نظرات بدر إلى فهد ثم قالت بكبرياء: "أنا أفتخر إني بنت ريف." "ثم مش عيب ولا حرام إن كنت بحلب بقرة." "ثم متنساش إنك أنت اللي طلبت نتجوز، وأنا اللي كنت رافضة من الأول." "وأحب أقولك إني أنا اللي متشرفش إنك تكون جوزي." "وأنا بحمد ربنا إني من المستوى الفقير، لأننا أحسن بكتير منكم، هما أكبر هم لينا هو غدا بكرة إيه." "وأحب أقولك إني أنا اللي كنت هطلب الطلاق." لم تنتظر. نظر إليها فهد ببرود وقال:
"زي ما قلتلك، هعلن جوزي منك وبعد سنة نطلق." ثم وقف ودخل إلى مكتبه. نظرات بدر إلى باب مكتبه وهي حزينة. نزلت دمعة متمرّدة من عينها. مسحت بدر الدمعة ثم قالت: "حبيتك بس بحب كرامتي أكتر، ومش أنت اللي تقصر بدر الزيني." "مهما كانت محبتك لي أي شخص، لا تجرح كرامتك لأجله." "وهذا كان أحد القواعد التي وضعتها بدر في قاموسها الذي صنعته لنفسها حتى تقدر على العيش بمفردها في هذا العالم."
في المساء، اجتمعت الأسرة العمري على طاولة الطعام. كانت جودي وفهد وفهد الحديدي فقط من يجلسون. نظر فهد إلى مكان مجلس يمن وجده فارغًا. فنظرت إلى جودي وقال: "فين يمن؟ "نايمة في الأوضة." "من دلوقتي؟ "نايمة بعد ما جيت من الكلية." وقف فهد وقال: "تمام، هروح أشوفها." ذهب فهد إلى غرفة يمن ثم خبط على الباب. لم يجد ردًا. فتح الباب على مهل ثم نظر إلى الغرفة المظلمة باستغراب. يعلم أن يمن تكره الظلام، لماذا الغرفة بهذه العتمة؟
"يمن." ضغط على زر الإضاءة. أنارت الغرفة. نظر إلى أخته التي تنام على السرير وهي تضم نفسها مثل الجنين في بطن أمه. ذهب فهد إليها بقلق وهزها وقال: "يمن." وضع يده على جبينها. وجد حرارتها مرتفعة. أخرج فهد هاتفه ثم رن على الطبيب وقال: "في خلال عشر دقائق لو ما لقيتكش قدامي، هموتك." ثم أغلق الاتصال ونزل إلى الأسفل. "جودي، روحي على أوضة يمن." "ليه؟ ملها؟ "حرارتها عالية." ذهبت جودي غرفة يمن وفي الطريق قابلت بدر. بدر
وهي تنظر إلى جودي قالت: "مالك يا جودي؟ وشك مخسوف كدا ليه؟ "يمن حرارتها مرتفعة." "طيب ها جي أشوفها، بس عاوز ميه أعملها كمادات." "طيب، خدي فهد هنزل أجيبها وأجيب." "طيب، في هنا علبة إسعافات." "أيوا، في غرفة يمن. افتحي الدرج اللي في الحمام هتلاقيها هنا." هزت بدر رأسها وأخذت فهد وأعطته إلى إحدى الخادمات وقالت: "خليه معاكي عشان ما يتعديش." ثم ذهبت إلى غرفة يمن وبحثت عن علبة الإسعافات الأولية وأخذتها وذهبت عند يمن.
وضعت جهاز مقياس الحرارة في فم يمن. وجدت حرارتها أربعين درجة. نظرت إلى العلاج الموجود في العلبة. وجدت حبوب. نظرت بدر إلى يمن وأخرجت ورقة وقلم وكتبت عليها. دخلت جودي إلى المطبخ وجدت فهد يحمل وعاء به ماء وثلج. "كنت جايه أجيبهم." طلع فهد وجودي إلى غرفة يمن. وجدوا بدر في الغرفة. "جودي، عاوزة التركيبة دي ضروري." "التركيبة إيه دي؟ "دي تركيبة للسخونية بتخفضها." أخذت جودي الورقة من بدر ثم نزلت إلى الأسفل وأعطتها إلى
الحارس على البوابة وقالت: "روح أقرب صيدلية وهات التركيبة دي." في الغرفة، كانت بدر تفك أزرار القميص الذي كانت ترتديه يمن. ثم نظرت إلى فهد وقالت: "ممكن تتفضل على ما أغير لها هدومها." خرج فهد من الغرفة والقلق ينهش قلبه على أخته الصغيرة التي مرضت. دخل الغرفة. "يمن حبيبتي، ممكن تقومي معايا؟ "مش قادرة أقف." وهي تمسك يدها وتحاول على إسنادها قالت: "قومي كدا وأنا هساعدك. أنا مليتلك الحوض ميه، خديلك دش يوفقك."
