كان مروان يجلس في مكتبه وهو شارد، حتى دخلت عليه أمه. أسماء وهي تجلس أمام ابنها نظرت إليه وقالت بهدوء: "مروان." نظر مروان إلى أمه ثم قال: "أيوة يا ماما." أسماء: "هنروح النهارده قصر العمري." مروان باستغراب قال: "إيه السبب؟ أسماء بهدوء: "هنروح نطلب جودي ليك." مروان بهدوء قال: "مش عايزها، أنا هطلب بدر." أسماء: "مين دي؟ مروان: "بنت عيشة معاهم في القصر."
أسماء بصرامة: "مروان، أنا كلمتي واحدة، مش هاخد غير جودي، وبدر دي انساها خالص." مروان وهو ينظر إلى والدته بعناد قال: "وأنا مش هتجوز غير بدر." أسماء بصرامة قالت: "وأنا بقولك، اللي هتدخل بيتي وتكون زوجتك هي جودي، ولا غير كدا مش هتتجوز. وبعدين إيه غير رأيك، مش كانت موافقة؟ مروان وهو يبرر موقفه: "يا ست الكل، أنا وافقت من الأول عشان خاطرك، لكن بعد ما شفت بدر، لقيت نفسي بقول: هي دي اللي هتكون زوجتي."
أسماء بصرامة قالت: "بص يا مروان، أنا مش هاخد واحدة تانية البيت غير جودي. وبعدين ابن أخوك مينفعش يعيش بعيد عن بيته وعائلته، دا ابن ابني يعني حفيد الحديدي، يبقى يتربى في عز أبوه وجده." ثم وقفت وقالت بصرامة: "جهز نفسك، هنروح الساعة تسعة." وبعد أن أنهت الحديث خرجت من المكتب. عند بدر، كانت تجلس في المكتب وهي شارده في مقابلة حربي وفهد. كيف لا يعلم فهد أن حربي عدوه؟ هل تخبره أم لا؟
أتدخل إلى الغرفة وتقول له كل شيء، وأن الذي يجلس في مكتبه هو من فعل حريق القصر، وهو من أثرهم عنده لمادة الثلاثة أيام؟ ماذا يا ترى رد فعل فهد إن علم؟ هل يقتله؟ خرجت بدر من حالة الشرود على رنة هاتفها. نظرت بدر إلى الهاتف وجدت رقمًا مجهولًا. فتحت الاتصال. بدر بصوت عملي قالت: "ألو." الرجل: "جهز للمطلوب." بدر وهي تشعر أنها استمعت إلى هذا الصوت من قبل قالت بهدوء: "مين؟ الرجل: "إيه، لحقني تنسيني؟
بدر ببرود قالت: "وهوا في حد ينسى مصيبة، خير، إيه فكرك بي؟ كنت مرتاحة من خلقتك أنت وابنك الرزل." جلال ببرود: "هيجي يوم وأقص لسانك ده." بدر ببرود مماثل: "ده لما تشوف قفاك، اخلص قول عايز إيه، مش فاضية ليك." جلال: "لا، أنتِ لازم تفضي لنا، في فلاشة مكتوب عليها العمري بالرقعه موجودة في مكتب فهد، تحبيها؟ بدر ببرود: "الفلاشة دي فيها إيه؟ جلال: "شيء ما يخصك." بدر: "يبقى مش هجيب حاجة."
جلال: "فيها صورة لصفقة، مهما عايزة لي صفقة." بدر ببعض القلق قالت: "ودي هتأذي فهد بحاجة؟ جلال: "جيبي اللي قولتلك عليه، وقدامك أربع أيام. لو الفلاشة ما جتش، فهد الحديدي هتعزوا فيه يوم الخامس." ثم أغلق الاتصال. نظرت بدر إلى الهاتف بعد أن أغلق جلال الاتصال وهي شارده.
استفاقت من شرودها على رسالة في هاتفها. فتحت بدر الرسالة وجدت صور لفهد الحديدي هو وجودي وهما يدخلان إلى النادي، وصورة أخرى وهما يجلسان مع سيدة. نظرت إلى ملابسهما وجدت أنها نفس الملابس التي كانت ترتديها جودي، وكذلك فهد الصغير. شعرت بدر بالخوف عليهم وقررت أن تبحث عن تلك الفلاشة وتعطيها إلى جلال. كانت كل من يمن وآدم يتمشيان على النيل، وكل واحد يمسك كوبًا من الترمس. آدم وهو يأكل من الترمس قال: "يمني." يمن وهي تضع
حبة الترمس في فمها وقالت: "نعم." آدم: "أنا قررت أخطب." يمن وهي تنظر إليه ببعض القلق قالت: "تخطب مين؟ آدم: "واحدة كانت زميلتي أيام الكلية." يمن وهي تحاول أن تمسك الدموع التي في عيونها قال بصوت مخنوق: "ألف مبروك." آدم وهو ينظر إليها بطرف عينه ثم نظر أمامه وقال: "الله يبارك فيكي." حاولت يمن قدر المستطاع أن تسيطر على دموعها. يمن وهي تبتسم ابتسامة مزيفة وقالت: "آدم، أنا تعبت من المشي، أنا هروح." آدم: "تمام، تعالي أوصلك."
