدا النهارده. جت خير وبركة، قالت خليني شوية. وشغل النسوان ده. هكلم عمها سالم.

فاطمة:

إزاي يعني؟ هتكلم عمها سالم؟ وعمها هيعمل إيه يا مصطفى؟ هيقولها قومي روحي، وهي في بيته؟ كلم مراتك وقولها كفاية كدا وتعالي بيتك، بقا متردش على حد.

مصطفى (وهو بيشرب الشاي):

أشوف بس اللي هيحصل، وبإذن الله ربنا يهديها وتيجي.

بسملة (نزلت وعلى أيديها ابنها):

صباح الخير.

الكل:

صباح النور.

بسملة:

غالب، عايزة لبن وعلاج بتاع عمر.

فاطمة (أخدته منها وحسست على راسه):

الحمد لله، السخونية خفت النهارده أهي.

بسملة:

بس مناخيره مسدودة لسه يا بطوط.

فاطمة:

مش بياخد العلاج اللي الدكتور قال عليه؟

بسملة:

بياخده والله، والدكتور عمل له تنضيف لمنخيره يوم ما كنا هناك.

فاطمة (حضنته تدفيه):

بإذن الله هيكون زي الفل، بس لما يخلص العلاج.

مصطفى:

الدور ماشي في الجو. سلمي بنتي البرد مبيخفش من عندها خالص.

فاطمة:

بسبب الجو. الشتا السنة دي صعب أووي، والجو برد. العيال لازم تلبس تقيل.

مصطفى (قام وقف):

مش يلا يا غالب؟ ولا إيه؟

غالب:

يلا يا كبير.

واخدو بعضهم ومشيو راحو على شغلهم.

*** في منزل سليم. كنز واقفة في المطبخ بتجهز الفطار، وأماندا قاعدة على الرخامة بتتكلم معاها.

كنز:

وبعدين عملتي إيه؟

أماندا (بحماس):

راحت الست الشريرة اللي خطفت روبانزل من مامتها وحبستها في البرج الكبير، عشان روبانزل متقدرش تنزل تاني. وقالت لها إن العالم فيه ناس شريرة كتير، ومينفعش روبانزل تنزل الشارع.

كنز (عملت نفسها مدهوشة رغم إنها عارفة الحكاية كلها):

وفضلت محبوسة طول الوقت؟

أماندا (برفض):

لأ، جه يوجين ودخل يتحامي في البرج بعد ما سرق التاج من أصحابه، واتصدم بروبانزل خبطته في راسه بطاسة. وبعدين ربطته من إيده ورجله بشعرها السحري الطويل...

