بعد مرور أسبوعين، كانت قمر تنظر إلى الأوراق المتواجدة أمامها على المكتب بعناية وتركيز، لتحاول فهم هذه الصفقة. كيف تقبل هذا العرض المغري لكن ينقصه الكثير؟ فهي لا تقدر على فعل هذا، يريدون الصفقة في وقت قصير وهذا مرفوض تمامًا. أغلقت ورق الصفقة بعدما مضت عليه بالرفض. قامت بالاتصال على سما لتدخل سما إلى المكتب قائلة: -اتفضلي يا قمر. رفعت قمر يدها وهي تمسك الملف قائلة:
-الصفقة دي مرفوضة، بلغي الشباب إني مش هامضي العقد وبلغي إمام بيه بالكلام دا. أومأت لها سما برأسها وأخذت الملف لتتجه إلى مكتب معتز. قامت بدق الباب وأذن لها بالدخول، وجدت الجميع. هتفت قائلة: -كويس كلكم هنا، قمر رفضت الصفقة. عقد زين حاجبيه ليقول: -ليه؟ رد معتز قائلًا: -كنت عارف يا جدعان، الوقت اللي عاوزين فيه الحاجات قليل خالص لازم ترفض، بلغوا إمام بيه. وضع أحمد يده على خصلاته ليقول بقلق:
-الصفقة تبع واحد عزيز على عمي إمام، أخاف يرفض إنه يرفض الصفقة ويحصل مشكلة بين قمر ويونس. اعتدل معتز في جلسته ليقول: -لا لا، من امتى بندخل العلاقات العائلية في الشغل؟ وبعدين عمي إمام بيثق في رأي قمر، وغير كده علاقة قمر ويونس ملهاش دعوة نهائي بالشغل، وكمان بما إن قمر ليها النصيب الأكبر في الشراكة يبقى ليها الحق الأكبر في الموافقة والرفض ولا إيه يا شباب؟ أومأ له كل من زين وأحمد برأسهم دلالة على صحة حديثه.
رد أحمد قائلًا: -سما ترني على عمي إمام تبلغيه إن قمر لغت الصفقة، وغير كده زمانه قرأ الملف وشوفي رده إيه. لو موافق على الصفقة يبقى ييجي هنا ويتناقش مع قمر وخير إن شاء الله. ***** بعد مرور عدة ساعات، كان إمام الراوي في غرفة الاجتماعات والشباب وقمر يتناقشون في أمور الصفقة. فتح يونس الباب ليقول: -دا عزومة من غير ولا إيه؟ كانت سما بجانبه لتهمس له قائلة: -اقعد يا يونس دا اجتماع. حمحم يونس باعتذار:
-آسف يا جماعة معرفش إنه اجتماع. قمر، استناكي في المكتب. ردت قمر مبتسمة قائلة: -لا عادي دا نقاش، اقعد يا يونس. جلس يونس ليتابع حديثهم في صمت. وضعت قمر القلم على المكتب لتقول: -يعني حضرتك عاوز أقبل الصفقة علشان الصداقة اللي بين حضرتك ومجدي الغرباوي صح؟ هتف إمام بتبرير: -لا يا قمر مش كده، بس الراجل أول مرة يطلب مني طلب وهو عاوز الصفقة دي وصاحب عمري ازاي أكسفه؟ رفعت قمر رأسها إلى السقف لتقول:
-طيب، هقسم البلد نصين علشان أنا رافضة الصفقة دي من أولها، بس هقول اللي عندي. ولو محصلش موافقة بكلامي يبقى نوافق على الصفقة، بس قبل الموافقة إمام بيه يمضي على الشرط الجزائي اللي في العقد. في حين إن الشحنة مجهزتش في المعاد اللي مجدي بيه الغرباوي قاله، يدفع إمام بيه الشرط الجزائي لوحده بعيد عن الشراكة بتاعتنا. وبكده أكون أنا عملت اللي عليا وحضرتك قبلت صفقة صديق حضرتك. إلا بقى لو حضرتك كلمته وزودنا مهلة الصفقة شوية كده نمشي العقد رسمي، ولو حصل لا قدر الله أي حاجة الشرط الجزائي يبقى بالنص بين الراوي والمحمدية، أظن كده عداني العيب.
