صرخت كارما بكل قوتها: خالد! أما إسراء فنظرت للعمدة بدموع وقالت: ليه كده يا بابا، حرام عليك، ياريتك عطيته فرصة. نظر إليها كأنه في عالم آخر، وظل واقفًا مصدومًا مما فعله، وعيناه مرغرغتان بالدموع. أما كارما فنظرت إليهما وقالت بعياط: اطلبي الإسعاف يا سراء بسرعة، مش وقت الكلام ده. تلهجت إسراء ونظرت لوالدها، وفجأة وجدت نفسها تسحب المسدس من يده وجرت به على غرفتها، وباليد الأخرى كانت تتصل بالإسعاف.
أما العمدة فوقف كأنه ثبت في الأرض، وظل ينظر إلى ابنه بدموع، وكارما تنظر لخالد بخوف ودموعها على خدها، كأن قلبها سيُشال من مكانه من زيادة دقاته. أخيرًا، وبعد فترة قصيرة، وصلت الإسعاف ونقلوا خالد إلى المستشفى. انتظرت مليكة نتيجة عملية زوجها بفارغ الصبر، وظلت تدعو الله أن ينجيه، حتى رأت مروان زميلهم قادمًا عليها ويسألها بلهفة: إيه الدنيا، عامل إيه دلوقتي؟
ردت بدموع: لسه في العمليات، قول لي إيه اللي حصل يا مروان، ومين اللي عمل فيه كده؟ رد مروان بقله حيلة: اتلموا عليه شوية صيع، وقالوا إيه يوسف مكلم بنت تانية، فجه أخوها وفارد عضلاته وغفلوه وضربوه بالسكينة. صدمت مليكة ووضعت يدها على فمها، وهي تتذكر الرسائل التي كانت ترسلها من إيميل يوسف.
فمروان تكلم بسرعة: أهدي يا مليكة، يوسف مش بتاع الحاجات دي، ومالوش في السكة الغلط، فمتقلقيش من الناحية دي، والعيال دي اتسجنت وليلتهم سودة. جلست مليكة بهمدان على الكرسي، وهي تنظر إلى اللاشيء، وضميرها يأكل فيها، ودقات قلبها أعلى من الموسيقى، ودموعها على خدها من حرقة قلبها، وظلت تلوم نفسها على ما حدث لزوجها بسببها، ولم تتوقف عن البكاء. وبعدين أخذت نفسًا عميقًا
وقالت بدموع: يا رب احميه، يا رب استرها معاه، أنت عارف أنه مظلوم، أنا السبب، يا رب متعاقبنيش فيه يا رب. وبعد فترة، طلع الدكتور من غرفة العمليات، فجرت مليكة عليه بلهفة، وظلت تنظر إليه بأمل، فتكلم الدكتور وقال ببشاشة: العملية نجحت الحمد لله، والأستاذ يوسف بخير. فجأة، الابتسامة ظهرت بالتدريج ووجهها نور من الفرحة، وهي تقول: الحمد لله، طب أنا... أنا ممكن أشوفه؟ رد الدكتور باحترام: أول ما يطلع من أوضة العمليات تقدري تشوفيه.
قالت بامتنان: بجد شكرًا يا دكتور، ربنا يجازيك خير. نظرت لمروان الذي كان ينظر إليها بابتسامة، وقالت بفرحة: يوسف مسابنيش يا مروان. ما زال مروان على ابتسامته، وهي الفرحة مش سايعاها، وبعدين خطر في بالها الرسائل التي كانت ترسلها للبنات باسم يوسف، وفكرت في حل بسرعة. وبعدين طلعت تليفونها وعملت بلوكات لكل البنات، ومسحت صفحته، وأخذت تليفونه ودخلت
على الواتساب عنده وكتبت: يا جماعة صفحتي اتسرقت، وفي حد مستعمل اسمي وبيدخل يكلم البنات، فأنا هعمل صفحة جديدة وهقفل القديمة نهائي، وأي رسائل اتبعتت أو هتتبعت للبنات فأنا غير مسؤولة عنها. شيرت الكلام وهي تنظر للفون بارتياح، وأخذت نفسًا عميقًا وهي تدعو أن يوسف يسامحها على عملتها. أخيرًا وصل خالد إلى المستشفى، ودخلوا به على غرفة العمليات، وهناك تقابلت كارما وإسراء بمليكة، التي نظرت إليهما بذهول وتسأل: هو فيه إيه؟
نظر إليها الاثنان والدموع على خديهما، وبقوا الثلاثة واقفين ينظرون لبعض كأنه مشهد من مسلسل. وبعد فترة كانوا قاعدين قدام باب العمليات، بعدما قالت إسراء لمليكة على اللي حصل، وكمان مليكة قالت على اللي حصل ليوسف، والكل قاعد لا حول له ولا قوة. لحد ما تكلمت كارما بجمود وهي تنظر إلى اللاشيء: أنا مش قادرة أحدد أنا حاسة بإيه، يعني أنا زعلانة على خالد ولا زعلانة عليا. نظرت
إليها إسراء بشهقة وقالت: وارد الإنسان يغلط يا كارما، وخالد مش وحش، ومش بقولك كده عشان هو أخويا، لا والله، بس أنا سمعت حكايته زيك بالظبط ومصدومة من اللي حصل وحسيت بيه، ورغم أنه غلطان بس يستاهل فرصة تانية. نظرت
إليها كارما بدموع وردت: أنا حاسة بيه وعارفة أن الطريق ضاق به ووصله للمرحلة دي، بس مش قادرة أنسى أنه زنا، دي من الكبائر، غضب ربنا عشان ياخد حقه، طب إزاي حقه هيرجع له وهو بيعمل حاجة حرام، إزاي مفكرش في عقاب ربنا، وكل اللي شغله ياخد حقه وبس، النقطة دي مش قادرة أتخطاها، وكل ما أتخيل أنه كان نايم في حضن مرات أبوه قلبي بيتقطع، وكنت أسأل نفسي هي بتتعامل معايا كده ليه، ودايمًا بتضايقني، ودلوقتي عرفت أنها غيرانة مني عليه، أنا كنت في دوامة ومتغفلة ومش حاسة باللي بيحصل حواليا، وده أصعب إحساس بجد.
