في قصرا كبير يبدو عليه الفخامة ذو طراز عالٍ، في الدور الأرضي توجد غرف الخدم وغرفة أخرى خاصة بالجده التي لا تستطيع صعود السلم. وغرفة مكتب كبيرة. وفي الدور العلوي العديد من الغرف، يستقل كل شخص بغرفته. ينزل هو على الدرج يرتدي جاكت من اللون الكحلي وتحته قميص من اللون الأبيض وبنطال من نفس لون الجاكت. يقترب من السفرة الكبيرة. كان الجميع يجلسون لتناول الإفطار. أدهم: صباح الخير. الجميع: صباح النور.
اقترب من جدته وقبل يديها بحنو. أدهم وهو ينحني إليها: صباح الخير يا تيتا. زهيرة وهي تربت على كتفه: صباح الورد يا حبيبي. فك أزرار جاكته وجلس على في مقدمة السفرة وبدأ في تناول الطعام. أمجد: هو إحنا هنعمل ايه في العرض اللي سعد الرفاعي رجع فيه؟ أدهم بحدة وهو ينظر في طبق الأكل الذي أمامه: أعتقد الكلام ده مش مكانه هنا يا أمجد، ده مكانه في الشغل. أمجد بتلجلج: أنا أقصد... قاطعه أدهم وهو يشير بيديه: خلصنا.
ابتلع أمجد كلامه بضيق وسكت. هو لا يحب أدهم ولكن لا يستطيع أن يبوح بذلك لأنه يعتبر كبير العائلة بعد وفاة أبيه وأعمامه. ولكن الشيء الوحيد الذي يجبرهم على العيش مع بعض في هذا القصر هو جدتهم التي طبعًا مكتوب باسمها كل شيء، وهي عاملة توكيل لأدهم فقط وهو الوحيد له حق التصرف في أي شيء. تدخل الآخر بخفوت: احم، طيب أنا هعدي أنا على المصنع والا ايه؟ أدهم باختصار: اه. رائد: تمام.
قام من مكانه وهو يغلق أزرار جاكته استعدادًا للخروج. قام كل من رائد وأمجد فور وقوفه. كاد أن يتحرك من مكانه، ولكن جاءها صوته. هند: أدهم، فكرت في كلامي عشان شغلي؟ أدهم وهو يدير وجهه لها: أنا قايلك مفيش شغل يا هند. هند برجاء: أنا عايزة أشتغل معاكم في الشركة، عشان خاطري وافق. أدهم: انتي ناقصك حاجة؟
هند واقتربت وقفت أمامه: ناقصني الشغل. أنا من وقت ما خلصت كلية وأنا قاعدة وزهقت ومليت. وبعدين إشمعنى سما هتشتغل معاكم أما تخلص كلية؟ نظرت لها سما الجالسة بضيق، فهي دائمًا ما تقارن نفسها بها. أدهم: من قالك إن سما هتشتغل؟ سما لسه بتدرس. هند: طيب أنا عايزة أشتغل معاكم طالما مش هينفع اشتغل في مكان تاني. أدهم بنفاذ صبر: ماشي. أسبوع كده وهشوفلك مكان في الشركة. ابتسمت هند بنصر: ماشي، هستنى الأسبوع.
توجه أدهم خارج القصر وورائه أمجد ورائد. هند بفرحة وهي تنط وتلف في مكانها: أسبوع وهشتغل، ييسس. سما بضيق: ماشي، بس بلاش تحطني في كل حاجة كده. انتي مالك إذا كنت اشتغل والا لأ. هند: أنا عارفة إنك داخلة الفنون الجميلة عشان هتلاقي بيها مكان في الشركة، وانتي مش أحسن مني. سما بضيق أكثر: يا بنتي انتي مالك بيا، متشتغلي هو حد ماسكك، بس مدخلنيش في كل حاجة. هند بكيد: مفيش أصلاً مقارنة بيني وبينك 7day. وأنا هشتغل.
ابتسمت سما بسخرية: انت فعلاً محتاجة 7day وتروحي العباسية hospital. هند بضيق: أه. أنتِ اللي مجنونة. خرجت عن صمتها بضيق: في إيه انتوا الاتنين؟ مش عاملين لي أي احترام وأنا قاعدة وسطكم. هند بمكر: هي اللي بدأت يا تيتا ومضايقة إني هشتغل. سما بضيق: أنا هضايق ليه؟ وبعدين... قاطعتها زهيرة: خلاص يا سما، انتي كده هتتأخري على جامعتك. يلا يا حبيبتي عشان متتأخريش. سما بطاعة
واقتربت منها وقبلت يديها: حاضر يا تيتا، مش عايزة أي حاجة أجبهالك وأنا راجعة. زهيرة بحنان: لا يا حبيبتي، خودي بالك من نفسك بس. سما: حاضر. وتحركت من مكانها وهي تنظر لهند بضيق. زهيرة وهي تقوم من مكانها وتستند على عكازها: أنا هقوم أصلي الضحى وأقرأ وردي.
