تحميل رواية «بنت العمدة» PDF
بقلم رندا الشرقاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كل يوم بيعدي بيكون أفضل من اللي الأيام اللي فاتت. زهرة، ، متنكرة في الشارع علشان تشوف الأخبار مع كل حد ماشي. "ايه ده!" زهرة، لابسة النقاب اللي مغطي وشها، وماسكة السلاح في إيدها، طالعة من بيت العمدة علشان تشوف على أحد الأراضي الزراعية لأبيها، في وقت كسر القصب ومحصول القمح وغيره كتير. "رايحة فين يا بنت العمده في الصباح بدري كده؟ ولسه ما فطرتيش." "علشان أنا بنت عمدة لازم تكون أهم حاجة عندي الشغل والسمعة والحفاظ على الأرض، مش أفطر وبعدين أروح ألاقي الوضع مكركب. يابويا، ولا أنت فاكر إن البنت مش تقدر...
رواية بنت العمدة الفصل الأول 1 - بقلم رندا الشرقاوي
كل يوم بيعدي بيكون أفضل من اللي الأيام اللي فاتت.
زهرة، بنت العمدة، متنكرة في الشارع علشان تشوف الأخبار مع كل حد ماشي.
"ايه ده!"
زهرة، لابسة النقاب اللي مغطي وشها، وماسكة السلاح في إيدها، طالعة من بيت العمدة علشان تشوف على أحد الأراضي الزراعية لأبيها، في وقت كسر القصب ومحصول القمح وغيره كتير.
"رايحة فين يا بنت العمده في الصباح بدري كده؟ ولسه ما فطرتيش."
"علشان أنا بنت عمدة لازم تكون أهم حاجة عندي الشغل والسمعة والحفاظ على الأرض، مش أفطر وبعدين أروح ألاقي الوضع مكركب. يابويا، ولا أنت فاكر إن البنت مش تقدر ترعى نفسها وأرض أبوها؟"
"كل مرة أسمع الكلام منك أعرف لما خلفت بنت اسمها زهرة كانت بـ 100 راجل. روحي الله يكرمك ويوفقك ويبعد عنك ولاد الحرام، قولي آمين."
ذهبت زهرة بعد الكلام اللي سمعته من أبيها، وجهها يملأه فرح وقوة وتفكير مميز أمامها. عينيها تشوف في خيالها طول الطريق.
وبعد ما وصلت، لقيت كل الناس اللي بيشتغلوا هنا في أراضي أبيها.
"كام جرار نهارده هيتعب قصب؟"
"حاولي تالتة يابنت عمي."
"خليك في نفسك أحسن ليك وليه يابن عمي. ولا نسيت أنت قلت لأبويا كل واحد على حاله؟"
"لسه فاكرة اللي بقوله وحش ومش فاكرة الزين اللي قدمتوا خالص يعني."
"زينك خليتها تروح بوحشك، وأنت نفسك نسيت لما أبوك كان على فراش الموت وأختك بعيد، مين كان قائم بالواجب؟ ليه أنا؟ ولا مش أنا؟ لما دلوقتي جاي تقول أنا نسيت الزين اللي أنت قدمته؟ يا ابن عمي، لأ مش نسيت. لما أنت قلت لأبويا كل واحد على حاله، بعد أبوك ما مات أبوك، أنت كنت فاكر أبوي هيتحنكش ويبوس رجلك علشان تقعد ماسك ليه الأرض قصب أو قمح، وغيري أنا قاعدة لأ أحلم وأنت صاحي؟ أنا أشغل ناس بالأجر واقف. بنت عمدة ولا يلزمني واحد مفتري زيك."
"أنتِ عارفة ليه كانت المشاكل بيني أنا وأبوكي؟ يافهمة؟ ولا حتى الكلام من النص؟ مين اللي افتري؟ أنا؟ لأ كدابة. روحي اسألي وقولي لابوكي مين اللي افتري على التاني؟ أنا ولا هو؟"
انقبض قلب زهرة لما حست كلام بسام صادق بجد. وبدأ الفكر يدور في رأسها، كيف أبوها العمدة فؤاد افتري على بسام ابن أخوه؟ وليه أصلاً؟ وبعدين هدت شوية علشان تخلص الشغل وترجع البيت وتشوف الموضوع ده.
ليه وهي مشغولة، لفتت عينيها لقيت بسام قاعد لوحده على شوية قصب والدموع غرقانة في بحر منها. راحت عند بسام بسرعة.
"مين ظالمك وأنت تظلم 3 بلاد يا شيخ؟ عيب كده كتير، كفاية تمثيل عليا."
"أنتِ يا بنتي شغلتك تحطي ملح على جرح يحرقه؟ ما خلاص مش تكلميني واسكتي وخليكي في نفسك أحسن."
"أحسن من كلامك ده. قوام عبّي القصب معاهم، ولا بنت قاعدة من تحت خايفة؟"
ضحك بسام وهو يقول: "يعني أنتِ خايفة يابنت عمي؟"
"أنت بتحلم. أنا أخاف؟ بس لو كنت خايفة ما كنت جيت ياعيني. وخلي بالك أنا بديك مساحة على غير بنات تمام."
بعد الكلام اللي قالته زهرة عليه، جالست في مكان آخر حتى ترد وتقشر وتساعد الشغالين عندها. وظلت حتى ذهب بسام عندها ثم قال: "الأفضل ما تبقي في المكان ده لحد ما فولّت عليكي الجرار وهو خارج من هنا."
"شكله طولنا أوي هنا، واهوا المغرب هيأذن والشمس راحت خالص. يلا الكل يمشي، وإن شاء الله تكمل الصباح. تعال معايا أنت يابسام."
"ليه خايفة؟ ما تمشي لوحدك يابنت العمده."
"لأ بس خدني معاك علشان أشوف إيه هو اللي أبويا افتري عليك فيه ولا كده وخلاص بعد كلامك ودموعك؟"
"كفاية. ربنا يسترها معاكي يابنت الحلال، مش تدخلني تاني في عراك أنا مش قدها."
"بتتكلم والصدق في عينك باين قوي. خليني أروح معاك عند أبويا وأشوف فيه إيه، وأقسم بالله العظيم لو كنت مظلوم ولك حق عندي. وخلي الكلام ده محفوظ عندك وقول بنت عمي زهرة قالت."
مسكت زهرة إيد ولاد عمها وراحت لبيت.
تقرعت في الباب.
"اتفضلوا."
"بابا."
حتى سمع الأب وخرج بسرعة من المكان اللي كان فيه. ولما شاف زهرة وبسام ولاد العمده الأكبر أخيه، اتفاجأ وقال: "إنتي ماسكة ده وقاعدة معاه يازهرة؟ ونسيتي اللي عملوه معانا كده كتير يابنت العمده؟ بس يلا أهم حاجة إنك رجعتي، كويس إنه ما فيش حاجة آذيتك. ولاد عمي بسام بيقول أنت افتريت عليه؟ الكلام ده صح يا بويا؟"
"أيوه. لما أنتِ يابنت العمده كنتي في آخر سنة في الكلية، بعد ما مات عمك، جه بسام باحترام يتقدم يتزوجك علشان عزنا ما يطلعش بره. أبوكي قال لأ إيه مقدرني على مرات أخويا وأعريّه؟ قال تجيبك بكحكتك؟ خليني أستنى لما يجي واحد زين. ما فيش يومين تلاتة وجالي ولاد الهلالية وقال ياريت موافق. حريمهم زين؟ تخليها؟ قال يعني ولاد أخوكي عفش؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك ياشيخ وفي اللي كنت هتعمله يا بعيد؟"
"كيف تستجرئ يابويا إنك تزوجني من ولاد الهلالية اللي كان بينا وبينهم تار؟ كيف تقدر تفكر يابوي في الموضوع ده؟ مجرد تفكير؟ أنا بنتك ولا عدوة ليك؟ حرام عليك والله العظيم حرام عليك."
وقعدت تصرخ لحد ما أغمي عليها. وكان بسام بيشيلها على الأوضة.
يتبع.
رواية بنت العمدة الفصل الثاني 2 - بقلم رندا الشرقاوي
الدكتور عشان يكشف عليها ويشوف إيه سبب أنها اغميت كده فجأة.
