سما بتفكير: بصي يا إيلاف أنا هحاول أشوف لك مكان في الشركة عندنا، بس مش متأكدة إذا كنت هلاقي ولا لأ. إنتي عارفة إنك لسه بتدرسي ودول بيبقوا عايزين شهادات خبرة. إيلاف بحرج: بلاش يا سما، متحطيش نفسك في موقف محرج مع أخوكي. سما: عيب عليكي، أهي محاولة مش هنخسر حاجة. بس إنتي متزعليش نفسك، وإن شاء الله ربنا هيحلها. إيلاف: إن شاء الله. صحيح، كنتي بتقولي بنت عمك هند عملت إيه معاكي الصبح؟ سما بتذكر: آه، تعالي أما أحكيلك. ***
في الشركة. أدهم: تمام، كويس إنك حليت مشكلة المكن. رائد: متقلقش، كله بقى تمام وإن شاء الله هستلم بعد يومين المكن اللي جاي من بره. أدهم: مش عايز غلطة، وخلي أمجد يشوف التصاميم الجديدة. حركوا شوية يا رائد عشان أنا لو حركته بنفسي هزعله. رائد: لا، سيبها لي أنا وأنا هشوف الموضوع ده. أدهم بضيق: كفاية الشغل بتاع سعد الرفاعي اللي هو ورطنا فيه، وفي الآخر اتدبست أنا في الشغل. رائد محاولاً تهدئة: ماهو هيدفع الشرط الجزائي يا أدهم.
أدهم: إنت عارف إنه ما يفرقش معايا الشوية الفلوس اللي هييجوا منه. أنا أهم حاجة عندي شغلي يكون في السوق وما يتركنش عندي أو أضطر إني أصرفه بسعر أقل. رائد: متقلقش، إنت بس وكل حاجة هتكون تمام. *** وصلت إلى الشقة. لم تجد والدتها ولم تقابلها تحت البيت، فعلمت أنه ذهبت لمكان آخر لتبيع الأشياء التي معها. تنهدت بضيق. بدلت ملابسها ودخلت المطبخ وبدأت في تحضير بعض الطعام. سمعت صوت باب الشقة بيتفتح. وجدت والدتها.
إيلاف: حمدلله على السلامة يا ماما. سميحة بتعب: الله يسلمك يا بنتي. اقتربت منها إيلاف بكوب ماء: إشربي ده، شكلك تعبانة. ثم أكملت بزعل: بردوه يا ماما تتعبى نفسي وتروحي تلفي بالحاجة؟ سميحة وهي تجلس: مش مشكلة يا بنتي، أهم حاجة إني بعت كل حاجة. إيلاف بأمل: إن شاء الله قريب هلاقي شغل. سميحة: أهم حاجة دراستك، وبعد كده كل حاجة تهون. إيلاف: لا يا ماما، وعلاجك والجلساات بتاعتك.
سميحة: لا، دراستك أهم. أنا مش ضامنة أعيش لك لبكرة. كليتك هي اللي هتنفعك. إيلاف بحزن: ربنا يبارك في عمرك يا ماما، متقوليش كده. سميحة: لا، إجمعي يا إيلاف. أنا مش عايزك ضعيفة عشان تواجهي الدنيا بقلب جامد. *** عاد من عمله. توجه إلى غرفة جدته كعادته ليسلم عليها. طرق على الباب طرقات خفيفة. جاءه صوتها من الداخل. "تعالى يا أدهم." فتح أدهم الباب بابتسامة: إيه ده، بتعرفيني من دقاتي على الباب؟ زهيرة بابتسامة
وهي جالسة على أحد الكراسي: لا، بس إنت الوحيد اللي بتسأل عليا. أدهم: ليه بس يا حبيبتي، ما إحنا كلنا حواليكي. زهيرة بتنهيدة: من بره بس. أدهم وهو يقترب منها ويجلس القرفصاء أمامها: أوعي يكون حد مزعلك هنا؟ زهيرة: لا يا حبيبي، محدش مزعلني. ثم أكملت مغيره الموضوع: إنت مش هتفرحني بيك بقى يا أدهم؟ أدهم بابتسامة وهو ما زال على وضعه: هو هو، كل اللي أنا فيه ده ومش فرحانة بيا؟