ثم اتجهت إلى غرفتها، فهي تعبت من كثرة المناوشات كل يوم وكل ساعة بين سما وهند. وتعلم أن هند تقارن نفسها دائمًا بسما، وتلتمس لها العذر لأن السن متقارب، وخصوصًا بعدما اتخطبت لرائد فاعتبرتها هند أنها تفوقت عليها في نقطة. أغلقت الباب خلفها وبدأت في أداء صلاتها وهي تجلس على أحد الكراسي. في الخارج، نزلت على السلم. مي: إيه الدوشة دي؟ هند بفرح: باركولي، أدهم وافق إني أشتغل معاه في الشركة. مي بتعجب: بجد وافق؟؟
هند: آه وافق، وأسبوع وهشتغل. مي: أوعي يكون بيسكنك. هند: لا، أدهم لو مش عايزني أشتغل هيقول لأ، لكن أنا عارفة كلمته ووعده. مي: طيب، أهي فرصتك عشان تقربي له أكتر، يبقا هنا وفي الشغل. هند بتفكير: ده كله عايز تخطيط. مي: أيوه، بس اصبري. هاخد شاور وأقعد أخطط أنا وانتي. ثم نادت بصوت مرتفع نسبيًا: ياسعدية! سعدية: تحت أمرك يا هانم. مي: خلي أي حد من البنات يطلع يجهز لي الحمام. سعدية: حاضر يا هانم. .......
انتهت من ارتداء حجابها أمام مرآتها الصغيرة. رتبت غرفتها البسيطة والتي تتكون من سرير صغير وكمودينو صغير يوضع عليه المنبه وبعض أشياءها الخاصة بها. خرجت من الغرفة بعد أن انتهت من عملها ووجدت والدتها تجهز بعض الأشياء. إيلاف: إيه يا ماما، هتنزلي بردوه؟ سميحة: أيوه يا حبيبتي، الفطار جاهز في المطبخ. افطري الأول قبل ما تنزلي. إيلاف: يا ماما انتي كده هتتعبي نفسك. أنا هدور على شغل تاني. سميحة: هنعمل إيه يا بنتي؟
صاحب البيت هيجي يطلب الإيجار وانتي عارفة مش هيصبر لحد ما تلاقي شغل. أنا هنزل أقعد تحت البيت أبيع الحاجة دي اللي ربنا بيرزق بيه بينفع. إيلاف بحزن: بس انتي تعبانة يا ماما. سميحة: ما أنا كويسة أهو، بطلي انتي قلق بس. أنا نازلة عشان الوقت اتأخر والحق أبيع الحاجة دي بدري. أكملت وهي تتجه إلى الخارج: متنسيش تفطري.
اتجهت إيلاف إلى المطبخ الصغير وبدأت في تناول الطعام، ولكن خانتها دموعها وهي تصعب عليها والدتها وهي مريضة بمرض السرطان، ظهر هذا بعد وفاة والدها الذي تبدل حالهم سواء بعد أن كانوا أسرة سعيدة. فوالدها كان يعمل عامل في أحد المصانع وكان مرتبه يساعدهم في المعيشة، حتى أنها تذكرت أن صاحب المصنع هو الذي اختار لها هذا الاسم. ولكن بعد وفاته ليس لهم مصدر دخل، فما كان ورائهم شيئًا غير العمل. فوالدتها تبيع المناديل والحلويات أمام منزلهم. وهي كانت تعمل بجانب الدراسة في أحد المطاعم، ولكن صاحب المطعم في الآونة الأخيرة استغنى عنها لعدم تناسب مواعيدها مع العمل.
مسحت دموعها وهي تنظر إلى هاتفها البسيط الذي بدأ بالرنين. إيلاف بصوت متشحرج من أثر البكاء: أيوه يا سما. سما: إيه يا بنتي، فينك؟ إيلاف: أنا هخرج من البيت أهو. سما: ماشي، متتأخريش، مش هدخل المحاضرة من غيرك. إيلاف: ماشي، مش هتأخر. أغلقت الخط واستعدت للذهاب إلى الجامعة. ....... كان يجلس على كرسي مكتبه الخاص، ويجلس أمامه رائد وأمجد. رائد: متقلقش، أنا ظبط كل حاجة في المصنع. أدهم: تمام.
ثم أكمل وهو ينظر لأمجد: سعد الرفاعي لو حابب ميخدوش الطلبية ميخدهاش، بس يدفع الشرط الجزائي. أمجد: تمام، هتصل بيهم وأبلغهم. رائد: بس احنا هنعمل إيه بالبضاعة دي كلها؟ أدهم: أنا هتصرف، بس سعد الرفاعي ده آخر مرة نتعامل معاه، أنا مش بحب الشغل المتردد ده. ....... خرجوا من باب المدرج بعد أن أنهوا المحاضرة. كانت سما تتحدث وإيلاف تستمع لها بصمت. سما: مالك يا إيلاف؟ ساكتة ليه؟ إيلاف: عادي، مفيش.
سما: لا في حاجة، صوتك كان متغير في الموبايل، بس أنا قلت أما أشوفك يمكن مش صح، بس شكلك في حاجة. تجمعت الدموع في مقلتيها. إيلاف: مفيش، أنا بس مضايقة شوية. سما: لا في حاجة، انتي هتخبي على صاحبتك؟ طنط كويسة؟ إيلاف وهي تقاوم دموعها: آه كويسة. سما وشعرت بالخنقة في كلامها: في إيه يا إيلاف؟ فهميني. إيلاف ودموعها نازلة: أصل صاحب الكافيه طلب مني ما أروحش، لأن موعده مش متناسب معاي. سما: الكلام ده من إمتى؟ إيلاف: ده تالت أسبوع.
سما بتعجب: طيب انتي ليه مقولتليش؟ إيلاف: مكنتش حابة أتكلم. سما بتفكير: بصي يا إيلاف، أنا هحاول أشوفلك مكان في الشركة عندنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!