وبعد ما فحصها، قال: تعب شمس النهار شوية بسيطة وتبقى كويسة. متخافش، وقت قليل قوي.
بسام: اتفضل أوصلك يا دكتور.
ومسك الشنطة ووصلوا لحد الباب.
قاعدين العمده ومراته وبسام علشان يطمنوا على زهرة بنت العمده.
وأول ما صحيت قالت: يابويا، عايزه أقولك كلمتين.
العمدة فؤاد: أمها الست سنام، مش تقولي حاجة يابنتي، بس الحمد لله إنك انتي كويسة، مش تتعبي نفسك تاني.
زهرة: لأ، عايزه أقول كلمتين بس. قاعدين في لساني.
أنت نسيت يا بويا لما ولاد الهلالية، زواج عمتي فريدة لواحد أكبر من أبوها علشان يخلصوا التار، وبقيت مراته تعذب فيها وتعملها زي خدمة. والكل كان يدعمها، وهو مش عملها زوجته لحد دلوقتي. كل ده عايزين يعملوا فيا أنا تاني؟
العمده: العداوة دي خلصت من زمان يا زهرة. وولاد الهلالية جو باحترام لما اتقدموا ليكي.
زهرة: برده لحد دلوقتي بتفكر تزوجني لواحد من ولاد الهلالية اللي عمرهم ما كان واحد فيهم يسوى ضفر رجلنا. جدي الله يرحمه لحد ما مات وهو يقول: كنت أصرف على ولاد الهلالية وأكلهم من خير العمده الكبير، وأنت جاي دلوقتي تنسبهم وتجوز بنتك. هو أصلا ليلة التار وزواج عمتي كان الحل الوحيد علشان نخلص منه. عمر جدي أو عمي ما كانوا فكروا ينسبوا ولاد الهلالية. ومن اللي كنت هتعملوا مش هيسمحوك في قبورهم خالص. الله يسامحك.
بعد ما سمع الكلام ده من بنته، حس بذنب كبير وقاعد يفكر في. وقاعد تحت السماء يدعي ربنا برحمة لأبوه وأخوه كمان.
في بيت الهلالية، نزلت فريدة وماسكة مكنسة في إيدها علشان تنضف البيت وترتب كل حاجة. الصبح بدري قبل ما حد يصحى، كنست البيت كله، المندرة ودرجات. وغير كده كتير.
وبعدين قاعدة بتغسل في المواعين اللي الكل أكل فيها علشان تلحق تعمل الفطور.
وبعد ما خلصت وعملت الفطور، نازل الكل ورا بعضهم. ونزلت سنام ضرتها، قالت: اسمعي يابنت، أنتي روحي رتبي الشقة واكنسيها وامسحيها ورشي معطر وافرشي السجاد واقفلي الباب واطلعي لحد ما تيجي بنت أخوكي وتعمل معاكي.
فريدة: جن جنانها من اللي سمعتوا. وقالت بغضب: التار بتاع ولاد الهلالية خلص من ساعة ما اتزوجت واحد قد أبويا وخسرت حياتي. بس اللي هيفكر فيكم مجرد تفكير، يعمل مع بنت أخوي حاجة. هتشوفوا مني اللي عمره ما شفتوا. ونتواجه.
سنام: أخوكي هو اللي وافق وقال كام يوم أظبط نفسي وأرجع تاني ليكم يا فريدة.
فريدة: خلاص، أنا النهارده هروح وأكلم أخويا وأشوف عقله راح فين. وأشوف كمان هي زهرة بنت العمده اللي بترعى الأرضي والقصب ومحصول القمح وكأنها راجل، راح فين كل ده. بنت أخويا أول بنت صعيدية عملت لنفسها مكان وسط الرجال وشجاعة فيها أقوى منهم وأفضل بنت. محدش يقدر يمس شعرة من شرفها. دي مصدر عيلة العمده الصعيدي. وأنا في نص بيت الهلالية بقول: لو السما والأرض اتطبقت على بعضهم، عمرها بنت أخويا ما تتزوج من عيلة التار دي. احلمي تضيعي حياة بنت تاني علشان تاني أختك ي مرات زوجي وبنت عمو. تمام، اقعدي احلمي.
سنام: رايحة فين يابنت العمده؟
فريدة: رايحة أحذر أخويا وأقول له إيه تزوج بنتك لناس الهلالية اللي أبويا عاش ومات وهو يقول: كنت أصرف عليهم، وياريت بيقعدوا محترمين.
سنام: الشقة مين هينضفها؟
فريدة: أنا. لأ، أنا بس لما أخلص اللي عليا الأول. سلام يا آآآآآآآزي.
لما وصلت فريدة بيت العمده عند أخوها فؤاد، قرعت على الباب. فتحت سنام مرات أخوها. فريدة قالت: على قد ما بحبك، على قد ما بكره اسمك زي اسم بنت الحرام اللي بتزقيني المر في البيت.
سنام: مش تفكري فيها، وأدخلي البيت. نورتيني. بيكي.
فريدة: فين فؤاد؟
سنام: قاعد. استنى، أنادي عليه.
دخلت سنام قالت لزوجها: فريدة جات وعايزة تكلمك.
وطلع وقاعدين وهما كده.
طلعت زهرة متنكرة وعاملة اللازم. ورايحة توقف على الجرارات القصب وتشوف الكتير والقليل. علشان مش ينفع تسيب السيب في السيب كده وخلاص.
مشيت من غير ما تسلم على حد. علشان زعلانة من اللي حصل.
وبعد ما مشيت، قالت فريدة لأخوها: كيف انتي توافق تزوج بنتك لواحد من ولاد الهلالية، رغم عارف كل اللي بيحصل فيا يا فؤاد. حرام عليك كده بجد.
أما زهرة، لما وصلت كانت.
رواية بنت العمدة الفصل الثالث 3 - بقلم رندا الشرقاوي
لقيت بسام قاعد لوحده والناس كلها بتشتغل، وشكله هو مش مركز معاهم خالص.
زهرة قربت منه وقالت بزعل:
"هي دي الآخر، يا ولد عمي؟ قاعد مش واخد بالك على الناس؟ يمكن نتسرق قدام عينك. هو انت عمده؟ ولاد عمده كده كتير؟ وأصلًا عيب."
بسام بزعل:
"مش واخد بالي من التفكير من كلام عمي واللي عايز يعملوا. ت كدا نحنا هنضراب باجازمه من ولاد الهلالية اللي كان أهالينا يصرفوا عليهم في الآخر، بسبب فؤاد العمدة. ربنا يقصف أجله المغجغج."
في الوقت دي كانت فريدة مع فؤاد في البيت.
فريدة:
"إي دي اللي عايز تعملوا، يا ولد أمي وأبويا؟ حرام عليك بنتك ولا أنت بتحسبها؟"
فؤاد:
"لأ، هما قالوا لي التار خلص من زمان أصلًا. وأحمد أصغر واحد في ولاد الهلالية مش بتاع غلط."
ضحكت فريدة على كلام أخوها:
"عيب عليك يا أخويا، لازم تعرف إن الناس دول الكلمة عليهم حريمهم. ودي بنت سنام، وأكتر واحدة موقفة البيت على واحدة ونص. هي دي بنت الحرام، الله يخودها البعيدة. واوعى تنسا، لو في يوم زوّجت بنتك لحد فيهم، مش بنت سنام بس هتتعمل زي خدمة. يعني زي أنا. ودي ناس مغلولة على بنتهم، وله نسيت أخوك قاتل أختها؟ هي سنام دي. وأنا لو كنت موت أحسن من اللي بشوفه كل يوم. وبعدين أنت رايح تجيب بنتك عندهم؟ خلاص، كلام. أنا المتأخر. مع السلامة، لازم أمشي."
فؤاد:
"ربنا معاكي."
