كانت الفيلا تزدحم بالمعارف والأهل والأصدقاء في كل مكان في الداخل والخارج، وكان جميع الخدم مشغولين في تقديم المشروبات والحلويات الخاصة بالمناسبة. استغلت ثريا انشغال مروان عن أسيل مع بعض أصدقاء له واندماجه معهم، واقتربت من أسيل وأخذتها في إحدى زوايا الفيلا ثم أردفت بتمثيل مدعية المرض: "بقولك إيه يا أسيل يا حبيبتي." رغم ما حدث بينهم إلا أن أسيل قلبها لا يحمل الكراهية أو البغض لأحد. أسيل بخضة: "مالك يا طنط، أنتِ كويسة؟
ثريا بتمثيل: "لا يا أسيل، أنا تعبانة." أسيل وهي تتلفت تبحث عن مروان: "طب استني، هنده مروان علشان يكلم الدكتور." ثريا بنفي: "لا لا، أنا هبقى كويسة لو أخدت العلاج بتاعي." أسيل: "طب فين هو يا طنط وأنا أجيبه؟ ثريا: "للأسف خلص، بس في صيدلية قريبة من الفيلا ممكن تروحي تجيبيه بس أرجوكي ما تلفيتيش نظر حد علشان محدش يقلق." نظرت أسيل لثيابها بحيرة، كيف تخرج من المنزل هكذا؟
ولكنها انصاعت سريعًا حتى تكون عمة زوجها بخير، فقد مثلت تلك منعدمة الضمير الدور بإتقان. أسيل: "حاضر يا طنط، هاتي اسم العلاج." ثريا: "خدي أهو، أنا مجهزاه." أخذت أسيل منها الورقة المدون عليها اسم الدواء وأسرعت في خطواتها حتى تنفذ ما قالته لها ثريا. أخرجت ثريا الهاتف وأجرت مكالمة هاتفية بذلك الشخص حتى يقوم بعمله. ثريا: "طالعالك، اتصرف بقي، هي لابسة ساري هندي." الشخص: "تمام."
أغلقت ثريا الهاتف بانتصار على نجاح مهمتها ولم تشعر بالذنب، وصعدت غرفتها حتى لا يراها أحد، ونسيت أن رب العالمين يراها ويطلع على ما فعلته بتلك المسكينة التي كل ذنبها أنها ابنة البواب. خرجت أسيل سريعًا ولكنها قبل خروجها اصطدمت بشخص. مايا باستغراب: "إيه يا بنتي رايحة فين كدا؟ ارتبكت أسيل، لا تريد أن تعرف مايا أن والدتها مريضة. أردفت أسيل بكذب: "أص.. أصل أنا تعبانة ولازم أجيب العلاج ده."
قرأت مايا الدواء المدون على الورقة، ثم أردفت باستغراب: "ده زي اللي ماما بتاخده." ثم نظرت في عين أسيل التي يظهر فيها الكذب: "قولي الصراحة يا أسيل، هي ماما تعبانة؟ أومأت أسيل بحزن: "أيوه يا مايا، وبعتتني أجيب العلاج ده." مايا بلهفة: "لا يا حبيبتي أنا اللي هروح." وأخذت منها الورقة وهرولت سريعًا إلى الخارج ولم تعطِ لأسيل فرصة الاعتراض. خرج مروان يبحث عن أسيل، شاهدها تقف في حديقة الفيلا، سار باتجاهها واحتضنها:
"بتعملي إيه عندك؟ أسيل بارتباك: "ها، لا مش بعمل حاجة، بشم هوا بس." أخذها مروان إلى الداخل حتى يعرفها على بعض معارفه. خرجت مايا مهرولة سريعًا، قلقًا على والدتها، ولا تعرف المصير الذي ينتظرها بالخارج. لحظات قليلة وجذبتها يد بقوة دون رحمة، لا تأبه لصرخات تلك المذعورة التي أراد الله أن يعاقب والدتها لأنها نسيت أن الله سبحانه وتعالى قال (كما تدين تدان)
، ولكن ما ذنب تلك البريئة فهي صافية بقلب أبيض، ليس لها أي بغض ولا كراهية لأحد، تحب كل الناس ولا تحقد على أحد. انطلقت السيارة سريعًا فهذا صميم عملهم بدون قلب، بدون رحمة، بدون مشاعر. مايا بزعر: "انتوا مين وعايزين إيه؟ نظر الشخص الذي كان يقبلها بوقاحة وأراد أن يتمتع بها بمفرده، ثم نظر للشخص الآخر الذي كان يقود السيارة وأردف قائلًا: "أنت توصلنا وتخلع." الشخص: "طب ليه الطمع ده؟ احنا أبو قسم." الشخص الآخر:
"خلاص بس لما أخلص." هكذا كانوا يتحدثون ولم يشعروا بتلك التي ترتجف لا تقوى على الصراخ، فقد وصل زعرها حد السماء، فكانت تدعو الله أن ينجيها: "اللهم احفظني بحفظك المتين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين." "اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي وما نزل بي، ولا حول ولا قوة إلا بك، يا الله يا علي يا عظيم فرج عني ما أهمني وتول أمري بلطفك، وتداركني برحمتك وكرمك إنك على كل شيء قدير."
