الدكتورة طلعت من غرفة العمليات: قدر الله وما شاء فعل، فقدنا الجنين. المدام بخير. متقلقوش، تعبانة أكيد من أثر العملية. هيكون فيه مضاعفات على الرحم، وعشان كدا بقترح إن الحمل يتأجل فترة. وأهم عامل هو النفسية عشان ترجع طبيعية من تاني. وألف سلامة عليها. مصطفى واقف بيسمع للدكتورة وحاسس إن عقله مش قادر يسعفه. الجنين اتفقد يعني مات؟ طب ليلي لما تصحى وتسأل على اللي في بطنها، هيقولها إيه؟ طب إيه سبب الإجهاض؟
هو عارف إنه نصيب وكل حاجة، بس أكيد كان فيه سبب تاني. ساب أبوه اللي واقف حاطط إيده على كتفه، وراح على مكتب للدكتورة خبط ودخل. الدكتورة: اتفضل يا دكتور مصطفى. تشرب إيه؟ مصطفى بتوهان: إيه سبب الإجهاض يا دكتور؟ الدكتورة: الإجهاض بيكون له أكتر من سبب. ممكن تكون عملت مجهود كبير، أو شالت حاجة وزنها كبير. فبالتالي حصل ضغط عليها وعلى الجنين، اتسبب في نزيف وحصل الإجهاض. وحضرتك دكتور وفاهم.
مصطفى افتكر إنه قرب لها الفترة اللي فاتت كتير ومعملش حساب للحمل. فشكر الدكتور وطلع برا مكتبه. راح لبس لبس العمليات ودخل لمراته وهو مش مدرك أي حاجة غير إنه السبب في اللي هي فيه. مصطفى بص لها وشكل الأجهزة حواليها والمحاليل في إيديها وهي نايمة. الإرهاق والتعب باين على وشها. راح مسك إيديها
وفضل قاعد ساكت جنبها: عايز أتكلم بس ولا لساني ولا عقلي عارفين يسعفوني. حاسس بهزيمة كبيرة أوي يا ليلي. كبيرة أوي. أنا حالياً محتاجك فايقة وبتقوليلي كل حاجة هتبقى تمام. مدام مع بعض. المفروض أكون على الأقل دلوقتي قوتك، بس أنا عشان أكون قوي لازم أشوفك كويسة. وهمس ببكاء: ارجعيلي أرجوكي. أنا مقدرش أكمل من غيرك. ليلي نايمة. سامعة صوته، حاسة بوجعه وبدموعه. بس ليه مش قادرة تفتح عينيها ولا ترفع إيديها وتحضنه؟
ليه مش قادرة تتحرك؟ حاسة إنها مشلولة. ... في بيت الحبايب. أحلام قلبها مقبوض على بنتها. من ساعة ما بسملة قالت لهم الخبر وهي بتموت. كل دقيقة بتعدي عليها. أحلام ودموعها نازلة: طب ليلي فين بنتي؟ فيها حاجة؟ والله يا رشا أنا حاسة بيها. طيب جوزها مجابهاش مستشفى قريبة مننا ليه؟ رشا طبطبت عليها: اهدي يا أحلام. بسملة هناك. ولو حصل حاجة هتعرفنا. وهناك أميمة وإنساف معاها. أحلام ببكاء: بنتي يا رشا. فيها حاجة؟ حد يجيبها لي؟
قلبي هيقف من الخوف عليها. سالم دخل البيت عليهم: جمال كلمني. لسه طالعة من العمليات. اللي في بطنها نزل. أحلام صوتت: يا قلبي عليكي يا بنتي. وليلي فين يا أبو جنان؟ بنتي عاملة إيه؟ سالم: ليلي لسه مفاقتش. بس أنا أكدت على جمال لو فاقت يتصل عليا طول. وهي هتبقى زي الفل والله يا أم إسراء. القلق والخوف هيقتلوا أحلام. أذان الظهر أذن في المساجد. قامت اتوضت وصلت الظهر وهي بتدعي لها ودموعها على خدها. ... في المستشفى.
مصطفى حاسب على تمن العملية ودفع كل حسابات المستشفى وهو مش قادر يصلب طوله أصلاً. الكل بيكلمه بس مش قادر يرد. خالد راح جنبه وفي إيده الفون: خد يا مصطفى. كلم جدك. مصطفى أخد الفون واتنهد: الوو. إيه يا حج؟ غالي بهدوء: الووو. إيه يا مصطفى؟ هات مراتك وتعالى. مصطفى: تفوق بس وهجيبها وهنرجع. المهم طمن أهل ليلي بس عشان زمانهم قلقانين. وإحنا بس لما أشوف ليلي هتطلع ولا هتعمل إيه وهنيجي.