ماما هو أنا معنديش شعر كبير أوي زيها ليه؟ كنز بصت لها: بكرة لما تكبري شعرك هيطول وهيبقى كبير زي روبانزل، بس لازم تاكلي كل أكلك وتنامي بدري وتسرحي كل يوم، بعدين شعرك هيبقى جميل شبهه. أماندا ضحكت بفرحة: وكمان لما أكبر هيكون عندي واحد زي يوجين ويعمل لي مصابيح بتنور في السما وأتجوزه صح؟ كنز ضحكت وحضنتها: وتعيشوا في تبات ونبات وتخلفوا صبيان وبنات حلوة شبهك كده، يلا افتحي بوقك، دوّقِي البيض ده كده. أماندا بقرف: بس أنا مش بحب البيض خالص. كنز: طب إزاي هتكبري ويبقى عندك شعر سحري شبه روبانزل؟ أماندا بتفكير: يعني لو أكلت البيض هيبقى عندي شعر سحري شبه روبانزل؟ كنز بتأكيد: طبعًا، يلا افتحي بوقك. أماندا أكلت حتة من البيض: إيه رأيك طعمه حلو صح؟ أماندا: طعمه تحفة، تسلم إيدك. كنز باستها من خدها بقوة: يلا نروح نصحي باباا. وشالتها وراحت على أوضة النوم وقالوا في صوت واحد: أول يوم مدرسة، أول يوم مدرسة، بابا اصحى! سليم بكسل: أول يوم مدرسة إيه، مفيش مدرسة. أماندا براءة: نيمو قال كده لباباه عشان يصحي، يلا اصحي أنت كمان. سليم قام من على السرير وابتسم: إيه ريحة الفطار التحفة اللي على الصبح ده؟ وايه الحلاويات اللي قدامي دي؟ كنز بابتسامة: يلا قوم خد شاور على ما نجهز الفطار على السفرة. ومدت إيدها لأماندا: يلا يا هانم. أماندا بابتسامة: الأميرات برضه بيساعدوا في البيت، ف اتشرف طبعًا أساعدك في الفطار. ومسكت إيدها وراحوا على المطبخ. سليم أدرك فعلاً إنه من غير كنز مكنش عايش، لا هو ولا بنته. حاسس بكل حاجة ليها طعم مختلف معاها، وكل حاجة مخلوطة بفرحة وابتسامة. حس أخيرًا إنه مكتمل بوجودها معاه. مصطفى أخيرًا خلص شغل وكانت الساعة ٨ بليل، كان يوم مرهق بجد. خلص شغله وراح على بيت نسايبه بعد ما جاب حتة حلاوة ليها. قابلته بنته بفرحة كبيرة وهو شالها. سلمي بفرحة: بابا جييييه، بابا جيييه! سالم بابتسامة: يعني التكشيرة اتشالت، يعني أول ما أبوكي جه طول النهار مكشرة وزعلانة، مجرد ما شفتك عملتي فرح. مصطفى بضحك: قلب أبوها وعقله دي، أمال ليلي فين؟ أحلام: كانت بتستحمى، ادخل هتلاقيها قاعدة في أوضتها. مصطفى ساب سلمي بكيس الحلاوة ودخل أوضة مراته. ليلي كانت لسه خارجة من الحمام ولفّة فوطة حوالين جسمها وواقفة قدام الدولاب تجيب بيجامة تلبسها. مصطفى راح من وراها وحضنها وباس رقبتها وهمس: ده أنا أمي دعيالي بقا عشان أجي أشوفك كده! ليلي اتخضت في الأول بس لما سمعت اسمه ابتسمت بخجل: طب ابعد بقا وافتكر إن الكل برا. مصطفى بضحكة خفيفة: ده أحسن حاجة إن الكل برا، وبعدين إيه بقا، هترجعي إمتى؟ موحشتكيش كل ده؟ ليلي لفت ليه وحطت إيدها على رقبته: وحشتني أوي والله، بس أنا قولتلك سيبني براحتي وأنا هاجي. مصطفى بجدية: لأمتى يا ليلي؟ ما أنا بقالي شهر سايبك براحتك بعيدة عني وعن حضني، ولا أنتِ مش ناوية ترجعي؟ ليلي بحزن: عايزة أرجع أكون لك زوجة يا مصطفى، مش واحدة تعبانة تتعبك معايا برضه. مصطفى باس إيدها: ياستي أنا راضي أتعب معاكي، أنا موافق، مليكيش دعوة، إن متعبتش معاكي هتعب مع مين؟ ليلي حطت راسها على صدره: مصطفى، أنا لما بقف كتير أو أشيل حاجة تقيلة بنزف، متخيل اللي أنا هكون فيه؟ الدكتورة قالت هتقدري ترجعي لحياتك الطبيعية لما النزيف يقف. مصطفى: مش أنا اللي هتعب معاكي وأنا اللي هشيل المسؤلية، مليكيش فيه بقا، أنا معاكي لحد ما تتعافي على الآخر. ليلي بضحك: هتغسل وتطبخ وتنضف وتنشر؟ مصطفى بضحك: لو عايزني أرضع هرضع، والله العظيم، بس ارجعي الاقيكي في الشقة وصوتكم في الشقة، البيت ملوش قيمة من غيركم. ليلي: ابعد بس كدا، البس عشان تلجتتت. مصطفى بعد شوية وبصلها من فوق لتحت وغمز بوقاحة: عليا الطلاق بطل. ليلي ضحكت بمرقعة. مصطفى قرصها في وسطها: بعد الضحكة دي كده، هقل أدبي ونفرج الناس علينا. ليلي أخدت هدومها: وعلى إيه، هروح ألبس. مصطفى: وهاتي شنطة ملي هدومك عشان تروحي بقا. ليلي بصتله وهي بتلبس: طيب سيبني بس النهارده وتعالى خدني الصبح، والله بجد هتيجي تلاقيني واقفالك على الباب مستنياك. مصطفى بصبر: يا صبر أيوب. نصبر لصبح محصلش حاجة. هطلع أشرب سيجارة مع عمك برا تكوني طلعتي عملتيلي كوباية قهوة مظبوطة. مصطفى فتح باب أوضة مراته ولسه طالع شاف منظر صدمة.
ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...