زهيرة: بطل استهبال بقى، إنت فاهم قصدي. كل واحد كون أسرة وإنت الوحيد اللي زي ما إنت. ياما نفسك في الشغل بتعملهم ومش بتعمل لنفسك. أدهم: أهم حاجة شغلي دلوقتي، وبعد كده أي حاجة تانية. زهيرة: لا، حياتك إنت أهم. أدهم متعبًا: مش يمكن ملاقتش واحدة قمر زيك. زهيرة: ياسلام، الحلوين كتير. وبعدين ما تفكر في هند، وأهي بنت عمك وأولى بيك. وأهو تريحنا من صوتها شوية. انفجر في الضحك،
لم يستطع كتم ضحكاته: وعشان تخلصي منها تدبسي أنا فيها؟ وعموماً هي أصلاً هتيجي الشركة تشتغل وهترتاحي منها شوية. زهيرة: ماشي، ربنا يهديها. المهم فكر في اللي قولته لك عليه. أدهم وهو يقوم من مكانه: لا، أنا عاجبني حياة العزوبية. سلام يا قمر، جعان نوم. خرج من الغرفة. توجه إلى السلم وصعد الدرج. قابل مي في طريقه. مي بتوتر: مساء الخير. أدهم بابتسامة مزيفة: مساء النور. ثم توجه إلى غرفته وأغلق الباب.
مي بضيق وصوت هامس: أوف، مش بطيقك يا شيخ. إمتى ربنا يتوب علينا بقى. اقتربت هند منها: إيه يابنتي، بتكلمي نفسك؟ مي بضيق: مفيش. إنتي خارجة؟ هند: آه، هروح أشتري شوية حاجات. مي: طيب استني، هاجي معاكي. هلبس. هند: تمام، بس متتأخريش. *** دخلت الشركة بهدوء واستقلت الأسانسير. وتوجهت إلى مكتبه. طرقت على الباب. رائد: ادخل. سما بابتسامة: مساء الخير. رائد وهو يقف مكانه بقلق: مساء النور. إيه يا سما، في حاجة؟
سما: لا مفيش. إنت قلقان كده ليه؟ أنا بس جاية عايزة منك مساعدة. رائد: خير، في إيه؟ سما: وحكت له ظروف إيلاف وأنها محتاجة شغل. رائد: والله أما أشوف. أدهم مقدرش أشغل حد هنا من غير إذنه. سما: طيب، هتساعدني وأنا بكلمه. رائد: ماشي، تعالي يلا. وخرجوا من المكتب متوجهين إلى مكتب أدهم. رائد: سمر، أدهم بيه جوه. سمر: أيوه يا فندم. طرق على الباب بخفة. جاءه صوت أدهم: ادخل. دخل رائد وسما ممسكة في يده. رائد: فاضي شوية؟ أدهم
وهو ينظر إليه هو وسما: ولو مش فاضي، أفضل لك عشان السنيورة اللي ماسكة في إيدك دي. تركت سما يد رائد واقتربت من أدهم واحتضنته. قابله أدهم الحضن. ابتعدت عنه ببطء وجلست أمامه هي ورائد. أدهم وهو يغلق اللابتوب أمامه: ها، خير؟ سما بتوتر خفيف: أنا كنت عايزة منك خدمة. ابتسم أدهم بخفة على طريقة حديثها، ثم تكلم بمرح حتى يخرجها من توترها: إيه النور قاطع عندكم ومش عارفين تدفعوا الفاتورة وحابة أتوسط لكم؟ ابتسمت سما على حديث أخيه.
تكلم أدهم بجدية خفيفة: ما تخلصي يابت، إنتي عايزة إيه؟ وإيه المقدمات دي. ثم أكمل وهو ينظر لرائد: وبعدين جايبة سبع الليل معاكي واسطة ولا إيه؟ ادخلي في الموضوع على طول. سردت له سما موضوع إيلاف. فتح أدهم الدرج بجانبه وأخرج مبلغًا من المال ووضعه أمامها: ده اللي أقدر أساعدك بيه. نظرت سما إلى رائد بخيبة أمل. تدخل رائد: احم، بس هي مش عايزة فلوس، هي عايزة تشتغل.