"رب أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)
هكذا كانت تغلق عينها وتسد أذنها وتناجي ربها أن ينقذها. كيف لهذا الملاك أن تكون ابنة لتلك الشيطان؟ فما ذنبها تشعر بكل هذا الخوف والذعر؟ شعرت أسيل بالقلق فقد تأخرت مايا كثيرًا ولا ترد على هاتفها، وكانت تتلفت يمينًا ويسارًا لعلها تأتي. مروان: في إيه يا أسيل؟ أنتِ مش على بعضك، حاسس إنك بتدوري على حد وقلقانة.
أسيل: بصراحة يا مروان، طنط ثريا تعبانة والعلاج بتاعها خلص، وكانت بعتتني أجيبه بس مايا أصرت إنها هي اللي تجيبه، ولحد دلوقتي مجتش بقى لها أكثر من ساعتين مع إن الصيدلية مش بعيد. مروان بعتاب: طب ليه يا أسيل ما قولتليش؟ وليه أنتِ ولا هي تخرجوا أصلًا؟! ما الشغالين موجودين. أسيل: طنط هي اللي طلبت مني إني ما أقولش لحد علشان محدش يقلق. التفت مروان وهتف بصوت عالٍ: يا فتحي! أتى إليه الحارس مهرولًا: أمرك يا مروان بيه.
مروان بصوت أمر: اخرج شوف الست مايا في الصيدلية، كانت رايحة تجيب علاج واتأخرت، وهاتها وتعالى. الخادم: حاضر يا بيه، وهرول سريعًا حتى ينفذ ما قاله له. بعد مدة من الوقت عاد وهو يردف قائلًا: أنا روحت سألت اللي في الصيدلية وقالوا إن محدش جه خالص بالمواصفات دي. أسيل بقلق: إزاي يعني؟ مايا هتكون راحت فين؟! أخرج مروان هاتفه وحاول الاتصال بها كثيرًا والهاتف يعطي غير متاح. صعد مروان حتى يطمئن على عمته وذهبت معه أسيل.
في مكان آخر كانوا يمشطون المكان بكل جد وإتقان، فمن صميم عملهم الحفاظ على الأمن والأمان. حسام بمزاح: والله يا بني أنا مش عارف أنت جايبنا المكان المرعب ده ليه؟! ده مفيش فيه صريخ ابن يومين، منك لله يا شيخ، كان زماني نايم في حضن مراتي، ولا أنت علشان مش متجوز تقرفني معاك. عاصم: إيه يا بيضة، خايفة ولا إيه هههههه؟ معلش بقى بس لازم نعمل كدا، والمكان اللي أنت بتقول عليه ده بيطلع منه البلاوي كلها.
لم يكمل الكلمة، وجد عربية شعر فيها بشيء غريب وسمع صراخ. عاصم: حسام، في حاجة بتحصل في العربية. معاهم بنت. حسام: ياعم إحنا مش تخصص دعارة، كبر. نزل عاصم سريعًا وأخرج سلاحه ثم أردف قائلًا: البنت اللي معاهم بتصوت، دول بيغتصبوها. نزل حسام هو الآخر ورفع سلاحه وتوجهوا باتجاه السيارة باحترافية شديدة حتى لا يحس بهم المجرمون ويفروا هاربين.