"لا، أنا سقعانة." "معلش يا حبيبتي، قومي بس معايا." حاولت يمن الوقوف وكانت بدر تسندها ثم أدخلتها المرحاض وقالت: "انزلي في البنية بهدومك، ولما تحسي إن جسمك هدى، اخلع الهدوم." ساعدت بدر يمن في وضعها في حوض الاستحمام المليء بالماء البارد بعض الشيء. عندما وصل جسد يمن إلى الماء، شهقت من برودة الماء وبدأت في الارتعاش. "معلش عشان تتحسني." بعض وقت قليل بدأت يمن تشعر ببعض الراحة، لكنها كانت ترتعش من شدة السقعه.
وهي تخرج من المرحاض ثم حملت ملابس ليمن ودخلت إلى المرحاض وقالت: "يمن حبيبتي، هدوم إيه؟ قومي ياله عشان تلبسيهم." ساعدت بدر يمن في ارتداء ملابسها. وخرجوا من المرحاض. في الخارج، جاءت جودي من الأسفل ومعها الدواء الذي كتبته بدر. وجدت فهد يقف أمام الباب. "هو أنت واقف بره ليه؟ "بدر بتغير ليمن هدومها." فتحت بدر باب الغرفة وقالت لي جودي: "جبتي العلاج؟ "أيوا، اتفضلي." أمسك فهد الحقيبة الموجود بها الدواء وقال:
"أختي مش هاخد حاجة من العلاج ده. الدكتور هيجي دلوقتي يكشف عليها." ببرود قالت: "لو سمحت هات العلاج." ببرود قال: "مش واحدة جاية من ورا الجاموسة، أه أختي معاها تعالجها." نظرت بدر إليه ثم رحلت بهدوء إلى غرفتها وأغلقت الباب. نظرت جودي إلى فهد وقالت: "ليه كدا يا فهد؟ أنت ناسي إنها كانت شغالة ممرضة مع دكتور قبل كدا؟ وحلمها تكمل وتشتغل تمريض." لم يرد عليها فهد. أخرج الهاتف ثم رن على الطبيب وقال ببرود: "أنت فين؟
"أنا دخلت على القصر يا فندم." في غرفة بدر، كانت تجلس وهي تبكي على ما قاله لها فهد. لا تعلم لماذا يعاملها بتلك الفظاظة. تفكر في ترك هذا القصر والرحيل. لكن أين تذهب؟ إن عادت إلى القرية سيجدها جلال وحربي. حقًا، الشعور بالنقص في شيء يألم. هي لا تزعل على أنها بنت ريف أو أنها كانت تعمل بعض الأحيان في حلب البقرة. هذا العمل ليس عيب ولا حرام، بل هذا أفضل من أي شيء. وهي تمسح دموعها قالت:
"تمام، هيجي يوم وتعرف إن بنت الريف اللي مش عاجباك دي تعرف قيمتها." نظرت إلى الهاتف وجدت رسالة من جلال. فتحتها ونظرت إليها. "متنسيش الموعد." زفرت بدر بعض الهواء ثم قالت: "أما نشوف الفلاشة فين وفيها إيه." "يا ترى أبدأ أبحث عنها منين؟ في غرفة يمن، كان الطبيب يتفحصها ثم كتب بعض العلاج على ورقة وقال: "ممكن حد يجيب الدوا ده." أخذت جودي الورقة ثم نظرت إليها.
وجدت أن أغلب المكتوب مثل الذي طلبته بدر، لكن يختلف أنها كتبته بالعربية والدكتور كتبه بالإنجليزية. "كويس إنها خدت دش، خفض الحرارة شوية." "العلاج ده هيخليها تعرق ياما. عاوزة بقي جهزوا لها هدوم عشان ما تتعبش." وهي تذهب إلى الطاولة الموضوعة في الغرفة وقالت: "دكتور، ممكن تشوف العلاج ده كده؟ أخذ الدكتور العلاج الذي طلبته بدر وقال: "طيب، كويس إنكم جبتوا التركيبة." "هي نفس التركيبة اللي حضرتك طلبتها؟ "أيوا."