أدهم بسخرية: مانت عارف ياحبيتها، إحنا معندناش أماكن. والمكان اللي موجود اشتغلت فيه هند. سما وقفت وبتلقائية: صاحبتي أولى، لأنها محتاجة الوظيفة. إنما هند دي مش محتاجاها. أدهم بعصبية خفيفة وهو يخبط بكفيه على المكتب خبطة، وقفت على أثرها سما: سما! هند مش مجرد موظفة، دي ليها أسهم في الشركة زيي زيك، يعني صاحبة مكان، مش زي أي حد. سما تحركت بخوف وراء رائد اللي كان بيشاور بيده لأدهم: يعني براحة.
تنهد أدهم بضيق: سما، أنا مش عايز مشاكل، خصوصًا مع هند وأمجد اللي هو أصلاً بيتلكك عشان يعمل مشكلة وأنا صابر عليه. تيتا مش هتتحمل أي مشكلة، وأنا مش مستغني عنها عشان خاطركم. هي في كفة، وإنتوا كلكم في كفة. فاعقلي كده. ثم أكمل بتحذير: مش عايزك تعملي أي تاتشات نهائي مع هند، فاهمة؟ عشان هتزعلي مني. سما بضيق: أنا أصلاً مش بحب حتى أشوفها. ثم أكملت برجاء: المهم دلوقتي، هتشغل صاحبتي، ولا إيه؟ نظر لها أدهم بنفاذ صبر
وهو يشير بإصبع من أصابعه: هو إنتي يابت، دماغك دي إيه؟ قافلة؟ نظرت لـ سما لـ رائد بحزن. رائد: طيب، إنت مش كنت عايز واحدة تساعد سمر؟ ممكن تيجي تساعد سمر في الشغل. سما وهي تقترب من أدهم برجاء: أيوه يا أدهم، خليها تساعد سمر. والله هي شاطرة جداً ومتقنة أوي في أي حاجة بتعملها. أدهم بضيق: بت، إنتي اتعلمتي الرغي فين؟
ماشي، خليها تيجي بكرة وأشوف. بس دي انترفيو شغل، يعني ممكن تتقبل أو تترفض. إنتي عارفة كويس مستوى الناس اللي بتشتغل عندنا عامل إزاي. سما بسعادة: إن شاء الله فيها القبول. بس لاحظ إنها طالبة لسه، براحة عليها شوية. ابتسم أدهم بخفة على طريقة أخته، ثم تكلم وهو بيفتح اللابتوب: يلا، خودي خطيبك وخليني أكمل شغلي. خرجوا من غرفة مكتب أدهم. سما بابتسامة: شكراً يا رائد. رائد: أنا عملت إيه يعني ياقلبي؟ أهم حاجة أشوف ضحكتك دي.
سما: ربنا ميحرمنيش منك. رائد: ولا يحرمني منك يا روح قلبي. *** كانت تجلس في غرفتها. إيلاف وهي تجلس شارده. شكل سما نسيت تكلم أخوها. أنا هنزل من بكرة أشوف شغل. ماما بتتعب أوي وأنا مش هتحمل أشوفها كده. فاقت على صوت رنين هاتفه. بصت في الموبايل لقت سما. إيلاف وهي تفتح بسرعة: الو. سما: أيوه يا إيلاف، عاملة إيه؟ إيلاف: الحمدلله، وإنتي؟ سما: تمام، الحمدلله كويسة. المهم، جهزي نفسك، بكرة عندك انترفيو في الشركة.
إيلاف بسعادة: بجد؟ سما: آه، بجد. بكرة تجهزي كده على الساعة 10، هعدي عليكي. إيلاف: سما، أنا خايفة أكون تقلّت عليكم أو حطيتك في موقف محرج مع أخوكي. سما بعتاب: عيب عليكي يا إيلاف. وبعدين أدهم رحب بالفكرة جداً. إيلاف: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سما. سما: ياستي مش عايزة شكر، عايزة عزومة حلوة كده مع أول مرتب. إيلاف بابتسامة: إن شاء الله. سما: ماشي، يلا بقى سلام، أشوفك بكرة على خير. إيلاف: ماشي، سلام. *** تاني يوم.
إيلاف صحت من النوم بنشاط وبدأت تستعد عشان تروح الانترفيو. ياترى إيه اللي هيحصل؟ وياترى إيلاف هتتقبل ولا لأ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!