نظرت إليها مليكة بدموع وردت: معاكي حق، بس خالد كان معمي ومكنش شايف حاجة غير انتقامه وبس، لحد ما انتي دخلتي حياته، أنا واثقة يا كارما أنه حبك بجد وكان ناوي يتوب ويتراجع عن انتقامه عشانك، ياريت تبصي للنقطة دي وتعرفي أن انتقامه كان حاجة كبيرة بالنسبة له واتخلى عنه عشانك، ودي تضحية كبيرة تخليكي تنسي غلطه. سألتها كارما بدموع: يعني انتي يا مليكة لو في مكاني كنتي هتسامحيه؟ نظرت إليها مليكة بدموع وفكرت
في السؤال وردت بجمود: سؤالك ملوش إجابة، عارفة ليه؟
لأن كل واحد ربنا كتب له العيشة اللي هيقدر يستحملها ومش بيحمل حد فوق طاقته، يعني مثلاً أنا واحدة من الناس مقدرش أعيش اللي انتي مريتي بيه، بس انتي قدرتي، والعكس انتي متقدريش تستحملي اللي أنا عيشته، بس أنا قدرت، وهكذا، فكل واحد محطوط في مكانه الصح، وأي حاجة بنمر بيها بتبقى اختبارات من ربنا، وأنا عشان برة الموضوع بتاعك فبحكم باللي أنا شايفاه وبفكر بعقلي مش بقلبي، وشايفة أن خالد يستاهل فرصة عشان يتوب ومحتاجك جنبه عشان
يقدر يفوق، إنما بقى لو أنا جوة الموضوع واللي حصل ده حصل معايا، طبيعي هفكر بقلبي وكرامتي مش هتسمح لي أني أكمل، فهماني قصد إيه يا كارما، وبعدين انتي هيبقى ليكي ثواب كبير أوي عند ربنا لو طلعتي خالد من اللي هو فيه ده، غير إني حاسة إنك بتحبيه.
فكرت كارما في كلام مليكة وحست بإمل في علاقتها مع خالد، وكأن ده الكلام اللي كان نفسها تسمعه، وحاولت على قد ما تقدر تلغي غضبها منه وتشوف ندمه وبس. لحد ما تكلمت إسراء وقالت بدموع: اللي مطمني أوي وجداً والله، هي جملة (على نياتكم ترزقون) . يستحيل ربنا يضرك وعارف إن جوا قلبك خير وسلام، وأكيد ربنا رزق أخواتي بيكم لأنكم خير لهم وهم كمان خير لكم حتى لو أنتو مش شايفين ده. نظرت إليها
كارما وابتسمت بدموع وقالت: أنا اكتشفت ده وفعلاً حياتي مع يوسف علمتني حاجات كتير أوي، زي أن في ناس تقدر تحتويك وناس سهل عليها ترميك وناس تانية مهما حصل بتفضل شريكك، وإن سوء الظن ده أبشع حاجة في الدنيا، اللي هو تتفهم غلط وكلامك وأفعالك تتفسر عكس نيتك، وبناءً على كده بيكونوا صورة مش صح عنك، وفكرة إني مظلومة بتحسسني بالضعف وأنا مبعرفش أسكت ودايمًا بتصرف بغباء ومش بحسب العواقب، بس ده بيبقى نتيجة ظلم حصل لي ولكل فعل رد فعل، بس أنا للأسف برجع أندم، بس مع يوسف اتعلمت كتير وعرفت أن مينفعش نقابل الغلط بغلط زيه.