غالي: ماشي. خد بالك على نفسك كدا وشد حيلك. والعيل بيتعوض. المهم إنت ومراتك بخير يا بابا. مصطفى: الحمد لله على كل حال يا حج. يلا سلام. هكلمك تاني. وقفل. بقولك إيه يا بابا؟ خد العيلة وروحوا إنتوا على البلد. وأنا ليلي تفوق وهنحصلكم. خالد: نروح فين ونسيبك؟ هنمشي كلنا مع بعض. مصطفى بتعب: عشان خاطري يا بابا. روحوا. وإحنا هنيجي طول. ملهاش لازمة قعدتنا أصلاً. تقدر تقول لو هتبات أنا هبات معاها. وإنتوا هتروحوا فين؟
خالد: أي فندق نحجز فيه لحد ما نطمن على مراتك. مصطفى: لأ ولا فندق ولا غيره. روحوا بس. سلمى هتيجي معاكم. وبعد محايل العيلة روحت. وسلمى رفضت تروح معاهم أبداً. مصطفى فضل شايل بنته ورايح يجيب العلاج لمراته من الصيدلية. وواخد باله منها جداً لحد ما فاقت. دخل لها. كانت ساكتة جداً. ليلي بصت له: هو أنا جيت هنا ليه يا مصطفى؟ مصطفى معرفش يقولها إيه: إنتي مش فاكرة جيتي هنا إزاي؟ ليلي حطت إيديها على بطنها: اللي في بطني سقطت صح؟
مصطفى سكت ونزل راسه الأرض. وهي عرفت إنها سقطت. دموعها نزلت بصمت. مصطفى راح جنبها وباس دماغها ومسح دموعها: هنجيب غيره. هو راح بس إحنا لسه موجودين وهنخلف وهنجيب دسته مش واحد ولا اتنين. ليلي بدموع: أنا عايزة أحلام يا مصطفى. روحني عندها. مش عايزة أفضل هنا. مصطفى بحنان: حاضر يا حبيبتي. يكتبوا لك خروج بس وهنخرج. سلمى واقفة جنب السرير زعلانة عشان مامتها بتعيط.
فقالت براءة: ماما متزعليش. لو عايزاني أروح مع جدو وتيتا هروح لهم. بس متزعليش. ليلي بتعب: ارفعيها لي. مصطفى شال سلمى وباس خدها. وليلي مسكت إيديها وباستها: أنا مش زعلانة عشان فضلتِ يا عمري. كنت هزعل لو مشيتي من غير ما أشوفك. بس أنا تعبانة شوية. سلمى بزعل: بس أنا عايزة أكون كويسة عشان نرجع عند البحر. ليلي بتعب: حاضر يا حبيبتي. وبصت لمصطفى: ريقي ناشف أوي. مصطفى فتح لها علبة عصير. ولسلمى علبة. وفضل يشرب ليلي بحنان.
الدكتورة خبطت ودخلت مبتسمة لليلي: حمد الله على سلامتك يا صغنن. وكشفت على الجرح تشوفه. بإذن الله أسبوعين وهتكوني زي الفل. بس مش هوصيكي. لازم اهتمام بالجرح وتغيري عليه. ليلي بتعب: هخرج من هنا امتى؟ أنا مش مرتاحة يا دكتورة. الدكتورة: باتي الليلة بس عشان تكوني تحت عيني. لو لقدر الله حصل حاجة. وبكرة لو حالتك بقت تمام هكتب لك على خروج. ألف مليون سلامة عليكي. وخرجت على برا.
ليلي مرت ليلي مشافتش فيها دقيقة واحدة نوم. تعبانة ومش قادرة تعمل حاجة غير إنها تعيط. مصطفى بحيرة: طب أعمل إيه؟ السرير مش مريحك؟ ليلي ببكاء: أنا مش قادرة. كل حاجة في جسمي بتوجعني. راسي مصدعة. مصطفى: البنج بيخرج من جسمك. ليلي بوجع: اديني حاجة تنيميني. أنا عايزة أنام ومش قادرة من الوجع. مصطفى خدها في حضنه: يا حياتي. أخدتي كتير ومش عارف مبتناميش ليه؟
حس إنها ارتاحت في حضنه. فضل حاضنها لحد ما نامت. وهو فضل سهران طول الليل. ليلي في حضنه وسلمى على كتفه. لحد ما سمع أذان الفجر. قام براحة من جنبهم. دخل اتوضى وصلى في الأوضة معاهم. ونام على الكنبة. وتبقي الحنية هي الشيء الوحيد الذي لا يقدر بثمن، الشيء الذي لا يباع ولا يشترى. تبقي سيدة القلب. ... النهار طلع. أصعب يوم مر على عيلة الحبايب وعيلة الجبراني. يوم عدى ومحدش فيهم غمض عينه. الكل قلقان على ليلي.