بعد ما مشيت، قاعد فؤاد مع مراته سنام بيقول:
"اتظلمت كتير فريدة. وحاجة كانت مع كل يوم من وهي صغيرة تروح البحر وتجيب المياه للبيت، والغسيل، وغير دي للأغنام، وكمان الجاموس، وكثير تاني. دي كله على رأسها. ولما كبرت شوية كانت في البيت شايلاه أبوها، ونحنا إخوتها لحد أبويا ما ربنا حبه. وكان ١٨ سنة مافيش أيام قليلها وحصل التار. لما أبو بسام أخويا الكبير الله يرحمه اتزوج زينب بنت الهلالية واتعركو في مكانهم، محدش شاف علشان إي ضربها ماتت فيها. قالوا ولاد الهلالية لازم نقتل واحدة. واتلمت فيهآ الناس بعد سنين، ونحن مخلين فريدة في البيت مش بتطلع. قالت الناس الكبيرة لأ، مافيش قاتل وحرام ومش حرام. ومش برده وافقوا. قالت الناس تاني: زوّجوا فريدة لواحد من ولاد الهلالية واعملوا فيها اللي عايزينو. مش زوجوها للشباب وهي ٢٥ سنة، وخلوها اتزوجت عاطف ٤٨ سنة، وكان متزوج بنت عمو سنام ومخلف منها العيال، ومنهم اه أحمد عاطف اللي عايز يخطب زهرة."
سنام:
"والله هي شافت في الدنيا كتير، بس إي تعمل؟ نصيبها زفت."
زهرة لقيت الجرارات امتلأ كلها، علشان كده حبة تحسب الأيام علشان تدفع. حرام ناس عايزه تاكل عيش. فهي طلعت الفلوس وقالت:
"تعالوا يا ولاد الحلال اقبضوا. أنا عارفة الكل بياكل عيش."
بنت العمدة المتنكرة سألت الناس اللي بتشتغل عندها:
"دلوقتي الأرضي دي عايزه تتحرق، وله بعدين؟"
واحد واقف قال ليها:
"للأحسن كل كام فدان نخلصوا نحرقو ونقعد كده لآخر الموسم."
بنت العمدة المتنكرة:
"لسه محصول القمح؟"
واحد واقف:
"لسه في آخر موسم القصب يبدأ محصول القمح ويخلص كله مرة واحدة."
زهرة بغضب:
"قوم يا بسام، قولت اخلص علشان نروح مكان تاني. مش ناقصه أنا."
بسام:
"طب دلوقتي، يا بنت العمدة، ممكن في يوم تردي برأي أبوكي وتتزوجي واحدة من ولاد الهلالية؟"
زهرة وهي بتقرب منه وعنيها بتشعل غضب:
"وأنت مش راجل توقف تقول؟ بنت عمي مستحيل نوفق نزوجها ل دول؟ ناس اخلص. قوم كفاية كده، شكلك اتغير قوي. معاك فلوس تدفع، وله أديك لحد ما نروح البيت تديني؟"
بسام:
"اه، في جيبي مليان."
زهرة:
"طب يلآ، مش فاضيين، عايزين نروح على باقي الأرضي."
قام بسام ودفع الفلوس للناس اللي بتشتغل عنده، وبعدين مسك زهرة المتنكرة من إيدها ومشي للبقي. لما وصلوا لقيوا الكتير من صاحب الأرضي الزراعية، وغير بتاع المياه والسبخ، وخلف ناس تانية بتشتغل، والمكان مليان كل الناس واقفه علشان تشوف بنت العمدة ومش قدرت تشوف حتة منه بسبب النقاب. أما بسام، سلم على كل حد يعرفه وراح عند أرضه مع زهرة بنت عمو، وقاعد لحد ما عدا الوقت، ولقوا الوقت راح والناس بتروح واحدة وراه التاني. علشان كده هما الاتنين مشي. ولما وصلوا البيت، زهرة لقيت أبوها ومش اتكلمت معاه خالص ودخلت الأوضة.
بص لمراته. قامت سنام قالت:
"تعالي علشان تأكلي. من أول اليوم وأنتي قاعدة بتعملي الواجب وواقفه لأبوكي بـ ١٠٠ راجل. هي انتي اللي يسموكي بنت العمدة؟"
زهرة:
"مش جوعانة. وبعدين أيوا، واقفه لأبويا علشان يزوجني ل ولاد الهلالية ويخلص من النصيبة."
قام فؤاد على أوضة زهرة.
رواية بنت العمدة الفصل الرابع 4 - بقلم رندا الشرقاوي
مش تقولي كده ربنا يخليكي ي بنتي حرام عليكي.
ت أنا فكرت عايزين الزواج منك محبه بس شكلي غلطان.
أعمل أي كل حد بيغلط ونعدل الغلط.
سنام: والله العظيم الكلام صح.
مين خالي من الغلط يعني سمحيه وخلاص كده.
زهرة: كل ما افتكر اللي كان هيعملوا العمده فؤاد أزعل حتي من اللي قالوا لبسام.
العمده فؤاد: خلاص سمحني وتعالي للأكل.
نزلت الدموع من عين زهرة وهي تقول: ياريت كنت قاعد ي جدي وشوف حبيبت قلبك زهرة عايزين يزوجها لمين.
العمده فؤاد: زهرة اقفلي على الموضوع ده كفايه كده كتير مش أسمع منك كلمة بخصوص كده تاني.
زهرة: خلاص.
وقامت علطول علشان تاكل مع أمها وأبوها علشان الصبح شغل وزي ما نحنا عارفين ده موسم الشغل والأرض والمحصول ورزق لناس كتير ربنا يعينهم ويكون جنبهم يارب.
قاعدت زهرة مع الكل وبعد ما خلصوا قامت باحترام راحت الأوضة علشان تنام من تعب اليوم كله.
قاعد العمده فؤاد ومراته، فجأة سمعوا صوت الباب.
قامت فتحت سنام.
لقيت عاطف الهلالية وولده أحمد وشكلهم جيين علشان الرد.
عاطف الهلالية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ي عمده فؤاد.
العمده فؤاد: وعليكم السلام اتفضل شرفتنا.
عاطف الهلالية: أنا جيت أشوف ردك بخصوص آخر موضوع اتكلمنا فيه فاكر.
العمده فؤاد: أيوا آمال نسيت، بس الرد لأ مش عايز أنسب ولاد الهلالية.
كفايه أنا آمنت وقولت كويسين وكنت هوافق تاري طالعين أنتوا هتعملوا بنتي خدمه بس مش قولنا التار خلص ليه جيين تتعدوا عليه تاني؟
الكلام اللي حصل من زمان كان شهداء عليه حكومه وناس كبيره كتير، دلوقتي أنتوا ي ولاد الهلالية تخالفوا ليه؟
أنا العمده فؤاد هقدام عليكم شكواي في المركز وأقدم الورق الصالح للموضوع ونشوف مين يكون خسران.
عاطف الهلالية: أنت بتقول كلام من راسك مافيش من كده خالص تلقي نفسك حلمت بكده ي عمده صعيدي.
العمده فؤاد: اتفضل أمشي من عندي والصبح لما تيجي الناس وكل اللي داخل في الموضوع أبقى قول اللي عايز تقولوا قدام الحضور تمام.
عاطف الهلالي: كده أنت العيب عداك، سلام عليكم.
العمده فؤاد: مع السلامه.
في صباح يوم جديد.
العمده فؤاد كان بيدعي كل حد لي داخل في موضوع خلاص التار وكان لي شهادة فيه يشوف كيف الهلالية عايزين يتعدوا عليه بعد ما راحت ساعه كتير.
واتلم الكل اللي بعتوا الدعوه الأخيرة لولاد الهلالية طبعاً الكل فيه راح علشان يشوف أي سبب الدعوه الحكومه دي.
واول ما شرفوا المكان بالحضور وقف الكل ليرحب بيهم.
ضابط: وقف سأل عاطف الهلالية.
هو التار دي مش خلاص من وقت على ايد ناس؟
عاطف الهلالية: كلام زينت العقل كمان، أنا عايز أعرف متها اتعديت على حد فيهم.
الضابط: بحضور الكل كده رد العمده فؤاد علشان هو اللي بيقول أنتوا اتعديتوا عليه.
فؤاد العمده: العرب جيين يخطبوا زهرة بنتي علشان يعملوا فيها زي ما عملوا وبيعملوا في فريدة بنت العمده الكبير.
الضابط: رد ي عاطف الهلالية وقول كلام العمده صح لو صح أنتوا كده بتدعتوا عليهم صح مش كدب.