بصت لها كارما وردت بحب: يوسف بني آدم كويس ومحترم ويستاهلك بجد. مسحت مليكة دموعها وهي تقول: بس أنا السبب في اللي هو فيه. سألتها إسراء بتفاجؤ: إزاي؟ لسه هتتكلم، لقت أمين الشرطة واقف قدامهم ويسأل بجدية: مين فيكم مليكة؟ استغربوا وردت مليكة: أنا. قال لها: أنا استلمت التقرير من الدكتور واسمك موجود في التحقيق، فاتفضلي معايا على القسم عشان نكمل باقي الإجراءات. تفاجؤ البنات وسألته إسراء: إجراءات إيه دي؟
رد بهدوء: مكتوب في التقرير أن مليكة هي اللي اعتدت على مدام دلال قبل ما يحصلها إجهاض، ف لازم الأستاذة تيجي معايا لحد ما يخلصوا التقرير الجنائي للجثة. نظرت كارما لمليكة بصدمة وقالت بلجلجة: اسمك إزاي محط... قاطعتها مليكة وهي تهز رأسها بنعم، وتمسك بيد كارما بقوة عشان تسكت، وقالت: أيوه أنا اللي كنت بدافع عن نفسي وزقيتها عشان كانت هتموتني. زعقت كارما بانفعال: مليكة أنتي بتقولي إيييه! نظرت
إليها مليكة وردت بحدة: خالد محتاجك يا كارما، خليكي جنبه، ومتقلقيش عليا، إن شاء الله خير. ومشت مليكة مع الظابط بهدوء، وهي تحس أنها تكفر عن الذنب اللي عملته في حق يوسف بتضحيتها. أما كارما وإسراء مصدومين من اللي مليكة عملته، وفضلوا واقفين ينظرون لبعض، وحتى مش معاهم راجل يحميهم، بالذات أن رجال البيه واحد هربان والاتنين الباقين في المستشفى.
فاقعدت كارما على الكرسي بهمدان، وهي تفكر في تضحية مليكة، وفي ندم خالد، وأن مينفعش كل ده يروح على الأرض، فقررت تديله فرصة وتبدأ معاه من جديد. أما إسراء ففكرت أن العمدة هو اللي قتل دلال، ولو مليكة طلعت هو اللي هيتسجن مكانها، فاكانت محتارة بين حبها لأبوها وضميرها ناحية مليكة. كان العمدة قاعد قدام قبر أحلام (والدة خالد) ، ويمسح بأيده على قبرها، ودموعه على خده، وهو يتكلم معها كأنها قدامه،
ويقول: شفتي ابنك عمل فيا إيه يا أحلام؟ كسرني، وزلني، وخلاني قاتل، أنا وسخت إيدي بالدم، صورته قدام عيني وهو لسه طفل، وبعدين بتيجي صورته وهو واقع على الأرض سايح في دمه بسببى، أنا مكنتش عايز أقتله، غضبي عماني، بس هو اللي أذاني، هو اللي أذنب في حقي من غير ما يجي يعاتبني، كان قدامه مليون طريقة يعاقبني بيها، بس هو اختار يكسر ضهري، خلاني ضعيف واستخدمت سلاحي عليه. سكت يمسح دموعه ويأخذ نفسه بقوة،
وبعدين رجع كمل وقال: هو أنا وحش؟ أنا مكنتش عايز يحصل كل ده، وكنت بتمنى حياة أحسن من دي، الاختبار ده صعب عليا أوي يا أحلام، بس أنا خلاص عارف مصيري، وآخرتي هتعدم، ف أنا هنهي حياتي بإيدي عشان أرتاح من اللي الإحساس اللي أنا حاسه دلوقتي ده، وبتمنى من ربنا يسامحني، وأنتي كمان سامحيني. وضع وردة على قبرها وقال بعياط: جبتلك ورد عشان عارف إنك كنتي بتحبيه.
وقام من مكانه ودموعه على خده، وطلع ركب عربيته ومشى بأقصى سرعة في طريقه يعدم نفسه وينتحر. وبالصدمة شافه مصطفى من بعيد، وتحرك بعربيته ورا العمدة، لحد ما لقاه بيركن قدام البحر ونزل من عربيته ووقف على السور، وقبل ما ينط، جرى مصطفى ناحيته وسحبه بسرعة، فبص له العمدة بتفاجؤ، وبادله مصطفى النظرة وهو بيقول له: بتعمل إيه يا عمدة؟ زفه العمدة وهو يمسح دمعة ويقول: سيبني.