كانت تصرخ بشدة وهو ينزع ملابسها ويتلامس جسدها بوقاحة، والشخص الآخر سيطرت عليه رغبته وأمسكها هو الآخر، كانوا كالذئاب الجائعة عندما تقع الفريسة في مخالبهم. وصل عاصم وحسام وشاهدوا ذلك المنظر، ولا يعرف عاصم لماذا قلبه انخلع عندما شاهد تلك الفتاة على هذه الحالة، فهو مر عليه كثير. (خلينا نتعرف على عاصم: هو ضابط شرطة شاطر جدًا في عمله، لا يتهاون مع أي مجرم، وهو صاحب مروان اللي راح له البنزينة)
عاصم بصوت غاضب: اقف عندك يا ابن الـ*** أنت وهو! آه يا ولاد الكلب إيه اللي بتعملوه ده؟ ونزل فيهم ضرب هو وحسام، كل واحد مسك مجرم واتعامل معاه بطريقته. دخل عاصم السيارة لتلك التي تستمر في إغلاق عينيها بشدة وترتجف كالقطة التي نزل عليها المطر في شتاء قارص. مد يده ثم أردف قائلًا: يا آنسة أنتِ كويسة؟ ابتعدت مايا بخوف فهي لم تعد تثق بأحد خصوصًا أن عاصم وحسام كانوا يرتدوا ملابس ملكية وليس لبس الشرطة.
خلع عاصم جاكيته واقترب منها ببطء، ألبسها إياه ثم أردف بحنان: ما تخافيش، أنا ظابط، محدش هيقدر يأذيكي، إحنا معاكي. لا تعرف لما أحست معه بالأمان وارتمت بأحضانه وهي ترتجف ولا تنطق إلا بكلمة واحدة: عايزة أروح. احتضنها بشدة حتى يطمئنها: اشششش، اهدي، أنا هروحك بس قولي لي العنوان. لم تكن في حالة تسمح لها بتذكر أي شيء أردفت بصراخ: مش عارفة، مش عارفة. عاصم مهدئًا إياها: طب اهدي وحاولي تقولي لي أي اسم من حد من قرايبك.
مايا: مه... مهاب... مر... مروان التهامي. انصدم عاصم عندما سمع هذا الاسم: إيه؟ أنتِ قريبة مروان التهامي؟ مايا: أيوه، أرج... أرجو... أرجوك عايزة أرو... أروح. قالت كلامها الأخير وفقدت وعيها. نزل عاصم سريعًا وحملها ثم وجه نظره إلى حسام: حسام خلص أنت كل حاجة، وأنا هوديها المستشفى. حسام: يا عاصم، طب مش نعرف هي مين؟ عاصم وهو يركض بها سريعًا: أنا عرفت. قريبة مروان التهامي. حسام: يا نهار أسود! ثم نظر للمكومين
أمامه من كثرة الضرب: ما لقيتوش غير مروان التهامي؟ ده أنتم ليلة أبوكم سودة. قوم يا روح أهلك أنت هو، أنتم هتعملوا لي فيها ميتين؟ ثم دفعهم بداخل السيارة وانطلق بهم إلى قسم الشرطة. في سيارة عاصم كان يقود بسرعة خوفًا على تلك البريئة التي بين الحين والآخر تقوم مفزوعة وهي تردد كلمات القرآن والأدعية، فقد تمسكت بظنها بالله لآخر لحظة.
أعجب بها عاصم كثيرًا وبتدينها وثقتها العالية في الله، وكان يهديها بين الحين والآخر حتى وصلوا المستشفى. حملها وركض بها حتى أخذوها من بين يده وأدخلوها غرفة الكشف. بعد مدة من الوقت خرج الطبيب وهرول إليه عاصم يسأله: هي عاملة إيه يا دكتور؟ الطبيب: هي اتعرضت لحالة اعتداء شديدة. خبط عاصم يده بعنف: يعني إحنا وصلنا متأخر واغتصبوها! الطبيب: أهدي حضرتك، الآنسة كويسة. هما آه جرحوها جرح بسيط، بس غشاء البكارة سليم.