عاطف الهلالية: أنا عمري ما فكرت أعمل كده وحكاية التار أصلا مش كانت عجباني من الأول وراحت فيها بنت عمي ومش فكرت أقتل حد تاني.
بس الزواج لأحمد الهلالية ولد عيله الهلالية دي كانت رغبته هو علشان الواحد دلوقتي في زمن الحاضر بيختار لحاله وأنا اتقدمت له باحترام والتقدير أعمل أي تاني.
العمده فؤاد: مراتك سنام في بيتك بتقول ل فريدة بنت اخوكي هتجي تقعد خدمه.
أحمد الهلالية: والله العظيم ي عمي هي أمي كل كلمها كده ومش هتتغير.
بس عمرها زهرة ما هتكون زي مرات أبويا فريدة خالص وتتعمل معاملتها أبداً معايا أو مع حد تاني.
رواية بنت العمدة الفصل الخامس 5 - بقلم رندا الشرقاوي
بسأم وقف بيقول بغضب:
أنت مين يا أحمد الهلالية عشان تيجي تقول الكلام ده مرة تانية؟ مين أصلاً قالك إني هسيب بنت عمي تتجوزك؟ وأنا بحبها؟
الحضور:
لو كلام بسأم صح، يبقى ولد عمها أولى من أي حد تاني.
أحمد الهلالية:
مفيش منه الكلام ده، هو بس خايف عشان زهرة زي أخته الصغيرة وتربوا مع بعض في أهله.
بسأم بغضب:
لأ مش كده، أحمد الهلالية بيقول كده عشان الحضور يقولوا "زواج الحب أحسن"، وقال إنه بيحبها، بس لأ، وأنا كمان بحبها، تمام؟
عاطف الهلالية:
كله ده بتقولوه عشان أنتوا خايفين على بنت عمكم، لو كده أنا عندي فكرة، أنت اتجوز بنتي قمر، ولو حد حاول فينا يتعدى على زهرة، شوف شغلك مع قمر.
فجأة دخلت بنت العمدة المتنكرة:
استني عندك! أنت بتقول إيه؟ عايز تتجوز قمر لعمده ولاد عمده صعيدي؟ جاي تضحك علينا وتدينا البنت اللي أمها مش عارفة تحط عينها فين، وأبوها عاطف الهلالية حبستها في الأوضة سنين، ودلوقتي جاي تطلعها من مكان ما قاعدة تزوجها لولاد عمده يخلوا راسه في الطين؟ مين أنت يا عاطف الهلالية عشان تطلع العار منك وتدخله فينا؟ كيف تتجرأ أصلاً يا عاطف الهلالية؟
كانت بتزعق بكل صوت عالي قدام الحضور لحد ما قام أحمد الهلالية بيقول:
الأحسن تحترمي أبويا يا بنت العمدة.
زهرة بكل غضب وصوت رج المكان قالت:
مين أنتوا يا ولاد الهلالية كلكم عشان تيجوا تتعدوا على العمده فؤاد أبويا؟ وبعدين أكلم أبوك باحترام، كان هو احترم نفسه، كنت أنا احترمته. وزي ما بيقولوا، كان الكبير احترم سنه، كان الصغير ما قلش منه، ولا إيه؟ ولا كانت حاجة حلوة لما كان عايز يزوج بسأم المعيوبة قمر اللي سمعتها على كل لسان؟ ومافيش واحد ما يعرفش اللي حصل.
وهي بتقول كده، قاعد يقرب منها بيقول:
برضه كده، في واحدة تفضح بيت حماها اللي هيكون بيتها وبيت عيالها في مستقبل الحياة؟
استغربت زهرة وقاعده تفكر في نفسها:
إيه اللي مخليه واثق كده لدرجة دي؟ وكيف أصلاً يمتلك الشجاعة؟
وبسام انقبض قلبه من كلام أحمد الهلالية.
قاطع تفكير الكل الضابط اللي بيقول:
إيه ده؟ وأنتم لازم تتصالحوا بعض، كفاية الموضوع ده كتير أوي كده؟
زهرة بنت العمدة المتنكرة:
كل حاجة ماشية تمام، بس هما اللي عايزين مشاكل. إحنا قولنا زواج مغصوب، مافيش. الحضور أكيد الغصب ممنوع، دي حاجة باراتت الطرفين، والطرف التاني ممانع. مافيش زواج أصلاً.
بسأم:
اتقدم قدام الكل، أنا أموت وأتدبس في بنت عمي زهرة.
زهرة فرحت وقالت:
أنت اتكلمت، تدفع عليا.
الكل لمح فرحة زهرة، وأحمد الهلالية انخمض وقال في نفسه:
طلاق تالتة، زواج بسأم على زهرة ما يكون غير على جثتي أنا، واستنى وشوف إيه يحصل.
بس كده، عشان محدش يقول أحمد الهلالية اتعدى. كل الحضور كان يقول:
شكله بسأم بجد بيحب زهرة، وهي كمان نفس الكلام.
وبعد موافقة الطرفين، اتفق الكل يجهزوا للفرح. بس ولاد عيلة الهلالية كان في فكرة لحالهم. وبعد ما الناس كلها مشيت، بسأم بهدوء وفي أذن زهرة:
هتروحي نشوف الشغل والجرارات قاعدة فيها كام؟
زهرة قالت:
أكيد، أمال إيه؟
العمده فؤاد راح البيت وكان بيقول لمراته اللي حصل، وزهرة جات البيت غيرت الهدوم وطلعت.
العمده:
رايحة فين يا بنت العمدة؟
زهرة:
أشوف الأرض والقصب، قاعد كتير أو قليل، وعايزة أخلي بالي على القمح من العصفور، وأخلي ناس ترعى لي بالأجر حتى، وكمان عايزة ناس استأجرها عشان تحصد محصول القمح، وفي غير شغل كمان كتير.
العمده فؤاد:
روحي، ربنا يوفقك ويقدرك.
طلعت مع بسام، وأحمد الهلالية كان وراهم بالطبنجة عشان يقتل بسام.
رواية بنت العمدة الفصل السادس 6 - بقلم رندا الشرقاوي
وكان يمشي وراهم لحد ما بدأت زهرة تحس إن فيه غلط. قالت لبسام.
بس استهتار وقال: "إنتي بتخيل ليكي".
وسكت ومشى.
الاثنين بس أول ما وصلوا المكان اللي رايحين عليه وكانوا واقفين بيتفقوا مع الشغالين لمحصول القمح، أحمد ولد الهلالية بدأ يعدل الطبنجه علشان يضرب بسام. وأول ما راح يضرب، واحد من الشغالين قال: "خلي بالك ياعمدة".
بسام ولما دفش بسام كانت الرصاصة في عيونها. وفداء روحوا لبسام.
قعد الكل يجري علشان الضرب قوي والكل خايف يموت زي اللي فات.
وكدا لحد ما سمع العمده فؤاد ولااد الهلالية. وأول ما عاطف وصل لمح أحمد عرف علطول اللي عملوا. وكان عايز الساعة دي يشيل الطين كله على رأسه. بس مسك ولده ومشي.
لما راح البيت كان في الأوضة لوحدها وقافل الباب وبيقول: "مش عمل اللي إنت عملتوا دي، لا والله العظيم ما حد يسمع. نروح كلنا فيهآ ت. في واحدة ماتت. عيب كده. لو حد عرف تار؟"
أحمد الهلالية: "مش كان مقصود، في اللي وقف في النص مش ليه دعوه. خلي يغور. الله يقضي في نار جهنم اللي ما خلني أخلص من بسام نهارده."
عاطف الهلالية بغضب: "يآرب ياخدك مني ويريحني ياشيخ. مش عايز تار، وأصلا الدم ده وحش. بيقعد لولد الولاد. حرام عليك والله؟"
أحمد الهلالية: "أنا بحب بنت إسمها زهرة. كيف يتجرأ بسام يقول لأ؟ أنا أقتل كل حد يوقف في طريق العلاقة دي."
عاطف بغضب شديد: "يولدي هو أولي من أي حد غريب أو قريب. دي عمدة صعيدي والبنت بنت عمو والحق معاه. مش غلط. إنت اللي بتغلط؟"
أحمد الهلالية: "كذب. دي بتضحك على مين؟ على نفسك أو مين يعني. أكتم خالص ياعاطف. الهلالية أحسن ليك."