وقف مصطفى قدامه وقال بحدة: لا مش هسيبك، أنت عارف هتعمل إيه، هتموت كافر، ومهما كانت ذنوبك في الدنيا فالذنب ده أكبرهم، استهدي بالله وكل حاجة ولها حل غير الانتحار. كان العمدة واقف قدامه زي الطفل المعاقب، وفضل يعيط بحرقة، وفجأة قعد على الأرض بعد ما رخت أعصابه، وهو يفكر في خالد، ودموعه منشفتش من العياط. فضل مصطفى يحفزه ويقويه بالكلام، وفي الآخر أقنعه يركب معاه، وأخده على بيته، وفي الطريق
اتصل بإسراء وقال بهدوء: بصي يا سراء، مبدئيًا متخافيش، باباكي عندي وأعصابه تعبانة شوية ومحتاجلك، هبعتلك العنوان وهستناكي. قلقت إسراء على والدها وطلعت جرى من المستشفى وسابت كارما لوحدها، وركبت تاكسي وراحت على العنوان اللي مصطفى بعتهولها. بعد فترة طلع الدكتور من أوضة العمليات، فاتحركت كارما وبصت له بلهفة وسألته: طمني يا دكتور؟ رد الدكتور: الرصاصة كانت جنب القلب بحاجات بسيطة، بس قدرنا نطلعها وانكتب له عمر جديد.
ابتسمت بارتياح، وكأنه شال حمل تقيل من على قلبها، وفضلت تضحك بهستيرية من فرحتها برجوعه للحياة. وكما كلامه وقال: والمريض التاني اتنقل للأوضة، تقدري تزوريه. سألته: قصدك يوسف صح. هز رأسه بنعم، واتحرك من قدامها بهدوء، فافتكرت مليكة وحست أن لازم ترد لها الجميل اللي مليكة عملته معاها، فدخلت لأوضة يوسف، وبصت عليه من بعيد، لقيته بيبدأ يفتح عينه من البنج، فاقربت منه، فبص لها بضعف،
فابتسمت وقالت بمشاكسة: أكيد كنت عايز تشوف حد تاني غيري، يمكن كنت فوقت بسرعة. غمض عينه بضعف، ولقاها بتقرب منه وقعدت على الكرسي قدامه، وقالت له: حمد الله على سلامتك. بص له وهو رأسه بتعب، فاتكلمت بهدوء: إن شاء الله اللي عمل فيك كده هياخد جزاته، وكلها أيام وتكون بخير. تكلم يوسف بضعف وتعب: آآآ... م... مليكة... مليكة... ف... فين؟ ابتسمت وقالت بهدوء: مليكة كانت جنبك طول الوقت، وفضلت تدعيلك من قلبها.
لقى نفسه ابتسم ببطء، وكان سعيد بكلام كارما، فاكملت كلامها وقالت: على فكرة هي بتحبك أوي، ميغرركش أنها مجنونة شوية، بس قلبها طيب. سأله بضعف: هي... هي... قالت لك... قلت لك إنها بتحبني؟ ردت: مش شرط تقول، بس باين في عينيها وخوفها عليك أكبر دليل إنها بتحبك، ف إن شاء الله لما تقوم بالسلامة حافظ عليها وحاول تشوف لغلطها عذر، وخلي قلبك حنين، عشان هي تستاهل كل خير بجد.
هز رأسه بنعم، وجواه سعادة كبيرة لأنه أخيرًا عرف بحبها تجاهه، وما زالت الابتسامة الخفيفة على وجهه. وصل الوزير على القسم بعد ما عرف بحبس بنته من إسراء، وفهم القصة كلها. فاستدعى الظابط مليكة، وبعد لحظات جت، وشافت والدها قدامها، ففرحت بشوفته، ولكن فرحتها مكملتش لما افتكرت أنها بينت فشلها للمرة الثانية. فاقربت منه بخوف، وطلع الظابط من الأوضة وهو يقول: هسيبكم مع بعض شوية. هز الوزير رأسه بنعم،
وبص لبنته وقال لها بهدوء: قربي. قربت كأنها تقدم خطوة وترجع خطوة، وجواها خيبة أمل وزعل على شكلها قدام والدها، وبعدين بصت له وقالت بضيق: بابا... أنا عارفة إنك هتقول عني فاشلة، وإن دي المرة الثانية اللي تجيبني فيها من القسم، وإن... قاطعها لما قال بابتسامة: أنا فخور بيكي يا مليكة. لمعت عيناها بتفاجؤ، وظلت تنظر إليه،
فأكمل كلامه وقال: اخت جوزك قالت لي على كل حاجة، ومكنتش أتوقع الحركة دي منك، أنتي ضحيتي بنفسك عشان سعادة غيرك، وده لوحده إنجاز، المرة دي جاي وأنا رافع راسي بيكي، وأخيرًا بدأتي تتغيري وتعرفي أن في حاجات تانية في الدنيا أهم من إنك تهزري وتتبسطي وتخرجي وتهتمي بنفسك، دلوقتي بتهتمي بغيرك، لأ وكمان بتضحي، وبتهمي بمستقبلك، وأن مشروعك نجح بمجهودك، مع إن مكنتش معاكي، أنتي عملتي كل ده لوحدك. اتفاجأت
مليكة وضحكت بعدم استيعاب: يعني إيه... ي... مشروعي نجح؟ رد والدها بفخر: أيوه نجح يا مليكة، واختاره رسمتك من غير ما أقولهم إن ده مشروعك أو أتوسط لك في حاجة، اللجنة شافت مجهودك واختارتك من بين كل زمايلك. ضحكت مليكة بفرحة وجرت على والدها وحضنته بقوة وهي تقول بسعادة: مش مصدقة نفسي والله، مش قادرة أصدق إني نجحت. طبطب عليها بحب وقال لها: عرفتي ترفعي راسي من جديد يا بنت الوزير.