بدأ الدكتور في تجهيزها ووضع الإبرة في ذراع يمن وعلق المحلول بجوارها وقال: "خلي بالكم منه." ثم أخذ أدويته ورحل. جودي وهي تجلس بجوار أختها وتمشي يدها على شعرها قالت: "فهد، اعتذر لي بدر. أنت غلطت في حقه." لم يتحدث فهد. كان شاردًا في نظرات بدر التي كانت حزينة. وقف فهد وقال: "خليكي جنبها، أنا ها أغير هدومي وأجي." خرج فهد وذهب إلى غرفة الرياضة وأخذ يضرب كيس الملاكمة وهو متعصب من نفسه. "عليا، لماذا أفكر بها؟
"هو لا يحبها، لا تعني له شيئًا." "هي لا تليق به، ليست من تحمل اسمه أو تكون أم لأولاده." هذا ما كان يفكر به فهد وهو يضرب كيس الملاكمة. بقي شاردًا بعض الوقت وقرر أنه لن يعتذر منها وأنه سيعاملها بتلك الطريقة حتى لا تتعلق به، لكي يسهل عليها الانفصال. خرج من شروده على رنة الهاتف. نظر إلى الهاتف ووجد سامح، رئيس الحراس. "فهد باشا، مروان باشا وأسماء هانم وسمر هانم دخلوا القصر من شوية." أغلق فهد الاتصال ولم يقول شيء.
ذهب إلى غرفته ودخل إلى المرحاض، أخذ شور ونزل إلى الأسفل. في الأسفل، كان كل من أسماء ومروان وسمر يجلسون في غرفة الاستقبال. دخل عليهم فهد وسلم على أسماء وسمر، لاكن لم يسلم على مروان، وكذالك مروان لم يسلم عليه. "أهلاً وسهلاً بكي يا أسماء هانم، عاملة إيه؟ برقة وهدوء قالت: "الحمد لله بخير يا ابني، أنت اللي عامل إيه؟ "بخير، بس إيه الزيارة الحلوة دي؟ ما عملتهاش من زمان." "معلش." لم يتكلم مروان أي حديث. فهد
وهو ينظر إلى أسماء قال: "هروح أجيب فهد وأجي." بهدوء قالت: "أنا جايباه، عاوز حضرتك." باستغراب قال: "خير؟ وهنا تكلم مروان وقال: "جايين نطلب إيد جودي ليك." وهو ينظر إلى مروان قال ببرود: "ما عنديش أخوات بتجوز." بهدوء قالت: "لا عندك، جودي وأنا اللي جاية أطلبها لك ابني زي ما جيت أنا اللي طلبتها لإسلام." بهدوء قال: "ما يعز عليا أطلب حاجة ومنفذهاش، لاكن الطلب ده بالذات مش موافق عليها."
"كل بنت مسيرها تتجوز، وجودي لسه صغيرة وحلوة ما شاء الله، ومن حقها تتجوز." "أنا مش معترض على إنها تتجوز، بس مش مروان اللي يتجوزها." بهدوء: "ممكن أعرف السبب؟ ابني ما شاء الله راجل وحلو وعنده اللي يؤهل أي واحدة توفق عليه." "احترامي ليكي، أنت لو حد اعتبرك عدوته وأذاكي في شغلك وصحتك وجاء تقدم لبنتك هتوافقي عليها؟ بتلقائية قالت: "لا، بس مروان مش كدا." نظر مروان إلى فهد ببرود ينتظر منه أن يخبر أمه على ما فعله معه.
لاكن علم فهد أن أسماء لا تعرف ما يفعله مروان له من مكائد لتدمر إمبراطورية التي سعي هو لتكبيرها. أسماء عندما طال صمت فهد قالت بهدوء: "ممكن أسأل جودي، بس مش عاوزين تسرع في القرار. ممكن آخد وقتها وتفكر. فهد يا ابني، أنا عاوزة ابن ابني يعيش معايا في بيته براحته، مش مجرد زيارة والسلام. عاوزة أعيش اللي باقي من عمري مع ابن ابني، وده كله مش هيحصل غير لما جودي تتجوز مروان." "وبعدين مروان أولى بيها من الغريب." تنهد فهد وقال:
"تمام، هسألها. لكن لو رفضت، محدش له إنه يجبرها على حاجة." وهي تقف قالت: "تمام، بس أتمنى إنكم تدوه وقت يفكر، ما تتسرعوش في القرار. واعرف حاجة، هي لو رفضت هاجي لها وأقنعها أنا ومش هيأس." "إن شاء الله." عند حربي، كان يجلس في البار وهو شارد في تلك الفتاة الشرسه. حتى جاءت إحدى العاهرات وجلست بجواره ووضعت يدها على كتفه وقالت بدلع مقرف: "إيه يا باشا؟ مالك مش رايق انهارده يعني." لم يتحدث حربي.