عاطف: "أنا رايح أشوف علشان الناس مش تقول خبر إيه."
أحمد: "غور. الله لا يردك. إلا على القبر يابعيد. إن شاء الله."
ماشي عاطف. لما وصل لقي العمده فؤاد ماسك زهرة في حضنه وبيقول: "دي أكيد حد قاصد."
وهي تقول: "شكله وبسام قاعد في الأرض بيفكر مين اللي كان عايز يموته هو والمسكين اللي راح فيها ده؟"
عاطف الهلالية: "علشان يدري الغلط اللي في. طب في أي حاجة توصلكم للضرب؟"
العمده فؤاد: "شكله راح علطول. مش ساب وراه خالص."
بسام قال: "يما يجي يضرب تاني. والمرة دي نمسكه."
عاطف الهلالية من جوه بيبكي دم وخايف يقع تار. يروح حد من ولااد الهلالية كده. حزن لأ. ومش بس كده كمان. خسارة كبيرة جدااا.
زهرة بغضب شديد: "كان السلاح معايا. وكنت هضرب. بس راح. ومش عارفة مين أخده في دقيقة واحدة. أكيد دي حد يعرف العيلة كامله. طب ياترى ماله وعايز إيه؟ ما كان قال يمكن كنت قدامه لمساعدة كتير. وكان أحسن بكتير أوووى."
عاطف الهلالي: "يمكن في حاجة تاني. هو قدر ونصيب وربنا. ويجيب تاني غير العدل."
بسام: "؟ في عدل بعد دلوقتي؟ لأ. إنت بتحلم."
وبعدين مسكوا الجثة على المستشفى. والمستشفى دخلتها المشرحة. ولازم تخلص الإجراءات علشان يطلعوا يدفنون. وكان العمده فؤاد وبسام في المقدمة لحد ما خلصوا من كل حاجة. وتمت الدفنة بحضور أهل المتوفي وكمان ناس كتير من الحكومة وغير.
وبعدين كده زهرة كانت في طريقها للبيت. والدموع بتنزل منها زي المطر. قابلها أحمد الهلالية. وكانت معاها غفرات عيلة العمدة.
أحمد الهلالية: ضحك وقال: "عايز أقولك كلمتين لوحدك؟"
زهرة بغرابة بتقول للغفراه: "من فضلكم روحوا لمكان تاني."
سمعوا منها ومشوا. وقعد هي وأحمد الهلالية.
"شفتي اللي حصل؟"
استغربت زهرة وقالت: "أي يعني؟"
"إنت عارف إزاي اللي حصل أصلا؟ ما يكون ليك دخل."
أحمد: "كنت قاصد غيره. بس هو الله يرحمه ويغفر له."
اتفاجأت زهرة كيف يقتل حد وليه؟
أحمد الهلالية: "مش تفكري كتير. لو عايزة بسام حبيب قلبك ولد العمده الراحل الوحيد مش يموت. توفقي تتزوجي مني من غير كلام. يابنت العمده المتنكرة."
اتفاجأت زهرة من اللي سمعتوا. وقالت في نفسها: "أقسم بالله العظيم إني لأعمل حاجة تفاجئ أحمد الهلالية وتخليه يبكي دم."
أحمد الهلالية: "بتفكري في أي؟ أنا كنت قادر أعمل فيكي الغلط اللي يخليكي تتزوجيني. بس مش مستوية أعملها. يلآ أمشي لحد ما أجي أتقدم تاني ليكي. وأنتي توفقي."
زهرة كانت قادرة تتكلم علشان الطبنجه معاها. بس ما اتكلمتش ليه؟ وياترى هتعمل إيه أصلا؟ وإيه فاكرها؟ بس ماشية من غير كلام.
رواية بنت العمدة الفصل السابع 7 - بقلم رندا الشرقاوي
لما راحت زهرة البيت كانت قاعدة لوحدها بتفكر في اللي هتعملوا وكيف هتكسر أحمد الهلالية. وخصوصًا هي مغمضه عليه من الكلام اللي سمعته منه وعايزه تقتله، بس موت المسكين راحت في أوقات كتير، عشان كده عايزه تخليه عايش وتعمل حاجة تكسر الغرور اللي هو فيه.
قاعدة تفكر لحد ما جه الليل ونامت. وكان اللي هتعمله في صباح اليوم الجاي.
"يا رب أنت كريم."
قبل ما تنام، جه عندها بسام وقعد معاها.
"بسام: عاملة إيه يابنت عمي؟"
"زهرة بوش مبتسم وقلب محروق ودم بيغلي: كويسة، وأنت كيف يومك؟ بعد اللي حصل وأهل ولد الحلال أخبارهم إيه؟"
"بسام: حالتهم طين، بس أمر ربنا ينفذ. بس أنتي حاسك مغضوضة من جوه، في حاجة أنا ما عرفش عنها حصلت معاكي يابنت العمده."
"زهرة: علشان متشغلش بالك، بس اللي حصل نهارده مش قليل. وكنت بفكر وأقول يمكن يكون سبب موت الراجل نحنا؟"
"بسام وهو زعلان: الله هو العالم بكل اللي حصل معاه. بعد كده بسام قال لـ زهرة: لازم أمشي وأشوفك الصباح إن شاء الله."
"زهرة: تمام، تصبح على خير؟"
"بسام: وأنتي من أهل الخير."
في الصبح بدري، كان بسام والعمدة والكل في النوم. وكمان أولاد الهلالية.
طلعت زهرة على الكلية اللي بيدرس فيها عامر الهلالية، وهو الأخ الصغير لأحمد، وهو ده اللي يزعل عليه ويبكي دم. عامر واحد بسيط، بشرته سمرا، متوسط الطول، بيدرس في كلية حقوق، صعيدي بمعنى الكلمة.
"زهرة بغضب: كبت عليه مخدر شديد لدرجة ميقدرش يحس بنفسه لساعتين وأكتر. والغفران معاها رباطة في مكان مختفي من كل الناس، بعيد من الكلية جداً."
وبعدين زهرة مشيت. وهي ماشية بتقول: "أقسم بربي أولاد الهلالية كلهم ما يقدروا يضروا شعرة من حد في عيلة العمدة الصعيدي، ونشوف مين أقوى، الأيام تثبت كلامي."
وراحت البيت نامت في سريرها مستنية لحد ما ييجي بسام يقول: "يلا تعالي نشوف اللي ورانا، ولما نطلع نشوف أخبار أولاد الهلالية."
وفجأة جه العمدة فؤاد مش بسام وبيقول: "قومي لحد دلوقتي محدش قادر ينام تاني يـ زهرة، الوقت اتأخر جداً."
"زهرة بضحك من قلبها: حاضر يـ أبويا."
وقامت دخلت الحمام غسلت وشها وطالعة تاني. لبست اللي بتلبسه.
"واه، هتطلع بنت العمده المتنكرة؟"
قابلتها سنام أمها: "تعالي افطري، مش تطلعي والمعدة فاضية يـ زهرة."
وهي بتقول كده، دخل بسام.
"سنام: جيت في وقت صح، اقعد معاها من غير كلام؟"
الإثنين في الفطور. وبعد ما خلصوا، قام بسام بيقول: "يلا نمشي."
هو وماسك زهرة في أول الشارع، سمعوا الأخبار اللي زهرة هتموت وتسمعها.
"بسام: إيه حكاية الموت والضرب والخطف اليومين دول؟"
"زهرة: معرفش ليه كده أصلاً."
عاطف الهلالية بيقول لـ أحمد: "مافيش حد بيزرع شوك ويحصد ورد. الله ياخدك، كل ده بسببك."
أحمد الهلالية قاعد: "راح فين يعني؟ يمكن قريب هيعمل حاجة وييجي."
"عاطف الهلالية: أنت كتلت، كتلت!"
"أحمد الهلالية: أكتم يـ راجل، كفاية قلة أدب. معاك؟"
"عاطف الهلالية: لو ساكت علشان محدش يسمع ونقعد في تار، بس لو عليك ياريت أنت الحكومة تاخدك الحبس سنين طويلة ما تطلع تاني طول عمرك."