وبعد لحظات دخل الظابط، وقدم العمدة التقرير الجنائي اللي يثبت فيه أن مليكة ملهاش دخل بموت دلال. وأخذ بنته وطلعوا من القسم والسعادة على وشهم. وصلت إسراء عند مصطفى، وقبل ما تخبط افتكرت موقف زمان مع حازم لما جاه البيت لما كذب عليها وقال إن مامته تعبانة. فشكت إسراء للحظة في مصطفى، وحست أن دي ممكن تكون كذبة، ف لفت ظهرها ولسه هترجع، سمعت صوت فتح الباب ومصطفى بيقول لها: رايحة فين يا إسراء... ادخلي!
نظرت له ببربشة وقلق، ولكن لفت نظرها جزمة ببابها على عتبة الباب، وهنا تأكدت من وجود باباها، فادخلت بسرعة وشافت العمدة قاعد بهمدان وينظر في اللاشيء. فاقربت منه وقعدت جنبه وبصت له بقلق وقالت: بابا... أنت كويس؟ هز العمدة رأسه (لا) ، وما زال باصص في اللاشيء، فأمسكت أيده وقالت بحزن: متقلقش يا حبيبي، كل حاجة هتبقى كويسة، أنا خبيت المسدس ومحدش هيتهمك بحاجة.
وقتها بص لها مصطفى بتفاجؤ، فبصت له إسراء وانتبهت لكلامها، وبعدين اتحركت وطلعت بره الأوضة، فاطلع مصطفى وراها ولقاها تسأله: إيه اللي حصل يا مصطفى وبابا جه هنا إزاي؟ تكلم بهدوء رغم لغبطة أفكاره وقال لها اللي حصل، فاتفزعت إزاي بمجرد فكرة أن والدها كان هينتحر، ونزلت دموعها بخوف. فتكلم مصطفى: هو كويس متخافيش، بس فهميني إيه اللي حصل، يمكن أقدر أساعد. بصت له وحست للحظة بالأمان، فاتكلمت: أنا... هختصر لك الموضوع.
قاطعها وقال بحب: معاكي انتي بالذات بحب أعرف التفاصيل. خطف قلبها بجملته، فبدأت تحكيله بهدوء، وهو اتصدم من كلامها وقال بجدية: اللي باباك مر بيه يهد جبل، وكمان أخوكي تعب في حياته واتعامل غلط، بس ندمان ومكنش يستاهل القتل. ردت إسراء بدموع: حياة خالد في خطر أصلًا، جيت وأنا سيباه في المستشفى بين الحياة والموت. رد بهدوء: إن شاء الله هيقوم بالسلامة.
فضلوا يتكلموا ويفكروا في حل للمشكلة، والعمدة قاعد وسامعهم وقلبه بينزف من حزنه. عدت على الأحداث دي كذا يوم، ولسه الحيرة والحزم والقلق جواهم. بدأ يوسف يفوق ويتحسن، وخرج من المستشفى. وكانت مليكة معاه في كل خطوة. وفي يوم كان بيجهز عشان يزور أخوه، ودخلت مليكة ووقفت قدامه، ولقيته بيلبس القميص بصعوبة، فاقربت منه وقالت بخجل: أساعدك؟ بص لها بمشاكسة وقال: ياريت.
قربت منه أكتر ومسكت القميص بتوتر، وبدأت تلبسه ببطء عشان متوجعهوش، ولما جت تقفل الزراير، فضل يبص عليها بإعجاب ويشمل ريحتها باستمتاع، وهي حست بنظراته وقربه المحبب لقلبها، وفجأة سمعته يهمس: أنا بحبك. رفعت عيونها بتفاجؤ وخجل وسألته: أنت قولت إيه؟ قرب من وشها وطبع بوسة رقيقة على شفايفها، وبعدين اتعمق فيها أكتر باستمتاع، وهي اتجاوبت معاه بحب، وبعدين بعد عنها وبص لعيونها وقال: أنا بحب كل حاجة فيكي.