فاطمة أول ما صحيت لقت غالي قاعد على كرسي في الأوضة بيقرأ في المصحف: صباح الخير يا حج. إنت صاحي بدري. غالي صدق وقفل المصحف: صباح الخير يا فاطمة. أنا أصلاً منمتش من ليلة امبارح. ولا النوم طرف عيني. فاطمة: إن لله وإنا إليه راجعون يا حج. ربنا يعوضهم الاتنين خير ويبارك في بنتهم يا رب. وفرحتنا لما ليلي تقوم لنا بسلامة.
غالي: ربنا بيعوض يا فاطمة. واللي راح مش غالي على ربك. ربنا هيعوضهم باللي أحسن والله العظيم. ومصطفى طيب ومراته طيبة. فاطمة مسكت فونها ورنت على مصطفى اللي كان نايم بتعب: فتح عليها: حبيب قلبي وعيني. مصطفى ابتسم: عمري كله يا بطوط. فاطمة: إيه يا قلبي؟ ليلي عاملة إيه؟ فاقت ولا لسه؟ مصطفى: فاقت امبارح بليل ونامت بالعافية. ولسه مفاقتش. وشوية وليها محلول هيتعلق. ولما نشوف هيتكتب لها على خروج ولا إيه.
فاطمة: طيب ونفسيتها عاملة إيه يا مصطفى؟ مصطفى بتنهيدة: ليلي عاقلة يا بطوط وفاهمة إن دا نصيب. بس أكيد زعلانة وجواها زعلانة. فاطمة: ربنا يقومها بسلامة يا رب. عرفني لو هتطلع النهارده اعملها أكل يرم عضمها. مصطفى ابتسم: حاضر يا بطوط. عيوني. وبص على ليلي اللي بدأت تصحى. طيب يا بطوط. شوية وهكلمك تاني. وقفل. ووقف بلهفة. شال سلمى من جنب ليلي. نيمها على الكنبة براحة. ليلي بتعب: شلتها من جنبي ليه؟
مصطفى مسكها من إيديها: عشان تتحركي. إنتي من ليلة امبارح على وضعية واحدة. خدي راحتك. ليلي: لأ، أنا كدا مرتاحة. مش قادرة أتحرك. جسمي بيوجعني. مصطفى: طيب هسيبك ربع ساعة. هنزل أجيب فطار وأجيلك. عشان فطار المستشفى دا مش هتحبيه. ليلي هزت راسها: متتأخرش. مصطفى باس راسها: حاضر يا حبيبتي. ونزل على تحت. راح يجيب أكل من مطعم وطلبه. مصطفى طلع محفظته: كام يا ريس؟ العامل: ٩٠٠ جنيه يا باشا.
مصطفى بص له برفع حاجب: ٩٠٠ جنيه بتوع إيه معلش؟ العامل: حضرتك طالب ٣ برجر كبير، ٢ فراخ، ١ لحمة، ٢ سلطة، ٣ ازايز عصير موز باللبن، ٢ تومية. دا الطلب يا فندم. مصطفى باستغراب: دول ٩٠٠ ليه إن شاء الله؟ طالبهم من باريس؟ وطلع الفلوس ودفعهم ومشي. "يولاد النصابة." ودخل على مراته، كانت بتاخد المحلول وسلمي جنبها بتمسح على شعر ليلي. مصطفي ببتسامة: أنا عندي بنات زي القمر كدا يولاد. سلمي: بنوتاتك جعانين يا بابا.