تنهد عاصم براحة: الحمد لله. أخرج عاصم هاتفه واتصل بمروان حتى يبلغه ما حدث. عندما صعد مروان وأسيل إلى ثريا في غرفتها، انصدمت عندما شاهدت أسيل في وجهها. ثريا بارتباك: إيه ده؟ إنتي ما روحتِيش تجيبي الدوا ليه؟ أسيل: كنت رايحة والله، بس مايا أصرت إنها هي اللي تروح. لطمت ثريا على وجهها: يا لهوي، بنتي.. بنتي.. ضيعت بنتي! كانت تصرخ بانهيار: أنا السبب، ربنا عاقبني.. ليه يا رب كدا؟
طب كنت انتقم مني أنا، دي بنتي بريئة مالهاش ذنب.. كل هذا تحت نظرات أسيل ومروان، وهما لا يستوعبان لماذا تتحدث هكذا وما هو الانتقام الذي تتحدث عنه. بعد قليل رن هاتف مروان، أخرج هاتفه ورد سريعًا عندما وجد الاسم المدون "عاصم الجوهري": ألو، أيوه يا عاصم.. إيه، إنت بتقول إيه؟ اعتداء؟ طب وهي كويسة؟ كانت تسمع كل هذا وهي تعرف أن الكلام على بنتها التي دفعت ثمن غباء وحقد أمها. خرت على الأرض وانهارت وهي تقول: اغتصبوها...
بنتتتتتتتتي! ربطت أسيل الخيوط ببعضها وعلمت أن في الأمر مكيدة كانت تدبرها لها ثريا. صعد الجميع على صوت صراخ ثريا. مهاب وخالد وسليم وأحمد وعنود وندى وياسمين ونور كانوا يقفون ويشاهدون انهيار ثريا ولا يعرفون ما السبب. اقتربت أسيل من ثريا وأوقفتها بعنف أمامها، ثم صفعتها أمام الجميع الذين صرخوا جميعًا فيها كيف لأسيل أن تضرب عمتهم وهي كبيرة في السن. مروان بغضب: أسيل، إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كدا؟ مهاب بعصبية:
إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ ركضت ندى على عمتها واحتضنتها ثم نظرت لأسيل بعتاب: ليه كدا يا أسيل؟ حرام عليكي. ركضت عنود على أسيل وأردفت قائلة: أسيل، إيه اللي بتعمليه ده؟ إنتي أكيد مش في وعيك. بعدت أسيل يد عنود بعنف ثم أردفت قائلة: أنا ما اتجننتش ولا حاجة، بس هي تستحق القلم ده. عايزين تعرفوا ليه؟ أنا هقولكم. ثريا هانم كانت متفقة مع ناس يخطفوني. صُدم الجميع. ثم أردفت قائلة بمرارة:
مش بس كدا، لا، وكما يغتصبوني. مثلت عليا المرض وأنا صدقت وطلبت إني أجيب لها دوا من الصيدلية علشان أطلع برا الفيلا ويعرفوا يخطفوني كويس. ثم بكت أكثر عندما تذكرت مايا وأردفت قائلة: بس اللي دفع ثمن حقدها وغبائها بنتها المسكينة.. مايا ما رضيتش تخليني أطلع وأنا عروسة في الوقت اللي ثريا هانم كانت عايزة تموتني بالحيا. كل ده ليه؟ علشان جت بيتي وهددتني إني آخد فلوس وأبعد عن مروان.
كانوا يهمهمون والصدمة والذهول مسيطر عليهم. هي لا تستحق صفعة واحدة بل آلاف الصفعات. اقترب مروان من عمته وهو في قمة غضبه: أنا مش مصدق، إنتي إزاي تفكري كدا؟ لييييييه؟ عملنالك إيه لده كله؟ رفع يده يشد شعره بعنف ثم أردف قائلًا: أقسم بالله لو كان حد مس أسيل لَكُنت هنسى خالص إنك عمتي. عارفة أنا عايز أشمت فيكي دلوقتي بس مش عارف لأن مايا ما تستحقش كدا.. منك لله يا شيخة. ثم ذهب باتجاه أسيل واحتضنها بشدة ثم أردف قائلًا بأسف:
أنا آسف إني عرفتك على واحدة زي دي، من هنا ورايح ماليش عمة، بالنسبة ليا ماتت. نظرت له أسيل بدموع: خلينا نروح نشوف مايا ونطمن عليها. أومأ لها برأسه وأخذها وذهب. نظرت ثريا للجميع وأردفت ببكاء: والنبي حد يوديني لبنتي، دي عمرها ما هتسامحني. لم ينطق أحد ولكن نظراتهم كانت كفيلة بأي كلام. تركها الجميع وذهبوا حتى يطمئنوا على تلك المسكينة. ذهبت هي لوحدها وهي لا تردف إلا كلمة واحدة: سامحيني يا بنتي، سامحيني أنا السبب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!