الفصل 21 | من 60 فصل

رواية بنت الريف الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صابرين شحات

المشاهدات
19
كلمة
2,310
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

نظرت جودي إلى أسماء وهي تستمع بملل إلى حديثها المعتاد عن الزواج، وأنها من الممكن أن تتزوج مرة أخرى، وأنها ما زالت في عز شبابها، ولديها فرصة لتعيش حياتها مرة أخرى. تثاءبت جودي وهي تنظر إلى أسماء التي أنهت أخيرًا كلامها. أسماء بابتسامة أمل: ها إيه رأيك؟

جودي بهدوء: لا.. بصي يا ماما أنا مش هتجوز تاني. وأنا عارفة إنك خايفة عليا وعايزة مصلحتي، بس أنا مش هقدر أدي للزوج اللي متقدم حقه، وهبقى خائنة في نظري نفسي لما أبقى معاه وأفكر في إسلام، حتى لو هو مش عارف، بس ساعتها هشوف نفسي خائنة وأنا ما بكرهش ده. أسماء بهدوء: مع الأيام هتني إسلام وتحبي اللي هيكون جوزك.

جودي: عمر الأيام ما تنسي سنين حب عشتها مع إسلام، وأنتم أكثر الشاهدين على الحب ده. حب الطفولة والمراهقة والشباب، ومش حد يقدر إنه ياخد مكانه. نظرت أسماء إلى جودي بخيبة أمل، فجودي عنيدة جدًا، لكنها احترمت إخلاصها لابنها إسلام وتمسكها به كل تلك المدة حتى بعد وفاته. لم تتخل عنه وتقبل أن تتزوج، بالأخص أن زواجهم كان لمدة ثلاثة أعوام، وبعدها توفي إسلام.

بسبب موته، أفاقت من سهوة الدنيا. كانت تهمل أولادها وتسافر للحفلات، لكن بعد أن توفي زوجها وهي بعيدة عن المنزل، ودفن وهي لم تره، شعرت بالخزي من نفسها. لو كانت معهم لكانت على الأقل ودعته، أو على الأقل جلست معه وعاشت بعض الذكريات التي تتذكرها وهو غائب. لكنها لم تفعل ذلك. هكذا الإنسان لا يعلم قيمة الشخص إلا عند رحيله. فبعد رحيله اهتمت بأولادها مروان وسمر، وحاولت مساعدتهم وإغداقهم بحنانها الذي حرمتهم منه وهم أطفال.

نزلت دمعة ندم من عينيها عندما تذكرت ما كانت عليه سابقًا. رفعت يدها لتزيح تلك الدمعة، ووجدت يدًا حنونة تمسحها. نظرت إلى جودي التي تبتسم في وجهها بمودة. تشكر الله الذي أنعم عليها بمثل جودي، فهي كانت تسمع أن زوجة الابن تأتي وتأخذ ابنها منها وتجعل الابن يكره أسرته، لكن وجدت أن هذه الفكرة المتداولة بين الناس خطأ. فالمحبة إن أعطيتها تأخذها.

هكذا كانت جودي في أول يوم لها في المنزل، أظهرت لهم مدى حبها لها. كانت تعاملها على أنها والدتها، ووضعت انطباعًا حسنًا لها، ولم تتغير المعاملة رغم أنها كانت تعاملها بطريقة فظة في البداية. لكن جودي كانت تقابلها بمودة وحب، وكانت دومًا تخبرها أنها مثل ولدتها التي حرمت منها، فأنعمها الله بها. حتى أحبتها وأصبح التعامل بينهم كالتعامل بين الأم وابنتها.

يكفي أنها كانت تحاول أن تبرر أفعالها لزوجها بأنها سهو دنيا. تتذكر في يوم كانت تجلس فيه بغرفتها حتى دخل عليها إسلام وهي تتحدث في الهاتف وأخبرها أن جودي حامل وأحب أن يشركها فرحته، لكن هي ماذا فعلت؟ دخل إسلام إلى والدته، ثم جلس أمامها وقال بهدوء: عاملة إيه يا أمي؟ نظرت إليه بهدوء وقالت: بخير يا حبيبي، أنت اللي عامل إيه؟ إسلام بسعادة قال: ماما هتبقي جدة قريب. نظرت إليه أسماء بهدوء وقالت: هي جودي حامل؟

إسلام وهو ينظر إلى والدته بخيبة أمل قال بهدوء: أيوه. أسماء بلا مبالاة: ألف مبروك. نظر إسلام إلى أسماء بعض الوقت ثم وقف وخرج من الغرفة بهدوء وذهب إلى غرفته. خرجت من شرودها على يد جودي التي تحتويها وتمسح دموعها التي تنزل على وجنتها.