مصطفي: قلب بابا الأكل أهو، يلا انزلي عشان تاكلي. وقعد وفتح الأكياس وطلع سندوتش سلمي والعصير بتاعها وأكلها لحد ما خلصت، مسح بوقها وباسها. مصطفي: بالف هنا يا بابا. وقام فتح السندوتش بتاع ليلي. "نأكل المزة الكبيرة بقى." ليلي: مش قادرة يا مصطفي، مش عايزة أكل. مصطفي وهو بيقرب السندوتش من بوقها: افتحي بوقك بس كدا، دا سندوتش مستورد يلا. ليلي أكلت حتة وعجبها فعلاً: طعمه تحفة بجد، منين دا؟
مصطفي: من مطعم تحت، بس مطعم غالي حبتين تلاتة. ليلي: بس والله يستاهل، طعم الأكل فيه حلو غير المطاعم اللي في البلد والمنصورة. مصطفي بحنان: كلي يا حبيبتي، بالف هنا. قوميلي انتي بس بسلامة وأنا مستعد كل يوم أجيبلِك أكل من هنا وأروح تاني. *** في منزل عيلة الحبايبة، العيلة كلها قاعدة على الفطار بيفطروا. واحلام قاعدة رابطة راسها بربطة والضيق باين على شكلها. رشا عملت
سندوتش بطاطس وراحت ليها: خدي يا احلام لو ليا خاطر عندك كلي دا. احلام: خاطرك غالي يا رشا والله، بس مش قادرة أحط لقمه في بوقي والله العظيم. جمال وقف واخد السندوتش من أمه: عليا النعمة من نعمة ربي، لتاكلي السندوتش دا من إيدي عشان تقدري تصلبي طولك. احلام: عايزة بنتي، عايزة أسمع صوتها. قلبي بيقولي إنها مش كويسة يا جمال. جمال طلع فونه ورن على مصطفي اللي رد بعد شوية: إيه يا أبو سلمي، أخبار ليلي إيه النهارده؟
مصطفي: الحمد لله، النهارده أحسن شوية. جمال: طب هتعرف تخليها تكلم احلام عشان من امبارح بتعيط؟ مصطفي دخل على الأوضة بتاعتها: ليلو، أم إسراء عايزة تكلمك. ليلي ببتسامة متعبة: هات أكلمها. وأخدت الفون منها ومصطفي طلع بره يشرب سيجارة. "الو." احلام ببكاء: الوو حبيبة قلبي ونور عيني، طمنيني قلبي عليكي يا ليلي، مالك؟ ليلي دموعها نزلت: اللي في بطني نزل يا احلام، مبقتش حامل. وعيطت جامد.
احلام ببكاء: يا قلبي، ربنا يعوضك يا نور عيني، والله العظيم هيعوضك. البركة فيكي وفي جوزك يا عمري. ليلي مسحت دموعها: يارب، أنا قلبي واجعني أوي يا احلام. احلام بوجع على بنتها: بعيد الشر على وجع قلبك يا قلبي، تجيلي على البيت هنا، متروحيش على بيتك بس جوزك يكون راضي، متجيش غصب عنه. ليلي: أنا قولت لمصطفي إني هاجي بس أول ما أخرج من هنا، بس متقلقيش أنا كويسة والله.. ماشي.. مع السلامه. وقفتلت معاها وركنت ضهرها بوجع على السرير.
*** في بيت سليم وكنز. كنز واقفة قدام البوتجاز بتعمل كيكة في الفرن، مستنية نتيجة الكيكة بالحماس هي وسليم اللي فرحان بتحمسها. كنز بصتله: طعمها هيكون أحلى وأجمل كيكة في الدنيا. سليم ساند على الرخامة: أنا مستني أهو، ذوق. كنز بصت في التوقيت: كدا كفاية، نطلعها بقى. وفتحت الفرن وطلعت الكيكة. "شامم الريحة، تحفة تحفة." سليم: الريحة مشوقة، الطعم بقى، قطعي وهاتي حتة كدا ندوق.
كنز جابت الكيكة وقطعت أول حتة، طلعت فيها عجين من جوة الكيكة. بصتله بصدمة: دا أكيد صوص. سليم بضحك: صوص مش عجين ولا حاجة. كنز كشرت في وشه: لو سمحت متتريقش عليا، طول عمري بعمل الكيكة في الفرن أبو قش. في الوضع بتاع فرن الكهربا دا جديد عليا ومش هينفعنا. انت تعملي فرن قش في الحديقة اللي بره. سليم حضنها وهو ميت ضحك: فرن قش وفي الحديقة، اسكتي يا حبيبتي. كنز: صدقي، هتاكل منه أحلى وأجمل طاجن سمك مصحف، وأحلى وأجمل صنية كيكة.
سليم قرب منها أوي وقال بخبث: سيبك انتي بس كدا من الفرن ومن الكيكة وخليكي معايا. كنز ببتسامة خجولة: ما أنا معاك أهو يا سليم. سليم قرب أكتر: لاء، معايااااا في حضني. كنز بصتله والخجل متمكن منها وقالت ببرائة: آآه، قلة أدب. سليم ضحك أوي على عفويتها وشالها: قلة أدب، قلة أدب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!