"زهرة: بسام بيقول ليها: نهارده للأحسن مش نروح الشغل خالص."
واتصل بالناس اللي معاه وقال إن هو مش رايح.
راجعت زهرة البيت، وسنام مرات عاطف الهلالية قدام بيتها بتصرخ وعاملة جنازة. والحريم بتروح كلها. لحد ما راحت مرات العمدة فؤاد تشوف. وفريدة كانت تبكي بشدة.
وفي نفس الوقت، الغفران اللي زهرة مخليهم لـ عامر، بيصحوا.
"عامر: أنا فين؟"
"الغفران: اهدى، نحنا في أمان كامل."
"عامر: طب أنا مربوط ليه؟"
"الغفران: متخافش، شوية قليل وتروح بيتك عند أولاد الهلالية."
"عامر: يعني أنتوا عارفين أهلي؟"
بيقول كده علشان هما بيتكلموا معاه متنكرين، مش باين وشهم.
في الوقت ده، كانوا أولاد الهلالية كلهم من مكان لـ مكان. لحد ما بان التعب على وشهم ومش عارفين يدوروا فين.
كمان أحمد الهلالية كان يبكي على أخوه. وبعدين راح بحضور بين كل الناس.
لما رجع البيت، مسك زهرة من إيدها وقال: "أنا عارف إنتي اللي أخدتي أخويا."
زهرة فرحت من جوه، بس حاولت تداري علشان محدش يقول كلامه صح. وخصوصاً زهرة عايزة أحمد يعترف.
"زهرة: أنا مش فاهمة كلامك لي، هو التار معانا نحنا وأنتم خالص من وقت ولا نسيت؟"
"أحمد الهلالية: أنتي كل اللي بتعملي بسبب الكلام اللي قولته ليكي امبارح، صح؟ زهرة، أنا شوفتك امبارح أصلاً، وإيه قولت لي أصلاً؟"
"أحمد الهلالية بزعل ولهفة وخوف على أخوه: لما قولت ليكي هقتل بسام لو مش اتزوجتني وحلفت ليكي. قال الكلام ومش واخد باله بيقول إيه. بس حاجة واحدة كويسة، اللي مش قال مقتول امبارح منه. ودي حاجة لصالح الهلالية وزهرة نفسها."
"زهرة: قالت الحمد لله مش قال أنا قتلت امبارح، علشان دم الناس في التار دي خراب بيوت ناس كتير."
بس من الكلام اللي قاله، زهرة لقت فرصة كويسة عليه، وشهادة من الحضور. وبالاغت الحكومه عليه، وكده زهرة هتسجنه.
في أول بلاغ من بنت العمده، الحكومة جات.
"زهرة: أول كلام قالتوا: اللي قالها عليه وكان عايز يتعدى على شرفها، وهي بنت عمده! الحكومة، كيف تتجرأ؟ أنت واحد من أولاد الهلالية تعمل أو تفكر تعمل كده في بنت العمده، أنت أكيد حكمك هيكون العدم في أول جلسة محكمة."
"أحمد الهلالية: كنت عايز زهرة تخاف علشان تتزوجني، بس من المستحيل أفكر في الموضوع ده مجرد تفكير."
"أنا؟ إذا أنت قولت كده، ابقى كفاية تندم. لما تتحبس، تطلع تعمل أكتر ما كنت ناوي تعمل الأول."
"أحمد الهلالية: أنا كنت..."
"الحكومة: كنت أو ماكنتش، امشِ، قول اللي معاك في المحكمة."
عاطف الهلالية كان زعلان قوي. لحد ما زهرة قالت: "عامر الهلالية معايا أهو، لحد ما أخوه المنعول يعترف."
فرح عاطف الهلالية وقال لـ زهرة بجد. وخلت الغفران يطلعوا ياخدوا أولاد الهلالية ولدهم وماشي.
وبسام وزهرة والعمدة والكل منهم راح قاعد مع بعضهم بيتكلم: "إيه هيحصل؟"
وبعدين يتبع.
رواية بنت العمدة الفصل الثامن 8 - بقلم رندا الشرقاوي
بسام: يعني ممكن يكون صح يعدموا أحمد الهلالية، ي زهرة؟
زهرة: أكيد هو غلط، مع بنت العمدة والكلام ده عيب كبير. ياريت تعرفي أي قال. وأنا قاعدة لوحدي ومش كنت برد عليه، رغم كنت قادرة. بس قولت أستنى لما أوديه في داهية كبيرة، واهو راح فيها. هي دي آخر كل قليل أدب حاول يتعدى على أسياده. أي هيعملوا الحلوين ولاد الهلالية دلوقتي؟ خلينا نشوف.
العمده فؤاد: كده كتير ي زهرة، يموت في السجن لأ حرام. أصلاً وبعدين ولاد الهلالية عاطف زين وكلهم زين مش عفشين في نحنا. خلينا أحسن، كمان مش العمده وبنت العمده يكونوا سبب موت حد.
زهرة: بس لو شوفت اللي كان هيعملوا واللي قالوا. أصلا وبعدين اسكت أنا مش هبلة علشان اسكت. لا كدة كتير أوووى كمان.
العمده فؤاد: والله العظيم ما كان هيعمل كده. نحنا مش عندنا الكلام ده. وولاد الهلالية ناس مش غريبة علينا وسمعتنا من سمعتهم. هو بس كان يحاول يخوفك علشان تتجوزي. وكمان كسرة القلب مش سهلة ي بنت العمده.
سنام: ما هي كسرة القلب مش سهلة، يمكن علشان كده يقول أحمد الهلالية اعمل ما بعد الزواج. وكدا كدا هتجوزها، يعمل كدا مع الغضب في قلبه. ترضى أنت يروح شرف بنتك أو أي بنت تاني.
العمده فؤاد: لأ طبعاً. سنام خلاص خليه في السجن قاعد لحد ما بنت العمده تتجوز وترتاح منه. أبقى عايز تخليه يطلع خليه.
وهما بيتكلموا، دخل عاطف الهلالية وأخواته.
وقف العمده فؤاد وبسام وزهرة.
العمده فؤاد: اتفضلوا بيت العمده. نوار بيكم.
قعدوا.
عاطف الهلالية: اسفه لو جيت في وقت غير مناسب ي عمده.
فؤاد: لأ أهلاً وسهلاً بيك في أي وقت. اتفضلوا.
عاطف الهلالية: أنا جاي أعتذر ليك وأبوس رأسك تخلي بنت العمده زهرة تسحب الشكوى اللي قدمتها ومش تخلي أحمد يعدموه.
دخلت سنام مرات العمده في نص الموضوع.
سنام: أعذرني على مقاطعة الراجل ي عمده. بعد اذنكم ي ولاد الهلالية. دلوقتي حاجة حلوة لو أحمد عمل اللي بيقول عليه. ودي مش شرف بنت. والبنت إذ بنت عمده أو شحات، الشرف بتاعها غالي. ترضى أنت بالغلط كدا، عيب. وأنا مش أرضى لبنتي أو غيري اللي يجي على البنات منه لربنا.
عاطف الهلالية: والله العظيم ما يحصل كدا. أنا عارف ولادي. طب لو طلعته في المحكمة، خودي عليهم تعهدات. لو اتعرضلها تقتله. مش ليكم تار في وحق الحكومة، أنا هتحبس وأقول قتلتوا.
ولاد الهلاليه: تصدقي كلامك عجبني. هو أصلاً اللي يحاول يعمل كدا. موتوا أحسن من حياته.
سنام: تمام. ي زهرة اتنزلي منه. والطبنجة في إيدك. لما تروحي أي مكان لو كلمك كلمة غلط اضربي بيها. وأنا هقول أنا اللي قتلته وأروح السجن حق الحكومة. وانتوا هتمضوا على ورق. مش ليكم تار في.
ولاد الهلاليه: تمام موافقين. بكرة الجمعة مفيش مركز فاتح. ولو حاجة وبعد بكرة السبت المركز فاتح. بس المحكمة لأ. يعني يكون الثلاثاء تمام؟
ومشوا ولاد الهلالية. آمال بسام والكل من أهل العمده بيجهزوا لفرح زهرة وبسام. أحفاد العمده الكبير الله يرحمه ويغفر له.