ابتسمت بخجل، وبعدين حست بتأنيب الضمير ناحية اللي عملته معاه، فقررت تعترف وقالت بحزن: بس يا يوسف أنا... غلطت في حقك وكنت أنا السبب في اللي أنت وصلتله دلوقتي. حرك أيده على وشها بحنية وقال بهدوء: عارف. بصت له بتفاجؤ وسألته: عارف إيه؟ رد بجدية: عارف إنك كنتي بتتكلمي مع البنات باسمي. بلعت ريقها بخوف وسألته: و... وعرفت إزاي؟
ابتسم وقال: جالي إشعار أن صفحتي اتفتحت من حد تاني، ولما ركزت وفتحت الشات لقيتني مكلم بنات كتير، وفي يوم شوفتك ماسكة تليفوني وكنتي قلقانة، فشكيت فيكي، ووقتها عرفت أن شكي في محله. سألته بتفاجؤ: ومواجهتنيش ليه؟ رد بهدوء: سبتك تعملي اللي انتي عايزاه، وأنا برضو عملت اللي أنا عايزه. استغربت وسألته: إزاي؟
رد بابتسامة: قولت لوالدك يبعت لي رسالة على الإيميل بأنه عمل اللي أنا وهو اتفقنا عليه، وكنت عارف أنك هتشوفيها، ووقتها هتعرفي إنك ظلمتيني لما فهمتي كلامي غلط، وزي ما لعبتي عليا لعبت عليكي، أصل أنا صايع برضو، بس مكنتش أتوقع أن آخرتها موت. تفاجأت بكلامه وقالت له بعصبية: يعني كنت بتستغلني يا يوسف؟ قرب وجهه منها ورد بابتسامة: لا، سبتك تعملي اللي يريحك، ولو سمعتها هي اللي هترجع لك حقك مني، فأنا مستعد أخسرها فداكي يا قمر.
زادت ضربات قلبها وهي تنظر لعيونه بحب، وابتسامته اترسمت على وجهها بسعادة، كأن حمل واتشال من على كتفها، واعترفت بذكائه ومكره، ولكن محسيتش إنها زعلت، بالعكس شافت أن دي تضحية منه عشانها، فاتكلمت بهدوء: أصلًا مكنش ينفع أعمل كده، وكان المفروض أتصرف بعقل أو أسألك الأول، ومخدش رد فعل من غير ما أفهم الحقيقة، ف... أنا آسفة. ابتسم وقرب منها أكتر
وطبع بوسة على خدها وقال: أنا اللي آسف، لأن أنا اللي بدأت سوء التفاهم ده من البداية، وشكيت في سمعتك واتهمتك بشرفك، وعملت حاجات غلط في حقك، وأنتي متستاهليش كل ده، أنتي تستاهلي تتشالي على الراس، بالذات إني عرفت بتضحيتك لكارما وخالد، ومتتخيليش فرحت بيكي إزاي، مع إني خوفت عليكي، بس أنتي يعتمد عليكي، ياريت تسامحيني يا مليكة، وخلينا ننسى اللي فات ونبدأ من جديد. نزلت دموعها من حلاوة كلامه وحبه اللي باين في عيونه،
ف قالت له: أنت غيرتني أوي، بقيت حاسة إني مش أنا، بس لأول مرة أحس بالرضا عن نفسي، وأخيرًا شفت نجاحي في عيون بابا وشوفت الحب في عيونك، ف خلاص مش عايزة حاجة تانية. ابتسم وأخذها في حضنه وقال: وأنا مش عايز غيرك. بادلته الحضن، وأخيرًا قلبها هدأ والفرحة في عيونها. كانت كارما قاعدة قدام خالد اللي نايم على السرير، وبينظر لها بحب وبيقول بتعب: كنت خايف أصحى من الموت ملقكيش.
ابتسمت بدموع وردت: مش أنا قولتلك إني هفضل جنبك ومش هسيبك. نزلت دموعه وهو يتكلم بتعب: ودي أكتر حاجة مخلياني عايز أعيش. ابتسمت بدموع وردت: بس أوعى تندميني على حنيني معاك. أخذ نفسًا عميقًا ورد بدموع: محدش هيندم غيري لو خسرتك. قربت منه ومسكت أيده بقوة، وفضلت تنظر لعيونه بدموع، فاقرب يدها من فمه وطبع بوسة رقيقة
على كف أيديها وقال بحب: أنا هعوضك عن أي حاجة شوفتيها وعن كل الأذى اللي حصل لك، سواء بسببى أو بسبب غيري، بس أوعي تسيبيني. ابتسمت بحب وقالت: أنا اتوجعت من اللي عرفته عنك، بس مقدرتش أسيبك عشان حاسة إن في حاجة نضيفة جواك، وأنك بتعافر عشان تبقى كويس. قاطعها وقال بدموع: والله أنا ندمان ونفسي أتغير، وبدأت أبعد عن الغلط بسببك، فخليكي معايا، وأنا عمري ما هزعلك ومش هخليكي تندمي على القرار ده أبدًا.