في قصر العمري، نظرت يمن إلى ذلك الوضع الذي أمامها وهي لا تصدق أن فهد وبدر بينهما علاقة. هي تعلم أن فهد من الممكن أن يفعلها، لكن لا يفعلها في القصر الذي يحكمه القوانين فرضها جدهم الأكبر عليهم. لكن بدر، تلك الفتاة التي لا يظهر من جسدها أي شيء أو حتى شعرة، ولا تتحدث إلا الكلام الحسن بغض النظر عن الأسلوب. تلك الفتاة التي تصحو الفجر لتصلي، والتي جاءت في يوم تطلب منها كتاب الله لقراءته، وبختهم عن عدم وجود واحد في المنزل، والتي كانت تذكرهم بموعد الصلاة حتى لا يسهو عنها.

أغلقت الباب ثم ذهبت باتجاه فهد وقالت بهدوء وهي تحاول ألا تظلمهم بشيء: فهد يا فهد. فتح فهد عينه ونظر إلى من تقف أمامه وقال بصوت متحشر من أثر النوم: يمن خير يا حبيبتي. نظرت يمن إلى بدر التي تنام بسلام على جسد أخيها وقالت بهدوء وهي تشير على بدر: عايزة توضيح. نظر فهد إلى بدر ثم مشى يده على وجنتها وأبعد شعرها عن وجهها ثم قبل خدها وهو لا يهتم بمن تقف أمامه وتنظر إليهما بخجل وقال بهدوء: تمام اتفضلي على غرفتك على ما أجي.

نظرت يمن إلى فهد بخجل من أفعاله، ثم خرجت من الغرفة وهي تفكر بهدوء، وكأنها لم تقبض عليهم وهم بتلك الوضعية، وكان الذي حصل عادي بالنسبة له. بعد خروج يمن من الغرفة، نظر فهد إلى بدر وهو يمشي يده على شعرها، ثم انحنى وقبل خدها وقال بهدوء: حبيبي. لم تجب بدر عليه بل تشبثت به أكثر. ابتسم فهد على فعلتها ثم حاول أن يفك يدها، ثم أبعدها عنه ووقف ووضع الغطاء عليها ثم انحنى وقبلها ورحل.

في غرفة يمن الخاصة، دخل عليها فهد الذي جلس على السرير بهدوء. استفز يمن كثيرًا. نظرت يمن إلى فهد وقالت: أنت واخد الموضوع ببساطة كده إزاي؟ فهد وهو ينظر إليها ببرود قال: بدر مراتي. يمن بتفاجؤ واستغراب: ما إيه؟ فهد: مراتي.. مراتي وأم ابني. ثم وقف ووضع يده على كتف أخته وقال: ما فيش أحسن من التوضيح ده. سلام. يمن باستغراب: فهد استنى إزاي دا؟

أشار لها فهد بيده ثم خرج من الغرفة وذهب إلى غرفته ودخل إلى المرحاض وجهز نفسه ورحل إلى الشركة. دخلت يمن إلى غرفة بدر وبدأت في إيقاظها. يمن: بدر قومي. لم ترد عليها بدر. يمن وهي تنفخ خدها قالت: لا بقى أنا مش هسيبك غير لما أعرف إزاي أنتِ مرات فهد. انحنت إلى الأسفل ثم قالت بصوت مرتفع: ببببببدر! اصحي. انفزعت بدر وقالت: في إيه؟ نظرت إلى يمن التي تقف أمامها وهي تضع يدها على خصرها وتهز قدمها وقالت: أنا عايزة توضيح حالا. اااه.

وقبل أن تنهي كلمتها وجدت الوسادة في منتصف وجهها. بدر: يلعن... شكلك حد يصحّي حد كده. يمن بتذمر: ما أنتِ عاملة شبه دابة في النوم. بدر: عايزة إيه؟ نظرت يمن إلى ما ترتديه بدر، ووجدته رداء الاستحمام، فنظرت إليها وقالت: أنتِ نايمة بروّب الحمام ليه؟ نظرت بدر إلى ما ترتديه ثم تذكرت ما حصل أمس. حمدت الله في داخلها أن فهد خرج من الغرفة قبل دخول يمن. قطع شرودها سؤال يمن الذي جعلها تحبس أنفاسها.