بعد مرور خمس أيام. واليوم الثلاثاء اللي اتفقوا عليه. زهرة رايحة المحكمة مع العمده فؤاد. وولاد الهلالية. وبسام راح الشغل يشوف إيه حصل. في أما الحلو الجميل أسامة الأخ الصغير لبسام بيعزم أهل الصعيدي وعمد باقي البلاد لحضور كتب كتاب بسام على زهرة بنت عمه.
في المحكمة. زهرة واقفة قدام القاضي. وقالت كل اللي قالتوا أمها ل ولاد الهلالية. والورق جاهز ماضي عليه عاطف وأخواته بحضور شهادة الحكومة في المحكمة. وبعد ما خلصوا كل حاجة مشيوا. بس أحمد الهلالية كان في فكره بردوا في رأسه وعايز يعملها علشان يخلي زهرة ليه. وهما طالعين العمده فؤاد كان رايح البيت وقال ل زهرة. بس زهرة قالت رايحة عند بسام تشوف وصلت الشغالين لحد فين. والعمده قال تمام. وولاد الهلالية ركبوا كلهم ورايحين البيت. بس أحمد مش ركب ومحدش خد باله عليه.
زهرة في طريقها لعند بسام. طالع فجأة في وشها زي الشبح. وكان بيرمش ليها بعيونه. بس زهرة قالت له فكر اللي حصل في المحكمة والمعهد اللي على أبوك وكل اللي حصل. يلآ أبعد من طريقي خليني أمشي.
أحمد الهلالية: بحبك وهفضل أحبك. حرام عليكي تحرمني منك كدا.
وانتي مغطي على عيونك محبة الأخوات. انتي وبسام. وقاعد يصرخ ويبكي. لحد ما زهرة شافت الحقيقة اللي مش شايفة من زمن. وإن هي وبسام زي الأخوات. وحبها الحقيقي هو أحمد الهلالية. مستحملتش الدموع منه والصراخ الكتير ده. لدرجة بنت العمده المتنكرة رمت الطبنجة من إيدها. وبعدين تجري بسرعة كبيرة جداً. لحد ما بقت في حضن أحمد الهلالية علشان تمسح دموعه وتهديه شوية. بس هو كان حضنها بكل قوة. وشكله مش هيسيبها خالص. بس ما فكرش يتعدى معاها حدود الأدب والاحترام. وده كان بيكبره في عيون بنت العمده المتنكرة. لما خلته ساكت وقاعدة بيه تحت شجرة. بتقول له. أنا نهارده أكيد هخلص من كتب الكتاب اللي لسه ما حصل. وهرجع البيت واقول ل أبويا. وهو أكيد مش هيرفض لي علشان مش يزعلني خالص. ماسك أحمد الهلالية إيدها وقاعد يبوس فيها. بس زهرة قامت وقالت لازم أمشي علشان أقول لأبويا قبل ما يكلم المأذون.
رواية بنت العمدة الفصل التاسع 9 - بقلم رندا الشرقاوي
الفصل التاسع
بنت العمدة
أحمد: الهلالية؟ أجي معاكي لحد يكلمك؟
زهرة: يعني هيضربني؟
أحمد: يمكن يزعل منك العمدة فؤاد علشان اللي عملتيه قدام الحكومة.
زهرة: لأ كله خير إن شاء الله.
ومشيت. ولما زهرة وصلت البيت بتنادي بأعلى صوت:
زهرة: بابا!
وفجأة طالعة سنام مامتها من الأوضة بتقول:
سنام: إيه في يا زهرة؟ أبوكي مش قاعد، من شوية راح مشوار ومش عارفة فين. ليه؟ إنتي عايزة حاجة مهمة منه؟
زهرة: أكيد، بس هرن عليه بالفون وأشوف.
زهرة رنت على العمدة، ولما رد:
زهرة: أنت فين يا أبويا؟ كنت عايزتك في موضوع مهم.
العمدة: إيه مهم أكتر من زوجك دلوقتي يعني؟
زهرة: أنت فين؟
العمدة: عند خالك وبيت جدك أبو أمك علشان أعزمهم لفرحك.
زهرة: أمانة تعال قبل ما توصل.
وهو لسه هيوصل حس إنه في حاجة مهمة من كلام زهرة، علشان كده راجع البيت من غير ما يقضي اللي جاي عليه وهو في الطريق. وسنام في البيت بتحاول تقول لزهرة في إيه، بس زهرة كانت تتكلم غير لما أبوها يجي. ولما جه ودخل البيت وقال بلهفة:
العمدة: إيه في يا زهرة؟ قلقتيني.
زهرة: ما فيش حاجة، كله خير. ما فيش داعي للخوف يا عمدة فؤاد.
في الوقت ده العمدة بلع ريقه وقال:
العمدة: الحمد لله، كنت مفكر في حاجة مش كويسة.
زهرة: أنا مش عايزة أكمل في حكاية الزواج مع بسام.
العمدة فؤاد: والله كان اختيارك، محدش قال ليكي هو ده. وكل يوم هتقعدي تعملي كده؟ والله العظيم أدفنك عايشة.
زهرة: لأ يا أبويا، أنا حاسة أنا وبسام إخوات مش أكتر، وحرام تزوجني ليه.
العمدة بغضب شديد قال: أنا قولت الرأي ولا إنتي؟
زهرة قبل ما تتكلم مسكتها سنام وضربتها قلم على وشها قوي لدرجة عالية:
سنام: إحنا عندنا الكلام اللي بتقولي عليه ده يا زهرة؟ البنت يوم كتب كتابها تقول مش عايزة العريس ده فضيحة، وأنا مسمحش بيها. إنتي عايزة تخلي عين أبوكي في الطين؟ لأ مش بس كده، حتى خوالك وكل حد يعرفنا هتكون رأسه في الطين وإنتي السبب الأساسي. علشان من يوم ما عرفت نفسي ما فيش بنت من عندنا عملت كده. وطول عمرها العائلات بتاعتنا محترمة، وإنتي احترمي نفسك أحسن ليكي يا زهرة.
وهي بتقول كده بسام وقف على غفلة سمع الكلام كله.
بسام: أنا مش زعلان غير على حاجة واحدة بس، وهي اللي كنتي تضحكي عليا ليه يا بنت عمي؟ تعملي كده حرام عليكي. وأصلاً عيب وسمعة العيلة هتتهز. بس برضه أنا هكون أحسن منك بكتير ومش هقولك مع السلامة لأ، وأروح أفضحك بره وأقول قالت مش عايزة بسام. خليني أنا أقول مش عايز بنت عمي زهرة أحسن. فضيحة الراجل كام يوم وتنسيها الناس، أمّال البنت هتقعد الناس كل ما نتكلم مع حد هيعيرنا. وأنا ما أرضاش بكده لعمي أو جدي في القبر الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته. العار مش قليل يا بنت عمي، علشان كده هستحمله منك بس مش هيطول. وإنتي هتكوني المظلومة اللي اتعرضت للكسوف من ولد عمها قدام البنات.
وبالفعل تاني يوم كان الخبر في كل مكان: بسام ولد العمدة الراحل قال مش هتزوج زهرة زي أختي. وطالع بسام الشارع في يوم لقى حريم في الحارة مع بعضيهم بيتكلموا في اللي حصل.
واحدة بتقول: محدش فيكم سمع بسام من عيلة العمدة قال مش هتزوج غير بنت عمي؟ ومن الكلام ده. وبعدين يوم كتب الكتاب قال لأ، قال زي أختي. مش عيب كده حتى يكسر نفسها البنت المحترمة اللي مش بتطلع غير متنكرة منه لربنا البعيد؟ والله العظيم هو الزمن اتغير قوي والولاد قليلين أدب. يمكن شاف واحدة تانية عجبته. قال: لأ عليها زهرة ألف واحد يتمناها، بنت عمدة ومحترمة زيادة عن اللزوم شوية.
بسام بعد ما سمع الكلام ده قال:
بسام: الحمد لله يا رب جات الفكرة دي في عقلي أحسن ما كانت البلد قامت فيها سمعة زهرة. يلّا اللي يعمل خير يلاقي الخير كله. بس دلوقتي يجي يتقدم ليها أحمد الهلالية وهي مش هترد بيه.