عيطت وهي تنظر له بحب، وحركت أيديها على وجهه بتمسح دموعه بحنية، فاغمض عينه وهو يستمتع بحركة أيديها. لحد ما سمعوا خبط على الباب ودخل الظابط، فبعدت كارما عن خالد بحرج، وبصوا للظابط اللي قال: معلش يا أستاذ خالد، إحنا مش هنتعبك، بس هنسألك كام سؤال مش أكتر. هز خالد رأسه بنعم، فاسأله الظابط: تقدر تقولنا مين اللي حاول يقتلك عشان تسهل علينا القضية وتقدر تاخد حقك؟ نظر خالد لكارما للحظة، وبعدين بص للظابط ورد بتعب: معرفش.
اتفاجأت كارما، فرد الظابط: يعني إيه متعرفش؟ رد خالد بجمود: مشفتش وشه وضربني بسرعة وجرى. بص الظابط لكارما وسألها: وأنتي يا مدام تعرفي حاجة عن اللي حصل؟ بصت لخالد بقلق وردت: لا معرفش. بصلهم الظابط بضيق ورد: طيب هنحاول بطريقتنا نجيب حقك. رد خالد: بس أنا متنازل عنه. رد الظابط بشك: معنى كده إنك بتحاول تداري على حد معين، ودي جريمة قتل مش حاجة سهلة.
رد خالد بتعب: أنا قولت اللي عندي يا حضرة الظابط، وبعدين أنا ظابط زيك زيك وفاهم في القانون، وشغلنا خلينا نتعرض للحاجات دي من الأعداء، ف أنا مش هشغل بالي، ولما أقف على رجلي هدور بنفسي عن حقي. بص له الظابط بجمود ورد: شكرًا ليك يا حضرة الظابط، وأسف لو تعبتك بأسئلتي. هز خالد رأسه بنعم، وبعد ما خرج الظابط، قربت كارما لخالد وبصت له بحب وفخر، والإبتسامة على وجهها، فاسمعته يقول بحزن: أنا لسه بحبه يا كارما، حتى لو هو مبيحبنيش.
ردت بحزن: لا بيحبك، بس هو موجوع منك، وإن شاء الله ربنا يهدي قلوبكم على بعض. غمض عينه وأخذ نفسًا عميقًا، وافتكر والدته أحلام، وما زالت دموعه على خده. بعد فترة طويلة خرج خالد من المستشفى، وبقى في أحسن حال، وعلاقته لكارما اتحسنت، وحتى يوسف ومليكة قربوا من بعض أكتر. وفي يوم كان في حفلة في الكلية بمناسبة نجاح مشروع مليكة، والكل كانوا موجودين، والفرحة مكنتش سايعة مليكة حرفيًا.
وأخيرًا، طلعت على المنصة لاستلام شهادة التقدير، وسمعت من المعيد: اللي هيسلمك الشهادة هو وزير التربية والتعليم. وسعت ابتسامتها وهي شايفة الوزير بيقرب منها، وهي تهمس بفرحة: بابا. وفعلاً، كان والدها ينظر إليها بفخر وماسك شهادتها بيده، وسلمها لها بكل حب، فاحتضنته بفرحة، وبعدين بعد
عنها وقال في الميكروفون: أنا فخور أوي أن مليكة تبقى بنتي، وهفضل فخور بيها لآخر يوم في عمري، أحب أقولها إني آسف، آسف يا بنتي عشان قللت منك واتهمتك بالفشل، بس أنا زي أي أب نفسه يفرح بنجاح بنته، وأنتي حققتي النجاح المطلوب من غير أي مجهود مني، أنا جه عليا وقت سحبت الفيزا والعربية وكل الرفاهيات من مليكة، وخلتها تسافر وتعافر في بلد متعرفهاش ومحدش معاها، وهي أثبتت لي إنها قد المسؤولية، ورغم كل اللي مرت بيه متخلتش عن دراستها ونجحت وبقت أحسن مهندسة في الدنيا، فشكرًا يا بنتي لمجهودك.
نزلت دموعها من جمال كلامه وجرت عليه حضنته بقوة وهي تهمس بعياط: شكرًا يا بابا، أنا بحبك أوي بجد، ربنا يخليك ليا ويبارك لي فيك يا أحسن أب في الدنيا. سمعوا صوت التصفيق في كل الكلية، والإبتسامة على وجه كل الموجودين، بالاخص يوسف اللي ابتسامته صادقة والفخر في عينه، وقلبه فرحان بحبيبته. وهناك وصل مصطفى، وقابل أخوات إسراء، ورحبوا به. وبعد فترة، تفاجؤ بمصطفى واقف قدام إسراء وبيقول بهدوء: أنا بحب إسراء وعايز أتوزجها.