يمن برفض، فهي تريد أن تمشي وحدها، قالت: "شكراً، هروح لوحدي." آدم بحزم قال: "اركب يا يمن، خليني أوصلك." هزت يمن رأسها ثم ذهبت إلى السيارة، ثم دخلت وجلست ووضعت يدها على الشباك وأخذت تنظر إلى الطريق وهم يسيرون بالسيارة. وصل آدم أمام قصر العمري. نزلت يمن من السيارة ثم دخلت إلى القصر وهي لم تتحدث مع آدم.
دخلت يمن إلى غرفتها ثم قفلت الباب وجلست خلفه وهي تبكي كثيرًا من وجع قلبها. لا تصدق أنه سيتزوج من غيرها، وأن له حبيبة وهي التي كانت تتمنى أن يكون زوجها، أن ترتدي له الفستان الأبيض وهو يقف على أول درجات السلم ويأخذها من أخيه. لا تصدق أن أحلامها الوردية تحطمت، وأن غيرها سيعيش معه تلك الأحلام. لا تصدق أن من ملأت المرسم الخاص بها برسم وجهه على الورق الأبيض، أخذ غيرها لتكون زوجته. تشعر أن قلبها تحطم، أصبح مثل شظايا زجاج منثور على الأرض، لكن لا يجرح المارة، بل هو المجروح.
وقفت يمن وذهبت إلى السرير ثم نامت عليه وهي متقورة مثل الطفل الصغير. كانت عيناها تزرف الدموع بصمت، ثم أغمضت عينيها وهربت من الواقع الذي وضعت نفسها فيه، فهي من أحبته، هي من شغلت قلبها به ولم تكن تحسب أنه ليس من نصيبها. بعد أن أوصل آدم يمن، ذهب إلى مطعم ودخل وجد زميلته تجلس. ذهب اتجاهها وجلس على الكرسي الذي أمامها وقال: "مساء الخير." زميلته وتدعى ليلى قالت بابتسامة: "مساء الخير حبيبي." آدم وهو
ينظر إليها ثم ابتسم وقال: "رنتي علي." ليلى بهدوء: "أيوا، كنت عايزة أعرف منك هتجي تتقدم ليا امتى؟ تنهد آدم بعض الهواء ثم قال: "بعد بكرة." ليلى: "أوكي، هقول لمامي." آدم: "تمام." ليلى وهي تمد يدها اتجاه يد آدم تحاول أن تمسكها قالت: "آدم حبيبي، أنت عارف قد إيه أنا بحبك." بقي آدم مصلت نظره اتجاه يد ليلى ثم قال بشرود: "عارف." ليلى: "مالك يا حبيبي؟ آدم بهدوء: "مفيش، أنا هامشي." ليلى: "إيه، مش ها ناكل سوا؟
آدم: "بالهنا، أنتي سبقي." ثم وقف وقال: "عندي شغل ولازم أمشي." وقفت ليلى ثم قال: "ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك." عند بدر، كانت تجلس وهي شارده. فماذا تفعل حتى تخرج من الورطة التي هي بها؟ قطع شرودها خروج حربي وفهد من المكتب. حربي: "تمام كدا يا فهد باشا، يبقى متفقين. أحب أعزمك على العشاء ونمضي العقود." فهد: "تمام، هحدد الموعد وأقولك."