بسام بيقول الكلام على نيته ومش عارف إن زهرة وأحمد الهلالية متفقين مع بعض على الزواج. وبعدين مشي بسام على الشغل يشوف المال ومن الكلام ده. وفجأة بنت العمدة المتنكرة طالعة الشارع رايحة تشوف شغلها، قابلتها حريم وقفتها وقالت:
سيدة: ما تزعليش يا زهرة، ليكي نصيب في أحسن منه. ما يستاهلش اللي حصل فيكي بس هو ما يستاهلكش.
زهرة قالت: على العموم نصيب.
ماشيَّة سنام مرات عاطف الهلالية قربت منها وقالت ليها:
سنام: يا زهرة إنتي جوهرة دهب، وفي غيره يتمنى إنتي تقولي موافقة حتى من بعيد.
زهرة: آه تمام بس لازم أمشي علشان بسام لحاله في الشغل وأنا لازم أقعد معاه وأشوف كل حد ليه كام.
في الوقت نفسه أحمد الهلالية في بيته وسمع الخبر وهو الوحيد اللي فاهم الموضوع وراح عند أبوه عاطف الهلالية وقال له علشان يتكلم مع العمدة في الخطوبة معاه هو وزهرة بنت العمدة.
رواية بنت العمدة الفصل العاشر 10 - بقلم رندا الشرقاوي
راح عاطف الهلالية واتكلم مع العمدة فؤاد على زواج زهرة من أحمد الهلالية.
أما العمدة قال: "لما تيجي واشوف رأيها علشان مش أكون ظلمت حد، خلي كل واحد على مزاجه هو اللي يختار."
عاطف الهلالية قال: "ماشي." وقام راح بيته وقال لعيلة الهلالية اللي حصل.
كلهم كانوا قلقانين على زعل أحمد، بس أحمد كان في فكرة تاني من حسن كلام زهرة معاه.
فجأة أحمد الهلالية قال لأبوه: "لازم أروح على أماكن القصب ومحصول القمح واشوف الوضع، ليكون مكركب."
اتصدم الأب بس متكلمش، قاعد ساكت وقال: "روح يا أحمد وخلي بالك في الطريق."
بعد ما راح أحمد، قعد عاطف الهلالية مع مراته سنام وبيقول: "أنا ملاحظ على أحمد أنه فرحان ومش عارف ليه، تقولي الولاد اتجوزوا؟"
سنام: "حتى أنا ملاحظة، بس إيه أعمل، خلينا لما نشوف هيحصل إيه."
في الوقت ده وصل أحمد الهلالية الشغل، لاقى بسام ولد العمدة الراحل قاعد لحاله وبيشرب سجاير.
أحمد الهلالية: "السلام عليكم؟"
بسام: "وعليكم السلام. اتفضل."
أحمد: "معايا قراب؟"
بسام: "لأ، خليك في الدخان لحالك، مش عايز أنا. بس أنا عايز زهرة؟"
ضحك بسام: "احلم وأنت صاحي، زهرة شكلها حالفة متتجوزش خالص، لدرجة سابتني يوم كتب الكتاب. اوعى يا أحمد الهلالية اوعى تقول كدا لحد غيري أنا وأنت."
أحمد: "حالفة ما تتجوزك أنت، بس أنا هتجوزها وتشوف."
بسام: "ضحك كداب. أحمد، الأيام قليلة تعرفك مين الكداب والصادق، علشان مش تروح تعمل نفسك راجل تاني وتتقدم لحد بيموت فيا."
أحمد الهلالية: "استأذن منك أنا ماشي. خليك لحالك يا عمده صعيدي."
اتصدم بسام من كلام أحمد وبدأ الفكرة تدور في رأسه، يمكن يكون صح إن زهرة متفقة معاه ودعمه علشان واثقة من نفسها لدرجة دي يعني؟
أما أحمد لقي زهرة واقفة، راح جنبها بيقول: "عامله إيه؟"
زهرة بغضب ردت عليه: "بلاش قاعد ملزق فيا علشان محدش يلاحظ. أنا امبارح أهلي يمكن كانوا قتلوني وبسام أخد السمعة الوحشة هو وأنا. حتى لو اتجوزتك، عايزة ده كله يكون بشرفي ومحدش يقول عليا كلمة واحدة تهز العمدة أو عيلته أو أي حد فيهم. علشان كده مش تقعد جنبي تاني وتكلمني."
أحمد: "معلش، اسفه. أعذرني يا بنت العمده المتنكرة."
زهرة: "لأ."
عد الوقت لحد ما الكل خلصوا، وراجعة زهرة البيت.
لقيت أمها وأبوها: "السلام عليكم."
أهلها: "وعليكم السلام. العمدة عايز يتكلم معاكي في موضوع يا زهرة؟"
زهرة فاهمة بس عملت نفسها لأ وقالت: "حاضر، أبدل هدومي بس وأرجع."
وهي في الأوضة، غسلت وشها وغيرت هدومها وطالعة لأبوها.
العمده فؤاد: "زهرة، خير ي أبويا؟ في حاجة؟"
العمده فؤاد: "آه. النهاردة بعد ما مشيتي، جي عاطف الهلالية اتقدم تاني ليكي. إيه رأيك تتزوجي من أحمد الهلالية؟ أهو واحد محترم. وللأحسن تردي بيه."
دخلت سنام في نص الموضوع وقالت: "أنتي قولتي بسام لأ، وأهو ولاد الهلالية جُه اتقدموا تاني، يعني الناس شاريانا قوي كمان."
زهرة بضحك: "عليها هفكر."
سنام: "يعني هتفكري في إيه؟ معرفوش، يا أيوا يا لأ."
زهرة: "يعني هو إنسان كويس، مش وحش. علشان كده أنا موافقة."
العمده: "ما أنا قولت من الأول. ومرات أخويا دي واحدة ربنا هو اللي يعرفها، محدش فيكم تبعني براحتكم وشوفوا دلوقتي اخترتي مين. إن شاء الله أول ما يكلمني عاطف الهلالية وأقول أي، أقول لي آمين قبل ما يخلص كلامه."
رن التليفون بتاع العمدة فؤاد، وكان عاطف الهلالية.
رد العمدة: "الو."
عاطف: "يسعد مسائكم يا عمدة فؤاد. أنا كلمتك أشوف رأيك في الموضوع اللي اتقدمت ليك عليه."
العمدة فؤاد: "يا عم، أحنا على كتاب ربنا وسنة رسوله. موفقين."
فرح عاطف من الخبر اللي هيكون عمره لأحمد الهلالية، علشان كسرة القلب مش سهلة ودي بتبقى نقطة سودا في الحياة ومش بتتنسي خالص.
كانت سنام مرات عاطف الهلالية معبية البيت زغاريد، ودي أول مرة يحصل بعد موت أختها المقتولة من العمدة الراحل. الكل لاحظ عليها فرحتها بزواج أحمد ومش هيعيش حزين زي ما كانت تتوقع.
وبعدين الصبح كان الخبر اترش في كل الحارة والناحية. عيلة الهلالية عند العمدة بيحددوا قراءة الفاتحة ودفع المهر ومن الكلام ده.
عاطف الهلالية: "نهاردة الأربعاء، إيه رأيك بكرة نقرأ الفاتحة علشان نحدد الفرح؟"
العمدة فؤاد: "لأ، خلي قراءة الفاتحة يوم الجمعة."
الهلالية معترضوش وقالوا: "فرقها يوم. بس ممكن يا عمدة فؤاد نتفق على المهر يكون كام؟"
العمدة: "اتفضلوا."
قال عاطف الهلالية: "٣٠ ألف."
العمدة فؤاد: "دي قليل قوي، الدنيا رفعت قوي والجو غير زمان."
سنام مرات العمدة فؤاد: "أنت مش تدفع فلوس يا عاطف الهلالية، أنت روح هات ليها دهب أحسن علشان تشوف الأسعار لحالك ومش تقول بيت العمدة عايزيني. أنت روح لحالك ونحنا هنروح معاك علشان نقيس ليها في إيدها أو صبعها وكده."
عاطف الهلالية: "تمام. السبت إن شاء الله نروح نجيب الدهب ومش هنختلف أبداً."