تفاجأت إسراء وبصت لإخواتها، فابتسم يوسف وبص لخالد وقال: مصطفى شاب جدع ومسبناش طول الفترة اللي فاتت دي، وجالي وطلب إيديها مني، وأنا قولته يستنى لحد ما تفوق. بص له خالد ورجع بص لمصطفى وسأله: هتعرف تحافظ عليها؟ رد مصطفى وهو باصص لإسراء: هحطها تاج على راسي، أنا بحبها بجد. ابتسمت إسراء بحب، ولقت خالد بيسألها: إيه رأيك يا إسراء؟ ردت بخجل: اللي تشوفوه. ابتسمت كارما ومليكة بحب،
وفجأة تكلم يوسف وقال: على بركة الله، وباقي البنات تجهز عشان هنعمل فرح كبير لينا كلنا ونبدأ فيه من جديد. ابتسم خالد ورجع بص لكارما بغزة وقال: وماله. بصت له بخجل وابتسمت، أما مليكة ضحكت بفرحة هي وإسراء على القرار ده. في آخر اليوم وصلوا على الفيلا، وشافوا العمدة موجود فيها، وواقف بضعف ولا حول له ولا قوة، فاتفاجؤ بيه، بالذات خالد اللي بصله بجمود، أما يوسف فاتكلم بلهفة: أخيرًا يا بابا، إحنا دورنا عليك كتير.
تكلم مصطفى وقال: الحج كان عندي. استغربوا، فاتكلمت إسراء: وأنا كنت عارفة بس بابا حلفني إني مجبش سيرة. سأله يوسف بضيق: ليه كده يا بابا؟ أنا عرفت كل حاجة، واطمن خالد اعترف عليك. بص العمدة لخالد اللي كان بيبصله بجمود وقال بدموع: شكرًا يا خالد. ضغط خالد على إيده بقوة، فاقربت كارما ومسكت أيده بحنية، فارخت أعصابه، ورجع بص للعمدة وقال بحزن: أنا غلطت في حقك فا... سامحني. بصله العمدة
بصدمة وقرب منه وقال: أنت اللي سامحني، سامحني على اللي أحلام وصلتله بسببى، سامحني عشان اتجوزت البنت اللي أنت اخترتها، سامحني على تقصيري معاك... سامحوني كلكم. قرب يوسف من والده وحضنه بحب وجواه حزن عليه، فاقرب خالد بدموع وقال: أنا وانت غلطنا ومحدش أحسن من التاني، ومتخلينيش أشوفك ضعيف، أنت العمدة، وحتى لو أنا مش ابنك، بس أنا كنت عايش في خيرك وعمري ما هنكر ده. فتح العمدة إيده لخالد عشان يقرب لحضنه، وقاله بدموع: تعالى.
قرب خالد كأنه طفل مستني حضن أبوه من سنين، وفعلاً دخل في حضن العمدة وحضنه بقوة، وبادله العمدة بحنية وهو واخد عياله الاتنين في حضنه، فاقربت إسراء واترمت في حضنهم، ومليكة وكارما ومصطفى واقفين متأثرين، كأنه مشهد من فيلم حزين. وبعدين العمدة بصلهم وقال: أنتم بهجة البيت، أنتم اللي خليتونا نبقى عيلة واحدة بعد ما كنا مشتتين، أنتم ملايكة بيت العمدة.
بعد فترة هدت الأوضاع والحزن اتشال من قلوبهم، واحتلت الفرحة مكانه، وجه اليوم اللي التلاتة هيتجوزوا فيه، وكان أسعد يوم في حياتهم، وبدأوا صفحة جديدة وحياة أفضل. كلنا حبينا واتسابنا واتحببنا وسيبنا، وكان نفسنا في حد معين ومجاش. كلنا حبينا البدايات والتلميحات والاستعباط اللي في الأول، واتبسّطنا كتير وزعلنا في النهاية أكتر، وعيطنا واتصدمنا، ومكناش قادرين نستوعب إن حد حلو أوي كده وكان بيحبنا أوي كده هو اللي يعيطنا ويبهدلنا.
كلنا كان لينا صحاب وبعدوا، وكان فيه ناس بيحبونا دايماً قريبين، بس إحنا بعدنا عشان ناس تانية. كل حاجة بتتنسي بالوقت، وكل مرة عيطت فيها اديتك درس وقوتك، واللي مشيوا ربنا خلاهم يمشوا لسبب، واللي ما حسوش لو كانوا حسوا كانوا مشيوا هما كمان، وإحنا لما بعدنا عن ناس بتحبنا كان خير لهم برضو.
كل حاجة مكتوبة عند ربنا، وقدام كل مرة زعلت فيها رصيدك في الفرح بيزيد عنده، ربنا محوش لنا حاجات تفرح وتعوضنا كتير، بس هي فكرة وقت وصبر، بس إحنا نرضي عشان يراضيِنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!