يمن بخبث استكملت حديثها: وفهد كان نايم جنبك كده ليه؟ ابتلعت بدر ريقها وقالت بتوتر وخوف من رد فعل يمن: أنا..... أنا.... يمن: والله عرفت إن أنتِ. بدر وهي تبلع ريقها: فهد يبقى جوزي. يمن بهدوء: أيوه بقى أنا عايزة أعرف إمتى إزاي. نظرت بدر إلى تعابير وجه يمن الذي اعتقدت أنها ستكون متفاجئة: يوم ما جيت على البيت. يمن: يعني أنتم متجوزين من زمان؟ بدر بهدوء: أيوه. يمن: لا أنا عايزة أعرف كل حاجة.

بدر لتغيير الموضوع: الأول أعرف أنتِ كنتِ جاية ليه؟ يمن: عشان آدم رن عليا الصبح وعزمني على الغدا في مطعم وكنت جاية أسألك أروح ولا إيه؟ بدر بهدوء: روحي اعرفي هو عايز إيه، ما تنسيش إنه ما يعرفش إنك بتحبيه. يمن بهدوء: بس أنا خايفة. بدر: ليه بس؟ يمن: خايفة إنه يتكلم عن حبيبته دي، والله ساعتها ممكن أقصر المحل فوق راسه، أنا مش هستحمل وجع تاني. بدر بهدوء: ولا تزعلي لو جاب سيرتها افتحي دماغه عادي خالص. يمن: بدر أنا مش بهزر.

بدر بهدوء: ولا أنا بهزر. روحي عسى خير. يمن بهدوء: أول ما أرجع هتقولي لي كل حاجة. بدر: ماشي بس روحي. عند شهد التي دخلت إلى مكتب حربي. شهد بهدوء: السلام عليكم. رد حربي السلام ونظر إلى شهد بتتمعن ثم قال: وعليكم السلام. شهد بعاملية: ممكن حضرتك تقولي هشتغل إيه هنا؟ حربي ببرود: هتكوني السكرتيرة الخاصة بيه. بعد أن أنهى حديثه ضغط على زر جاءت بعده سكرتيرة مكتبه وقال: خدي الآنسة شهد عرفيها هتعمل إيه. هزت السكرتيرة

رأسها ثم قالت بجدية: تمام يا فندم. ممكن تتفضلي معايا يا آنسة. رحلت شهد مع السكرتيرة التي كان اسمها سما. بدأت سما في تعليم شهد بعض الأشياء البسيطة. دخل مروان إلى مكتبه ثم جلس شارد. مر بعض الوقت ثم أخرج هاتفه وقرر أن يتصل بجودي. كانت جودي تجلس شارده بعض الوقت بعد ذهاب أسماء التي أخذت معها فهد الصغير يجلس معها بعض الوقت في منزلهم. قطع شرودها رنين هاتف. نظرت إلى المتصل، وجدته مروان.

فتحت الاتصال وقالت بهدوء: السلام عليكم. مروان وهو يسمع صوتها غاب بعض الوقت في الرد. مروان: وعليكم السلام. جودي بهدوء: خير حصل حاجة؟ مروان بهدوء: ممكن أقابلك. جودي باستغراب قالت: إيه السبب؟ مروان بهدوء: موضوع مهم. جودي: تمام لو فاضي دلوقتي أنا موجودة في مطعم على النيل اسمه ***. تقدر إنك تيجي. مروان: تمام. عند آدم الذي كان يجلس في مطعم ينتظر قدوم يمن. نظر إلى مدخل المطعم، وجدها تدخل بطلتها الخاطفة للأنفاس.

يمن وهي تبتسم لآدم قالت: صباح الخير. آدم بابتسامة: يا صباح الجمال اللي خاطف للأنفاس. تورّد وجه يمن بخجل وقالت: عامل إيه؟ آدم بهدوء: بخير. يمن بهدوء: ديم ممكن أعرف أنت جايبني هنا ليه؟ آدم بابتسامة: عادي وحشتني فطلبت أشوفك. ابتسمت يمن بخجل وقالت: وحشتك؟ آدم بهدوء: طبعًا مالك مستغربة ليه؟ يمن: لا عادي. طلبت أكل ولا لسه؟ آدم: طلبت وجاي دلوقتي.

في قصر العمري، وبالأخص في غرفة بدر التي كانت متوترة، هل ستخبر يمن كل شيء أم لا؟ رنت على فهد لتخبره وهي لا تعلم أنه يعلم وأنه من أخبر يمن. وهي تمسك الهاتف، وردت رسالة. وصلت من الرقم المجهول، فتحتها وجدت فيديو لجودي وهي تجلس في مطعم على النيل، ثم فجأة وجدت رجال ملتفون حولها، وأخرجوا أسلحتهم وبدأوا في إخراج أصوات الرصاص وصوت صراخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...