خرج حربي من الشركة وذهب اتجاه سيارته وذهب. وهو ماشي يصفر في الطريق، نظر من الشباك وجد فتاة تجري خلف أحد السارقين الذي أخذ حقيبتها. أوقف السيارة ثم نزل. جاء السارق من المرور بجواره، أمسكه من ملابسه ثم أخرج مسدسًا وقال: "اثبت." جاءت الفتاة ثم خلعت حذاءها وأخذت تضرب به على حسد السارق وهي تقول: "وحياة أمك لأعرف اللي تخليني أمشي وتاخد كل ما أملك." حربي: "خلاص يا آنسة، سيبيه." نظرت إليه وقالت: "شكراً يا أسطا." ثم
نظرت اتجاه السارق وقالت: "هات الشنطة يالا." السارق وهو يتألم قال: "خدي، أهيا." أخذت الفتاة وتدعى شهد الحقيبة ثم نظرت إلى حربي وقالت: "خليك ماسكه أما أشوف حاجتي، لا يكون أخد حاجة من الشنطة." فتحت الحقيبة ونظرت بداخلها ثم نظرت إلى السارق وقالت: "اب، يالا بخمسين جنيه اللي خدتهم من الشنطة." السارق بصوت عالٍ: "خمسين جنيه مين يا ماما؟ هي كانت عشرين جنيه، وأنا نفسي انقطع منك لله."
شهد بشراسة قالت: "وأنا بقا هاخدها منك خمسين، يا كدا يا هاخدك من افاك وأوديك الحبس." السارق: "وأنا مش هديكي حاجة، وعلى ما أتخيلك راكبية." شهد وهي تمسكه من ملابسه ثم أخرجت مطواة ووضعتها على خده وقالت: "هتجيب الخمسين جنيه ولا هاخدهم منك متين، وكل ما تقاوح هزود المبلغ."
نظر حربي إلى تلك الفتاة وهي تخرج السلاح الأبيض بحاجب مرفوع. لا، والاده من ذلك أنها تتعارك مع السارق لأجل خمسون جنيه. والأغرب بالنسبة له أنها كانت تركض خلف السارق كل هذا الوقت لعشرين جنيه. أخذ حربي يتأمل جمال شهد، فهي تمتلك وجهًا مستديرًا مع بشرة بيضاء ببعض الحمار في وجنتيها مع عيون واسعة باللون الأسود، أهداب طويلة وشديدة السمار، وأنف صغير وشفاه صغيرة ممتلئة بعض الشيء. كانت قصيرة القامة مع جسد صغير. عندما اشتد الصراع
بين شهد والسارق قال حربي: "خلاص، هو أخد منك كام؟ شهد: "متين جنيه، ويجبهم دلوقتي حالاً." السارق قال: "كذابة يا باشا، هما عشرين جنيه بس. الست دي بتنصب عليك." أخرج حربي ورقتين بميتين جنيه، أعطى للسارق واحدة، ولي شهد واحدة، وقال: "خد يابني وغور." شهد بصوت عالٍ: "انت بتديله فلوس ليه؟ أخذ السارق المبلغ وهرول بعيدًا عنه. نظرت شهد إلى السارق بغيظ، ثم نظرت إلى حربي وقالت: "إيه اللي انت عملته ده؟ حربي
وهو يمد إليها المال وقال: "خدي دول واسكتي، مش ناقصة وجع دماغ." نظرت شهد إلى المال ثم انحنت وأخذت حقيبتها التي على الأرض، ثم أعطته ظهرها ورحلت بدون أخذ أي قرش. بقي حربي ينظر إليها وهي تمشي أمامه، ثم نظر إلى المال الذي في يده. تنهد حربي ثم دفن المال في جيبه وركب سيارته ورحل. في الشركة، نظر فهد إلى بدر التي عندما خرج وجدها تفتح ملف وتنظر بداخله وهي تتجنب النظر إليه. بدر: "نعم يا فهد باشا." فهد: "ممكن نتكلم شوية؟
بدر ببرود قالت: "في إيه؟ فهد بهدوء: "بخصوص حالتنا." بدر ببرود قالت: "اتفضل، أنا سمعاك." فهد: "قررت أن نعلن جوازنا، وبعد سنة ها أطلقك." بدر وهي تحاول أن تتحكم في نفسها بأن تذهب إليه وتخلع شعره قالت: "ممكن أعرف إيه أزمتك إنك تعلن جوازنا؟ ما نطلق وخلاص." فهد بهدوء: "مينفعش، لازم الكل يعرف إنك كنتي مراتي." بدر وهي تبتسم بسخرية قالت: "آه، عشان اللي حصل مش كفاية."
فهد بقسوة وبرود قال: "اللي حصل بينا ده حقي إني أخده في أي وقت، بس مش انتي اللي تكملي معايا، ولا انتي اللي تلقي بـ فهد العمري. انتي من مستوى فقير، بنت ريف، جايبها من ورا البقر، تقدري تقولي ليا لما حد يسألك انتي مين ولا أهلك مين، هتقولي إيه؟ بدر وهي تبتلع إهانته، ثم نظرت إليه ببرود وكبرياء قالت: "…………."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!