كان يونس ينظر إليها بغرابة، أهذه زوجته التي كانت تخجل عندما يتحدثون بمفردهم؟ تريد أن تمضي والده! كيف؟ لكن صدق من قال له إنها لا تعرف أباها في العمل. نظر إليها إمام بحيرة، لا يعرف ماذا يقول، أيقبل بحديث قمر أم يرفض الصفقة نهائي؟ لاحظت قمر حيرته لتقول:
-اسمحلي نسيب الصفقة على جنب والاجتماع ونتكلم أب وبنته، أو حماها وزوجة ابنه. عمو إمام، الصفقة دي مستحيل تتم، مستحيل. أنا عارفة أنا بقول إيه كويس، وعارفة إن مجدي الغرباوي عنده أكبر سلسلة مطاعم في مصر، بس الشغل مفهوش قرايب وصداقة. وأولهم لما حضرتك دخلت أوضة الاجتماعات دي سمعتني بقولك نورت يا إمام بيه، غير لما أشوفك في البيت وأقولك يا عم إمام. ودا اللي ماشيين بيه في نظامنا، الشغل شغل والحياة العامة حياة. حضرتك فكر تاني، والعرض أنا قولته. ولو حضرتك كلمت مجدي الغرباوي ورضي إنه يزود المهلة شهر ونص كمان أنا هامضي موافقة، وهنعمل اجتماع نمضي فيه العقد. غير كده مينفعش، مش هدخل صفقة خسرانة من أول سلام عليكم. ولا إيه يا شباب؟
هتف معتز قائلًا: -أنا قولت نفس الكلام قبل الاجتماع، المهلة قليلة جدًا. كان هذا الحديث يقال ويونس يتابع بصمت منتظر النهاية. وقفت قمر قائلة: -لسه معانا مهلة لبكره. عمي إمام هيشوف الملف تاني ويتناقش مع مجدي الغرباوي. ولو مدة وافق على المهلة يبقى تغيروا بنود العقد وسما تشوف المعاد اللي فاضي الأسبوع الجاي ومناسب لينا كلنا ونمضي العقد. كده في حاجة تانية؟ هتف الجميع: -لا كويس. نظرت قمر إلى إمام قائلة:
-اتفضل حضرتك على المكتب نشرب القهوة. وقف إمام قائلًا: -لا يا بنتي مرة تانية إن شاء الله، عندي معاد أستأذن أنا. **** دلفت قمر إلى المكتب وجدت يونس يجلس يحتسي القهوة وينظر إليها وهو يرفع أحد حاجبيه. نظرت إليه بغرابة قائلة: -خير بتبصلي كده ليه؟ وضع الفنجان ليقف بجانبها هامسًا في أذنيها بهدوء: -بشوف أنهي قمر اللي موجودة. ابتسمت قمر له ورفعت يدها لتخلع عنه سترته تضعها على المقعد وهو مسالم لها، وتمسكه من قميصه
وهي تقربه إليها قائلة: -أنا هنا قمر حبيبتك وبس، وأنت جوزي صح؟ كان يونس مسلط نظره عليها بشغف، ملامحها التي لا يرتوي منها أبدًا مهما أطال النظر إليها. لاحظت قمر أنه سارح في ملامحها وقربها منه، رفعت سبابتها تمررها على طول عنقه مما أثار يونس بشدة لتقول: -يونس. ابتعد يونس ممسكًا يدها يقبلها بحنو قائلًا: -ارحمي يونس شوية، ولاحظي إنك بتلعبي بأعصابي. أنا جاي أشوفك شوية وأمشي وأنتِ بتلعبي بأعصابي. واستطرد بمرح:
-والبني آدم لحم ودم برده ولا إيه؟ قهقهت قمر على حديثه لتقول: -خلاص خلاص، كمل قهوتك واقعد. جلس يونس ليقول: -ماشي يا ست قعدت. إيه حوار الصفقة اللي عاوزة تمضي أبويا فيها دي؟ جلست قمر على مقعدها لتقول: -أممم، عاوزني أخرج أسرار الشغل ولا إيه؟ مش أخلاقي يا يونس بيه بس هقولك. ابتسم يونس على حديثها وسعيد أنه فقط هو من يرى وجه قمر الأنثوي.
-الصفقة دي زي ما أنت شوفت أنا رافضة وعمي إمام موافق. وماتزعلش مني، أنا مش هوافق علشان بس هو والدك. لا، شغلي لا، دي فلوس وفلوس إخواتي وعيال عمي وكلنا في المركب سوا. وعلى فكرة أنا عارفة الرد كويس، مجدي الغرباوي هيقبل إنه يزود المهلة علشان هو حابب اسم قمر يتحط في صفقة عنده. هو كمان اللي حط وقت قصير علشان يشوف هنعمل إيه أنا وعمي إمام. لكن عادي، اتحلت يا يونس. ابتسم يونس ليقول: -دماغك دي ألماظ يا عيون يونس.
ابتسمت قمر قائلة بمرح: -أعتبرها معاكسة يا زوجي العزيز. ********* في مكتب معتز، جاء اتصال من ليليان شقيقة قمر ليجيب سريعًا خوفًا أن يكون قد أصابهم مكروه: -ألو ليليان، حصل حاجة؟ أجابته ليليان سريعًا: -لا خالص يا ميزو، أنا بس عاوزة منك طلب ينفع؟ أجابها سريعًا ليقول: -أومري خير. هتفت ليليان بتردد وقلق. هب واقفًا عن مقعده قائلًا: -إيييييه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!