بل رفع كأس المشروب إلى فمه يرتشف منه بتمهل. الفتاة وهي تمشي يدها على كتفه حربي قالت: "ما تيجي أروق عليك." ثم اقتربت من أذنه وأكملت كلامها بهمس: "هنسيك اللي بتفكر فيه، مش هتفكر غير فيا." ببرود قال: "امشي من هنا." الفتاة باستغراب قالت: "إيه؟ وهو ينظر إليها قال: "امشي من هنا." نظرت الفتاة برعب من منظر عينيه التي أخافتها. ثم وقفت وابتعدت عن مكان مجلس حربي. أخرج حربي الهاتف ثم رن على أحد وقال:
"في معلومات لبنت عاوزك تعرف عنها كل حاجة." ثم أغلق الاتصال. في حارة من حواري القاهرة، في منزل متهالك قديم، كانت تجلس شهد على الأريكة المتهالكة وهي تفرد شعرها الذي يصل إلى نصف ظهرها وهي تربط حجابها عليه مثل العمة. تضع على قدمها طبق مليء باللب الأبيض وتتفرج على التلفزيون وتسمع مسرحية "سك على بناتك". استمعت إلى طرق على الباب. وقفت وحلت حجابها ووضعته على شعرها ودارت رقبتها البيضاء التي بها شامة عند عظمة رقبتها. "مين؟
أحد خلف الباب وكان صاحب الشقة. "الأجار." وهي تنظر إلى ساعة الحائط وجدت الساعة تشير إلى الثانية عشر والنصف ليل. بشرَّاسة قالت: "أجار إيه في الوقت ده؟ اللي يجيلك مصيبة تاخدك." "افتحي الباب ده كدا الأول." بعصبية قالت: "بكرة هيكون عندك." بسماجة: "ما تفتحي الباب ده كدا نتكلم على رواقة." قالت وهي تقف خلف الباب المغلق بصوت عالٍ: "وهيجي منين الرواقة وأنت موجود."
استمع أحد الجيران صوت شهد العالي ففتح باب منزله وقال بيأس من فعل ذلك الرجل الذي لا يمل من فعل المشاكل مع تلك اليتيمة. "إيه يا زيدان؟ ما تسيب شهد في حالها." بغل قال: "وأنت مالك يا عم حسين؟ ما تخليك في حالك يا جدع." فتحت شهد الباب ثم قالت بشرَّاسة لزيدان: "ما تخليك أنت اللي في حالك وتحل عن سمي." وهو ينظر إليها من الأعلى إلى الأسفل ثم غمز بعينه وقال: "ما أنت حالي يا بطل، وعاوزك في الحلال." وهو يستغفر ربه قال:
"استغفر الله العظيم." "حلال إيه وأنت على ذمتك أربعة يا جدع أنت." بخبث قال: "وفيها إيه؟ ما أنا هطلق واحدة من الأربعة، وبعدين دي بنت لوحدها وفي شقة، والله أعلم بقى بتعمل إيه أو بتجيب مين وبتغفل الكل." بشرَّاسة قالت:
"لا يا بغل، لو كنت مفكر إني هسكت لك تبقى غلطان. مش معنى إني بنت وساكنة لوحدي أبقى زي ما أنت بتقول. لأ، دا بميت راجل. يعني لو حد حاول بس يفكر مجرد تفكير يتكلم في حقي كلمة واحدة بس فيها موت. والكل عارف إني بنفذ أي كلمة بقولها." وهو يبتسم بجانب واحد قال: "طيب أنا بقى بقول إنك واحدة شمال وديرتها. تقدري تقولي أنت بتجيبي فلوس دي منين؟ كل ما أغلي عليكي الإيجار بتجبيه في معاده، رغم إن شغلك لوحده ما يكفيش. يبقى إيه؟
يبقى شغالة مع أي حد." وهي تمسك ملابسه من المال ثم خلعت الحذاء وحملته في يدها وقالت: "طيب والله أنت راجل عاوز يتربى، وأنا بقى اللي هربيك." ثم نزلت عليه بالحذاء على رأسه. حاول حسين التدخل ومنع العراك بينهم، لاكن قد انتهى الموضوع. فقد أخرج زيدان سلاح أبيض، الذي يطلق عليه المطوة، وحاول جرح شهد، لاكن شهد تصدتها. لاكن أصيبت… ماذا ستفعل بدر؟ هل ستجد الفلاشة؟ هل اقتنع مروان بالزواج من جودي حقًا أم أنه يخطط لفعل شيء؟
هل ستوافق جودي بالزواج من مروان أم سيحدث شيء آخر؟ من أصاب؟ شهد أم زيدان؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!